|
|||||||
| هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
سلسلة: أفلا يتدبرون القرآن (1) سطوة القرآن على القلوب نوال محمد سعيد حدور المحبُّ لكتاب الله لا يستطيع كتمانَ حبه لتلاوته وتدبره، فآياته تلامس القلب قبل الأذن، وتحدِث في النفس رجفةً لا تشبهها رجفة. قال تعالى: ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ [الزمر: 23]. حين يسمع المؤمن القرآنَ، يخبو ضجيج الحياة من حوله، ويعم المكان سكونٌ مهيب، وكأنه يهرُب من ازدحام الدنيا إلى رحمة السماء. لكن الأجمل من السماع، أن يُصغي القلب مع اللسان، فيُواطئهما تدبرًا وتفكرًا، وهناك تتجلى أنوار القرآن وهداياته.
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
سلسلة: أفلا يتدبرون القرآن (2) نوال محمد سعيد حدور عبادة التفكر في داخل النفس أغوارٌ لا تبلغها إلا عبادة التفكر؛ فهي غذاء القلب كما أن الركوع والسجود غذاء البدن. قال تعالى: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ص: 29]. فيا عبدَالله، لمَ هجرتَ كلام الرحمن، وانشغلت بتدبر كلام البشر؟ ألم تسمع شكوى نبيك صلى الله عليه وسلم يوم القيامة؟ ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ﴾ [الفرقان: 30]. هجرُ القرآن ليس بترك التلاوة فحسب، بل بترك الفهم والعمل والتدبر. قال ابن القيم رحمه الله: "هجر القرآن أنواع: منها هجر تدبره، وهجر العمل به، وهجر تحكيمه، وهجر الاستشفاء به".
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
سلسلة: أفلا يتدبرون القرآن (3) نوال محمد سعيد حدور التفكر... منزلة الرِّفعة التفكر في كتاب الله هو الذي يرفع الله به أقوامًا، ويجعلهم أهلًا للمشورة والقيادة؛ روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه: "أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يُدنيه في المجلس، فقال له عبد الرحمن بن عوف: إن لنا أبناء مثله، فقال عمر: إنه مَن حيث تعلم، ثم سأله عن قوله تعالى: ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ [النصر: 1]، فقال ابن عباس: هو نعيُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم". فبفهمه العميق لمراد الله، رفعه الله في مقام الفقه والمشورة. وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين))؛ [رواه مسلم].
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
|
سلسلة: أفلا يتدبرون القرآن (4) نوال محمد سعيد حدور حين جفَّت ينابيع القلوب لقد قسونا على أنفسنا بهجر معاني القرآن، حتى جفَّت ينابيع قلوبنا، لأننا لم نتجاوز بأبصارنا جدارَ الدنيا، وغفلنا عن هادم اللذات. قال تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ [الزخرف: 83]. أفلا نتفكر ببصائرنا في اليوم الآخر؟ ﴿بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ﴾ [السجدة: 10]. من يكفر بلقاء ربه إلا من أُغشي بصره، وآثَر الحياة الدنيا على الآخرة؟ ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: 40، 41].
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
|
أفلا يتدبرون القرآن (5) نوال محمد سعيد حدور خطر اتباع الهوى وعمى القلب اتباع الهوى يحجب عنك نور البصيرة، فلا تنتفع ببصرك ولا بعقلك ولا بعلمك. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الكَيِّسُ من دان نفسَه وعمِل لِما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأمانيَّ))؛ [رواه الترمذي وحسنه]. والذنوب تُغلق أبوابَ النور في القلب؛ قال تعالى: ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [المطففين: 14]. فإذا ران القلب، لم يعُدْ يتلقى هداياتِ القرآن، ولا يأنَس بذكر الرحمن. وهكذا تُستهدف أعظمُ مُضغة في الجسد: القلبُ، الذي بصلاحه تصلح الجوارح كلها.
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
|
أفلا يتدبرون القرآن (6) نوال محمد سعيد حدور هدايات سورة الفاتحة: ما أرْوعها من كلمة حين تنبعث من القلب! بسمِ اللهِ، والحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أما بعدُ: فقال الله تعالى: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الفاتحة: 2]، هذا خبرٌ من الله عزَّ وجلَّ فيه حمدُ نفسِه الكريمةِ، وفي ضمنِه إرشادٌ لعبادِه بأن يحمَدوه سبحانه وتعالى. الحمدُ لله؛ أي: جميعُ المحامدِ للمعبودِ تبارك وتعالى، لا يستحقها إلا هو وحدَه سبحانه، وهو حمدٌ دائمٌ ومستمرٌّ. والحمدُ: هو وصفُ المحمودِ سبحانه بالكمالِ، مع محبتِه، وتعظيمِه جلَّ وعلا. واللهُ: اسمٌ ثابتٌ له سبحانه، يتضمَّن صفةَ الألوهيةِ له عزَّ وجلَّ، ومعناه: المألوهُ؛ أي: المعبودُ. ربِّ العالمينَ؛ أي: هو السيدُ، والمالكُ، والمدبرُ لجميعِ العالمين، وهم كلٌّ من سوى الله تعالى، من جميعِ أصنافِ المخلوقات في كلِّ مكانٍ وزمانٍ. ولنا مع هذه الآية الكريمة وقفاتٌ: الوقفةُ الأولى:العبدُ بين يدي سيدِه لا يليقُ به أن يَفتتح خطابَه إلا بالحمدِ والثناءِ عليه، فلا يناسبُ المؤمنَ إلا هذا المطلعُ: الحمدُ لله. الوقفةُ الثانيةُ: (الحمدُ للهِ): هذا خبرٌ يتضمَّن الأمرَ، فينبغي أن نحمَده سبحانه على جميعِ نِعمِه الظاهرةِ والباطنةِ، وأعظمُها نعمةُ الهدايةِ للإسلامِ. الوقفةُ الثالثةُ: (الحمدُ للهِ)، لم يَقُل: (المدحُ للهِ)؛ لأن (المدحَ) ثناءٌ مجردٌ، أما (الحمدُ) فثناءٌ معه محبةٌ وإجلالٌ وتعظيمٌ، (فالحمدُ) أَليقُ بالله جلَّ وعزَّ، وأكملُ وأعمقُ، ولم يقل (الشكرُ للهِ)؛ لأن (الشكرَ) يكون فقط مقابلَ نعمةٍ، أما (الحمدُ)، فيكون حتى ولو لم تكن هناك نعمةٌ، فكيف وهو المنعِم جلَّ جلالُه؟! (فالحمدُ) أعلى وأرفعُ، فكلُّ حامدٍ شاكرٌ، وليس كلُّ شاكرٍ حامدًا. الوقفةُ الرابعةُ: (الحمدُ للهِ): اللامُ في (للهِ) للتمليكِ والتخصيصِ، فالحمدُ والمدحُ مختصٌّ بالله وللهِ، وما مِن محمودٍ وممدوحٍ غيرِ الله إلا وفيه نقصٌ. الوقفةُ الخامسةُ: (الحمدُ للهِ) الله سبحانه وتعالى يَستحق الحمدَ لذاتِه لأنه ربُّنا، فاللهم لك الحمدُ لأنك إلهُنا، ولك الحمدُ لأننا عبيدُك. الوقفةُ السادسةُ: (الحمدُ للهِ): يقولها في صلاتِه المبتلى والمحرومُ والمريضُ والملهوفُ؛ ليتعلَّم حمدَ الله على ما أصابَه، إذ لا يقدِّر الله إلا ما يَصلُحُ للعبدِ. الوقفةُ السابعةُ: "الحمدُ للهِ".. ما أَروعَها من كلمةٍ حين تَنبعِثُ من قلوبٍ أرهَقها المرضُ، وأصواتٍ أنهَكها التعبُ، وشفاهٍ جفَّفها الألَمُ! كلمةٌ تقال بصدقٍ: "يا ربِّ لك الحمدُ"، حتى وسطَ الأوجاعِ والمعاناةِ، تُشرق بها الأرواحُ وتُضيء بها الدروبُ، كأنها بلسمٌ يُسْكَبُ على الجراحِ، وراحةٌ تَسكُن القلوبَ؛ فاللهم لك الحمدُ كما ينبغي لجلالِ وجهِك وعظيمِ سلطانِك. الوقفةُ الثامنةُ: (الحمدُ للهِ): الله سبحانه وتعالى علَّمنا صفةَ الحمدِ؛ لأن الناس يتفاوتون في قدرتِهم على الحمدِ وبلاغتِهم فيه، فمنهم الشاعرُ والناثرُ، ومنهم البليغُ، ومنهم عامةُ الناس الذين لا يُحسنون صناعةَ الكلامِ وتجميلَه، فعلَّمنا سبحانه وتعالى بهذه الصيغةِ (الحمدُ للهِ) كيف نَحمَدُه، وهذا التعليمُ نفسُه يستحق منا حمدًا لله عزَّ وجلَّ عليه. ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾: هذه الآيةُ الكريمةُ بها الكثيرُ من الهداياتِ غيرِ التي وقَفنا معها، وهذا ما سنَعرِفه إن قدَّر الله لنا البقاءَ واللقاءَ في المقال القادم إن شاء الله تعالى، وإلى أن ألقاكم فيه، أسألُ الله عزَّ وجلَّ أن يَهديَني وإياكم بهداياتِ القرآنِ الكريمِ، وصلِّ اللهم وسلِّمْ على نبينا محمدٍ، وعلى آلِه وصحبِه والتابعينَ. تَمَّ الاعتماد على مجموعة من المصادر المتنوعة في إعداد هذه المقالة، مع التصرف في النقولات، وإعادة صياغة الهدايات، وفيما يلي قائمة بالمراجع المستفاد منها: 1- موسوعة هدايات القرآن، محمد سيد ماضي، الناشر دار التقوى ناشرون. 2- سلسلة هدايات القرآن، فكرة وإعداد بدرية بنت صالح الراجحي، مها بنت صالح العبد القادر، راجعه وأشرف عليه: أ.د/ بدر بن ناصر البدر، الطبعة الأولى معالم الهدى للنشر والتوزيع. 3- القرآن تدبر وعمل، الفكرة والإعداد مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي، الطبعة السادسة، الناشر مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي بالرياض. 4- هدايات القرآن صياغة معاصرة لأكثر من عشرة آلاف هداية بصائر للسائرين وتذكرة للمتدبرين، إعداد فريق من المتخصصين والباحثين، الطبعة الأولى، الناشر معالم التدبر. 5- رحلة تدبر في رحاب القرآن، إعداد د. مشعل عبدالعزيز الفلاحي، الطبعة الأولى، الناشر دار القلم دمشق. 6- الجامع في الهدايات القرآنية، إعداد نخبة من المختصين بإشراف أ. د/ طه عابدين طه، من الإصدارات الإلكترونية لكرسي الهدايات القرآنية بجامعة أم القرى ومؤسسة النبأ العظيم الوقفية بمكة المكرمة. 7- التفسير المحرر للقرآن الكريم، إعداد الفريق العلمي بمؤسسة الدرر السنية، الطبعة الثانية، الناشر مؤسسة الدرر السنية للنشر.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |