دردشة على فنجان قهوة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         هنا تفقد من غاب - الجزء الخامس (اخر مشاركة : بشير المحمدي - عددالردود : 501 - عددالزوار : 364856 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 93 - عددالزوار : 61483 )           »          المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الغرر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          نفحات قرآنية .. في سورة الأعراف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 529 - عددالزوار : 267517 )           »          كيف تطور الأزرق فى هواتف آيفون من البلاستيك إلى التيتانيوم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 65 )           »          فيديوهات صادمة بالذكاء الاصطناعى لإساءة معاملة الأطفال تغزو فيس بوك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          أبل تعلن الإطلاق الرسمى لمساعد Siri AI عبر هواتف ايفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          كيف تعرف أن حسابك تعرض للاختراق؟.. 7 علامات تكشف الخطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          لماذا ترتفع حرارة الهاتف؟.. أبرز الأسباب والحلول لحماية جهازك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 25-09-2026, 05:15 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,366
الدولة : Egypt
افتراضي دردشة على فنجان قهوة

دردشة على فنجان قهوة

سهاد عكيلة
ونحن نُنهي أعمال السنة الأخيرة من تخصُّصِنا[1]، تتراءى لكلٍّ منا صورةٌ ترسم ملامحَ المرحلة المقبلة، وتحدِّد أُطُرَ المستقبل القريب، وتزدحم في مخيِّلتنا الأفكارُ، لتتساءل: ترى كيف نتلمَّسُ خُطانا، ونثبِّتُ أقدامَنا في هذا العالم الواسع المسمَّى: الإعلام؟

بعد التخرُّج سينطلق كلٌّ منا إلى سوق العمل، ليصنع مستقبله، ويبني مجْدَه، ولكلٍّ أسلوبُه في البناء، وهذا مطلوب؛ لأن الاختلاف من طبيعة البشر، ولأنه يُضفي على الحياة ألوانًا أخرى، فيزيدها رونقًا وجاذبية، ويحقِّق من خلالها التكاملَ في الجهد البشري وفي ميادين الحياة، وهو ثروة حقيقية إنِ الْتزم المختلفون قواعدَه.

ولكن الاختلاف لا يعني القفزَ على أصول المهنة، وهو لا يعني العصيانَ على أصالة القيم التي تربَّيْنا عليها، والاختلافُ أيضًا لا يعني أن نلقي بأخلاقنا وراءَ ظهورِنا، ونمضي لنحقِّق ما نهوى؛ فللمهنة أدبياتٌ، ما نجح في حياته النجاحَ الحقيقي، وما بنى المجدَ الذي يستحق، إلا مَن تعلَّمها، وحرَصَ على تطبيقها.

ومهما غيَّرنا وبدَّلنا من وسائلَ، واخترنا من أساليبَ في حياتنا العملية، تبقى الحقيقةُ واحدةً لا تتغير ولا تتلوَّن.

فلا نقع في شَرَكِ تملُّق الزعماء، فنَدَعَ القلمَ يشرِّق ويغرِّب، ولا نقع في فخِّ الدعم المادي، فلا أحد منهم يدفع "لوجه الله"، سيكون دعمه في الغالب مشروطًا، والصحفي الحر هو الذي يؤسِّس لقلمٍ حرٍّ نزيه، قويٍّ عصيٍّ على التكسُّر، ولا نقع في حُفَر المناصب والمراكز الموعودة، مقابلَ تزييف حقيقة، أو تلوين خبر؛ فأنت وأنا، وهو وهي، سنكون أعمدةَ الإعلام المسؤول، وعلينا تقع مسؤوليةُ استكمال عملية البناء على أُسُسٍ متينة، من خلال الاستفادة من خبرات مَن سبَقَنا والإضافة عليها، وتصحيح مسار ما انحرف منها.

ما أودُّ قولَه - ونحن نودِّع مقاعدَ الدراسة، وزملاءَ التخصص، وأساتذة المهنة، والصرح العلمي الكبير الذي ضمَّنا أربع سنوات -: أن المالَ والشهرة والمناصب كلُّها جميلة ومغرية، ولكن مهما اشتدَّ سِحرُها، فإنها ستبقى قشورًا هشَّة، لا تلبث أن يَسْتَبِينَ ما تحتها من عَفَنٍ، وسيأتي يومٌ على كل مَن امتطى صهوتَها يتهاوى ليعود إلى نقطة البداية، ويا ليته يتعلَّمُ كيف يبتدئ من جديد.

دعكم من ثرثرتي قليلاً، فقد وعدتُكم بالقهوة، هل سمعتم بقصة القهوة والفنجان؟ إذًا، استمتعوا معي بنكهة هذه القصة.

الْتَقَى بعضُ خريجي إحدى الجامعات في منزل أستاذهم العجوز، بعد سنوات طويلة من التخرج، حقَّقوا فيها نجاحاتٍ كبيرةً في حياتهم العمليَّة، ونالوا أرفع المناصب، وحقَّقوا الاستقرار المادي والاجتماعي.

وبعد عبارات التحية والمجاملة، بدأ كلٌّ منهم يتأفف من ضغوط العمل والحياة، التي تسبِّبُ له الكثيرَ من التوتر.

وغاب الأستاذُ عنهم قليلاً، ثم عاد يحمل إبريقًا كبيرًا من القهوة، ومعه أكوابٌ من كل شكل ولون: صيني فاخر، ميلامين، زجاج عادي، كريستال، بلاستيك... بعضُ الأكواب كانت في منتهى الفخامة والجمال، وبعضُها الآخر كان من النوع الذي نجده في البيوت الفقيرة، وقال لهم أستاذهم: "تفضلوا، كلُّ واحد منكم يسكب لنفسه القهوة"، وعندما أمسك كلٌّ منهم بكوبه.

تكلم الأستاذ مجددًا:
"هل لاحظتم أن الأكواب الجميلة فقط هي التي وقع عليها اختيارُكم، وأنكم تجنَّبتُم الأكوابَ العادية؟ ومن الطبيعي أن يتطلَّعَ الواحد منكم إلى ما هو أفضل، وهذا بالضبط ما يسبِّب لكم القلقَ والتوتر، ما كنتم بحاجة إليه فعلاً هو القهوةُ، وليس الكوبَ، ولكنكم تهافتُّم على الأكواب الجميلة الثمينة، وعَيْنُ كل واحد منكم على كوب صديقه، فلو كانت الحياة هي القهوةَ، فإن الوظيفة، والمال، والمكانةَ الاجتماعية، هي الأكوابُ، وهي بالتالي مجردُ أدوات و"مواعين" تحوي الحياة، ونوعيةُ الحياة (القهوة) هي هي لا تتغير، وبالتركيز فقط على الكوب نضيِّع فرصة الاستمتاع بالقهوة".

وبعدُ، فلن أزيد على حكمة مَن فَهِمَ الحياةَ وخَبَرَها.

وإنما أقول: لعلنا نلتقي في أيام الحياة، لنحكي لبعضنا قصة الإعلام الذي شَرُف بإضافتنا إليه، ولم نكن حرفًا زائدًا عليه.

ــــــــــــــــــــ
[1] هذه مقالة كتبتُها في السنة التي تخرجتُ فيها في جامعة بيروت العربية (تخصص إعلام)، ضمن مشروع التخرج الذي كان عبارة عن مجلة اسمها "أصداء".







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 60.19 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 58.48 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (2.84%)]