|
|||||||
| ملتقى الأمومة والطفل يختص بكل ما يفيد الطفل وبتوعية الام وتثقيفها صحياً وتعليمياً ودينياً |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#131
|
||||
|
||||
|
المرأة والأسرة – 1285 الفرقان الأسرة التي يعلو فيها ذكر الله -تعالى-، وتُتلى فيها آياته الكريمة، تعيش في نور وطمأنينة، فتسود فيها السكينة ويعم الأمان؛ فلنحرص على ذكر الله في بيوتنا؛ ليصبح البيت عامرًا بالإيمان، مفعمًا بالطمأنينة، ومثالًا للسكينة التي ينبعث منها الأمان. الأسرة حِصنٌ منيع الأسرة هي الركيزة الأولى لبناء المجتمع، والحصن المنيع للفرد أمام تحديات الحياة ومغرياتها، ففيها تتكون الشخصية، وتُغرس القيم، وتُبنى العادات الصالحة، والبيت المسلم الذي يقوم على الإيمان والمودة والرحمة هو أساس المجتمع المتماسك القوي؛ إذ تبقى الأسرة التي يسودها التفاهم والحوار الهادئ صامدةً أمام ضغوط الحياة، ويشبّ أبناؤها على أسس راسخة من الأخلاق والقيم. وللأسرة دور تربوي محوري؛ فالأبوان هما المدرسة الأولى للطفل، وكل سلوك يُشاهده في بيئته المنزلية يترك أثرًا عميقًا في تكوينه النفسي والسلوكي. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»؛ فواجب علينا أن نغرس في الأبناء القيم الإيمانية والأخلاقية منذ نعومة أظفارهم، كقيمة الصدق، والأمانة، والصبر، وأن ننمّي فيهم مهارات التعامل الراقي مع الآخرين؛ ليكونوا أفرادًا صالحين قادرين على مواجهة الحياة بثقة وإيمان، ولا تكتمل صورة الأسرة الصالحة إلا بالذكر والدعاء؛ فالبيت الذي يُذكر الله فيه عامرٌ بالسكينة والطمأنينة، قال -تعالى-: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} (النور: 36). إن الأسرة المسلمة تظل حصنًا منيعًا ما دامت قائمةً على الإيمان، والقدوة الحسنة، والمودة، والرحمة، فهي تدفع أبناءها إلى الخير، وتحميهم من الانحراف والضياع، وتغدو أساسًا لمجتمع صالح متماسك، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، فلنبدأ بإصلاح بيوتنا، ولنجعلها مناراتٍ للإيمان والسعادة، وبيوتًا يُرفع فيها ذكر الله، لتبقى الأسرة حقًا الحصن الآمن لكل فردٍ يعيش في ظلالها. تعليم المسؤولية منذ الصغر إنّ كل واجبٍ صغير يُكلَّف به الطفل يُسهم في تعليمه الانضباط، ويغرس فيه روح المسؤولية، فمن ترتيب ألعابه، إلى مشاركته في الأعمال المنزلية، إلى انتظامه في تنظيم وقته، تتكوَّن شخصيته شيئًا فشيئًا، ويتهيأ لمواجهة الحياة بنضجٍ وثقةٍ بنفسه، وليَدرك المربّون أن الصبر على تعليم الأبناء لا يقلّ أهمية عن التعليم ذاته؛ فالتنشئة السليمة تحتاج إلى وقتٍ ومتابعةٍ واحتواءٍ دائم؛ فالأطفال لا يكتسبون السلوكيات الحسنة بين عشية وضحاها، بل عبر التكرار الواعي والتشجيع المستمر، حتى تصبح المسؤولية خُلقًا راسخًا في نفوسهم وسلوكًا يصدر عن قناعةٍ ورضًا. الاحتفال بالنجاحات الصغيرة لا تنتظروا الإنجازات الكبرى لتفرحوا بها؛ فلكل خطوةٍ صادقةٍ نحو النجاح قيمتُها وأثرُها في النفس؛ إن الكلمة الطيبة، والمدح الصادق، والتقدير المستمر على الجهود اليومية - ولو كانت يسيرة - يصنع أثرًا بالغًا في بناء الثقة بالنفس، ويغرس في القلب شعورًا بالاعتزاز والإنجاز، قال الله -تعالى-: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} (البقرة: 83)؛ فالكلمة الحسنة تُنعش الروح وتفتح أبواب الأمل، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من لا يشكر الناس لا يشكر الله»؛ فالثناء على من أحسن من شكر الله -تعالى- ضمنًا، واعتراف بفضله في توفيق عباده للخير، كلمة رقيقة مثل: «أحسنتِ» أو «فخور بك» قادرة على أن تزرع الفرح في النفس، وتُعزّز روح المبادرة، وتُقوّي الروابط داخل الأسرة، تلك اللحظات البسيطة من الفرح الصادق تُنشئ بيئة إيجابية يترعرع فيها الأبناء على الحب والتشجيع، وتثمر نفوسًا متوازنة تنمو على التفاؤل والطموح والإبداع. فنّ التواصل في الحياة الزوجية إنّ التواصل بين الزوجين ليس مجرّد تبادل للكلمات، بل هو لغة القلوب قبل الألسنة، ومرآة لما في النفس من مودة ورحمة؛ فالحياة الزوجية لا تستقيم إلا بحوارٍ راقٍ يراعي المشاعر، ويستند إلى الاحترام المتبادل، ويُبنى على حسن الظن وطيب الكلام؛ فالكلمة الطيبة تبعث الطمأنينة، وتفتح طريق الودّ من جديد، كما أن العتاب اللطيف بأسلوبٍ رحيمٍ يرمم الخلافات، ويُعيد صفاء العلاقة، وتُظهر التجارب أن أغلب المشكلات الزوجية تبدأ من ضعف التواصل، وأن كثيرًا من الخلافات تنتهي بمجرد جلسةٍ صادقةٍ يغمرها الاحترام والنية الطيبة، ومن فقه التواصل أن يترك كل من الزوجين مساحةً للآخر، وأن يُقدّر لحظات الصمت كما يُقدّر لحظات الحديث، وأن يجعل الابتسامة واللين عنوانًا للتعامل اليومي؛ فهذه المبادرات البسيطة هي الجسر الذي تُبنى عليه المحبة، وهي الطريق إلى الاستقرار الأسري والسكينة التي أمر الله بها. إنّ البيت الذي يسكبه الحب ويظله التفاهم تظل السعادة فيه باقيةً، مهما داهمته العواصف أو تعاقبت عليه الأيام. ![]() نصائح ذهبية لدفء الأسرة دفء الأسرة لا يُستمد من الجدران؛ بل من القلوب التي تحيا بالمودة والسكينة، ومن الألسنة التي تفيض بالكلمة الطيبة والدعاء الصادق، قال الله -تعالى-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} (الروم: 21)، وفي ضوء هذه الرحمة تتكوّن البيوت الصالحة العامرة بالإيمان، ومن النصائح المهمة لتحقيق الدفء العائلي:
غرس القيم يبدأ من الصغر الأسرة هي المدرسة الأولى، والأبوان هما القدوة العملية في حياة الأبناء، فهم يتلقون من أفعالهما قبل أقوالهما دروسًا تبقى أثرًا في النفوس مدى الحياة، وكل سلوك يُشاهده الطفل يغرس في نفسه قيمةً، ويُشكّل وعيه الأخلاقي والاجتماعي، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، فليحرص الأهل على زرع الصدق، والأمانة، والحياء في نفوس أبنائهم، لتثمر هذه الغراس أجيالًا صالحة تعمر الأرض بالخير وتُسهم في بناء مجتمع فاضل راسخ القيم. فنّ الاستماع الأسرة التي تُجيد فنّ الاستماع، تُقيم بين أفرادها جسور الودّ والتفاهم، وتغمر بيتها بالسكينة والانسجام، فحين يُصغي الوالدان لأبنائهما بقلوبٍ مفتوحة وآذانٍ منصتة، يشعر الجميع بأن لصوته قيمة، ولمشاعره مكانًا، قال الله -تعالى-: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} (الزمر: 18)؛ فالاستماع دلالة وعيٍ ورقيٍّ في التعامل، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسمعُ محدّثه حتى يفرغ من كلامه، فلا يقطع حديثًا ولا يُعرض عن أحد؛ لأن في حسن الإصغاء احترامًا للنفس قبل أن يكون احترامًا للآخر، فأعطوا كل فردٍ في الأسرة فرصةً للتعبير عن أفكاره ومشاعره دون مقاطعةٍ أو لوم، فذلك يغرس الثقة ويقوّي التواصل، ويجعل أفراد البيت يشعرون بأهميتهم ومكانتهم؛ فالاستماع الحقيقي ليس مجرد سماع الكلمات، بل هو احتواءٌ للنفوس وفتحٌ لأبواب المودّة والرحمة، التي هي أساس الحياة الأسرية السعيدة.
__________________
|
|
#132
|
||||
|
||||
|
المرأة والأسرة – 1286 الفرقان قال الله -تعالى-: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}، الأسوة منهج تربوي يصنع أثرًا أعمق من ألف توجيه؛ فالأبناء يتعلمون بالقدوة أكثر مما يتعلمون بالكلمات؛ فحين يرى الطفل أمّه تقرأ، يقرأ، وحين يراها تضبط غضبها، يتعلم الهدوء. قواعد قرآنية في حماية الحياة الزوجية ذكر المولى -تبارك وتعالى- في القرآن الكريم مجموعة من القواعد القرآنية، يسهل على المسلم استحضارها، وتسهم في إنجاح العَلاقة الزوجية، ومن أهم هذه القواعد ما جاء في قول الله -تعالى-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم: 21)، فهذه الآية أساس متين للحياة الزوجية؛ فالله ذكر فيها مجموعة من المعاني:
اجلس بنا نؤمن ساعة! «اجلس بنا نؤمن ساعة» تلك الكلمة التي قالها عبدالله بن رواحة لأبي الدرداء -رضي الله عنهما-، وقالها معاذ بن جبل - رضي الله عنه - لصاحبه وهو يذكره: «اجلس بنا نؤمن ساعة»، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الإيمانَ لَيَخْلَقُ في جوفِ أحدِكُم كمَا يَخْلَقُ الثوبُ، فاسألُوا اللهَ -تعالى- أنَّ يجددَ الإيمانَ في قلوبكُم»؛ لذلك من الأنشطة العملية التي يمكن للأم تنفيذها مع أفراد البيت من باب: أن تجتمع الأسرة دوريا في جلسة إيمانية تربوية، لتعليم فضائل القرآن، وشرح معاني الأحاديث قولاً وعملاً، ومشاركتهم القصص والمواقف الحياتية بما يغرس قيم الصدق، والصبر، والرحمة ثم تطرح قضية للمناقشة، يشارك فيها الجميع مع تحفيز بالمكافآت والثناء، ويكون الختام دائمًا بالدعاء للأبناء ولأهل البيت بالصلاح والهداية. سكينة الروح في زحام الحياة البيوت الآمنة ليست خالية من المشكلات، بل مفعمة بالسكينة التي تتجاوز تلك المشكلات، ويمكنك تحقيق ذلك من خلال:
مفتاح مرحلة المراهقة: القبول لا المقاومة المراهقة ليست أزمة عابرة، بل هي فترة فاصلة لتكوين هوية الإنسان، ويكمن مفتاح التعامل الناجح في الانتقال من فرض السيطرة إلى بناء الثقة، ويتم ذلك من خلال أمور عدة أهمها ما يلي: 1- القبول يفتح باب الحوار
تحديات الأسرة المسلمة في العصر الحديث لم تعد الأسرة المسلمة بمعزل عن تغيرات العصر وضغوط الحياة اليومية؛ فظهور وسائل التواصل وتسيّد الصورة الإعلامية غيّرا كثيراً من أنماط التربية. إن من واجب كل أم وأب مواجهة تحدي ضعف الحوار والتواصل مع الأبناء، وفتح المجال لصوت الطفل أو الشابة داخل البيت، وهنا يحتاج الوالدان للتسلّح بالحكمة واقتفاء أثر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الاستماع والاحتواء؛ فإتاحة الفرصة يعزز احترام الذات عند الأبناء، ومع خروج المرأة للعمل، تبرز الحاجة للموازنة الذكية بين النجاح المهني والعطاء الأسري، بلا شعور بالتقصير أو الذنب، مسترشدة بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أيّ أبواب الجنة شئت»، وهنا نستطيع أن نلخص درسًا اجتماعيا لكل أسرة: التعاون ضرورة، والدعم العاطفي يغني عن كثير من الخلافات. مهارات لا غنى عنها للمرأة داخل البيت المرأة المسلمة قائدة داخل بيتها، وتحتاج لمهارات عملية لتقوم بدورها بكفاءة:
![]() فن الاستماع مفتاح العلاقة الزوجية تُظهر الدراسات الحديثة أن 70% من الخلافات الزوجية ليست بسبب اختلاف الرأي، بل بسبب غياب الاستماع، فالمرأة تحتاج إلى من يسمعها، والرجل يحتاج إلى من يفهمه، وفي المنتصف تقف الكلمة الطيبة لتصنع جسرًا من الطمأنينة، والإنصات، ليس ضعفًا بل هو ذكاء عاطفي يحفظ البيوت من التصدع.
__________________
|
|
#133
|
||||
|
||||
|
المرأة والأسرة – 1287 الفرقان الأم ليست مجرد فرد في الأسرة، بل هي قلبها النابض وروحها الموجهة، هي التي تغرس القيم في نفوس الأبناء، وتعلّمهم الصبر والرحمة، وتفتح لهم أبواب العلم والإيمان؛ لذك فإن صلاح المجتمع يبدأ من صلاح الأم؛ فهي التي تصنع الرجال، وتربي النساء الصالحات، وتبني أمة متماسكة قوامها الأخلاق والدين. استقامة الأسرة طريق سعادتها قال الله -تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (الأحقاف: 13)؛ فالاستقامة على أمر الله -تعالى- هي مفتاح السعادة في الدنيا والآخرة، وهي الضمان الحقيقي لأسرة متماسكة ولِمجتمع قوي. فسعادة الأسرة لا تُبنى على زخارف الحياة ولا كثرة المتاع، بل تقوم على قاعدة راسخة من القيم والمبادئ التي تحفظ لها توازنها واستقرارها. وكلما كانت الأسرة مستقيمة في أخلاقها، ثابتة على مبادئها، مترابطة بروح المسؤولية، اقتربت من السعادة الحقيقية التي لا تهزّها العواصف. إن الاستقامة الأسرية تعني أن يعيش أفراد البيت في وعيٍ بالحقوق، وحرصٍ على أداء الواجبات، وأن يعكسوا في حياتهم اليومية قوله - صلى الله عليه وسلم -: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ»؛ فحين تسود هذه المعاني في البيت، يصبح بيئة آمنة تُصان فيها الكرامة، وتعلو فيها المحبة، ويُقدّم فيها الخير قبل كل شيء، وقد وعد الله أهل الاستقامة بخيري الدنيا والآخرة، فقال -تعالى-: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَاءً غَدَقًا}، أي لفتح لهم أبواب الرزق والبركة والخير الوفير. وتتجلى استقامة الأسرة في سلوكيات يومية بسيطة في ظاهرها، عظيمة في أثرها: (التزام الأوامر واجتناب النواهي، المحافظة على أداء العبادات، والتحلي بالأخلاق الفاضلة من صدقٍ في الحديث، وعدلٍ في المعاملة، ورحمةٍ متبادلة بين الزوجين، ثم القدوة الحسنة التي يراها الأبناء بأعينهم قبل أن يسمعوها بآذانهم، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِهَا المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ»، وفي هذا تأكيد على أثر الصلاح والاستقامة في استقرار البيت وسعادته، وحين تستقيم الأسرة على أمر الله -تعالى-، يتحوّل البيت إلى مدرسة في التربية، وساحة تُزرع فيها القيم الإسلامية الراسخة؛ فينشأ الأبناء على الطمأنينة والثقة والاتزان النفسي، وما من أسرة التزمت بحدود الله، وجعلت الأخلاق قاعدة في تعاملاتها، إلا بارك الله فيها، ورزقها طمأنينة لا توصف، وتوفيقًا يلازم أفرادها في شؤون حياتهم كلها. أثر الكلمة الطيبة في البيت أوصى الإسلام بالكلمة الحسنة، فقال الله -تعالى-: {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، وقال -تعالى-: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} (البقرة: 83)، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الطيب من القول صدقة تُكتب لصاحبها أجرًا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «الكلمةُ الطيبةُ صدقةٌ»، الكلمة الطيبة تبني جسور المحبة داخل البيت، وتزرع السكينة في النفوس؛ فهي دواء للقلوب، وسبب في دوام المودة بين الزوجين والأبناء، وهي مفتاح السعادة الأسرية؛ فهي روح تبثّ الدفء في أرجاء البيت، وتحوّل الجدران الصامتة إلى مساحة رحبة من الأمان والسكينة؛ فالأسرة التي تتبادل كلمات اللطف والتشجيع أقرب إلى السعادة والاتزان من تلك التي يغلب عليها العتاب والصوت القاسي، والكلمة الطيبة تهدّئ النفوس، وتطفئ نار الخلاف قبل اشتعالها، وتفتح أبواب التواصل الصادق بين الزوجين، فيسهل التفاهم وتقلّ المشكلات، وإنّ البيت الذي تُقال فيه كلمات مثل: شكرًا، بارك الله فيك، أحسنت، أنا فخور بك، سامحني، أحبكم، بيتٌ تتراجع فيه الأحقاد، وتكثر فيه الرحمة، وتزدهر المودة! فقه الحقوق بين الزوجين إنّ فقه الحقوق بين الزوجين هو الأساس الذي تُبنى عليه حياة زوجية مستقيمة، قوامها الرحمة والمودة والسكن، كما قال -تعالى-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} (الروم: 21)؛ فالحياة الزوجية ليست عقدًا ماديا، بل ميثاقًا غليظًا يربط بين قلبين، ويستوجب من كل طرفٍ أداء الحقوق والواجبات كما أراد الله -تعالى-. ![]()
الصبر مفتاح النجاح الأسري الأسرة الناجحة لا تُبنى على الراحة المطلقة، ولا تستقيم على لحظات الفرح وحدها، بل تقوم على الصبر الذي تُدار به الخلافات، وتُحتوى به المشكلات، وتُصان به المودة من الانكسار؛ فالصبر في الحياة الأسرية ليس ضعفًا ولا تراجعًا، بل هو قوّة داخلية تُبقي السفينة ثابتة مهما عصفت بها رياح الأيام، وقد جعل الله -تعالى- الصبر أساس النجاح، فقال: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ}، وقال -سبحانه-: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الصبر نورًا يهدي صاحبه، فقال: «والصبر ضياء»، وفي البيت، تتعدد ميادين الصبر: (صبر الزوجين على طبائع بعضهما، وصبرهما على تربية الأبناء وتقلّبات مراحل العمر، وصبرهما على ضغوط الحياة المادية والمعنوية، وصبرهما على إصلاح الأخطاء وتجاوز الزلات)؛ فأجمل العلاقات تلك التي يُرمَّم فيها الكسر بالصبر، وتُسقى فيها المحبة بالرفق، ويُعاد فيها التوازن بالحِلم، ولولا الصبر لانهارت بيوت كثيرة عند أول اختلاف، ولكن الله يبارك في بيتٍ جعل أهله الصبر منهجًا وعبادة. الدعاء سلاح المؤمن قال الله -تعالى-: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} (الفرقان: 74)، الدعاء سلاح المؤمن، وهو وسيلة لحفظ الأسرة من الفتن، وجلب البركة في البيت، وتربية الأبناء على الطاعة والرحمة. من ثمار فقه الحقوق بين الزوجين عندما يعرف كل طرفٍ حقوقه وواجباته، ويؤديها ابتغاء وجه الله، يثمر ذلك: (استقرارًا نفسيًا، وتماسكًا أسريا، وحياة يغمرها الاحترام، وأبناء ينشؤون على الطمأنينة)؛ فالزواج الذي يُقام على قاعدة الحقوق الشرعية، يتحوّل إلى سفينة آمنة تمخر أمواج الحياة، وتحمل أصحابها إلى شاطئ السعادة، وهذا هو المقصود بقول الله -تعالى-: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ} (البقرة: 187). النجاح الأسري ثمرة جهد وصبر ممتدّ إن النجاح الأسري ليس حدثًا عابرًا، بل هو ثمرة جهد متواصل وصبر ممتدّ، ومن صبر اليوم على تحمل المسؤوليات، وجد غدًا ثمار الراحة والاستقرار، ومن صبر على أبنائه رأى فيهم -بإذن الله- صلاحًا ونجاحًا، ومن صبر على أعباء الحياة رأى بركة في رزقه وطمأنينة في قلبه.
__________________
|
|
#134
|
||||
|
||||
|
المرأة والأسرة – 1288 الفرقان المرأة المسلمة الحياء ليس خلقًا عابرًا ولا زينةً مؤقتة، بل هو تاجٌ رباني تُتوَّج به المرأة المؤمنة، يرفع قدرها، ويحفظ جمالها؛ فالمرأة الحيّية لا تحتاج إلى زينة مُتكلّفة؛ فالحياء جمالٌ لا يشيخ، ورفعةٌ لا تزول، وعلامة إيمانٍ لا تتبدل، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الْحَياءُ خَيْرٌ كُلُّه». عَظَمة الحَياء في شخصية المرأة يُعدّ الحياء من أجلِّ الأخلاق التي زيّن الله بها المرأة، ومن أعظم ما يُجمّل روحها ويصون مكانتها؛ فهو ليس مظهرًا خارجيا فحسب، بل هو نورٌ داخلي، ورقّة قلب، وشعورٌ يقظ يردّها إلى مرضاة الله في كل حركة وسكنة، والحياء علامة كمال الإيمان، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الحَياء شعبة من الإيمان». الحياء خُلُق الأنبياء والصالحين ولقد أثنى الله -تعالى- على الحياء وأهله في مواضع من كتابه، فجعل الحياء سمةً للمؤمنات الطاهرات، ومن ذلك ما أشار إليه في قصة ابنة شعيب -عليه السلام-: {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ} (القصص: 25)، فجعل وصفها الأبرز «الحياء»، واختار القرآن هذا الوصف ليُعلّم المؤمنات أن الحياء زينة لا تفنى، وخلقٌ لا يُجارى، بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أشد حياءً من العذراء في خِدرها، كما جاء في الصحيح، فكيف بالمرأة التي جعل الله الحياء سمة طبيعتها ورفعة مقامها؟! الحياء حصنٌ يحفظ المرأة الحياء ليس ضعفًا ولا عجزًا، بل هو قوةٌ داخلية تضبط السلوك وتوجه القلب، وتحفظ المرأة من الانزلاق إلى ما لا يليق، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن لكل دين خُلُقًا، وخُلُق الإسلام الحياء»، فحين تكون المرأة حيّية، تكون أقرب إلى الخير، وأبعد عن الريبة؛ حيث ينعكس الحياء على سلوكها كله؛ فتحفظ قلبها من التعلق بما يغضب الله، وتصون لسانها من اللغو والغيبة، ولا تخضع، وتختار كلماتها بِعفة ورقّة. الحياء زينة المؤمنات ويؤكد القرآن الكريم أن جمال المرأة الحقيقي ليس في مظهرٍ عابر، وإنما في نقاء القلب وطهارة السلوك، قال -تعالى-: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} (الأحزاب: 33)، وهذا توجيه ربّاني يؤسس لحياءٍ عميقٍ يليق بأن تكون المرأة مسلمة تحمل رسالة وقيمًا. أثر الحياء في المجتمع إنَّ المرأة الحيية تحمل في نفسها رسالة إصلاح؛ فهي القدوة في بيتها، والسكن لزوجها، والأمان لأبنائها، والطمأنينة لمن حولها، وإذا انتشر الحياء بين النساء ارتقى المجتمع كله؛ لأن المرأة هي القلب النابض في بيتها، فإذا صلح قلبها صلح البناء كله، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الدّنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة»، والحياء هو أول معاني الصلاح وأوسع أبوابه. المرأة جسر المودة في بيتها المرأة في بيتها هي جسر المودّة والأُلفة، وعماد الأسرة الذي يربط بين قلوب أفرادها، ويصنع الدفء والأمان، فبصبرها وحنانها ووعيها تسهم في بناء أسرة متماسكة، يعيش فيها الزوج والأبناء في رحمة وتعاون، كما أمر الله -تعالى- بالمعاملة بالحسنى والرحمة: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (النساء: 19)، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - النساء مؤتمنات على راحة البيت وسعادته، فقال: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، المرأة التي تصنع المودة تُحسن اختيار كلماتها، وتغرس الحب بالمعاملة الحسنة، وتربّي الأبناء بالرفق واللطف، وتعامل زوجها بالصبر والتفاهم؛ فهي بذلك تحقق معادلة الإخلاص والرحمة، وتجعل من بيتها مأوى للسكينة والأمان. ![]() حين تُفتح لكِ أبواب السماء حين تُفتح لكِ أبوابُ السماء، تشعرين أن الدنيا -بكل ما فيها- تصغر أمام دمعةٍ خاشعة، ودعوةٍ صادقة خرجت من أعماق قلبكِ، وتدركين أن الطريق إلى الله ليس بعيدًا، وأن ما ظننتيه عسيرًا يلين بين يدي رحمته، وأن ما أرهق قلبكِ كان ينتظر لحظة صدق فقط؛ ليفتح الله لكِ فيه فرجًا ونورًا. حين تُفتح لكِ أبواب السماء، تجدين السكينة تنزل عليكِ كالغيث، وتدركين معنى قوله -تعالى-: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ}، ومعنى قوله -جل جلاله-: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}، وحينها تُدركين أن رحمة الله أوسع من الألم، وأن لطفه أعظم من كل انتظار، وأن الدعاء ليس مجرد كلمات، بل حياةٌ تُعاد إلى القلب كلما ضاقت به الطرق. وحين تُفتح لكِ أبواب السماء حقًّا، لا يعود لليلِ ظلمته، ولا للهمّ ثقله، ولا للخوف مكانه؛ فالله هو الأمان الذي لا يزول، والنور الذي لا ينطفئ، والرحمة التي لا تُحرم منها مؤمنة رفعت يديها وقالت: يا رب: أنت حسبي وكافيني. قلبُ الأم يصنعُ المعجزات ليس في الوجود قلبٌ يشبه قلب الأم؛ ذلك الينبوع الإلهي الذي يُغدق رحمة وحنانًا، ويمنح الحياة معنى أوسع مما نرى، جعل الله -سبحانه- الأمَّ سرًّا من أسرار لطفه في الدنيا، وبابًا من أبواب بركته ورحمته، وإذا كان الكون يقوم بنواميسه الكبرى، فإن قلوب الأمهات تقوم بمعجزة لا يقدر عليها غيرهن: معجزة الحب الذي لا ينفد، والعطاء الذي لا يُحصى، والدعاء الذي يشقّ أبواب السماء، قال الله -تعالى-: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا} (الأحقاف: 15)؛ فجمع الإحسان كلَّه للأبوين، ثم خَصَّ الأمَّ بذكر التعب والرحمة والحنان في قوله: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا}، هذا التعب ليس مجرد ألمٍ جسدي، بل رحلة حبٍّ تُصنع فيها معجزة الإنسان. قيمة المرأة فيما تكون وليس فيما تملك قد يظنّ بعض الناس أنَّ مكانة المرأة تقاس بما تملكه من مال أو سلطة أو نفوذ، لكن الحق أن قيمتها الحقيقية في شخصيتها، وسلوكها، وأخلاقها، وإيمانها؛ فالمرأة الصالحة هي التي تُثري بيتها وأهلها بالحب والرحمة، وتزرع الخير في كل من حولها، فتترك أثرًا لا يُقدر بثمن، فالله -تعالى- جعل أساس القيمة في النية والعمل الصالح فقال: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} (النساء: 124)؛ فالمرأة التي تتمسّك بالفضائل، وتحافظ على حيائها، هي من تصنع الفارق في بيتها ومجتمعها، إنها الجوهرة التي لا تبلى، والنور الذي لا يخفى، والقدوة التي يقتدى بها. حين يدعو قلب الأم تتحرك الأقدار ما من قلبٍ يُرجى دعاؤه مثل قلب الأم؛ دعاؤها صادق لا تشوبه مصلحة، نقيّ لا تلوثه رغبة، يخرج من قلب مفعم بالرحمة. قال - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثُ دعواتٍ لا تُردُّ: دعوةُ الوالدِ لولدِه»، فكم من أبواب فُتحت، وكم من عسرٍ انفرج، وكم من طريقٍ مُهّد، وكم من حظٍّ كُتب لولدٍ؛ لأن قلبَ أمهِ دعا له في سجدةٍ خفيّة أو دمعٍ سال في جوف الليل، وإن أعظم ما يميز قلب الأم الرحمة التي أودعها الله إياه، قال -صلى الله عليه وسلم -: «إن اللهَ أرحمُ بعباده من هذه بولدها»، فجعل رحمتها مثالاً يقرب لقلوبنا رحمة الخالق، ويبقى قلب الأم أكبر من الكلمات وأوسع من الوصف، هو مدرسة، وهو وطن، وهو باب من الجنة يمشي على الأرض، وإذا أراد الله بالإنسان خيرًا، جعل له أمًا تدعو له، وتخاف عليه، وتُمسك بيده نحو النور؛ فاحرصي -يا ابنة الإسلام- على هذا القلب العظيم، وأكرميه، وكوني له عونًا وسندًا، فإن برّه بركةٌ في الدنيا ورفعةٌ في الآخرة. قال الله -تعالى-: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}، وما الإحسان للأم إلا طريقٌ إلى رضوان الله وجنته. المرأة المسلمة مسؤولة عن رسالتها أيتها المرأة المسلمة أنتِ لستِ رقمًا في المجتمع، بل مؤثرة وصاحبة رسالة، قال - صلى الله عليه وسلم -» بلغوا عني ولو آية«، وقد جعل الله بيدكِ مفاتيح التأثير: كلمة، أو موقف، أو نصيحة، أو دعاء، ولا تهوّني من أثر عملك؛ فإن الله قد يفتح الهداية على قلب إنسان بسبب عبارة خرجت منكِ بصدق.
__________________
|
|
#135
|
||||
|
||||
|
المرأة والأسرة – 1289 الفرقان المرأة في بيتها مُدَرّسة أجيال، تبني أمَّة، والقرآن يعزز مكانتها بقوله -سبحانه-: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} (البقرة: 233)، فالرضاع ليس غذاء جسد فحسب؛ بل تربية قلب يرث الإيمان والتقوى، فكوني مدرسة تغرسين في أولادك حبّ الله ورسوله وتحميهم من فتن الدنيا بالحجاب والحياء. خير متاع الدنيا الزوجة الصالحة نعمةً لا تُقدَّر بثمن، ورحمةً تمشي على الأرض، تُسند القلب قبل الكتف، وتُشيّد في البيت سكينةً لا تصنعها الجدران بل تصنعها القلوب المؤمنة، وحين قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة»، لم يكن يصف جمال المظهر، بل جمال الروح؛ فالمرأة الصالحة ليست مجرد شريكة حياة، بل شريكة طريقٍ إلى الله؛ تفتح لزوجها باب الطمأنينة، وتُطفئ قلقه بكلمة، وتخفف أثقاله بابتسامة، فيشعر أن بيته جنةٌ صغيرة وسط هذا العالم المتعب. قلبٌ يعرف معنى السكينة الزوجة الصالحة تجيد فنّ صناعة السكون؛ فتُبقي البيت عامرًا بالذكر، وتربّي أبناءها على الأخلاق، وتغرس في زوجها الثقة أن خلفه قلبًا يدعو، ويُعين، ويصبر، إنها تجسيدٌ لقول الله -تعالى-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا}؛ فهي السكن الذي يُرفرف على تفاصيل الحياة، ويُداوي جراح الأيام، ويُعلّم الرجل أن الرحمة ليست كلمة بل مواقف تُرى وتُعاش. رحمةٌ تمتدّ أثرًا وبركة وصلاح الزوجة نفعه ليس محصورًا في البيت فقط، بل يمتدّ أثره إلى المجتمع كله؛ فالبيت الذي تُديره امرأة صالحة يُخرِج أبناءً مستقيمين، أصحاب قلوب رحيمة، ورجالًا يعرفون مسؤولياتهم، ونساءً يحملن القيم بوعي. تثبيت الأسرة وعند لحظات الانكسار، تكون الزوجة الصالحة أول من يجمع شتات الأسرة، تُذكّر بالصبر، وتُعين على الرضا، وتدفع بالرجل نحو الأمل لا اليأس، وإن نظرتَ في سير السلف، وجدت خلف كثير من الرجال العظماء نساءً صالحات، عَرفن كيف يصنعن من بيوتهن بيئة إيمانٍ وثبات. الأسرة المؤمنة الأسرة المسلمة أول محضن للإيمان وأساس بناء الأمة، قال -تعالى-: {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة} فهي رحمة ومودة تبني جيلا يحمل راية التوحيد؛ فالأسرة ليست مجرد إطارٍ اجتماعي يجمع أفرادًا تحت سقف واحد، بل هي أول مدرسة للإيمان، وأقوى لبنة في بناء شخصية المسلم، في أحضانها يتعلّم الطفل معنى الرحمة، وفي دفئها يكتشف قيم الصدق والأمانة، وعلى موائدها تُغرس بذور التقوى التي ترافقه طوال حياته، فإذا صلحت الأسرة، صلح المجتمع كله؛ لأن كل قلبٍ مؤمن يبدأ من بيتٍ آمن، وكل روحٍ مستقيمة تنشأ من حضنٍ يزرع فيها حبّ الله وطاعة رسوله. والأسرة التي تقوم على ذكر الله، وتُعلي شأن الأخلاق، وتتناصح بالخير، ليست بيتًا فحسب، بل منارةٌ صغيرة تشعّ نورًا في هذا العالم المتقلب، فيها يتعلم الأبناء أن الإيمان ليس شعارات، بل سلوكٌ يومي يترجم في الاحترام، وهكذا تصبح الأسرة لبنةً متينة في بناء أمةٍ راشدة، تعرف طريقها إلى الله، وتستمد من وحدة قلوبها قوةً وثباتًا. برُّ الوالدين عمادُ الأسرة برُّ الوالدين عمادُ الأسرة السعيدة، وسببُ بركتها ودوامِ ألفتها؛ قال -تعالى-: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}؛ فأمرُ الإحسان إليهما جاء مقرونًا بأعظم عبادة؛ لما له من أثرٍ في صفاء البيوت ورفعة الأبناء، وبشّر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه»؛ فطاعة الوالدين وحسنُ صحبتِهما بابٌ إلى الجنّة، يغلقه العاق، ويفتحه البارّ، فاجعلي بيتكِ مدرسةً تغرسين فيها في قلوب أبنائك معنى توقير الوالدين، وحبّ خدمتهم، والدعاء لهم، قبل أن يتعلّموا حبَّ الدنيا وزينتَها، فالأُسَر التي تُشيَّد على البرّ تُشيَّد على الرحمة، ويورث اللهُ أبناءَها الخيرَ والسكينة ما دامت قلوبهم عامرةً بإكرام الوالدين. ![]() بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بيوت النبي - صلى الله عليه وسلم - نموذجٌ حيّ للقدوة والرحمة، ومصدر إلهام لكل بيتٍ مسلم؛ فقد جمع بين العدل والرحمة والمحبة والاحترام، فكان صلواته وسكناته جميعًا درسًا عمليا في التعامل مع الزوجة، ومع الأبناء، ومع الأهل والجيران، وكانت زوجاته -رضي الله عنهنَّ- مدرسةً في الصبر والتعاون والتقوى، يَنهلن من النبي العلم والأخلاق، ويعشن معه حياةً قائمة على المودة والرحمة، كما أرشد الله في قوله: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}، وأبناءه - صلى الله عليه وسلم - كانوا محلّ رعايته وحنانه، يعلمهم الدين، ويغرس فيهم القيم النبيلة، ويصبر على أخطائهم، ويهديهم بالحب والتوجيه؛ فالأسرة في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم - لم تكن مجرد بيت يسكنه أفراد، بل كانت منارة تضيء بالعلم، وتنتشر فيها القيم، وتُرسخ فيها الرحمة، لتصبح قدوة للأجيال في التربية الصالحة والعيش المتوازن بين الحب والتقوى. صلة الرّحم أمان الأسرةِ صلة الرحم ليست مجرد واجب ديني؛ بل هي عصبٌ يربط أفراد الأسرة ويصونها من التفكك؛ فالأسرة التي تُحافظ على الروابط بين أعضائها، وتُعزز المحبة والتعاون بين الأهل والأقارب، تكون أكثر استقرارًا، ويزداد فيها شعور الأمان والطمأنينة، قال -تعالى-: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ}، فحرص الإنسان على صلة الرحم ينعكس مباشرة على سعادته الأسرية، ويُسهم في بناء جيلٍ يعرف معنى الاحترام، ويعطي قيمةً للعلاقات الإنسانية، وإن تقصير الأب أو الأم في صلة الأقارب يضعف البيت من الداخل، ويترك الفراغ ليملأه الكره أو الغيرة أو اللامبالاة، أما من أحسن صلة الرحم، فالله يبارك في ذريته، ويملأ بيته رحمةً، ويقوي روابط الحب بين الجميع، فيصبح الأمان الأسري ثمرة للرحمة المتبادلة بين الأهل. مقومات الزواج السعيد
أخطاء تقع داخل الأسرة رغم أن الأسرة المسلمة تحمل في جوهرها القيم الدينية والأخلاقية، إلا أن بعض الأخطاء الشائعة قد تهدد استقرارها وهدوءها، وتؤثر في تربية الأبناء وبناء شخصياتهم، ومن أبرز هذه الأخطاء: «إهمال التربية الدينية، والتركيز على المال والمظاهر على حساب القيم، وقلة الحوار والتفاهم، وغياب القدوة الحسنة، وقطع صلة الرحم»، وإنَّ الوعي بهذه الأخطاء ومعالجتها بالرحمة والتوجيه والتعاون بين الزوجين والأبناء، يجعل الأسرة مسلمة في سلوكها، مستقرة في بيئتها، ويكون البيت مصدرًا للسكينة، ومركزًا لغرس القيم الصالحة.
__________________
|
|
#136
|
||||
|
||||
|
المرأة والأسرة – 1290 الفرقان حين تُبنَى البيوتُ على الرحمة، يبارك الله فيها ولو ضاقت، ويُغنيها ولو قلَّت ذاتُ اليد، قال -تعالى-: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} (الروم:21)؛ فالمودة زينة الأيام، والرحمة دعامة الشدائد، وكل بيتٍ يتعامل أهله بخلق النبي - صلى الله عليه وسلم - يظلّه حديثه: «أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلقًا وخيارُكم خيارُكم لأهلِه». الصبر في الحياة الزوجية الحياة الزوجية مليئة بالتحديات، سواء كانت صغيرة يومية أو كبيرة غير متوقعة، ومن أعظم المفاتيح التي تحافظ على استقرار البيت وراحة القلوب الصبر؛ فهو الذي يليّن القلوب، ويهدئ النفوس، ويجعل الأزواج قادرين على تجاوز الأزمات دون أن تهتز علاقة المودة والرحمة بينهم. والصبر ليس فقط احتمال المشقة، بل هو حكمة في التعامل، وضبط للنفس، وتروٍّ قبل الرد، وتغافل قبل الجدال، قال -تعالى-: {وَاصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، وقد علّمنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الصبر من أعظم الفضائل في الأسرة، فقال: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»؛ فالمؤمن الصبور مع زوجته وأسرته يعكس خلق النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويزرع الحب والسكينة في البيت، ويصنع جوًّا يفيض بالاحترام والتقدير. والصبر في الزواج يعني أيضًا الاحتمال عند الخطأ، والتجاوز عن الزلل، والتعاون على الصالح، ومن أهم أنواعه: الصبر على الاختلاف، والصبر على الظروف المالية أو الصحية، والصبر على الأخطاء والتحديات النفسية. وإن من صبر على شريكه، وعامله بلطف وهدوء، وحافظ على حقوقه بإنصاف، فقد حقّق معنى كبيرًا من السعادة الزوجية، وأصبح البيت واحة أمان وسكينة، فليحرص كل زوج وزوجة على الصبر كجوهرة في حياتهما المشتركة؛ فهي الأساس المتين الذي لا يزول، والركيزة التي تنهض عليها الأسرة الصالحة. الأبناء أمانةُ العمر الأبناء ليسوا مشروعًا نفخر به أمام الناس، بل أمانة نسأل عنها بين يدي الله، قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} (التحريم: 6)، فكل كلمة نقولها، وكل موقف نغرسه، وكل قدوة نقدمها تحدث أثرا في قلوبهم لتكون أنتَ يومًا في ميزانهم؛ فربّي أبناءك باللين، وازرعي فيهم حب الله ومراقبته قبل الخوف من الناس ومراقبتهم. أمٌّ تصنع أمَّة الأم تصنع أمَّة؛ عندما تغرس في أبنائها الإيمان، وتعلمهم الصبر، والصدق، والاحترام، وحب الخير، وتعلّمهم كيف يكونوا عبادًا لله قبل أن يكونوا مواطنين صالحين؛ فهي مدرسة الحياة الأولى، ومعلمتها الأولى، ومثالها الحي في الأخلاق والخلق؛ فالأم الصالحة لا تقتصر مهمتها على التربية الجسدية أو العلمية، بل تشمل التربية الإيمانية والأخلاقية؛ فهي تزرع في أبنائها الثقة بالله، وحبّ العمل الصالح، حتى يصبحوا شبابًا قادرين على حمل الأمانة، والنهضة بالأمة، ونشر الخير في مجتمعهم؛ فطوبى لكل أمٍّ تُدرك قيمة رسالتها، وتستثمر أيامها في تربية الصالحين؛ فالأمة الحقيقية تُصنع بين جدران بيتٍ صغير؛ حيث قلب الأم وروحها يهتمان بغرس الخير والخلق الطيب في نفوس الأبناء. مفاتيحُ السعادةِ الزوجيّة السعادة الزوجية بناءٌ متدرّج، وأمانةٌ مشتركة، تقوم على الوعي، وحسن العشرة، واستحضار مراقبة الله في كل تفاصيل الحياة، ومن أراد سعادةً دائمة، فليبحث عنها في المفاتيح التي أرشد إليها الشرع، وزكّتها التجربة، ومن هذه المفاتيح:
![]() الأب عمود البيت الأب هو السند والعمود الذي يقوم عليه استقرار الأسرة، ودونه تهتزّ الموازين، وتضعف أركان البيت؛ فهو المعيل، والمربي، والموجّه، والقدوة، بمحبته ورعايته وحكمته، والأب ليس مجرد جالب للمال، بل هو صانع أجيال، وراع للقيم والأخلاق، وموفر للأمان والطمأنينة، ومُعلمٌ في الصبر والمسؤولية، فعندما يحسن الأب توجيه أبنائه، ويضبط سلوكه، ويقدّم القدوة، تتماسك الأسرة، ويشعر الأبناء بالثقة والاستقرار، وينشأ جيل قادر على مواجهة الحياة، ومن أعظم مهام الأب الصبر والتوجيه بحكمة، والعدل في التعامل، والمساواة بين الأبناء، والحرص على غرس القيم الإسلامية والإنسانية في نفوسهم. فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته... والرجل راعٍ على أهل بيته»، والأب الذي يحرص على تربية أبنائه على الطاعة، والصدق، وحسن الأخلاق، ويكون لهم عونًا وحماية، يبني بيتًا متينًا، ويترك أثرًا باقيا في أجيال قادمة، فتصير الأسرة واحة أمان وسكينة، ويكون الأب بذلك عمود البيت بحق. سكينة البيوت من سكينة القلوب السكينة الحقيقية تبدأ من الداخل، من قلب يطمئن عند ذكر الله -تعالى-، يغفر عند الزلل، ويحبّ عند الإخلاص، ويصبر عند الشدة، فإذا راقب كل فرد قلبه، وأحسن معاملاته مع الآخرين في البيت، انتشرت المحبة والود، وتراجعت الخلافات، فصار البيت واحة طمأنينة، والذي يعكر سكينة البيوت ويقطع المودة، الكلام الجارح، أو التجريح والسبّ، فهي كلمات تجري على اللسان سريعا، لكنها تترك أثرًا طويلًا في القلوب، أما القول الحسن، فهو يفتح القلوب، ويرسخ الثقة، ويجعل الإنسان محبوبًا بين الناس، وصاحب تأثير حسن في محيطه، والقول الحسن يبدأ بالكلمات اليومية البسيطة: السلام، والشكر، والثناء، والنصيحة، والمواساة، ويمتد إلى التوجيه الإيجابي، وتصحيح الخطأ بلطف، والتخفيف عن الآخرين؛ فكم من كلمة لطيفة غيّرت موقفًا، وهدأت نفسًا، ونصحت قلبًا، وصدّقت قول الله: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}، فلنجعل القول الحسن عادة، وخلقًا متجددًا، حتى تصير حياتنا مليئة بالمحبة، وبيوتنا ومجتمعاتنا بساتين سلام، وقلوبنا مطمئنة، وصدورنا مطيعة لربها، كما أراد الله -تعالى- ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
__________________
|
|
#137
|
||||
|
||||
|
المرأة والأسرة – 1291 الفرقان الأسرة المسلمة إن بناء بيتٍ قرآنيٍّ من أعظم ما يقدّمه الوالدان لأبنائهما؛ لأنه يؤسس إيمانًا راسخًا، ويصنع شخصية متوازنة، ويغرس قيمًا ثابتة، ولن يكون البيت بيئةً قرآنية إلا حين يسكن القرآن فيه روحًا ومنهجًا وسلوكًا، فيُرى أثره في الأخلاق، ويُلمس حضوره في القرارات، وتنبض به تفاصيل الحياة اليومية.
المنهج الشرعي في التعامل مع التقنية الإسلام لا يعادي الوسائل، بل يضبط المقاصد، قال -تعالى-: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} (البقرة: 143)، فالتقنية سلاح ذو حدين، والأسرة الواعية هي من تحسن استخدامه، وتحمي أبناءها من مخاطره دون صدام، ومن الحلول العملية في ذلك: (وضع ضوابط أسرية واضحة للاستخدام، والقدوة الرقمية من الوالدين، وإشغال الأبناء بالبدائل النافعة، وفتح باب الحوار لا التجسس). العدل بين الأبناء من أعظم أسباب الاستقرار النفسي داخل الأسرة شعور الأبناء بالعدل، ومن أخطر أسباب الغيرة والكراهية شعورهم بالتمييز؛ فالعدل ليس مجرد قيمة أخلاقية، بل أصل شرعي وتربوي عميق الأثر، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم»، فالعدل هنا توجيه نبوي مباشر، لا يقبل التهاون أو التأجيل، ومن أنواع التمييز الخفي بين الأبناء: (تفضيل أحد الأبناء بالمدح أو الاهتمام، والتساهل مع أحدهم، والتشدد مع آخر، وكذلك المقارنات الجارحة بين الأبناء)، ولابد أن نعلم أن العدل لا يعني المساواة المطلقة في كل شيء؛ بل إعطاء كل ذي حق حقه، بما يناسب عمره وحاله. ![]() كيف نربي أبناءنا على مراقبة الله؟ مراقبةُ الله من أعظم القيم الإيمانية التي إن استقرّت في نفس الطفل، صلحت جوارحه، واستقام خُلُقه، وأصبح صالحًا في خلوته قبل جلوته، وتربية الأبناء على مراقبة الله مسؤولية عظيمة، تبدأ مبكرًا، وتُبنى بالتدرّج، وتثمر حين تُغرس بالحكمة والقدوة، ومن الأساليب التربوية لغرس المراقبة: (ربط السلوك برضا الله لا بالعقاب، واستخدام القصص القرآني والنبوي، والثناء على الصدق في الخفاء، وتعويد الأبناء على محاسبة النفس)، وإذا استقرت مراقبة الله في القلب، استقام السلوك تلقائيا، وبذلك تنشأ شخصية الطفل مستقيمة، واثقة، لا تتلون بتغير الرقابة، ولا تنحرف عند غيابها. ![]() ثقافة الحوار داخل الأسرة الحوار داخل الأسرة ضرورة شرعية وإنسانية تُبنى بها العقول، وتُصان بها القلوب، وتُحلّ بها كثير من المشكلات قبل أن تتعقّد، والأسرة المسلمة أول مدرسة يتعلّم فيها الأبناء كيف يُعبّرون؟ وكيف يسمعون؟ وكيف يختلفون دون أن يتخاصموا؟ وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحاور أهله، يستمع، ويبتسم، ويحتوي، ويصحح بلطف، ومن أهم معوقات الحوار: (الاستعلاء بالرأي، والمقاطعة والاستخفاف، وتحويل الحوار إلى محاكمة)، أما مفاتيح الحوار الناجح: فهو: (حسن الاستماع، واختيار الوقت المناسب، واحترام المشاعر، والفصل بين الخطأ وصاحبه). فقه الرحمة داخل الأسرة المسلمة الرحمة ليست ضعفًا في التربية؛ بل قوة أخلاقية تُهذّب النفوس وتجمع القلوب، قالت عائشة -رضي الله عنها: «ما ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا قط بيده...»، وكان أرحم الناس بأهله، ومن أنواع الرحمة داخل الأسرة: (التغافل عن الزلات، ومراعاة المشاعر، واختيار الكلمات اللطيفة، والتخفيف وقت التعب والضيق)، وحين تتحقق هذه الرحمة تسود الطمأنينة النفسية، وقوة الروابط داخل الأسرة، وتصغر فيه المشكلات مهما كبرت. فن احتواء الأخطاء الأخطاء جزء من طبيعة البشر، والتربية الراشدة لا تسعى لإلغائها، بل لتحويلها إلى فرص إصلاح ونضج، قال الله -تعالى-: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ} (آل عمران: 159)، فاللين أساس الإصلاح، والقسوة غالبًا ما تعقّد الخطأ بدل معالجته، وهذه خطوات تربوية للاحتواء 1- الهدوء قبل التوجيه. 2- فهم الدافع قبل الحُكم. 3- تصحيح الخطأ لا التشهير به. 4- فتح باب العفو والتعويض. التحديات الرقمية وأثرها على الأسرة دخلت التقنية بيوتنا دون استئذان، فغيّرت أنماط الحياة، وفرضت تحديات جديدة على الأسرة المسلمة، تتطلب وعيًا لا رفضًا، وتوجيهًا لا انغلاقًا، ومن أبرز التحديات التي تواجه الأسرة: العزلة داخل البيت الواحد، وضعف الحوار الأسري، وتعرض الأبناء لمضامين غير مناسبة، وتشويش القيم والهوية. رسائل تربوية
أخطاء شائعة داخل الأسرة من الأخطاء الشائعة داخل الأسرة التي قد تتسلّل دون شعور فتُضعف الروابط وتُربك التربية ما يأتي:
اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |