تعظيم الأئمة للسنة ونهيهم عن التقليد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إيران عدو تاريخي للعرب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          الخوارج تاريخ وعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 24 - عددالزوار : 835 )           »          إنه ينادينا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 37 - عددالزوار : 11444 )           »          إيقاظ الأفئدة بذكر النار الموقدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          علة حديث: (يخرج عُنُقٌ من النار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          علة حديث: (من كظم غيظا وهو يستطيع أن ينفذه ) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          الأنفصال العاطفي بين الزوجين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          مقاومة السمنة في السنة النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          الذنوب قنطرة البلايا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          المشقة في مخالفة السنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28-05-2022, 07:46 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تعظيم الأئمة للسنة ونهيهم عن التقليد



قال النووي رحمه الله – في حديثه عن تمسُّك الإمام الشافعي بالأحاديث الصحيحة، وإعراضه عن الأخبار الواهية والضعيفة: (ولا أعلم أحدًا من الفقهاء اعتنى في الاحتجاج بالتمييز بين الصحيح والضعيف كاعتنائه، ولا قريبًا منه، فرضي الله عنه، وهذا واضح جليٌّ في كتبه، وإنْ كان أكثر أصحابنا لم يسلكوا طريقتَه في هذا)[26].

ويدل كلام النووي على أن كثيرًا من أصحاب الأئمة مقلِّدون، ولا ينتصرون للأحاديث؛ بل جلُّ اهتمامهم ودفاعهم عن المذهب، ولو كان ذلك على حساب السنة.

ويتحدَّث الصنعاني رحمه الله في جنايات المقلِّدين الذين حرَّفوا معاني الأحاديث؛ ليوافق المذهبَ المَتبوع، فيقول: (ولقد عظمت جنايات المقلِّدين على أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى أئمة مذاهبهم الذين تبرَّؤوا عن إثبات مقالٍ لهم يُخالف نصًّا نبويًّا، فإنها إذا وردت بخلاف ما قرَّره مَنْ قلَّدوه؛ حرَّفوها عن مواضعها، وحملوها على غير ما أراده صلى الله عليه وسلم...

والحاصل أنَّ مَن اعتقد مذهبًا من المذاهب؛ فإنه يؤدي ذلك إلى المحاماة عليه، وإلى إخراج الآيات والأحاديث عن معانيها التي أرادها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم...

فليحذر المؤمن المُؤثِر للحق على الخلق عن هذه الاعتقادات، وردِّ الأحاديث والآيات إلى مثل تأويل الفِرقة الباطنية، وكلُّ هذا من قبائح الاعتقادات المذهبية.

وإني لأخاف مِمَّن حرَّف الآيات والأحاديث؛ ليوافق اعتقاده أن يُقلَّب فؤادُه وقلبُه؛ فلا يُوفَّق لمعرفة الحق عقوبةً؛ كما فَعَله الله فيمن رَدَّ براهين النبوة وكذَّب بها؛ كما أسلفناه في قوله: ﴿ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ ﴾ [الأنعام: 110].

ولو تتبَّعت ما وقع لأهل التقليد من التحريف لجاء منه مجلد وسيع؛ ولكن مُرادنا النصيحة لا التَّشنيع، وهي تحصل بأقل مما سقناه، وأيسر مما رقَمْناه)[27].

قال الإمام الشافعي رحمه الله للإمام أحمد رحمه الله: (يا أبا عبد الله! أنتم أعلم بالأخبار الصِّحاح مِنَّا؛ فإذا كان خبرٌ صحيح؛ فأعلمني حتى أذهب إليه كوفيًا أو بصريًا أو شاميًا)[28].

ومن الفوائد المستقاة من مقولة الإمام الشافعي: (أنَّ لكل علمٍ من العلوم رجالًا منقطعين إليه منشغلين به، يُرجَعُ إليهم في أمر هذا العلم، لذلك فالحكم على الأحاديث صحةً وضعفًا من شأنه أئمة الصنعة، وجهابذة علم الحديث، وصيارفة العلل. وهذا من دين الشافعي حيث سلَّم هذا العلم لأهله، ولا ريب أنه من أهله. وأنَّ مدار الفقه على علم النَّقل، وأنَّ علم الحديث حجَّة على سائر العلوم)[29].

وقال ابن كثير رحمه الله: (وقد قال الشافعيُّ لأحمدَ - لَمَّا اجتمع به في الرحلة الثانية إلى بغداد سنة تسعين ومائة، وعُمْرُ أحمد إذْ ذاك نيف وثلاثون سنة. قال له: يا أبا عبد الله! إذا صحَّ عندكم الحديث؛ فأعلمني به أذهبُ إليه حجازيًّا كان أو شاميًّا أو عراقيًّا أو يمنيًّا.

يعني: لا يقولُ بقول فقهاء الحجاز الذين لا يقبلون إلاَّ رواية الحجازيين، ويُنزِلون أحاديث مَنْ سِواهم منزلةَ أحاديثِ أهل الكتاب)[30].

قال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله: (وكم قد خالف أبا حنيفة أبو يوسف ومحمدٌ وزفرُ وغيرُهم من أصحابه؛ في مسائلَ لا تكاد تُحصى، وكم قد رجعوا عن مسألةٍ لَمَّا ظَهَر لهم فيها الدليل على خلاف ما كانوا وافقوا فيه.

وقد قال أبو يوسف - لَمَّا رجعَ عن قوله في "مقدار الصاع" وعن "صدقة الخضروات" وغيرها: لو رأى صاحبي [يعني: أبا حنيفة] ما رأيتُ؛ لرجَعَ كما رجعتُ. وإنما قال ذلك؛ لأنه يعلم من أبي حنيفة رحمه الله أنه إذا ظهرَ له الدليل رجع إليه.

وَمنْ ظنَّ أنَّ أبا حنيفة أو غيرَه من أئمة المسلمين يتعمَّد مخالفةَ الحديثِ الصحيح أو غيرِه أو أنه إذا قال بالقياس ثم ظهَرَ له النَّص لا يرجع إليه؛ فقد أخطأ عليهم، بل لو تبيَّن له خطأ ذلك القياس لرجع عنه إلى ما هو أصحُّ منه، وإنْ لم يكن ثمَّ نصٌّ، فكيف إذا ظهر له النَّص، فإذا ساغ هذا لأصحاب أبي حنيفة رحمه الله كيف لا يسوغ لغيرهم، والرجوعُ إلى الحقِّ خيرٌ من التمادي في الباطل)[31].

قال ابن القيم رحمه الله: (وقد كان السلف الطَّيِّب يشتدُّ نكيرُهم وغضبُهم على مَنْ عارض حديثَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم برأي أو قياس أو استحسان أو قول أحدٍ من الناس كائنًا مَنْ كان، ويهجرون فاعلَ ذلك، ويُنكرون على مَنْ يَضرب له الأمثال، ولا يُسوِّغون غير الانقياد له والتسليم، والتلقي بالسمع والطاعة، ولا يخطر بقلوبهم التوقُّف في قبوله حتى يشهد له عمل أو قياس أو يوافق قولَ فلانٍ وفلان، بل كانوا عاملين بقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ [الأحزاب: 36]. وبقوله تعالى: ﴿ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء: 65]. وبقوله تعالى: ﴿ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [الأعراف: 3] وأمثالها.

فدُفِعْنا إلى زمانٍ إذا قيل لأحدهم: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كذا وكذا، يقول: مَنْ قال بهذا؟ ويجعل هذا دفعًا في صدر الحديث، أو يجعل جهلَه بالقائل به حجةً له في مخالفة وترك العمل به، ولو نَصَحَ لنفسه لعلم أنَّ هذا الكلام من أعظم الباطل، وأنه لا يحلُّ له دفعُ سُنَنِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل هذا الجهل، وأقبحُ من ذلك عذرُه في جهله إذ يعتقد أنَّ الإجماع مُنعقد على مخالفة تلك السُّنة، وهذا سوء ظنٍّ بجماعة المسلمين إذ ينسبهم إلى اتفاقهم على مخالفة سُنَّة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وأقبحُ من ذلك عُذرُه في دعوى هذا الإجماع، وهو جهله وعدم علمه بمَنْ قال بالحديث؛ فعاد الأمر إلى تقديم جهلِه على السُّنة، واللهُ المُستعان)[32].

وقال ابن القيم في "نونيته" – منكرًا على مَنْ يُبْغِضُ أهل الحديث: (فصلٌ: في أنَّ أهلَ الحديثِ هم أنصارُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وخاصَّتُه، ولا يُبْغِضُ الأنصارَ رَجُلًا يُؤمن باللهِ واليومِ الآخِر:
يا مُبغِضًا أهلَ الحديثِ وشاتِمًا
أبْشِرْ بِعَقْدِ وِلايةِ الشيطانِ[33]
أوَ مَا عَلِمْتَ بأنهم أنصارُ دِي
نِ اللهِ والإيمانِ والقرآنِ؟
أوَ مَا عَلِمْتَ بأنهم أنصارُ الرَّسو
لِ هم بِلا شَك ٍّولا نُكرانِ؟
ما ذَنبُهم إذْ خَالَفُوك لِقَولِهِ
ما خَالفوه لأجلِ قَولِ فُلانِ[34]
لو وافَقُوكَ وخالفُوه كنتَ تَشْ
هَدُ أنهم حَقًّا أُولُو الإيمانِ
لَمَّا تَحيَّزتُمْ إلى الأشياخِ وانْ
حازوا إلى المَبْعوثِ بالقرآنِ
نُسِبُوا إليه دون كَلِّ مَقالَةٍ
أو قائلٍ أو حَالَةٍ ومَكانِ[35]



[1] الإحكام في أصول الأحكام، (6/ 270).

[2] الإحكام في أصول الأحكام، (6/ 294).

[3] إعلام الموقعين، (2/ 200).

[4] إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد، (ص 141).

[5] مختصر المؤمل في الرد على القول الأول، لأبي شامة (ص 56)، (رقم 123، 124).

[6] الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء، لابن عبد البر (ص 144-145).

[7] إرشاد النقاد، (ص 14)؛ عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد، للدهلوي (ص 32).

[8] تاريخ ابن معين – رواية الدوري، (3/ 504).

[9] الإحكام في أصول الأحكام، (6/ 294).

[10] إعلام الموقعين، (3/ 285)؛ مختصر المؤمل في الرد على القول الأول، (ص 66)، (رقم 160)؛ سير أعلام النبلاء، (8/ 93).

[11] أخرجه ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل)، (1/ 31-32)؛ والبيهقي في (الكبرى)، (1/ 76)، (رقم 364).

[12] آداب الشافعي ومناقبه، لابن أبي حاتم (ص 51)؛ تاريخ دمشق، لابن عساكر (51/ 386)؛ مختصر المؤمل، (ص 58)، (رقم 131).

[13] ذم الكلام وأهله، (3/ 16)، (رقم 388)؛ الاحتجاج بالشافعي، للخطيب البغدادي (49)؛ مختصر المؤمل، (ص 47)، (رقم 97).

[14] آداب الشافعي ومناقبه، (ص 69)؛ مختصر المؤمل، (ص 57)، (رقم 129)؛ الفقيه والمتفقه، للخطيب البغدادي (1/ 449)، (رقم 399).

[15] مناقب الإمام أحمد، لابن الجوزي (ص 192).

[16] إعلام الموقعين، (1/ 28).

[17] مسائل الإمام أحمد، لأبي داود (ص 276)؛ الفقيه والمتفقه، (2/ 13)، (رقم 455)؛ إعلام الموقعين، (2/ 201).

[18] الفقيه والمتفقه، (1/ 316)، (رقم 280)؛ مناقب الإمام أحمد، لابن الجوزي (ص 182).

[19] جامع بيان العلم وفضله، (2/ 290)، (رقم 1100).

[20] رواه مسلم، (2/ 1179)، (ح 7220).

[21] مجموع الفتاوى، (22/ 248-253) باختصار.

[22] مجموع الفتاوى، (34/ 113).

[23] إمام الكلام فيما يتعلَّق بالقراءة خلف الإمام، للكنوي (ص 156).

[24] إرشاد النقاد، (ص 144-145).

[25] تحفة الأنام في العمل بحديث النبي عليه السلام، (ص 37) وعزاه لابن الشحنة في (نهاية النهاية).

[26] تهذيب الأسماء واللغات، (1/ 74).

[27] إرشاد النقاد، (ص 163-186).

[28] حلية الأولياء، (9/ 170)؛ مناقب الإمام أحمد، لابن الجوزي (ص 449)؛ طبقات الحنابلة، لابن أبي يعلى (1/ 281).

[29] التعظيم والمنة في الانتصار للسنة، سليم بن عيد الهلالي (ص 70، 71) باختصار.

[30] البداية والنهاية، (10/ 360).

[31] الاتباع، (ص 40).

[32] إعلام الموقعين، (4/ 244، 245).

[33] قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّخِذْ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا ﴾ [النساء: 119].

[34] أي: كلُّ ذنبهم أنهم خالفوك – أيها المعطِّل – من أجل قول نبيِّهم، وأنهم لم يخالفوا قولَه من أجل قول أحدٍ من الناس. ولكنهم لو خالفوه ووافقوك أنتَ كنتَ تشهدُ لهم بالإيمان.

[35] يعني: أهلَ الحديث؛ لمَّا اتَّبعوا الرسول وانحازوا إليه صارت نِسبتُهم إليه؛ خلافًا للذين اتَّبعوا أشياخهم واختلفت مقالاتهم، فنُسِبوا إلى قائلٍ أو مقالةٍ أو حالةٍ أو مكان. انظر: الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية، (2/ 57).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.08 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.37 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (2.94%)]