العبادة ليست أرقاما.. بل هي آثار - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مسألة ميراث أهل الملل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          سلسلة المكر في القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 742 )           »          دليلك لاستخدام Gemini من شريط العنوان فى متصفح جوجل كروم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          أدوات المبدعين الجديدة.. كيف تعزز إنستجرام تجربة صناعة المحتوى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          تعلم NotebookLM.. حول مستنداتك المعقدة إلى شريط زمنى تفاعلى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          هل يعرف انستجرام عمرك الحقيقى؟ الذكاء الاصطناعي يدخل منطقة حساسة لحماية المراهقين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          لماذا يثق ويعترف بعض المستخدمين بأسرارهم للذكاء الاصطناعى أكثر من البشر؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          آبل تحذر مستخدمى iPhone: لا تشارك معلوماتك الشخصية عند تفعيل وضع الفقدان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          رحلتك إلى الله.. من المسارعة إلى المسابقة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          الفصل بين المتعاطفين وحكم غسل الرجلين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > رمضانيات
التسجيل التعليمـــات التقويم

رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 21-03-2026, 10:32 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,800
الدولة : Egypt
افتراضي العبادة ليست أرقاما.. بل هي آثار

العبادة ليست "أرقامًا".. بل هي "آثار"

د. عبدالجليل علي الشجري

تأمل معي حال ذلك الذي استيقظ قبل الفجر، تسحَّر وامتنع، ثم قضى يومه يراقب الساعة، يُصارع العطش ويُغالب الجوع، حتى إذا غربت الشمس أكل وشرب وظن أنه قد فعل كل شيء.

وتأمل حال الآخر، الذي قام ليله يراوح بين قدميه، يطيل الركوع والسجود حتى أرهقه التعب، ثم نام وهو يظن أنه بلغ المنتهى.

هؤلاء هم من قصدهم النبي صلى الله عليه وسلم حينما أطلق صرخة التحذير المدوية: "رُبَّ صائمٍ ليس له من صيامه إلا الجوع، ورُبَّ قائمٍ ليس له من قيامه إلا السهر"؛ [رواه ابن ماجة في سننه، وقال الألباني: حسن صحيح].

إن العبادة في جوهرها ليست حركات جسدية مجردة؛ بل هي رحلة تغيير كبرى تبدأ من الداخل لتظهر آثارها على ملامح الوجه وطريقة الكلام وهدوء النفس.

الصيام الحقيقي هو ذلك الذي يدخل إلى أعماق الإنسان فيُهذِّب وحشيته، ويكسر حدة "الأنا" في صدره.

فما الفائدة من جوع البطن إذا كان اللسان لا يزال ينهش في أعراض الناس؟ وما النفع من جفاف الحلق إذا كان القلب لا يزال يغلي بالحقد والحسد؟ إن الصيام الذي لا يورث "رقة" في القلب، ولا يحول المرء إلى كائن رحيم يفيض بالسكينة على من حوله، هو مجرد تمرين شاقٍّ على الحرمان، ضاعت ثمرته وبقي تعبه.

وكذلك القيام؛ ليس الشأن في كثرة الركعات، بل في ذلك "الحضور" الذي يجعلك تنسى تعب قدميك وأنت تناجي خالقك.

القيام الذي ينبغي أن يؤثر فيك هو الذي يجعلك تخرج من مصلَّاك إنسانًا "هينًا لينًا"، تشعر بأن الدنيا تضاءلت في عينك، وأن صراعاتك التافهة مع البشر لم تعد تستحق كل ذلك الضيق. فإذا قمت الليل ثم أصبحت غليظ القلب، فظَّ القول، متعاليًا على الخلق بعبادتك، فاعلم أنك "سهرت" ولم "تقم" حقًّا؛ لأن القيام الصادق يسحق الكِبر في النفس ويستبدله بذُلِّ العبودية الجميل.

إن النفس البشرية تشبه الأرض القاحلة، والعبادات هي المطر، فإذا هطل المطر ولم تخضرَّ الأرض، فالعيب ليس في المطر؛ بل في التربة التي تحجَّرت فلم تسمح للماء أن ينفذ إلى أعماقها.

الصيام والقيام أدوات لليونة هذه النفس، لتصبح أكثر مرونة في مواجهة الصعاب، وأكثر تسامحًا مع الأخطاء، وأشد صبرًا على أقدار الله.

المسألة إذن ليست في "الكم" بل في "الأثر"، ليس في "ماذا فعلت؟"؛ بل في "ماذا فعلت العبادة بك؟".

فإذا رأيت صيامك قد جعلك أهدأ، وقيامك قد جعلك أنقى، وصمتك قد جعلك أرقى، فأبشِر.. فقد نلت من عباداتك الروح قبل الجسد، والقبول قبل التعب.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.32 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.60 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.94%)]