قد بين الله لكم فلا تضلوا - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         بتغسلي وشك كتير؟.. 7 أخطاء يومية في روتين العناية بالبشرة تضر نضارتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          تحت العشرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 170 - عددالزوار : 122727 )           »          المرأة والأسرة --------- متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 168 - عددالزوار : 126055 )           »          خواطر الكلمة الطيبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 81 - عددالزوار : 57028 )           »          التعدي مساس بمشاعر المسلمين وشعائرهم .. استنكارٌ وإدانةٌ لاستهداف مكة المكرمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          من أرشيف الشيخ عبدالله السبت .. الإسلام ليس فكراً بل عقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          كيف يصنع المعلّم صفًّا يتعلم فيه الجميع؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          الحياة ليست مسطرة مستقيمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          مداد حواء – مرفأ الكَلِم .. المدرسة تبدأ قبل أول يوم.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          الجدّة مدرسة الأجيال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-01-2025, 10:39 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,155
الدولة : Egypt
افتراضي قد بين الله لكم فلا تضلوا

قد بين الله لكم فلا تضلوا



الدُّنيَا وَإِن طَالَت وَامتَدَّت فَهِيَ قَصِيرَةٌ، وَإِنْ عُمِّرَ فِيهَا الإِنسَانُ مَا عُمِّرَ، فَنِهَايَتُهُ المَحتُومَةُ هِيَ المَوتُ وَالرُّجُوعُ إِلى رَبِّهِ، تَارِكًا وَرَاءَ ظَهرِهِ مَا اكتَسَبَهُ وَخَاصَمَ في تَحصِيلِهِ وَجَمعِهِ، خَالِيَةً يَدَاهُ مِمَّا تَجَاوَزَ الحُدُودَ لِنَيلِهِ وَحَرِصَ عَلَى حِفظِهِ وَمَنعِهِ، وَكَمَا وَرِثَ هُوَ مَن سَبَقَهُ، فَسَيَرِثُهُ مَن بَعدَهُ، وَلأَنَّ النُّفُوسَ تُحِبُّ المَالَ وَتَحرِصُ عَلَى تَحصِيلِ أَكبَرِ قَدرٍ مِنهُ وَلَو عَلَى حِسَابِ غَيرِهَا، فَقَد تَوَلَّى الرَّبُّ جَلَّ وَعَلا في كِتَابِهِ، وَتَوَلَّى نَبِيُّهُ فِيمَا صَحَّ عَنهُ، قِسمَةَ التَّرِكَاتِ وَتَوزِيعَ المَوَارِيثِ، وَجَاءَتِ الآيَاتُ وَالأَحَادِيثُ مُنَظِّمَةً لِهَذَا الشَّأنِ مُبَيِّنَةً حَقَّ كُلِّ ذِي حَقٍّ، مُمَيِّزَةً مَن يَرِثُ وَمَن لا يَرِثُ، وَمَن لَهُ النَّصِيبُ فَرضًا وَمَن يَنَالُ مَا يَنَالُ تَعصِيبًا، إِلى غَيرِ ذَلِكَ مِن أَحكَامٍ يَجِدُهَا مَن تَعَلَّمَ وَتَفَقَّهَ، وَيَرجِعُ عَامَّةُ النَّاسِ فِيهَا إِلى المَحَاكِمِ الشَّرعِيَّةِ وَالقُضَاةِ، لِيَقسِمُوا لَهُمُ التَّرِكَاتِ وَمَا خَلَّفَهُ مُوَرِّثُوهُم، فَيَأخُذَ كُلٌّ حَقَّهُ، وَتَصفُوَ النُّفُوسُ في الغَالِبِ رِضًا بِمَا قَسَمَهُ اللهُ، وَلِعِلمِهِم أَنَّ هَذِهِ سُنَّةُ اللهِ في البَشَرِ، وَأَنَّ مَن وَرِثَ اليَومَ فَسَيُورَثُ غَدًا، وَمَن أَخَذَ نَصِيبَهُ في حِيَاتِهِ، فَسَيُؤخَذُ مِنهُ نَصِيبٌ بَعدَ وَفَاتِهِ.

نَعَم أَيُّهَا المُسلِمُونَ، النُّفُوسُ تُحِبُّ المَالَ حُبًّا جَمًّا، وَالشُّحُّ فِيهَا حَاضِرٌ دَائِمًا، وَمَا لم يَستَحضِرِ المَرءُ القِيمَةَ الحَقِيقِيَّةَ لِلدُّنيَا، فَإِنَّهُ سَيَنطَلِقُ لِجَمعِهَا بِطَمَعٍ وَجَشَعٍ، نَاسِيًا أَو مُتَنَاسِيًا، أَنَّهُ كَمَا يُحِبُّ المَالَ وَتَرغَبُ نَفسُهُ في الحُطَامِ، فَإِنَّ الآخَرِينَ كَذَلِكَ لَهُم نَصِيبٌ مِمَّا تَتُوقُ إِلَيهِ نَفسُهُ، وَلَهُم نَظَرٌ وَتَطَلُّعٌ إِلى مَا يَنظُرُ إِلَيهِ وَيَتَطَلَّعُ؛ قَالَ تَعَالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آل عمران: 14]، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 46]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: {كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} [الفجر: 17 - 20]، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ} [القيامة: 20، 21]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [العاديات: 6 - 8]، وَقَالَ تَعَالى: {وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ} [النساء: 128]، وَفي الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَيهِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «يَهرَمُ ابنُ آدَمَ وَيَشِبُّ مِنهُ اثنَانِ: الحِرصُ عَلَى المَالِ وَالحِرصُ عَلَى العُمُرِ» ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «لَو كَانَ لابنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِن مَالٍ لابتَغَى ثَالِثًا، وَلا يَملأُ جَوفَ ابنِ آدَمَ إِلاَّ التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَن تَابَ»؛ (مُتَّفَقٌ عَلَيهِ).


هَذَا هُوَ الإِنسَانُ بِفِطرَتِهِ وَجِبِلَّتِهِ، شَحِيحٌ كَنُودٌ جَمَّاعٌ مَنَّاعٌ، يُحِبُّ المَالَ حُبًّا شَدِيدًا جَمًّا، وَيُؤثِرُ جَمعَهُ وَمَنعَهُ، وَيَكبُرُ حُبُّهُ لَهُ كُلَّمَا تَقَدَّمَ عُمُرُهُ، وَلا يَشبَعُ مِنهُ مَهمَا كَثُرَ عِندَهُ، بَل لا يَزَالُ يَرَى نَفسَهُ دُونَ غَيرِهِ، وَأَنَّ ثَمَّ مَن هُوَ أَغنَى مِنهُ، وَمِن ثَمَّ فَقَد مَدَحَ اللهُ تَعَالى الَّذِينَ يُؤثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِم، وَيُفَضِّلُونَ غَيرَهُم عَلَيهَا، وَامتَنَّ عَلَى المُؤمِنِينَ بِأَنْ وَقَاهُم شُحَّ أَنفُسِهِم، وَأَخبَرَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ سَبَبُ الفَلاحِ وَالنَّجَاةِ؛ قَالَ تَعَالى عَنِ الأَنصَارِ: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9]، وَقَالَ سُبحَانَهُ مَذَكِّرًا عِبَادَهُ المُؤمِنِينَ: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [التغابن: 15، 16].

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَلْنَحرِصْ عَلَى إِعطَاءِ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَالحَذَرَ الحَذَرَ مِمَّا يَقَعُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، مِن تَأَخُّرٍ في قِسمَةِ المَوَارِيثِ بَعدَ مَوتِ مُوَرِّثِيهِم، فَإِنَّ ذَلِكَ مَدعَاةٌ لِضَيَاعِ الحُقُوقِ، وَتَحَمُّلِ مَن يَتَهَاوَنُ في ذَلِكَ أَو يَتَعَمَّدُ تَأخِيرَهُ ذُنُوبًا كَبِيرَةً وَأَوزَارًا كَثِيرَةً، هُوَ في غِنًى عَنهَا لَو حَرِصَ وَعَدَلَ، وَأَسلَمَ وَجهَهُ للهِ وَقَنِعَ بِمَا آتَاهُ، {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّهُ لَمِمَّا يُؤلِمُ كُلَّ مُحِبٍّ لِلمُسلِمِينَ، أَن يُضطَرَّ إِخوَةٌ وَأَخَوَاتٌ وَأُمَّهَاتٌ وَنَحوُهُم مِنَ الأَقَارِبِ وَالأَرحَامِ، إِلى المَحَاكِمِ وَالقَضَاءِ، أَوِ المُحَامِينَ وَمُؤَسَّسَاتِ الأَمنِ لِفَضِّ نِزَاعَاتٍ وَالفَصلِ في خُصُومَاتٍ، سَبَبُهَا وَاحِدٌ مِنهُم أَوِ اثنَانِ أَو أَكثَرُ، لم يَنَالُوا حَقَّهُم مِنَ المِيرَاثِ، أَو مَنَعُوا حَقَّ غَيرِهِم أَو أَخَّرُوهُ، مَعَ أَنَّهَا حُقُوقٌ بَيِّنَةٌ مَنَحَهَا اللهُ أَصحَابَهَا، وَقَسَمَها بِنَفسِهِ في كِتَابِهِ، وَلم يَجعَلْ لأَحَدٍ فِيهَا فَضلاً عَلَى أَحَدٍ، وَلَيسَ ثَمَّ حَاجَةٌ فِيهَا لِلاستِعَانَةِ بِحَاكِمٍ أَو وَالٍ أَو مُحَامٍ أَو قَاضٍ، أَفَيَبلُغُ الطَّمَعُ بِالمُسلِمِ وَحُبُّهُ الدُّنيَا إِلى أَن يَتَرَدَّدَ في تَنفِيذِ حُكمِ اللهِ وَالأَخذِ بِوَصِيَّتِهِ، وَإِلى أَن يُخَادِعَ لِيُضَلِّلَ عَن بِيَانِهِ الَّذِي أَنزَلَهُ في كِتَابِهِ، لَقَد قَالَ اللهُ تَعَالى في خِتَامِ إِحدَى آيَاتِ المَوَارِيثِ: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 11]، وَقَالَ في مَوضِعٍ آخَرَ: {وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ * تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 12 - 14]، وَقَالَ في المَوضِع الثَّالِثِ: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النساء: 176]، فَأَيُّ قَلبٍ تَبلُغُ بِهِ القَسوَةُ أَوِ الشَّكُّ أَوِ التَّرَدُّدُ إِلى أَن يُخَالِفَ أَمرَ اللهِ وَيَتَعَدَّى حُدُودَهُ، أَو يَتَحَايَلَ عَلَى مَا فَرَضَهُ وَأَوصَى بِهِ، أَو يُمَاطِلَ وَيَلتَفَّ عَلَى مَا بَيَّنَهُ أَكمَلَ البَيَانِ لِيُخفِيَهُ وَيُغَيِّرَهُ وَيُحَرِّفَهُ عَن مَوَاضِعِهِ؟!
أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، فَمَا الدُّنيَا بِبَاقِيَةٍ لأَحَدٍ وَلَو طَالَت، وَلا المَالُ بِنَافِعٍ مَن أَخَذَهُ مِن غَيرِ حِلِّهِ وَلَو كَثُرَ، وَإِنَّ مِن وَرَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا مَوتًا وَقَبرًا وَحَشرًا وَحِسَابًا، وَجَزَاءً وَثَوَابًا أَو عِقَابًا، فَلْيَقِفْ عِندَ حَدِّهِ، وَلْيَكتَفِ بِحَقِّهِ، وَلْيَعدِلْ وَلا يَظلِمْ، فَإِنَّ الظُّلمَ ظُلُمَاتٌ يَومَ القِيَامَةِ، وَإِنَّ مِن أَشَدِّ الظُّلمِ وَأَشنَعِهِ، وَأَدَلِّهِ عَلَى لُؤمِ صَاحِبِهِ وَخَسَاسَةِ نَفسِهِ وَدَنَاءَتِهِ، أَن يَأخَذَ حَقَّ يَتِيمٍ أَو يَمنَعَ امرَأَةً نَصِيبَهَا، لأَنَّهُمَا لا يَستَطِيعَانِ لِضَعفِهِمَا أَن يَنَالا حَقَّهُمَا؛ قَالَ سُبحَانَهُ: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} [النساء: 6]، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10]، وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: «إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَينِ: اليَتِيمِ وَالمَرأَةِ»؛ (رَوَاهُ الإِمَامُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ).

فَيَا للهِ، كَيفَ يَهتَنِئُ بِمَالٍ مَن يَأكُلُهُ في بَطنِهِ نَارًا وَهُوَ مَوعُودٌ بِالسَّعِيرِ؟! وَكَيفَ يَتَكَثَّرُ بِمَالٍ حَرَّجَ النَّبيُّ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى مَن أَكَلَهُ وَجَعَلَهُ في ضِيقٍ مِن أَمرِهِ؟!

فَاللَّهُمَّ إِنَّا نَسأَلُكَ أَن تُبَصِّرَنَا بِالحَقِّ وَتُعِينَنَا عَلَى أَدَائِهِ، وَأَن تَكفِيَنَا بِحَلالِكَ عَن حَرَامِكَ، وَأَن تُغنِيَنَا بِفَضلِكَ عَمَّن سِوَاكَ.
______________________________________________
الكاتب: الشيخ عبدالله بن محمد البصري

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 55.01 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 53.34 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.04%)]