قضية المرأة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         السيرة النبوية (ابن هشام)-----متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 56 - عددالزوار : 1636 )           »          حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 269 - عددالزوار : 167834 )           »          إعانة الفقيه بتيسير مسائل ابن قاسم وشروحه وحواشيه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 109 - عددالزوار : 37142 )           »          الإسلام بين بناء الروح وبناء الدولة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          الجهاد البحري وعطاءات المسلمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          قراءة سياسية لنصوص صلح الحديبية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 25 )           »          إن الدين عند الله الإسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          آداب المقابر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          لا تيأس؛ فالقُنوط سوء ظنٍّ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          لا تُؤجّل ما يُقرّبك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأخت المسلمة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 02:47 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,582
الدولة : Egypt
افتراضي قضية المرأة

قضية المرأة -1-


الشيخ علي العماري



-1-
لم تتعرَّض نصوص الإسلام وشرائعه للزراية والتحريف والتهجُّم الحاقد في قضية من القضايا كما تعرَّضت في هذه القضية.
والمرأة – كما لا ينكر أحد من العقلاء – ذات رسالة سامية في الحياة لها مكانتها في نفوس الرجال، ولها احترامها وتقديرها، أماً، وزوجاً، وأختاً، وبنتاً.
ولئن كانت القوانين الوضعيَّة في مختلف العصور، والأمم عُنيت بالنص على ما ينبغي أن تعامل به المرأة، من البرِّ، والإكرام، والتقدير، والاحترام، وعنيت بإعطائها حقها وتمكينها من أداء رسالتها، فإنَّ الشرائع السماوية قد عنيت بكل ذلك على أتمِّ وجه وأعدله.
والإسلام – بخاصة – من بين هذه الشرائع بلغ في ذلك ما لم تبلغه شريعة سماوية ولا قانون وضعي.
وآية واحدة في كتاب الله تعالى تُبيِّن المدى الواسع، والمُنْزَل الكريم الذي وضع الله فيه بنات حواء، وتشير – مع إيجازها – إلى غاية ما تطمح إليه كل امرأة عاقلة مؤمنة بربها، خبيرة برسالتها، بصيرة بما يضرُّها وبما ينفعها، تلك هي قوله تعالى: [وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ] {البقرة:228}.
وكما نهج القرآن الكريم لأتباعه طريقة سمحة كريمة في مُعاملة المرأة كان الرسول صلى الله عليه وسلم يكثر من الوصاة بالنساء خيراً، حتى روي أنَّ آخر ما أوصى به صلى الله عليه وسلم، ثلاث كان يتكلَّم بهن حتى لجلج لسانُه، وخفي كلامه، وهو يحتضر، وهذه الثلاثة هي: الصلاة، والرقيق، والنساء، وقد بدأ وصيَّته بالنساء بقوله: (اللهَ اللهَ في النساء) وهو أسلوب يشعر بمدى اهتمامه عليه السلام بهذه الوصيَّة.
عرض الإسلام لكلِّ شأن من شؤون النساء في قضايا كليَّة واضحة، ومسائل جُزئيَّة واضحة أيضاً، فجاء في القرآن الكريم وفي السنَّة النبويَّة المطهرة نصوص تبيِّن ما للمرأة، وما عليها.
كل ذلك حق، ولكن فريقاً من المنحرفين والمنحرفات، يتنكَّرون لنصوص الإسلام، أو يحاولون التخلُّصَ منها، أو تحريفَها حين يخوضون في هذه القضيَّة.
فمنذ ما يقرب من عشرين عاماً بلغت الجرأة بعالم أزهري يطرح الدين بعيداً عن قضية المرأة، فأرسلها دون وعي أو استحياء، إنَّه (ليستحي أن يقحم الدين في مسألة نفض يده منها!) هكذا جاء على لسان أحد الكُتَّاب، وما نظنُّ إلا أنه نادم الآن على كل ما قاله.
الدين نفض يده من قضيَّة المرأة، كأنَّ الإسلام أنزل للرجال دون النساء، وكأنه – كبعض النظم الوضعيَّة الفاسدة – لا يعترف للمرأة بوجود في هذه الحياة، وهذا شرُّ ما يرمى به نظام من النظم سواء كان من وضع البشر، أو من وضع السماء، فكيف نتَّهم به الإسلام، وهو الدين الخالد الذي جاء من العليم الخبير، الحكم العدل؟!.
وهذا المؤلف الذي استحى أن يقحم الدين في قضية المرأة – بادئ ذي بدء - عاد فتمسَّح بالدين في آخر الحديث، فقال: على أنَّ هناك حجَّة حاسمة تغنينا عن كل حُجَّة ودليل، هي ذلك التفويض المطلق الذي منحه الدين للناس حين قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (أنتم أعلم بشؤون دنياكم) [أخرجه مسلم وغيره]، أليست هذه الحقوق السياسيَّة من شؤون الدنيا!.
وعجيب أمر هؤلاء الذين يفسِّرون الإسلام بأهوائهم كلما واجههم قائل في شأن من الشؤون بنصوص تضيق بها صدورهم، فيلجأون إلى هذا الحديث: أنتم أعلم بشؤون دنياكم، وهم يعرفون - إن أحسنا الظنَّ بهم – المناسبة التي قيل فيها الحديث، والمدى الذي لا يمكن أن يتعدَّاه ما يشير إليه ولكنهم يجهلون، أو يتجاهلون.
حقوق المرأة السياسيَّة من شؤون الدنيا ! كأنَّ المرأة حين تمارس هذه الحقوق تمارسها في مَعْزِل عن المجتمع، وتقوم بها بعيداً عن الرجال، وكأنَّ الإسلام لم يحدَّ لظهور المرأة بين الرجال حدوداً، ولم يضع لتصرفاتها ووظيفتها في الحياة تعاليم، وشرائع، وكأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقلْ في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري: (لن يُفلحَ قومٌ ولَّوا أمورهم امرأة)، وكأنَّه لم يقل: (إذا وُسِّد الأمرُ إلى غير أهله فانتظر الساعة) [أخرجه البخاري].
ولكن المؤلف لا يعترف إلا (بالتطوُّر) فكل ما وصلت إليه المرأة استجابةً لقانون التطور، من نحو السفور المعيب، والاختلاط المريب هو – عند المؤلف – (الفضيلة) فهو يقول: (ليس هناك إثم أشد ولا خطيئة أفحش من مُقاومة التطور) وهكذا بدون قيد ولا شرط، فلا بأس أن يكون التطوُّر إلى أسوأ، وأن يكون مجافياً للتعاليم الإسلامية وللفضائل الإسلامية.
هذا في الحقيقة – أنموذج فقط للانحراف في هذه القضية، وإنما عُنينا بهذا الأنموذج – على قدمه نوعاً – لندلَّ على المدى الذي بلغه الكائدون للإسلام من بلبلة الأفكار، وإشاعة الشكِّ في نصوص الدين، فالمؤلف عَالم، ومُتخرِّج من الأزهر الشريف، فإذا صدر منه مثل هذا القول كان من الخطورة بمكان.
ولا أظن أنَّه يذهب عن أكثر هؤلاء المشرِّعين فيما يتعلق بالأحوال الشخصية أنَّ جماهير المسلمين تنفر من كل حكم يضعف مُستنده من الدين.
إني أَعُدُّ قانون الأحوال الشخصيَّة الذي تعمل به المحاكم الآن قانوناً ميتاً في ضمائر المسلمين، ولطالما استفتاني رجال، وكان كل منهم يطلب إلي مع توجيه سؤاله ألا أفتيه بما تسير عليه المحاكم الشرعية الآن، فقلبه لا يطمئنُّ به، وقليل من الناس من يتقبل هذه الأحكام ربما للضرورة القصوى، وربما لأنه يستهين بعامَّة أحكام الدين.
إنَّ مسألة كمسألة الطلاق ينبغي أن نلتزم فيها رأيَ جمهور الفقهاء، فإنَّ ذلك أصون للعلاقة الزوجيَّة، وأنظف لها في ضمير الرجل والمرأة على السواء، ولقد رأيت من النساء من استبدَّ بها القلق على حياتها الزوجيَّة الطاهرة؛ لأنَّ زوجها يُعاشرها بعد طلاق استند في الخلاص منه إلى رأي ضعيف من آراء بعض الفقهاء.
ثم نرى الخَلْط والخبط، والانحراف، والجرأة، والضلال، والسفه.
فهذا مُستشار يعجب لماذا لا تأخذ المرأةُ في الميراث نصيباً كنصيب الرجل، وينادي بذلك ويدعو إليه وهو بطبيعة عمله – يعرف تمام المعرفة النصَّ الواضح الصريح الذي جاء في القرآن الكريم خاصاً بهذا الحكم، كأنه يقول لنا: لا داعي للتمسُّك بنصوص القرآن.
ولا بأس عليه فقد سمعنا عالماً كبيراً يذيع على الناس: إنَّه من حقِّنا أن نهمل النص إذا اقتضت المصلحة إهماله!.
وهذا عالمٌ يرى أنَّ ضربَ الرجلِ امرأتَه للتأديب (وحشيَّة) وينسى أو يَتَناسى أنَّ القرآن الكريم جعل هذه العقوبة إحدى الوسائل لإصلاح المرأة في نَصٍّ لا يحتمل التأويل.
وكاتب يرى أنَّ قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في النساء أنهنَّ (ناقصات عقل ودين) [متفق عليه] من الأقوال (البشعة)!.
وكاتبة ترى أنَّ القرآن لم يفسَّر إلى الآن بمعانيه الحقيقيَّة وينبغي أن ينشط علماء العصر، وأن يفسروه بهذه المعاني حتى تأخذ المرأة كلَّ حقوقها.
وكاتبة أخرى ترى وجوب المساواة التامَّة بين الرجل والمرأة، فإذا قيل لها: إنَّ الطبيعة والنصوص الدينية تأبى كلها هذه المساواة فالله سبحانه وتعالى يقول: [وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ] {البقرة:228}. ويقول: [الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ] {النساء:34}، أجابت بأنَّ (الميثاق) كفل للمرأة هذه المساواة، ونسيت أنَّ (الميثاق) قرَّر بعد مبدأ المساواة، كما قرَّره الإسلام، وأنَّه ما كان للميثاق، وهو عمل حكومة مُسلمة لأمَّة مسلمة، أن يخرج عن أصول الدين.
والحق أنَّ الكاتبات المتطرِّفات يسئنَ إلى الميثاق بمثل هذا المنطق حين يدَّعين أنَّه أعطى لهنَّ ما لم يعطه الإسلام، والميثاق بريء مما يَهْرِفن.
فهل الميثاق أعطى للمرأة حق أن تطلق زوجها متى أرادت؟، وهل الميثاق أعطى لها حق أن تتزوج من اثنين في آن واحد؟ وهل الميثاق فرض عليها أن تقوم بنفقة زوجها وأولادها؟.
إنَّ عيب الكاتبات المتطرِّفات عندنا – مع جهلهنَّ بأحكام الدين – أنهنَّ لا يتورَّعن أن يطوعنَ لرغباتهنَّ كل القوانين وكل النظم، وينسين المدى الذي يستطعن أن يَتَساوين فيه مع الرجال لتصلح حياة الأسرة، وحياة المجتمع.
ونعود إلى قصَّة (ضرب المرأة) ذلك أنَّ امرأة ضربها زوجها، ورُفع الأمر إلى القضاء فأدانها القاضي قائلاً: إنَّ للزوج حقاً في تأديب زوجته جسمانياً وضربها، فثار أحد الكُتَّاب لذلك، واعتبره مظهراً من (مظاهر إهدار حقوق المرأة، والتفنُّن في ظلمها)، وإنَّ المرأة (لذلك تريد أن تمارس حقَّها السياسي لترفع الإصر والأغلال التي عليها وتقضي على الفوارق الظالمة، المتعسِّفة)!.
وإذن، فمن حق المرأة – عند هذا الكاتب وأمثاله، ومثيلاته – أن تؤدِّب زوجها بالهَجْر والضرب، حتى لا تكون هناك فوارق ظالمة مُتعسِّفة، ونسي الكاتب أو تناسى أنَّ القاضي الفاضل إنما استمدَّ حكمه من قول الله تعالى: [وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا] {النساء:34}.
ولو تأمل المجاملون للمرأة، و(المتملِّقون) لها و(الواقعون تحت سلطانها) هذه الآية جيداً، ثم نظروا في نصوص الشريعة لرأوا أنَّ هذا (الضرب) لابدَّ منه في بعض الحالات، وأنه يكون في أضيق الحدود.
فالآية الكريمة بُدئت بأمر يخشى منه على كيان الأسرة، وهو (النشوز) من المرأة طبعاً، ثم ذكرت لهذا الداء الوبيل ألواناً من العلاج، لا يلجأ إلى ثانيها إلا بعد إخفاق أولها، فالوعظ، ثم الهجر في المضجع، ثم الضرب، وقد فسَّره العلماء بالضرب الخفيف، ثم لم يقف النص عند هذا الحد، بل نهى الرجال أن يكون لهم سبيل إلى إيذاء النساء متى أطَعْنَهم، وعدلنَ عن هذا النشوز الذي يُهدِّد حياة الأسرة، ثم ذكَّر الرجال بأنَّ الله عليٌّ كبير، فإذا كان منهم من يخدعه سلطانه وقوامته على بيته، ويظنُّ في نفسه العلو، والاستكبار فليتذكَّر أنَّ الله أعلى وأكبر وأنَّه مُحاسب إذا بغى وتجبَّر.
على أنَّ الضرب لم يشرع إلا في حالات خاصَّة، ولنوع خاص من النساء، وقد بيَّن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أنَّ الضرب أمر توجبه الضرورة، وأنَّ على الإنسان أن يَتَفاداه ما استطاع، فإذا لم يجد حيلة للإصلاح إلا الضرب فلا حيلة إلا اللجوء إليه.
وينبغي أن يعترفَ أنصارُ المرأة، بل المتطرِّفات من المناديات بمساواة المرأة للرجل بحقيقة مُشاهدة ملموسة، وهي أنَّ من النساء من لا يصلحها إلا الضرب، ولولا خوفها من بطش زوجها لفسدت، وأفسدت وإنَّ الإسلام لو حظر على الرجل هذا الحق لتعذَّر على ربِّ الأسرة أن يقوم حقاً على بيته.
على أنَّ المؤسف، أن هذا الأمر ليس خاصاً بالجاهلات أو الساكنات في أجواف الصحارى، وعلى قمم الجبال، بل أن من النساء المتعلمات المتحضرات من لا يقيمها على الجادة، إلا الخوف من رجلها.
وصدق الله العظيم، ورَغِمت أنوفُ المكابرين والمكابرات، والمنحرفين والمنحرفات.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
المصدر: (كتاب تيارات مُنحرفة في التفكير، ص: 70).







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم يوم أمس, 02:49 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,582
الدولة : Egypt
افتراضي رد: قضية المرأة

قضية المرأة -2-


الشيخ علي العماري


-2-
قلت: إنَّ أكثر المتحمِّسين، والمتحمِّسات لإعطاء المرأة أكثر مما أوجبه الشرع والطبيعة لها، لا يحتكمون إلى نصوص الإسلام، وشرائعه، ولا يَعنيهم هذا الأمر في قليل أو كثير، بل إنَّ بعضهم يعمد إلى مُصادرة النصوص الدينيَّة تلميحاً أو تصريحاً، فإذا خطر لأحدهم أن يحتكم إلى نصٍّ ديني حاول أن يتعسَّف في فهمه، وأن يقسره قسراً على ما يُريد، وإن كان فقه الإسلام، وفقه اللغة العربية يأبيان ذلك.
ولعل من تجاهل التعاليم الدينية – في هذا الشأن – تجاهلاً خَبيثاً مقصوداً أن تطرح قضايا نصوص الدين فيها واضحة، وآراء الشرَّاح والفقهاء فيها معروفة ومدعَّمة بالأدلة، أقول: تطرح هذه القضايا للمناقشة كما تطرح مَسائل الأزياء ليقول فيها من يَعرف ومن لا يَعرف، بل ربما طُرحت ليؤخذ فيها رأي من لا يعرفون دون من يَعرفون.
طَرحت إحدى الصحف موضوع الطلاق والحضانة للمُناقشة، وأخذت في كل منهما رأي بعض الناس، فمن هم الذين أخذت آراءَهم، وسجَّلتها في تحقيقها الصحفي؟!.
لقد استعرضت في قضية الطلاق والحضانة آراء خمسة من مختلف أبناء الشعب:
وقد ظهر مما قاله هؤلاء أنَّ واحداً منهم لم يدرس دراسة دينية مُتخصِّصة ولم يَستند واحد منهم إلى نَصٍّ من نصوص الإسلام، ولا إلى رأي عالم من العلماء.
وقد اقترحت بعض الحكيمات أن ينصَّ على أنَّ الحضانة للأم دائماً وإلى الأبد ولا يسحب منها هذا الحق إلا في ظروف عصيبة كأن تنحرف أو يسوء سلوكها.
والصحيفة تفضَّلت فأبرزت الاقتراح كأنَّها تراه اقتراحاً عظيماً.
وما رأينا، ولا سمعنا أنَّ إنساناً جاداً، أو هيئة تحترم عقول الناس تلجأ في القضايا الخاصَّة إلى غير ذوي الاختصاص، فنحن لم نر – مثلاً – مسألة في الطب ناقشها غير الأطباء، ولا موضوعاً في الاقتصاد تكلَّم فيه غير الاقتصاديين، ولا مشكلة في الزراعة عُرضت على الطلاب أو الموظَّفين، فهل أمر القضايا الدينيَّة أهون من كل هذه الأمور؟!.
لا شك أنَّ هذا اتجاه خطير يشعر بأنَّ هذه القضايا التي هي من صميم الدين ليس من الضروري أن ننظر فيها نظرةً دينية وإنما ينبغي أن نستطلع فيها رأي عامَّة الناس لنعرف مدى حكمهم عليها، ولا علينا بعد ذلك إن كان الدين يُوافق آراء هؤلاء أو يخالفها وهو تجاهل غريب للدين في أمة هي – بحق – زعيمة للعالم الإسلامي.
ومما زاد الطين بلة أنَّ الصحيفة حين علَّقت على القانون الجديد للأحوال الشخصية رأت أنَّه لم يحقق نصراً إلا للرجل وحده، وذلك في مُعظم التعديلات.
وكأنَّ القوانين وُضعت لترضي هذا الفريق أو ذاك، أو لمجرَّد أن تكون نصراً لأحد الجنسين على الآخر، وكأنَّها لا تستمدُّ من الدين فينبغي أن توضع بحيث ترضى أو لا ترضى.
وما دام المقصود إرضاء المرأة فلن يجيء هذا القانون؛ لأنَّ المرأة العصريَّة لا يقف طموحها عند حدٍّ، وهي لن ترضى حتى تتساوى بالرجل في كل شيء، بل هي تريد أن تكون القوَّامة على الرجل.
وإذا استمرَّ الحال على هذا المنوال من ممالأة الكُتَّاب للمرأة، والبعد عن فقه الإسلام فلن يطول بنا الزمن حتى نرى المرأة تطالب بحقها في تعداد الأزواج.
وأنا لا أدري لماذا لا يرفع هؤلاء المطالبون بالمساواة التامة أيديَهم إلى الله تعالى يتضرَّعون إليه، ويطلبون منه أن يتفضَّل على المرأة فينبت لها لحية وشارباً؟!
ولا حاجة بي أن أقول: إنَّه ليس من حق هيئة من الهيئات أن تشرعَ للناس في أمور دينهم مالم تدرس هذه الأمور دراسة واعية مُستنيرة، وما لم تأخذ رأي رجال الدين فيما تدرس.
فإذا حدث، وتعدَّت هيئةٌ طورَها وقالت في شريعة الله بما لا تؤيِّده أصول هذه الشريعة، فإنَّها بذلك تزعزع الثقة فيها ولن يستمع أحد لما تقول.
وقد قرأت أنَّ دولةً من الدول سنَّت تشريعاً يحاكم من يطلق دون إذن القاضي أو يتزوج على زوجة أخرى، وهذا تجاهلٌ للحريَّة الدينيَّة التي منحها الإسلام لأتباعه ولن يشفع له أن رأياً قديماً من عالم أو فقيه قال به، فما كلُّ ما قيل يؤخذ به إذا لم يكن دليله قوياً واضحاً.
ومن العجيب أن نجد بعض الدول الغربية تميل إلى نظام تعدُّد الزوجات ويرى فيه بعض كُتَّابهم الحل الوحيد لمشكلة زيادة عدد الإناث عن الذكور، في حين نجد حكومة مسلمة تقيِّده!.
ونحن لا ندعو لتعدُّد الزوجات، ولكننا لا نحب أن يقف أحد في سبيل حرية المسلم وتبعة عمله عليه، ويكفي أن نبصِّره بالأضرار التي قد تعود عليه إذا أقدم على التعدُّد وهو غير قادر أن ينفق على أسرته، ثم له بعد ذلك ما يشاء.
كما نُدين بشدَّة أولئك العلماء الذين ينزلقون إرضاء (للبعض) فيقولون إنَّ تعدد الزوجات لا يكون إلا عند الضرورة، فليس في الإسلام هذا الشرط، بل إنَّ الإسلام يُبيح للرجل أن يتزوج على امرأته متى آنس في نفسه القدرة على الإنفاق والقدرة على العدل، ولقد نعلم أنَّ عدداً لا يحصى من الصحابة رضي الله عنهم ومن سلفنا الصالح عدَّدوا دون ضرورة.
وقد سبق أن قلت: إنَّ قضية المرأة من بين القضايا اتسمت بتنكُّر غريب لأحكام الإسلام، ولعل أظهر الموضوعات في ذلك موضع (تعدد الزوجات) فمنذ عابنا مُتعصبو الغربيين، بهذا التعدُّد، ونحن نحاول أن نظهر الإسلام أمامهم بمظهر البريء من هذه الوصمة التي يزعمونها، ومنذ ظهر سلطان المرأة ونحن نجاملها على حساب الدين في هذا الموضوع.
وأكثر الذين تكلموا في موضوع تعدد الزوجات أعطَوا لأنفسهم حقَّ المجتهد ولو كان كثير منهم لا يعرفون من الإسلام أكثر مما يعرفه المبتدئون من الطلاب.
والشبهة التي عشَّشت في رؤوسهم هي الجمع بين آيتي النساء الأولى التي تقول: [فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً] {النساء:3}، والثانية التي تقول: [وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ] {النساء:129}.
ولهذه الشبهة ذهب بعضهم إلى أنَّ الشريعة الإسلاميَّة حرَّمت التعدد تحريماً باتاً، وذهب بعض المحترفين من الصحفيين على أنَّ ذلك رأي كثير من الفقهاء!.
ولعل القول يطول لو أعدنا ما قيل في الردِّ على هؤلاء، ولكن أمراً واحداً لا أدري كيف طووا أنفسهم عليه، ذلك أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وتابعيهم والعلماء منذ الصدر الأول إلى يومنا هذا يقرءون هاتين الآيتين، ويجيزون التعدُّد قولاً وعملاً.
فهل فقه بعض المعاصرين ما لم يفقهه علماء المسلمين مدى أربعة عشر قرناً أو تزيد، وأنَّ واحداً من أولئك العلماء الأعلام ليعدل أقل تلاميذه علماً عشرات، بل مئات من هؤلاء الذين يُفتون بغير علم.
ومهما أنكرنا من قدرة أعداء الإسلام فلن نستطيعَ أن ننكرَ شيئاً واحداً، هو أنهم استطاعوا أن يُشيعوا البلبلة في فهم النصوص، وأن يُشكِّكوا بعض ضعفاء الإيمان في تعاليم دينهم، حتى تعدَّى ذلك إلى علماء الدين أنفسهم في قضية المرأة.
ولا تزال الدعوة مُستمرَّة، وحادَّة، ومُنحرفة في قضية المرأة، وآخر ما قرأناه مقالة لإحدى الكاتبات تدعو فيه إلى الاختلاط التام بين الفتيان والفتيات في كل مرحلة من مراحل الحياة، فعلى الأسرة أن تزيل رواسب الحريم، وأن تجمع بين الفتى والفتاة منذ الطفولة في صداقات عائليَّة، وتمكن لهذه الصداقات، وبذلك – كما قالت – يضمن لبنت السادسة عشر المتفتحة في مجتمعنا المتجانس انطلاقاً سوياً بلا أزمات، ولا تعقيدات.
وهكذا من أجل عيون التعقيدات المزعومة ينبغي أن نترك الأمر فوضى بين الفتيان والفتيات منذ الصغر، كأنه لا يكفي الاختلاط في الجامعة، بل ينبغي أن يكون في المدرسة الابتدائيَّة والإعداديَّة والثانوية، وفي البيوت، وفي المصنع والحقل وفي كل مكان وزمان.
وهذا آخر فلسفة المرأة المثقفة، وهذا علاجها الحاسم للأزمات التي تتعرَّض لها الفتاة في سنِّ المراهقة، أن نتركها تختلط بالشبان منذ الصغر.
وهذا كلام بطبيعة الحال لم يحسب أي حساب للآداب الدينيَّة، ولم تُلقِ صاحبتُه أيَّ بال للنصوص القرآنية، ولا شكَّ أنها تعرف هذه النصوص ولكنها عن عمد وعن قصد تريد أن تفهمنا أنَّ علاج بناتنا، وأبنائنا في غير السير على مُقتضى هذه النصوص.
ولعل من العبث أن أشرح لهذه الكاتبة ولغيرها ما جناه علينا وعلى غيرنا الاختلاط بين الفتيان والفتيات، ولكن الذي ينبغي أن تَعِيَه الكاتبة جيداً أنَّ الأزمات التي تتعرض لها الفتاة مهما كانت قاسية هي خير من أن تفقد الفتاة من الصغر شرفها.
والعجب من هؤلاء الصائحين والصائحات، لا يحلو لهم ولهنَّ كلام إلا في القضايا التي يكون في الدفاع عنها مُخالفة لقواعد الإسلام، أما حين تكون للمرأة قضية عادلة تؤيِّدها النصوص الصريحة في الدين، فإنهم وإنهنَّ لا يَلتفتون لهذه القضية، ربما لأنَّه ليس فيها ما يشبع الرغبة في التنكر لشرائع الله تعالى.
المرأة في الريف – وبخاصة ريف الصعيد – لا تنالُ حقَّها الشرعي من ميراث أبيها أو أمها، أو إخوتها، وإذا تطلَّعت واحدة إلى أخذ ميراثها جرت المساومات والمشاورات، وعقدت المجالس العرفيَّة لغرض واحد هو أن تتنازل المرأة عن نصيبها كله، أو بعضه، و ينتهي كل ذلك إلى أن تأخذ (ترضية) قد تكون خُمُسَ حقِّها أو أقل، ثم بعد ذلك يجفوها أخوتها، ويعتبرونها خارجة عن الأسرة، ولا فرق في ذلك بين الأخوة الجهلة والأخوة المتعلمين، وإني لأعرف من ذلك أشياء كثيرة تدمع لها العين، و يحزن لها القلب، فبينما تعاني بعض النساء آلام الفاقة والحاجة ينعم أخوها في ميراثها، وربما كان رجلاً نال من العلم والثقافة نصيباً، وإذا حدث وأهدى لها شيئاً في المواسم والأعياد اعتبر ذلك تفضلاً منه.
هذه ظاهرة لا تخفى على أحد فلماذا لا يُجنِّد المتحمِّسون والمتحمِّسات لحقوق المرأة أقلامَهم، وجهودَهم لهذه القضيَّة؟ ولماذا لا يُطالبون المسؤولين – كما يطالبونهم بأن يحرِّموا تعدد الزوجات – أن يسنُّوا عقاباً رادعاً لكل من يحرمُ أخته من ميراثها الشرعي؟.
إنَّنا، قرأ في أكثر من صحيفة، ولأكثر من كاتب اقتراحاً بأن تتساوى المرأة مع الرجل في الميراث، ولكنا لا نقرأ اقتراحاً بأن تأخذ نصيبها حين يحرمها أهلها منه.
إنَّ في الاقتراح الأول إنكاراً صريحاً لآية محكمة من كتاب الله، وفي الاقتراح الثاني تنفيذ لنص محكم من كتاب الله، فأي الأمرين أولى بأن نقف وراءه، وأن ندافع عنه؟.
إنَّنا لا نريد أبداً – كما قلت في مبدأ هذا الحديث – أن نبخس المرأة حقاً من حقوقها التي شرعها لها الإسلام، ولكننا نُعارض بكل قوة أية دعوة تهدف إلى أن نعارض نصاً من نصوص ديننا، ومهما كثر الداعون والداعيات إلى هذا الذي تعارضه فإنَّ ذلك لا يَثنينا أبداً عن أن نجهرَ بكلمة الدين، وأن ندافع عنها، وأن نبيِّنها للناس: [قُلْ لَا يَسْتَوِي الخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ] {المائدة:100}.
وإنَّه لدين في عنق كل مسلم أيَّاً كان مكانه في الحياة أن يدفع عن دينه كل ضيم يحاول أن يناله من هؤلاء الذين لا يُبالون أين تقع معاولهم من بناء الإسلام.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

المصدر: (كتاب تيارات مُنحرفة في التفكير، ص: 70).


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 74.49 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 72.36 كيلو بايت... تم توفير 2.13 كيلو بايت...بمعدل (2.86%)]