وتحسبهم أيقاظًا وهم رقود - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         بتغسلي وشك كتير؟.. 7 أخطاء يومية في روتين العناية بالبشرة تضر نضارتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 64 )           »          تحت العشرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 170 - عددالزوار : 122890 )           »          المرأة والأسرة --------- متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 168 - عددالزوار : 126446 )           »          خواطر الكلمة الطيبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 81 - عددالزوار : 57093 )           »          التعدي مساس بمشاعر المسلمين وشعائرهم .. استنكارٌ وإدانةٌ لاستهداف مكة المكرمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 81 )           »          من أرشيف الشيخ عبدالله السبت .. الإسلام ليس فكراً بل عقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 87 )           »          كيف يصنع المعلّم صفًّا يتعلم فيه الجميع؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 66 )           »          الحياة ليست مسطرة مستقيمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 65 )           »          مداد حواء – مرفأ الكَلِم .. المدرسة تبدأ قبل أول يوم.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 71 )           »          الجدّة مدرسة الأجيال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 10-09-2026, 12:40 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,155
الدولة : Egypt
افتراضي وتحسبهم أيقاظًا وهم رقود

وتحسبهم أيقاظًا وهم رقود

عبدالعزيز كحيل
يَتَرَاءى للناظر إلى أصحاب الكهف في كَهْفِهم أنهم أيقاظٌ؛ لأنَّ ظاهرَ حالهم يدُلُّ على ذلك، في حين أنَّهم نيامٌ نومًا عميقًا طويلاً، وهذا الأمرُ يَطْرَحُ قضية الانخداع بالظاهر، والحكم على الأشياء والوقائع والأحداث بناءً عليه، مما قد يُسَبِّب أخطاء فادِحةً في التقويم.

فالحالة الطبيعيَّة تَتَمَثَّل في تطابُق ظاهر الشيء، أو شكله مع باطِنه وجوهره، فإذا وقع الفِصَام حَدَثَ الخَلَل، والمشكلةُ التي يُعانِي منها العقلُ المسلمُ المعاصِر في هذا الصَّدد: هي انخداعُه بالمظاهِر، والأشكال، والرُّسوم، وكأنَّها تَتَطَابَق حتْمًا مع البَوَاطِن، والجواهِر، والمحتويات.

وهو انخداعٌ أشار إليه القرآنُ الكريم كثيرًا؛ {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ} [المنافقون: 4]، ولَمَّا حَدَثَ الطوفان، نَظَر إليه ابن سيدنا نوح - عليه السلام - على أنه مُجَرَّد ظاهرة طبيعيَّة - بناء على ظاهرها - يُمكن الإفلات مِن عواقِبها؛ فقال: {سَآَوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ} [هود: 43]، بينما عَلِمَ نوحٌ حقيقتها؛ فقال: {لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [هود: 43]، فالوقوف على لُبِّ الشيء يَعْصِم منَ الزَّلَل الذي يوقع فيه الاكتفاء بالظاهر؛ وهذا ما أشارَ إليه الحديثُ النَّبَوي: ((إِيَّاكم وخَضْراءَ الدِّمَن))؛ المرأة الحسناءُ في المنبت السُّوء.

إذا انتقلنا منَ النُّصوص إلى الواقِع، أمْكَنَنا مُلاحَظة أنواع منَ الخَطَأ في الحكم على الأمور؛ بسبب الاشتغال بالظاهر وحده.

ففي التَّعليم: يُقَاس نجاح السياسات بِعَدَد التلاميذ، والهياكل التربويَّة - المدارس، والمعاهد، والجامعات، ومراكز التكوين - في حين أنَّ مناط الحكم هو مدى وجود المعرفة، والعقليَّة العلميَّة، والتفكير المنطقي، والاستعداد للإضافات الحضاريَّة، ويُعْرَف المُثَقَّف بأنَّه حامل الشَّهَادات الأكاديمية، بينما المقياس الصحيح هو حضوره الفعلي على مستوى العطاء، والإنتاج الثقافي، والتأثير في المجتمع.

وإذا تناوَلْنا ما يَتَعَلَّق بالإسلام: فإنَّنا نجد "الأسْلَمة" عند قطاع كبيرٍ منَ المسلمينَ تَقْتَصِر على الالتزامِ بِمَظاهر التدين؛ كاللِّحْية، والحِجَاب، مع غَضٍّ خطيرٍ للبصر عنْ حقيقة الالتِزام الدِّيني على مستوى الأفكار، والعَوَاطِف، والسُّلوك، كما أنَّ الأسرة المُسْلِمة عندهم تعني إطلاق أسماء الشخصيات الإسلاميَّة على الأبناء، وتعليق الأدعية على جُدران البُيُوت، واستعمال بعض العبارات العربيَّة الفَصِيحة، مع إغفال أداء الحُقُوق بين أفراد الأسرة، وإحلال جَوِّ الحوار والشُّورَى والتقوى في البيتِ، وفي مجال الأُخُوَّة، يُلاَحَظ اهتمامٌ بالِغٌ بالمُعانَقَة، وسَرْد حقوق الأخوة الواردة في السُّنَّة، والتَّخَاطُب بِمِثْل عبارة: "أخي في الله"؛ لكن هذا الظاهر قَلَّمَا تسنده شروط الأخوة وصفاتها في الواقع، من حيث البذلُ والتضحيةُ، والتَّناصُحُ والمحبَّة والإيثار.


وأخيرًا: لا تنجو الدَّعوة ذاتها مِن هذه الآفة، فقدِ اقْتَصَر معناها عند الكثيرِ على الدُّروس، والمعارِض، وأشكال مُعَيَّنة منَ التبليغ، رغم أنها في حقيقتها هي تحويل الناس إلى رَبَّانِيين، وهو ما ينبغي أن نراه بأعيننا، كما أنها تعني إخضاع القُلُوب والعقول والجوارح لله - عز وجل - فإذا لَمْ يَتَحَقَّق ذلك، فلا يُغْنِي الدَّعوةَ أن تَتَزَيَّنَ بِمظاهرَ مُتَنَوِّعة منَ النَّشاط.

إنَّ الشَّكل أوِ المظهرَ له اعتبارُه، ما في ذلك شكٌّ، وقد يكون واجبًا - مثل حجاب المرأة - لكن المقياس الحقيقي للتقويم هو الجَوْهر أوِ الباطن، وقديمًا قال الإمام ابن القيم: "العبرةُ بالمقاصد والمعاني، لا بالألفاظ والمباني".

وصدق الله العظيم، الذي لَخَّص الكلام في قوله المعجز: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ} [النمل: 88].




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 59.28 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.56 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.90%)]