|
|||||||
| رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
600 شاب يفطرون على مائدة واحدة أمام مسجد كونييتش نظَّمت شبكةُ الشباب التابعة لمجلس الجالية الإسلامية في مدينة "كونييتش" في البوسنة والهرسك - إفطارًا جماعيًّا للشباب، وحضرة حوالي 600 شاب مسلم أفطروا معًا أمام مسجد مدينة كونييتش. ![]() كما حضر الإفطارَ الجامعي عددٌ من الشباب المسلمين من مدن (موستار - ستولاك - جابلانيكا - فيسوكو - سراييفو - غورايد - أوستيكولينا - دوني فاكوف)، وأماكن أخرى. بدأ برنامجُ الإفطار الجماعي بتلاوة بعض آيات الذكر الحكيم للشيخ "كريم نوهانوفيتش"، تلتها كلمتان دعويتان عن فضل صيام شهر رمضان المبارك لإمام مسجد مدينة كونييتش ومنسِّق الشباب بمجلس الجالية الإسلامية، إلى جانب بعض الأناشيد الرمضانية. وأعرَبت شبكة الشباب بمجلس المجتمع الإسلامي في كونييتش عن سعادتها وامتنانها لتنظيم الإفطار الجماعي الذي لَقِيَ نجاحًا كبيرًا على مستوى المشاركة، وأشارت الشبكة إلى أن الإفطار الجماعي فرصة للتعرف على بعضنا، كما وجَّهت الشبكة الشكرَ إلى جميع المشاركين في التنظيم والمسهمين من المسؤولين والمتطوِّعين. ويشار إلى أن مجلس الجالية الإسلامية في البوسنة والهرسك، يُقيم أكثر من إفطار جماعي طول شهر رمضان المبارك في مختلف المدن، بمشاركة المئات من الشباب ومعلِّمي التربية الإسلامية والأئمة والمسلمين وغيرهم؛ المصدر: شبكة الألوكة. يُرجَى الإشارة إلى المصدر عند نقل الخبر؛ شبكة الألوكة.
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
المئات يحضرون موائد الإفطار الجماعية في مدن ومناطق بلغاريا تنظِّم الجاليةُ الإسلامية في جمهورية "بلغاريا" عددًا من موائد الإفطار الجماعية في أكثر من مدينة ومنطقة في بلغاريا، وبمشاركة الشخصيات الإسلامية البارزة، وبحضور المئات من المسلمين وغيرهم. ونظَّمت الجاليةُ الإسلامية في مدينة "Madan" بمقاطعة "سموليان" أقصى جنوب بلغاريا - إطفارًا جماعيًّا حضره أكثرُ من 1500 شخص، على رأسهم المفتي العام لجمهورية بلغاريا الدكتور "مصطفى حاجي"، والمفتي الإقليمي لمقاطعة سموليان الشيخ "نجمي دابوف"، ورئيس قسم التعليم في مكتب المفتي العام السيد "أمير فليتي"، وعددٌ من المسؤولين. وبعد الإفطار ألقى الدكتور مصطفى حاجي محاضرة عن فضل شهر رمضان المبارك، مؤكدًا أن الشهر الكريم يُعد بداية جديدة لتحسين علاقة المؤمن بربِّه، وفرصة مهمة يجب على المؤمن استغلالُها. كما نظَّمت الجالية الإسلامية في قرية "برانيتشفو" الواقعة بمدينة "Kaolinovo" شمال شرق بلغاريا - حفلَ إفطار جماعي حضَره حوالي 700 شخص، وبمشاركة الشيخ "فيدات أحمد" رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في بلغاريا، والشيخ "أحمد حسنوف" نائب مفتي جمهورية بلغاريا، وعددٌ من المفتين الإقليميين من شمال شرق بلغاريا. وخلال كلمته أشار الشيخ فيدات أحمد إلى أن شهر رمضان يُتيح الفرصة للمسلمين لتعزيز وَحدتهم وتعاوُنِهم، وهو أمرٌ مهمٌّ في بناء مجتمع مستقر. ومن برانيتشفو إلى مدينة "سيليسترا" شمال شرق بلغاريا؛ حيث نظَّمت الجاليةُ الإسلامية هناك إفطارًا جماعيًّا حضره حوالي 250 شخصًا بمشاركة الشيخ "بيهان محمد" نائب مفتي بلغاريا، والشيخ "مدثر محمد" مفتي مدينة سيليسترا، والشيخ "عاكف أكيفوف ويوسيل حسنيو" مفتي منطقة دوبريتش وروس، إلى جانب رؤساء بلديات مدينة سيليسترا. وخلال كلمتهما أكد الشيخ بيهان محمد والشيخ مدثر محمد فوائدَ الصيام والشهر الكريم للفرد والمجتمع المسلم، بالإضافة إلى تأكيد مواصلة دعم مثْل هذه الفعاليات. نصل إلى مدينة "كارجلي" جنوب بلغاريا؛ حيث تجمَّع أكثر من 600 شخص خلال فعاليات الإفطار الجماعي الذي أُقيم بحضور الشيخ "بيهان محمد" نائب مفتي بلغاريا، والشيخ "بصرى إمينفندي" مفتي مدينة كارجلي، وعددٍ من المسؤولين والأئمَّة. وخلال كلمته تحدَّث الشيخ بيهان محمد عن الدروس التي يجب أن نتعلَّمَها خلال شهر رمضان، وتَمنَّى للجميع التوفيقَ والقبول في أداء العبادات والتقرب إلى الله. وقبل بداية الشهر الكريم كانت مدينة كارجلي قد أقامت احتفالًا خاصًّا للأطفال المسلمين لاستقبال شهر رمضان المبارك، بحضور الشيخ "بصري أمينفندي" والسيد "إيرول ميوميون" رئيس بلدية مدينة كارجلي، وعددٍ من المسؤولين والمسلمين، وأُقيم الاحتفال في المسجد القديم في بمنطقة "فيليكو تارنوفو"، وشارك فيه حوالي 500 طالب وطالبة من أبناء المسلمين، من بينهم 40 طفلًا من منطقة "فيليكو تارنوفو" مع آبائهم، بالإضافة إلى المشاركين في دورات القرآن الكريم، وأطفال من المرحلة الابتدائية؛ حيث أبدعوا في إلقاء عددٍ من القصائد والأناشيد، وتقديم بعض العروض؛ المصدر: شبكة الألوكة. يُرجَى الإشارة إلى المصدر عند نقل الخبر؛ شبكة الألوكة.
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
ندوة حول قيم شهر رمضان ببلدة سارنده جنوب ألبانيا أقام مكتبُ الجالية الإسلامية في بلدة "سارنده" الواقعة بمقاطعة "فلوره" جنوب جمهورية ألبانيا - ندوةً علمية حول قِيم شهر رمضان المبارك، بمشاركة السيد "Bujar Spahiu" رئيس الجالية الإسلامية في ألبانيا، والسيد "Bledar Mulaj" مفتي مدينة سارنده، وكل من السيد "Bledar Ali" مفتي مدينة "دلفينا"، والسيد "Mikel Hazizolli"، إلى جانب عددٍ من الأئمة والمسلمين. وخلال كلمته الافتتاحية وجَّه السيد "Bledar Mulaj" الشكر إلى جميع الحاضرين للمشاركة في الندوة، كما ركَّز بإيجاز على أهمية الاستفادة من الأجواء الرمضانية واستغلال العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك. وبدروه أشاد السيد "Bujar Spahiu" بالمجهودات الرائعة والمثمرة على مرِّ السنين التي يقوم بها مكتبُ الجالية الإسلامية في بلدة سارنده ومدينة دلفينا، وكلٌّ من السيد "Bledar Mulaj" والسيد "Bledar Ali". وخلال الندوة قدَّم المحاضرين تفسيرًا للآية رقم 183 من سورة البقرة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]؛ حيث ركَّز السيد "Bujar Spahiu" على شرح مصطلح التقوى، وكيف يصل الفرد المسلم إلى درجات عالية من تقوى الله عز وجل. وفي ختام الندوة أقام مكتبُ الجالية الإسلامية في سارنده إفطارًا جماعيًّا لجميع الحضور؛ المصدر: شبكة الألوكة. يُرجَى الإشارة إلى المصدر عند نقل الخبر؛ شبكة الألوكة.
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
|
مائدة الزاهدين سهام علي ما أطيبها من مائدة، إنها هدية المولى عز وجل لعباده أعدها الله سبحانه وتعالى للمنيبين التائبين العابدين الذين يرجون رحمته ويخشون عذابه إنها شهررمضان، مائدة الرحمن التي اشتملت على ألذ ما يشتهي العبد النقي سليم الفطرة، التواق للتسامي والارتقاء والتحليق في عالم الروحانيات والاستعلاء على عالم المادة وعبودية الجسد، فمنح الخالق سبحانه عباده هذه الفرصة الذهبية لتطهير النفوس والقلوب بالتزود من هذه المائدة الفاخرة التي تميزت بخير زاد كما في قوله تعالى : " {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادالتَّقْوَىٰ } " (البقرة:197) و إذا كان رمضان يحمل أجمل الأوصاف فإذا وصفناه بشهر التقوى لكان الأنسب لأن المولى سبحانه هو القائل "لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"عقب أمره بصوم رمضان فالمنعم الكريم الذي وهب الهدية وأطلق عليها الوصف فبأي حديث بعده نؤمن! فلنلبي ونستجيب ونسأل المولى أن يرزقنا السداد والرشاد ومالنا لا نسأله وهو القائل " {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} "(غافر:60)وهو الواعد بالقرب من كل متقرب خاصًة في الشهر المبارك الذي خصه بالفضل العظيم والأجر الكريم لمن عرف للشهر حقه والتخصيص من قبل الله سبحانه وتعالى من باب الكرم والعطاء، والمؤمن الفَطِن هو الذي يسارع ويبادر وينافس لينال من هذا العطاء وفي مثل هذا فليتنافس المتنافسون، فأمرنا سبحانه بإصلاح نفوسنا وتهذيبها ثم يمنحنا الجوائز فأي كرم أعظم من ذلك، إنها عطاءات الرب الوهاب الرحيم المانح لعباده الفرصة تلو الفرصة، وكما هو معروف في قول رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم «من صَامَ رَمَضَانَ، إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ» )الراوي : أبو هريرة (المصدر : صحيح البخاري رقم [38]) لكن ما هو الصوم الذي يحقق للمسلم كل هذه المثوبة وماذا يعني؟ هل هو مجرد الامتناع عن الطعام والشراب والشهوات؟، إن كثيرًا ما يمنع البشر منها بأمر من طبيب أو معالج لكن المعنى أسمى من ذلك بكثير إنه الاغتراف غرفًا من مائدة الزاهدين، مائدة رمضان، مائدة التقوى، التقوى في الأقوال، التقوى في الأفعال، التقوى عند الكلام، التقوى عند الصمت، التقوى المتمكنة من القلب، التقوى العاقلة لا المغيبة، التقوى القادرة لا تقوى العاجزين، التقوى الواعية لا تقوى المنقادين، التقوى العالمة لا تقوى الجاهلين . فما هي التقوى إذن ؟ لها تعريفات كثيرة من أشهرها الخشية من الجليل والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل اللهم نسألك باسمك الأعظم الذي إذا دُعيت به أجبت وإذا سُألت به أعطيت أن تؤتي نفوسنا تقواها وأن تُزَكِها فأنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها.
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
|
200 شاب يتجمعون على مائدة إفطار واحدة بمدينة سازين في رمضان أقامت شبكة شباب مجلس الجالية الإسلامية في مدينة "سازين" شمال غرب "البوسنة والهرسك" الإفطار الجماعي الثالث على التوالي في شهر رمضان المبارك والذي جمع أكثر من 200 شاب مسلم. وتجمَّع الشباب المسلمون من مناطق بيهاتش وبانيا لوكا في البوسنة والهرسك، إلى جانب مجموعة من الشباب الآخرين من كرواتيا وسلوفينيا والنمسا وبعض الشباب الذين يتعاونون مع شبكات الشباب الإسلامية في مجتمعاتهم. ويقام الإفطار الجماعي تحت شعار "وجهة نظر" الذي يهدف إلى استيعاب وجهات نظر الآخرين، ومحاولة تفهُّمهم والتحاور معهم دون التعصب لرأي واحد أو وجهة نظر واحدة. وخلال كلمته أعرب الشيخ "حافظ محمد إيف. كوديتش" مفتي مدينة "بيهاتش" عن سعادته بمشاركة الشباب مائدة الإفطار خلال شهر رمضان المبارك، وأثنى على جميع الأئمة والعلماء الحاضرين، مؤكدًا دعمه لمثل هذه الأنشطة التي تقام تحت رعاية شبكات الشباب الإسلامية في البوسنة والهرسك. كما أعرب المتحدثون والمحاضرون والأئمة عن دعمهم ورضاهم التام عن المشاركات والأنشطة الشبابية تحت مظلة شبكة شباب الجالية الإسلامية التي من شأنها الارتقاء بأخلاقهم ومستواهم على الصعيد الاجتماعي والعلمي. وأكد الشباب المنظمون للحدث أنهم ينتظرون شهر رمضان كل عام بصبر كاد ينفد، باعتباره فرصة رائعة للقاء الأحِبَّة والتواصل الاجتماعي، كما أشاروا إلى أن الإفطار الجماعي في مدينة سازين يترك انطباعًا إيجابيًّا كل عام. وفي الفترة الأخيرة نظَّمت شبكةُ الشباب التابعة لمجلس الجالية الإسلامية في مدينة "كونييتش" في البوسنة والهرسك - إفطارًا جماعيًّا للشباب، وحضره حوالي 600 شاب مسلم أفطروا معًا أمام مسجد مدينة كونييتش؛ المصدر: شبكة الألوكة. يُرجَى الإشارة إلى المصدر عند نقل الخبر؛ شبكة الألوكة.
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
|
موائد رمضان تشهد لهم د. منال محمد أبو العزائم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد: فإن الصوم عبادة روحانية عظيمة، وفيها من تزكية الروح والبدن كما ليس في غيرها، والصائم يصيبه الجوع والعطش، ولكنه يصبر احتسابًا للأجر والتقرب من الله، ثم يمضي في صيامه، ويزداد تعبه ومعاناته، التي يتجاوزها بالتصبر بالقرآن والصلاة، والذِّكر والنوم والراحة، وغيرها من العبادات والمباحات، وينتظر أذان المغرب حتى يبل عروقه بالماء، ويشفي عطشه، وفي هذا الانتظار تربية له؛ حتى يُحِسَّ بمعاناة الفقراء والجوعى، كما أن فيه تطهيرًا للنفس وتزكية لها بتعلُّم الصبر على طاعة الله، ومشاهدة النفس لأجلها. ويمضي يوم الصائمين بسلام، وفي نهاية اليوم يبدأ الناس في الاستعداد للإفطار، فتجد أبسطة الإفطار قد فُرِشت في الطُّرُقات، وأمام المنازل والمساجد، وتجد كثيرًا من الطيبين قد أحضروا صواني الأكل، مليئة بمختلف الأصناف وأطيبها، وبينها صحون البلح، وأباريق اللبن والماء، لم يُوقِفْهم عن ذلك غلاء الطعام ولا قِلَّتُه، يفعلون ذلك عن طِيب نفسٍ؛ طمعًا في مرضاة الله، وتحصيلًا لأجر إفطار الصائمين؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((من جهَّز غازيًا، أو جهز حاجًّا، أو خَلَفَه في أهله، أو أفطر صائمًا، كان له مثل أجورهم، من غير أن ينقص من أجورهم شيء))[1]، وتجد في تلك الأثناء الناس قد اجتمعوا وتلاقوا بالترحاب، ثم جلسوا متقابلين على تلك المفارش ينتظرون الأذان، ويتبادلون الابتسامات ويسأل بعضهم عن أحوال بعض، وكأنهم ضيوف الرحمن على موائد في الجنة. وعندما يحين المغرب يلقي المؤذن أذان المغرب بصوته العذب، فيُنصت له الحضور، ويرددون وراءه أذكار الأذان، ويُتبعونها بأدعية الإفطار، ثم بما شاؤوا من الدعاء، فدعاء الصائم يُرجى منه الخير الكثير؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((للصَّائمِ عندَ فطرهِ دعوة لا تُرَدُّ))[2]، ويفرح الصائمون بإتمام الصوم وبفطرهم، كما يتطلعون للأجر والقبول من الله؛ قال صلى الله عليه وسلم: (للصائم فرحتان: فرحة حين يُفطِر، وفرحة حين يلقى ربه))[3]. وبعد الأذان يأخذ كل منهم تمرة ليبدأ بها إفطاره مصحوبة بقليل من الماء أو الحليب، وبعد الإفطار يقوم الناس لصلاة المغرب ويصطفون في أدب وحياء من الله في المساجد، ثم تبدأ الصلاة في خشوع وسكينة تَغْشيان تلك الجموع المصطفة، ويُتمُّون صلاتهم وأذكارهم بتُؤَدَةٍ، ثم يرجعون لحصائرهم لجمع الأواني وتنظيفها، ويرجعون لبيوتهم في أمن وسلام بعد أن يودع بعضهم بعضًا، ويحملون حصائرهم وصوانيهم، ليعودوا بها في الغد، فيا لهم من كرماء طيبين، تشهد لهم أبسطتهم وصوانيهم، وتحدِّث موائدهم عن جودهم وسخائهم وحُسْنِ خلقهم، كما تشهد لهم مساجدهم بصلاتهم وقيامهم، ويشهد لهم الأشهاد بذلك! نسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنهم، ويجعلهم قدوة لغيرهم من المسلمين، ويزيدهم من فضله، ويجزيهم خير الجزاء، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. [1] أورده المنذري في الترغيب والترهيب (1/ 152)، وحكمه عليه: إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما. [2] ذكره ابن عساكر في معجم الشيوخ (1/ 307)، وحكمه عليه: حسن غريب. [3] أخرجه البخاري (7492) واللفظ له، ومسلم (1151).
__________________
|
|
#7
|
||||
|
||||
|
مِن فوائد الصِّيام الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله فرَض الله الصيام على الأمة الإسلامية رحمةً بها، وإحسانًا إليها؛ ليُكَفِّر به سيئاتِهم، ويرفع به درجاتِهم، ويضاعِف به حسناتِهم، ولِما فيه من فوائدَ عظيمةٍ تعود على الفرد والمجتمع، لا يحيط بها قلمُ كاتب، أو تعبيرُ بليغ، وإنما يتكلم الإنسان في ذلك بحسب ما بلغه، فالصيامُ بعد كونه ركنًا من أركان الإسلام، وعبادةً من أبلغ العبادات وأهمها - فيه امتثالٌ لأمر الله، وطلبٌ لرضاه، وتعرُّضٌ لفضله، فهو من أكبر الدروس العملية التي تُعِدُّ الصائمَ الصادق للتقوى؛ فهو مُرَبٍّ للإرادة، ومُرَوِّضٌ للروح، يغرس في نفس المؤمن ملَكةَ الصبر على الطاعات، والصبر عن المخالَفات، والصبر على أقدار الله المؤلِمة، من مرضٍ، أو فقر، أو شدة تنزل بالعبد، إذا أخلَص النِّيَّة فيه لله - تعالى. وبهذه المناسبة، فإنَّني أنصح إخواني المسلمين الصائمين الذين ابتُلوا بشُرب الدخان، الضار بصحتهم وأبدانهم وأموالهم، ودينهم ودنياهم وآخرتهم، أن يتسلوا عنه بالصوم، وأن يتركوه لله؛ فإنَّ مَن ترَك شيئًا لله، عوَّضه الله خيرًا منه، وألا يصوموا عن الحلال ثم يفطروا على الحرام. نسأل الله لنا ولهم وللمسلمين عمومًا العصمةَ والعافية والتوفيق والهداية. والصوم طُهرة وزكاة للجسَد، يُطَهِّر الإنسانَ من الذنوب، ويزيل عنه آثارَ الشح والبخل والخُيَلاء، ويُطَهِّر جسمَه من آفات فضلات الأطعمة والأشربة، وفي الحديث الشريف: ((لكلِّ شيء زكاة، وزكاة الجسَد الصوم))؛ رواه ابن ماجه. ومِن فوائد الصَّوم الاجتماعيَّة: المُساواةُ فيه بين الأغنياء والفُقَراء، والخاصَّة والعامَّة، وفي مُشارَكة الأغنياء للفُقراء في الجُوع إشعارٌ لهم بلزوم العطف عليهم، وأداء حقوقهم التي فرَضَها الله في أموالهم إلى الفقراء. ففي الصَّوم إعلامُ الغني بحال الفقير، وإشعار الطاعم الكاسي بالجائع العاري، وفي هذا ما فيه من الخير الكثير للناس أجمعين. وفي الصوم تنظيم الأمة في المعيشة، وإشعار بوحدة المسلمين، وجمْع شملِهم على الحق والهدى، فجميعُ المسلمين يمسكون عن الطعام والشراب في وقت واحد، ويفطرون في وقت واحد، إذا كانوا في إقليم واحد، لا يَتَقَدَّم أحد منهم على أحد، ولا يتأخر عنه. وفي الصوم يتَمَثَّل الصدق والأمانة في العبادة؛ لأنه أمرٌ موكول إلى نفس الصائم وأمانته وعفته وشرفه، ولا رقيب عليه فيه إلا الله - تبارك وتعالى - لذا فقد جَعَلَ الله عملَ العبدِ له الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، إلاَّ الصيامَ، فقد اختَصَّه لنفسه، ولا يعلم مقدارَ ثواب الصيام إلا اللهُ؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((قال الله - تعالى -: كلُّ عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها، إلا الصيام، فإنه لي، وأنا أجزي به))؛ متفق عليه. وللصوم فوائدُ صحيةٌ؛ فإن المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء، وقد قال كثير من الأطباء: إنَّ في الصوم أمانًا من كثير من الأمراض المزمنة، ولا سيما السل والسرطان الجلدي والدملي، وأمراض المعدة، وفي الحديث: ((صوموا تصِحُّوا))؛ رواه الطبراني في "الأوسط"، ورواته ثقات[1]؛ فهو يحفظ الصحة، ويذيب الفضلات المؤذية. ومن فوائد الصيام: أنه يضيق مجاريَ الدم، التي هي مجاري الشيطان، فإنَّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فتسكن بالصيام وساوسُ الشيطان، وتنكسر حدةُ الشهوة والغضَب. وبالصوم تعرف نِعَم الله عليك معرفةً صحيحة؛ فإن الشيء لا يعرف حقًّا إلا عند فَقْدِه. وبالصوم تعرف ضعفك وحاجتك إلى ربك، ومَن عرَف ضعفه واحتياجه زالتْ عنه الكبرياء الكاذبة، فيعرف قدره، ورحم الله امرَأً عرَف قدره. وفي الصوم تشبُّهٌ بالروحانيين من ملائكة الله المقرَّبين، الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمرون، يُسَبِّحون الليل والنهار لا يفترون، ولا يأكلون ولا يشربون. وبالصيام يزيد الإيمان، ويستعين العبد على كثير من العبادات، من صلاة وقراءة، وذكر وصدقة، ودعاء واستغفار وتوبة، ويردع النفس عن الوقوع في الأمور المحرَّمة، فهو من أعظم الحسنات المذهِبة للسيئات، فهو جامِع لمصالِح الدين والدنيا والآخرة، وذلك فضْل الله يُؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. [1] انظر: "الصيام في الإسلام"، للشيخ محمد محمود الصواف، ص 13، 14، و"لطائف المعارف"، لابن رجب ص163، و"الرياض الناضرة"، لابن سعدي، ص 15.
__________________
|
|
#8
|
||||
|
||||
|
قيام ليلة القدر أفضل من عبادة ألف شهر د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾ [القدر: 1 - 5]. تفسير الآيات: يخبر الله تعالى أنه أنزل القرآن ليلة القدر، وهي الليلة المباركة التي قال الله عز وجل:﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ﴾ [الدخان: 3]،وهي ليلة القدر، وهي من شهر رمضان، كما قال تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾ [البقرة: 185]. قال ابن عباس رضي الله عنهما، وغيره: أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم نزل مفصلا بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال تعالى معظما لشأن ليلة القدر التي اختصها بإنزال القرآنالعظيم فيها، فقال: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾أي: أنها أفضل من عبادة ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. وقوله: ﴿ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ﴾أي: يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة؛ لكثرة بركتها، والملائكة يتنزلون مع تنزل البركة والرحمة، كما يتنزلون عند تلاوة القرآن ويحيطون بحلق الذكر، ويضعون أجنحتهم لطالب العلم تعظيما له. وأما الروح فالمراد به هاهنا جبريل عليه السلام، وهذا من باب عطف الخاص على العام. وقوله: ﴿ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ﴾ أي: سلام هي من كل أمر، وقيل: هي سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا، أو يعمل فيها أذى. وقال قتادة، وغيره: تقضى فيها الأمور، وتقدر الآجال والأرزاق، كما قال تعالى: ﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾ [الدخان: 4]. قوله تعالى: ﴿ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾ أي: تسلم الملائكة ليلةَ القدر على أهل المساجد حتى يطلع الفجر. وقال قتادة، وابن زيد في قوله: ﴿ سَلَامٌ هِيَ ﴾يعني هي خير كلها، ليس فيها شر إلى مطلع الفجر[1]. ما يستفاد من الآيات: 1-القرآن أُنزل جملة واحدة في ليلة القدر إلى السماء الدنيا. 2-العبادة في ليلة القدر أفضل من العبادة ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. 3-عظم شأن ليلة القدر حيث تتنزل فيها الملائكة، فتسلم على أهل المساجد حتى يطلع الفجر. [1] انظر: تفسير ابن كثير (8/ 441-445).
__________________
|
|
#9
|
||||
|
||||
|
مسلمات القرم يُقمن إفطارًا خيريًّا لمساعدة مرضى الأطفال أقام المركزُ النسائي الثقافي الإسلامي بمدينة "سيفاستوبول" التابع للإدارة الإسلامية بجمهورية شبه جزيرة القرم - إفطارًا خيريًّا بمدينة "سيمفيروبول"، وشارَك في الإفطار حوالي 200 امرأة مسلمة من جميع أنحاء شبه جزيرة القرم. ![]() وتناول الإفطارَ الخيري موضوعان أساسيان، هما: (الأمومة، ودور المرأة المسلمة في العالم)، ويَهدِف الإفطارُ إلى إقامة مَعرضٍ للمشغولات والمصنوعات اليدوية، وجمع الأموال من خلالها لمساعدة الأطفال المصابين بأمراض خطيرة، بالإضافة إلى بناء دار للأطفال. وخلال المعرض الخيري تَمَّ تقديم مجموعة متنوعة من المشغولات والمنتجات المصنوعة من قِبَل الأطفال والكبار، إلى جانب مشاركة عددٍ من أساتذة الفنون الزخرفية والتطبيقية من شبه جزيرة القرم. ![]() وخلال كلمتها قالت الدكتورة "زينيف أبلاييفا" رئيسة المركز النسائي الثقافي الإسلامي: "اليوم هو يوم سعيد بالنسبة لنا، ويُسعدني أن أرحِّب بجميع نسائنا الرائعات اللاتي اجتمعنَ معًا في الإفطار والمعرض الخيري، ونحن بوصفنا منظِّمين للإفطار نريد بشكلٍ خاص تسليطَ الضوء على أهمية المرأة في المجتمع، ودعْمها ومنْحها الفرصةَ للتطور والتعلم، وأبواب المركز النسائي الثقافي الإسلامي مفتوحة للجميع". كما تضمَّن الإفطارُ برنامجًا تعليميًّا وثقافيًّا للمشاركات، بالإضافة إلى عرض عددٍ من الفيديوهات التي تشرَح أنشطة المركز النسائي الإسلامي، كما تَم تقديم هدايا قيِّمة لجميع الفتيات والسيدات من المنظِّمين والرعاة، وفي ختام الحدث تَم إهداءُ عددٍ من رحلات العمرة للأُمهات المسلمات. ومؤخرًا أقام المركزُ النسائي الثقافي الإسلامي بمدينة "سيفاستوبول" التابع للإدارة الإسلامية بجمهورية شبه جزيرة القرم ومدينة سيفاستوبول - ندوةً علمية بعنوان: "القيم العائلية: أهمية التربية الدينية والأخلاقية في الحفاظ على مؤسسة الأسرة"؛ المصدر: شبكة الألوكة. يُرجَى الإشارة إلى المصدر عند نقل الخبر؛ شبكة الألوكة.
__________________
|
|
#10
|
||||
|
||||
|
السحور .. فضائل وثمرات الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فإن السحور مِنحة ربَّانية، ورخصة إلهية، ونِعمة فعليه، ووصية نبوية، وعطية ثمينة، وجائزة للصائمين سَنيَّة، مَن عمل به أُجِر وحصل له الكثير من الخيرات، ومن تركه غُبِن وحُرِم الكثير من البركات. إن السحور يرفعُ من الدرجات، ويحط به من السيئات، وهو فضلٌ من الله - عز وجل - يَهدي إليه مَن يشاء. وهو أحد تلك العبادات العظيمة العجيبة، التي يرى البعض أنها مربوطةٌ بأسبابها ومقوماتها - كما سنرى - ولعل مِن أعظمها: الحرص على إقامة شرع الله - عز وجل - ولا سيما ما يتعلَّق بالصيام، وما فيه من العبادات - كما ينبغي، وتنفيذ حدوده - عز وجل - على الوجهِ الأكمل، وتحقيق الصيام وإتمامه على أقربِ وجهٍ ممكن من الكمال، أو ما يُدانيه. وهو يجدِّدُ النشاط للعبادة التي تعقُبُه، وهي الصيام، ويَزيد من عنايةِ الصائمين بالصيام، ويصرِفُهم عن الأفكار الخبيثة، والوساوس الدنيَّة، التي يمكن أن تساورَهم عند صيامِهم، ويبعث جوارحَهم وقلوبهم، إلى ما يُرضي الله عز وجل، وما فيه الخيرُ لهم في دِينهم ودنياهم. وهو إلى ذلك يقتضي محبةَ العباد له عز وجل، ويقرِّبُهم إليه، إلى غيرِ ذلك مما يمكِنُ استنباطُه من الأدلَّة الصحيحة، وبالقواعد المنضبطة، لكل مَن يسَّر اللهُ له ذلك، أو شيء منه. إذًا السحور: عبادةٌ عظيمة وهَبها الله - عز وجل - لعبادِه المسلمين، وجمَّل بها أولياءَه المخلِصين، وهو مَسخَطة للشيطان، ومَرضاة للرحمن، وهو من أعظمِ الأسباب الشرعية التي يُستعان بها على إتمام الصِّيام والطاعات، وأوثقِ العُرى التي تقوِّي صاحبَها على ترك الطعام والملذات، وهو يأخذ بيدِ الصائم ليتمَّ صومَه برشاد، وينهيَه بسَداد، وهو يَزيد في القوة، وهو من السنَّة، ومن خصائص هذه الأمَّة، أنعم الله - عز وجل - بها على هذه الأمَّة تمييزًا لها وتكريمًا عن سائر الأمم. كما أنه تشريفٌ للصائم من وجه، وتكليفٌ له من وجه آخر، ولا يدرك شأوَه متهاونٌ فيه، ولا بركتَه مفرِّطٌ فيه، وهو إحدى تلك الصور الجمالية، التي تبرز - وبوضوح - الحنيفية السَّمحة، والرِّفق بأهلها، وله من المعاني الساميةِ والقِيَم الغالية، ما لو استحضرها الصائمُ، لكان منه أمر آخر؛ ولذلك فهو يستوجبُ - منا - الحمدَ والثَّناء، والشُّكر لربِّ الأرض والسماء. وقد أخَذ به الرسولُ صلى الله عليه وآله وسلم، وعمِل به، وعاش في أكنافه الصائمون، وعمل به المخلِصون المتَّبِعون، وكانوا يحفِلون به في كل مكان، فرِحين مسرورين؛ طمعًا في الفوز بما ورَد فيه من الفضائل والثِّمار، وهنا - كمثال - يكمُنُ أحدُ أهمِّ الفروق الكبيرة بين من دأب يطالع السنَّة ويحفَظُها، وينظر لها، وبين مَن يعمل بها، وتظهرُ آثارُها في كلِّ حركاته وسكناته. والفِطر والسحور فيهما أتى ** فضلٌ عن الرسول نصًّا ثبتَا قولاً وفعلاً آمرًا مرغِّبَـــــــــا ** فلا تكُنْ عما ارتضاه راغبَــا ولذلك لا بدَّ من تربية الأمَّةِ؛ رجالها ونسائِها، صغارها وكبارِها، وتنشئتهم على هذه الطاعة، ومعرفة الأسباب والعوامل التي تُضعِفُ العملَ به أو تمنَعُه، للحذَرِ منها والبُعد عنها، أو الأسباب التي تقوِّي الأخذَ به وتُعِين على العمل به، للحرص عليها، والأخذ بها؛ لشحذِ الهمم لطاعة الله - عز وجل - وحتى تحفظ الصائمَ عن تخطِّي محارم الله عز وجل. فأسألُ الله ألا يحرمَنا وإياكم منها، وأن يوفِّقَنا؛ لنكون ممن سدِّد لاستغلالها على أتمِّ وجهٍ وأكملِه، وكما يحب ربُّنا ويرضى. وقد رأينا أن نعيش في مراتعِ ثمراتها وفضائلها، ونتفيَّأ ظلالها التي وردت في السنَّة النبوية. السحور أمرنا به: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «تسَحَّروا؛ فإن في السَّحور بركةً» [1]. فقوله: (تسحَّروا) صيغةُ أمر، فيها دليلٌ على أن الصائمَ مأمورٌ بالسحور، وفيها حضٌّ منه صلى الله عليه وآله وسلم لأمَّتِه على السحور، وأمرهم به، وترغيبهم فيه. وهذا الأمرٌ للاستحبابِ والندب بالإجماع، وليس للوجوب، والصارفُ له عن الوجوب فعلُه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومن الصوارف مواصلةُ النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بالصحابةِ رضي الله عنهم في الحادثةِ المشهورة[2]. قال الحافظ: "السحور ليس بحتمٍ؛ إذ لو كان حتمًا ما واصل بهم صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإن الوصال يستلزم ترك السحور، سواء قلنا: الوصال حرام أو لا"[3]. وممن حكى الإجماع على عدم وجوبه: القاضي عياض حيث قال: "أجمع الفقهاءُ على أن السحور مندوبٌ إليه ليس بواجب"[4]. وقال ابن المنذر: "وأجمعوا على أن السحور مندوبٌ إليه"[5]. وقال النووي: "وأجمع العلماء على استحبابِه، وأنه ليس بواجبٍ"[6]. وقال ابن الملقِّن: "أجمع العلماءُ على استحباب السحور، وأنه ليس بواجب"[7]. ونفى ابنُ قُدامةَ الاخلاف في ذلك - أصلًا - فقال كما في المغني: "ولا نعلَمُ فيه بين العلماء خلافًا"[8]؛ [أي: في استحبابِه]. السحور يُعِين الصائم على الصيام: عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «استعينوا بطعام السَّحر على صيام النهار..» [9]. السحور رحمة من الله يرحَمُ به المتسحر: عن السائب بن يزيد - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يرحمُ الله المتسحِّرين» [10]. السحور من خصائص هذه الأمة: عن عمرِو بن العاص - رضي الله عنه -: أن رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «فصلُ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب: أَكْلةُ السَّحر» [11]. الله يصلي وملائكتُه على المتسحِّرين: عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله وملائكتَه يصلُّون على المتسحِّرين» [12]. وعن أبي سعيدٍ الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «السحور كله بركة، فلا تدَعوه ولو أن يجرَعَ أحدُكم جرعةً من ماء؛ فإن الله - عز وجل - وملائكتَه يصلُّون على المتسحِّرين» [13]. السحور بركة[14]: عن سَلْمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «البركة في ثلاث: الجماعات، والثَّريد، والسحور» [15]. وعن أبي هريرةَ - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله - عز وجل - جعل البركة في السحور والكيل» [16]. وعن رجل - رضي الله عنه - من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، أن رجلًا دخل على النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو يتسحَّر، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إن السحورَ بركةٌ أعطاكموها الله - عز وجل - فلا تدَعوها» [17]. وقال عبادة بن نسي: " وكان يقال: تسحَّروا ولو بماء؛ فإنه كان يقال: إنها أكلة بركة"[18]. المراد من البركة: وقد اختلف العلماء في هذه البركة، وما يُراد منها، وسوف أنقُلُ ما وقفتُ عليه من ذلك: فقيل: هذه البركة هي القوةُ على الصيام[19]. وقيل: هي في زيادةِ الأوقات المختصة بالفضل، وهذا منها؛ لأنه في السَّحر[20]. وقيل: ما يتَّفق للمتسحِّر من ذِكر أو صلاة أو استغفار، وغيره من زيادات الأعمال التي لولا القيامُ للسحور، لكان الإنسان نائمًا عنها وتاركًا لها، وتجديد النية للصوم؛ ليخرج من الاختلاف، والسحور بنفسه بنية الصوم، وامتثال الندب طاعة وزيادة في العمل[21]. وقيل: امتثال أمرِ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم[22]. وقيل: الزيادة في إباحة الطعام والشراب لِمن أراد الصيام؛ وذلك أنه كان في بَدْءِ الأمر أن الصائم إذا نام حرم عليه الطعام، ثم أباح اللهُ تعالى الأكل والشُّرب إلى طلوع الفجر[23]. وقيل: اتباع السُّنة ومخالفة أهل الكتاب[24]. وقيل: زيادة في القدرة على صوم النهار، والتقوِّي به على العبادة وزيادة النشاط، وتخفيف المشقة[25]، قال النووي: "هذا هو الصوابُ المعتمَدُ في معناه"[26]. وقال الحافظ: "البركة في السحور تحصل بجهات متعددة: وهي اتباع السُّنة، ومخالفةُ أهل الكتاب، والتقوِّي به على العبادة، والزيادة في النشاط، ومدافعة سوء الخُلق الذي يُثيره الجوع، والتسبُّب بالصدقة على من يسأل إذ ذاك، أو يجتمع معه على الأكل، والتسبُّب للذِّكر والدعاء وقت مظنَّة الإجابة، وتدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام"[27]. وقال ابن دقيق العيد: "وهذه البركة يجوز أن تعود إلى الأمور الأخروية؛ فإن إقامة السُّنة توجب الأجر وزيادته، ويحتمل أن تعود إلى الأمور الدنيوية؛ لقوةِ البدن على الصوم، وتيسيرِه من غير إجحاف به"[28]. وقال ابن عثيمين: "بركة السحور المراد بها البركة الشرعية، والبركة البدنية، أما البركة الشرعية فمنها: امتثال أمرِ الرسولِ صلى الله عليه وآله وسلم، والاقتداء به صلى الله عليه وآله وسلم، وأما البركةُ البدنيَّة فمنها: تغذيةُ البَدَن، وقوَّته على الصوم"[29]. وقال - رحمه الله -: "ومن بركتِه: أنه معونة على العبادة؛ فإنه يُعِين الإنسان على الصيام، فإذا تسحَّر كفاه هذا السحور إلى غروب الشمس، مع أنه في أيام الإفطار يأكل في أول النهار، وفي وسَط النهار، وفي آخر النهار، ويشرب كثيرًا، فيُنزل الله البركةَ في السحور، يكفيه مِن قبل طلوع الفجر إلى غروب الشمس"[30]. السحور: الغدَاء المبارك: عن خالد بن معدانَ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «هلُمَّ إلى الغدَاء المبارك» يعني السحور[31]. وعن العِرباض بن ساريةَ - رضي الله عنه - قال: دعاني رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى السحور في رمضان، فقال: «هلُمَّ إلى الغَدَاءِ المبارَك» [32]. فضيلة السحور بالتمر: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «نِعْمَ السحور التمرُ» [33]. السُّنة تأخير السحور: عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «بَكِّروا بالإفطار» - وفي أحاديث أُخَر: «عجِّلوا - وأخِّروا السحور» [34]. وعن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: (تسحَّرْنا مع النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ثم قام إلى الصلاة، قلت: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آيةً)[35]. وعن أبي ذَرٍّ - رضي الله عنه -: قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تزالُ أُمَّتي بخير ما عجَّلوا الفِطر وأخَّروا السحور» [36]. ففي هذه الأحاديث الحضُّ على تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، وثَمَّ أحاديث أخرى كثيرة، تؤكِّد هذا وتؤيِّده، تراجع في مظانِّها. ولقد استحبَّ الأئمة - كالشافعي وأحمد وإسحاق رحمهم الله وغيرهم -: تأخيرَ السحور[37]، وهو اختيارُ شيخِ الإسلام ابن تيمية - في غير ما موضعٍ من كتبه - وتلميذه ابن القيم، وغيرهم من المحقِّقين من العلماء. وسنَّ في الإفطار أن يُعجَّلا ** وأخِّر السحور نصًّا انْجَلا وبهذا نصِلُ إلى ختام ما أردنا ذِكرَه وايضاحه، وبيانه وجمعه، ونسأل الله - عز وجل - أن ينفَعَنا بها، وجميعَ المسلمين، والحمدُ لله رب العالمين. [1] أخرجه البخاري رقم: (1823)، ومسلم رقم: (1095). [2] أخرجها البخاري رقم: (1864)، ومسلم رقم: (1103)، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، أن أبا هريرة - رضي الله عنه - قال: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن الوصالِ في الصوم، فقال له رجل من المسلمين: إنك تواصل يا رسول الله؟! قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((وأيُّكم مِثلي، إني أبِيتُ يُطعمني ربي ويسقين))، فلما أبَوْا أن ينتهوا عن الوصال واصَل بهم يومًا، ثم يومًا، ثم رأوا الهلال، فقال: ((لو تأخَّر لزِدْتُكم))، كالتنكيل لهم حين أبَوْا أن ينتهوا)). [3] فتح الباري (4/139). [4] عمدة القارئ (16/338). [5] الإجماع (ص: 48). [6] شرح مسلم (7/206). [7] الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (5/188). [8] المغني (3/108). [9] أخرجه ابن ماجه رقم: (1693)، والحاكم (1/425)، وضعفه الألباني في الضعيفة رقم: (2758). [10] أخرجه الطبراني رقم: (6550). [11] رواه مسلم (1096)، وانظر: صحيح أبي داود رقم: (2029) الأم. [12] أخرجه ابن حبَّان رقم: (3467)، وقال شعيب الأرناؤوط: "حديث صحيح"، وحسنه الألباني في الصحيحة (4/212) رقم: (1654). [13] رواه أحمد (3/12 -44) وإسناده قوي، وقال شعيب الأرناؤوط: "صحيح، وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أبي رفاعة". [14] وانظر: حديث أنس المتقدم، وحديث أبي سعيد - رضي الله عنهما. [15] أخرجه الطبراني في الكبير رقم: (6004)، والبيهقي في "الشعب" رقم: (7520) وفيه ضعف، لكن له شواهد؛ انظر: الصحيحة (3/36) رقم: (1045). [16] أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (1/413)، وحسنه الألباني في الصحيحة (3/182) رقم: (1291). [17] أخرجه أحمد (5/370)، وقال شُعيب الأرناؤوط: "إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه"، وصححه الألباني في صحيح الجامع. [18] الآحاد والمثاني (5/228) لأبي بكر الشيباني. [19] إكمال المعلم شرح صحيح مسلم (4/17) للقاضي عياض، والمفهم لِما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (4/173) للقرطبي. [20] إكمال المعلم شرح صحيح مسلم (4/17) للقاضي عياض. [21] إكمال المعلم شرح صحيح مسلم (4/17) للقاضي عياض، والمفهم لِما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (4/173) للقرطبي، وشرح مسلم (7/206) للنووي. [22] مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (19/ 362). [23] بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار (ص: 178)، لأبي بكر الكلاباذي البخاري. [24] شرح السيوطي لسنن النسائي (4/134)، وسبل السلام (3/312) للصنعاني. [25] شرح السيوطي لسنن النسائي (4/134)، والمجموع (6/ 360) للنووي، وسبل السلام (3/312) للصنعاني، وبحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار (ص: 177). [26] شرح مسلم (7/206). [27] فتح الباري (4/140). [28] إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (1/90). [29] مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (19/ 362). [30] شرح رياض الصالحين (3/ 336). [31] أخرجه النسائي في السنن الصغرى (1/304)، وقال الألباني: "وهذا إسنادٌ صحيح مرسل، وله شواهد كثيرة مسندة في "السنن" وغيرها، وصحح بعضَها ابنُ خزيمة، وابن حبَّان وغيرهما، وقد كنتُ ذكرتُ بعضها في "صحيح أبي داود" برقم (2030)"؛ انظر: الصحيحة (6/1204) رقم: (2983). [32] وقال الألباني: "حديثٌ صحيح، وصحَّحه ابن خزيمة، وابن حبَّان"؛ انظر: صحيح أبي داود - الأم - رقم: (2030)، وذكر له شواهد. [33] أخرجه الطبراني رقم: (6549)، صححه الألباني في صحيح الجامع، ثم رأيتُه ضعَّفه في مواضع من كتبه، ومن آخرها الضعيفة (3/495) رقم: (1326). [34] انظر: الصحيحة (4/272) رقم: (1773). [35] أخرجه البخاري رقم: (1821). [36] أخرجه أحمد (5/147)، وقال شعيب الأرناؤوط: "إسناده ضعيف"، وقال الألباني: "مُنكَر بهذا التمام"؛ إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (4/32). [37] انظر: بدائع الصنائع (2/105)، ومواهب الجليل (2/397)، ومغني المحتاج (1/435)، ونهاية المحتاج (3/177)، والمغني (3/169)، وكشاف القناع (2/331)، وشرح منتهى الإرادات (1/455). _______________________________________________ الكاتب: بكر البعداني
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |