وقفات تربوية مع سورة العلق - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         بتغسلي وشك كتير؟.. 7 أخطاء يومية في روتين العناية بالبشرة تضر نضارتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 64 )           »          تحت العشرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 170 - عددالزوار : 122890 )           »          المرأة والأسرة --------- متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 168 - عددالزوار : 126446 )           »          خواطر الكلمة الطيبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 81 - عددالزوار : 57093 )           »          التعدي مساس بمشاعر المسلمين وشعائرهم .. استنكارٌ وإدانةٌ لاستهداف مكة المكرمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 81 )           »          من أرشيف الشيخ عبدالله السبت .. الإسلام ليس فكراً بل عقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 87 )           »          كيف يصنع المعلّم صفًّا يتعلم فيه الجميع؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 66 )           »          الحياة ليست مسطرة مستقيمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 65 )           »          مداد حواء – مرفأ الكَلِم .. المدرسة تبدأ قبل أول يوم.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 71 )           »          الجدّة مدرسة الأجيال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 23-09-2026, 02:09 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,155
الدولة : Egypt
افتراضي وقفات تربوية مع سورة العلق

وَقَفَاتٌ تَربَوِيَّةٌ مَعَ سُورَةُ الْعَلَقِ

رمضان صالح العجرمي



1- مُقَدِّمَةٌ تَعرِيفِيَّةٌ بِالسُّورَةِ.
2- مَعَانِي آيَاتِ السُّورَةِ.

(الهَدَفُ مِنَ الخُطبَةِ)
التَّذْكِيرُ بِمَعَانِي كَلِمَاتِ هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ، وَالدُّرُوسِ المُسْتَفَادَةِ مِنْهَا.

مُقَدِّمَةٌ ومَدَخَلٌ للمُوْضُوعِ:
أيُّهَا المُسلِمُونَ عِبَادَ اللهِ، مَا زِلْنَا مَعَ هَذِهِ الرِّحْلَةِ الْمُبَارَكَةِ مَعَ سُوَرٍ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَالْيَوْمَ مَعَ أَوَّلِ سُورَةٍ نَزَلَتْ؛ بَلْ أَوَّلِ كَلَامٍ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ؛ إِنَّهَا [سُــورَةُ الْعَلَقِ]

سُورَةُ الْعَلَقِ: سُورَةٌ مَكِّيَّةٌ، وَآيَاتُهَا تِسْعَ عَشْرَةَ آيَةً. وَأَسْمَاءُ السُّورَةِ: (سُورَةُ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ)، (وَسُورَةُ: الْعَلَقِ)، (وَسُورَةُ: اقْرَأْ)


وَهَذِهِ السُّورَةُ نَزَلَتْ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ:
فَأَوَّلُ خَمْسِ آيَاتٍ هِيَ أَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ مُطْلَقًا؛ فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: "أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ، فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءَ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ اللَّيَالِيَ ذَوَات الْعَدَدِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتُزَوَّدُ لِمَثْلِهَا حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، قَالَ: فَأَخَذَنِي فَغَطَّني حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1] حَتَّى بَلَغَ: ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 5].

وَجَاءَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: "أَوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1]"؛ فَقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الْأحَادِيثُ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ هِيَ هَذِهِ الآيَاتُ الْخَمْسُ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ في غَارِ حِرَاءٍ؛ قَالَ النَّوَوِيُّ رحمه الله: "هَذَا دَلِيلٌ صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ: ﴿ اقْرَأْ ﴾، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجَمَاهِيُر مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ".

وَأَمَّا بَاقِي آيَاتِ السُّورَةِ: فَنَزَلَتْ بِسَبَبِ طُغْيَانِ أَبِي جَهْلٍ الَّذِي كَانَ يَنْهَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ السُّجُودِ وَعِبَادَةِ رَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَقَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ يُصَلِّي كَذَلِكَ لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ وَلَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِي لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، قَالَ: فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَنْكِصُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا))، قَالَ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ [العلق: 6] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ". وَالْآيَةُ عَامَّةٌ فِي كُلِّ مَنْ تَنْطَبِقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ في عِلْمِ الْأُصُولِ.

مَوْضُوعَاتُ السُّورَةِ:
تَدُورُ سُورَةُ الْعَلَقِ حَوْلَ بَدْءِ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفَضْلِ الْعِلْمِ وَالْقِرَاءَةِ، وَتَذْكِيرِ الْإِنْسَانِ بِأَصْلِهِ الضَّعِيفِ، وَالتَّحْذِيرِ مِنَ الطُّغْيَانِ وَالتَّكَبُّرِ عَلَى مَنْهَجِ اللَّهِ، وَتُخْتَمُ بِالْحَثِّ عَلَى السُّجُودِ لِلَّهِ تَعَالَى وَالْقُرْبِ مِنْهُ.

وَمُنَاسَبَةُ السُّورَةِ لِمَا قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا فِي تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ:
قَبْلَهَا سُورَةُ التِّينِ: وَفِيهَا ذَكَرَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَلْقَ الْإِنْسَانِ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، وَفِي سُورَةِ الْعَلَقِ: بَيَّنَ أَصْلَ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَأَنَّهُ خَلَقَهُ مِنْ عَلَقٍ.

وَبَعْدَهَا سُورَةُ الْقَدْرِ: وَفِيهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ أَيِ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ أَنْزَلَهُ جُمْلَةً وَاحِدَةً مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى بَيْتِ الْعِزَّةِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا؛ وَهُوَ إِشَارَةٌ وَبَيَانٌ لِمَا أُمِرَ بِقِرَاءَتِهِ فِي سُورَةِ الْعَلَقِ.

يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾

قَولُهُ: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَق ﴾؛ أَيْ: اقْرَأْ وَاتْلُ الْقُرْآنَ مُفْتَتِحًا بِاسْمِهِ سبحانه وتعالى وَمُسْتَعِينًا بِهِ؛ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ الْمُتَفَرِّدُ بِخَلْقِ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيل ﴾

قَولُهُ: ﴿ خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَق ﴾ الْعَلَقُ: جَمْعُ عَلَقَةٍ؛ وَهِيَ: قِطْعَةُ دَمٍ غَلِيظٍ أَحْمَرَ عَالِقٍ في رَحِمِ الْمَرْأَةِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ﴾

وَالْعَلَقُ: مَرْحَلَةٌ مِنْ مَرَاحِلِ خَلْقِ الْإِنْسَانِ؛ فَإِنَّ خَلْقَ الْإِنسَانِ قَدْ مَرَّ بِمَرَاحِلَ، وَمِنْهَا: الْعَلَقَة وَهِيَ أُولَى مَرَاحِلِ التَّكْوِينِ الْحَقِيقِيِّ لِلْجَنيِنِ في بَطْنِ أُمِّهِ؛ وهَذِهِ المَرَاحِلُ كَالْآتِي: النُّطْفَةُ، الْعَلَقَةُ، الْمُضْغَةُ، الْعِظَامُ، كِسْوَةُ الْعِظَامِ بِاللَّحْمِ، الْإِنْشَاءُ خَلْقًا آخَرَ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِين * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِين * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِين ﴾

وَهَذَا فِيهِ تَرْبِيَةٌ لِلْمُسْلِمِ عَلَى التَّوَاضُعِ مَهْمَا بَلَغَ مِنَ الْعِلْمِ وَالْجَاهِ وَالسُّلْطَانِ، فَلْيَتَذَكَّرْ: أَنَّ أَصْلَ خَلْقِ النَّاسِ جَمِيعًا وَاحِدٌ؛ فَعَلَامَ يَتَكَبَّرُ الْعَبْدُ؟! قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾

فَيَا مَنْ تَتَكَبَّرُ وَتَسْتَعْلِي عَلَى النَّاسِ، يَا مَنْ تَحْتَقِرُ النَّاسَ وَتَنْتَقِصُهُمْ، أَلَا تَعْلَمُ حَقِيقَتَكَ؟! قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ رَحِمَهُ اللَّهُ لِلْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ أَحَدِ قَادَةِ بَنِي أُمَيَّةَ، عِنْدَمَا رَآهُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ مُرْتَدِيًا ثَوْبًا مِنَ الْخَزِّ، وَيَسِيرُ بِكِبْرِيَاءٍ فِي الطَّرِيقِ وَيَتَبَخْتَرُ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا هَذِهِ الْمِشْيَةُ الَّتِي يُبْغِضُهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُهَلَّبُ: أَمَا تَعْرِفُنِي؟ فَقَالَ لَهُ: بَلَى أَعْرِفُكَ! أَوَّلُكَ نُطْفَةٌ مَذِرَةٌ، وَآخِرُكَ جِيفَةٌ قَذِرَةٌ، وَأَنْتَ بَيْنَ ذَلِكَ تَحْمِلُ الْعَذِرَةَ.! فَانْكَسَرَ، وَقَالَ: الْآنَ عَرَفْتَنِي حَقَّ الْمَعْرِفَةِ.

قَولُهُ: ﴿ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَم ﴾؛ أَيْ: كَثِيرُ الْإِحْسَانِ، وَاسِعُ الْجُودِ وَالْعَطَاءِ، فَهُوَ أَكْرَمُ مِنْ كُلِّ كَريمٍ سُبْحَانَهُ.

قَولُهُ: ﴿ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَم ﴾؛ أي: عَلَّمَ الْإِنْسَانَ الْخَطَّ بِالْقَلَمِ.

قَولُهُ: ﴿ عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَم ﴾؛ فَجَعَلَ لَهُ وَسَائِلَ الْإِدْرَاكِ مِنَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْقَلْبِ، وَعَلَّمَهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمْ.

فَكُلُّ مَا نَعْرِفُهُ الْآنَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعُلُومِ كَانَتْ بِالْأَمْسِ مَجْهُولَةً لَنَا؛ فَأَكْرَمَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِالْعِلْمِ، وَهَذِهِ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى؛ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون ﴾؛ فَجَمِيعُ الِاخْتِرَاعَاتِ وَالِاكْتِشَافَاتِ وَالتَّقْنِيَّاتِ الْحَدِيثَةِ مِنْ تَعْلِيمِ اللَّهِ تَعَالَى لِلنَّاسِ.

هَذِهِ الْآيَاتُ الْخَمْسُ الَّتِي ابْتَدَأَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا وَحْيَهُ إِلَى خَلْقِهِ: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾؛ فِيهَا إِشَارَةٌ إِلَى أَهَمِّيَّةِ وَمَكَانَةِ الْعِلْمِ؛ وَلِذَا فَقَدِ اهْتَمَّ الْإِسْلَامُ بِهِ اهْتِمَامًا بَالِغًا، فَأَمَرَ بِالْقِرَاءَةِ لِأَنَّهَا سَبِيلُ الْعِلْمِ.

وَكَانَ أَوَّلُ مُعَلِّمٍ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِيُعَلِّمَ النَّاسَ وَيُزَكِّيَهُمْ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴾

وَعَمِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَعْلِيمِ أُمَّتَهُ القِرَاءَةَ وَالكِتَابَةَ؛ فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ سَعَى لِمَحْوِ الأُمِّيَةِ حِينَ جَعَل فِدَاءَ أَسْرَى بَدْرٍ أَنْ يُعَلِّمَ كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَشَرَةً مِنْ المُسْلِمِينَ القِرَاءَةَ وَالكِتَابَةَ؛ فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَ: ((كَانَ نَاسٌ مِنْ الْأَسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِدَاءٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم فِدَاءَهُمْ أَنْ يُعَلِّمُوا أَوْلَادَ الْأَنْصَارِ الْكِتَابَةَ.))؛ [رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ].

قَولُهُ: ﴿ كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى ﴾؛ أَيْ: لَيَتَجَاوَزُ حَدَّهُ، وَيَسْتَكْبِرُ عَلَى رَبِّهِ.

قَولُهُ: ﴿ أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى ﴾؛ أي: بِالْمَالِ وَالْقُوَّةِ.

قَولُهُ: ﴿ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ﴾؛ أي: إِلَى رَبِّكَ الْمَصيرُ وَالْمَرْجِعُ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَيُجَازِي كُلَّ إِنْسَانٍ بِعَمَلِهِ.

قَولُهُ: ﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى ﴾؛ اسْتِفْهَامٌ لِلتَّعَجُّبِ؛ وَالذِيْ يَنْهَىْ هُوَ أَبُو جَهْلٍ

قَولُهُ: ﴿ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ﴾؛ وهُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قَولُهُ: ﴿ أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى ﴾؛ أي أَرَأَيْتَ يَا أَبَا جَهْلٍ، إِن كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحَقِّ، فَكَيْفَ تَنْهَاهُ؟!

قَولُهُ: ﴿ أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى ﴾؛ أَيْ: أَمَرَ بِالْإِخْلَاصِ وَالتَّوْحِيدِ، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ الَّذِي تُتَّقَى بِهِ النَّارُ، أَيُنْهَى أَيْضًا عَنْ ذَلِكَ؟!

قَولُهُ: ﴿ أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى ﴾؛ أَيْ: أَبُو جَهْلٍ الَّذِي أَعْرَضَ عَنِ الْإِيمَانِ وَالْحَقِّ.

قَولُهُ: ﴿ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ﴾؛ أَيْ: أَلَمْ يَعْلَمْ أَبُو جَهْلٍ، أَنَّ اللَّهَ يَرَى كُلَّ مَا يَفْعَلُ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَسَيُجَازِيهِ بِهِ.

وَهَذِهِ الْآيَةُ الْكريمةُ يَنْبَغِي أَنْ تَجْعَلَ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ يُرَاقِبُ اللهَ تَعَالَى في خَلَوَاتِهِ وَجَلَوَاتِهِ؛ فإنَّ اللهَ تَعَالى يَرَى كُلَّ شَيْءٍ مَهْمَا خَفِيَ وَدَقَّ، وَيَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ مَهْمَا بَعُدَ أَو قَرُبَ، وَمَهْمَا كَثُرَ أَو قَلّ، ويَعْلَمُ الظَّاهِرَ وَالبَاطِنَ وَيَرَاهُ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء ﴾

قَولُهُ: ﴿ كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَة ﴾؛ كَلِمَةُ رَدْعٍ وَزَجْرٍ وتهديد لِأَبي جَهْلٍ إذا لَّمْ يَنتَهِ عَنْ إِيذَاءِ النَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَكْذِيبِهِ وَتَوَلِّيهِ، لَنَأْخُذَنْ بِنَاصِيَتِهِ؛ وَهِيَ شَعَرُ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ، وَلَنَسْحَبَنَّهُ بِها إِلَى النَّارِ.

قَولُهُ: ﴿ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَة ﴾؛ أي: صَاحِبُهَا كَاذِبٌ في قَوْلِهِ، خَاطِئٌ في فِعْلِهِ.

قَولُهُ: ﴿ فَلْيَدْعُ نَادِيَه ﴾؛ أَيْ: أَهْلَ مَجْلِسِهِ وَقَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ لِيُعِينُوهُ.

قَولُهُ: ﴿ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَة ﴾؛ أي: الْمَلَائِكَةَ الْمُوَكَّلِينَ بِالْعَذَابِ؛

وَالزَّبَانِيَةُ: هُمْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، مِنْ أَوْصَافِهِمْ: أَنَّهُمْ غِلَاظٌ شِدَادٌ، لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ؛ وَسُمُّوا "زَبَانِيَةً" مِنَ الزَّبْنِ وَهُوَ الدَّفْعُ الشَّدِيدُ؛ لِأَنَّهُمْ يَجُرُّونَ وَيَدْفَعُونَ أَهْلَ النَّارِ إِلَيْهَا دَفْعًا شَدِيدًا

وَفِيهَا رِسَالَةُ تَهْدِيدٍ وَوَعِيدٍ شَدِيدٍ لِكُلِّ مُتَكَبِّرٍ، وَلِكُلِّ ظَالِمٍ، وَلِكُلِّ مَنْ يَصُدُّ عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى، لَا تَغْتَرُّوا بِقُوَّتِكُمْ فَاللَّهُ أَقْوَى، وَلَا تَغْتَرُّوا بِكَثْرَتِكُمْ فَاللَّهُ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.

نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ حِزْبِ اللَّهِ الْمُفْلِحِينَ، وَأَنْ يَنْصُرَ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ عِبَادَ اللَّهِ، ثُمَّ خَتَمَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ السُّورَةَ الْكَرِيمَةَ بِآيَةٍ عَظِيمَةٍ جِدًّا فِيهَا تَوْجِيهٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَعْدِهِ بِعَدَمِ الِالْتِفَاتِ لِمَنْ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَبَيَانُ خُطَّةٍ مُحْكَمَةٍ لِلنَّجَاةِ مِنْ كَيْدِهِمْ وَشُرُورِهِمْ؛

قَولُهُ: ﴿ كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب ﴾؛ أي: يَا مُحَمَّدُ لاَ تُطِعْهُ فِيمَا دَعَاكَ إِلَيْهِ؛ بل اسْجُدْ للهِ وَاقْتَرِب إِلَيْهِ بِفِعْلِ الطَّاعَاتِ، وَأَنْوَاعِ العْبَادَاتِ.

وَهَذَا فِيهِ بَيَانٌ: أَنَّ السُّجُودَ مِنْ مَوَاضِعِ الْقُرْبِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِالدُّعَاءِ وَالرَّجَاءِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ.))


فَكُلَّمَا أَكْثَرَ الْعَبْدُ مِنَ السُّجُودِ كُلَّمَا اقْتَرَبَ مِنْ رَبِّهِ؛ وَلِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَكَانَ يَقُولُ: ((أَرِحْنَا بِهَا يَا بِلَالُ))، وَفِي لَيْلَةِ بَدْرٍ ظَلَّ يُصَلِّي وَيَدْعُو حَتَّى أَصْبَحَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَتَأَمَّلْ: إِلَى أَحْوَالِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ يَلْهَثُونَ وَرَاءَ الْقُرْبِ مِنْ أَصْحَابِ الْمَنَاصِبِ، وَاللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ يَقُولُ لَنَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ: أَنَّ الْقُرْبَ الْحَقِيقِيَّ عِنْدَهُ وَبِالْمَجَّانِ؛ فَقَطْ بِسَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ: ﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾

وَلَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَبِّي أَصْحَابَهُ عَلَى اسْتِحْضَارِ هَذَا الْقُرْبِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعِيَّتِهِ؛ لِيَعِيشُوا هَذَا الْمَعْنَى وَاقِعًا عَمَلِيًّا فِي حَيَاتِهِمْ؛ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ، فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ، وَلَا غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا، إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ.))


وَتَأَمَّلْ أَجْرَ وَثَوَابَ السَّجْدَةِ الْوَاحِدَةِ؛ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي بِهِ الْجَنَّةَ، أَوْ قَالَ: قُلْتُ: بِأَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ، فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً))، وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً، وَرَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً؛ فَاسْتَكْثِرُوا مِنَ السُّجُودِ))؛ [رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ] فَهَذَا حَافِزٌ يَجْعَلُنَا لَا نَتَكَاسَلُ عَنْ أَيِّ نَافِلَةٍ أَوْ تَطَوُّعٍ، وَنُكْثِرُ مِنَ السُّجُودِ؛ لِيَحْصُلَ لَنَا الْقُرْبُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَعْظُمَ لَنَا الْأَجْرُ وَالثَّوَابُ.

خِتَامًا: يُسَنُّ لِلْمُسْلِمِ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ أَنْ يَسْجُدَ سُجُودَ التِّلَاوَةِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "سَجَدْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ﴿ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ﴾، وَ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ﴾"؛ [رَوَاهُ مُسْلِمٌ] وَوَرَدَ فِي ذَلِكَ فَضْلٌ عَظِيمٌ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ -وَفِي رِوَايَةٍ: يَا وَيْلِي- أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِيَ النَّارُ.))؛ [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]

نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ أَنْ يَرْزُقَنَا الْقُرْبَ مِنْهُ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَحَبِّ عِبَادِهِ إِلَيْهِ.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 92.91 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 91.19 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.85%)]