اختيار الزوج في عرف الحرائر: ماوية بنت عفزر نموذجا - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حملة السلطان سليمان القانوني لمهاجمة إيران (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          خواطرفي سبيل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 84 - عددالزوار : 32292 )           »          حق اليتيم على المجتمع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          بيَّدِ الله لا بأيدِيهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          اسم الله (الرازق) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          فقه الاستدلال بحديث ولادة النبي المختار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          مكارم الأخلاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 30 - عددالزوار : 17172 )           »          خواطر الكلمة الطيبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 63 - عددالزوار : 36632 )           »          من مكتبة التراث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 2193 )           »          الأربعون الوقفية الموجزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 747 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #2  
قديم 16-09-2021, 11:16 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,414
الدولة : Egypt
افتراضي رد: اختيار الزوج في عرف الحرائر: ماوية بنت عفزر نموذجا

وقد علِم الأقوامُ لو أن حاتمًا
أراد ثراءَ المال كان له وَفْرُ

فلما فرغ من إنشاده دعت ماوية بالغداء، فقدمت إلى كل رجل ما كان أطعمها، فنكَّس النبيتيُّ والنابغة رأسيهما، فلما رأى حاتم ذلك رمى بالذي قدِّم إليهما، وأطعمهما مما قدِّم إليه، فتسللا لواذًا، فتزوجت حاتمًا.

وفيها يقول:
وإني لَمِزْجاءُ الْمَطيِّ على الوجَا
وما أنا مِن خُلَّانك ابْنةَ عَفْزَرَا

فلا تَسأليني واسْألي: أيُّ فارس
إذا الخيلُ جالَت في قَنًا قد تكسَّرَا؟!

وإني لوهَّابٌ قَطُوعي وناقتي
إذا ما انْتَشَيْتُ والكُميتَ المُصدَّرَا

وإني كأشلاءِ اللجامِ ولن ترى
أخا الحربِ إلا ساهِمَ الوجهِ أغبَرَا

أخو الحربِ إن عضَّت به الحربُ عضَّها
وإن شمَّرتْ يومًا به الحربُ شمَّرَا[1]

فتأمل كيف كانت هذه الفتاة البكر الأريبة اللبيبة ميمونة النقيبة راجحة العقل!

1- لقد أدركت ماوية أن الجود والكرم أهم سمات الزوج؛ لأن كرم النفس وجودها يدل على أصالة معدنها، خلاف البخل والشح، فهو علامة اللؤم، وأمارة الخسة، وبرهان الدناءة.

2- كما علمت أن حقيقة الكرم لا يكون إلا لمن لا يعرفه الكريم، ولا يرجو ثوابه أو جزاءه على كرمه.
فليس الكريم الذي يسخو بالعطاء على مَن يعرفهم، أو يرجو شكرهم، ويبغي ثناءهم، وينتظر جزاءهم له على كرمه، فإنما ذلك تاجر مستثمر يعطي ليأخذ، وليس كريمًا يعطي للكرم وسمو النفس.
أما الكريم الجواد هو من يعطي الفقير المغمور الذي لا يرجو نواله، ولا ينتظر مكافأته وإحسانه، ولذلك ذهبت في هيئة رثة، وثياب بالية، وفي مِسلاخ أَمةٍ، وهي حالة لا يُكرمها إلا كريم النفس، ولا يجود عليها إلا جواد الطبع.

3- كما علمت ماوية أن حقيقة الكرم ليس العطاء المجرد، فلا يكون المرء كريمًا إلا أن يعطي مما يحبه وتهواه نفسه، أما أن يعطي الإنسان شيئًا حقيرًا، فلا يدل به إلا على حقارة نفسه.


4- تأمل كيف أخبرت ماوية الناس بقرارها الأخير، وكيف كشفت لكل منهم حقيقة نفسه، وخبثَها ودناءتها.

وأخيرًا: اذكروا أن هذه أخلاق ماوية وهي امرأة وليست رجلًا، وأن هذا سَمت حاتم وهو كافر، وليس مسلمًا.
لقد تأثرت بهذه الصفحة المشرقة من صفحات تراثنا العربي القديم، ولا سيما في عصر قد تزور فيه صديقَك فلا تجود نفسه بكوب من الشراب البارد!

لعلها تُحرك فينا كرم الإسلام، أو نخوة العرب، أو شهامة الرجولة، أو تستدعي أي معنى من المعاني الجميلة التي افتقدناها في حياتنا المعاصرة الحزينة!
وصدق الله سبحانه وتعالى إذ يقول: ﴿ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [يوسف: 87].
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 75.38 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 73.66 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.28%)]