|
الحدث واخبار المسلمين في العالم قسم يعرض آخر الاخبار المحلية والعالمية |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#1
|
|||
|
|||
![]() من قصص البطولة
البطولة: كل موقف من مواقف الحياة بعثت عليه غاية نبيلة جليلة، فاندفع إليه البطل في لحظة من لحظات السمو على كل ما يخضع له الناس من رغبة أو رهبة إخلاصاً لما امن به من القيم والمثل. وعلى هذا فليس كل شجاعة بطولة، وليس كل شجاع بطلاً وليست البطولة هي الشجاعة، وإنما الشجاعة من صفات البطل لا أكثر. وللبطولة بواعث شتى تبعث إليها، فهي ليست مقصورة على المواقف الرائعة الفذة التي يأتي بها الأبطال في ساحات الوغى وإنما هي ضروب وألوان. بواعث البطولة 1- الإيمان بالله :-الإيمان الله ـ عز وجل ـ يقف على قمة البواعث، ذلك لأن الإيمان الحق قوة مبدعة إذا مست القلوب اهتزت بأروع الشمائل ـ الخصال والصفات ـ وربت أجل الخصال وأنبتت من البطولات أجلها ـ أعظمها ـ تضحية وفداء وأرساها بذلاً وعطاء وأبقاها على الدهر. وتاريخنا الاسلامي حافل بهذه الألون من البطولات غنى بها غِنى يفوق كل تقدير منذ فجر البعثة إلى يوم الناس، هذا وسيبقى بإذن الله سمة من سمات الأمة الإسلامية حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهاك مثالاً لذلك :- في السنة التاسعة عشر للهجرة بعث عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ جيشاً لحرب الروم، وكان قيصر ـ عظيم الروم - قد تناهت إليه أخبار ضد المسلمين وما يتحلون به من صدق الإيمان ورسوخ العقيدة واسترخاص النفس والنفيس في سبيل الله، فأمر رجاله إذا ظفروا بأسير من أسرى المسلمين السابقين أن يبقوا عليه ويأتون به حياً، ويشاء الله أن يقع عبد الله بن حذافة السهمي أسيراً في أيدي الروم فحملوه إلى مليكهم، وقالوا: "إن هذا من أصحاب محمد السابقين"، نظر ملك الروم إلى عبد الله بن حذافة طويلاً ثم بادر قائلاً إني أعرض عليك إن تتنصر فان فعلت أطلقت سراحك وأشركتك في ملكي وقاسمتك سلطاني. فتبسم الأسير المكبل في قيوده وقال: "والله لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ما تملكه العرب على أن أرجع عن دين محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ طرفة عين ما فعلت"، قال: "إذا أمتك"، قال: "أنت وما تريد"، ثم أمر به فصلب وقال لقناصته ـ بالرومية - ارموه قريباً من يده، وهو يعرض عليه التنصير فيأبى، فقال ارموه قريباً من رجليه، وهو يعرض عليه مفارقه دينه فيأبى، فأمر به إلى السجن ومنع الطعام والشراب ثلاثة أيام، ووضعوا عنده لحم خنزير وخمر ودخلوا عليه بعد ثلاث، فإذا هو مالت عنقه من الجوع والعطش فسألوه لم تأكل الخنزير وتشرب الخمر. فقال: "أما إن الضرورة أباحت لي ذلك ولكني خشيت أن يشمت أمثالكم في الإسلام وأهله". ثم دعا قيصر بقدر عظيم فصب فيه الزيت، ورفعت على النار حتى غلت، ثم دعا بأسيرين من أسرى المسلمين فأمر بأحدهما أن يلقى فيها، فألقى فيها فإذا لحمه يتفتت وإذا عظامه تبدو عارية، ثم التفت إلى عبد الله بن حذافة وعرض عليه النصرانية، فكان أشد إباء لها من ذي قبل، فأمر به أن يلقى في القدر فلما ذهب دمعت عيناه، فقالوا لقيصر: "إنه قد بكى"، فظنوا أنه قد جزع فقال: "ردوه"، فلما مثل به بين يديه عرض عليه النصرانية فأباها، فقال: "ويحك فما الذي أبكاك"، قال: "أبكاني أنى قلت في نفسي: تلقى الآن في القدر فتذهب نفسك، وقد كنت أشتهى أن يكون بعدد ما في جسدي من شعر فتلقى كلها في نفس القدر في سبيل الله". فقال الطاغية: "هل لك أن تقبل رأسي وأخلى عنك؟"، فقال عبد الله : "وعن جميع المسلمين أيضاً". قال وعن جميع المسلمين. وعندما وطأت قدما عبد الله بن حذافة المدينة النبوية كان الخبر قد سبقه إلى أهلها، فقال له عمر بن الخطاب وهو فرح مسرور بثبات عبد الله وقوة إيمانه: "حقٌّ على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة، وأنا أبدأ بذلك! فقام وقبل رأس عبد الله بن حذافة رضي الله عنه. 2- الكرامة و العزة :- من بواعث البطولة الكبرى الشعور العميق بالكرامة والإحساس الشديد بالعزة ـ العزة بالإيمان ـ والأنفة من العار، فعقبة بن نافع أقبل على موارد الردى ـ القتل ـ وهو يعلم علم اليقين انه لا صدر بعد هذا الورود. ومحمد بن حميد الطوسي رأى باب الموت مفتوحاً أمامه فدخله أنفة من عار الفرار. 3- الحب في الله :- كم سجل التاريخ في أسفاره من بطولات المحبين وتضحياتهم قصصاً تستلين القلوب القاسية وتستدر الدموع العاصية، ولعل أروع مثل على هذا الحب وبطولاته ما روته كتب التراجم والسير عن خبيب بن عدى ـ رضي الله عنه ـ بعد أن ظفرت به قريش بعد بدر وصلبوه ليقتلوه، وكان على رأس الناس يومئذ أبو سفيان بن حرب وصفوان بن أمية. وتقدم أبو سفيان، وقال له: "أناشدك الله أتحب أن يكون محمد مكانك الآن تضرب عنقه وإنك في أمن في أهلك؟"، فتبسم خبيب، وقال: "والله ما أحب أن محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مكانه الذي هو فيه الآن، وأن شوكه تصيبه فتؤذيه وإني جالس في أهلي". فما كان من أبي سفيان إلا أن قال: "والله ما رأيت أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد لمحمد". |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |