يأجوج ومأجوج - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         بتغسلي وشك كتير؟.. 7 أخطاء يومية في روتين العناية بالبشرة تضر نضارتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 84 )           »          تحت العشرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 170 - عددالزوار : 122945 )           »          المرأة والأسرة --------- متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 168 - عددالزوار : 126500 )           »          خواطر الكلمة الطيبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 81 - عددالزوار : 57142 )           »          التعدي مساس بمشاعر المسلمين وشعائرهم .. استنكارٌ وإدانةٌ لاستهداف مكة المكرمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 104 )           »          من أرشيف الشيخ عبدالله السبت .. الإسلام ليس فكراً بل عقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 119 )           »          كيف يصنع المعلّم صفًّا يتعلم فيه الجميع؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 81 )           »          الحياة ليست مسطرة مستقيمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 88 )           »          مداد حواء – مرفأ الكَلِم .. المدرسة تبدأ قبل أول يوم.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 91 )           »          الجدّة مدرسة الأجيال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 64 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27-07-2026, 03:02 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,155
الدولة : Egypt
افتراضي يأجوج ومأجوج

يأجوج ومأجوج

د. محمود بن أحمد الدوسري



الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَمِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَعَلَامَاتِهَا الْكُبْرَى خُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَمِمَّا جَاءَ فِي التَّعْرِيفِ اللُّغَوِيِّ لِـ"يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ": أَنَّهُمَا اسْمَانِ أَعْجَمِيَّانِ، لَيْسَ لَهُمَا اشْتِقَاقٌ؛ لِأَنَّ الْأَعْجَمِيَّةَ لَا تُشْتَقُّ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ. وَقِيلَ: هُمَا اسْمَانِ عَرَبِيَّانِ، اشْتُقَّا مِنْ أَجَّتِ النَّارُ أَجِيجًا: إِذَا الْتَهَبَتْ. أَوْ مِنَ الْأُجَاجِ: وَهُوَ الْمَاءُ الشَّدِيدُ الْمُلُوحَةِ، الْمُحْرِقُ مِنْ مُلُوحَتِهِ[1].

وَأَصْلُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِنَ الْبَشَرِ؛ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَحَوَّاءَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ[2]، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ[3]، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ! فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ! قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيُّنَا ذَلِكَ الْوَاحِدُ؟!» قَالَ: «أَبْشِرُوا؛ فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا، وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (هُمَا أُمَّتَانِ مِنْ وَلَدِ يَافِثَ بْنِ نُوحٍ، مَدَّ اللَّهُ لَهُمَا فِي الْعُمُرِ، وَأَكْثَرَ لَهُمَا فِي النَّسْلِ، حَتَّى مَا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ حَتَّى يُولَدَ لَهُ أَلْفُ وَلَدٍ، فَوَلَدُ آدَمَ كُلُّهُمْ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ: يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ مِنْهُمْ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ، وَسَائِرُ وَلَدِهِ كُلُّهُمْ جُزْءٌ وَاحِدٌ)[4]. وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (هُمْ مِنْ نَسْلِ نُوحٍ مِنْ أَوْلَادِ يَافِثَ؛ أَبِي التُّرْكِ، وَالتُّرْكُ شِرْذِمَةٌ مِنْهُمْ، تُرِكُوا مِنْ وَرَاءِ السَّدِّ الَّذِي بَنَاهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ)[5].
وَمِمَّا وَرَدَ فِي صِفَتِهِمْ: أَنَّهُمْ يُشْبِهُونَ أَبْنَاءَ جِنْسِهِمْ مِنَ التُّرْكِ الْغُتْمِ[6] الْمَغُولِ؛ صِغَارَ الْعُيُونِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ، ذُلْفَ الْأُنُوفِ، شُهْبَ الشُّعُورِ، عِرَاضَ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، عَلَى أَشْكَالِ التُّرْكِ وَأَلْوَانِهِمْ[7]. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ؛ صِغَارَ الْعُيُونِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ، ذُلْفَ الْأُنُوفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ[8]» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

وَجَاءَ ذِكْرُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ: وَفِيهِمَا دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ خُرُوجَهُمْ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ أَحَدُ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الَّتِي تَكُونُ قَبْلَ قِيَامِهَا.

الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ[9] وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 96، 97] أَيْ: حَتَّى إِذَا فُتِحَ السَّدُّ الَّذِي حُبِسَ وَرَاءَهُ قَبِيلَتَا يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، فَخَرَجُوا مِنْهُ؛ ﴿ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ﴾ أَيْ: وَعِنْدَ خُرُوجِهِمْ يُقْبِلُونَ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ، فَيَمْشُونَ مُسْرِعِينَ لِلْإِفْسَادِ فِي الْأَرْضِ؛ ﴿ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ ﴾ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقْتَرِبُ مَجِيءُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ بِإِتْيَانِهِ، وَأَنْ يَبْعَثَ فِيهِ عِبَادَهُ مِنْ قُبُورِهِمْ لِلْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ، فَإِذَا وُجِدَتْ تِلْكَ الْأَهْوَالُ وَالْفِتَنُ وَالْمِحَنُ الْوَاقِعَةُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، فَقَدِ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ[10].

الْمَوْضِعُ الْآخَرُ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا * قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا * قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا * آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا * فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا * قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا * وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا ﴾ [الْكَهْفِ: 93-99]. وَالشَّاهِدُ: أَنَّ أُولَئِكَ الْقَوْمَ قَالُوا – لِذِي الْقَرْنَيْنِ: يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ، إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يَخْرُجُونَ مِنْ بَيْنِ السَّدَّيْنِ، فَيُفْسِدُونَ فِي أَرْضِنَا بِالْقَتْلِ وَالنَّهْبِ وَالتَّخْرِيبِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْإِفْسَادِ، فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ أُجْرَةً أَوْ جُعْلًا مِنْ أَمْوَالِنَا عَلَى أَنْ تَبْنِيَ لَنَا حَاجِزًا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَلَا يُمْكِنَهُمُ الْوُصُولُ إِلَيْنَا؟ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ﴾ أَيْ: لَمْ يَقْدِرْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ عَلَى خَرْقِ ذَلِكَ الرَّدْمِ مِنْ أَسْفَلِهِ خَرْقًا يَنْفُذُ بِهِمْ إِلَى الْجِهَةِ الْأُخْرَى؛ وَذَلِكَ لِإِحْكَامِ بِنَائِهِ، وَصَلَابَتِهِ وَشِدَّتِهِ، فَقَالَ لَهُمْ ذُو الْقَرْنَيْنِ: ﴿ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ﴾ أَيْ: فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي الَّذِي وَقَّتَهُ لِخُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الرَّدْمِ، جَعَلَ اللَّهُ هَذَا الرَّدْمَ مُنْهَدِمًا مُسْتَوِيًا بِالْأَرْضِ، فَكَانَ وَعْدُ اللَّهِ عِبَادَهُ بِخُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُعُودِهِ، كَائِنًا لَا مَحَالَةَ.

ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا ﴾ أَيْ: وَتَرَكْنَا يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ - يَوْمَ يَأْتِي وَعْدُ اللَّهِ بِدَكِّ الرَّدْمِ - يَخْرُجُونَ مُزْدَحِمِينَ مُخْتَلِطِينَ بِالنَّاسِ، وَيَنْتَشِرُونَ بَيْنَهُمْ لِلْإِفْسَادِ فِي الْأَرْضِ، ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا ﴾ أَيْ: وَنُفِخَ فِي الْبُوقِ؛ لِتَعُودَ الْأَرْوَاحُ إِلَى أَجْسَادِهَا، فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، فَجَمَعْنَا جَمِيعَ الْخَلْقِ إِلَى مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ؛ لِحِسَابِهِمْ وَمُجَازَاتِهِمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ[11].

وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فَتَبْلُغُ حَدَّ التَّوَاتُرِ الْمَعْنَوِيِّ، وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ بَعْضِهَا، وَمِنْ ذَلِكَ: عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا، يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ» وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.


الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَإِذَا خَرَجَ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ حَصَلَ عَلَى أَيْدِيهِمْ فَسَادٌ كَبِيرٌ، وَفِتْنَةٌ عُظْمَى، وَشَرٌّ مُسْتَطِيرٌ، وَهُمْ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ، فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ الطَّوِيلِ -فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَأَمَّا خُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ نُزُولِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُمَا أُمَّتَانِ مُضِرَّتَانِ مُفْسِدَتَانِ كَافِرَتَانِ)[12].

وَيَكُونُ هَلَاكُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ بَعْدَ أَنْ يَقْتُلَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ الدَّجَّالَ؛ حَيْثُ يُهْلِكُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ بِبَرَكَةِ دُعَاءِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ الطَّوِيلِ -فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ.


وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ، وَيُحْصَرُ[13] نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ! فَيَرْغَبُ[14] نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ[15] فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى[16] كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ[17] وَنَتْنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ[18] فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ الْخَمَرِ[19]؛ وَهُوَ جَبَلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَيَقُولُونَ: لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الْأَرْضِ؛ هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ! فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ[20] إِلَى السَّمَاءِ؛ فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا».

[1] انظر: لسان العرب، (2/ 206)؛ ترتيب القاموس المحيط، (1/ 116)؛ فتح الباري، (13/ 106)؛ شرح النووي على مسلم، (18/ 3).

[2] لَبَّيْكَ: أَيْ: أَدُومُ عَلَى طَاعَتِكَ دَوَامًا بَعْدَ دَوَامٍ، وَأُقِيمُ عَلَى طَاعَتِكَ إِقَامَةً بَعْدَ إِقَامَةٍ، مِنْ أَلَبَّ بِالْمَكَانِ: إذا أَقَامَ بِهِ. وَسَعْدَيْكَ: أَيْ: أَسْعَدُ بِإِقَامَتِي عَلَى طَاعَتِكَ وَإِجَابَتِي لِدَعْوَتِكَ سَعَادَةً بَعْدَ سَعَادَةٍ. انظر: مرقاة المفاتيح، للقاري (2/ 673).

[3] بَعْثَ النَّارِ: أَيِ: الْمَبْعُوثَ إِلَيْهَا مِنْ أَهْلِهَا، وَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْمَفْعُولِ بِالْمَصْدَرِ. انظر: النهاية، لابن الأثير (1/ 138).

[4] التذكرة، (ص1328).

[5] تفسير ابن كثير، (5/ 372).

[6] الغُتْم: الغُتْمَة: عُجْمَةٌ فِي الْمَنْطِقِ. ورَجلٌ أَغْتَمُ وغَتْمِيٌّ: لَا يُفْصِح شَيْئًا. انظر: لسان العرب، (12/ 433).

[7] انظر: البداية والنهاية، (17/ 135).

[8] الْمَجَانُّ: جَمْعُ مِجَنٍّ، وهو التُّرْسُ، وَالْمُطْرَقَةُ: الَّتِي أُلْبِسَتِ الْأَطْرِقَةَ مِنَ الْجُلُودِ، وَهِيَ الْأَغْشِيَةُ، جَمْعُ طِرَاقٍ، وهي جِلدةٌ تُقَدَّرُ على قدر التُّرْسِ، وتُلْصَقُ عليه. شَبَّهَ وُجُوهَهُمْ بِالتُّرْسِ؛ لِبَسْطِهَا وَتَدْوِيرِهَا، وَبِالْمُطْرَقَةِ؛ لِغِلَظِهَا، وَكَثْرَةِ لَحْمِهَا، وَنُتُوءِ وَجَنَاتِهَا. انظر: فتح الباري، (6/ 104)؛ عمدة القاري، (14/ 201).

[9] قال القرطبي رحمه الله في: (قرأ عاصِمٌ: ﴿ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ﴾ [الكهف: 94] بالهمزة فيهما، على أنهما مُشتقَّان من أجَّةِ الحَرِّ، وهي شِدَّتُه وتَوَقُّدُه، ومنه أجِيجُ النار. ومن قولهم: مِلْحٌ أُجاج فيكونا عربِيَّين، من أجَّ ومَجَّ ولم يُصرفا؛ لأنَّهما جُعِلا اسْمَين؛ فَهُما مُؤَنَّثَتان مُعَرَّفَتان، والباقون [أي: باقي القُرَّاء]: بغير همز، جعلوهما لقبيلتين أعجميتين، ولم يُصْرَفَا؛ للعُجمة والتَّعريف). انظر: التذكرة، (ص1330).

[10] انظر: تفسير الطبري، (16/ 405)؛ تفسير القرطبي، (11/ 341)؛ تفسير ابن كثير، (5/ 372)؛ تفسير السعدي، (ص531).

[11] انظر: تفسير الطبري، (15/ 412)؛ تفسير القرطبي، (11/ 65)؛ تفسير ابن كثير، (5/ 199)؛ تفسير السعدي، (ص487)؛ تفسير ابن عثيمين – سورة الكهف، (ص139).

[12] عارضة الأحوذي، لابن العربي (9/ 34).

[13] وَيُحْصَرُ: أي: يُحبَسُ في جَبَلِ الطُّور. انظر: مرقاة المفاتيح، (8/ 3463).

[14] فَيَرْغَبُ: أي: إلى الله، والمعنى: يدعو اللهَ تعالى. انظر: مرقاة المفاتيح، (8/ 3463).

[15] النَّغَف: دودٌ يكون في أُنوفِ الإبلِ والغَنَم. انظر: شرح النووي على مسلم، (18/ 69).

[16] فَرْسَى: أي: قَتْلَى. انظر: شرح النووي على مسلم، (18/ 69).

[17] زَهَمُهُمْ: أي: رائحتُهُم الكريهة. انظر: شرح النووي على مسلم، (18/ 69).

[18] الْبُخْتِ: نوعٌ من الإِبلِ، أي: طيرًا أعناقُها في الطُّول والكِبَرِ كأعناق البُخْتِ. انظر: مرقاة المفاتيح، (8/ 3464).

[19] جَبَلِ الْخَمَرِ: الْخَمَرُ: الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ الَّذِي يَسْتُرُ مَنْ فِيهِ، وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيثِ: بِأَنَّهُ جَبَلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. انظر: شرح النووي على مسلم، (18/ 69).

[20] بِنُشَّابِهِمْ: النُّشَّابُ: يُطلَقُ على النَّبْلِ والسِّهامِ، واحِدَتُه: نُشَّابَةٌ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (4/ 55).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 62.52 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 60.85 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.68%)]