|
|||||||
| هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#21
|
||||
|
||||
![]() الخلاصة في تدبر القرآن الكريم* خالد بن عثمان السبت (21) ![]() أما ما يَصْرِفه بالكلية: فالطبع والختم وما في معناهما (1) - كما سبق- فيصير العبد إلى الحال التي وصفها الله تعالى بقوله: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ (42) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ} (يونس: 42، 43)، وقوله: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} (الأنعام: 25) (2). وأما ما يُضْعِفُ التدبر: فأمور عدة؛ منها: ![]() 1) الذنوب والمعاصي: ينبغي على المسلم أن يتخلى «عن موانع الفهم؛ ومن ذلك أن يكون مُصِرًّا على ذنب، أو مُتَّصِفًا بكِبْر، أو مُبتلًى بهوى مُطاع، فإن ذلك سبب ظُلْمَة القلب وصَدَئِه؛ فالقلب مِثْل المرآة، والشهوات مِثْل الصَّدَأ، ومعاني القرآن مثل الصور التي تتراءى في المرآة، والرياضة للقلب بإماطة الشهوات مثل جلاء المرآة» (3). ![]() قال الزركشي - رحمه الله -: «اعلم أنه لا يحصل للناظر فهم معاني الوحي، ولا يظهر له أسراره، وفي قلبه بدعة أو كِبْر أو هوى أو حب دنيا، أو هو مُصِرّ على ذنب، أو غير متحقق بالإيمان، أو ضعيف التحقيق، أو يعتمد على مفسر ليس عنده علم، أو راجع إلى معقوله؛ وهذه كلها حُجب وموانع بعضها آكدُ من بعض» اهـ (4). قال بعض السلف: «أذنبت ذنبًا؛ فحُرِمت فهم القرآن» (5). وقد تكون بعض الذنوب أبلغَ تأثيرًا في القلب من بعض؛ كالغِنَاء؛ فإنه سَمَاع أهل الشهوات المُحَرَّمة، وكثير منهم يستعيض به عن سماع القرآن، والواقع «أنه يُلهي القلب، ويصده عن فهم القرآن وتدبره والعمل بما فيه؛ فإن القرآن والغِنَاء لا يجتمعان في القلب أبدًا؛ لما بينهما من التضاد؛ فإن القرآن ينهى عن اتباع الهوى، ويأمر بالعِفَّة ومُجَانَبة شهوات النفوس وأسباب الغيّ ... » (6). ![]() قال ابن القيم في القصيدة النونية (7): واللهِ إنَّ سماعَهُم في القلب والْـ ... إيمانِ مثلُ السُّمِّ في الأبدانِ فالقلبُ بَيتُ الرَّبِّ جَلَّ جَلالهُ ... حُبًّا وإخلاصًا مع الإحسانِ فإذا تَعَلَّق بالسَّماع أحالَهُ ... عبدًا لكلِّ فُلانةٍ وفُلانِ حُبُّ الكتاب وحُبُّ ألْحان الغِنا ... في قلب عَبدٍ ليس يجتَمِعانِ 2) الفضول من النظر والكلام والخُلْطة والنوم والأكل والشرب: ![]() قال المروزي - رحمه الله -: «قلت لأبي عبد الله- يعني: الإمام أحمد - رحمه الله -: يجد الرجل من قلبه رِقَّة وهو يشْبَع؟ قال: ما أرى! » (8). وعن محمد بن واسع - رحمه الله - قال: «من قَلَّ طُعْمُه، فَهِم وأفهم وصَفَا ورَقّ، وإن كثرة الطعام لَيُثْقِل صاحبه عن كثير مما يريد» (9). وعن أبي سليمان الداراني - رحمه الله - قال: «إذا أردت حاجة من حوائج الدنيا والآخرة، فلا تأكل حتى تقضيها؛ فإن الأكل يغير العقل» (10). وعن قُثَم العابد - رحمه الله - قال: «كان يقال: ما قَلَّ طعام امرئ قط إلا رَقّ قلبه ونَدِيَتْ عيناه» (11). وعن أبي عمران الجَوْني * - رحمه الله - قال: «كان يقال: من أحب أن يُنَوَّرَ قَلْبُهُ، فَلْيُقِلَّ طُعْمَه» (12). وعن إبراهيم بن أدهم - رحمه الله - قال: «من ضَبَطَ بطنه ضَبَط دينه، ومن مَلَك جُوعَه مَلَك الأخلاق الصالحة» (13). ![]() وقال الحسن بن يحيى الخُشَني - رحمه الله -: «من أراد أن يُغْزِر دموعه ويرِقّ قلبه، فليأكل وليشرب في نصف بطنه». وقال أحمد بن أبي الحواري - رحمه الله -: «فحَدَّثْتُ بهذا أبا سليمان فقال: إنما جاء الحديث: «ثلث طعام وثلث شراب»، وأرى هؤلاء قد حاسبوا أنفسهم فربحوا سُدُسًا» (14). وعن الشافعي - رحمه الله - قال: «ما شَبِعْتُ منذ ستَّ عشْرةَ سنة إلا شبعة أطرحها؛ لأن الشِّبَع يُثْقِل البدن، ويُزِيل الفِطْنة، ويجلب النوم، ويُضْعِف صاحبه عن العبادة» (15). وقالت عائشة - رضي الله عنها -: «أول بدعة حدثت بعد رسول الله: الشِّبَع؛ إن القوم لما شبعت بطونهم، جمحت نفوسهم إلى الدنيا» (16). ثانيًا: عدم حضور القلب: وقد مضى كلام الحافظ ابن القيم - رحمه الله - حيث ذكر أن «الناس ثلاثة: رجل قلبه ميت ... الثاني: رجل له قلب حي ... لكنه مشغول ليس بحاضر، فهذا أيضًا لا ![]() تحصل له الذكرى. والثالث: رجل حي القلب مستعد، تُليت عليه الآيات فأصغى بسمعه وألقى السمع، وأحضر القلب، ولم يشغله بغير فهم ما يسمع، فهو شاهد القلب، فهذا القِسْم هو الذي ينتفع بالآيات» (17). وإنما يتخلف القلب عن الحضور حال التلاوة أو السماع لأسباب متعددة؛ منها: أ- أن يكون مطلوب القارئ مُنْحَصِرًا في القراءة فقط، والإكثار منها فحسب؛ طلبًا للأجر، وقد مضى الكلام على ما يتصل بهذا المعنى عند الكلام على الشروط. قال الحسن - رحمه الله -: «يابن آدم كيف يَرِقّ قلبك، وإنما هِمَّتُك في آخر السُّورة؟ ! » (18). ![]() -------------------------- (1) ينظر على سبيل المثال: مجموع الفتاوى (9/ 307 - 319). (2) وقد شرح الحافظ ابن القيم - رحمه الله - هذه الحُجب: (3) مختصر منهاج القاصدين ص: 69. (مع الاختصار والتصرف). وينظر: الإحياء (1/ 284). (4) البرهان (2/ 181)، (مع الاختصار والتصرف) (5) طريق الهجرتين (2/ 589). (6) إغاثة اللهفان (1/ 445)، وراجع بقية كلامه - رحمه الله -. (7) النونية رقم: (5161 - 5165). (8) الورع للمروزي (323) ![]() (9) رواه ابن أبي الدنيا في الجوع (49). (10) السابق (87). (11) السابق (124). (12) السابق (142). (13) ذكره ابن رجب في جامع العلوم والحكم (2/ 473). (14) رواه أبو نعيم في الحلية (8/ 318) (15) السابق (9/ 127). (16) رواه ابن أبي الدنيا في الجوع (22). (17) مدارج السالكين (1/ 442). (18) مضى تخريجه ص: 57 ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |