من تجالس؟ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مراعاة أوامر الله -تعالى- ونواهيه وحدوده (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 624 )           »          غزة في ذاكرة التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 17 - عددالزوار : 23990 )           »          (رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          الحركات الصهيونية المسيحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          مغبة الغش على الفرد والمجتمع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          من ضبط النفس إلى صناعة الحضارة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          تفسير قوله تعالى: { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          تعلم NotebookLM.. حول ملفاتك إلى «دليل دراسي» للمذاكرة أو العمل فى ثوانٍ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 55 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 10-11-2025, 12:44 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,742
الدولة : Egypt
افتراضي من تجالس؟

مَنْ تُجَالِسْ؟[1]

الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًَا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، شَهَادَةَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ أحَدًَا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًَا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعَيْنَ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًَا دَائِمًَا أَبَدًَا.


أمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُمْ - أيُّهَا النَّاسُ- وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ، ﴿ بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 76].


عِبَادَ اللهِ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدَا صلى الله عليه وسلم بِصُحْبَةِ الْأَخْيَارِ وَمُجَالَسَتِهِمْ، وَنَهَاهُ عَنْ صُحْبَةِ الأشرَارِ وَطَاعَتِهِم: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾ [الكهف: 28]. وَفِطْرَةُ الْإِنْسَانِ وَطَبِيعَتُهُ، تَحْتَاجُ إِلَى جَلِيسٍ وَصَاحِبٍ يَأْلَفُهُ وَيَأْنَسُ بِهِ، وَالنَّفْسُ تُؤَثِّرُ وَتَتَأَثَّرُ سَلْبًَا وَإِيجَابًَا، وَالنَّاسُ عَلَى اِخْتِلَاَفٍ، فَمِنْ مُقِلٍّ وَمُكْثِرٍ، وَهَذَا يَسْتَرْعِي الْاِنْتِبَاهَ لِأهَمِّيَّةِ إِنْشَاءِ الْعَلَاقَاتِ الْجَدِيدَةِ، وَتَنْقِيةِ الْعَلَاقَاتِ الْقَدِيمَةِ وَتَمْحِيصِهَا، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلَيَنْظُرْ أحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، فَلِلْجَلِيسِ تَأْثِيرٌ عَلَى الدِّينِ وَالسُّلُوكِ، وَالْمَرْءُ يُعْرُفُ بِجَلِيسِهِ؛ فَكُلُّ قَرِينٍ بِالْمُقَارَنِ يَقْتَدِي. يَقُولُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «اعْتَبِرُوا النَّاسَ بِأَخْدَانِهِمْ؛ فَإِنَّ الْمَرْءَ لَا يُصَاحِبُ إِلَّا مَنْ يُعْجِبُهُ»، وَيَقُولُ سُفْيَانُ رَحِمَهُ اللهُ: «لَيْسَ شَيْءٌ أَبْلَغَ فِي فَسَادِ رَجُلٍ أَوْ صَلَاحِهِ مِنْ صَاحِبٍ».


وَإِذَا أَرَدْتَ أَنَّ تَعَرِّفَ قِيمَةَ الْإِنْسَانِ؛ فَانْظُرْ مَنْ يُصَاحِبُ، وَتَأَمُّلْ فَيَمَنْ يُجَالِسُ، وَكَمَا قَالَ الْقَائِلُ: أَنْتَ فِي النَّاسِ تُقَاسُ، بِالَّذِي اِخْتَرْتُ خَلِيلًا؛ فَاِصْحَبِ الْأَخْيَارَ تَعْلُو وَتَنَلْ ذِكْرًا جَمِيلًا.


وَجَلِيسُ الْخَيْرِ مُفِيدٌ دَائِمًَا وَأَبَدًَا؛ مِثْلَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَجَلِيسِ السُّوءِ: كَحَامِلِ المِسْكِ، وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ المِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ ريحًا طيِّبةً، ونَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَن يَحْرِقَ ثِيابَكَ، وإمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا مُنْتِنَةً». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهَذَا يَدُلُ عَلَى أَهَمِّيَّةِ اخْتِيَارِ الرُّفَقَاءِ، وَالتَّفَقُّهِ فِي شَأْنِ الْجُلَسَاءِ.


إِنَّ مُصَاحِبَةَ الْأَخْيَارِ نَجَاةٌ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ * يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ [الزخرف: 67-69]. فَصَدَاقَةُ التَّقْوَى، مُمْتَدَّةٌ إِلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، فَلَا تَنْفَصِمْ عُرَاهَا، ﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ﴾ [الزخرف: 67].


وَتَتَجَلَّى الصَّدَاقَةُ عَلَى حَقِيقَتِهَا، وَيَبْرُزُ أثَرُهَا، فِي الْمَوْقِفِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ فَيَبْحَثُونَ عَنْ مُعَيَّنٍ أَوْ نَصِيرٍ، قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: لِقَدَّ عَظَّمَتْ مَنْزِلَةُ الصَّدِيقِ عِنْدَ أهْلِ النَّارِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ﴾ [الشعراء: 100-101]. فَأَصْحَابُ السُّوءِ وَالْبَاطِلِ يَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَيَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًَا، وَيَقُولُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ: ﴿ يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا ﴾ [الفرقان: 28-29]. وَالتَّأَمُّلُ فِي نَدَامَةِ الظَّالِمِ يُوجِبُ عَلَى الْعَاقِلِ التَّحَرِّيَ فِي اِصْطِفَاءِ الصَّدِيقِ؛ فَالْإِنْسَانُ مُحَاسَبٌ عَلَى ذَلِكَ.


الصُّحْبَةُ الصَّالِحَةُ سَبَبٌ لِمَحَبَّةِ اللهِ تَعَالَى كَمَا فِي الْحَديثِ الْقُدْسِيِّ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَجَبَتْ مَحبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَالمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ»؛ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ.


الصُّحْبَةُ الصَّالِحَةُ يُنْتَفِعُ بِدُعَائِهِمْ بِظَهْرِ الْغَيْبِ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «دَعْوةُ المَرءِ المُسْلِمِ لأَخيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ مُسْتَجَابةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ ملَكٌ مُوكَّلٌ كلَّمَا دَعَا لأَخِيهِ بِخيرٍ قَالَ المَلَكُ المُوكَّلُ بِهِ: آمِينَ، وَلَكَ بمِثْلٍ»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.


الصُّحْبَةُ الصَّالِحَةُ مَجَالِسُهُمْ بَرَكَةٌ وَتَنَالُهُمُ الرَّحْمَةُ، وَفِي فَضْلِ مَجَالِسِ الذِّكْرِ: «أُشْهِدُكُم أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُم، قَالَ: يقُولُ مَلَكٌ مِنَ الملائِكَةِ: فِيهم فُلانٌ لَيْس مِنهم، إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ، قَالَ: هُمُ الجُلَسَاءُ لا يَشْقَى بِهِم جَلِيسُهُمُ»؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.


وَمُصَاحِبَةُ الصَّادِقِينَ مِنَ التَّقْوَى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119]؛ فَالصَّادِقُونَ أَقُرْبُ لِخَشْيَةِ اللهِ، وَالصِّدْقُ مِعْيَارٌ مُهِمٌ لِلرِّفْقَةِ؛ وَالْكَذَّابُ لَيْسَ حَرِيًّا أَنْ يَكْوُنَ صَدِيقًا، وَصَدَّقَ الْقَائِلُ:
دَعِ الْكَذُوبَ فَلَا يَكُنْ لَكَ صَاحِبَا
إِنَّ الْكَذُوبَ يَشِينُ حُرًَّا يَصْحَبُ
يَسْقِيكَ مِنْ طَرَفِ اللِّسَانِ حَلَاَوَةً
وَيَرُوُغُ مِنْكَ كَمَا يَرُوُغُ الثَّعْلَبُ


الصُّحْبَةُ الصَّالِحَةُ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ، عَرَفَهَا الصَّالِحُونَ حَقَّ قَدْرِهَا، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " لَوْلَا الْقِيَامُ بِالْأَسْحَارِ وَصُحْبَةُ الْأَخْيَارِ مَا اِخْتَرْتُ الْبَقَاءَ فِي هَذِهِ الدَّارِ"، وَكَانُوَا إِذَا فَقَدُوا أَخًا عَزِيزًا عُرْفَ ذَلِكَ فِيهِمْ، قَالَ أَيْوُبُ السَّخْتِيَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " إنِي أُخْبَرُ بِمَوْتِ الرَجُلِ مِنْ أَهْلِ السُّنَةِ فَكَأَنَّمَا سَقَطَ عُضْوٌ مِنْي"، وَالرَّجُلُ بِلَا إِخْوَانٍ كَالْيَمِينِ بِلَا شِمَالٍ.


عِبَادَ اللهِ: إِنَّ مِمَا اسْتَجَدَّ فِي زَمَانِنَا هَذَا مُلَازَمَةُ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ لِبَرَامِجِ وَمَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ، فَأَصْبَحَ صَدِيقُ الْوَاقِعِ اِفْتِرَاضِيًّا وَكَوَّنَ الْبَعْضُ الْعِشْرَاتِ بَلِ المِئَاتِ مِنَ الْأَصْدِقَاءِ وَالْجُلَسَاءِ، وَمَنْ دُوَلٍ شَتَّى وَبِمَلَلٍ وَأَخْلَاَقِ مُتَفَاوِتَةٍ، وَاسْتَغَلَّهَا شَيَاطِينُ الإِنْسِ لِمَزِيدٍ مِنَ الْإِغْوَاءِ وَالْإِغْرَاءِ؛ وَهَذَا أَنْكَى ضَرَرًا وَأَشَدُّ خَطَرًا عَلَى الْخُلُقِ وَالدِّينِ؛ مِمَّا يُوجَبُ مُرَاقِبَةَ اللهِ وَخَشْيَتَهُ، مَعَ الْحَذَرِ مِنْ تَأْثِيرِهَا على أَوْلَادِنَا وَعَدَمِ التفريطِ فِي الْقِيَامِ بِوَاجِبِنَا نَحْوَهُمْ حَتَى لَا نَجَعَلَهُمْ نَهْبًا لِقُرَنَاءِ السُّوءِ.


وَبَعْدُ عَبَدَ اللهِ؛ فَالجَلِيسُ الصَّالِحُ يُقَرِبُكَ مِنْ رَبِّكَ، وَيُذْكِرُكَ إِذَا نَسِيَتْ، وَيُقْوِي هِمَّتَكَ إِذَا ضَعُفَتْ، وَيَحْفَظُكَ فِي الْغَيْبِ، فَاخْتَرْ فِي طَرِيقِكَ صَاحِبًا مُخْلِصًا، وَجَلِيسًا نَاصِحًا، وَحَذَارِ حَذَارِ مِنْ صُحْبَةِ السُّوءِ فَهُمْ يَدُلُّونَ عَلَى الْفَسَادِ، وَيَسِيرُونَ فِي طَرِيقِ الْهَلَاكِ.

وَلَا تَجْلِسْ إِلَى أهْلِ الدَّنَايَ
فَإِنَّ خَلَائِقَ السُّفَهَاءِ تُعِدِّي




اللَّهُمَّ وَفِقْنَا لِصُحْبَةِ الْأَخْيَارِ، وَمُجَانَبَةِ الأشرَارِ، يَاذَا الْجَلَاَلِ وَالْإكْرَامِ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ؛ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.


الخُطبَةُ الثَّانيةُ
الْحَمْدُ للّهِ وَكَفَى، وَسَلَاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعدُ؛ فَاِتَّقُوا اللهَ- عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ الْمَرْءَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ، وَالْمُتَحَابُّونَ فِي اللهِ يُظِلُّهُمِ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلَّهُ، وَالْمُؤْمِنُ مِرْآةُ أَخِيهِ إِنْ رَأَى فِيهِ مَا يَكْرَهُ سَدَدُهُ وَقَوْمُهُ، وَحَاطَهُ بِحِفْظِهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، وَدْعَا لَهُ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، فَاصْحَبْ مَنْ يُنْهِضُكَ حَالُهُ، وَيَدُلُّكَ عَلَى اللهِ مَقَالُهُ، وَتُذْكِرُكَ بِاللهِ رُؤْيَتَهُ.


وَاِعْلَمُوا- رَحِمَكُمِ اللهُ- أَنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاَةِ وَالسَّلَامِ عَلَى نَبِيهِ، فَقَالَ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]؛ اللَّهُمُّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارِ، وَصَلِّ عَلَى الآلِ الْأَطْهَارِ، وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَجَمِيعِ الصَّحْبِ الْأَخْيَارِ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًَّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادَمَ الحَرَمِينِ الشَرِيفَينِ، وَوَليَ عَهْدِهِ لِهُدَاكَ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُمَا فِي رِضَاكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الْمُسْلِمينَ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْمَيِّتِينَ.


عِبَادَ اللهِ: اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ. وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.

[1] للشيخ محمد السبر، قناة التلغرام https://t.me/alsaberm






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 80.18 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 78.46 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.15%)]