أحكام الجنائز - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الاختلاف ؛ قواعده وآدابه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          لماذا اختار المسلمون الهجرة مبتدأ لتاريخهم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          بالهجرة تحررت البشرية من شرورها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          قلبٌ وقلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 86 - عددالزوار : 28245 )           »          أخلاق المسلمين بأقلام المؤرخين الغربيين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          قضية المرأة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 16 )           »          آية من سورة النحل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          هكذا علمتني أمي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          شعائر الله من تقوى القلوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          عشرة أعمال لها أجر الحج والعمرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 31-12-2022, 04:32 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,528
الدولة : Egypt
افتراضي أحكام الجنائز

أحكام الجنائز
د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني


إن الحمدَ لله، نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا، ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضللْ فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه.


﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]، أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النارِ، أما بعدُ:
فحَدِيثُنَا معَ حضراتِكم في هذه الدقائقِ المعدوداتِ عنْ موضوع بعنوان: «أحكام الجنائز».

وسوف ينتظم موضوعنا مع حضراتكم حول خمسة محاور:
المحور الأول: الآدَابُ الَّتِي يستحبُّ لنا فِعْلُهَا عِنْدَ حُضُورِ مَنْ حَضَرَهُ المَوْتُ.
المحور الثاني: كيفية تغسيل الميتِ.
المحور الثالث: كيفية الكفن.
المحور الرابع: كيفية صلاة الجنازة.
المحور الخامس: كيفية الدفن.


واللهَ أسألُ أن يجعلنا مِمَّنْ يستمعونَ القولَ، فَيتبعونَ أَحسنَهُ، أُولئك الذينَ هداهمُ اللهُ، وأولئك هم أُولو الألبابِ.

لقد أعدَّ الله سبحانه وتعالى لعبادِه المؤمنين جناتٍ يتنعمونَ فيها بصنوفٍ اللذات.


قال الله تعالى: ﴿ يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ * ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [الزخرف: 68 - 71].

وقال الله تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [آل عمران: 133].


ولقد حذَّرنَا رسولُنا ه النارَ أشدَّ التَّحذِيرِ.
روى الإمام أحمد بسند صحيح عنِ النُّعْمَانِ رضي الله عنه قَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: «أَنْذَرْتُكُمُ النَّارَ»[1].


وروى البخاري ومسلم عنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ»[2].

المحور الأول: الآدَابُ الَّتِي يستحبُّ لنا فِعْلُهَا عِنْدَ حُضُورِ مَنْ حَضَرَهُ المَوْتُ.


وهي أحد عشرَ أدبًا:
الأول: تذكيرهُ بأن يوصيَ بما عليه من دُيونٍ، وحقوق مما لا يعلمه إلا هو.
رَوَى البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ عنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ»[3].

الثاني: تذكيرهُ بِرَحْمَةِ اللهِ وَفَضْلِهِ.
حَتَّى يَمُوتَ، وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِرَبِّهِ، وَحَتَّى يُحِبَّ لِقَاءَ اللهِ فَيُحِبَّ اللهُ لِقَاءَهُ.

رَوَى مُسْلِمٌ عنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَقُولُ: «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ عز وجل»[4].

ورَوَى البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ»[5].

الثالث: بَلُّ حَلْقِهِ بِمَاءٍ.
لِأَنَّ ذَلِكَ يُسَهِّلُ عَلَيْهِ النُّطْقَ بِالشَّهَادَةِ[6].

الرابع: تَلْقِينُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ.
رَوَى مُسْلِمٌ عنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»[7].

ورَوَى أَبُو دَاودَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ دَخَلَ الجَنَّةَ»[8].

وَكَرِهَ الْعُلَمَاءُ الْإِكْثَارَ عَلَيْهِ وَالمُوَالَاةَ؛ لِئَلَّا يَضْجَرَ بِضِيقِ حَالِهِ وَشِدَّةِ كَرْبِهِ، فَيَكْرَهُ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ، وَيَتَكَلَّمَ بِمَا لَا يَلِيقُ، وَإِذَا قَالَهُ مَرَّةً لَا يُكَرَّرُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَهُ بِكَلَامٍ آخَرَ، فَيُعَادُ التَّعْرِيضُ بِهِ؛ لِيَكُونَ آخِرَ كَلَامِهِ[9].

الخامس: إِذَا مَاتَ أَغْمَضُوا عْيَنْيِهِ، وَدَعَوْا لَهُ.
رَوَى مُسْلِمٌ عنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنه قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَبِي سَلَمَةَ، وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ، فَأَغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ»، فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَالَ: «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ الملَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ»، ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ اغْفِرْ لأَبِي سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي المهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ»[10].

السادس: شَدُّ لَحْيَيْهِ بِعِصَابَةٍ أَوْ رِبَاطٍ عَقِبَ مَوْتِهِ، وَتُربَطُ فَوْقَ رَأْسِهِ؛ لِئَلَّا يَبْقَى فَمُهُ مَفْتُوحًا، فَتَدْخُلَهُ الْهَوَامُّ وَيَتَشَوَّهُ خَلْقُهُ.

وَلِئَلَّا يَدْخُلَهُ المَاءُ فِي وَقْتِ غُسْلِهِ[11].

وَاللَّحْيَانِ:هُمَا جَانِبَا الفَمِ[12].

السابع: تَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ عَقِبَ مَوْتِهِ، قَبْلَ قَسْوَتِهَا؛ لِتَبْقَى أَعْضَاؤُهُ سَهْلَةً عَلَى الغَاسِلِ لَيِّنَةً، وَيَكُوُنُ ذَلِكَ بِإِلصَاقِ ذِرَاعَيْهِ بِعَضُدَيْهِ، ثُمَّ يُعِيدُهُمَا، وَإِلْصَاقِ سَاقَيْهِ بِفَخِذَيْهِ، وَفَخِذَيْهِ بِبَطْنِهِ، ثُمَّ يُعِيدُهَا، فَإِنْ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ تَرَكَهُ بِحَالِهِ[13].

الثامن: توجيهُهُ لِلْقِبْلَةِ.
رَوَى أَبُو دَاودَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عن عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه أن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي الكَعْبَةِ: «قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً، وَأَمْوَاتًا»[14].

التاسع: تَجْرِيدُهُ مِنْ ثِيَابِهِ.
لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْكَنُ فِي تَغْسِيلِهِ، وَأَبْلَغُ فِي تَطْهِيرِهِ، وَأَشْبَهُ بِغُسْلِ الحَيِّ.
وَلِئَلَّا يُحْمَى جَسَدُهُ، فَيُسْرِعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ، وَيَتَغَيَّرُ[15].

العاشر: تغطيةُ جَمِيعِ بَدَنِهِ بِثِيَابٍ يَسْتُرُهُ.
رَوَى البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ عنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ تُوُفِّيَ سُجِّيَ بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ[16]»[17].

أمَّا منْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ، فمَاتَ فَلَا يُغَطَّى وَجْهُهُ وَرَأْسُهُ.
رَوَى البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي وَقَصَتْهُ[18] نَاقَتُهُ: «لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا»[19].

الحادي عشر: التَّعْجِيلُ بِتَجْهِيزِهِ، وَدَفْنِهِ إِذَا تَيَقَّنُوا مَوْتَهُ.
رَوَى البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَسْرِعُوا بِالجَنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ»[20].

المحور الثاني: كيفيةُ تغسيلِ الميتِ:
اعلموا أيها الإخوة المؤمنون أن كيفية تغسيل الميت تتلخص في عشرة أشياء:
الأول: وضْعُ المَيِّتِ عَلَى سَرِيرِ غُسْلِهِ، مُتَوَجِّهًا نَحوَ القِبْلَةِ، مُنْحَدِرًا نَحْوَ رِجْلَيْهِ، لِيَنْصَبَّ مَاءُ الغَسْلِ عَنْهُ، وَلَا يَسْتَنْقِعَ تَحْتَهُ، فَيُفْسِدَهُ[21].

الثاني: سَتْرُ المَيِّتِ مِنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ، وَستْرُ المَرْأَةِ كُلِّهَا إِلَّا مَوْضِعَ الزِينَةِ.

لِأَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَهُمْ بِهِ وَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ.

رَوَى أَبُو دَاودَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَمَّا أَرَادُوا غَسْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالُوا: «وَاللهِ مَا نَدْرِي أَنُجَرِّدُ رَسُولَ اللهِ ه مِنْ ثِيَابِهِ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا، أَمْ نُغَسِّلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ؟»[22].

الثالث: تَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ؛ لِيَسْهُلَ تَغْسِيلُهُ.

الرابع: عَصْرُ بَطْنِهِ عَصْرًا رَفِيقًا، وذلك يكون بحَني المَيِّتِ حَنْيًا لَا يَبْلُغُ بِهِ الجُلُوسَ، وَيُمِرُّ يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ فَيَعْصُرَهُ عَصْرًا رَفِيقًا؛ لِيَخْرُجَ مَا فِي جَوْفِهِ مِنْ فَضْلَةٍ؛ لِئَلَّا يَخْرُجَ بَعْدَ الغُسْلِ، أَوْ بَعْدَ التَّكْفِينِ، فَيُفْسِدَهُ[23].

الخامس: ارتداء قُفَّازٍ في يَدِ المُغَسِّلِ اليُسْرَى وَتَنْجِيَةُ المَيِّتِ.


السادس: تَوْضِيؤُهُ.
رَوَى البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ عنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنه قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَهُنَّ فِي غُسْلِ ابْنَتِهِ: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا»[24].

وَلَا يُدْخِلُ فَاهُ، وَلَا أَنْفَهُ مَاءً؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إِخْرَاجُهُ، فَرُبَّمَا دَخَلَ بَطْنَهُ، ثُمَّ خَرَجَ، فَأَفْسَدَ وُضُوءَهُ، لَكِنْ يَلُفُّ عَلَى يَدِهِ قُطْنَةً مَبْلُولَةً، وَيُدْخِلُهَا بَيْنَ شَفَتَيْهِ، فَيَمْسَحُ أَسْنَانَهُ، وَأَنْفَهُ[25].

السابع: غَسْلُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ بِالمَاءِ الصَّافي الَّذِي لَمْ يُخَالِطْهُ شَيْءٌ[26].

الثامن: غَسْلُ الجَانِبِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ بِالمَاءِ الصَّافي.


رَوَى البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ عنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَهُنَّ فِي غُسْلِ ابْنَتِهِ: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا»[27].

التاسع: غَسْلُ الجَانِبِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ بِالمَاءِ وَالصَّابُونِ.
رَوَى البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ، وَسِدْرٍ»[28].

رَوَى البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ عنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ، فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مَنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ»[29].
يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 115.45 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 113.73 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.49%)]