يا لعظم شعبان - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 116 - عددالزوار : 3575 )           »          7 حيل نفسية تساعد طفلك على حب الدراسة.. لو بيحس بملل ومش عايز يذاكر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          طريقة عمل مينى باتيه بالجبنة بخطوات بسيطة.. ينفع فى الفطار والعشاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          7 فوائد تعود عليك من عدم تأجيل عمل اليوم للغد.. قاوم كسل البرد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          طريقة عمل الحلبسة فى المنزل.. مشروب يدفيك فى ليالى البرد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          طرق علاج تشقق الشفاه فى 3 أيام فقط.. هتخليها ناعمة ورطبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          5 أفكار ديكور منزلى تساعد على الشعور بالدفء داخل المنزل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          طريقة عمل شوربة الجزر بالكريمة بخطوات سريعة.. تدفى فى عز البرد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          وصفات طبيعية لترطيب اليدين بمكونات منزلية.. مش هتحتاجى تشترى من برا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          بتعانى من النحافة ومش لاقى حل.. نظام غذائى لمدة أسبوع لزيادة وزنك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 20-01-2026, 04:30 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,662
الدولة : Egypt
افتراضي يا لعظم شعبان

يا لعظم شعبان


عِبَادَ اللهِ؛ شَهْرُ شَعْبَانَ الْمُوَطِّيءُ لِشَهْرِ رَمَضَانَ؛ وَالْمقَدِّمُ لَهُ، لِذَا كَانَ بَعْضُ السَّلَفِ إِذَا دَخَلَ شَعْبَانُ، أَكَبُّوا عَلَى المَصَاحِفِ فَقَرَؤُوهَا، وَاخْرَجُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ، تَقْوِيَةً لِلْضَعِيفِ وَالمِسْكِينِ، عَلَى صِيَامِ رَمَضَانَ، فَلَا تُفَرِّطُوا فِي صِيَامِ مَا تَسْتَطِيعُونَ مِنْ أَيَّامِهِ اغْتِنَامًا لِلْأَجْرِ؛ لِأَنَّ فِيهِ فَضِيلَةَ الصِّيَامِ؛ وَمِنْ حِكَمِ صِيَامِهِ: تَهْيِئَةُ النُّفُوسِ لِصِيَامِ رَمَضَانَ. قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَرَكَ تَصُومُ مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟ قَالَ: «ذَاكَ شَهْرٌ يَغْفَلُ النَّاسُ عَنْهُ، بَيْنَ رَجَبَ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ العَالَمِينَ، عَزَّ وَجَلَّ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ»؛ (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ، وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ).

إِنَّ هَذَا الشَهْرَ الْعَظِيمَ، اكْتَنَفَهُ شَهْرَانِ عَظِيمَانِ، شَهْرُ رَجَبِ الحَرَامُ، وَشَهْرُ الصِّيَامِ؛ فَاشْتَغَلَ النَّاسُ بِهِمَا عَنْهُ، فَصَارَ مَغْفُولًا عَنْهُ، وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ مِنَ النَّبِيِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَى أَنَّ بَعْضَ مَا يَشْتَهِرُ فَضْلُهُ مِنَ الْأَزْمَانِ، قَدْ يَكُونُ غَيْرُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ.

وَفِي شَعْبَانَ تُعْرَضُ عَلَى اللهِ، عَزَّ وَجَلَّ، أَعْمَالُ الْعَبْدِ خَلَالَ الْعَامِ، وَهُنَاكَ عَرْضٌ أُسْبُوعِيٌّ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْاِثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا»؛ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

عِبَادَ اللهِ؛ إِنَّ صِيامَ أَكْثَرِ شَعْبَانَ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ عَائِشَةُ رِضِيَ اللهُ عَنْهَا: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّهْرِ مِنَ السَّنَةِ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ"؛ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: (كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ. وَقَالَتْ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: كَانَ أَحَبَّ الشُّهُورِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَصُومَهُ شَعْبَانُ، بَلْ كَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ»؛ (رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ).

وَعَنْ أُمُّ سَلَمَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ، يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إِلَّا شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ»؛ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ).

عِبَادَ اللهِ؛ إِنَّ فِي صِيَامِ شَعْبَانَ، دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ عِمَارَةِ الأَوْقَاتِ الَّتِي يَغْفُلُ النَّاسُ عَنهَا بِالطَّاعَةِ، فَهُوَ مِنْ أَشَقِّ الْأَعْمَالِ عَلَى النُّفُوسِ، وَيَحْتَاجُ إِلَى صَبْرٍ وَمُجَاهَدَةٍ، وَخُصِّصَ لِأَهْلِ الصِّيَامِ، بَابٌ فِي الجَنَّةِ، اسْمُهُ بَابُ الرَيَّانِ، وَأَفْضَلَ التَّطَوُّعِ مَا كَانَ قَرِيبًا مِنْ رَمَضَانَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ، وَذَلِكَ يَلْتَحِقُ بِصِيَامِ رَمَضَانَ لِقُرْبِهِ مِنْهُ، وَتَكُونُ مَنْزِلَتُهُ مِنَ الصِّيَامِ بِـمَنْزِلَةِ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ مَعَ الْفَرَائِضِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا؛ فَيَلْتَحِقُ بِالْفَرَائِضِ فِي الْفَضْلِ، وَهِيَ تَكْمِلَةٌ لِنَقْصِ الْفَرَائِضِ، وَكَذَلِكَ صِيَامُ مَا قَبْلَ رَمَضَانَ وَبَعْدَهُ.

عِبَادَ اللهِ؛ اشْتُهِرَ بَيْنَ النَّاسِ حَدِيثُ: إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا حَتَّى رَمَضَانِ» وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي تَصْحِيحِهِ وَتَضْعِيفِهِ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ كِبَارُ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ، حَتَّى قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللهُ، لَمْ يَرْوِ العَلَاءُ حَدِيثًا أَنْكَرَ مِنْهُ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمِ، رَحِمَهُ اللهُ: الأَحَادِيثُ كُلُّهَا تُخَالِفُهُ، وَقَالَ الطَّحَاوِي، رَحِمَهُ اللهُ: حَدِيثٌ مَنْسُوخٌ، وَالإِجْمَاعُ عَلَى تَرْكِ العَمَلِ بِهِ. وَاشْتُهِرَ أَيْضًا فَضِيلَةُ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، اسْتِنَادًا عَلَى حِدِيثٍ ضَعِيفٍ، حَتَّى أَصْبَحَتْ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ تُضَاهِي إِنْ لَمْ تَتَمْيَّزْ عَلَى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، يُصَامُ يَوْمُهَا وُيُحْيَ لَيْلُهَا وَبَعْضُهُمْ يُصَلِّيهَا فِي جَمَاعَةٍ، وَيَحْتَفِلُونَ فِيهَا، وَرُبَّمَا يُزَيِّنُوا بُيُوتَهُمْ، وَكُلُّ هَذَا مِنَ الأُمُورِ المُحْدَثَةِ، الَّتِي لَمْ يَفْعَلْهَا، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَلَا صَحْبُهُ، وَلَا مَنْ تَابَعُوهُمْ، وَهُمْ الحُجَّةُ لِمَنْ أَرَادَ سَوَاءَ السَّبِيلِ، أَمَّا مَنْ أَحْدَثُوا الْبِدَعَ فِي هَذِهِ الَّليْلَةِ وَ نَهَارِهَا فَهُمْ أَوْلَى النَّاسِ بِالْبُعْدِ عَنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَلَيْتَهُمْ صَامُوهُ بِنِيَّةِ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ، أَوْ صَامُوهُ بِنِيَّةِ أَنَّهُ مِنْ أَيَّامِ البِيضِ، بَلْ صَامُوهُ بِنِيَّةِ أَنَّهُ النِّصْفُ مِنْ شَعْباَنَ، اسْتِنَادًا عَلَى حَدِيثٍ ضَعِيفٍ.
وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ أَصَحَّ مَا وَرَدَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، مَا أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّ النَّبِيَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ، قَالَ، وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ ابْنُ مَاجَةَ: «إِلَّا لِمُشْركٍ، أَوْ مُشَاحِنٍ»، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى رَحْمَةِ اللهِ بِعِبَادِه: يَطَّلِعُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى خَلْقِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِعِبَادِهِ إِلَّا لِاثْنَيْنِ مُشَاحِنٍ وَقَاتِلِ نَفْسٍ»، وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تْخْصِيصِهِ بِصِيَامِ، فَمَا رُبِطَتْ مَغْفِرَةُ اللهِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ بِصِيَامٍ، أَوْ قِيَامٍ، وَإِنَّمَا رُبِطَتْ بِالتَّوْحِيدِ، وَتَصْفِيَةِ الْأَنْفُسِ مِنْ الْأَحْقَاِد وَالْأَضْغَانِ، وَلَيْسَ هَذَا مَقْصُورًا عَلَى لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا»؛ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

وَأَعْظَمُ الشَّحْنَاءِ الَّتِي يَجِبُ الحَذَرُ مِنْهَا، مَا تَخْتَلِجُهُ الأَنْفُسُ الْخَبِيثَةُ مِنْ شَحْنَاءَ عَلَى صَحْبِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ ذَلِكَ مَا تَحْمِلُهُ أَنْفُسُ الرَوَافِضِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ، وَمُعَاوِيَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وَعاَمَّةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ سَلَامَةُ الصُّدُورِ عَلَى سَلَفِ الأُمَّةِ وَعُلَمَائِهَا، وَوُلَاةِ الْأَمْرِ، وَرِجَالِ الحُسْبَةِ، وَعُمُومِ المُسْلِمِينَ، وِإِرَادَةِ الخَيْرِ لَهُمْ.

عِبَادَ اللهِ؛ يَغْفِرُ اللهُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ لِكُلِّ عِبَادِهِ إِلَّا المُشْرِكَ وَالْمـُشَاحِنَ، فَتَفَقَّدْ نَفْسَكَ يَا عَبْدَ اللهِ، وَفَتِّشْ بَاطِنِهَا، فَلَعَلَّكَ أَنْ تَكُونَ مُبْتَلًى بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الشِّرْكِيَّاتِ المُنْتَشِرَةِ فِي الأُمَّةِ، وَلَا تَقُلْ: إِنَّنِي محميٌ مِنْ الشِّرْكِيَّاتِ، لَا يُمْكِنْ أَنْ أَقَعَ فِيهَا، فَهَذَا غُرُورٌ وَجَهْلٌ مِنْكَ، فَإِذَا كَاَن أَبُو الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَإِمَامِ الحُنَفَاءِ، وخَلِيلِ الرَّحْمَنِ، يَسْأَلُ رَبَّهُ أَنْ يُجْنِبَهُ و بَنِيهِ عِبَادَةَ الأْصَنْامِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْهُ: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ}.

قَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِي-رَحِمَهُ الله -: مَنْ يَأْمَنِ البَلَاءَ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ؟ فَلَا يَأْمَنُ الوُقُوعَ فِي الشِّرْكِ إِلَّا مَنْ هُوَ جَاهِلٌ بِهِ، وَبِمَا يُخْلِصْهُ مِنْهُ، وَلِهَذَا قَالَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ»، فَسُئِلَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: «الرِّيَاءُ»؛ (حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ).

كَذَلِكَ الْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ شِرْكِ الْمَحَبَّةِ، وَالَّذِي يَقَعُ فِيهِ بَعْضُ النَّاشِئَةِ، مِمَّنْ فُتِنُوا بِالتَّعَصُّبِ الرِّيَاضِيِّ حَتَّى قَدَّمُوا مَحْبُوبَ أَنْدَيَتِهِمْ عَلَى مَحْبُوبِ رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلّ، فَهَذَا أَمْرٌ خَطِيرٌ.

كَذَلِكَ الْحَذَرُ مِنَ الْفِتْنَةِ فِي الدُّنْيَا فَفِي الْحَدِيثِ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلاَ انْتَقَشَ»؛ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ). فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَابِدًا للدُّنْيَا؛ لأَنَّهُ مَفْتُونٌ بِهَا، الَّلهُمَّ اجْعَلْنَا مِمنْ خَافَكَ وَاتَّقَاكَ.
__________________________________________________ __
الكاتب: الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 53.31 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.63 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.14%)]