|
|||||||
| ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
ليست الهزيمة في سقطة الأمس عبدالله بن إبراهيم الحضريتي أحيانًا يتعثَّر القلب… لا ضعفًا، بل لأن الطريق إلى الله طويل، وتستوقفه لحظات الغفلة. غير أن أجمل ما في هذا الطريق أنَّ العودة ممكنة دائمًا، وأن نور اليوم قادرٌ على محو عثرات الأمس. ومن بين أصوات العلماء يعلو صوت سفيان الثوري ليقول لنا: إن السقوط لا يُهْزَم به العبد، بل يُهْزَم حين لا ينهض، وأن الشيطان لا يُقْهَر بكثرة الكلام، بل بتوبةٍ تُشْبِه الفجر في نقائها وبدايةٍ تعيد ترتيب القلب من جديد؛ قال: "لَئِن غَلَبَنِيَ الشَّيْطَانُ بِالأَمْسِ، لأَقْصِمَنَّ ظَهْرَهُ اليَومَ بِتَوْبَتِي وَحُسْنِ عِبَادَتِي". ليست كلماته مجرد وعظٍ يُتْلى، بل نداءٌ يوقظ الروح كضوءٍ يُفْتَح فجأةً في غرفةٍ أظْلَمَها الغياب. إنه يقول لك: قد يسقط المرء حين تغفل عينُ قلبه، لكن العجيب ليس في السقوط… العجيب أن ينهض اليوم بقلبٍ أشد صفاءً، وبخطوةٍ تعود إلى الله بلا التفاتةٍ واحدةٍ إلى الوراء. الشيطان يفرح بعثرة الأمس، لكنه يرتعد من وقفة اليوم؛ يرتجف حين يرى أن الجرح لم يُنتج ضعفًا، بل صار بابًا يُطل منه نور التوبة، يرتجف حين يدرك أن ندمك لم يجرَّك إلى اليأس، بل إلى سجدةٍ تُغيظه أكثر مما أغاظتك زلَّتُك. وكلمة سفيان- وقد وُضعت في مكانها من هذا الحديث- ليست صيحةَ تَحَدٍّ فحسب، بل إعلان عن حقيقةٍ راسخةٍ: أن كل من رجع إلى الله انتصر، وأن كل من قابل خطيئته بتوبة صادقة قصم بها ظهر الشيطان. فانهض اليوم… انهض وقفةً لا تُشبه وقفات الأمس، وقفةً تُشهر فيها توبتك كما يُشهر المجاهد سيفه، وقفةً تكتب بها فاصلًا جديدًا بين قلبك وبين ما يجرُّه الشيطان من ظلمة. فهكذا تُقْصَم ظهور الشياطين: بدمعةٍ تعرف طريقها، وبقلبٍ إذا انكسر عاد إلى الله أقوى مما كان.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |