تفسير سورة الأنعام الآيات (81: 83) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         السيرة النبوية (ابن هشام)-----متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 44 - عددالزوار : 1566 )           »          الميراث بين أهواء من سبق من الأمم وعدالة الإسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          نكتة لطيفة في إهداء الثواب للأموات عند العز بن عبد السلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          تغير الأحوال بين الماضي والحاضر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          الموازنة بين سؤال الخليل ربه وبين عطاء الله لنبيه صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 9 )           »          حديثك يا رسول الله، إن زوجي طلقني ثلاثا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          سلسلة هدايات القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 32 )           »          من أقسام القراءات من حيث المعنى: اختلاف اللفظ والمعنى واحد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          تفسير سورة الطارق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          مقارنة بين سماحة الإسلام ورحمته وبين بعض الديانات الأخرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16-05-2024, 03:14 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,490
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير سورة الأنعام الآيات (81: 83)

تفسير سورة الأنعام الآيات (81: 83)

يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
﴿ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنعام: 81].

﴿ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ مَعْبُوداتِكُمْ[1]، وَهِيَ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ[2].

﴿ وَلَا تَخَافُونَ أنْتُمْ مِنَ اللَّهِ ﴿ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ فِي الْعِبَادَةِ، وَهُوَ حَقِيقٌ بِأَنْ يُخافَ مِنْهُ كُلَّ الخَوْفِ[3]؛ لِأنَّهُ هُوَ الضَّارُّ النَّافِعُ جَلَّ وَعَلَا، وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [سورة آل عمران:175].

﴿ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا أي: مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مَعَكُمْ عَلَى هَذَا الْإِشْرَاكِ حُجَّةٌ أَوْ بُرْهانٌ[4].

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ﴾ فَرِيقُ الْمُوحِّدِينَ أَمْ فَرِيقُ الْمُشْرِكِينَ ﴿ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ مَنِ الْأَحَقُّ فاتَّبِعُوهُ، وَالْأَحَقُّ بِلَا شَكٍّ فَرْيقُ الْمُوحِّدِينَ[5].
***
﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ[سورة الأنعام:82].

﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا ﴾ يَخْلِطُوا[6] ﴿ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أيْ: شِرْكٍ، كَما ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَينِ[7] عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وقَالُوا: «أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ هُوَ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: ﴿ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13] »[8].

وَقَولُهُ: ﴿ بِظُلْمٍ ﴾ نَكِرَةٌ فِي سِياقِ النَّفِي، فَيَعَمُّ كُلَّ أَنْوَاعِ الظُّلْمِ، وَلَكِنَّ الْعُمُومَ هُنَا دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ، فَيكُونُ الْمُرَادُ بِهِ عُمُومَ أَنْوَاعِ الشِّرْكِ، وَلَيْسَ عُمُومَ أَنْوَاعَ الظُّلْمِ[9].

﴿ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ ﴾ الْمُطْلَقُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ ﴿ وَهُمْ مُهْتَدُونَ الْهِدَايَةُ التَّامَّةُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ.

وَفِي الْآيَةِ فَوَائِدُ:
مِنْهَا: فَضْلُ التَّوْحِيدِ.

وَمِنْهَا:أَنَّ الشِّرْكَ ظُلْمٌ مُبْطِلٌ لِلإِيْمَانِ بِاَللَّهِ إِنْ كَانَ أَكْبَرُ، أَوْ مُنْقِصٌ لَهُ إِنْ كَانَ أَصْغَرَ[10].

وَمِنْهَا: أَنَّ الْمُوَحِّدِينَ هُمُ الْآمِنُونَ مِنَ الْمَخَاوِفِ وَالْمَكَارِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

وَمِنْهَا: أَنَّ الْمُوَحِّدِينَ أَيْضًا هُمْ الْمُهْتَدُونَ للسير عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ في الدَّارَيْنِ[11].

وَمِنْهَا: أَنَّ الَّذِينَ خَلَطُوا إِيْمَانَهُمْ بِشِرْكٍ لَا يَحْصُلُ لِهُمْ هِدَايَةٌ، وَلَا أَمْنٌ، بَلْ حَظَّهُمْ الضَّلَالُ وَالشَّقَاءُ في الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ، وَلَهَذَا يَقُولُ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: "عَلَى قَدَرِ الشِّرْكِ يَكُونُ الرُّعْبُ، فَالْمُشْرِكُ بِاَللَّهِ أَشَدُّ شَيْءٍ خَوْفًا وَرُعْبًا، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيْمَانَهُمْ بِالشِّرْكِ لَهُمْ الْأَمْنُ وَالْهُدَى وَالْفَلَاحُ، وَالْمُشْرِكُ لَهُ الْخَوْفُ وَالضَّلَالُ وَالشَّقَاءُ"[12].
***
﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [سورة الأنعام:83].


﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا إِشَارَةٌ إِلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنِ اسْتِدْلَالِهِ وَاحْتِجَاجِهِ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ عَلى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِفْرَادِهِ بِالْعِبَادَةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ حَتَّى خَاصَمَهُمْ وغَلَبَهُمْ بِالْحُجَّةِ[13].

﴿ آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ ﴾ أيْ: أعْطَيْناهُ إِيَّاهَا، وَأَرْشَدْناهُ إلَيْهَا[14] ﴿ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ﴾ أَيْ: بِالْعِلْمِ والْفَهْمِ وَالدِّينِ وَالْإِمَامَةِ وَالْفَضِيلَةِ وَالْعَقْلِ[15]، نَسَأْلُ اللهَ تَعَالَى الْكَرِيمَ مِنْ فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ.

﴿ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ ﴾ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ ﴿ عَلِيمٌ ﴾ بِخَلْقِهِ.


[1] ينظر: تفسير البيضاوي (2/ 170)، تفسير النسفي (1/ 518).

[2] ينظر: تفسير الجلالين (ص175).

[3] ينظر: تفسير البيضاوي (2/ 170).

[4] ينظر: الوجيز للواحدي (ص363).

[5] ينظر: مباحث العقيدة في سورة الزمر (ص222).

[6] ينظر: تفسير البغوي (3/ 164).

[7] ينظر: تفسير الجلالين (ص175).

[8] صحيح البخاري برقم (3360)، صحيح مسلم برقم (124).

[9] ينظر: تفسير الماوردي (2/ 138)، تفسير العز بن عبد السلام (1/ 447).

[10] ينظر: الملخص في شرح كتاب التوحيد (ص24).

[11] المصدر السابق.

[12] زاد المعاد (3/ 203).

[13] ينظر: تفسير القرطبي (7/ 30).

[14] ينظر: فتح القدير(2/ 154).

[15] ينظر: التفسير الوسيط للواحدي (2/ 294)، تفسير البغوي (3/ 164).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 52.70 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.03 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.16%)]