|
الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#1
|
||||
|
||||
![]() الوظيفة الثالثة للجامعة: خدمة المجتمع "جامعة الإمام نموذجا" د. علي بن يحيى آل سالم تعد الجامعات من أهم المؤسسات التي تؤثر وتتأثر بالمجتمع باعتبارها مركز إشعاع علمي، وأداة من أدوات المجتمع، من خلال وظائفها الأساسية المتمثلة في التعليم الجامعي والبحث العلمي وخدمة المجتمع. ولا يمكن أن تتوقف رسالتها عند حد تدريس الطلاب وتعليمهم؛ لأن أهداف الجامعة وطموحها أبعد من ذلك بكثير، لذلك تختص وظيفتها الثالثة بخدمة المجتمع، والتي تعني تمكين أفراد المجتمع وجماعاته ومؤسساته وهيئاته المختلفة من تحقيق أقصى استفادة ممكنه من الخدمات التي تقدمها الجامعة بوسائل وأساليب متنوعة تتناسب مع ظروف المستفيد وحاجاته الفعلية، وكذلك تسخير إمكاناتها ومواردها البشرية في تلمس حاجات المجتمع وتلبيتها، والعمل على حل مشكلاته، وملاحقة المستجدات وتقديمها للمجتمع وتصميم برامج تدريبية لمهن مطلوبة بالمجتمع لا تتوافر لدى الأفراد متطلباتها. وكذلك تنمية الوعي الاجتماعي لدى طلاب الجامعة من خلال المشاركة والإسهام في بناء المجتمع وحل مشكلاته، لنشر وإشاعة الفكر العلمي خارج أسوار الجامعة بغية إحداث تغيرات سلوكية وتنموية في البيئة المحيطة بالجامعة. وتشير أدبيات التعليم العالي أن الوظيفة الثالثة للجامعة تتضمن ثلاثة أبعاد رئيسة هي: نقل التقنية والإبداع، والتعليم المستمر، والمشاركة المجتمعية، كما أن علاقة الجامعة بالمجتمع مرت بمراحل تاريخية ففي مرحلة العصور الوسطى كانت الجامعات تكاد تكون منفصلة تماماً عن المجتمع، ثم تطورت العلاقة في عصر النهضة حيث بدأ الاهتمام بالبحث في العلوم بغرض التعرف على أسرار الطبيعة، وفي عصر الثورة الصناعية ظهر كثير من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وظهرت الحاجة إلى الاهتمام بالدراسات العلمية والتطبيقية المرتبطة بالحياة الاقتصادية والاجتماعية. وتتسم المرحلة الحالية بسرعة التطور والتغيير مما يجعل مهمة الجامعة في مجتمعها أدق وأصعب كما أن من أهم المبادئ التي تقوم عليها علاقة الجامعة بالمجتمع في هذه المرحلة بألاَّ تنفصل الجامعة عن حاجات المجتمع ومشكلاته ولا تَقْتصُر خدماتها على أبنائها أو خريجيها فقط، بل يجب أن تمتد خدماتها لأبناء المجتمع جميعاً من غير طلابها، ليجدوا في رحابها العلم والثقافة والمعالجة العلمية لمشكلاتهم الاجتماعية، وأن تصبح العلاقة بين الجامعة والمجتمع علاقة وثيقة بحيث تمتد الجامعة خارج أسوارها وتتداخل في المجتمع وكذلك يمتد المجتمع داخل الجامعة. فعلاقة الجامعة بالمجتمع علاقة الجزء بالكل. ومن ثم فإن غاية الجامعة الحقيقية ومبرر وجودها هو خدمة المجتمع؛ فلا أخطر على الجامعة من الانعزال عن المجتمع والتخلي عن الموقف الناقد والوعي بما حولها فتصير معارفها بذلك متكدسة لا ترتبط بحاجات المجتمع ومشكلاته ويفقد العلم قيمة المعرفية والاجتماعية. ويمر مجتمعنا السعودي بتغيرات وتحديات عدة في النواحي العلمية والتقنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية تزيد من ضرورة الاهتمام ببرامج خدمة المجتمع والتعليم المستمر، ولعل من أبرز هذه التغيرات والتحديات ما يلي: • التطور في تقنيات الاتصالات والمعلومات. • الزيادة السكانية. • تطور مفهوم العمل والاتجاه نحو التخصص. • زيادة وقت الفراغ. • التطور في وسائل المواصلات والبث المباشر. • ارتفاع المستوى المهاري التي تتطلبه الأعمال والمهن. والتعليم العالي في المملكة العربية السعودية يعد جزءاً مهماً من الحراك التطويري تأثراً و تأثيراً حيث يمر بمرحلة تطويرية كبيرة في الشكل والمضمون والكم والكيف وذلك لبناء مجتمع المعرفة وتطوير الاقتصاد المعرفي المنتج تحقيقاً لمبدأ التنمية الشاملة. وقد كانت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية نموذجاً مثالياً في خدمة المجتمع والوطن بتقوية أواصر الصلة بين الجامعة والمجتمع فهي جزء لا يتجزأ من المجتمع تعيش واقعة وليست بمعزل عنه؛ وذلك من خلال تلمس وتلبية احتياجات المجتمع ومؤسساته المختلفة وتصميم البرامج والأنشطة التي تلبي هذه الاحتياجات من خلال الدورات التدريبية التي تهدف إلى تنمية مهارات الملتحقين بها وتطوير قدراتهم، مستخدمة في ذلك أحدث الأساليب العلمية والتقنية. وبرامج الدبلومات التأهيلية لحملة الثانوية العامة التي تلبي حاجات المجتمع وتؤهل لسوق العمل كدبلوم الحاسب الآلي، واللغة الانجليزية والمحاسبة والسكرتاريا والعلاقات العامة. وكذلك عقد شركات متميزة مع عدد من المؤسسات الحكومية أثمرت عن تنفيذ برامج تدريب وتثقيف لمنسوبي تلك المؤسسات، وبرامج موجهة لطلاب الجامعة تتضمن دورات تدريبية تساعدهم للحصول على وظائف في القطاعين الخاص والعام. كما أنها أقامت مشروعات موجهة مباشرة لتنمية المجتمع المحلي كمشروع تواصل، والذي يهدف إلى التنمية المعرفية المستدامة للمجتمع. كما نظمت الجامعة عدداً من المؤتمرات والندوات العلمية التي تسعى إلى تلبية حاجات المجتمع وتسهم في حل مشكلاته و منها: مؤتمر الإرهاب (مراجعات فكرية وحلول علمية)، ومؤتمر إدارة الكوارث والأزمات، ومؤتمر الحوار وأثره في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومؤتمر توظيف التقنية لخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة، ومؤتمر مكافحة الجرائم المعلوماتية، ومؤتمر وسائل التواصل الاجتماعي (التطبيقات والإشكاليات المنهجية)، ومؤتمر دور الجامعات والمراكز البحثية في حوار الحضارات، ومؤتمر القرائن الطبية المعاصرة وآثارها الفقهية، ومؤتمر النصيحة (المنطلقات والأبعاد)، ومؤتمر الوحدة الوطنية (ثوابت وقيم)، ومؤتمر التعليم عن بعد في المملكة العربية السعودية (الواقع والمستقبل)، ومؤتمر التعليم الموازي (الحاضر والمستقبل)،كما تحرص الجامعة على التفاعل مع متطلبات المجتمع في كل الأوقات؛ لذلك أقامت في فترة الصيف مهرجان الصيف الموجه للمرأة والطفل والذييهدف إلى المساهمة في خدمة المجتمع من خلال التثقيف والترفيه ونشر الوعي. وسعياً لتجويد ما تقدمه الجامعة من برامج وأنشطة فقد حرصت على التقويم المستمر لها والاستفادة من التجارب والخبرات العالمية المتميزة داخل المملكة وخارجها في هذا الصدد. وهي بذلك تؤدي الدور المنوط بها سعياً لتحقيق التنمية الشاملة والمتكاملة للمجتمع، وتحقق أبعاد ومؤشرات وظيفتها الثالثة "خدمة المجتمع". د. علي بن يحيى آل سالم عمادة المركز الجامعي لخدمة المجتمع والتعليم المستمر
__________________
|
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |