|
ملتقى الموضوعات المتميزة قسم يعرض أهم المواضيع المميزة والتى تكتب بمجهود شخصي من اصحابها |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
![]() كانت جدتي عندما كنت طفلة ( بنك المعلومات ) بالنسبة لي ، كحال كل الأطفال فهي رمز الحكمة والتي لا بدّ تعرف إجابات كل شيء ، ما عدا أسئلة الامتحانات المدرسية التي لم تكن على أيامها . كما أنها جمعت كمّا جيدا من الثقافة الاجتماعية والدينية على كوكب الأرض وقد بلغت من العمر عتيّا وكانت بصحة جيدة ، ولا زلت أذكر المسافات المكوكية التي كانت تقطعها سيرا على الأقدام ، وتجبرنا على مرافقتها فيها مدّعية المحافظة على رشاقتها ورشاقتنا ، كنت دوما اذا طالت زيارتها أسألها بقلق وأدب مصطنع : هل ستعيشين عندنا ؟ فتقول لي : لا يمكن ، الطيور المهاجرة مهما ابتعدت ، فإنها الى أعشاشها تعود ليتك عشتِ الى الآن يا جدتي ... لتشاهدي زمنا ... تهاجر فيه الطيور، وأبدا الى أعشاشها لا تعود . كنت أملّ من وجودها لكثرة التعليمات المتعلقة بتناول الوجبات وغسيل الأيدي والمسافات المكوكية ، والنوم مبكّرأ ، في باحة البيت ، لأن الأحلام السعيدة - على حد قولها - تتطلب النوم الباكر في الهواء الطلق ، بغض النظر عن ( حالة الطقس ) ، غير مكترثة بالمخلوقات الأخرى من البيئة الخارجية و التي ستنضمّ إلى قافلتنا في رحلة النوم . ثم تهبّ في الصباح الباكر لإيقاظنا ، تصديقا لنظريتها أن : نساء اليوم أصبن - بالعفن - لقلة الحركة وكثرة النوم ، فأستجيب لها بسرعة خوفا من العفن . ذات صباح ، استيقظت من النوم على نوبات ضحكات متفرقة ، فهمت أن جدتي وجدت في أحضانها في الصباح الباكر احدى قطط الشوارع ! راقدة بكل أريحية - وكأن البيت بيتك - وتحت غطائها قططا صغيرة وليدة مغمضة العينين تتخبط في اتجاهاتها ، سمعتُ جدّتي تقول لأمي بضحك واستغراب : يا للقطة المسكينة كانت في أزمة ، فاستغلّت نومي لتشكل مملكتها كاملة في فراشي . هربتُ بعيدا عن المكان بعدما تلوّث خائفة فزعة ... وقامت جدّتي بكل حنان تجمع القطط ووالدتهم في مكان محصور في باحة البيت . شتّان ما بين قطتي وقطتك يا جدتي ، فقطتي لم تأتِ اليّ تلقائيا ، بل أنا من أشفقت عليها وأدخلتها بوابتي ، فشاركتني الحياة احتلت مملكتي ، وسلبت ما لديّ ، فتركت لها قصري وقد تلوّث. ليتني تعلّمت منك .. أن قطط الشوارع ، لا تُحسن دخول البيوت ! كنت في زيارة لبيت جدتي ، عندما صحوت على صوتها تسبّ وتشتم وتوبّخ، ثم تهدأ ، ثم تعود الى التقريع والتأنيب والتوعّد والتهديد نظرت باستغراب فلم أجد أحدا، لم يكن هناك الا صوت جدتي ... وصوت التلفاز فأيقنت أن جدتي بعد ان مضى العمر ! فقدت عقلها أخيرا ، وبدأت تحدث الأرواح الغائبة وتصفّى حساباتها القديمة بدأت أفكّر في طريقة لمواجهة الموقف (يعني ما أجت تجنّ إلا وانا عندها ؟) و انتهى بها الأمر أن غطت رأسها كله بما فيه وجهها وجلست بهدوء ، ثم نظرت الي وقالت : هذا المذيع ( قليل أدب ) فأينما اتجهت وكيفما تحركت ينظر الي بتحديق طويل بدون خجل ولا حشمة ، الناس تتباهى بقلة اخلاقها اليوم ، يا حسافة ! صدقتِ يا حبيبة لم يعد للأخلاق مكان ، إنه زمن الفرص فالخصوصيات انتهكت ..بلا خجل ولا حشمة ! يا حسافة !
__________________
[/CENTER][/COLOR] ![]() أنا لم أتغيّر ! كل ما في الأمر أني ! ترفعت عن ( الكثير ) ! حين اكتشفت أن ( الكثير ) لا يستحق النزول إليه ! |
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |