ما أجمل المطر - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تحت العشرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 170 - عددالزوار : 122713 )           »          المرأة والأسرة --------- متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 168 - عددالزوار : 126041 )           »          خواطر الكلمة الطيبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 81 - عددالزوار : 57001 )           »          التعدي مساس بمشاعر المسلمين وشعائرهم .. استنكارٌ وإدانةٌ لاستهداف مكة المكرمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          من أرشيف الشيخ عبدالله السبت .. الإسلام ليس فكراً بل عقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          كيف يصنع المعلّم صفًّا يتعلم فيه الجميع؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          الحياة ليست مسطرة مستقيمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          مداد حواء – مرفأ الكَلِم .. المدرسة تبدأ قبل أول يوم.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          الجدّة مدرسة الأجيال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          قراءة في الاحتياجات والعوائق.. ماذا تريد المرأة بعد الخمسين؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 3489 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 07-02-2021, 12:41 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,154
الدولة : Egypt
افتراضي ما أجمل المطر

ما أجمل المطر


أحمد بن عبد الله الحزيمي


الْحَمْدُ لِلَّهِ أَصْدَقِ الْقَائِلِينَ: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ}.
وَنَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الْقَائِلُ: {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا وَمَوْلَانَا وَحَبيبَنَا وَقَائِدَنَا وَقُرَّةَ أَعْيُنِنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ومُصْطَفَاهُ، صَاحِبُ الْخُلُقِ الْعَظِيمِ، وَالْمَنْشَأِ الْكَرِيمِ، وَالْمَنْهَجِ الْقَوِيمِ، اللهمَّ صَلِّ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحَابَتِهِ، وَاجْزِهِ عَنَّا خَيْرَ مَا جَازَيْتَ نَبِيًّا عَنْ أُمَّتِهِ، وَيَسِّرْ لَنَا اتِّبَاعَ نَهْجِهِ وَالْتِزَامَ سُنَّتِهِ، وَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مِنْ رُوَّادِ حَوْضِهِ وَأَهْلِ شَفَاعَتِهِ... أَمَّا بَعْدُ:
فَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَاهْتَدَى، وَسَلَكَ مِنْهَاجًا قَوِيمًا وَسَبِيلاً رَشَدًا، وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ غَوَى وَاعْتَدَى، وَحَادَ عَنِ الطَّرِيقِ الْمَشْرُوعِ وَلَا يَضُرُّ إلاَّ نَفْسَهُ وَلَا يَضُرُّ أحَدًا.

مَعَاشِرَ الْكِرَامِ: خُطْبَتُنَا هَذَا الْيَوْمَ قَدْ فَرَضَتْ نَفْسَهَا، تُؤَجَّلُ لأَجْلِهَا كُلُّ الْمَوَاضِيعِ.
فَمَوْضُوعُهَا حَدِيثُ السَّاعَةِ، وَأَخْبَارُ الْمَجَالِسِ، فَحَدِيثُ الْمَطَرِ وَأَخْبَارُ السُّيُولِ، وَامْتِلاءُ السُّدُودِ وَالْفياضِ وَالأَوْدِيَةِ طَغَى عَلَى كُلِّ حَديثٍ، فَمَا زَالَ النَّاسُ يَتَنَاقَلُونَ الْمَقَاطِعَ وَالصُّوَرَ وَأَخْبَارَ الْمَطَرِ؛ احْتِفَاءً بِهَذِهِ النِّعْمَةِ الْعَظِيمَةِ، فَبَارَكَ اللَّهُ لَنَا وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيمَا أَنْزَلَ مِنْ خَيْرٍ وَبَرَكَاتٍ، وَجَعَلَهَا اللَّهُ بَلاغًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ، فَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ لَنَا السَّحَابَ فَتَكَاثَفَ وَتَرَاكَمَ، وَأَرْسَلَ الرِّياحَ اللَّواقِحَ لِيَجْمَعَ السَّحَابَ بِالسَّحَابِ، وَيَأْذَنُ بِالْغَيْثِ الْعَمِيمِ؛ يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ}.

حَمَلَتِ الرِّياحُ السُّحُبَ، حَلَّتْ فَوْقَ أرْضِنَا بِرَعْدِهَا وَبَرْقِهَا وَبَرَدِهَا، وَأَنْزَلَ اللهُ خَيْرَهُ الَّذِي كُنَّا نَنْتَظِرُهُ بِشَوْقٍ وَلَهَفٍ، نَزَلَ مِنْ عِنْدِهِ فِي سَاعَاتٍ مُبَارَكَاتٍ غَيْثٌ قَدْ جَبَلَ اللهُ تَعَالَى النَّاسَ عَلَى الْفَرَحِ بِهِ، وَالاسْتِمْتَاعِ بِمُشَاهَدَةِ هُطُولِهِ وَجَرَيَانِهِ، وَاسْتِنْشَاقِ رِيحِهِ وَطَلِّهِ، فَتَرَى الأَطْفَالَ فِي أَفْنِيَةِ الْبُيُوتِ يَتَرَاكَضُونَ تَحْتَ وَابِلِهِ، ويتراقصونَ تحت طَلهِ, ويطرب الجميع لسماع صوته، وَتَبْحَثُ عَنْ كِبَارِهِمْ فَترى بعضهم قَدْ خَرَجُوا يَسْتَطْلِعُونَ فيَاضَهُ وَأَوْدِيَتَهُ، مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ بِأَنْفُسِهِمْ، لَكِنَّ الاسْتِبْشَارَ بِالْغَيْثِ أَخْرَجَهُمْ.

نَعَمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ.. فِي لَحْظَةِ هُطُولِ الْمَطَرِ يَتْرُكُ النَّاسُ مَا بِأَيْدِيهِمْ، وَيَتَحَلَّقُونَ عَلَى النَّوَافِذِ وَالأَبْوَابِ، وَلَوْلاَ مَا غُرِسَ فِي النُّفُوسِ مِنْ مَحَبَّةِ الْغَيْثِ لَمَا فَرِحَ بِهِ الأَطْفَالُ وَهُمْ لَا يُدْرِكُونَ مَا يُدْرِكُ الْكِبَارُ مِنْ أهَمِّيَّتِهِ لِلأَرْضِ وَمَا عَلَيْهَا. تَلَهُّفٌ عَجِيبٌ لِسَمَاعِ أَخْبَارِ السُّيُولِ وَالْأَمْطَارِ فِي الْمَوَاقِعِ الإِلكتُرونِيَّةِ وَحِسَابَاتِ التَّوَاصُلِ الاِجْتِمَاعِيِّ، اتِّصَالَاتٌ وَرَسَائِلُ وَبَثٌّ حَيٌّ لِتَدَفُّقِ السُّيُولِ فِي الأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابَ.

عِبَادَ اللَّهِ: لَقَدْ فَرِحَ النَّاسُ كَثِيرًا بِهَذَا الْغَيْثِ، حَيْثُ دَمَعَتِ الْعُيُونُ، وَانْشَرَحَتِ الصُّدُورُ، وَعَمَّتِ السَّعَادَةُ الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ، وَرُفِعَتِ الأَيْدِي إِلَى عَلاَّمِ الْغُيُوبِ شُكْرًا لَهُ عَلَى نِعْمَتِهِ، فَحُقَّ لِلنَّاسِ أَنْ يَتَحَرَّوْا هَذَا الْخَيْرَ وَيَنْتَظِرُوهُ، وَحُقَّ لَهُمْ أَنْ يَتَنَاقَلُوا أَخْبَارَهُ، وَحُقَّ لَهُمْ إِذَا سُقُوا أَنْ يَفْرَحُوا، وَمَنْ الذي لاَ يَفْرَحُ بِأَثَرِ رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى فِي عِبَادِهِ؟! {فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا}.
مطرٌ يُهادينا الحياةَ فترتوي * أرواحُنا قبلَ ارتواءِ الأوديَةْ
ما ساقَها الرحمنُ إلا وصفةً * طبّيةً لجراحِنا المستعصيَةْ

فَالشُّكْرُ وَالْحَمْدُ وَالْفَضْلُ وَالتَّقْديرُ لَكَ يا مَوْلاَنَا عَدَدَ خَلْقِكَ وزِنَةَ عَرْشِكَ وَعَدَدَ ذَرَّاتِ مِدَادِ كَلِمَاتِكِ. اللَّهُمَّ لَكَ الشُّكْرُ عَلَى آلائِكَ الَّتِي لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى. اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ لَا نُحْصِي ثناءً عَلَيكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ. الْحَمْدُ للهِ بَاسِطِ الْيَدَيْنِ بِالْعَطَايَا، الْحَمْدُ للهِ كَثِيرِ الْبَرَكَاتِ وَالْهَدَايَا، الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نِعَمِهِ الْكَثِيرَةِ، وَعَطَائِهِ الْجَزِيلِ، وَفَضْلِهِ الْعَمِيمِ، نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ حَمْدًا يَلِيقُ بِعَظَمَتِهِ، وَيُوَافِي جُودَهُ وَكَرَمَهُ.

اللَّهُمَّ إنَّا نَحْمَدُكَ عَلَى مَا أَوْلَيْتَ بِهِ عَلَينَا مِنْ نِعْمَةِ الْغَيْثِ، وَأَسْبَغْتَ عَلَينَا مِنْ نِعْمَةِ الْمَطَرِ.
اللَّهُمَّ يا رَبَّنَا وَمَالِكَنَا وَإلَهَنَا، لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَنبغِي لِجَلاَلِ وَجْهِكَ وَعَظِيمِ سُلْطَانِكَ، فَغُفْرَانَكَ يا مَنْ أَحْسَنْتَ مَطْعَمَنَا وَسُقْيَانَا، وَأَحْسَنْتَ كُلَّ مَثْوَانَا. فَيَا رَبَّنَا، جُدْتَ عَلَينَا بِالنِّعَمِ فَلَكَ الشُّكْرُ، وَتَكَرَّمْتَ بِالْفَضْلِ فَلَكَ الإحْسَانُ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى كَرَمِكَ يا عَظِيمُ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ على جُودِكَ وَإحْسَانِكَ وَأَفْضَالِكَ. اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى خَيْرِكَ الْعَمِيمِ، وَعَلَى فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، اللَّهُمَّ إِنَّه لَوْلاَكَ لَهَلَكْنَا، مَنْ يُغِيثُنَا إِذَا أَجْدَبَتِ الأَرْضُ، وَانْحَبَسَ الْمَطَرُ، مَنْ لَنَا سِواكَ فِي تَفْرِيجِ كَرْبِنَا وَرَفْعِ مُصِيبَتِنَا.
هَوِّنْ عَلَيْكَ فَكُلُّ الأَمْرِ يَنْقَطِعُ * وَخَلِّ عَنْكَ عَنَانَ الْهَمِّ يَنْدَفِعُ
فَكُلُّ هَمٍّ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ فَرَجٌ * وَكُلُّ أَمْرٍ إِذَا مَا ضَاقَ يَتَّسِعُ
إِنَّ الْبَلاءَ وإنْ طَالَ الزَّمانُ بِهِ * فَالْمَوْتُ يَقْطَعُهُ أَوْ سَوْفَ يَنْقَطِعُ

نَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ أَنْ تَمُنَّ عَلَيْنَا بِالزِّيادَةِ مِنْ جُودِكَ وَفَضْلِكَ وَعَطَائِكَ، وأَنْ تُبَارِكَ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا، وَتَجْعَلَهُ عَوْنًا عَلَى طَاعَتِكَ وَعِبَادَتِكَ، وَبَلاغًا إِلَى رِضَاكَ، اللَّهُمَّ وَاجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِنِعْمَتِكَ مُثْنِينَ بِهَا وَقَابِلِيهَا، وَأَتِمَّهَا عَلَينَا، وَتُبْ عَلَينَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ في القرآنِ العظيمِ...

الخطبة الثانية


الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نَوَالِهِ وإفضَالِهِ، وَالصَّلاَةُ وَالسَّلامُ الأَتَمَّانَ الأَكْمَلاَنِ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ، الصَّادِقِ الزَّكِيِّ، وَعَلَى آلِهِ، وَأَصْحَابِهِ وأَتبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أَمَّا بَعْدُ:
فَأَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: كُلَّمَا جَدَّدَ لَكُمْ رَبُّكُمْ نِعَمَاً فَجَدِّدُوا لَهَا حَمْدًا وَشُكْرًا، وَكُلَّمَا صَرَفَ عَنْكُمُ الْمَكَارِهَ فَقُومُوا بِحَقِّ رَبِّكُمْ طَاعَةً لَهُ وَثَنَاءً وَذِكْرًا، وَسَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ يُبَارِكَ لَكُمْ فِيمَا أَعْطَاكُمْ، وَأَنْ يُتَابِعَ عَلَيكُمْ مَنَافِعَ دِينَكُمْ وَدُنْيَاكُمْ، فَهُوَ الرَّؤوفُ بِالْعِبَادِ، وَلَيْسَ لِخَيْرِهِ نَقْصٌ وَلَا نَفَادٌ، {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ}.
فأَكْثِرُوا -أَيُّهَا النَّاسُ- مِنْ شُكْرِهِ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ يُحِبُّ الشَّاكِرِينَ، وَيَزِيدُ النِّعَمَ عِنْدَ شُكْرِهَا، قَالَ تَعَالَى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}، وَقَالَ سُبْحَانَه: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}.
فَاللَّهُمَّ لَكَ الشُّكْرُ عَلَى آلائِكَ الَّتِي لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى، فَلَكَ الْحَمْدُ وَالشُّكرُ لاَ نُحْصِي ثناءً عَلَيكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ.

عِبَادَ اللَّهِ: بَعْدَ الْغَيْثِ اسْأَلُوا اللهَ الْبَرَكَةَ فِيمَا نَزَلَ، وَأَكْثِرُوا مِنْ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ إِذَا نَزَلَتِ الْبَرَكَةُ حَلَّ خَيْرٌ كَثِيرٌ، وَإِذَا نُزِعَتْ فَلاَ نَفْعَ فِيهِ ولاَ قِيمَةَ لَهُ وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا عَامًّا فِي سَائِرِ الأَقْطَارِ، تَأَمَّلُوا فِي حَديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَتِ السَّنَةُ بِأَنْ لَا تُمْطَرُوا، وَلَكِنِ السَّنَةُ أَنْ تُمْطَرُوا وَتُمْطَرُوا، وَلَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ شَيْئًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
اللَّهُمَّ يا ذَا الْأَسْماءِ الْحُسْنَى وَالصِّفَاتِ الْعُلَى.. اللَّهُمَّ لَا قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ وَلَا بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ، وَلَا هَادِيَ لِمَنْ أَضْلَلْتَ وَلَا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتِ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، اللَّهُمَّ ابْسطْ عَلَينَا مِنْ بَركَاتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَفَضْلِكَ، نَسْأَلُكَ أَنْ تُبَارِكَ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْتَنَا وَتُوَفِّقَنَا لِشُكْرِ نِعْمَتِكَ، كَمَا نَسْأَلُكَ الْإحْسَانَ وَالْمَزِيدَ مِنْ فَضْلِكَ يا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ ويَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ، كَمَا أَغَثْتَ بِلادَنَا بِالْأَمْطَارِ فَأَغِثْ قُلُوبَنَا بِالإِيمَانِ وَالْيَقِينِ، وَأَقِرَّ أَعْيُنَنَا بِنَصْرِ الإِسْلامِ وَالْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ حَالَهُمْ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَهُمْ، وَوَحِّدْ صَفَّهُمْ، وقِهِم شَرَّ أَنْفُسِهِمْ وَشَرَّ عَدُوِّهِمْ، وُوفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ. فاللهمَّ اجْعَلْنَا لِنِعَمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلَكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ، اللهمَّ اجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَهُ عَلَينَا رَحمَةً لَنَا وَبَلاغَا إِلَى حِينٍ، لَا إلَهَ إلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إنَّا كُنَّا مِنَ الظَّالِمِينَ، {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 78.35 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 76.63 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.20%)]