الشباب والرفق بهم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حكم من تذكر أنه غير متوضئ في صلاة الجماعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          لا يصلي المريض قبل دخول الوقت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          الوقف المهجور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          نصيحة للشباب غير القادرين على الزواج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          الكذب في البيع والشراء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          معنى أن الدين يُسْرٌ ووَسَطِي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          معنى آية: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          xAI تطرح نموذج Grok Imagine Video 1.5 لإنشاء الفيديوهات ابداعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          واتساب يختبر ميزة الرسائل النصية ذاتية الاختفاء بعد قراءتها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          نظام التشغيل iOS 27 يعمل على إصلاح ثلاثة مشكلات بتطبيق الرسائل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 13-07-2026, 12:58 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,606
الدولة : Egypt
افتراضي الشباب والرفق بهم

الشباب والرفق بهم

د. سعود بن غندور الميموني


إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ إلى يوم الدين، أمَّا بَعْدُ:
فَأُوصِيكُم- أَيُّهَا النَّاسُ- وَنَفسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ، لَقَدْ خَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، فقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾ [التين: 4] غَيْرَ أَنَّ هَذَا الإِنْسَانَ مَعَ تَكْرِيمِ اللهِ لَهُ، فَهُوَ مَخْلُوقٌ مُرَكَّبٌ مِنْ جَوَانِبَ حَيَوَانِيَّةٍ، تَظْهَرُ فِي شَهَوَاتٍ يَمِيلُ إِلَيْهَا قَلبُهُ، وَمُغْرِيَاتٍ تَرْغَبُ فِيْهَا نَفْسُهُ، وَهَذِهِ هِيَ نُقْطَةُ الضَّعْفِ الَّتِي وَصَفَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا حَيْثُ قَالَ: ﴿ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ﴾ [النساء: 28]، فَهُوَ ضَعِيفٌ فِي قُوَّتِهِ الجَسَدِيَّةِ، ضَعِيفٌ فِي مُوَاجَهَةِ الفِتَنِ وَالبَلِيَّاتِ، ضَعِيفٌ أَمَامَ المُغْرِيَاتِ وَالشَّهَوَاتِ، خَاصَّةً أَنَّ تِلْكَ الشَّهَوَاتِ حُلْوَةٌ مُزَيَّنَةٌ، مُغْرِيَةٌ فَاتِنَةٌ.

وَإِنَّهُ حِينَ يُوَفَّقُ المَرْءُ إِلَى سُلُوكِ السُّبُلِ المَشْرُوعَةِ لِدَفْعِ هَذِهِ الشَّهَوَاتِ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ نَجَاتَهُ وَفَوْزَهُ، وَحِينَ يُخْذَلُ فَيَسْلُكُ سَبِيلَ الحَرَامِ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ هَلَاكَهُ وَخَسَارَتَهُ.

أَلَا وَإِنَّ شَرَّ آفَاتِ العَقْلِ هُوَ اتِّبَاعُ الهَوَى وَالانْقِيَادُ له؛ وَلِذَلِكَ فَقَدْ حَذَّرَنَا اللهُ تَعَالَى مِنِ اتِّبَاعِ الهَوَى، مُبَيِّنًا أَنَّهُ ضَلَالٌ وَفَسَادٌ، فقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ﴾ [القصص: 50].

وَأَمَّا الشَّهَوَاتُ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا بُدَّ لِلإِنْسَانِ مِنْهَا بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ، فَقَدْ جَاءَ الإِسْلَامُ بَتَهْذِيبِهَا وَالأَمرِ بِطَلَبِهَا بِالحَلَالِ وَالتَّوَسُّطِ فِي تَنَاوُلِهَا، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ"؛ رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ.

وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "وَفي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونَ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا في الحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ"؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

كذلِكَ- عِبَادَ اللَّهِ- عَادَاتُنَا وَتَقَالِيدُنَا نَشَأْنَا عَلَيْهَا وَتَرَبَّيْنَا وَتَعَلَّمْنَا الِاعْتِزَازَ بِهَا، لَا لِشَيْءٍ إِلَّا أَنَّهَا تُوَافِقُ الإِسْلَامَ فِي ذَاتِهَا وَشَكْلِهَا؛ إِذْ كَانَتِ العَرَبُ تَفْتَخِرُ بِالكَرَمِ وَالرُّجُولَةِ وَالعِفَّةِ وَالحَيَاءِ وَصِيَانَةِ النَّفْسِ وَالعِرْضِ، وَهِيَ كُلُّهَا صِفَاتٌ أَكَّدَهَا الإِسْلَامُ وَحَثَّ عَلَيْهَا وَرَغَّبَ فِيهَا.

يُقَالُ هَذَا الكَلَامُ- أَيُّهَا الإِخْوَةُ- وَنَحْنُ نَرَى شَبَابَ اليَوْمِ قَدْ غَلَبَتْ شَهَوَاتُهُمْ عُقُولَهُمْ، فَطَالَ الزَّمَانُ عَلَى فِئَةٍ مِنْهُمْ لَمْ تَعْرِفْ خِصَالَ الإِسْلَامِ حَقَّ المَعْرِفَةِ، وَنَسِيَتْ مِنَ العَادَاتِ وَالأَعْرَافِ الطَّيِّبَةِ الشَّيْءَ الكَثِيرَ، وَلَا أَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ مِنَ النَّظَرِ فِي هَيْئَةِ وَمَلْبَسِ وَمَشْرَبِ وَمَطْعَمِ وَكَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ شَبَابِ هَذَا الْعَصْرِ.

إِنَّ الشَّبَابَ يُعَانُونَ مِنْ أَزَمَاتٍ وَمُشْكِلَاتٍ، مِنْهَا تَرْكُ الصَّلَوَاتِ وَاتِّبَاعُ الشَّهَوَاتِ، وَإِطْلَاقُ النَّظَرِ فِي فَاسِدِ القَنَوَاتِ.

وَفِي جَانِبٍ آخَرَ تَجِدُ المُخَدِّرَاتُ إِلَى الشَّبَابِ طَرِيقَهَا فِي غَفْلَةٍ مِنَ الآبَاءِ، فَتُدَمِّرُ عُقُولَهُمْ، وَتُخَرِّبُ أَخْلَاقَهُمْ، وَهُنَاكَ شَبَابٌ يَمْشُونَ يَتَمَايَلُونَ تَمَايُلَ النِّسْوَانِ، قَدْ جَعَلُوا فِي أَيْدِيهِمْ وَأَعْنَاقِهِمْ أَسَاوِرَ، وَعَلَى أَجْسَادِهِمْ مَلَابِسَ مُقَطَّعَةً أَوْ بَعْضُهَا ظَاهِرٌ بِلَا حَيَاءٍ، وَشُعُورُهُمْ مَحْلُوقَةٌ، تَرَى القَزَعَ المُحَرَّمَ فِي رُؤُوسِهِمْ، وإِذَا تَكَلَّمَ فَغَالِبُ كَلَامِهِ بِلُغَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، وَإِذَا أَكَلَ أو شَرِبَ قَلَّدَ فِي أَكْلِهِ وشْربِهِ السُّفَهَاءَ وَالحَمْقَى وَالتَّافِهِينَ.

وَأَمَّا عَنِ الفَتَيَاتِ.. فَذَاكَ أَمْرٌ غَيْرُ خَافٍ عَلَى نَاظِرِكُمْ، فَشُعُورُهُنَّ ظَاهِرَةٌ، وَبَعْضُ أَجْسَادِهِنَّ وَاضِحٌ، نَاهِيكَ عَنِ الضَّحِكَاتِ العَالِيَةِ وَالمِشْيَاتِ المُتَمَايِلَةِ، وَمُبَادَلَةِ الشَّبَابِ النَّظَرَاتِ، بَلْ وَأَرْقَامَ الجَوَّالَاتِ، ثُمَّ التَّوَاعُدُ لِلِّقَاءِ، ثُمَّ الهُبُوطُ لِلْهَاوِيَةِ، وَبَعْدَهَا يَقَعُ مَا لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ، وَيَسْتَحِيلُ تَعْوِيضُهُ.

إِنَّ الشَّبَابَ وَالفَتَيَاتِ فِي أَزَمَاتٍ بِسَبَبِ الِانْغِمَاسِ فِي المَلَاهِي وَالمُثِيرَاتِ، مِنْ أَغَانٍ مَاجِنَةٍ وَرَقَصَاتٍ مَائِعَةٍ، وَرَسَائِلِ جَوَّالٍ مُنْحَطَّةٍ، وَصُوَرٍ خَلِيعَةٍ، وَأَجْهِزَةِ أَلْعَابٍ مُدَمِّرَةٍ، تُعَلِّمُ الجَرَائِمَ وَتُعَوِّدُ عَلَى التَّمَرُّدِ، لَقَدِ انْتَشَرَتِ الرَّذَائِلُ فِي أَكْثَرِ القَنَوَاتِ، وَارْتَفَعَ صَوْتُ الغِنَاءِ وَالمُوسِيقَى، وَكَثُرَ الرَّقْصُ وَالتَّمَيُّعُ، وَلِلْأَسَفِ فَقَدِ انْسَاقَ السَّوَادُ الأَعْظَمُ مِنَ الشَّبَابِ وَالفَتَيَاتِ مَعَ هَذِهِ المَوْجَةِ العَاتِيَةِ، حَتَّى طُمِسَ عَلَى قُلُوبِ بَعْضِهِمْ، فَنَسُوا ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَانْصَرَفُوا إِلَى مَا أَفْسَدَ قُلُوبَهُمْ.

فَهَلْ هَذَا مِنَ الدِّينِ وَالخُلُقِ الكَرِيمِ بِشَيْءٍ؟ أَمْ هَلْ هَذَا مِنْ عَادَاتِ العَرَبِ وَتَقَالِيدِهَا قَبْلَ الإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ؟!

مَنِ المَسْؤُولُ عَنْهُمْ وَهَذِهِ بَعْضُ حَالِهِمْ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَكُلٌّ مَسْؤُولٌ، وَعَلَيْهِ جُزْءٌ مِنْ مُهِمَّةِ الإِصْلَاحِ.

وَأَمَّا المَسْؤُولِيَّةُ المُبَاشِرَةُ، فَإِنَّهَا مِنَ الشَّابِّ نَفْسِهِ، فَهُوَ المَسْؤُولُ الأَوَّلُ عَنْ إِصْلَاحِ قَلْبِهِ وَتَهْذِيبِ نَفْسِهِ، وَإِنَّهَا لَمُصِيبَةٌ أَنْ يَظُنَّ الشَّابُّ أَنَّهُ سَيَظَلُّ هَكَذَا صَغِيرًا غَافِلًا؛ وَمِنْ ثَمَّ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَعَاهَدَ نَفْسَهُ بِالعِلْمِ وَالثَّقَافَةِ، وَأَنْ يَشُقَّ طَرِيقَهُ لِلْقِيَادَةِ وَالرِّيَادَةِ، وَأَنْ يَخْتَارَ فِي طَرِيقِهِ صَدِيقًا عَاقِلًا وَجَلِيسًا صَالِحًا، فَإِنَّ مَنْ صَادَقَ الصَّالِحِينَ اكْتَسَبَ مِنْهُمُ الخَيْرَ، وَأَخَذَ عَنْهُمُ الصَّلَاحَ، وَمَنْ عَاشَرَ الفَاسِقِينَ المَائِعِينَ أُصِيبَ بِمَرَضِهِمْ، وَإِذَا وَقَعَتِ الإِصَابَةُ فَهِيَ خَطِيرَةٌ جِدًّا، وَقَلَّمَا شُفِيَ صَدِيقٌ مِنْ عَادَةٍ سَيِّئَةٍ اكْتَسَبَهَا مِنْ صَدِيقٍ أَحْمَقَ، أَوْ تَعَافَى مِنْ بَلْوَى عَلَّمَهُ إِيَّاهَا رَفِيقٌ جَاهِلٌ.

أَلَا فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَيُّهَا الشَّبَابُ، اتَّقُوا اللَّهَ فِي دِينِكُمْ، وَاحْفَظُوا عَادَاتِكُمْ وَتَقَالِيدَكُمُ الطَّيِّبَةَ، وَإِيَّاكُمْ وَمُلَوِّثِي الأَفْكَارِ وَمُخْتَرِقِي الأَخْلَاقِ، كُونُوا عَلَى يَقِينٍ بِأَنَّ مَظْهَرَ الإِنْسَانِ وَكَلَامَهُ دَلِيلٌ عَلَى مَا فِي بَاطِنِهِ؛ فَأَصْلِحُوا بَوَاطِنَكُمْ وَأَصْلِحُوا ظَوَاهِرَكُمْ، وَلَا تَلْتَفِتُوا إِلَى كُلِّ نَاعِقٍ وَنَاعِقَةٍ، وَلَا تَغْوُوا مَعَ مَنْ غَوَى؛ فَوَاللَّهِ لَنْ يَنْفَعَكَ أَمَامَ اللَّهِ إِلَّا عَمَلُكَ، وَمَنْ زَلَّتْ بِهِ قَدَمُهُ نَدِمَ عَلَى فِعْلِهِ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ.

نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَعْصِمَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنَ الزَّلَلِ، إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

الخطبة الثانية
الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، لَهُ الحَمْدُ الحَسَنُ وَالثَّناءُ الجَمِيلُ، وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، أمَّا بَعْدُ:
أَيُّهَا الأَخْيَارُ.. أَيُّهَا الآبَاءُ.. أَيُّهَا المُرَبُّونَ... نَحْنُ فِي عَصْرٍ انْتَشَرَتْ فِيهِ الفِتَنُ؛ فِتْنُ الشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ، فِي البُيُوتِ وَالشَّوَارِعِ، فِي البَرِّ وَالبَحْرِ، وَفِي المَسْمُوعَاتِ وَالمَرْئِيَّاتِ.

وَشَبَابُنَا اليَوْمَ قَدِ ابْتُلُوا بِتِلْكَ الفِتَنِ وَالمُغْرِيَاتِ، الَّتِي غَرَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِهَا، فَحَرِيٌّ بِنَا أَن نَتَعَاوَنَ جَمِيعًا آبَاءً وَإِخوَانًا كِبَارًا وَمَسؤُولِينَ وَمُرَبِّينَ، فَنُوَجِّهَ أَبناءنَا الوِجْهَةَ السَّلِيمَةَ، وَنَسعَى لِأَنْ يُحَقِّقَ أَبْنَاؤُنَا مِنْهَا أَكْبَرَ قَدْرٍ مِنَ الفَائِدَةِ، إنَّنَا أَمَامَ مُنْعَطَفٍ خَطِيرٍ، فَلْنَتَّقِ اللهَ فِيمَنِ اسْتَرْعَانَا اللهُ إِيَّاهُمْ، وَعَلَيْنَا بِالرَّحْمَةِ وَالرِّفْق بِهِمْ وَالدَعَاءِ الخَالِصِ وَالصَّادِقِ لَهُمْ، نَعَمْ.. يَجِبُ عَلَى الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ وَالمُرَبِّينَ أَنْ تَلْهَجَ أَلْسِنَتُهُمْ بِالدُّعَاءِ لِذَلِكُمُ الشَّبَابِ المِسْكِينِ الَّذِي عُرِضَتْ عَلَيْهِ فِتَنٌ لَا يَعْصِمُ مِنْهَا إِلَّا اللَّهُ، يَجِبُ أَنْ نَرْحَمَهُمْ وَنُشْفِقَ عَلَيْهِمْ، وَأَلَّا نُعِينَ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمْ بِالطَّرْدِ أَوِ السَّبِّ وَالشَّتْمِ، بَلْ نَحْتَوِيهِمْ وَنُوَجِّهُهُمْ، وَنَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى مَنْ بِيَدِهِ قُلُوبُهُمْ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

فَالرِّفْقَ الرِّفْقَ- يَا عِبَادَ اللَّهِ- بِالشَّبَابِ، الرِّفْقَ فِي نُصْحِهِمْ، الرِّفْقَ فِي إِرْشَادِهِمْ، خُذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ بِلُطْفٍ وَلِينٍ، وَادْعُوا اللَّهَ لَهُمْ أَنْ يَهْدِيَهُمُ الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ.

اللَّهُمَّ احْفَظْ شَبَابَنَا وَشَبَابَ المُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ رُدَّهُمْ إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى... اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا...

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَاعْفُ عَنَّا، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَجْزِيَ آبَاءَنَا وَأُمَّهَاتِنَا عَنَّا خَيْرَ الجَزَاءِ.. اللَّهُمَّ اجْزِهِمْ عَنَّا رِضَاكَ وَالجَنَّةَ.. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ وَعَافِهِمْ وَاعْفُ عَنْهُمْ...

اللَّهُمَّ انْصُرِ الإِسْلَامَ وَأَعِزَّ المُسْلِمِينَ، وَأَعْلِ بِفَضْلِكَ كَلِمَةَ الحَقِّ وَالدِّينِ، وَمَكِّنْ لِعِبَادِكَ المُوَحِّدِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ... اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَزِدْهُم تَوْفِيقًا وَصَلاحًا يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ.

اللَّهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا، اللَّهُمَّ انْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ... اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الحَبِيبِ المُصْطَفَى وَالنَّبِيِّ المُجْتَبَى مُحَمَّدٍ خَيْرِ الوَرَى، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 75.43 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 73.71 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.28%)]