فاحشة الزنا: مفاسدها وأضرارها - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مراعاة أوامر الله -تعالى- ونواهيه وحدوده (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 624 )           »          غزة في ذاكرة التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 17 - عددالزوار : 23992 )           »          (رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          الحركات الصهيونية المسيحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          مغبة الغش على الفرد والمجتمع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          من ضبط النفس إلى صناعة الحضارة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          تفسير قوله تعالى: { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          تعلم NotebookLM.. حول ملفاتك إلى «دليل دراسي» للمذاكرة أو العمل فى ثوانٍ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 29-11-2023, 11:16 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,742
الدولة : Egypt
افتراضي فاحشة الزنا: مفاسدها وأضرارها





فاحشة الزنا: مفاسدها وأضرارها

محمود الدوسري

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:
فَالزِّنَا فَسَادٌ كَبِيرٌ، وَشَرٌّ مُسْتَطِيرٌ، لَهُ آثَارٌ كَبِيرَةٌ، وَتَنْجُمُ عَنْهُ أَضْرَارٌ كَثِيرَةٌ؛ سَوَاءٌ عَلَى مُرْتَكِبِيهِ أَوْ عَلَى الْأُمَّةِ بِعَامَّةٍ، قَالَ تَعَالَى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النُّورِ: 2]. فَهَذِهِ الْآيَةُ نَصٌّ فِي الْعُقُوبَةِ الْبَدَنِيَّةِ لِلزَّانِي وَالزَّانِيَةِ غَيْرِ الْمُحْصَنَيْنِ، وَمَا ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ مِنَ الْعُقُوبَةِ الْبَدَنِيَّةِ لِلزَّانِيَةِ وَالزَّانِي الْمُحْصَنَيْنِ بِالزَّوَاجِ؛ وَهِيَ أَيْضًا نَصٌّ فِي الْعُقُوبَةِ الْأَدَبِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ الَّتِي شَرَعَهَا اللَّهُ عِقَابًا لِكُلٍّ مِنَ الزَّانِي وَالزَّانِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُجْتَمَعِ الَّذِي يَعِيشَانِ فِيهِ.

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (خَصَّ سُبْحَانَهُ حَدَّ الزِّنَا مِنْ بَيْنِ ‌الْحُدُودِ ‌بِثَلَاثِ ‌خَصَائِصَ: أَحَدُهَا: الْقَتْلُ فِيهِ بِأَشْنَعِ الْقِتْلَاتِ، وَحَيْثُ خَفَّفَهُ جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ الْعُقُوبَةِ عَلَى الْبَدَنِ بِالْجَلْدِ، وَعَلَى الْقَلْبِ بِتَغْرِيبِهِ عَنْ وَطَنِهِ سَنَةً.

الثَّانِي: أَنَّهُ نَهَى عِبَادَهُ أَنْ تَأْخُذَهُمْ بِالزُّنَاةِ رَأْفَةٌ فِي دِينِهِ؛ بِحَيْثُ تَمْنَعُهُمْ مِنْ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا - وَإِنْ كَانَ عَامًّا فِي سَائِرِ الْحُدُودِ - وَلَكِنْ ذُكِرَ فِي حَدِّ الزِّنَا خَاصَّةً؛ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إِلَى ذِكْرِهِ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَا يَجِدُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغِلْظَةِ وَالْقَسْوَةِ عَلَى الزَّانِي مَا يَجِدُونَهُ عَلَى السَّارِقِ وَالْقَاذِفِ وَشَارِبِ الْخَمْرِ؛ فَقُلُوبُهُمْ تَرْحَمُ الزَّانِيَ أَكْثَرَ مِمَّا تَرْحَمُ غَيْرَهُ مِنْ أَرْبَابِ الْجَرَائِمِ، وَالْوَاقِعُ شَاهِدٌ بِذَلِكَ؛ فَنُهُوا أَنْ تَأْخُذَهُمْ هَذِهِ الرَّأْفَةُ وَتَحْمِلَهُمْ عَلَى تَعْطِيلِ حَدِّ اللَّهِ.

وَسَبَبُ هَذِهِ الرَّحْمَةِ: أَنَّ هَذَا ذَنْبٌ يَقَعُ مِنَ الْأَشْرَافِ، وَالْأَوْسَاطِ، وَالْأَرَاذِلِ، وَفِي النُّفُوسِ أَقْوَى الدَّوَاعِي إِلَيْهِ، وَالْمُشَارِكُ فِيهِ كَثِيرٌ، وَأَكْثَرُ أَسْبَابِهِ الْعِشْقُ، وَالْقُلُوبُ مَجْبُولَةٌ إِلَى رَحْمَةِ الْعَاشِقِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ هَذَا ذَنْبٌ غَالِبًا مَا يَقَعُ مَعَ التَّرَاضِي مِنَ الْجَانِبَيْنِ؛ وَلَا يَقَعُ فِيهِ مِنَ الْعُدْوَانِ وَالظُّلْمِ وَالِاغْتِصَابِ مَا تَنْفِرُ النُّفُوسُ مِنْهُ، وَفِي النُّفُوسِ شَهْوَةٌ غَالِبَةٌ لَهُ فَيُصَوِّرُ ذَلِكَ لَهَا، فَتَقُومُ بِهَا رَحْمَةٌ تَمْنَعُ إِقَامَةَ الْحَدِّ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ ضَعْفِ الْإِيمَانِ.

الثَّالِثُ: أَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَمَرَ أَنْ يَكُونَ حَدُّهُمَا بِمَشْهَدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَا يَكُونُ فِي خَلْوَةٍ بِحَيْثُ لَا يَرَاهُمَا أَحَدٌ، وَذَلِكَ أَبْلَغُ فِي مَصْلَحَةِ الْحَدِّ، وَالْحِكْمَةُ الزَّجْرُ).

وَعَوْدًا عَلَى ذِي بَدْءٍ؛ فَفِي هَذَا الزَّمَانِ يَكْثُرُ وُقُوعُ الزِّنَا، وَتَكْثُرُ الدَّوَاعِي إِلَيْهِ؛ وَسَيَكُونُ الْحَدِيثُ عَنْ مَفَاسِدِهِ وَأَضْرَارِهِ وَآفَاتِهِ، وَمِنْ أَهَمِّهَا:
1- أَنَّ الزِّنَا يَجْمَعُ خِلَالَ الشَّرِّ كُلَّهَا: مِنْ قِلَّةِ الدِّينِ، وَذَهَابِ الْوَرَعِ، وَفَسَادِ الْمُرُوءَةِ، وَقِلَّةِ الْغَيْرَةِ، وَوَأْدِ الْفَضِيلَةِ.

2- الزِّنَا يَقْتُلُ الْحَيَاءَ: وَيُلْبِسُ وَجْهَ صَاحِبِهِ رُقْعَةً مِنَ الصَّفَاقَةِ وَالْوَقَاحَةِ.

3- يُعَاقَبُ الزَّانِي بِظُلْمَةِ الْقَلْبِ، وَسَوَادِ الْوَجْهِ: وَمَا يَعْلُوهُ مِنَ الْكَآبَةِ وَالْمَقْتِ الَّذِي يَبْدُو لِلنَّاظِرِينَ، بِخِلَافِ الْعَفِيفِ الَّذِي عَلَى وَجْهِهِ الْحَلَاوَةُ وَالنَّضَارَةُ.

4- الزِّنَا يُذْهِبُ حُرْمَةَ فَاعِلِهِ: وَيُسْقِطُهُ مِنْ أَعْيُنِ الْعِبَادِ، وَيَسْلُبُ صَاحِبَهُ اسْمَ الْبَرِّ، وَالْعَفِيفِ، وَالْعَدْلِ، وَيُعْطِيهِ اسْمَ الْفَاجِرِ، وَالْفَاسِقِ، وَالزَّانِي، وَالْخَائِنِ.

5- يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَى الزَّانِي بِعَيْنِ الرِّيبَةِ وَالْخِيَانَةِ: وَلَا يَأْمَنُهُ أَحَدٌ عَلَى مَحَارِمِهِ.

6- ضِيقُ الصَّدْرِ وَحَرَجُهُ: فَإِنَّ الزُّنَاةَ يُعَامَلُونَ بِضِدِّ مَقَاصِدِهِمْ؛ فَإِنَّ مَنْ طَلَبَ لَذَّةَ الْعَيْشِ وَطِيبَهُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ عَاقَبَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ؛ فَإِنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ لَا يُنَالُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ، وَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ مَعْصِيَتَهُ سَبَبًا إِلَى خَيْرٍ قَطُّ، وَلَوْ عَلِمَ الْفَاجِرُ مَا فِي الْعَفَافِ مِنَ اللَّذَّةِ وَالسُّرُورِ، وَانْشِرَاحِ الصَّدْرِ، وَطِيبِ الْعَيْشِ؛ لَرَأَى أَنَّ الَّذِي فَاتَهُ مِنَ اللَّذَّةِ أَضْعَافُ أَضْعَافِ مَا حَصَلَ لَهُ.

7- الزَّانِي يُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِفَوَاتِ الِاسْتِمْتَاعِ بِالْحُورِ الْعِينِ: فِي الْمَسَاكِنِ الطَّيِّبَةِ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ.

8- الزِّنَا يُجَرِّئُ عَلَى ارْتِكَابِ أَنْوَاعٍ مِنَ الْمَعَاصِي: كَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ، وَكَسْبِ الْحَرَامِ، وَإِضَاعَةِ الْأَهْلِ، وَظُلْمِ الْخَلْقِ، وَرُبَّمَا قَادَ إِلَى سَفْكِ الدَّمِ الْحَرَامِ، وَرُبَّمَا اسْتَعَانَ عَلَيْهِ بِالسِّحْرِ وَبِالشِّرْكِ وَهُوَ يَدْرِي أَوْ لَا يَدْرِي؛ فَهَذِهِ الْمَعْصِيَةُ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْمَعَاصِي قَبْلَهَا وَمَعَهَا، وَيَتَوَلَّدُ عَنْهَا أَنْوَاعٌ أُخَرُ مِنَ الْمَعَاصِي بَعْدَهَا؛ فَهِيَ مَحْفُوفَةٌ بِجُنْدٍ مِنَ الْمَعَاصِي قَبْلَهَا، وَجُنْدٍ بَعْدَهَا، وَهِيَ أَجْلَبُ شَيْءٍ لِشَرِّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَمْنَعُ شَيْءٍ لِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

9- الزِّنَا يَذْهَبُ بِكَرَامَةِ الْفَتَاةِ وَأَهْلِهَا: وَيَكْسُوهُمْ عَارًا، تُنَكَّسُ بِهِ رُؤُوسُهُمْ.

10- الزِّنَا يُهَيِّجُ الْعَدَاوَاتِ، وَيُذْكِي نَارَ الِانْتِقَامِ بَيْنَ أَهْلِ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ الزَّانِي: فَإِنَّ الْإِنْسَانَ مَفْطُورٌ عَلَى الْغَيْرَةِ عَلَى مَحَارِمِهِ، وَيَخْشَى الْفَضِيحَةَ بَيْنَ النَّاسِ، وَلَوْ بَلَغَ الرَّجُلَ أَنَّ امْرَأَتَهُ أَوْ إِحْدَى مَحَارِمِهِ ‌قُتِلَتْ كَانَ أَسْهَلَ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَبْلُغَهُ أَنَّهَا زَنَتْ.

قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي؛ لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ؛ [أَيْ: لَا أَضْرِبُهُ بِصَفْحَةِ السَّيْفِ، وَإِنَّمَا أَضْرِبُهُ بِحَدِّهِ؛ لِلْمُبَالَغَةِ فِي إِصَابَتِهِ]. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «تَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ! وَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي؛ وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .

11- لِلزِّنَا تَأْثِيرٌ عَلَى مَحَارِمِ الزَّانِي: فَشُعُورُ مَحَارِمِهِ بِتَعَاطِيهِ هَذِهِ الْفَاحِشَةَ يُسْقِطُ جَانِبًا مِنْ مَهَابَتِهِنَّ لَهُ، وَيُسَهِّلُ عَلَيْهِنَّ بَذْلَ أَعْرَاضِهِنَّ – إِنْ لَمْ يَكُنْ ثَوْبُ عَفَافِهِنَّ مَنْسُوجًا مِنْ تَرْبِيَةٍ إِيمَانِيَّةٍ، بِخِلَافِ مَنْ يُنْكِرُ الزِّنَا وَيَتَجَنَّبُهُ، وَلَا يَرْضَاهُ لِغَيْرِهِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ السِّيرَةَ تُكْسِبُهُ مَهَابَةً فِي قُلُوبِ مَحَارِمِهِ، وَتُسَاعِدُهُ فِي طَهَارَةِ وَعِفَّةِ أَهْلِ بَيْتِهِ.

12- لِلزِّنَا أَضْرَارٌ جَسِيمَةٌ عَلَى الصِّحَّةِ يَصْعُبُ عِلَاجُهَا: وَرُبَّمَا أَوْدَتْ بِحَيَاةِ الزَّانِي؛ كَالْإِيدْزِ، وَالْهِرْبِسِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالسَّيَلَانِ، وَنَحْوِهَا.

13- الزِّنَا سَبَبٌ لِهَلَاكِ الْأُمَمِ: فَقَدْ جَرَتْ سُنَّةُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ؛ أَنَّهُ عِنْدَ ظُهُورِ الزِّنَا يَغْضَبُ اللَّهُ تَعَالَى، وَيَشْتَدُّ غَضَبُهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تُصِيبُ الْعِبَادَ الْعُقُوبَاتُ بِمَا صَنَعُوا.

وَمِمَّا يَحْسُنُ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ: أَنَّ فَاحِشَةَ الزِّنَا تَتَفَاوَتُ بِحَسَبِ مَفَاسِدِهَا؛ فَالزِّنَا مَعَ كُلِّ أَحَدٍ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَا بِوَاحِدَةٍ أَوْ مَعَ وَاحِدٍ، وَالْمُجَاهِرُ بِمَا يَرْتَكِبُ أَشَدُّ مِنَ الْكَاتِمِ لَهُ، وَالزِّنَا بِذَاتِ الزَّوْجِ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَا بِالَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الظُّلْمِ، وَالْعُدْوَانِ عَلَيْهِ، وَإِفْسَادِ فِرَاشِهِ.

وَالزِّنَا بِحَلِيلَةِ الْجَارِ أَعْظَمُ مِنَ الزِّنَا بِبَعِيدَةِ الدَّارِ؛ لِمَا يَقْتَرِنُ بِذَلِكَ مِنْ أَذَى الْجَارِ، وَعَدَمِ حِفْظِ وَصِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَ‌الزِّنَا ‌بِامْرَأَةِ ‌الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَعْظَمُ إِثْمًا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الزِّنَا بِغَيْرِهَا؛ وَلِهَذَا يُقَالُ لِلْغَازِي: "خُذْ مِنْ حَسَنَاتِ الزَّانِي مَا شِئْتَ". وَكَذَلِكَ الزِّنَا بِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ أَعْظَمُ جُرْمًا، وَأَشْنَعُ، وَأَفْظَعُ؛ فَهُوَ الْهَلَاكُ بِعَيْنِهِ.

وَتَتَفَاوَتُ دَرَجَاتُ الزِّنَا بِحَسَبِ الزَّمَانِ، وَالْمَكَانِ، وَالْأَحْوَالِ، وَبِحَسَبِ الْفَاعِلِ: فَالزِّنَا فِي رَمَضَانَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَعْظَمُ إِثْمًا مِنْهُ فِي غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ فِي الْبِقَاعِ الشَّرِيفَةِ الْمُفَضَّلَةِ هُوَ أَعْظَمُ إِثْمًا مِنْهُ فِيمَا سِوَاهَا.

وَأَمَّا تَفَاوُتُهُ بِحَسَبِ الْفَاعِلِ: فَالزِّنَا مِنَ الْمُحْصَنِ أَقْبَحُ مِنَ الْبِكْرِ، وَمِنَ الشَّيْخِ أَقْبَحُ مِنْهُ مِنَ الشَّابِّ، وَمِنَ الْعَالِمِ أَقْبَحُ مِنَ الْجَاهِلِ، وَمِنَ الْقَادِرِ عَلَى الِاسْتِغْنَاءِ أَقْبَحُ مِنَ الْفَقِيرِ الْعَاجِزِ.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 71.29 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 69.57 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.42%)]