المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشوره


الصفحات : 1 [2] 3 4 5 6 7

القلب الحزين
08-04-2008, 10:55 AM
الاستشفاء بالصدقة




http://www.55a.net/firas/ar_photo/1205854333888.jpgبقلم الدكتور صالح بن أحمد بن رضا
أستاذ الحديث النبوي وعلومه
ومن الأمور التي أعتاد المسلم أن يفعلها إذا مرض، أو مرض أحد من أهله أن يتصدق على الفقراء والمساكين، وذلك تقرباً إلى الله ـ عز وجل ـ ورغبة بما عند الله تعالى، فإن الإنسان إذا تصدق لوجه الله تعالى، فإن الله سبحانه يجيب دعوته، ويزيل ما به من البلاء.
فعن أبي أمامة ـ رضي الله عنه ـ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب وصلة الرحم تزيد من العمر)( رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن).
وعن رافع بن مكيث ـ بوزن عظيم ـ رضي الله عنه ـ كان ممكن شهد الحديبية ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(حسن الملكة نماء، وسوء الخلق شؤم، والبر زيادة في العمر، والصدقة تطفيء الخطيئة، وتقي ميتة السوء)(كتاب الترغيب والترهيب).
وعن عمرو بن عوف ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(إن صدقة المسلم تزيد في العمر، وتمنع ميتة سوء، ويذهب الله بها الكبر والفخر)(الترغيب والترهيب).
وعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(إن الصدقة لتطفيء غضب الرب، وتدفع ميتة السوء)(السلسلة الصحيحة المختصرة للألباني).
وفي حديث معاذ ـ رضي الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار)(مشكاة المصابيح للألباني).
فهذه الأحاديث الكريمة وغيرها تبين أن الصدقة تبعد عن الإنسان غضب الله تعالى، فإذا زال الغضب حلت رحمة الله تعالى بالعبد، وإذا كانت الصدقة تطفئ الخطيئة، وتزيلها من صحيفة العبد، فلا يبقى الإ طاعته وعبادته، فيرحمه الله تعالى، ويزيل عنه برحمته وكرمة وفضله ما حل بالإنسان من مرض، أو بلاء، أو مشقة، فالصدقة باب لذلك وسبب له.
وقد ذكر الإمام المنذري في كتاب الترغيب والترهيب. هاتين الحكايتين:
ـ قال: ( عن علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت ابن المبارك، وسأله رجل: يا أبا عبد الرحمن. قرحةٌ خرجت في ركبتي منذ سبع سنين، وقد عالجت بأنوع العلاج، وسألت الأطباء، فلم انتفع به.
قال: اذهب، فانظر موضعاً يحتاج الناس الماء، فأحفر هناك بئراً، فإني أرجو أن تنبع هناك عين، ويمسك عنك الدم، ففعل الرجل، فبرأ)(رواه البيهقي).
وقال البيهقي: وفي هذا المعنى حكاية شيخنا الحاكم أبي عبد الله ـ رحمه الله:
فإنه قُرح وجهه، وعالجه بأنواع المعالجة، فلم يذهب، وبقي فيه قريباً من سنة، فسأل الأستاذ الإمام أبا عثمان الصابوني أن يدعوّ له في مجلسه يوم الجمعة، فدعا له، وأكثر الناس التأمين، فلما كان يوم الجمعة الأخرى ألقت امرأة في المجلس رقعة بأنها عادت إلى بيتها، واجتهدت في الدعاء للحاكم أبي عبد الله تلك الليلة، فرأت في منامها رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه يقول لها: قولي لأبي عبد الله يوسع الماء على المسلمين، فجئت بالرقعة إلى الحاكم، فأمر بسقاية بنيت على باب داره، وحين فرغوا من بنائها، أمر بصب الماء فيها، وطرح الجَمد ـ أي الثلج ـ في الماء، وأخذ الناس في الشرب فما مر عليه أسبوع حتى ظهر الشفاء، وزالت تلك القروح، وعاد وجهه إلى أحسن ما كان عليه وعاش بعد ذلك سنيناً) [الترغيب والترهيب 2/ 74ـ 75].
فعند ما جعل هذان الماء صدقة لوجه الله تعالى بُرِئا مما فيها من القروح رغم عجز الأطباء في زمنهما عن معالجتهما، وأظن ليس منا أحد إلا ويعلم أن رجلاً أو رجالاً شفاهم الله تعالى مما هم فيه من الأمراض والأسقام بسبب صدقة تقدم للفقراء والمساكين، فهذا سبيل من سبل الشفاء على المسلم أن يسلكه إذا نابه شيء من البلاء عافانا الله وإياكم.
فرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من بعثه الله تعالى رحمة للعالمين يدلنا على سبل الشفاء، وطريقه المتنوعة، فأحياناً يكون بالقرآن الكريم، وتلاوته، وأخرى يكون بدعاء وارد من سنته، وأخرى بالصدقة، وكل ذلك حق وواقع لا مرية فيه، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
المصدر:
كتاب الإعجاز العلمي في السنة النبوية

القلب الحزين
08-04-2008, 10:56 AM
الأمراض الجنسية مستشرية بين فتيات أمريكا




نشر موقع BBC ه(1) هذا الخبر أحببنا أن نورده للفائدة:
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1205295745_44484416_hpv203b.jpg
كشفت الدراسة أن فيروس HPV المتسبب في سرطان الرحم هو الأكثر انتشارا في عينة البحث

خلصت دراسة أمريكية إلى أن فتاة من بين أربع في الولايات المتحدة مصابة بأحد الأمراض التي تنتقل عبر ممارسة الجنس.
واكتشفت الدراسة -التي أنجزتها المراكز الفدرالية لمراقبة الأمراض والوقاية منها- أن معدلات الإصابة بهذا الصنف من الأمراض المعدية مرتفعة بشكل خاص لدى الفتيات السود.
وقدرت الدراسة بحوالي خمسين في المائة نسبة الفتيات السود المصابات بأحد الأمراض المعدية جنسيا، بينما تناهز هذه النسبة 20 في المائة لدى الفتيات البيض والأمريكيات من أصول مكسيكية.
واعتمد الخبراء على عينة بـ838 فتاة أمريكية تترواح أعمارهن ما بين 14 عاما و 19.
ووجدت الدراسة أن الفيروس المتسبب في سرطان الرحم (HPV) هو الأكثر انتشارا؛ إذ عثر عليه لدى 18 في المائة من الفتيات اللائي خضعن للدراسة.
وقالت الهيئة التي أسرفت على الدراسة إنها المرة الأولى التي تخصص فيها دراسة لبحث الأمراض المعدية جنسيا لدى الفتيات المراهقات.
يقول صلى الله عليه وسلم: (لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا) [رواه ابن ماجه].

المصدر:
موقع BBC موقع هيئة الإذاعة البريطانية

القلب الحزين
08-04-2008, 10:58 AM
دراسة تثبت أن القليل من الخمر يضر الإنسان




http://www.55a.net/firas/ar_photo/12047283690122125454885.jpg
انظروا يا أحبتي إلى هذه الفاكهة التي جعلها الله من فواكه الجنة، ما أجمل منظرها وطعمها، ولكن الإنسان قد شوَّه هذه الفاكهة بصنع الخمر منها وجعل طعمها لاذعاً وغير مستساغ وأضر جسده وعقله، فقط ليرضي الشيطان وينسى الإله العظيم الذي تفضل عليه بهذه النعم!!

يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) [المائدة: 90-91].
لقد وضع الحبيب الأعظم قاعدة ذهبية حول الخمر حيث نهى عن شرب الخمر نهائياً، قال النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام: (ما أسكر كثيره فقليله حرام)، وقد لعن الله شارب الخمر ولو بكمية قليلة، هذا ما تؤكده الآيات والأحاديث قبل ألف وأربع مئة سنة على لسان الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم.
ولكن بعض الأطباء كانوا يزعمون أن القليل من الخمر يمكن أن يكون علاجاً وشفاءً، وزعم البعض أن القليل منه ينعش الفؤاد، فماذا تقول آخر دراسة عن موضوع الخمر؟
في دراسة أجرتها الدكتورة Sarah Lewis من قسم الطب الاجتماعي بجامعة بريستول وجدت علاقة قوية بين تناول الخمر وبين ارتفاع ضغط الدم، وقالت إن شرب الخمر يؤثر على ضغط الدم أكثر بكثير مما كنا نتصور سابقاً.
وقد أكد عدد من الباحثين أن الإنسان حتى لو تناول كمية قليلة من الخمر فإن ذلك سيؤثر سلباً على صحته ويؤدي تدريجياً إلى ارتفاع في ضغط الدم، والذي يسبب الموت المفاجئ لصاحبه إن لم يتخلص من تعاطي الخمر نهائياً.
تقول الدكتور سارة:
إن هذه الدراسة تظهر أن استهلاك الخمر ربما يزيد ضغط الدم لحدود كبيرة جداً أكثر مما كنا نعتقد وحتى لو شرب الإنسان الخمر بكميات قليلة.
ويؤكد الباحثون أن الإنسان إذا تناول الخمر ولو كمية قليلة منه ثم تركه سيتبقى في جسده كمية من الخمر لا تزول إلا بعد عشرات الأيام، ولم يحدد الباحثون بالضبط كم يبقى الخمر في خلايا الإنسان بعد تناوله، ولا توجد دراسات دقيقة حول ذلك، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا بأن شارب الخمر لا يقبل الله له صلاة أربعين يوماً!!! فسبحان الله! كأن النبي الكريم يريد منا أن تكون كل خلية من خلايا جسدنا طاهرة نقية لنتوجه إلى الله في صلاتنا فيقبل دعاءنا.
ونقول سبحان الله! النبي يحرم تناول الخمر ولو بكمية قليلة، ويأتي الباحثون اليوم ليرددوا نفس الكلام فيقولوا وبكل ثقة: حتى الكمية القليلة تضر بالإنسان وحبذا تركه نهائياً!!! فهذا هو العلم يأتي دائماً ليشهد على صدق هذا الدين الحنيف، وأن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم عندما نهى عن شرب الخمر أو أي شيء مسكر، فإنه كان على حق، وصدق الله عندما قال في حقه: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) [النجم: 3-4].
ونقول لأولئك الذين يسيئون لخير البشر عليه الصلاة والسلام: ماذا فعل لكم هذا النبي الذي هو أرحم بكم من أطبائكم؟ وأقول لإخوتي وأخواتي بالله عليكم! هذا النبي الرحيم بالبشرية ألا يستحق منا أن نكرمه ولو بأن ننشر حديثه ومعجزته ليعلم العالم كله من هو نبينا وما هو ديننا؟! ولذلك يا أحبتي أرجو منكم أن تنشروا معجزات هذا النبي الكريم، وأود أن أقول لكم إن هذه المقالة وغيرها في هذا الموقع مجانية لا نبتغي من ورائها إلا محبة النبي الأعظم عسى أن ينظر إلينا يوم القيامة بعين العطف، وعسى أن يرضى عنا، فمن أطاع الرسول فقد أطاع الله، ومن رضي عنه الرسول فقد رضي عنه الله.
بقلم عبد الدائم الكحيل
المصادر:
A Greater Than Previously Thought Link Between Alcohol And Blood Pressure Found

http://www.medicalnewstoday.com/articles/99310.php
Link between alcohol and blood pressure greater than previously thought, EurekAlert, 4/3/2008.

القلب الحزين
08-04-2008, 11:03 AM
الصلاة مفيدة للحامل ومضرة للحائض




http://www.55a.net/firas/ar_photo/1204371044life_secret_011.jpg
صورة لجنين في رحم أمه

مجلة المجتمع/ أثبتت الدراسات الطبية الحديثة أن حركات البدن والرياضة مثل الصلاة تفيد كثيراً النساء الحوامل، كما أنها تضر كثيراً الحائضات، لأن المرأة المصلية عندما تؤدي السجود والركوع يزيد جريان الدم إلى الرحم، بالإضافة إلى أن خلية الرحم والمبيض شبيهة بخلية الكبد التي تجذب كثيراً من الدماء.
ولا شك أن رحم الحامل يحتاج إلى الدماء الوفيرة لكي تغذي الجنين ولتصفية الملوثات من دمه، وعندما تؤدي الحامل الصلاة، فإنها تساعدها في إيصال الدم بوفرة إلى الجنين.
أما الحائض إذا أدت الصلاة فإنها تسبب اندفاع الدم بكثرة إلى رحمها، مما يؤدي إلى فقدانه ونزوله في دم الحيض.
ويقدر حجم الدم والسوائل المفقودة من جسم المرأة أيام الحيض ب 34 ملي لتر من الدم ومثله من السوائل، ولو أدت الحائض الصلاة فإنها تتسبب في هلاك الجهاز المناعي بجسمها؛ لأن كريات الدم البيضاء التي تقوم بدور مهم في المناعة، تضيع عبر دماء الطمث المفقودة من الجسم.
ونزيف الدم بصفة عامة يزيد من احتمالات العدوى بالأمراض، أما الحائضات فقد حفظهن الله سبحانه من العدوى بتركيز كريات الدم البيضاء في الرحم خلال الدورة الشهرية لكي تقوم بالمدافعة والحماية ضد الأمراض.
أما إن صلت المرأة أثناء الحيض فإنها تفقد الدماء بقدر هائل وتفقد معها كثيراً من كريات الدم البيضاء، مما يعرض سائر أعضاء جسمها مثل الكبد والطحال والغدة الليمفاوية والمخ للمرض، وتظهر هنا حكمة منع الصلاة أيام الحيض للنساء حتى يطهرن، كما وصفه القرآن علي انه أذى بقوله.
بالإضافة إلى أن تحريك الجسم لا سيما في السجود والركوع، يزيد سيل الدماء إلى الرحم ويسهل فقدانه هباءً، بالإضافة إلى ما يسببه من نقص الأملاح المعدنية من الجسم. وينصح الأطباء في فترة الطمث بالاستراحة وتناول الوجبات الغذائية، لكي لا يضيع من الجسم الدم وسائر الأملاح الثمينة، وهنا تتضح أيضاً حكمة منع الصوم أيضاً للنساء الحيض.
بقلم يوسف أبو بكر المدني
مجلة المجتمع : المجتمع الصحي
تاريخ: 29/04/2006

القلب الحزين
08-04-2008, 11:05 AM
عالج نفسك بالعسل




http://www.55a.net/firas/ar_photo/1203462560healing_honey_00.jpgأحبتي في الله! كلنا سمع وقرأ عن منافع العسل والقوة الشفائية التي أودعها الله في هذه المادة العجيبة، ولكن قلما يفكر أحدنا أن يعالج نفسه بالعسل بشكل كامل. وسبب ذلك أننا لم نطلع على ما كشفه علماء الغرب من طاقة شفائية عجيبة يتميز بها العسل عن أي مادة أخرى في العالم.
ولذلك سوف اسرد لكم بعض وآخر ما وصل إليه الباحثون في مجال الشفاء بالعسل، ونصيحتي المتواضعة: لا تترك بيتك يخلو من العسل، ولو بكمية قليلة، لأن الفوائد التي سنراها عظيمة ومذهلة. ولكن ينبغي أن نشير إلى أن قدماء المصريين ومنذ خمسة آلاف عام استخدموا العسل في علاج الجروح، وأدركوا شيئاً من خصائصه الطبية.
وعندما جاء الإسلام أكد على أهمية العسل حتى إن كلمة (شفاء) وردت في القرآن أربع مرات ثلاثة منها مع القرآن ومرة مع العسل، يقول تعالى: (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [النحل: 69]. وقد يقول قائل: مادام القدماء أدركوا أهمية العسل قبل نزول القرآن، فأين الإعجاز؟ وأقول إن القرآن أكد كل ما هو صحيح، وأبعد وصحح كل ما هو خاطئ، وهذا إعجاز بحد ذاته!
والدليل على ذلك أنه لم ترد في القرآن آية واحدة أثبت العلم خطأها، كذلك هناك الكثير من الخرافات السائدة زمن نزول القرآن، فلو كان القرآن من تأليف بشر إذاً لامتزج بخرافات عصره، ولكن عندما نجده دائماً يأتي بالحق فهذا دليل على أنه حق من عند الله تعالى.
والآن لنتأمل بعض الاكتشافات الجديدة حول هذه المادة التي سخرها الله لنا:
وجد الدكتور Molan أن جميع أنواع العسل تتميز بوجود مضادات للجراثيم من النوع القوي، ويقول: إنك لا تجد أي مادة في العالم تشبه العسل في خواصها المطهرة. حيث يفرز النحل مادة hydrogen peroxide بواسطة أنزيمات خاصة، وهذه المادة معروفة بخصائصها المعقمة.
كما أثبت هذا الباحث بعد تجارب استمرت عشرين عاماً أن العسل له طاقة كبيرة في علاج الإمساك المزمن، وبدون أية آثار جانبية. ويقول إن أدواتي الطبية التي أحملها معي في حقيبة العلاج هي مجرد ضمادات وعسل! ويقوم الدكتور Molan بعلاج الكثير من الأمراض بالعسل فقط دون أي شيء آخر! ويقول:
"إن للعسل تأثيراً مذهلاً في علاج الحروق والتقيح، ويمكن تطبيقه مباشرة على الحروق فيعمل على ترميم الجلد وقتل البكتريا المؤذية، بل يزيل آثار الحروق فتجد العضو المحروق بعد العلاج بالعسل عاد كما كان دون آثار أو ندوب"
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1203462170healing_honey_01.jpg (http://55a.net/firas/arabic/index.php)
هناك تقارب كبير بين النحل وبين البشر، ويؤكد علماء النفس أن الإنسان بطبيعته يميل للمواد الطبيعية في علاج مرضه، ولذلك تجد الإنسان وكأنه قد فُطر على تقبُّل العسل وغيره من المواد الطبيعية أكثر من الأدوية الكيميائية.

بعد اختبارات طويلة وجد الدكتور Glenys Round اختصاصي أمراض السرطان شيئاً غريباً في العسل! فقد لاحظ أن للعسل تأثيراً مدهشاً في علاج السرطان. ويقول إننا نستعمل العسل في علاج سرطان الجلد حيث يخترق الجلد ويعالج هذه السرطان بشكل تعجز عنه أفضل الأدوية.
كذلك يؤكد أن كل الأدوية وقفت عاجزة أمام علاج القروح ولكننهم تمكنوا أخيراً من شفائها بالعسل. والشيء الذي يؤكده جميع المرضى الذين تمت معالجتهم بالعسل أنهم يحسون بسعادة أثناء العلاج، فلا آثار جانبية، ولا ألم..
لقد حيرت بعض أنواع الجراثيم باحثي الولايات المتحدة الأمريكية ولم يجدوا لها علاجاً، ولكنهم اليوم يحاولون استخلاص المضادات الحيوية الموجودة في العسل لتعقيم المشافي حيث يؤكدون أنها من أفضل المضادات الحيوية!
كما يؤكد الخبراء أنه يتم إنفاق ستة بليون دولار سنوياً على علاج الجروح والحروق، ولو تم الاعتماد على العسل لوفّروا نسبة كبيرة من الأموال. إذاً العسل يوفر المال أيضاً.
كما وجد بعض الباحثين أن العسل يملك قوة شفائية في علاج قروح المعدة والتهابات الحنجرة. ووجدوا أن الجراثيم تجتمع بطريقة خاصة لتدعم بقاءها وتجمعاتها، وأثبت البحث العلمي أن العسل يقوم بتفريق دفاعات الجراثيم ويشتتها ويضعفها، مما يساعد الجسم على القضاء عليها. وقد قام العلماء مؤخراً باكتشاف مادة في العسل تمنع التأكسد وبالتالي تفيد في علاج الكولسترول.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1203462211healing_honey_02.jpg (http://55a.net/firas/arabic/index.php)
يحوي العسل "المعلومات" التي انتقلت من النحل إلى هذا العسل أثناء إنتاجه، هذه المعلومات موجودة في رحيق الأزهار حيث تتفاعل داخل بطون النحل وتعدَّل ويزداد مفعولها لتكون جاهزة للاستفادة منها، وهنا يكمن سر الشفاء بالعسل. فالله تعالى زود كل نحلة ببرامج موجودة في خلايا دماغها ولذلك هي تقوم بخطة مرسومة لها مسبقاً وهو ما عبر عنه القرآن بقوله تعالى: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) [النحل: 68]. فهو إذاً طريق مرسوم ووحي من الله بأسلوب نجهله نحن البشر!

ولذلك يعجب العلماء من الطاقة الخفية الموجودة في العسل والتي تستطيع شفاء الأمراض المستعصية، ويتساءلون: كيف يحدث الشفاء؟ ما هو الشيء الذي يقوم به العسل داخل خلايا جسدنا فنجد أن السرطان يتوقف بشكل مفاجئ، ونجد أن الكثير من البكتريا يتوقف نموها في الجسم، ونجد أن الجهاز المناعي ينشط ويصبح أكثر فاعلية.... ما الذي يحدث؟ لا أحد لديه الإجابة.
ولكننا بقليل من التأمل في هذا القرآن وتحديداً في قوله تعالى: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [النحل: 68-69]، سوف نجد أن الله تعالى أودع في هذا العسل قوة شفائية من كلامه عز وجل من كلمة (وَأَوْحَى)، فلذلك من الضروري أن نقرأ على العسل قبل أن نتناوله سواء للعلاج أو للغذاء.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1203462252healing_honey_03.jpg (http://55a.net/firas/arabic/index.php)
على الرغم من الأعداد الكبيرة من النحل والتي تساهم في صناعة قالب العسل، إلا أننا لا نجد أي تصادم أو خلل في عملها، ويعجب العلماء من دقة التنظيم، وأين تعلموا هذه المبادئ، وكيف يتمكن النحل من أداء كل هذه المهام ببراعة دون أن يخضع للتدريب، فالنحلة منذ ولادتها "مبرمجة" لتقوم بهذا العمل: ألا يشهد ذلك على قدرة الخالق عز وجل؟

يحتوي العسل على فيتامين (ب1) الذي يفيد في التهاب الأعصاب وتنميل الأطراف. كما يحتوي العسل على الفيتامين (ب2) المفيد لعلاج قرحة الفم وتشقق الشفاه والتهاب العين. كما يحتوي العسل على عدد من المعادن مثل البوتاسيوم والصوديوم والكالسيوم والمغنزيوم والحديد والنحاس والفوسفور والكبريت وهذه المجوعة تساعد على تهدئة الحالة النفسية لدى المريض المصاب باضطرابات نفسية.
والعسل له حضور مهم جداً عند الأطفال الرضع ووقايتهم من فقر الدم والكساح ولعلاج التبول اللاإرادي لدى الأطفال، ولكن يجب أن يتناولوا كميات صغيرة منه بالنسبة للأطفال دون العام.. كما أن مضغ القليل من شمع العسل مع العسل الصافي يساعد على علاج الزكام والتهاب الحلق والسعال، ولشفاء الجيوب الأنفية وحساسية الأنف. كما يستفاد من العسل في معالجة الإرهاق العضلي والتشنجات العضلية. كذلك يفيد العسل في علاج أمراض الكبد وحالات التسم.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1203462374healing_honey_04.jpg (http://55a.net/firas/arabic/index.php)
تربي النحلة أولادها بعناية فائقة، وبنفس الوقت تقوم بإنتاج العسل، ويقول العلماء إن النحل يمتلك في دماغه برنامجاً معقداً لا يمكن للمصادفة أ، تصنع مثل هذا البرنامج الذي يتفوق على البشر في بعض مزاياه، فالنحلة مربية ماهرة تعتني بالبيض ثم تقدم لليرقات الغذاء والحماية والرعاية حتى تكبر وتنمو، وسبحان الله! على الرغم من كل هذه الآيات نجد من ينكر وجود الله تعالى!

أمراض يشفيها العسل
- يمكن علاج الأرق وقلة النوم شرب كأس ماء مذاب فيه ملعقة من العسل قبل النوم، فقد وجد بعض الباحثين تأثيراً مهدئاً لشراب العسل.
- يمكن استعمال العسل لعلاج تشقق الشفاه، وعلاج الجلد المتجعد، أي لتجميل وتنشيط الجلد المترهل.
- ملعقة عسل كل يوم قد تقيك من نوبة قلبية قاتلة، هذا ما يؤكده الباحثون من خلال الدراسات الجديدة على العسل، حيث لاحظوا أنه يساهم في تنظيم عمل القلب.
- وفي بحث حديث جداً نصح وجد الأطباء أن تناول ملعقة من العسل كل يوم يعالج السعال المزمن، بشكل أفضل من الأدوية الكيميائية المعروفة.
- بحث آخر وجد أنه حيث تعجز الأدوية الكيميائية عن علاج الربو والتهابات الرئتين والمجاري التنفسية، فإن العسل أثبت قدرته الكبيرة على الشفاء!
- لعلاج التوتر النفسي والتهاب الأعصاب والاضطرابات المختلفة في أنظمة عمل الجسد، فإن العسل له طاقة عجيبة في تنظيم وتخفيف هذه الاضطرابات وتهديء الحالة النفسية.
- لعلاج التهابات اللثة وتسوس الأسنان، فقد أثبتت بعض التجارب الشعبية أن تدليك اللثة بالعسل يقوي اللثة الضعيفة وينشط حركة الدم ويقتل البكتريا المؤذية في الفم.
- لعلاج الضعف الجنسي وأمراض العقم، فقد أثبتت بعض التجارب أن للعسل مفعول في تنشيط وتنظيم الحالة الجنسية لدى الرجل والمرأة على حد سواء، كذلك هناك بعض الأبحاث بينت الدور المهم للعسل في علاج العقم.
- إذا كنتَ تعاني من حساسية ما فعليك بتناول القليل من شراب العسل وذلك بعد قراءة القرآن عليه بصوت مسموع وبخشوع وتأمل، وبعد فترة يمكن أن تصل إلى ثلاثة أشهر سوف تجد أن الحساسية التي عجز الطب عن علاجها سوف تخف كثيراً بإذن الله تعالى.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1203462415healing_honey_05.jpg
في كتاب الله نجد أن المادة الغذائية الوحيدة التي وصفها الله تعالى بأن فيها شفاء للناس هي العسل. يقول عز وجل: (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس) [النحل: 69]. وإذا تتبعنا الاكتشافات الحديثة نجد أن العسل يستخدم حديثاً في علاج الحروق والجروح المتقيحة وعلاج أمراض الجلد والحفاظ على صفاء ونقاء البشرة وعلاج الكلف والنمش. كذلك يفيد العسل في منع تساقط الشعر وعلاج تلف هذا الشعر. بالإضافة إلى فائدته في التهابات الأمعاء وكثير من أنواع السرطان.

الإعجاز في القرآن والسنة
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما أن رجلاً جاء إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخي استطلق بطنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسقه عسلاً.فسقاه ثم جاء فقال: إني سقيته عسلاً فلم يزده إلا استطلاقاً. فقال له ثلاث مرات ثم جاء الرابعة فقال: اسقه عسلاً، فقـال: لقد سقيته فلـم يزده إلا استطلاقاً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صدق الله وكذب بطن أخيك) فسقاه فبرأ. يقرر هذا الحديث الشريف فائدة العسل في علاج أمراض الجهاز الهضمي.
إن كلمة (الاستطلاق) الواردة في نص الحديث الشريف هي ما نسميه اليوم بالإسهال. وقد ثبت بالتجارب أن العسل يقتل الجراثيم على مختلف أنواعها لاسيما التي تستوطن الجهاز الهضمي، لذلك له أثر فعال في علاج الإسهال كما يساعد على علاج قرحة المعدة والتئام هذه القرحة خلال فترة قصيرة. وكذلك يعالج الإمساك! وهذا من المفعول المزدوج للعسل، لأن العسل ببساطة يقوم بتنظيم حركة الأمعاء بل ويؤثر على خلايا هذه الأمعاء بما يحويه من "معلومات" أودعها الله بداخله.
وأخيراً نتذكر قول الرسول الله صلى الله عليه وسلم كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما: (الشفاء في ثلاثة: شرطة محجم أو شربة عسل أو كية نار وأنهى أمتي عن الكي) [رواه البخاري]. وعن ابن مسعود رصي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالشفائين العسل والقرآن) [رواه ابن ماجه في سننه]. ولا ننسى قوله تعالى: (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [النحل: 69].
وأنصح يا أحبتي أن نلجأ إلى الشفاء بالعسل والقرآن وهذا ما نصحنا به النبي الأعظم عليه صلوات الله وسلامه، فنكون بذلك قد أخذنا أسباب الشفاء. وقد وجدتُ بالتجربة أننا عندما نقرأ على العسل المذاب بالماء (شراب العسل) سورة الفاتحة سبع مرات وقوله تعالى (فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ) سبع مرات أيضاً فإن هذا الشراب سيتأثر بتلاوة القرآن وتزداد فاعليته بإذن الله ويصبح أكثر قدرة على الشفاء، والله أعلم.
ــــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل
www.kaheel7.com

1- Harnessing honey's healing power, www.bbc.co.uk, 8 June 2004.
2- Doctors turning sweet on healing with honey, www.cnn.com, March 8, 2000.
3- Healing Honey: The Sweet Evidence Revealed, www.sciencedaily.com, Apr. 7, 2006.
4- The Evidence Supporting the Use of Honey as a Wound Dressing, The International Journal of Lower Extremity Wounds.
5- Honey, Wikipedia.
6- The evidence for honey promoting wound healing, The University of Waikato.
7- Zumla A, Lulat A. Honey - a remedy rediscovered. J R Soc Med 1989.
8- Wood B, Rademaker M, Molan PC. Manuka honey, a low cost leg ulcer dressing. N Z Med J 1997.
9- Articles About Healing Properties of Honey, www.HoneyO.com

القلب الحزين
08-04-2008, 11:10 AM
الفوائد الصحية للوضوء




http://www.55a.net/firas/ar_photo/1196692501178396236_29a0aad25e.jpgيوسف أبو بكر المدني
باحث إسلامي ـ الهند
tkyoosuf@gmail.com
أوجب الله سبحانه وتعالى الوضوء شرطا للصلاة بقوله " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " لذا نتوضأ قبل أن نقوم إلى الصلاة بغسل اليدين والوجه والرجلين بالماء الطاهر، وعندما نتوضأ بعد ما أصابنا التعب بسبب السفر أو الاشتغال، لا شك انه يسدي النشاط للنفس والحيوية للجسم، حتى يدرك به الإنسان قسطا وافرا من الوعي والتركيز تمهيدا للصلاة.
عند الوضوء أو تطهير الجسم بالمياه البارد يحدث تغييرات كثيرة في أجسامنا؛ لأن الماء هو من أهم عناصر مزاج الجسد ويحتويه على اكثر من ثلثي أجزائه الكلي، كما يحتاج الجسم إلى الماء لتبريده عندما يرتفع درجة حرارة الجسم فوق ثمانية وتسعين فهارنهيت، وذلك بتبخر المياه الداخلية بواسطة العرق، لذا يقوم الوضوء بدور هام في تبريد الجسد من الخارج ويساعد لتخفيف عملية انخفاض درجة الحرارة. يوجد في جميع البلدان عادة صب المياه على المغمي عليه ليفيقه منه، ومن طريق علاج المعترف منذ زمن بعيد إمرار المياه على أجزاء المختلفة للبدن لشفاء الأمراض، وقد أمر الله تعالى لأيوب عليه السلام أن يغسل بدنه بالماء البارد ويشرب منه لإزالة السوء منه ويقول " اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب " وسجل في التاريخ طرق العلاج بالمياه، كما صنف في هذا الموضوع كتب كثيرة عن فوائد الطبية للاغتسال بالماء البارد، ويتمكن بعلاج المياه أن يحتفظ الجسم من عدوان الأمراض، وكانت موجودة في أوربا وغيرها حمامات عامة بنيت مستهدفة هذا العلاج.
كلما يمس الماء البارد في أي جانب من الجسد يتقلص شريان الدم فيه، ويزداد سيل الدماء إليه من سائر الجوانب لموازنة درجة الحرارة، وعند الوضوء يكثف سيل الدماء إلى الوجه واليدين والقدم وسائر أعضاء المغسولة. وخلال جريان الدم من الأعضاء الباطنية إلى الجوارح الخارجية تمتص غدة العرق نفايات الدم منه وتزيلها إلى الخارج بواسطة حفريات الشعر الموجودة في الجلد، وتختلط هذه الملوثات بماء الوضوء وينظف الجسد منها بعد الوضوء، وفي العادة تجري هذا التنظيف بواسطة عمل الكلية بامتصاص النفايات من الدم وإبادتها مع البول، وهكذا عندما يعرق جسم الإنسان تطرح هذه النفايات إلى خارج الجسد كافة ويمكث على الجلد حتى يغسلها، وأما في الوضوء ينحصر أمكنة الملوثة بما تجذب ماء الوضوء نفايات الدم إلى أعضاء خاصة ويزيلها من الجلد بماء الوضوء، لذا يساعد الوضوء لتخفيف علمية الكلي المستمرة ويحفظها بقدر ما من الأمراض الكلوية. كما يخرج الوضوء الخطايا من الإنسان بغسل أعضائه.
ومن الأعمال العسيرة للقلب إيصال الدم إلى الوجه والكفين والرجل بوقوعها بعيدا عن القلب، وعندما نتوضأ ينجذب الدم إلى هذه الأعضاء بتغير توازن الحرارة بمس المياه البارد فيها، لذا يساعد الوضوء القلب أيضا في مهمته ويريحه من أعباء العمل. وهكذا يحصل بالوضوء البرد والحيوية للأعصاب الموجودة في اليدين والقدمين وسائر أعضاء المغسولة بماء الوضوء، وبارتباط هذه الأعصاب بالعصب الرئيس في المخ يجد الإنسان النشاط بعد الوضوء، ويخفف به إمكانية حدوث الهم والغم والقلق والتوتر ويدفعها جزئيا. وجدير بالذكر هنا قول رسول الله صلي الله عليه وسلم عن التوضأ عند الغضب لأن الوضوء يبرد النفس والمخ والجسم ويحدد نبض القلب الشديد الحادث بسبب الغضب ويحمي مرضي القلب من إصابة النوبة بسبب الخوف والغضب.
وبما يكثر جريان الدم إلى الرأس بصب المياه إلى الوجه يفيق المغمي عليه بمس الماء على وجهه ويشفي دوار الرأس من الذين يعانون بعوز الدم وضغطه. عند الوضوء بما يبلل العين والأذن والأنف واللسان يشتد جريان الدم إلى أعصاب هذه الحواس وينشطها، كما صار صب الماء الصافي في العين طريق علاج لأمراض العين بإزالة القذر والغبار من العين، كذا ينصح وضع القطن المبلل على جبهة المحمي لكي يحفظه من شدة الحرارة، إن الذين يشتغلون بأعمال عقلية شاقة تجري إلى دماغهم دما كثيرا ويمكث فيه ساخنا، بالوضوء يجد هؤلاء راحة واطمئنانا لما يبرد دماء الدماغ. كل هذا دليل لقدرة الوضوء لجعل الإنسان واعيا يقظا قبل الصلاة.
وهناك احتمال كبير لإصابة الجرح والكسر في القدم واليدين، واعترف الطب في جميع الأزمان بغسل الأعضاء المجروحة تمهيدا لعلاجها. وأما الوضوء يساعد لتنظيفها ويمنع الاخماج والتعفن، كما يساعد التوضأ عند الذهاب إلى الفراش للنوم الهادئ المريح. وتدل الدراسات التي أجرت العلماء في روسيا على أن هناك تأثير إيجابي في دلك الوجوه بما يحميها من أمراض جلدية، لأن العضلات والعروق في الوجه سطحية وقابلة لفائدة التدليك،كإزالة التقلصات والجفاف بتكثيف جري الدم في جلد الوجه، حتى أن نفعه اكبر من استخدام معجون مستحضرات الجمال، وأما دلك أجفان العين مع غسل الوجه يدعم لإزالة الغبار والجراثيم من العين ويحدد بصارة العين. هكذا ينتفع الاستنشاق مع الوضوء لشفاء الزكام وفتح سد البلغم في الأنف وإبادة بعض أمراض الحساسية المصابة بتنفس الغبار وحبوب اللقاح والجراثيم وغيرها.
ودلت الدراسة التي أجريت في الكلاب أن البدن حينما يبرد يزيد مستوي النشاطات الهضمية (****bolic rate ) فيها بمقدار سبع في المائة، ويجدر هنا توجيه النبي صلي الله عليه وسلم للوضوء قبل الطعام وبعده، كما كشفت البحوث في الفئران أن الغدة الدرقية تنشط بإصابة البرد في الجسم حيث تكون كحالة الراحة في الوقت الساخن. وأوضح بعض الدراسات أن درجة الحرارة لجسم الإنسان ترتفع على قدر درجتين عند إثارة عواطفه بسبب الخوف والغضب فتكون مضرة لصحته، وأما الوضوء يساعد الإنسان لإثبات درجة حرارة الجسمية الداخلية في 37 درجة بما يمتلك الماء البارد قوة التبريد، كما يزيد نشاط الإنسان بتبريد أعضائه، حتى انه أفضل من شرب القهوة والشاي للتنعيش عند الفتور والإعياء؛ لأنهما يسببان لتوسيع عروق الدماء بما تحتويان كافين وسائر المواد الكيماوية
كما وجدت أن درجة الحرارة تنخفض في مناطق الفم واليدين والحنجرة والأذنين إذا وضع القدم مدة ثلاث دقائق في الماء البارد، كما تخفف نبضة القلب أيضا بسببه، ولا شك أن هذا التغيير يحدث في سرعة عجيبة عند الوضوء بما يمس الماء على سائر الأعضاء الحساسة أيضا، كما يظهر بعض البحوث انه يمكن رفع درجة الحرارة في الجسم من 36 درجة مئوية إلى 38 درجة مئوية بالتوضأ بالماء الساخن أيام حالة الطقس الباردة ، كما يزيد سرعة التنفس من 12 مرة إلى 29 مرة، ونمكن أن نستنبط من هذا التغيير أن بدن الإنسان ينفعل سريعا للوضوء، سواء أكان بالماء الساخن أيام القر أو بالماء البارد أيام الحر، ويبقي أثره طويلا في الجسم.
ويري الفقهاء مستحبا التبول قبل الوضوء، لأن مس الماء البارد في الجسم يزيد الباعث للذهاب إلى المرحاض، كما أن الاستنجاء بالماء يعد من فطرة الإسلام وعادة الأنبياء، حيث انه يحدث تغيير في الأعضاء التناسلية بما تحتوي هذه البقعة كثيرا من العروق الدموية، ومس الماء البارد في هذا العضو أيضا يبرد الجسم ويخفف أعمال القلب والدماغ، كما يقوم الوضوء بدور كبير في حفظ جمال الإنسان لان جلود الإنسان تتجعد بإصابة الأشعة فوق البنسفجية وبإلقاء ضوء الشمس عليه، وبمرور المياه على الجلد مرات في اليوم والليلة يخفف تجفيف الجلد وتجعيده، ويعتمد شركات مصانع معجون مزيد الجمال على تحفظ الحالة الرطبة لطبقات السلفي للجلد باستخدام المواد الكيماوية مثل( Cosmetic Moistures ) وأما دلك الجلد بالماء البارد مرات كما يفعل في الوضوء هو افضل طريق لاحتفاظ رطوبة الجلد.

القلب الحزين
08-04-2008, 11:14 AM
وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا



http://www.55a.net/firas/ar_photo/11958203491787016667_cfce039a7b_m.jpgإنها آية عظيمة تستحق منا أن نتفكر فيها وبدلالاتها ومعانيها، ولذلك فإن هذه الآية خُتمت بقوله تعالى (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)، فما هي الأشياء التي ينبغي علينا أن نتفكر فيها؟ لنتأمل هذه الآية العظيمة، يقول تبارك وتعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم: 21].
دائماً عندما نسمع قول الحق (وَمِنْ آَيَاتِهِ) يجب أن ندرك أن هناك معجزة ما سوف يحدثنا عنها الله سبحانه وتعالى، وهذه المعجزة هي "معجزة الزواج".
لقد استغرقت مني هذه الآية وقتاً طويلاً وأنا أتساءل: ما هو السر الذي أودعه الله تبارك وتعالى في الزوجين، وما هو التأثير المتبادل للأزواج، وما الذي يدعو للتفكر في هذا الموضوع؟ وبما أننا تعودنا على الخطاب بأسلوب الحقائق العلمية فلا بد أن هذه الآية تخفي وراءها أسراراً علمية كثيرة ينبغي علينا كمؤمنين ألا نمر عليها مرور الكرام، بل أن نتوقف ونتأمل ونتدبر حتى نزداد إيماناً وتسليماً لله عز وجل كما قال تعالى: (وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) [الأحزاب: 22].
كيف يحدث السكون بين الزوج والزوجة؟
يؤكد الباحثون في مجال علم النفس على أهمية أن يكون للرجل زوجة، ويقولون إن وجود زوجة بقربه دائماً سوف تخفف التوتر النفسي بشكل كبير وتخفف القلق والإحباط. وفي دراسة حديثة وجدوا أن الرجل عندما يسافر وبخاصة سفراً متكرراً من أجل العمل أو التجارة أو الدراسة، فإن احتمال أن يُصاب بأمراض القلب تنخفض جداً عندما يكون بصحبة زوجته!
وجدوا أيضاً أن الرجل المتزوج أكثر قدرة على التركيز والإبداع، أما المرأة المتزوجة فقد وجدوا أنها أكثر قدرة على العطاء من المرأة العزبة، وفي ظل العنف المنزلي الذي نراه اليوم في الدول المتقدمة، فإن العلماء يؤكدون أن معظم هذا العنف ناتج عن مخالفة الزواج الطبيعي، واللجوء إلى الزواج غير الشرعي، حيث تجد رجلاً وامرأة يعيشان معاً دون أي عقد زواج، وهذا يؤدي إلى عدم الاستقرار.
زيادة الإنتاج العلمي والقدرة على الإبداع
تؤكد دراسة حديثة أجراها علماء جامعة كانساس (نوفمبر 2006) أن العالم المتزوج أكثر قدرة على الإبداع والإنتاج العلمي من العالِم الأعزب، ولكن الدراسة تؤكد على أن الإنتاج العلمي ينخفض لدى النساء المتزوجات بسبب انشغالهن بشؤون المنزل وتربية الأطفال ومسؤولية الزوج.
ومن هنا ندرك أن عطاء المرأة المتزوجة وإبداعها ينصب باتجاه أطفالها وبيتها وزوجها، وهذا من نعمة الله تعالى على الزوجين ليعيشا في راحة تامة. ووجد العلماء أيضاً أن الشخص الذي يعزف عن الزواج ويعيش وحيداً يكون معرضاً بنسبة أكبر إلى أمراض التوتر النفسي والنوبات القلبية!
التأثير المذهل للكلام الطيب!
الكلمة الطيبة صدقة! هكذا أخبرنا النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام، هذا إذا كانت الكلمة الطيبة لشخص غريب فكيف إذا كانت لزوجة أو زوج، كم سيكون أجرها وثوبها عند الله تعالى؟! ويؤكد الباحثون اليوم أن الكلام المليء بالحنان والعاطفة والرفق له تأثير مذهل على كل من الزوجين، ويخفف إلى حد كبير من المشاكل بينهما.
لقد نشرت الصحف منذ أيام خبراً اعتبره الأطباء بمثابة معجزة في عالم الطب، فقد أصيبت امرأة بمرض فقدت معه الوعي ودخلت في حالة غيبوبة، واستمرت على هذه الحال عدة أشهر، ولكن زوجها كان يجلس كل يوم بجانبها وهو يكلمها كلاماً لطيفاً ويؤكد لها بأنه يحبها ويحرص عليها، ومع أن الأطباء سخروا منه إلا أن هذا الزوج أكد لهم أن الكلام الطيب له تأثير مذهل.
العجيب أن الزوجة الغائبة عن الوعي استعادت وعيها بشكل مفاجئ!! ووقف الأطباء مندهشين أمام هذه الحالة الفريدة التي كانوا يتوقعون لها أن تبقى هكذا عدة سنوات، ولكن الكلام له تأثيره المذهل الذي تعجز عنه وسائل الطب.
من هنا عزيزي القارئ ربما ندرك لماذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يكثر من الكلام الطيب مع زوجاته، لدرجة أن آخر وصية أوصى بها بل وختم بها وصاياه كانت من أجل أن نستوصي بالنساء خيراً، فهل هناك أعظم من هذا النبي الكريم؟ ليت علماء الغرب يعرفون هذه الحقيقة! إنهم يصرفون اليوم بلايين الدولارات لعلاج العنف المنزلي والاغتصاب والشذوذ ولكن دون فائدة، لذلك يا أحبتي هل علمتم لماذا اهتم النبي الكريم بمسألة النساء وأعطاها اهتماماً بالغاً؟ لنقرأ معاً الفقرة التالية لندرك خطورة الابتعاد عن وصية النبي وبلغة الأرقام.
ماذا يحدث لو خالف الأزواج فطرة الله؟
إن الله تعالى قد أودع بين الزوجين شعوراً متبادلاً يؤدي إلى سكون الزوج إلى زوجته، وسكونها إليه أيضاً، وبالتالي تزداد بينهما المودة والرحمة، ولكن هناك من الأزواج من يبتعد عن طريق الله تعالى ويعصي أوامره، ولا يقدر هذه النعمة من الله تعالى، فما هي النتيجة، لنتأمل هذه الإحصائيات في بلاد الغرب حيث نسبة الإلحاد أكبر ما يمكن:
تقول الإحصائيات الرسمية في الولايات المتحدة الأمريكية إنه في كل ربع دقيقة هناك حادثة عنف منزلي تقع في مكان ما، هذا فقط في أمريكا! وتقول الإحصائيات إن ثلاثة أرباع الضحايا هم من النساء!
في دراسة أوربية أجريت عام 1992 تبين أن 25 % من نساء أوربا تعرضت لحادثة عنف منزلي في حياتها لمرة واحدة على الأقل (Council of Europe 1992).
في عام 1998 رصدت الإحصائيات أكثر من مليون ونصف حادثة عنف في أمريكا منها 1830 حالة انتهت بالقتل (طبعاً هذا في عام واحد وفي بلد واحد فتأمل كم عدد الحالات في عشر سنوات وفي دول متعددة!!)، والعجيب أننا نرى الكثير من العيادات النفسية والمراكز والجمعيات والمواقع على الإنترنت قد خُصصت لعلاج آثار العنف بين الأزواج، ولكن للأسف الأرقام في ازدياد.
وقد أخذنا الإحصائيات الحديثة التالية من أحد المواقع (Statistics of Battered Women, www.asafeplaceforhelp.org) وهي خاصة بنساء الولايات المتحدة الأمريكية فقط:
- في كل 9 ثانية هناك امرأة يُعتدى عليها جسدياً من قبل زوجها!
- 7 % من نساء أمريكا تم الاعتداء عليهن جسدياً، و 37 % تم الاعتداء عليهن عاطفياً بالكلام البذيء والشتم.
- نسبة النساء الحوامل اللاتي تم الاعتداء عليهن تصل إلى 26 بالمئة.
وتؤكد الإحصائية أن نسبة كبيرة جداً من العنف وجرائم القتل ضد النساء تأتي من قبل الأزواج غير الشرعيين!! فانظروا معي إلى عاقبة من يبتعد عن سنَّة الله تعالى ويسلك طريقاً تخالف الفطرة الإلهية، يقول تعالى: (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [الروم: 30].
أحبتي في الله! إن معظم هذه الحالات ناتج عن عدم الإيمان بالله واليوم الآخر، يؤكد علماء النفس أن أجمل إحساس لدى المرأة أن تحس بقيمتها عند الرجل، وتحس بأنها شيء كبير في نظره، وهذا يساعد على استقرار الحالة النفسية للمرأة بشكل كبير، ومن هنا ندرك عظمة الوصية النبوية الرائعة: (استوصوا بالنساء خيراً)!!
من يخالف فطرة الله...
هناك أيضاً مسألة الشذوذ الجنسي نتجت من كثرة التعرِّي والفواحش المعلنة والعزوف عن الزواج، وفي دول الغرب هناك ظاهرة تنتشر بشكل كبير اليوم وهي أننا نجد رجلاً يعيش مع رجل آخر أو امرأة مع امرأة، يعيشان وكأنهما زوجان، وتؤكد الإحصائيات أن نسبة العنف بين الشاذين جنسياً كبيرة جداً، تصل إلى 18 ضعف العنف بين الأزواج الطبيعيين. وتصل نسبة العنف والضرب بين الشاذين جنسياً إلى أكثر من 30 بالمئة حسب هذه الإحصائيات (Statistics Canada, Canadas National Statistical Agency, July 7, 2005).
ويؤكد الباحثون في هذا المجال أن العلاقات غير الطبيعية أي بين المتماثلين جنسياً ويسمونها زواج المثلية، لا تدوم لأكثر من سنتين أو ثلاث سنوات، وهذا أكبر دليل على أن أي شيء يخالف فطرة الله تعالى لا يستمر ولا يثمر!
الإيدز: من نتائج الابتعاد عن فطرة الله
لا يخفى على أحد اليوم كيف أن ممارسة الفاحشة والإعلان بها سبب أمراضاً خطيرة غير قابلة للعلاج على رأسها :الإيدز"، وتقول أحدث الإحصائيات عن هذا المرض الذي ظهر قبل أكثر من ربع قرن، وعلى الرغم من إنفاق الدول آلاف الملايين من الدولارات على معالجة هذا المرض إلا أن الأرقام لا زالت في ازدياد، لنتأمل:
قارة أفريقيا هي الأكثر تضرراً من هذا المرض القاتل، ويقول الدكتور "جيس تشن" من جامعة كاليفورنيا: إن هذا المرض ينتشر في أفريقيا بشكل مرعب، وهناك 350 مليون شخص يحملون فيروس الإيدز، وعدد الإصابات القاتلة 25 مليون إصابة يموت منها كل عام مليوني إنسان! طبعاً معظم الإصابات تقع خارج الدول الإسلامية أي جنوب الصحراء الكبرى! وهذا برهان مادي على أن تعاليم الإسلام صحيحة. تأملوا هذه الأعداد:
في جنوب أفريقيا هناك 20 % من السكان يحملون فيروس الإيدز!!
من العام 2002 حتى 2020 سوف يقتل الإيدز 68 مليون شخص في العالم!
تؤكد منظمة الأمم المتحدة أن هذا المرض يحتاج كل عام 10 بليون دولار كنفقات علاج!
تخبرنا الأمم المتحدة بأن هنالك في العالم 14 ألف شخص يُصابون بالإيدز وذلك كل يوم!!! ونصف هذا العدد من النساء، ومن هؤلاء 2000 طفل وطفلة! ونحن نقول كل يوم، فتأمل هذه الأعداد الضخمة. إن الخسارات التي سيسببها هذا المرض في عام 2008 هي 22 بليون دولار!
لقد حصد الإيدز منذ 1980 وحتى نهاية 2005 أكثر من 27 مليون إنسان منهم رجال ونساء وأطفال، وفي عام 2005 فقط فقد أكثر من 3 ملايين شخص حياتهم، وهنالك أكثر من 40 مليون شخص يعيشون مع هذا الفيروس وسوف يموتون عاجلاً أم آجلاً.
ويؤكد الباحثون أن معظم حالات الإصابة بالإيدز ناتجة عن العلاقات الجنسية الشاذة والعلاقات الجنسية المحرمة والمخدرات، وجميع هذه الأشياء حرمها الله تعالى، وينبغي علينا أن نفكر بنتائج من يبتعد عن طريق الله وعن الفطرة الإلهية التي فطر الناس عليها.
تأملوا معي هذا النداء الإلهي لكل مؤمن: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) [النور: 30]. لو أن الناس طبقوا هذا الأمر الإلهي هل ستبقى إصابة واحدة في العالم!
الأولاد غير الشرعيين
في الولايات المتحدة الأمريكية ارتفعت معدلات الولادات الناتجة عن زواج غير شرعي حتى وصلت إلى 37 % (إحصائيات 2004)، والغريب أن ظاهرة الأولاد غير الشرعيين في الغرب أصبحت مقبولة من قبل الرجال والنساء على حد سواء.
وتقول الدراسة المنشورة على موقع BBC إن نسبة الأولاد غير الشرعيين في بريطانيا كانت 12 % في عام 1998 وقفزت إلى 42 % عام 2004 (Office for National Statistics). أما في دول أوربا الغربية فنسبة الأولاد غير الشرعيين (أي أولاد الزنا) تصل إلى 33 % (the annual ONS Social Trends report).
لقد أصبحت نسبة الرجال الذين يعيشون مع زوجات غير شرعيات 24 % ونسبة النساء اللاتي يعشن مع أزواج غير شرعيين أصبحت 25 % (ONS, 2004).
http://www.55a.net/firas/ar_photo/119582003132326564.jpg
رسم بياني يمثل نسبة الأولاد غير الشرعيين في بعض دول أوربا، ونلاحظ أن النسبة في السويد مثلاً وصلت إلى 55 % عام 2004. وفي أفضل الحالات مثل إسبانيا فإن النسبة وصلت في العام 2003 إلى 22 %، فتأملوا معي: من كل 100 مولود هناك من 22 إلى 55 مولود غير شرعيين، ألا ترون معي أن هذه مؤشرات لانهيار حضارة الغرب! (المرجع BBC).

الاغتصاب: من نتائج العزوف عن الزواج
لا تعجب عزيزي القارئ إذا أخبرتك أنه في بلد هو الأكثر تطوراً في العالم يمكن أن تتوقع حدوث اغتصاب لامرأة أو فتاة كل دقيقتين ونصف!! وتقول الإحصائية إن من بين كل ست فتيات في أمريكا هناك فتاة على الأقل تم اغتصابها ذات يوم!!! وفي عام واحد تغتصب 200000 امرأة، وهذا كل عام! وبالطبع هذه إحصائيات رسمية، أما الأرقام الحقيقية فهي أكبر من هذا بكثير!!
حتى إن دول كثيرة في الغرب خصصوا أرقام هواتف خاصة لتشجيع الفتيات على الاتصال للإبلاغ عن حالات الاغتصاب، لأن معظم الحالات لا يتم الإبلاغ عنها، وهناك مشافي ضخمة جداً لعلاج الآثار النفسية للفتاة التي تم اغتصابها، كذلك هناك مقررات تُدرَّس في الجامعات عن علاج النتائج الخطيرة للاغتصاب وأثر هذه الظاهرة المدمرة للمجتمع.
ولذلك فإن معظم حالات الاعتداء الجنسي التي تقع على النساء تأتي من معارفهن وأصدقائهن ومن لهم علاقة حميمة بهن. ويقول العلماء الذين درسوا هذه الحالات: إن ثلاثة أرباع حالات الاغتصاب تتم من قبل الأصدقاء والمعارف والأشخاص ذوي الصلة المباشرة بالفتاة (National Crime Victimization Survey, 2005). ومعظم هذه الحالات تتم في بيت هذا الصديق أو ذاك!
لذلك فإن الابتعاد عن طريق الله والإعراض عن ذكره يعرض صاحبه لضنك العيش، فلن يكون سعيداً في الدنيا، أما في الآخرة فالعذاب بانتظاره، لقد كان في الدنيا ينظر إلى ما حرم الله ويمتع نظره بالفواحش ولذلك سوف يفقد هذا البصر يوم القيامة ويحشره الله أعمى، يقول تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى) [طه: 124-217].
الآثار الخطيرة لظاهرة الطلاق
إن اله تعالى قد أمرنا أن نتفكر في هذه الآية (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم: 21]، وذلك لهدف كبير ألا وهو أن ندرك نعمة الله علينا وأن نسكن إلى أزواجنا ونقترب أكثر ونزيد المودة والرحمية فيما بيننا، أما إذا خالفنا وصية النبي الأعظم (استوصوا بالنساء خيراً) وخالفنا الوصية الإلهية: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) [النساء: 19]، في هذه الحالة سوف تكون العواقب وخيمة.
في أمريكا الإحصائيات دقيقة جداً لحالات الزواج والطلاق، وفي دراسة ميدانية يقول الباحث Gordon Berlin إن الحياة الزوجية المستقرة هي أساس التقدم والنجاح في كل المجالات، وإن معظم الأولاد الذين يفشلون في التعليم أو يتركون الدراسة مبكراً هم أبناء لأبوين مطلقين! كذلك فإن نسب الأولاد الذين ينحرفون باتجاه السرقة والمخدرات وغير ذلك أيضاً أكبر في حالة الأبوين المطلقين. ويمكنك أن تتوقع عزيزي القارئ أن نسبة الطلاق يمكن أن تصل في أمريكا إلى 50 % في بعض السنوات!
دعاء تيسير الزواج
أخي المؤمن، أختي المؤمنة، كلّنا يطمح أن يرزقه الله الزوج الصالح أو الزوجة الصالحة، ولكن هناك مشكلة يتعرض لها الشباب والبنات اليوم على حد سواء، وهي مشكلة تأخر الزواج. وقد وجدتُ بعد دراسة معمقة لهذا الموضوع استمرت عدة سنوات أن التوكل على الله هو أقصر طريق لتيسير الزواج، وأن نرضى بما قسمه الله تعالى لنا، فالله يعلم ونحن لا نعلم، وأنه يجب أن نيسِّر على أنفسنا أولاً حتى ييسِّر الله لنا!
ومن الوسائل الفعالة لتيسير الزواج الإكثار من الدعاء، مثلاً يمكن أن ندعو كل يوم سبع مرات بدعاء سيدنا زكريا عليه السلام: (رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ) [المؤمنون: 89]. والإكثار من قراءة سورة الإخلاص، وقراءة هذه الآية أيضاً: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم: 21]، وقراءة سورة الفاتحة سبع مرات.
إخوتي في الله!
هذه المعلومات والإحصائيات ليست لمجرد الاطلاع، بل هي وسيلة لنتفكر في آية من آيات الله تعالى وهي "الزواج" وأن الله تعالى أودع بين الزوجين مودة ورحمة لا يمكن أن يحصل عليهما إلا بالزواج، وإذا ما تذكرنا نتائج الدراسات الجديدة حول الاستقرار النفسي، حيث وجدوا أن الأزواج أكثر استقراراً من الناحية النفسية من غيرهم، ندرك عندها معنى قوله تعالى: (لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا)، وندعو بدعاء المؤمنين: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) [الفرقان: 74].
ــــــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل
www.kaheel7.com
بعض المراجع
1- 2005 National Crime Victimization Survey, Bureau of Justice Statistics, U.S. Department of Justice.
2- The Commonwealth Fund, N.Y. 1991.
3- Assessing Violent Couples, H. Douglas, Families in Society, 11/91.
4- FBIs 88-91 Uniform Crime Reports.
5- American Journal of Public Health, 1/89.
6- Journal of the Family Research Institute, Vol. 16 No. 8, Dec 2001.
7- American Bar Association Journal, February 1998, p. 25..
8- US Department of Justice, 2004 - www.usdoj.gov
9- KU researchers investigate effects of marriage, family on women in science, University of Kansas, Nov. 27, 2006.
10- Births out of wedlock pass 40%, http://news.bbc.co.uk/, 21 February 2006.
11- Office for National Statistics.
12- African AIDS Statistics Overblown, Experts Say, CNSNews.com, October 25, 2007

القلب الحزين
08-04-2008, 11:18 AM
الصلاة ...تلك المصحة الربانية





http://www.55a.net/firas/ar_photo/1194614724399672308_80afde5ce5.jpg
صورة لمسلمين في وضعية السجود لله أثناء الصلاة

بقلم الدكتور محمد السقا عيد
طبيب عيون وباحث إسلامي ـ مصر
قال الله تعالى :(إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ) [سورة النساء 103].
إن الصلاة أحد أركان الإسلام الخمسة، فقد أمر الإسلام بإقامتها لوقتها وفرضها على المسلمين فرضاً.
وقد ذكرت في آيات عديدة في القرآن وقال الله تعالى (وأقم الصلاة لذكرى ) طه آية ( 14).
وهي الدواء الناجح والشفاء الرباني لكل أمراض الدنيا البدنية والعضوية والنفسية والعصبية وفيها الوقاية من حدوث كل هذه الأمراض ومنع الأذى، ففي عملية الصلاة تتحرك كل عضلة من عضلات الجسم صغرت أم كبرت وفي هذا صيانة لها تدريب لتقويتها.
والصلاة على ما فيها من طاعة الخالق والإذعان للبارئ رياضة بدنية لها مالها من الفوائد الجمة والمنح العظيمة.
فجسم الإنسان يتكون من عظام ومفاصل وعضلات وشرايين وأوردة وأعصاب... ولكها تحتاج إلى تزييت وتشحيم كل يوم بالحراك لأن الراحة التامة والنوم يصيبها بالكسل والملل وعدم الكفاءة في ظروف أخرى تتطلب مجهوداً أكبر، ولعل جلطة الساقين الوريدية أو وجع الظهر تأتى الأفراد الذين يؤثرون الراحة التامة وتبلغ العضلات في جسم الإنسان المئات والأعصاب كثيرة ومنتشرة متشابكة ومتشعبة وهي كالأسلاك الكهربية ويبلغ عدد العظام في جسم الإنسان 360 عظمة.
والصلاة لذلك رياضة بدنية ممتازة تتحرك فيها المفاصل والعضلات وتنشط لها الدورة الدموية فما بالك بخمسة تمرينات رياضية كل يوم وتتكرر كلما ازدادت قوة زادت قوة إيمان الشخص.
نشرت مجلة " المجاهد " القاهرية في عدد رمضان 146 أبريل 1986 مقالاً للدكتور عثمان الخواص أستاذ العظام يقول فيه:
أولا : إن أهم ما تعنى به أساليب التربية الحديثة، وما ينصح به علم الصحة الوقائي للتمرينات الرياضية التى أصبحت تمارس وتؤدى في أوقات مخصصة شأنها شأن باقي المواد والدروس...لما اتضح أن التمرينات الرياضية هي الأساس في بناء الجسم السليم الذي لابد منه لوجود العقل السليم.. وأن أداء الصلاة خمس مرات كل يوم خير وسيلة لجني فوائد التمرينات الرياضية.. فأوقاتها أنسب الأوقات التى يوصي فيها بأداء التمارين.. فقبل شروق الشمس حيث الجو النقي وحيث الجسم مازال متأثراً بالنوم... وفي الظهيرة حيث قد حل بالجسم تعب العمل...وفي العصر حيث قارب يوم العمل أن يتنهى وأسرع إلى الجسم الكد والتعب. وفي الغروب حيث ينتهي ويبدأ الإنسان يستعد لراحة الليل... وفي العشاء حيث يختم الإنسان يومه.
ثانيا : أما حركاتها فقد عرف أن القيام في الصلاة خير وسيلة لتنشيط الدورة الدموية التي تنشط كافة الأجهزة، ولذا تعتبر الصلاة منشطة للهضم وفاتحة للشهية ونرى أن أوقاتها تتناسب وهذه الحكمة تناسباً تاماً... ففي الصباح قبل الإفطار … وفي الظهيرة قبل الغذاء... وفي العصر حيث الإنسان بين وجبتي الغذاء والعشاء... وفي العشاء حيث يكون الهضم قوياً. كذلك أمكن إبراء كثير من الأمراض المعدية وفى وقت مدهش بالنسبة لقصره ولكن بغض النظر عن جميع معجزات العلاج التى تمت فى دنيانا هذه وما زالت هناك معجزات أخرى فى إبراء المريض والأعرج والكسيح والأعمى لا يمكن تعليلها ولا ينفع فيها العلاج الطبي أو الجراحي أو السيكولوجي أو الاهتزازي، فهناك آلاف من الحالات التي لم يجد فيها أشهر الأطباء وأشدهم فطنة أدنى بارقة أمل، والتي تم فيها مع ذلك شفاء المرضى واستعادتهم للصحة والعقل من خلال معجزات الصلاة.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/11946147911460503511_238e5f2bdc_m.jpg
صورة لمسلم صيني يتوضأ استعداداً للصلاة
إن الصلاة كمعدن (الراديو) مصدر للإشعاع ومولد ذاتي للنشاط. ويجب أن نفهم أن الصلاة ليست مجرد تلاوة ميكانيكية للأدعية ولكنها تسام روحي يتصل فيها الإنسان بالله سبحانه والإنسان فيها يقدم نفسه لله ويقف بين يديه ليكسب السكينة والطمأنينة.
إن الصلاة تخلق ظاهرة غريبة: إنها تأتى بمعجزة فقد شاهدنا تأثير الصلاة في الحالات الباثولوجية إذ برئ كثير من المرضى من أمراض مختلفة متعددة كالدرن البريتوني والأخرجة الباردة والتهاب العظام والجروح القائحة والسرطان وغيره.
ثالثاً : أما فائدة الصلاة للإنسان من الناحية النفسية فأنها أكثر من أن تحصى وأهم من أن تذكر... ففي الصلاة يتذكر الإنسان ربه وأن بيده سبحانه وتعالى الأمر كله وأن الإنسان في هذه الحياة لا يكافح وحده.. وأن للعالم خالقا بصيراً حاكماً عادلاً... فإذا ما ظلمه ظالم.. أو جار على حقه جائر... فوض أمره إلى من تقوم السماوات والأرض بأمره.
وإذا حز به أمرٌ.. أو ضاقت به زحمتها... لجأ إلى الله الذي وسعت رحمته كل شئ... فمن يملك الأمر سواه... ومن يقدر على كل شيء غيره.
إن هذا الإحساس يحيط الإنسان في حياته بجو من الهدوء والاطمئنان النفسي الذي يعينه على الاستمرار في حياته بصحة جسيمة وراحة عقلية واطمئنان حسي. أما اختزالها في الذهن واستئثار المرء بها فإنه كفيل بخلق التوتر العصبي.
وتقول الدكتورة " روز هفلردنج " المستشارة الطبية لمستشفي بوسطن: إن من الأدوية الشافية للقلق إفضاء الشاكي بمتاعبه إلى شخص يثق به.
وحين يتحدث المرضى عن متاعبهم بإسهاب وتفصيل ينتهي القلق من أذهانهم، فإن مجرد إفضاء الشكوى فيه شفاء.
ولا يشترط أن يكون الشخص المفضي إليه طبيبا، ومن رجال القانون، أو الدين وإنما المهم الإحساس بأن هذا الشخص يسمع ويحس ويعين... فكيف إذا لجأ الإنسان إلى الله ويرى ويملك الأمر وبيده الخير كل الخير ؟ أفليس الإنسان إذا ما أقام الصلاة يكون منجاة من كل هذه الأمراض ؟ ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) الملك.

http://www.55a.net/firas/ar_photo/11946146413109fkl9c0l._ss500_.jpg

صورة لغلاف كتاب الإنسان ذلك المجهول تأليف أليكسس كارل
يقول الدكتور " ألكسيس كاريل "( (http://en.wikipedia.org/wiki/Alexis_Carrel)Alexis Carrel) (http://en.wikipedia.org/wiki/Alexis_Carrel)الحاصل على جائزة نوبل في كتابه (الإنسان ذلك المجهول).
لعل الصلاة هي أعظم طاقة مولدة للنشاط عرفت إلى يومنا هذا وقد رأيت بوصفي طبيباً كثيراً من المرضى فشلت العقاقير في علاجهم فلما رفع الطب يديه عجزاً وتسليماً دخلت الصلاة فبرأتهم من عللهم.
" إن الصلاة كمعدن الراديوم مصدر للإشاعات ومولد للنشاط، وبالصلاة يسعى الناس إلى زيادة نشاطهم المحدود حين يخاطبون القوة التي يغنى نشاطها ".
" إننا نربط أنفسنا حين نصلى بالقوة العظمى التي تهيمن على الكون ونسألها ضارعين أن تمنحنا قبسا منها نستعين به على معاناة الحياة بل أن القراءة وحدها كفيلة بأن تزيد قوتنا ونشاطنا ولن نجد أحدا يضرع إلى الله غلا عادت عليه الضراعة بأحسن النتائج ".
سر إعجاز الصلاة والسجود فيها :
تحت هذا العنوان كتب الدكتور غريب جمع مقالا "بالمجلة العربية" السعودية - رقم (224) السنة العشرون الصادر في رمضان 1406 هـ فبراير 1996 فيقول :
لم تحظ عبادة من العبادات بقدر ما حظيت به الصلاة من الاهتمام سواء في القرآن أو السنة حتى أصبحت عماد الدين ورأس العبادات وعلامة اليقين وأفضل القربات ومعراج الأرواح إلى جو ملائكي وأفق طهور.
وإذا تأملنا أكثر أركان الصلاة تكراراً وجدناه السجود حتى جعله الله من صفات من شرفهم بنسبتهم إلى ذاته العلية.
سؤال وجواب :
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ماذا في السجود من المنافع التي جعلت له هذه المنزلة ؟
- يؤدي السجود إلى خفض ضغط الدم، وكلما طالت فترة السجود وازداد انخفاض ضغط الدم وقد تكون الصلاة أهم عامل في ندرة الإصابة بضغط الدم في الركع السجود الخاشعين كما أنها قد تكون علاجاً للمصابين به، وتعتبر كثرة السجود بمثابة التمرين اليومي المنتظم والمتكرر لمراكز التحكم ومنتجاتها الموجودة بالشريان الأورطى والشريان البابي الأيمن ونظيره الأيسر فيؤدى إلى زيادة كفاءتها في تنظيم الدورة الدموية وبالتالي يستطيع الجسم أن يواجه أي تغيير في وضع أو اهتزاز دون الإصابة بالدوار الناتج عن مثل تلك الأحوال.
- يتعرض الإنسان خلال اليوم لمزيد من الشحنات الاكتروستاتيكية " الكهربائية الساكنة "من الغلاف الجوى وهي تتركز على الجهاز العصبي المركزي، ولابد من التخلص منها حتى لا تؤدى إلى حدوث متاعب غير محتملة منها على سبيل المثال : الإحساس بالصداع وتقلصات عضلية وآلام بالرقبة.
و قد وجد أن وضع السجود هو أنسب الأوضاع للتخلص من هذه الشحنات لأنه بمثابة توصيل الجسم بالأرض التى تبددها وتمتصها تماماً وبهذا ينخفض الضغط الالكتروستاتيكى على المخ وينمو الركع السجود بفضل الله من الإصابة بالاضطرابات النفسية وانفصام الشخصية (الشيزوفيرينيا).
- يساعد السجود على نظافة الجيوب الأنفية بسحب إفرازاتها أولا بأول وبالتالي تقل فرصة التهاب هذه الجيوب أما الجيوب الفكية (نسبة الفك العلوي) فإنها في حالة السجود تسبه الآثار المصفي (بفتح العين) تسلب السائل الزائد فيه وهذا يساعد على تصفيتها أولاً بأول فلا يشعر المصاب بأنها بها بصداع ما بعد الظهر الذي يشعر به من يظل منتصب القامة طوال يومه.
وكذلك الأمر بالنسبة للجيوب الإسفينية (Sphenoidal) والتصفوية (Ethmoidl) ولجبهة (Frantal) يزداد توارد الدم إلى المخ أثناء السجود فيزداد داؤه وبالتالي يصل ما يلزمه من مواد غذائية وأكسجين ويؤدى وظيفته على أحسن وجه ومعروف أن المخ يمثل مركز التحكم في الجسم كله وبيد تأثير عدم أداء المخ بالدم الكافي واضحاً في الأشخاص الذين يقفون مدة طويلة كجنود الحراسة حيث يصابون بالإغماء المفاجئ وعلاجهم غاية في السهولة وهو أن ينام الجندي على ظهره مع رفع القدمين أعلى من مستوى رأسه فيعود إليه وعيه بإذن الله.
كما أن زيادة موارد الدم إلى منطقة الرأس يساعد على تنشيط الدورة الدموية بالوجه والرقبة ويكسبها نضارة وحيوية خاصة في الطقس البارد.
وقد عرف أصحاب رياضة (اليوجا) أهمية وضع الرأس إلى أسفل فجعلوا من بين أوضاعها وضع الوقوف على الكتفين وهي رياضة من وضع البشر ولكنا نشير فقط كما أن شعائر الله تقدم للناس الخير بأفضل مما يبتكرونه لأنفسهم.
- يساعد وضع السجود على تخفيف الاحتقان بمنطقة الحوض وبالتالي يساعد على الوقاية من الإصابة بالبواسير وحدوث الجلطات بالأوردة، والتي لا يخفي على خطورتها.
كما أنه يساعد على التخلص من الإمساك ويعتبر من أنسب الأوضاع لعلاج سقوط الرحم الخلقي لدى الإناث وقد اكتشفت فوائد هذا الوضع حديثاً ولهذا ينصح به أطباء النساء والتوليد في علاج بعض الأعراض وقد أطلقوا عليه وضع " الركبتين والصدر ".
معجزة الصلاة في الوقاية من مرض دوالي الساقين تحت هذا العنوان نشرت مجلة "الإعجاز" السعودية فى عددها الثانى إصدار جمادى الأولى 1417 أول بحث طبي يربط بين الصلاة كتشريع إسلامي وبين الوقاية من مرض دوالي الساقين الذي أثبت فيه بالدليل العلمي المدعم بالصور والجداول والوثائق أن الصلاة تقي من الإصابة بمرض دوالي الساقين وأن إهمال الصلاة يلعب دوراً حيوياً في الإصابة بهذا المرض الشائع حدوثه بين الناس حيث تتراوح نسبة إصابته للناس بين 10 – 20%. وقد حصل صاحبه – د. توفيق علوان – على درجة الماجستير بتقدير امتياز من كلية الطب (قسم الجراحة) جامعة الإسكندرية.
فقد قرر العلماء أن أهم عنصرين ضالعين في تدمير الأوردة السطحية وإبراز دوالى الساقين هما :
العنصر الأول : هو تركيز أعلى للضغط على جداران الأوردة السطحية للطرفين السفليين عن طريق الوقوف بلا رحمة ولفترات طويلة.
العنصر الثاني : أن الوريد السطحي المؤهل للإصابة بالدوالي ، إنما يكون واقعاً من البداية تحت تأثير مرض عام فى الأنسجة الرابطة، يؤدى إلى إضعاف جدرانه إلى مستوى أقل من نظيره الطبيعي.
والآن يبدوا ظاهراً أنه بتكاتف هذين العنصرين معاً في شخص ما تكون النتيجة الحتمية هي إصابته بدوالي الساقين.
وهكذا فإن الصلاة تعد عاملاً مؤثراً في الوقاية من دوالي الساقين عن طريق ثلاثة أسباب :
الأول : أوضاعها المتميزة المؤدية إلى أقل ضغط واقع على الجدران الضعيفة لأوردة الساقين السطحية.
والثانى : تنشيطها لعمل المضخة الوريدية الجانبية ، ومن ثم زيادة خفض الضغط على الأوردة المذكورة.
الثالث : تقوية الجدران الضعيفة عن طريق رفع كفاءة البناء الغذائي بها ، ضمن دفعها لكفاءة التمثيل الغذائي بالجسم عموماً.
وصفوة القول: أن العبد إذا لجأ إلى الله تعالى لجوء صادق القلب والروح لا باللسان والكلام فقط كان الله معه ، فإذا صلى تكون صلاته فيها الخشوع الظاهر والباطن ، بهذا الأداء يتبين لنا بالدليل العملي أن الصلاة تعتبر مصحة نفسية وجسدية.

القلب الحزين
08-04-2008, 11:22 AM
الصوم: سلاح يعمل في الخفاء




http://www.55a.net/firas/ar_photo/119043932651664920_53db8983c3_m.jpgأثناء تجولي في بعض المواقع الطبية والعلاج الطبيعي وجدتُ أكثرهم يؤكد على أن أفضل طريقة لعلاج الكثير من الأمراض هو الصوم، ووجدتهم يطلقون الصيحات والنداءات للناس لكي يعتمدوا هذه "التقنية" الرخيصة وذات الفوائد الكثيرة. وتذكرتُ نعمة الله علينا نحن المسلمين عندما أمرنا بالصيام، بل وجعل الصوم عبادة خاصة له سبحانه هو يجزي بها.
وقد أكَّد أهمية هذه العبادة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم عندما شبَّه الصوم بالترس الذي يحتمي به المقاتل فقال: (والصوم جُنَّة) [رواه مسلم]. والجُنَّة هي الشيء الذي يحتمي الإنسان به من خطر ما أو من عدو ما. والسؤال: ما هي الأخطار ومن هم الأعداء الذين يقف الصيام بيننا وبينهم؟
يقول العلماء إن أخطر شيء يهدد حياة الخلايا في الجسم هي السموم التي تتراكم داخل الخلايا وتعيق عملها وتقلل من نشاطها. هذه السموم تمكث لفترات طويلة في الجسم ولا يمكن إزالتها، وغالباً تكون هذه السموم مسؤولة عن الهرم المبكر لدى الإنسان.
إن أحدنا يستهلك من السموم كل يوم أكثر من 500 سنتمتر مكعب، من خلال الهواء الملوث والغذاء الملوث والماء الملوث، حتى الهواتف الخليوية تؤثر على كمية السموم في الجسم! والجسم له قدرة كبيرة على امتصاص السموم وكذلك على معالجتها، ولكن عندما تزيد كمية السموم عن حد معين يكون الجسم في حالة المرض.
وعلى الرغم من الجهود والأبحاث الكثيرة التي تهدف إلى إزالة هذه السموم، لم يجد العلماء وسيلة أفضل من الصيام للقيام بهذه المهمة. إن السموم المتراكمة في الجسم تعمل على تدمير الجسم باستمرار، والصيام يعمل مثل السلاح الخفي الذي يحارب هذه السموم ويزيلها دون أن يؤثر على بقية أجزاء الجسم.
للصوم تأثيرات مدهشة، فهو يعمل على صيانة خلايا الجسم، ويعتبر الصيام أنجع وسيلة للقضاء على مختلف الأمراض والفيروسات والبكتريا، وهذا الكلام ليس فيه مبالغة، وربما تعجب عزيزي القارئ إذا علمت أن في دول الغرب مراكز متخصصة تعالج بالصيام فقط!! وتجد في هذه المراكز كثير من الحالات التي استعصت على الطب الحديث، ولكن بمجرد أن مارست الصيام تم الشفاء خلال زمن قياسي!
وأقول من جديد سبحان الله! لقد وفَّر الله علينا عناء فتح هذه المراكز وعناء إقناع الناس بهذه الطريقة، فجعل الصيام فريضة نتقرب بها من الله، وثوابها كبير جداً حتى إن الله تعالى خصص باباًَ للجنة لا يدخل منه إلا الصائمون!
من أهم الفوائد التي يقدمها الصيام أنه ينشط نظام المناعة للجسم، ونحن نعلم أن جهاز المناعة هو بمثابة الجنود التي تحرس الجسم وتهاجم الفيروسات والبكتريا الضارة وتدافع عن الجسم ضد أي جسم غريب يدخل إلى الجسم. ولذلك فإن الصيام يقوي هذه "الجنود" ويزيد من نشاطها وكفاءتها، وبالتالي فهو يعمل كسلاح فعال يساعد الجسم على الدفاع عن نفسه.
إن مرض السُّمنة أو البدانة أو الوزن الزائد، هو مرض العصر، فهناك مئات الملايين الذين تزيد أوزانهم عن الوزن الحرج، وهؤلاء مهددون بشكل دائم بالنوبات أو بمختلف الأمراض، ولذلك يمكن اعتبار الوزن الزائد عدواً يفتك بالإنسان دون أن يشعر. والصيام يهاجم هذا العدو ويعالج ظاهرة الوزن الزائد، فهو يعمل كسلاح غير مرئي ينفذ مهامه بدقة وباستمرار.
الاضطرابات النفسية تعتبر من الأمراض الأكثر انتشاراً في العصر الحديث، هذه الاضطرابات تعمل على تدمير البنية النفسية للجسم، وقد أثبت الدراسات أن الصيام يعمل على تخفيف هذه الاضطرابات ويعمل كذلك على تخميد المراكز ذات النشاط الزائد في الدماغ، ولذلك فالصوم هو أفضل سلاح لمقاومة الأمراض النفسية بأنواعها.
هل حاولت عزيزي القارئ أن تطور مداركك وأن تصبح أكثر إبداعاً؟ إنه الصوم! أفضل وسيلة عملية لتنشيط خلايا الدماغ، وإعادة برمجتها وزيادة قدرتها على العمل والإبداع. وهذا يحسّن سيطرتك على نفسك وزيادة قوة إرادتك.
وهكذا لو تتبعنا القائمة الطويلة من الأمراض التي يعالجها الصيام نلاحظ أن هذه القائمة تزداد يوماً بعد يوم، وفي كل يوم يكشف الطب الحديث فائدة جديدة للصيام، وقد قمتُ بإحصاء الأمراض التي يعالجها الصوم فوجدت أن جميع الأمراض تقريباً يعمل الصيام كسلاح فعال على علاجها ومقاومتها والقضاء عليها: سلاح ضد الشيخوخة، سلاح ضد آلام المفاصل وأمراض ضغط الدم.... ومن هنا نستطيع أن نعمق فهمنا للحديث الشريف (والصوم جُنَّة) أي أن الصوم هو وقاية وستر وسلاح يقينا شر الأمراض في الدنيا، ويقينا حرَّ جهنم يوم القيامة.
أخي المؤمن! أختي المؤمنة! أقول لكم وبكل ثقة إذا كان واحد منكم يعاني من أي مرض مزمن، فعليه بالصوم المتكرر، مع الإكثار من تناول حبات من التمر على الفطور، مع قراءة القرآن باستمرار والاستماع إلى القرآن بصوت مقرئ مع الخشوع التام، فإن هذا سيكون علاجاً مثالياً لأي مرض كان!
ــــــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل

القلب الحزين
08-04-2008, 11:27 AM
الصيام والشفاء



http://www.55a.net/firas/ar_photo/11899395071166522207.jpgد. عبد الجواد الصاوي
طيب أستشار في الطب البديل باحث في
الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن
إِن الصيام وسائر التشريعات الإلهية فضلا على أنها عبادة لله تعالى فهي أيضا لتحقيق مصلحة روحية وسلوكية وبدنية لازمة لهذا الإِنسان للحفاظ على صحته الجسدية؛ لذلك فرض الله سبحانه وتعالى الصيام علينا وعلى جميع الأمم قبلنا ، قال تعالى : ( يَا أيهَا الَّذِينَ آمنوا كتِبَ عَلَيكم الصِّيَامُ كما كتب عَلَى الَّذِينَ من قَبْلكمْ لعلكم تتقون) (البقرة183) كما أخبرنا جل في علاه أن في الصيام خيرا ليس للأصحاء المقيمين فقط ، بل أيضا للمرضى والمسافرين ، والذين يستطيعون الصوم بمشقة ؛ ككبار السن ومن في حكمهم ، قال تعالى : ( أياماً معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون) (البقرة184 )
والخير اسم تفضيل - على غير قياس -وهو الحسن لذاته ولما يحقق من لذة أو نفع أو سعادة ، فالصيام حسن لذاته ، ولما يحققه للمؤمن من المنافع واللذة الروحية والسعادة في الدنيا والآخرة . ومعنى { إن كنتم تعلمون } أي فضيلة الصوم وفوائده .
وهذه المنافع والفوائد متحققة لكل مكلف من الأصحاء المقيمين ، والذين يصومون بلا مشقة زائدة من أهل الرخص الذين يستطيعون تناول وجبتي الفطور والسحور كالأصحاء، ولا يوجد بحث علمي- فيما أعلم- أجري على الصائمين الأصحاء ، في الظروف الطبيعية ، إلا وأفاد أحد أمرين : إما عدم تأثير الصيام على وظائف الأعضاء ومكونات الجسم بأي قدر يشكل خطورة على الجسم أو يسبب ضررا محققا على معظم الأمراض. أو أنه يظهر فائدة جلية في بعض هذه الوظائف ، أو يحسن بعض مكونات الجسم ووظائف الأعضاء في الشيخوخة , أو أثناء الحمل ، أو الرضاعة أو أثناء السفر، بل وأثبتت الأبحاث بأن الصيام يساعد في شفاء بعض الأمراض.
وبذلك يظل في الصيام خير لمعظم المرضى ، والمسافرين ، والمطيقين للصيام ، ويكون محققا لهم من الفوائد والمنافع الشيء الكثير الذي لا يعلمونه .فالصيام للمرضى والمسافرين والمطيقين هو الأولى والأنفع ، مالم تضعف النفس عن تحمل المشقة ، أو يصيبها أو يصيب الجسد ضرر محقق : ففي الأولى تكون الرخصة ، وفي الثانية تكون العزمة ، ويتعين الإفطار ، وبهذا قال بعض أهل التفسير وجمهور الفقهاء.وقد تجلت هذه الفوائد واستقر خبرها في زماننا هذا، وسنلخص في هذه المقالة علاقة الصيام بالشفاء من الأمراض قديماً وحديثاً.
الصيام وسيلة علاجية
بعد انتشار الإسلام وممارسة الصيام الإسلامي عند كثير من الأمم تبين فضل هذا الصيام وفوائده ، " فوصف الطبيب المسلم ( ابن سينا ) الصوم لمعالجة جميع الأمراض المزمنة ، ووصف الأطباء المسلمون في القرنين العاشر والحادي عشر ( الميلادي ) صوم ثلاثة أسابيع للشفاء من الجدري ، ومرض الداء الإفرنجي ( السيفلس ) ، وخلال احتلال نابليون لمصر جرى تطبيق الصوم في المستشفيات للمعالجة من الأمراض التناسلية ".
وفي عصر النهضة في أوروبا ، أخذ علماؤها يطالبون الناس بالحد من الإفراط في تناول الطعام وترك الانغماس في الملذات والشراب ويقترحون الصوم للتخفيف من الشهوات الجامحة . وفي ألمانيا وجد الطبيب ( فريدريك هوفمان ) ( 1660-1842 م ) أن الصوم ( يقصد به التجويع المتواصل وهو ما يعرف بالصيام الطبي) يعين على معالجة داء الصرع والقرحة والسرطانات الدموية والساد(أ) الذي يصيب العينين وأورام اللثة ونزيفها والقرحة الجفنية ، كما أعلن أنه ينصح المريض في أي مرض كان ، ألا يأكل شيئا.
وفي روسيا ، توصل الأطباء إلى نتيجة مماثلة ، في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين . . . فلقد تقدم الدكتور ( بيترفينيا مينوف ) من جامعة موسكو بتقرير نشر في سنة 1769 م نصح فيه المرضى بالتوقف الكلي عن الطعام أثناء فترة المرض . . . وعلل ذلك بقوله : " إن الصوم يعطي المعدة فترة راحة تمكن المريض من الهضم بشكل مناسب عندما يتعافى ، ويعود إلى الأكل ثانية " ، بعد ذلك أعلن الدكتور( ب . ج . سباسكي ) الأستاذ في جامعة موسكو، عن النجاح في معالجة ( الحمى الراجعة ) بالصوم ، وقال : " إن الصوم يسمح بحدوث المعالجات المتزايدة في داخل الجسم ، دون تدخل من الخارج ، وهذا في الحقيقة علاج للأمراض المزمنة"(ب) .
وفي القرن التاسع عشر أعلن الطبيب الروسي ( زيلاند ) أن الصوم قد أثر إيجابيا على الجهاز العصبي للمريض ، كما أثر تأثيرا لا بأس به على هضمه ودمه بوجه عام ، وكتب قائلا : إن الصوم يسمح للجسم بأن يرتاح ثم يستأنف نشاطه الطبيعي بقوة متجددة.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية بدأ الاهتمام بالصوم باعتباره علاجا للمرضى ، منذ القرن الماضي . فقد عالج الدكتور ( إدوارد ديوي ) قبل قرن بالصوم كلا من الاضطرابات المعدية والمعوية ، وداء الاستسقاء ، والالتهابات العديدة ، بالإضافة إلى الضعف والترهل الجسدي . . . وكان يري أن الراحة من الطعام - وليس الطعام - هي التي ترمم الجهاز العصبي ، في حين أن الطعام - بالنسبة للمريض - يسبب توترا شديدا بقدر التوتر الذي يسببه العمل المتعب ، ويؤكد على أن الطعام خلال المرض ، يصبح عبثا على المريض.
هذا وقد انتشرت المصحات الطبية التي تعالج الأمراض بالصوم في كثير من بلدان العالم الشرقي والغربي.
الصيام والأبحاث العلمية الحديثة
الصيام ومرضى السكري: كثر الحديث عن إمكانية صيام مرضى السكري في شهر رمضان! وهل يعتبر هؤلاء المرضى جميعا من ذوي الأعذار الذين يباح لهم الفطر؟ أم يمكن أن يباح ذلك للبعض دون الآخر؟ ومن هم على وجه التحديد؟ وقد أثبتت الأبحاث الطبية الحديثة أن الصيام لا يشكل خطرا علي معظم مرضي السكري ، إن لم يكن يفيد الكثيرين منهم.
ففي بحث أجراه الدكتور رياض سليماني وزملاؤه في كلية الطب بمستشفى الملك خالد الجامعي، (1990م) حول تأثير صيام رمضان على التحكم في مرض السكري ، عند 47 من مرضى النوع الثاني2 ، وعند مجموعة من الأشخاص الذين لا يعانون من هذا المرض ، وتم تحديد وزن الجسم ، والبروتين السكري ، وخضاب الدم السكري ، قبل رمضان وفور انتهائه ، عند كل من المجموعتين .وتم قياس البروتين السكري ، ( Glycosylated Protein) عند 9 من مرضى السكري ، وقد لوحظ أنه لم يطرأ أي تغير على الوزن عند هؤلاء المرضى إذ كان قبل رمضان ( 75.2+12.8) مقابل ، ( 75.1+12.4 )كلجم بعده ، كما لم يطرأ تغير على خضاب الدم السكري ، ( Glycosylated Hemoglobin) إذ كان قبل رمضان ( 10.9+3.1)في مقابل (10.5+2.8 ) مجم / 100مل بعده ، ولم يطرأ تغير على البروتين السكري ( Glycosylated Protein) حيث كان (1.19+0.35 ) مقابل (1017+0.39 ) ، ملجم /100، بعد انتهاء صيام رمضان . أما في المجموعة التي لا يعاني أفرادها من مرض السكري ؛ فقد لوحظ انخفاض هام في وزنهم خلال الصيام ( 74.2+10.4) كلجم ، مقابل (72.5+10,2) كلجم ، بيد أنه لم يسجل أي تغيير يذكر في خضاب الدم السكري ( Glycosylated Hemoglobin) .
واستنتج الباحثون من ذلك أن صيام شهر رمضان لا يسبب أي فقدان هام في وزن الجسم ، وليس له أي أثر يذكر على التحكم في مرض السكري لدى مرض النوع الثاني (د) .
كما قام الدكتور ألفونشو( Olufonsho) وزملاؤه بكلية الطب مستشفى الملك خالد الجامعي بالرياض ، (1990م) بتوزيع استبيان على 203 من مرضى السكري ، (89 من الذكور و 114 من الإناث ) وذلك لتقويم مفاهيمهم ، ومواقفهم ، وممارساتهم ، خلال شهر رمضان .
وقد قام أكثر هؤلاء (89%) بصيام رمضان ، وكان أقل نسبة للصيام (72%) عند من هم دون سن الخامسة والعشرين ، اعترف 12% فقط بأنهم يتناولون قدرا أكبر من الطعام في رمضان ، بينما ذكر عدد أكبر منهم 27% أنهم يستهلكون قدرا أكبر من الحلويات ، وذكر أكثر من الثلث (37%) أن نشاطهم الجسمي يقل في رمضان ، كما أن ضعف هذا النشاط كان أكثر شيوعا لدى أولئك الذين لم يصوموا رمضان ( 61%) منه لدى الذين صاموه ، (35%)، وأعرب عدد كبير(59%) أنهم شعروا بتحسن صحتهم خلال شهر رمضان ، ولم يتردد على المستشفيات في حالات طارئة ، سوى (5 ، 6%) منهم ، في حين لم تتجاوز نسبة من دخلوا المستشفى بسبب مرض السكري (5%) أما بالنسبة للأشخاص الذين لم يصوموا ، فقد كانت هذه النتائج أقل إيجابية ، إذ أعرب ( 10 %) منهم فقط عن تحسن الصحة ، فيما ارتفعت المراجعات الطارئة للمستشفى ( 15 %) ، وبلف حالات دخول المستشفى ( 15 %) .
وكان هناك اعتقاد سائد لدى ( 75% من المرضى ) بأن صيام شهر رمضان يؤدي إلى تحسن الصحة ، وكان هذا الشعور قويا لدى المرضي الذين صاموا الشهر (80%) مقابل المرض الذين أفطروه (26%) .
وقد أظهرت الدراسة أن معظم مرض السكري ، يفضلون صيام شهر رمضان ، وأنهم يعتقدون أن لذلك أثرا إيجابيا على مرضهم (5) .
وقد أثبت باربر( Barber SG) وزملاؤه سنة 1979 م في برمنجهام ، أن هناك تغيرا قليلا في تحكم مرض السكري عند المسلمين الصائمين ، وأن عدد المرضى المراجعين لعيادات السكر قد تناقص ، ولا توجد زيادة في معدل احتجاز مرضى السكري المرتفع وغير المتحكم فيه ، داخل المستشفى خلال شهر رمضان.
وقد قام خوقير وزملاؤه سنة 1987 م بدراسة شملت 52مريضا من مرضى السكري ، 20 منهم يعتمدون على الأنسولين في العلاج ، و 32 منهم لا يعتمدون على الأنسولين ، وقد وجد أن 15 مريضا من الذين لا يعتمدون على الأنسولين ، قل وزنهم وانخفضت مستويات السكر ( Glucose Levels) لديهم بعد الصيام ، عنه قبل أن يصوموا .
كما قلت جرعة الأنسولين بنسبة 10% عن المعتاد عند المجموعة التي تعتمد على الأنسولين في العلاج ، وقل وزن سبعة منهم ، بينما ارتفع معدل السكر عند باقي المجموعة ، لذلك نصح الباحثون بعناية خاصة لهؤلاء المرضى ، إذا أرادوا أن يصوموا كل أيام شهر رمضان ، ولا حرج عليهم بعد ذلك.
كما أثبتت بعض الدراسات الحديثة أنه لا توجد تغيرات باثولوجية أو أي مضاعفات سريرية على مرضى السكري الذين يصومون شهر رمضان في المكونات التالية :
-جلوكوز الدم – الهيموجلوبين - الأنسولين - الكولوستيرول- وثلاثي الجلسريد، ووزن الجسم. مع الأخذ في الاعتبار ضرورة أن يهتم المرضى بضبط جرعاتهم الدوائية ويمارسون نشاطهم اليومي وينضبطوا في حميتهم الغذائية خصوصاً المرضى الذين يتناولون الأنسولين.
أما مرض السكري الذين ينصحون بعدم الصيام فقد حددتهم دراسة التقويم الشامل الذي أجراه الدكتور سليماني وزملاؤه عن مرض السكري وصيام رمضان سنة 1988 م وهم كالتالي :
1- المرضي المعرضون لزيادة الأجسام الكيتونية في دمائهم
2 - المرضي الذين يعانون من تأرجح كبير وسرعة تغير في مستوى الجلوكوز لديهم .
3 - الحوامل .
4- الأطفال المصابون بمرض السكري .
5- مرضى السكري الذين يعانون من مضاعفات مرضية خطيرة مثل الفشل الكلوي أو الذبحة الصدرية .
6 - مرضى السكري الذين يعانون من أمراض خطيرة مثل التسمم الدموي الشديد ،( Sever sepsis) ، أو فشل القلب الاحتقاني (Congestive Heart Failure)
ويسمح بالصيام لباقي المرضى ، والمرضى الذين يتقبلون النصائح الطبية ويشجع الصيام للمرضى البدنيين من النوع الثاني الذين لا يعتمدون على الأنسولين ماعدا الحوامل منهن والمرضعات اللاتي لديهن السكر ثابت مع زيادة في الوزن فوق 20% من الوزن المثالي. والخلاصة أن معظم الأبحاث تشير إلى أن صيام شهر رمضان لمرضى السكر آمن من الناحية الصحية طالما كان هناك وعي وضبط غذائي ودوائي .
معظم مرضى النوع الثاني يمكن أن يصوموا بأمان و أحيانا يستطيع مرضى النوع الأول الصيام طالما كان هناك ضبط وعناية بالغذاء والدواء والحركة والنشاط .. ويعتبر التحكم في هذه الأمور أشياء مهمة للصيام .
قرحة المعدة: يعدل الصيام الإسلامي ارhttp://www.55a.net/firas/ar_photo/11/4-2d.jpgتفاع حموضية المعدة، وبالتالي يساعد في التئام قرحة المعدة مع العلاج المناسب . وقد أجرى الباحثون معظم , وعلى ، وحسين ، (1963م) دراسة كان الهدف منها التعرف على تأثير صيام شهر رمضان على حموضية المعدة ( زيادة الحموضة وقلتها) ، وقد وجد الباحثون أن الحموضية في المعدة اعتدلت ، ( lsochlorhydria) عند كل من المرض الذين يعانون من قلة الحموضية، ( Hypochlorhydria) أو زيادتها ( Hyperchlorhydria) ، مما يؤكد أن صيام شهر رمضان يخفف ويمنع حدوث الحموضة الزائدة ، والتي تكون سببا رئيسيا في حدوث قرحة المعدة .
أمراض الأوعية الدموية الطرفية: عالج الصيام عدداً من الأمراض الناتجة عن السمنة : كمرض تصلب الشرايين ، وضغط الدم ، وبعض أمراض القلب. كما يساعد في علاج بعض أمراض الدورة الدموية الطرفية، فهناك أمراض عديدة تصيب الأوعية الدموية الطرفية ، والتي تبدو أن لها علاقة بنشاط الجهاز العصبي الودي ( السمبثاوي ) الزائد في نهايات الشرايين الدموية ( Arterioles) ، ويعتبر مرض الرينود (Raynoud's Disease) أحد هذه الأمراض ، حيث تنقبض فيه عضلات جدر الشرايين الدقيقة انقباضا ذاتيا شديدا ، مسببة آلاما مبرحة ، وتهجم هذه الآلام عند التعرض للبرد ، أو الضغط العصبي ، ولو استمر المرض لعدة سنوات فقد يؤدي إلى فقدان http://www.55a.net/firas/ar_photo/11/4-3_d.jpgالأطراف ، ولعلاج هذا المرض يمنع التعرض للبرد ما أمكن ، ويتحاشى التدخين ، ويعطى المريض بعض الأدوية كموسعات للأوعية الدموية ، كما يستأصل العصب السمبثاوي الموضعي المغذي للأطراف ، ويتحاشى التعرض للضغوط العصبية والنفسية .
وهناك مرض آخر (Buerger's Disease) من نفس هذا النوع ، يؤثر على الشرايين والأوردة الطرفية ، والتدخين ينشط هذا المرض ويزيده سوءا ، وعند منع التدخين يتحسن المريض تحسنا ملحوظا ، وقد يحتاج بعض المرضى إلى استئصال العصب الودي ( السمبثاوي ) المغذي للأطراف ، وأحيانا يحتاج هذا المريض إلى بتر أطرافه لو استمر في التدخين .
وقد ذكر الدكتور صباح الباقر في دراسة له سنة 1991 م أن الصيام الإسلامي يؤدي دورا هاما في علاج أمراض الأوعية الدموية الدقيقة ، ولخص هذا الدور في النقطتين التاليتين :
ا - تحريم التدخين أثناء ساعات الصيام ، يقدم خدمة جليلة في علاج المرض .
2 - لا يشكل الصيام أي مشقة أو ضغط على الجسم بل على العكس ، يعتبر عاملا مهدئا ، حيث تزداد العوامل المنشطة للإيمان في الصلاة والذكر وقراءة القرآن .
وخلص الدكتور الباقر إلى أن تثبيط الجهاز العصبي الودي ( السمبثاوي ) أثناء الصيام ، يلغي العامل الثاني المسبب للمرض ، وبالتالي تظهر فائدة الصيام الإسلامي في الشفاء من مثل هذه الأمراض.
الصيام ومرضى الجهاز البولي: كان وما زال الأطباء يعتقدون أن الصيام يؤثر على مرض المسالك البولية، وخصوصا الذين يعانون من تكون الحصيات ، أو الذين يعانونhttp://www.55a.net/firas/ar_photo/11/4-4d.jpg من فشل كلوي ، فينصحون مرضاهم بالفطر، وتناول كميات كبيرة من السوائل .
وقد ثبت خلاف ذلك ، إذ ربما كان الصيام سببا في عدم تكون بعض الحصيات ، وإذابة بعض الأملاح ، ولم يؤثر الصيام مطلقا حتى على من يعانون من أخطر أمراض الجهاز البولي ، وهو مرض الفشل الكلوي مع الغسيل المتكرر .
أجرى الدكتور فاهم عبد الرحيم وزملاؤه بكلية طب الأزهر (1986م)، بحثا عن تأثير صيام شهر رمضان على عمل وظائف الكليتين عند الأشخاص العاديين ، وعند المرضى المصابين ببعض أمراض الجهاز البولي ، أو بمرض تكون الحصى الكلوي ( RenaI caIcuIi) ، وشملت الدراسة عشرة من مرضى الجهاز البولي ، وخمسة عشر مريضا بالحصى ، بالإضافة إلى عشرة أشخاص عاديين للمقارنة ، وتم خلال كل من فترتي الصيام والإفطار أخذ عينات من البول ، وتحليلها لمعرفة نسبة الكالسيوم ، والصوديوم ، والبوتاسيوم ، واليوريا ، والكرياتينين ، والحامض البولي .
وكانت نتيجة تأثير الصيام على هذه العناصر على النحو التالي :
حدث نقص هام في حجم البول ، وزيادة في كثافته النوعية ، لدى كل المجموعات التي شملتها الدراسة ، وحدثت تغيرات طفيفة جدا في مكونات المصل من الكالسيوم ، والصوديوم ، والبوتاسيوم ، والحامض البولي ، والكرياتينين ، واليوريا لدى الجميع .
وحدثت زيادة طفيفة في الكالسيوم في البول لدى الجميع .
وعليه فقد كان التغير الحاصل في عناصر المصل لدى كل المجموعات التي شملتها الدراسة طفيفا ، عديم الأهمية ، بيد أن التغيرات التي طرأت على مكونات البول خلال الصيام ، قد تمنع تكون الحصى ، نظرا لنقص الكالسيوم في البول ، وزيادة الصوديوم والبوتاسيوم ، التي كانت نسبتها أكبر لدى من يعانون من الحصى ، ولدى المصابين بأمراض الجهاز البولي .
وقد استنتج الباحثون من ذلك أن الصيام لم يؤثر سلبيا على مجموعات المرضى الذين شملتهم هذه الدراسة ، والذين يعانون إما من تكون الحصى في الكلية ، أومن أمراض الجهاز البولي ، فضلا عن التأثير المحتمل للصيام في منع تكون حصيات الكلي ، عكس ما هو شائع عند الأطباء وغيرهم ، إذ إن زيادة الكثافة النوعية للبول ترجع إلى زيادة إفراز البولة ، التي تكون 80% من المواد المذابة في البول ، والبولينا مادة غروية تنتشر فتساعد على عدم ترسب أملاح البول التي تكون حصيات المسالك البولية .
كما أجرى قادر وزملاؤه سنة 1988م ، دراسة على المرضى الذين يعيشون على غسيل كلوي مزمن ، ويصومون شهر رمضان ، وأثبتوا أنه لا يوجد تغير يذكر في نسبة اليوريا ، والكرياتينين ، والصوديوم ، والبيكربونات ، والفوسفور والكالسيوم ، ولكن وجد ارتفاع ملحوظ على نسبة البوتاسيوم في الدم ، وعزا الباحثون ذلك إلى تناول المشروبات الغنية بالبوتاسيوم بعد الإفطار.

القلب الحزين
08-04-2008, 11:30 AM
يتبـــــع موضوع ..... الصيام والشفاء


الصيام وتجلط الدم: كان يعتقد أن الفقدان النسبي لسوائل الجسم ، وانخفاض عدد ضربات القلب ، وزيادة الإجهاد أثناء الصوم ، يؤثر تأثيرا سلبيا http://www.55a.net/firas/ar_photo/11/4-5_de.jpgعلى التحكم في منع تجلط الدم ، وهو من أخطر الأمراض ، وقد ثبت أن الصيام الإسلامي لا يؤثر على ذلك في المرضى الذين يتناولون الجرعات المحددة من العلاج.
أجرى الدكتور جلال ساعور أستاذ الأمراض الباطنية بمستشفي الملك فيصل التخصصي (1990م)، بحثاً عن تأثير الصيام على مرضى القلب ، الذين يتناولون علاجا مضادا لتجلط الدم ، وقد كتب الدكتور ملخصا لبحثه فقال :
تقبل الغالبية العظمى من المسلمين علي صيام شهر رمضان كل سنة ، ويترتب على الصيام حدوث تغيرات رئيسية في النشاط الجسمي وأنماط النوم ، فضلا عن تغير أوقات تناول الطعام والشراب ، ونوعه ، وكميته ، وعليه فمن الممكن أن يؤثر الصيام تأثيرا سلبيا على التحكم في منع التجلط من خلال الفقدان النسبي لسوائل الجسم ، وانخفاض النتاج القلبي ، وزيادة الإجهاد ، ولزوجة الدم ، فضلا عن التغيرات إلى تطرأ على امتصاص الأدوية واستقلابها .
وفي الفترة الواقعة بين 1981م إلي 1985 م تم فحص ما مجموعه 289 مريضا في عيادة منع تخثر الدم بمستشفى الملك فيصل التخصصي ، تلقي 247 مريضا منهم العلاج المضاد لتجلط الدم ، نظرا لحالة القلب لديهم ، و 42 نظرا للتجلط الشديد في الأوردة ، مع الانسداد الرئوي أو بدونه .
وفي فترة العلاج (4 سنوات) ، صام عدد 106 من هؤلاء المرضى، ما مجموعه 309 شهرا رمضانيا، ولم يصم عدد 183 منهم، ما مجموعه 594 شهراً.
ولوحظ أن حدوث مضاعفات الانسداد التجلطي والنزيف متماثلة في المجموعتين ، وكان متوسط الجرعة من الوارفارين4 اللازمة لإحداث أفضل تأثير لمنع التجلط في المجموعتين خلال شهر رمضان متماثلا : 5 . 6 + 1 ، 2 ملجم مقابل 7.6 +2.2 ملجم .
ومنذ عام 1986م ، أخذنا ننصح مرضانا الذين يتناولون علاجا ضد التجلط عن طريق الفم ، بأنه لا ضرر من صومهم شهر رمضان ، وقام خلال هذه الفترة 277 مريضا يحملون صمامات بديلة ، بصيام ما مجموعه 1054 شهرا، ولم تظهر على أي منهم في هذه الفترة مضاعفات الانسداد التجلطي.
الصيام والإخصاب: يحسن الصيام خصوبة المرأة والرجل على السواء. فقد أجرى الدكتور سمير عباس والدكتور عبد الله باسلامة ، بكلية الطب جامعة الملك http://www.55a.net/firas/ar_photo/11/4-6d.jpgعبد العزيز، (1986) دراسة على واحد وعشرين شخصا ، ثمانية منهم أصحاء ، وعشرة يعانون من نقص المنويات (oIigospermia) ، وثلاثة ليست لديهم منويات ، وأخذت منهم عينات من الدم ، والمني ، في خلال شهر شعبان ، ورمضان ، وشوال ، لتحليل المني ، والهرمونات التالية :
· التيستوستيرون Testosterone.
· ا لبرولاكتين ProIactin.
· الهرمون الملوتن L . H.
· الهرمون المنبه للجريب F.S.H.
وذلك لمعرفة تأثير صيام شهر رمضان على خصوبة الرجل ، وقد أظهرت نتائج البحث ، أن هناك تغيرات حيوية بين الأشخاص الطبيعيين ، حيث يتحسن أداء هرمون الذكورة (Testosterone) ، لكن لم يحصل في مستواه أي ارتفاع حيوي خلال الأشهر الثلاثة من البحث ، كما أن حجم المني ، والعدد الكلي للمنويات ، ازداد ازديادا ملحوظا أثناء شهر الصيام ، ولاحظ الباحثان من إحصائيات المستشفى الجامعي ، أن عدد حالات الحمل تصل إلى معدل كبير في شهر شوال ، كما وجد أن هناك تحسنا في نسبة المنويات الحية، وانخفاضا في نسبة المنويات الميتة أثناء شهر الصيام .
كما أن الهرمون المنبه للجريب ( F.S.H)، يزداد ازديادا ملحوظا خلال شهر رمضان ، مقارنة بمستواه قبل وبعد الصيام في الأشخاص الطبيعيين ويقل عن شهر شوال في الأشخاص الذين يعانون من نقص المنويات ، أو انعدامها ، وهذا الهرمون له علاقة بتصنيع المركبات الاستيرويدية في نسيج الخصية ، كما يمكن أن يعزى التغير في مستوى التيستوستيرون إلى التغير في مستوى هذا الهرمون لأن الهرمون الملوتن (LH) ازداد زيادة ملحوظة أثناء الصيام ، ونقص بعده في الأشخاص الطبيعيين ، كما أنه لم تسجل له أي تغيرات هامة عند الأشخاص المرضى بنقص المنويات ، وحدث نقص هام عند المرض بانعدام المنويات ، وهذا الهرمون له علاقة بتكون المنويات الحية في الخصية ، كما سجلت زيادة في البرولاكتين ، أثناء وبعد رمضان عند الأشخاص الطبيعيين ، ونقص بعد الصيام عند المرضى بقلة المنويات ، وارتفاع عال عند المرضى بانعدام المنويات ، بالمقارنة مع المجموعات الأخرى ، وهذا الهرمون له تأثير مثبط على تكون الإندروجين الناتج من الخصية .
وخلص الباحثان على أن للصيام أثرا مفيدا على تكون المنويات ، إما عن طريق محور التأثير الهرموني Hypothalamo - pitutary testicular، أو عن طريق التأثير المباشر على الخصيتين.
الصيام وجهاز المناعة:أجري الدكتور رياض البيبي ، والدكتور أحمد القاضي في الولايات المتحدة الأمريكية تجارب مخبرية على متطوعين أثناء صيام شهر رمضان ، وأجريت لهم تحليلات الدم قبل بداية الصيام ، وأثناء الشهر، وبعد انتهاء الصيام ، وشملت الفحوص التحليلات الكيميائية للدم ، بما في ذلك تحديد نسبة البروتينات الشحمية (Lipoproteins) إضافة إلى فحوص متخصصة لتقويم كفاءة جهاز المناعة في الجسم ، وقد شملت الفحوصات تحديد عدد الخلايا الليمفاوية في الدم (Lymphocytes)، ونسبة أنواعها المختلفة بعضها إلي بعض ، ومدى حسن أداء كل منها، هذا إضافة إلي قياس نسبة الأجسام المضادة في الدم (Antibodies)، وقد أظهرت هذه التجارب أثرا إيجابيا واضحا للصيام على جهاز المناعة في الجسم ، حيث تحسن المؤشر الوظيفي للخلايا اللمفاوية عشرة أضعاف ، وبالرغم من أن العدد الكلي للخلايا اللمفاوية لم يتغير، إلا أن نسبة النوع المسئول عن مقاومة الأمراض خلايا (ت ) ، ازداد كثيرا بالنسبة إلى الأنواع الأخرى ، هذا بالإضافة إلى ارتفاع محدود في أحد فصائل البروتين في الدم (IGE) ، وهو أحد أعضاء مجموعة البروتينات المكونة للأجسام المضادة في الدم ، وكانت التغيرات التي طرأت على البروتين الدهني ، على شكل زيادة في النوع منخفض الكثافة (LDL)، دون أي زيادة في النوع عالي الكثافة ( HDL) ، وهذا نمط له تأثير منشط على الردود المناعية.
الصيام وهرمونات الغدة الدرقية: أجرى الدكتور رياض سليماني (1988م) ، دراسة تناولت أثر صيام شهر رمضان على عمل الغدة الدرقية ، وجرى في الدراسة تحديد مستوى كل من ثيروكسين البلازما (Plasma Thyyoxin : T4) والثيروكسين الحر، والثيرونين ثلاثي اليود ( Triiodo - Thyronin : T3) والهرمون المنشط للغدة الدرقية (TSH)، عند 28 من الذكور الأصحاء ، قبل رمضان وبعده ، كما تمت دراسة آثار الامتناع عن تناول الطعام على المدى القصير من بزوغ الفجر إلى غروب الشمس ، ولم تسجل أية اختلافات هامة في اختبارات عمل الغدة الدرقية بين هذه المستويات في الصباح والمساء ، ( بعد فترة صيام لمدة 14 ساعة ).
ولم تظهر بالإضافة إلى ذلك أية اختلافات هامة ، في نتائج اختبارات الغدة الدرقية، التي أجريت قبل رمضان وفي نهايته ، واستنتج الباحث أن صيام شهر رمضان من قبل رجال يتمتعون بصحة جيدة ، لم يغير النسب القياسية لعمل الغدة الدرقية.
الصيام وهرمونات المرأة: أجرى الدكتور حسن نصرت والدكتور منصور سليمان ، بجامعة الملك عبد العزيز (1987م) بحثا حول تأثير صيام رمضان على مستوي البرجستيرون والبرولاكتين في مصل الدم ، لنساء صحيحات ، تتراوح أعمارهن بين 22 - 25 عاما ، لتحديد مدى تأثير صيام رمضان على فسيولوجيا الخصوبة عند المرأة ، وقد أظهرت النتائج أن ثمانين بالمائة قد نقص عندهن مستوي البرولاكتين في المصل ، ولم يتغير مستوي البرجستيرون ، وقد نصح الباحثان المرضعات بالإفطار.
وهذا البحث يؤكد أهمية الصوم لعلاج العقم عند المرأة المتسبب من زيادة هرمون البرولاكتين ، فحينما ينقص بالصيام تنهيا المرأة لحالتها الطبيعية في الخصوبة.
كما يعالج الصيام كثيرا من الأمراض التي تنشأ من تراكم السموم ، والفضلات الضارة في الجسم . ولا يسبب الصيام أي خطر علي المرضعات ، أو الحوامل ، ولا يغير من التركيب الكيميائي ، أو التبدلات الاستقلابية في الجسم عند المرضعات ، وخلال الشهور الأولى والمتوسطة من الحمل.
الصيام المثالي: وفي الختام نؤكد على ضرورة أداء الصيام على صورته المثلي ، والتي يمكن أن تتحقق بتقليل فترة الصيام اليومي ، وذلك بتعجيل الفطور وتأخير السحور، وتناول وجبة السحور وعدم إهمالها، والاعتدال في الطعام والشراب أثناء السحور والإفطار ، والاقتصار عليهما ، وترك عادة كثرة الأكل طوال الليل . والقيام بالحركة والنشاط والجهد اليومي المعتاد، ونوم جزء من الليل وترك السهر المتواصل . مع تمنياتنا لكم بصيام مقبول وشفاء مأمول.

المراجع
1- هـ . م . شيلتون ، التداوي بالصوم ، ترجمة ونشر، دار الرشيد ، ط 2،1407 1987م ، دمشق ، بيروت .
2- د . آلان كوت . دراسة حول الصوم الطبي ، النظام الغذائي الأمثل . إعداد فاروق أقبيق وآخرين . مؤسسة الإيمان - بيروت ، ط 2, 1407, هـ 1987
3- د. فاهم عبد الرحيم وآخرين . تأثير الصيام الإسلامي على مرضى الكلى والمسالك البولية ، نشرة الطب الإسلامي ، العدد الرابع - أعمال وأبحاث المؤتمر العالمي الرابع عن الطب الإسلامي - منظمة الطب ا لإسلامي ، الكويت 1407هـ - 1986م . ص 707 – 714
4. Barber SG, Sebastian Fairweather , Wright AD, etal. Muslims Ramadan and diabetes mellitus. BMJ 1979: 7 : 46 - 47.
5. Olufunsho 0. Famyiwa et al, Beliefs, attitudes and practices of diabetic patients during Ramadan fasting, : lts Effects On Health And Diseases - Basic Principles And Cl:n:cal Practice( Abstracts) college Of Medicine King Saud University. Riydh, December / 1990.
6. Sulimani R.A. Laajim M, Al-Attas O, etal,(1991) Theeffect Of Ramadan Fasting on Diabetes ******* in type ll diabetic patients Nutr Res 11 :261-264
7. Muazzam MG., Ali M.N. and Husain A. (1963) Observations on the effects of Ramadan Fasting on Gastric acedtity. The Medicus, 25 : 228.
8. S.M. Bakir . (1991) Can Fasting in Ramadan help in some periphral vascular diseases? JIMA : VOL. 23 : 163 - 164.
9. Khader AA, - Gamdi A, Hasoni MK, AL - Dhar JM. (1988) Implications of Fasting in Ramadan in patients on hemodialysis. Annals of SaudiMedicine 8 (6) 518A.
10. Jalal Saour, Does Ramadan fasting complicate anticoagulant therapy?. Fasting lts Effects On Health And Diseases - basic principles And Clinical practice (abstrats) College Of Medicine King Saud University. Riydh, December / I 99O.
11. S.M.A. Abbas And A.H.Basalamah Effects Of Ramadan Fast On Male Fertility (1986), Archives of Andrology 16 : 161-166.
48-Gale Maleskey, The truth about fasting, Prevention. October 1984. Page : 59-64.
12. Riyad Albiby And Ahmed Elkadi, priliminary Report on Efects of islamic fasting pn lipoproteins Snd immunity.The JournalOf JMA Vol 17 1988: page 84.
13 .Riad. A. Sulimani. (1988) The effects of Ramadan fasting on thyroid functions in healthy male subjects, Nurt Res 8 (6) : 518 A.
14. Hasan Nasrat and MansourSuliman, Effects of Ramadan fasting on plasma progesterone and prolactin. Islamic Legalation & the Current Medical
الهوامش
(أ) عتمة وابيضاض في عدسة العين ، وهو ما يسمي كاتراكت أو المياه البيضاء
(ب) هو النوع الذي لا يعتمد المريض فيه على تناول دواء الأنسولين .
(ج) عدد أشهر الصيام المحسوبة هنا هي مجموع الشهور التي صامها جميع هؤلاء الصائمين (106) خلال فترة الاختبار ( 4 سنوات ) فمنهم من صام 4 أشهر ومنهم من صام ثلاثة أو اثنين ، وهكذا . . ، وبالمقابل المفطرين أيضا ، فهي مجموع الشهور التي افطروها جميعا خلال فترة الاختبار .
(د) اسم دواء .
(هـ) لذلك ندرك سر الشارع الحكيم في إباحة الفطر للمرضع.
المصدر : موقع الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة

القلب الحزين
08-04-2008, 11:34 AM
صيام رمضان يزيد مستوى الكولسترول الحميد بالدم




http://www.55a.net/firas/ar_photo/11896397821355715653_0eaa782ede_m.jpgأظهرت نتائج دراسة أعدها باحثون من المعهد الوطني للتغذية في تونس زيادة مستويات الكولسترول الحميد HDL عند الصائمين الأصحاء في شهر رمضان الكريم بنسبة وصلت إلى 20% وهي من العوامل التي تقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، إلا أن هذا الأمر تراجع بعد انتهاء شهر الصيام.
وتألفت عينة الدراسة من 30 شخصاً من الأصحاء، كان عدد الإناث بينهم 21 امرأة، حيث تم إخضاع المشاركين لفحوص طبية على ثلاث مراحل، الأولى كانت قبل بدء شهر رمضان بثلاثة أسابيع، والثانية تمت في الأسبوع الرابع من شهر الصيام، أما المرحلة الأخيرة فكانت بعد انقضاء شهر رمضان بثلاثة أسابيع.
وتضمنت الفحوص إجراء تقييم لعدد من العوامل البيولوجية في الدم مثل سكر الجلوكوز، الدهون الثلاثية، مستوى الكولسترول الكلي، الكولسترول الحميد أو الجيد HDL، والكولسترول السيئ أو ما يعرف بكولسترول البروتين الدهني المنخفض LDL . كما تم تحديد قيمة الوزن عند كل مشارك خلال مراحل الاختبار.
وبحسب نتائج الدراسة التي نشرتها " الدورية الطبية التونسية" فعلى الرغم من زيادة كمية السعرات الحرارية التي تناولها الفرد خلال شهر رمضان، إلا أنه لم يُلاحظ تغير في أوزان المشاركين أو مستويات جلوكوز الدم عندهم.
وطبقاً لما أشار إليه الباحثون فقد ازدادت كميات الدهون غير المشبعة التي تناولها الفرد من المشاركين خلال شهر رمضان، والتي يمكن الحصول عليها من الدهون النباتية والحبوب والأسماك، وهي ذات تأثيرات إيجابية على صحة الإنسان
المصدر : موقع العربية

القلب الحزين
08-04-2008, 11:36 AM
النظام الغذائي الاسلامي




http://www.55a.net/firas/ar_photo/1188163026250px-foods.jpgقال رسول الله عليه الصلاة والسلام سيدنا محمد بن عبد الله نبينا وحبيبنا وقدوتنا إلى قيام الساعة وشفيعنا في تلك الساعة
النص : ( ما ملأ آدمي وعاء" شرآ من بطن , بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه , فان كان لا بد فاعلا, فثلث لطعامه, وثلث لشرابه , وثلث لنفسه ) صدق رسول الله
أخرجه أحمد والترمذي وابن ماحه وإسناده صحيح
البيان اللغوي والعلمي :
شبه عليه الصلاة والسلام معدة الإنسان بالوعاء وكان هذا التشبيه دقيقا من الناحية الفكرية التحليلية كون المعدة هي المكان الذي يتوجب على الطعام وكل ما هو مأخوذ عن طريق الفم المكث والتجمع فيه قبل امتصاصه من قبل جدار المعدة إلى الدم ومن ثم توزيعه في أنحاء الجسم .
فضلا على أن أي وعاء يمكن أن تستقر فيه الأشياء التي توضع فيه وتحجز إلى حين التصرف فيها .
ثم تطورت الحياة والتكنولوجيا وآلية التصوير الشعاعي وغيرها من وسائل التنظير والتصوير لتقدم لنا تفاصيل دقيقة على شكل أجزاء جسم الإنسان بما فيها الجهاز الهضمي ومنها المعدة.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1188163534clip_2.jpg
وفيما يلي رسم توضيحي للمعدة وبذلك نشاهد المعدة وهي تشبه شكل الوعاء تماما

لقد قبلنا بحديثك هذا يا حبيبي يا رسول الله وقبل فيه أصحابك والسابقون من قبلنا وصد قناه وصد قوه وعملنا به مااستطعنا وعملوا به بطريقة أفضل منا واليوم تأتى التكنولوجيا والحضارة الآلية لتؤكد وتصدق على صحة حديثك وهنا لا يسعنا إلا القول ( لا اله إلا الله محمد رسول الله )
وبالعودة إلى النص نجد أنه عليه الصلاة والسلام نبهنا وحذرنا من خطر ملء المعدة بالطعام ووصفه بالشر وذلك لما يجر لجسم الإنسان من متاعب تبدأ بالتخمة ومشاكل بالقولون والمستقيم مرورا بأمراض المعدة كالحموضة والفتق الحجابي والقلس المرئي معرجا إلى مشاكل الكوليسترول والشحوم الثلاثية في الدم انتهائا بأمراض القلب فضلا عن عملية ميكانيكية تحدث نتيجة امتلاء المعدة بالطعام وهي الضغط الذي يحدث على الرئتين مما يؤدي إلى ضيق النفس .
ثم يبين لنا عليه الصلاة والسلام وبطريقة رقيقة عذبة على ما يمكن أن ينفعنا وذلك بالحد الأدنى والحد الأعلى إذ يوضح عليه الصلاة والسلام أن لقيمات قليلة من الطعام تكون كافية لمد الجسم بالطاقة اللازمة للقيام بوظائفه اليومية المختلفة وذلك على مستوى داخل الجسم من هضم واستقلاب ومن ثم التفكير والتخطيط أو على المستوى المنظور كالتحرك والقيام بالمجهودات العضلية .
وبتحليل شيفرة الطاقة اللازمة للجسم نجدها عبارة عن السعرات الحرارية الموجودة في الأغذية التي نتناولها يوميا والمتوفرة في الطبيعة التي سخرها رب العالمين للإنسان .
إذ يحتاج الإنسان البالغ كحد أقصى يوميا إلى 2200 سعرة حرارية حيث يستطيع أن يحصل على هذه الطاقة أو هذه السعرات من كميات معتدلة أو قليلة من الأغذية التي نتناولها يوميا .
ولكن أثبتت التجربة العملية اليوم أن 600 سعرة حرارية كافية ليكون جسم الإنسان صحيحآ وقادرآ على القيام بوظائفه المختلفة العادية
وبالعودة إلى حديثه عليه الصلاة والسلام وبالمقارنة نجد أننا نستطيع الحصول على 600 سعرة حرارية من لقيمات من الطعام أو الغذاء وتكون كافية إن شاء الله لتوازن الجسم وذلك من خلال الجدول التوضيحي التالي
نوع الغذاء الكمية عدد السعرات الحرارية
حليب البقر كوب واحد 157
بيضة مسلوقة بيضة واحدة 79
زيت زيتون ملعقة واحدة 120
موز قرن واحد متوسط 105
تمر واحدة 26
لحم كباب 85مغ 226
خبز اسمر رغيف 50 مع 130
زيتون اخضر 10 حبات 66
وبدراسة بسيطة لهذا الجدول وبالتجربة لمن شاءالتأكد نجد أن 10 حبات من الزيتون أي 66 حريرة وهي عبارة عن لقيمات تمد الجسم بطاقة كافية لعدة ساعات من اليوم وكذلك الأمر بالنسبة ل 7 تمرات = 182 حريرة أليست السبع تمرات لقيمات أم وجبة د سمة؟ بلى هي لقيمات تقوم بدور الوجبة الكافية لتفعيل البد ن فصدق رسول الله .
وبالعودة مرة أخرى للحديث الشريف نجد رخصة النبي عليه الصلاة والسلام ورحمته بالإنسان وذلك من معرفته بالنفس البشرية وخفاياها وشهواتها وذلك مماعلمه الوحي الإلهي،
ليبيح للإنسان مجالآ وكمية أكبر من الطعام والشراب مما اشتهت أنفسهم، ولكن ضمن أصول وضوابط بحيث لا نملأ المعدة كاملة بالطعام بل نحتفظ بقسم للشراب وهامش لسهولة التنفس واعتمد هذا التقسيم على مقدار الثلث لكل من الطعام والشراب والنفس وذلك لأن كميات أكبر من الطعام في المعدة إنما تحتاج إلى كميات من الماء ليساعد في عملة الهضم التام وتجنب أضرار التخمة والغازات بلاضافة إلى أن عملية التنفس السليم تؤدي إلى كمية أفضل من الأوكسجين في الخلايا وبالتالي هضم واستقلاب افضل.
وان هذا التقسيم المعتمد على مقدار الثلث من الطعام المقدم للمعدة يقود الإنسان الى تقسيم غذائه اليومي إلى 3 وجبات معتدلة وهذا هو النظام الغذائي العصري المعتمد لدى الكثير من العائلات في العالم والتي تتمتع بجسم صحي ولياقة جيدة وهو الإفطار والغداء والعشاء وهو نظام موصى به من قبل نبينا وسيدنا محمد منذ اكثر من ألف واربعمائة سنة
فالحمد لله على هذا الدين الحضاري الذي أنعم الله به على البشرية والصلاة والسلام على سيد البشر محمد وعلى اله وصحبه وسلم
الصيدلاني الدكتور شادي مصطفى دربالة

القلب الحزين
08-04-2008, 11:38 AM
الفقه الطبي




http://www.55a.net/firas/ar_photo/1186668515932581110_dde0fbcc5e.jpgأ.د. مجاهد محمد أبو المجد
أستاذ الباطنية بكلية طب المنصورة
عضو الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية (لجنة الإعجاز)
محاضرة هامة بعنوان (الفقه الطبي ) يتناول فيه المؤلف النقاط التالية: متى تنفخ الروح ؟. مدة الحمل. مراحل تكوين الجنين. هل تحيض الحامل؟
حجم الملف 2.2 ميكا بايت
نوعه الملف (بور بوينت شرائح )
أضغط هنا للتحميل (http://55a.net/words/alfkh.ppt)


للتواصل مع المؤلف

abuelmagdmm@yahoo.com

الفاكس: 0020502222770

القلب الحزين
08-04-2008, 11:40 AM
الطب الوقائي في الإسلام




http://www.55a.net/firas/ar_photo/1186271941abb.jpgأ.د. مجاهد محمد أبو المجد
أستاذ الباطنية بكلية طب المنصورة
عضو الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية (لجنة الإعجاز)
محاضرة هامة عن الطب الوقائي في الإسلام تناول فيها الدكتور أهمية الوضوء والسواك والغسل وسنن الفطرة وبعض أوجه الإعجاز الطبي في القرآن والسنة المشرفة حجم الملف 759 كيلوا بايت نوعه ملف بور بوينت شرائح
أضغط هنا للتحميل (http://55a.net/words/wekaaa.ppt)

للتواصل مع المؤلف
abuelmagdmm@yahoo.com
الفاكس: 0020502222770

القلب الحزين
08-04-2008, 11:42 AM
الفصل في الاستنساخ من الأصل




http://www.55a.net/firas/ar_photo/1185729047clip_19.jpgأ.د/ حنفي محمود مدبولى
رئيس قسم الفيروسات كلية الطب البيطري –جامعة بني سويف
ليسانس أصول الدين قسم التفسير –جامعة الأزهر 1999
ألقيت هذه المحاضرة في مؤتمر الإعجاز العلمي في القرآن والسنة الذي عقد في جامعة المنصورة في هذا العام 2007م.
حجم الملف 1.7ميكا نوعه ملف بور بوينت شرائح
أضغط هنا للتحميل (http://55a.net/words/alastnsak.ppt)

القلب الحزين
08-04-2008, 11:45 AM
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لكم .. من المنظور الطبي الحديث



http://www.55a.net/firas/ar_photo/1182543232306871933_6b63441101_m.jpgد / عبد الباسط محمد سيد
أستاذ ورئيس قسم الكيمياء الحيوية بالمركز القومي للبحوث سابقاً
ورئيس مجلس إدارة جمعية الإعجاز العلمي للقرآن والسنة
يظن كثير من الناس أن للصيام تأثيراً سلبياً على صحتهم، وينظرون إلى أجسامهم نظرتهم إلى الآلة الصماء، التي لا تعمل إلا بالوقود، وقد اصطلحوا على أن تناول ثلاث وجبات يومياً أمر ضروري لحفظ حياتهم، وأن ترك وجبة طعام واحدة سيكون لها من الأضرار والأخطار الشيء الكثير.. مما يجعلهم يقضون الليل في شهر الصيام يلتهمون كل أنواع الطعام والشراب.. وقد رسخ هذا الاعتقاد وظهرت آثاره السلوكية في الأفراد والمجتمعات كنتيجة طبيعية للجهل العلمي، بطبيعة الصيام الإسلامي وفوائده المحققة، وفي هذا اللقاء سنلقي الضوء على بعض أوجه الإعجاز العلمي في الصيام، وهي الأوجه التي تثبت بالدليل العلمي القاطع بطلان تلك الظنون الوهمية.
* الوجه الأول: الوقاية من العمل والأمراض:
أخبر الله سبحانه وتعالى أنه فرض علينا الصيام، وعلى كل أهل الملل قبلنا، لنكتسب به التقوى الإيمانية التي تحجزنا عن المعاصي والآثام، ولتتوقى به كثيراً من الأمراض والعلل الجسمية والنفسية، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [ البقرة: 183].
وقال صلى الله عليه وسلم: ( الصيام جُنَّة )، أي وقاية وستر(3). وقد ثبت من خلال الأبحاث الطبية بعض الفوائد الوقائية للصيام ضد كثير من الأمراض والعلل الجسمية والنفسية، ومنها على سبيل المثال – لا الحصر:
يقوى الصيام جهاز المناعة، فيقي الجسم من أمراض كثيرة، حيث يتحسن المؤشر الوظيفي للخلايا الليمفاوية عشرة أضعاف، كما تزداد نسبة الخلايا المسؤولة عن المناعة النوعية(T. lymphocyes) (4)زيادة كبيرة، كما ترتفع بعض أنواع الأجسام المضادة في الجسم، وتنشط الردود المناعية نتيجة لزيادة البروتين الدهني منخفض الكثافة(5).
ومن الفوائد أيضاً: الوقاية من مرض السمنة وأخطارها، حيث إنه من المعتقد أن السمنة تنتج عن خلل في تمثيل الغذاء، فقد تنتج من ضغوط بيئية أو نفسية أو اجتماعية، وقد تتضافر هذه العوامل جميعاً في حدوثها، وقد يؤدي الاضطراب النفسي إلى حدوث خلل في التمثيل الغذائي... وكل هذه العوامل، التي يمكن أن تنجم عنها السمنة، يمكن الوقاية منها بالصوم من خلال الاستقرار النفسي والعقلي الذي يتحقق بالصوم نتيجة للجو الإيماني الذي يحيط الصائم وكثرة العبادة والذكر، وقراءة القرآن، والبعد عن الانفعال والتوتر، وضبط النوازع والرغبات، وتوجيه الطاقات النفسية والجسمية توجيهاً إيجابياً نافعاً.
1- يقي الصيام الجسم من تكون حصيات الكُلى، إذ يرفع معدل الصوديوم في الدم فيمنع تبلور أملاح الكالسيوم، كما أن زيادة مادة البولينا في البول تساعد في عدم ترب أملاح البول، التي تكون حصيات المسالك البولية (6).
2- يقي الصيام الجسم من أخطار المسموم المتراكمة في خلاياه، وبين أنسجته من جراء تناول الأطعمة – وخصوصاً المحفوظة والمصنعة منها – وتناول الأدوية واستنشاق الهواء الملوث بهذه السموم (7).
3- يخفف الصيام ويهدئ ثورة الغريزة الجنسية، وخصوصاً عند الشباب وبذلك يقي الجسم من الاضطرابات النفسية والجسمية، والانحرافات السلوكية، وذلك تحقيقاً للإعجاز في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء )، إذا التزم الشاب الصيام وأكثر منه، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( فعليه بالصوم )، أي فليكثر من الصوم.. وقد أُجرِيَ بحثٌ عن تأثير الصيام المتواصل على الغدد الجنسية وكانت له نتائج إيجابية، وسلط الضوء على وجه الإعجاز في هذا الحديث الشريف. وقد وجد أن الإكثار من الصوم، مع الاعتدال في الطعام والشراب وبذل الجهد المعتاد، يقترب من الصيام المتواصل، ويجني الشاب فائدته في تثبيط غرائزه المتأججة بيسر، كما لا يتعرض إلى أخطار هذا النوع من الصيام، وهذا البحث يجلي بوضوح الإعجاز في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( فإنه له وجاء) من وجهين:
الأول: الإشارة إلى أن الخصيتين هما مكان إنتاج عوامل الإثارة الجنسية حيث أن معنى الوجا أن ترض أنثيا الفحل ( خصيتيه) رضاً شديداً، يُذهب شهوة الجماع، ويتنزل في قطعه منزلة الخصي (8).
وقد ثبت أن في الخصيتين خلايا متخصصة في إنتاج هرمون التيستوستيرون (Testosterone) (9)، وهو الهرمون المحرك والمثير للرغبة الجنسية، وأن قطع الخصيتين ( الخصى) يُذهب هذه الرغبة، ويخمدها تماماً.
الثاني:أن الإكثار من الصوم مثبط للرغبة الجنسية وكابح لها، وقد ثبت في هذا البحث هبوط مستوى هرمون الذكورة ( التيستوستيرون) هبوطاً كبيراً أثناء الصيام المتواصل، بل وبعد إعادة التغذية بثلاثة أيام، ثم ارتفع ارتفاعاً كبيراً بعد ذلك، وهذا يؤكد أن الصيام له القدرة على كبح الرغبة الجنسية مع تحسينها بعد ذلك، وهذا يؤكد فائدة الصوم في زيادة الخصوبة عند الرجل بعد الإفطار.
* الوجه الثاني: { وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ }
بعد أن أخبرنا الله سبحانه وتعالى، وأخبرنا رسوله صلى الله عليه وسلم أن الصيام يحقق لنا وقاية من العلل الجسمية والنفسية، ويشكل حاجزاً وستراً لنا من عقاب الله، أخبرنا جل في علاه أن الصيام خيراً ليس للأصحاء المقيمين فقط، بل وللمرضى والمسافرين أيضاً والذين يستطيعون الصوم بمشقة، ككبار السن ومن في حكمهم. قال تعالى: { أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [البقرة: 184]. أي: فضيلة الصوم وفوائده، وذلك لعموم اللفظ في قوله تعالى: { وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ }. وقد تجلت هذه الفوائد واستقر خبرها في زماننا هذا، لمن أوجب الله عليهم الصيام، ولمن أطاقوه من أهل ارخص الذين يستطيعون تناول وجبتي الفطور والسحور كالأصحاء.
بعض الأمراض الخطرة التي كان يخشى معها من الصيام:
· كان – وما زال – الأطباء يعتقدون أن الصيام يؤثر على مرضى المسالك البولية، وخصوصاً الذين يعانون من تكوين الحصيات، أو الذين يعانون من فشل كلوي، فينصحون مرضاهم بالفطر وتناول كميات كبيرة من السوائل.
· وقد ثبت خلاف ذلك، إذ ربما كان الصيام سبباً في عدم تكوين بعض الحصيات وإذابة بعض الأملاح، ولم يؤثر الصيام مطلقاً حتى على من يعانون أخطر أمراض الجهاز البولي، وهو مرض الفشل الكلوي مع الغسيل المتكرر(10).
· كان يعتقد أن الفقدان النسبي لسوائل الجسم وانخفاض عدد ضربات القلب وزيادة الإجهاد أثناء الصوم يؤثر تأثيراً سلبياً على التحكم في منع تجلط الدم، وهو من أخطر الأمراض، وقد ثبت أن الصيام الإسلامي لا يؤثر على ذلك في المرضى الذين يتناولون الجرعات المحددة من العلاج (11).
· ثبت أن الصيام لا يشكل خطراً على معظم مرضى السكر، إن لم يكن يفيد الكثيرين منهم (12).
بعض أمراض التي يعالجها الصيام:
يعالج الصيام عدداً من الأمراض الخطيرة من أهمها:
1- الأمراض الناتجة عن السمنة، كمرض تصلب الشرايين وضغط الدم وبعض أمراض القلب (13).
2- بعض أمراض الدورة الدموية الطرفية، مثل مرض الرينود (Rynaud`s diseade) ومرض برجر (14).
3- يعالج الصيام المتواصل مرض التهاب المفاصل المزمن ( الروماتويد) (15).
4- يعدل الصيام الإسلامي من ارتفاع حموضة المعدة، وبالتالي يساعد في التئام قرحة المعدة مع العلاج المناسب (16).
5- لا يسبب الصيام أي خطر على المرضعات أو الحوامل، ولا يغير من التركيب الكيميائي أو التبدلات الاستقلابية (17) في الجسم عند المرضعات، وخلال الشهور الأولى والمتوسطة من الحمل (18).
فوائد أخرى للصوم:
1- يُمَكّن الصيام آليات الهضم والامتصاص – في الجهاز الهضمي وملحقاته – من أداء وظائفها على أتم وأكمل وجه، وذلك بعدم إدخال الطعام والشراب على الوجبة الغذائية أثناء هضمها وامتصاصها، كما يحقق الصيام راحة فسيولوجية للجهاز الهضمي وملحقاته، وذلك بمنع تناول الطعام والشراب لفترة زمنية تتراوح من 9-11 ساعة بعد امتصاص الغذاء، كما تستريح آليات الامتصاص في الأمعاء طوال هذه الفترة من الصيام (19). وتتمكن الانقباضات الخاصة (Motor Complex Migrating ) بتنظيف الأمعاء من عملها المستمر، دون توقف(20).
2- يُمكّن الصيام الغدد الصماء ذات العلاقة بعمليات الاستقلاب، في فترة ما بعد الامتصاص، من أداء وظائفها في تنظيم وإفراز هرموناتها الحيوية على أتم حال، وذلك بتنشيط آليات التثبيط والتنبيه لها يومياً، ولفترة دورية ثابتة، ومتغيرة طوال العام، مثل هرمونيّ: النمو والإنسولين – كهرمونات بناء من ناحية – وهو موئي: الجلوكاجون والكروتيزول، كهرمونات هدم من ناحية أخرى، والذي يتوقف على توازنها الدقيق تركيز الأحماض الأمينية في الدم، توازن الاستقلاب (21).
3- ينشط الصيام آليات الاستقلاب أو التمثيل الغذائي ي البناء والهدم للجلوكوز والدهون والبروتينات في الخلايا، لتقوم بوظائفها على أكمل وجه.
4- أما إذا اقتصر الجسم على البناء فقط، وكان همه التخزين للغذاء في داخله، فإن آليات البناء تغلب آليات الهدم، فيعترى الأخيرة – لعدم استعمالها بكامل طاقتها – وهن تدريجي تظهر ملامحه عند تعرض الجسم لشدة مفاجئة بانقطاع الطعام عنه في الصحة أو المرض، فقد لا يستطيع هذا الإنسان مواصلة حياته، أو مقاومة مرضه(22).
5- يحسن الصيام خصوبة المرأة والرجل، على السواء (23).
6- يستفيد الجسم بالطاقة وتحسين القدرة على التعليم وتقوية الذاكرة (24).
7- تتهدم الخلايا المريضة والضعيفة في الجسم عندما يتغلب الهدم على البناء أثناء الصيام، وتتجدد الخلايا أثناء مرحلة البناء (25).
8- كذلك، فإن أداء الصيام الإسلامي طاعة لله وخشوعاً له ورجاء فيما عنده سبحانه وتعالى من والأجر والمثوبة، لعمل ذو فائدة جمة لنفس الإنسان وجسمه، حيث يبث في النفس السكينة والطمأنينة.. وينعكس هذا على آليات الاستقلاب. فيجعلها تتم في أوفق وأيسر وأنفع السبل، مما يعود بالنفع والفائدة على الجسم (26).
إن الصيام، كاقتناع فكري وممارسة عملية، يقوى لدى الإنسان كثيراً من جوانبه النفسية، فيقوى لديه الصبر والجلد والإرادة وضبط النوازع والرغبات، ويضفي على نفسه السكينة والرضا والفرح... وقد أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه ).
9- ثبت بالدليل العلمي القاطع أن الصيام الإسلامي ليس له أي تأثير سلبي على الأداء العضلي وتحمل المجهود البدني، بل بالعكس فلقد أظهرت نتائج البحث القيم الذي أجراه الدكتور أحمد القاضي وزملاؤه بالولايات المتحدة الأمريكية أن درجة تحمل المجهود البدني – وبالتالي كفاءة الأداء العضلي – قد ازداد بنسبة 200% عند 30% من أفراد التجربة و7% عند 40% منهم، وتحسنت سرعة دقات القلب بمقدار 6% وتحسنت حصيلة ضغط الدم مضروباً في سرعة النبض بمقدار 12%، وتحسنت درجة الشعور بضيق التنفس بمقدار 9%... كما تحسنت درجة الشعور بإرهاق الساقين بمقدار 11% وهذا يبطل المفهوم الشائع عند كثير من الناس من أن الصيام يضعف المجهود البدني ويؤثر على النشاط، فيقضون معظم النهار في النوم والكسل.
* الوجه الثالث يسر الصيام الإسلامي وسهولته:
تشير الدراسات العلمية المحققة، في وظائف أعضاء الجسم، أثناء مراحل التجويع، إلى يُسر الصيام الإسلامي وسهولته، تحقيقاً لقوله تعالى: { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } [البقرة: 185]. وفي تفسير هذه الآية قال الرازي: إن الله تعالى أوجب الصوم على سبيل السهولة واليسر، وما أوجبه إلا في مدة قليلة من السنة، ثم ما أوجب هذا القليل على المريض ولا على المسافر (27).
كما يتجلى يسر الصيام الإسلامي في إمداد الجسم بجميع احتياجاته الغذائية. وعدم حرمانه من كل ما هو لازم ومفيد له، فالإنسان في هذا الصيام يمتنع عن الطعام والشراب فترة زمنية محدودة، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وله حرية المطعم والمشرب من جميع الأغذية والأشربة المباحة ليلاً، ولا يعتبر الصيام الإسلامي بهذا تغييراً لمواعيد تناول الطعام والشراب فحسب، فلم يفرض الله سبحانه الانقطاع الكلي عن الطعام مدة طويلة، أو حتى لمدة يوم وليلة، تيسيراً وتخفيفاً على أمة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم، وقد تجلى هذا اليسر بعد تقدم وسائل المعرفة والتقنية في هذا العصر فقد قسمت المراجع الطبية التجويع إلى ثلاث مراحل: مراحل مبكرة، وثانية متوسطة، وثالثة طويلة الأجل (28).
وتقع المرحلة المبكرة بعد نهاية فترة امتصاص آخر وجبة ( أي عبد حوالي 5 ساعات من الأكل) وحتى نهاية فترة ما بعد الامتصاص، والتي تتراوح مدتها حوالي 12 ساعة، وقد تمتد إلى 40 ساعة عند بعض العلماء، فهذه الفترة يقع الصيام الإسلامي، كما يقع في فترة امتصاص الغذاء، وهذه الفترة من الانقطاع عن الطعام آمنة تماماً المقاييس العلمية، فالجلوكوز هو الوقود الوحيد للمخ، والدهون تتأكسد بالقدر الذي يولد أجساماً كيتونية بالدم أثناء هذه الفترة، كما لا يستهلك البروتين في إنتاج الطاقة بالقدر الذي يحدث خللاً في التوازن النتروجيني في الجسم. مما حدا ببعض العلماء أن يسقط فترة ما بعد الامتصاص من مراحل التجويع أصلاً، وهذه الحقيقة تجعل الصيام الإسلامي متفرداً في يسره وسهولته بعكس مراحل التجويع الأخرى.
من خلال عرض الحقائق السابقة، ندرك أن مدة الصيام الإسلامي والتي تتراوح من 12-16 ساعة في المتوسط، يقع جزء منها في فترة الامتصاص، ويقع معظمها في فترة ما بعد الامتصاص، ويتوفر فيها تنشيط جميع آليات الامتصاص والاستقلاب بتوازن، فتنشط آلية تحلل الجليكوجين وأكسدة الدهون وتحلها وتحل البروتين وتكوين الجلوكوز الجديد منه، ولا يحدث للجسم البشري أي خلل في أي وظيفة من وظائفه، فلا تتأكسد الدهون بالقدر الذي يولد أجساماً كينونية تضر بالجسم، ولا يحدث توازن نتروجيني سلبي توازن استقلاب البروتين، ويعتمد المخ البشري وخلايا الدم الحمراء والجهاز العصبي على الجلوكوز وحده لحصول منه على الطاقة.
بينما لا يقف التجويع أو الصيام الطبي – القصير والطويل منه – عند تنشيط هذه الآليات، بل يشتد حتى يحدث خللاً في بعض وظائف الجسم، ويتيح الصيام الإسلامي تمثيلاً غذائياً فريداً، إذ يشتمل على مرحلتي البناء والهدم، فبعد وجبتي الإفطار والسحور، يبدأ البناء للمركبات الهامة في الخلايا، وتجديد المواد المختزنة – والتي استهلكت في إنتاج الطاقة – وبعد فترة امتصاص وجبة السحور يبدأ الهدم فيتحلل المخزون الغذائي من الجليكوجين والدهون ليمد الجسم بالطاقة اللازمة، أثناء الحركة والنشاط في نهار الصيام (29). لذلك كان حث النبي صلى الله عليه وسلم وتأكيده على ضرورة تناول وجبة السحور، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( تسحروا.. فإن في السحور بركة) متفق عليه. وذلك لإمداد الجسم بوجبة بناء يستمر لمدة مقدارها 4 ساعات، محسوبة من زمن الانقطاع عن الطعام.
وبهذا أيضاً يمكن تقليص فترة ما بعد الامتصاص إلى أقل زمن ممكن، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على تعجيل الفطر حيث قال: ( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور) متفق عليه... وتأخير السحور، فقد روي عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: (تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قمنا إلى الصلاة، قيل: كم كان ينهما ؟ قال: خمسون آية) متفق عليه. وهذا من شأنه تقليص فترة الصيام – أيضاً – إلى أقل حد ممكن، حتى لا يتجاوز فترة ما بعد الامتصاص كلما أمكن، وبالتالي، فإن الصيام الإسلامي لا يسبب شدة، ولا يشكل ضغطاً نفسياً ضاراً على الجسم البشري، بحال من الأحوال، وبناء على هذه الحقائق يمكننا أن نؤكد أن الذي يتوقف أثناء الصيام هو عمليات الهضم والامتصاص وليست عمليات التغذية، فخلايا الجسم تعمل بصورة طبيعية، وتحصل على جميع احتياجاتها اللازمة لها – من هذا المخزون بعد تحلله – والذي يعتبر هضماً داخل الخلية، فيتحول الجليكوجين إلى سكر الجلوكوز، والدسم والبروتينات إلى أحماض دهنية وأحماض أمينية، وذلك بفعل شبكة معقدة من الإنزيمات والتفاعلات الكيميائية الحيوية الدقيقة، والتي يقف الإنسان أمامها مشدوهاً معترفاً بجلال الله وعلمه وعظيم قدرته وإحكام صنعه.
فمن أخبر محمداً صلى الله عليه وسلم أن في الصيام وقاية للإنسان من أضرار نفسية وجسدية؟ ومن أخبره أن فيه منافع وفوائد يجنيها الأصحاء؟ بل ومن يستطيع الصيام من المرضى وأصحاب الأعذار !! ومن أخبره صلى الله عليه وسلم بأن الصيام سهل ميسور لا يضر بالجسم ولا يجهد النفس ؟ ومن أطلعه على أن كثرة الصوم تثبط الرغبة الجنسية ؟ وتخفق من حدتها وثورتها، خصوصاً عند الشباب !! وخصوصاً أنه نشأ في بيئة لا تعرف هذا الصيام ولا تمارسه.
الصيام والتخلص من السموم:
يتعرض الجسم البشري لكثير من المواد الضارة والسموم التي قد تتراكم في أنسجته، وأغلب هذه المواد يأتي للجسم عبر الغذاء الذي يتناوله بكثرة، وخصوصاً في هذا العصر الذي عمت فيه الرفاهية مجتمعات كثيرة، وحدث وفر هائل في الأطعمة بأنواعها المختلفة، وتقدمت وسائل التقنية في تحسينها وتهيئتها وإغراء الناس بها، فانكب الناس يلتهمونها بنهم، مما كان له أكبر الأثر في إحداث الخل لكثير من العمليات الحيوية داخل خلايا الجسم، وظهر – نتيجة لذلك – ما يسمى بأمراض الحضارة: كالسمنة، وتصلب الشرايين، وارتفاع الضغط الدموي وجلطات القلب، والمخ، والرئة، ومرض السرطان، وأمراض الحساسية والمناعة.
وتذكر المراجع الطبية (30):أن جميع الأطعمة تقريباً – في هذا الزمان – تحتوي على كميات قليلة من المواد السامة، وهذه المواد تضاف للطعام أثناء إعداده، أو حفظه، كالنكهات الألوان ومضادات الأكسدة والمواد الحافظة، أو الإضافات الكيميائية للنبات أو الحيوان: كمنشطات النمو والمضادات الحيوية والمخصبات أو مشتقاتها، وتحتوي بعض النباتات في تركيبها على بعض المواد الضارة... كما أن عدداً كبيراً من الأطعمة يحتوي على نسبة من الكائنات الدقيقة، التي تفرز سمومها فيها وتعرضها للتلوث (31).
هذا بالإضافة إلى السموم التي نستنشقها مع الهواء من عوادم السيارات، وغازات المصانع، وسموم الأدوية التي يتناولها الناس بغير ضوابط.. إلى غير ذلك من سموم الكائنات الدقيقة التي تقطن في أجسامنا بأعداد تفوق الوصف والحصر... وأخيراً مخلفات الاحتراق الداخلي للخلايا، والتي تسبح في الدم، كغاز ثاني أكسيد الكربون واليوريا والكرياتينين والأمونيا والكبريتات وحمض اليوريا.. إلخ، ومخلفات الغذاء المهضوم، والغازات السامة التي تنتج من تخمره وتعفنه، مثل: الأندول والسكاتول والفينول (32)...
كل هذه السموم جعل الله سبحانه وتعالى للجسم منها فرجاً ومخرجاً، فيقوم الكبد – وهو الجهاز الرئيسي في تنظيف الجسم من السموم – بإبطال مفعول كثير من هذه المواد السامة، بل قل يحولها إلى مواد نافعة، مثل: اليوريا والكرياتين وأملاح الأمونيا، غير أن للكبد جهداً وطاقة محدودة، وقد يعتري خلاياه بعض الخلل لأسباب مرضية، أو لأسباب طبيعية، كتقدم السن، فيترسب جزء من هذه المواد السامة في أنسجة الجسم، وخصوصاً في المخازن الدهنية، وتذكر المراجع الطبية(33) أن الكبد يقوم بتحويل مجموعة كبيرة من الجزيئات السمية، والتي غالباً ما تقبل الذوبان في الشحوم إلى جزئيات غير سامة تذوب في الماء، يمكن أن يفرزها الكبد عن طريق الجهاز الهضمي، أو قد تخرج عن طريق الكلى.
وفي الصيام تتحول كميات هائلة من الشحوم المختزنة في الجسم إلى الكبد، حتى تُؤكسد ويُنتفع بها، وتُستخرج منها السموم الذاتية فيها، وتُزالُ سُميتها ويُتخلص منها مع نفايات الجسد، كما أن الدهون المتجمعة أثناء الصيام في الكبد – والقادمة من مخازنها المختلفة – يساعد ما فيها من الكوليستيرول على التحكم وزيادة إنتاج مركبات الصفراء في الكبد، والتي بدورها تقوم بإذابة مثل هذه المواد السامة والتخلص منها مع البراز.
ويؤدي الصيام خدمة جليلة للخلايا الكبدية، بأكسدته للأحماض الدهنية، فيخلص هذه الخلايا من مخزونها من الدهون، وبالتالي تنشط هذه الخلايا، وتقوم بدورها خير قيام، فتعادل كثيراً من المواد السامة – بإضافة حمض الكبريت أو حمض الجلوكونيك – حتى تصبح غير فعالة ويتخلص منها الجسم، كما يقوم الكبد بالتهام أية مواد دقيقة، كدقائق الكربون التي تصل إلى الدم ببلعمة جزيئاتها، بواسطة خلايا خاصة تسمى خلايا ( كوبفر)، والتي تبطن الجيوب الكبدية ويتم إفرازها مع الصفراء، وفي أثناء الصيام يكون نشاط وكفاءة هذه الخلايا في أعلى معدل كفاءتها للقيام بوظائفها، فتقوم بالتهام البكتريا بعد أن تهاجمها الأجسام المضادة المتراصة (34).
وبما أن عمليات الهدم (Catabolism) (35)في الكبد أثناء الصيام تغلب علميات البناء (anabolism)(36) في التمثيل الغذائي، فإن فرصة طرح السموم المتراكمة في خلايا الجسم تزداد خلال هذه الفترة، ويزداد أيضاً نشاط الخلايا الكبدية في إزالة سمية كثير من المواد السامة، وهكذا يعتبر الصيام شهادة صحية لأجهزة الجسم بالسلامة.
يقول الدكتور ماك فادون – وهو من الأطباء العالميين الذين اهتموا بدراسة الصوم وأثره – إن كل إنسان يحتاج إلى الصوم، وإن لم يكن مريضاً لأن سموم الأغذية والأدوية تجتمع في الجسم فتجعله كالمريض وتثقله، فيقل نشاطه، فإذا صام الإنسان تخلص من أعباء هذه السموم، وشعر بنشاط وقوة لا عهد له بهما من قبل.
هل من الأفضل في الصيام: الحركة أم السكون ؟:
ذكرت المراجع الطبية(37) إن الحركة العضلية في فترة ما بعد امتصاص الغذاء – أثناء الصوم – تؤكسد مجموعة خاصة من الأحماض الأمينية ( ليوسين وأيسوليوسين والفالين)، وتسمى الأحماض ذات السلسلة المتفرعة (Br CAAs). وبعد أن تحصل الخلايا العضلية على الطاقة المنبعثة من هذا التأكسد يتكون داخل هذه الخلايا حامضان أمينيان في غاية الأهمية، وهما حمضا الألانين والجلوتامين، ويعتبر الأول وقوداً أساسياً في تصنيع الجلوكوز الجديد في الكبد، ويدخل الثاني في تصنيع الأحماض النووية، ويتحول جزء منه إلى الحمض الأول. كما يتكون أثناء النشاط والحركة حمضاً البيروفيت واللاكتيت، وذلك من أكسدة الجلوكوز في الخلايا العضلية، وهما الحامضان اللذان يعتبران أيضاً الوقود الأولى لتصنيع جلوكوز الكبد.


يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــع

القلب الحزين
08-04-2008, 11:48 AM
يتبــع موضوع .... وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لكم .. من المنظور الطبي الحديث
تتأكسد الأحماض الأمينية ذات السلسلة المتفرعة أساساً في العضلات(38)، حيث يوجد الإنزيم الخاص بتحويل مجموعة الأمين (Amino Trans - ferase)بكثرة في جهازي الاحتراق (ميتوكوندريا) والسيتوزول (Cytosol) في الخلايا العضلية. وتزداد هذه الأكسدة بالحركة، لذلك فإن عملية تصنيع جلوكوز جديد في الكبد تزداد بازدياد الحركة العضلية، وربما تصل إلى ثلاثة أضعافها في حالة عدم الحركة (39).
ويعتبر حمض الألانين أهم الأحماض الأمينية المتكونة في العضلات أثناء الصيام، إذ يبلغ 30 % منها، وتزيد هذه النسبة بالحركة والنشاط، ويتكون من أكسدة بعض الأحماض الأمينية ومن البيروفيت، كما يتحول هو أيضاً إلى البيروفيت – عبرة دائرة تصنيع الجلوكوز في الكبد وأكسدته في العضلات (40).
ويستهلك الجهاز العضلي الجلوكوز القادم من الكبد ( للحصول منه على الطاقة)، فإن زادت الحركة وأصبح الجلوكوز غير كاف لإمداد العضلات بالطلاقة، حصلت على حاجتها من أكسدة الأحماض الأمينية الحرة القادمة من تحلل الدهن في الأنسجة الشحمية، فإن قلت الأحماض الدهنية حصلت العضلات على الطاقة من الأجسام الكيتونية الناتجة من أكسدة الدهون في الكبد، والذي يؤكد أن النشاط والحركة تنشط جميع عمليات الأكسدة لكل المركبات التي تمد الجسم بالطاقة، وتنشط عملية تحلل الدهون، كما تنشط عملية تصنيع الجلوكوز بالكبد، من الجليسرول الناتج عن تحلل الدهون في النسيج الشحمي، ومن اللاكتيت الناتج من أكسدة الجلوكوز في العضلات.
ولذلك فالحركة أثناء الصيام الإسلامي تعتبر عملاً إيجابياً وحيوياً يزيد من كفاءة عمل الكبد والعضلات، ويخلص الجسم من الشحوم، ويحميه من أخطار زيادة الأجسام الكيتونية، كما أن الحركة العضلية تثبط تصنيع البروتين في الكبد والعضلات، وتتناسب درجة التثبيط مع قوة الحركة ومدتها، وهذا بدوره يوفر طاقة هائلة تستخدم في تكوين البروتين، حيث تحتاج كل رابطة من الأحماض الأمينية إلى مخزون الطاقة في خمسة جزيئات للأدينوزين والجوانين ثلاثي الفوسفات (ATP & CTP)، وإذا كان كل جزيء من هذين المركبين يحتوي على كمية من الطاقة تتراوح من 5-10 كيلو كالورى، وإذا علمنا أن أبسط أنواع البروتين لا يحتوي الجزيء منه على أقل من 100 حمض أميني، فكم تكون إذاً تلك الطاقة المتوفرة من تثبيط تكوين مجموعة البروتينات المختلفة بأنواعها المتعددة(41)؟
وفي أثناء الحركة، أيضاً، يستخدم الجلوكوز والأحماض الدهنية والأحماض الأمينية في إنتاج الطاقة للخلايا العضلية، وهذا بدوره يؤدي إلى تنبيه مركز الأكل في الوساد تحت البصري (Hypothalamus)(42)، وذلك لوجود علاقة عكسية (Feed Back)بين هذه المواد في الدم ودرجة التشبع وتنبيه مركز الأكل في الدماغ (43). لذلك فإن الحركة العضلية تنبه مركز الأكل وتفتح الشهية للطعام.
كما أن الحركة، والنشاط العضلي الزائد، يحلل الجليكوجين إلى جلوكوز في غياب الأكسجين، وينتج حمض اللاكتيك ممن جراء التمثيل الغذائي للسكر الناتج، وهو الحمض الذي يمر إلى الدم ويتحول بدوره إلى جلوكوز، وجليكوجين بواسطة الكبد... ففي العضلات لا يتحلل الجليكوجين إلى جلوكوز في حالة السكون، كما في الكبد، وذلك لغياب إنزيم فوسفاتاز – 6 – الجلوكوز (Glucose 6 phosphatase).فالحركة إذن عامل هام لتنشيط استقلاب المخزون من الجليكوجين العضلي إلى جلوكوز، وتقديمه للأنسجة التي تعتمد عليه كالمخ والجهاز العصبي وخلايا الدم ونقيُ العظام ولب الكلى(44).
ويمكن كذلك، أن تكون للحركة العضلية علاقة بتجديد الخلايا المبطنة لأمعاء، فيتحسن الهضم والامتصاص للمواد الغذائية، إذ تحتاج هذه الخلايا لحمض الجلوتامين لتصنيع الأحماض النووية (Nucleotide Synthesis)، وهو الحمض الذي تنتجه العضلات بكثرة أثناء الحركة (45). ويتجدد شباب الخلايا المبطنة للأمعاء (Mucosal Cells)كل يومين إلى 6 أيام، وتفقد يومياً 17 بليون خلية(46)، فهل يمكن أن تكون الحركة العضلية علاجاً لاضطرابات الهضم وسوء الامتصاص ؟؟
إن فلسفة الصيام مبنية على ترك الطعام والشراب، وتشجيع آليات الهدم ( العمليات الكيميائية الحيوية) أساساً في عملية التمثيل الغذائي، والنهار هو الوقت الذي تزداد فيه عمليات التمثيل الغذائي، وخصوصاً عمليات الهدم، لأنه هو وقت النشاط والحركة واستهلاك الطاقات في أعمال المعاش... وقد هيأ الله سبحانه وتعالى للجسم البشري ساعة بيولوجية تنظم هرمونات الغدد الصماء، وكثيراً من آليات التمثيل الغذائي، بما يتوافق ونشاط هذه الآليات أثناء النهار، ولنضرب مثلاً بهرمون الكورتيزول وهرمون الأدرينالين، فالأول يكون في أقصى زيادة له عند التاسعة صباحاً تقريباً – في الشخص الذي ينام ليلاً – ويقل تدريجياً حتى يصل إلى خُمس معدل تركيزه عند منتصف الليل. وهذا الهرمون هو من هرمونات الهدم، إذ يعمل على تكسير البروتينات إلى أحماض أمينية، والثاني هرمون الأدرينالين، إذ يصل إلى أقصى معدل له في نهاية فترتي الصباح والظهيرة ( حوالي التاسعة صباحاُ والثانية ظهراً) وهذا الهرمون برفع ممل تركيز الجلوكوز والأحماض الدهنية، ويزيد من معدل هدمها، كما يساعد في تثبيط تكوين البروتين وأكسدة الأحماض الأمينية في العضلات ويحرك الألانين إلى الكبد (47)– لتكوين جلوكوز جديد فيه وتقديم المزيد من الطاقة لجسم – كما ينبه الجهاز العصبي... لذلك فقد يكون هذا أحد الأسرار التي جعل الله من أجلها الصيام في النهار، وقت النشاط والحركة والسعي في مناكب الأرض، ولم يجعله بالليل وقت السكون والراحة !
من أجل هذا – يمكننا أن نقول – وبكل ثقة -: إن النشاط والحركة أثناء الصيام يوفر لجسيم من الجلوكوز المصنع أو المخزون في الكبد، وهو الوقود المثالي لإمداد المخ وكرات الدم الحمراء ونقي العظام والجهاز العصبي بالطاقة اللازمة، لتجعلها أكثر كفاءة لأداء وظائفها، كما توفر الحركة طاقة للجسم البشري تستخدم في عملياته الحيوية، فهي تثبط تكون البروتين من الأحماض الأمينية، وتزيد من تنشيط آليات الهدم أثناء النهار، فتستهلك الطاقات المختزنة وتنظف المخازن من السموم التي يمكن أن تكون متماسكة أو ذاتية في المركبات الدهنية أو الأمينية... وإن الكسل والخمول والنوم أثناء نهار الصيام ليعطل الحصول على كل هذه الفوائد، بل قد يصيب صاحبه بكثير من العلل ويجعله أكثر خمولاً وتبلداً، كما أن النوم أثناء النهار والسهر طوال ليل رمضان، يؤدي إلى حدوث اضطراب عمل الساعة البيولوجية في الجسم، مما يكون له أثر سيء على الاستقلاب الغذائي داخل الخلايا.
ولقد أجريت دراسة أثبتت هذا الاضطراب على هرمون الكورتيزول، فلقد قام الدكتور محمد الحضرامي في كلية الطب – جامعة الملك عبد العزيز (48) – بإجراء دراسة على 10 أشخاص أصحاء مقيمين خارج المستشفى، وأظهرت الدراسة أن أربعة منهم حدث عندهم اضطراب في دورة الكوتيزول اليومية، وذلك خلال الأسبوعين الأخيرين من شهر رمضان، مع انقلاب النسب المعهودة في الصباح وفي منتصف الليل. فقد لوحظ أن المستوى الصباحي قد انخفض وأن المستوى المسائي قد ارتفع، وهذا على عكس الوضع الاعتيادي اليومي، وقد عزا الباحث هذا الاضطراب إلى التغيير في العادات السلوكية عند هؤلاء الصائمين، الذين يقضون النهار في النوم، ويقضون الليل في السهر، وقد عاد الوضع الطبيعي للكورتيزول بعد 4 أسابيع من نهاية شهر الصيام، وبعد أن استقر نظام النوم ليلاً والنشاط نهاراً عند هؤلاء الأشخاص.
من أجل هذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه والمسلمون الأولون لا يفرقون في الأعمال بين أيام الصيام وغيرها، بل قد يعقدون ألوية الحرب ويخوضونها صائمين متعبدين... فهل يتحرر المسلمون من أوهام الخوف من الحركة والعمل أثناء الصيام !! وهل يهبون قائمين لله عاملين ومنتجين ومجاهدين، مقتدين بنبيهم صلى الله عليه وسلم وسلفهم الصالح رضوان الله عليهم !!
الصيام والتخلص من الشحوم:
تعتمد السمنة على الإفراط في تناول الطعام، وخصوصاً الأطعمة الغنية بالدهون، هذا بالإضافة إلى وسائل الحياة المريحة، والسمنة مشكلة واسعة الانتشار، وقد وجد أن السمنة تقترن بزيادة خطر الأمراض القلبية الوعائية، مثل: قصور القلب والسكتة القلبية ومرض الشريان التاجي ومرض انسداد الشرايين المحيطة بالقلب.
وتحدث السمنة نتيجة لاضطراب العلاقة بين ثلاثة عناصر من الطاقة وهي: الكمية المستهلكة من الطعام، والطاقة المبذولة في النشاط والحركة، والطاقة المختزنة على هيئة دهون بصفة أساسية، فالإفراط في تناول الطعام مع قلة الطاقة المبذولة في الحركة يؤدي إلى ظهور السمنة.
إن الإنسان العادي يستهلك حوالي 20 طناً من الطعام خلال حياته، وظهور نسبة 25% من الخطأ في توازن الطاقة يؤدي إلى حدوث زيادة في الوزن تبلغ 50 كجم، أو حدوث زيادة عند شخص بالغ يزن 70 كجم، فيصبح وزنه 120 كجم... وهذا من شأنه أن يبين مدى الدقة المطلوبة في تنظيم تناول الطعام للمحافظة على استقرار وزن الجسم.
ومن المعتقد أن السمنة تنجم إما عن خلل استقلابي ( خلل في التمثيل الغذائي)، أو عن ضغوط بيئية، أو اجتماعية، وقد تحدث البدانة أيضاً بسبب خلل في الغدد الصماء، أو بأسباب نفسية واجتماعية متضافرة تظهر على شكل إفراط في الأكل، وكثيراً ما يتزامن حدوث الاضطرابات الاستقلابية والضغوط البيئية بحيث يصل أحدهما الآخر، فتتفاقم الحالة.
وفي المقابل، يرى الكثير من العلماء أن الاضطراب النفسي الذي يفضي إلى الشراهة في تناول الطعام، والذي يتسبب في السمنة قد يؤدي إلى ظهور اضطرابات الرئيسية في توازن الطاقة – في حالة السمنة – على أنها عبارة التغيير في أحد العناصر، ولكن يظل واضحاً تماماً أن الإفراط في الأكل هو أحد العوامل الرئيسية في حدوث السمنة.
وهناك تغيرات كيميائية الشحمية ( نوع بيتا) في البلازما والأحماض الدهنية الحرة، ويزداد تركيز الأنسولين في الدم زيادة كبيرة، مما يؤدي إلى تضخم في البنكرياس، أو زيادة أنسجته، فيؤدي إلى زيادة إنتاج الأنسولين، الذي يتسبب في تكون الأحماض الدهنية في الكبد من المواد الكربوهيدراتية، وزيادة ترسب المواد الدهنية في الأنسجة الشحمية، وهذا يؤدي إلى ظهور أعراض ( مرض السكري) حيث تفقد مستقبلات الأنسولين – الموجودة على الأنسجة – الاستجابة للأنسولين.
لقد حاول كثيرون علاج السمنة فوضعت أنظمة غذائية كثيرة، كان أغلبها مزيفاً، وغير مبني على أسس علمية، إذ لا تعمل هذه الأنظمة إلى على فقدان كمية كبيرة نسبياً من ماء الجسم، فيعطي الانطباع بانخفاض الوزن، وبعض هذه الأنظمة أدى إلى فقدان الجسم لكمية من الدهون، لكنها أدت أيضاً إلى ظهور الأجسام الكيتونية (48).
أما الصيام الإسلامي المثالي فيعتبر النموذج الفريد للوقاية والعلاج من السمنة في آن واحد، حيث يمثل الأكل المعتدل والامتناع عنه مع النشاط والحركة، عاملين مؤثرين في تخفيف الوزن، وذلك بزيادة معدل استقلاب الغذاء بعد وجبة السحور، وتحريك الدهن المختزن لأكسدته في إنتاج الطاقة اللازمة بعد منتصف النهار.
ويرجع العلماء حدوث الزيادة في معدل استقلاب الغذاء (BMR) بعد تناول وجبة الطعام، إلى ارتفاع الأدرينالين والنور أدرينالين، وازدياد السيالات الودية (Sympathetic discharge)،نتيجة لنشاط الجهاز العصبي الودي (49). وعمل القوة المتحركة النوعية (Specific Dynamic Action)، حيث يستهلك كل نوع من محتويات الطعام طاقة حتمية أثناء عمليات الغذائي. فتستهلك كمية البروتين التي يمكن أن تعطي الجسم 100 كيلو كالورى، 30 كيلو كالورى، وتستهلك نفس الكمية من الكربوهيدرات والدهون 6 ك. ك، و4 ك. ك على التوالي، ويستمر نشاط عمليات الاستقلاب لمدة 6 ساعات، أو أكثر، بعد تناول وجبة الطعام.
ويعتبر بذل الجهد العضلي من أهم الأمور التي تؤدي إلى زيادة معدل الأيض (الاستقلاب) (****bolic rate)،وهو الذي يظل مرتفعاً، ليس أثناء الجهد العضلي فقط، ولكن بعد ذلك بفترة طويلة كافية (50). وبهذا يحقق الصيام الإسلامي المثالي – المتمثل في الحفاظ على وجبة السحور والاعتدال في الأكل والحركة والنشاط أثناء الصيام – نظاماً غذائياً ناجحاً في علاج السمنة، أما نظام التجويع الطويل بالانقطاع الكلي عن الطعام فيؤدي إلى هبوط الاستقلاب، نتيجة لتثبيط الجهاز الودي ( السمبثاوي) وهبوط الأدرينالين والنور أدرينالين السابح في الجسم، وهذا يفسر لماذا يهبط وزن الشخص الذي يريد تخفيف وزنه بواسطة التجويع بشدة في البداية، ثم يقل بالتدريج بعد ذلك، ويكون معظم الوزن المفقود في الأيام الأولى هو في الواقع من الماء الموجود داخل الجسم، المليء بالطاقة المختزنة والأملاح المرافقة لها (51).
الصيام وتجدد الخلايا:
اقتضت حكمة الله تعالى أن يحدث التغيير والتبديل في كل شيء وفق سنة ثابتة، وقد اقتضت هذه السنة في جسم الإنسان أن تتبدل محتوى خلاياه كل ستة أشهر على الأقل، وبعض الأنسجة تتجدد خلاياها في فترات قصيرة تعد بالأيام، وبالأسابيع، مع الاحتفاظ بالشكل الخارجي الجيني، وتتغير خلايا جسم الإنسان وتتبدل فتهرم خلايا ثم تموت وتنشأ أخرى جديدة تواصل مسيرة الحياة... هكذا باضطراد، حتى يأتي أجل الإنسان، إن عدد الخلايا التي تموت في الثانية الواحدة في جسم الإنسان يصل إلى 125 مليون خلية(52)، وأكثر من هذا العدد يتجدد يومياً خلال مراحل النمو، ومثله في وسط العمر، ثم يقل عدد الخلايا المتجددة مع تقدم السن.
وبما أن الأحماض الأمينية هي التي تشكل البنية الأساسية في الخلايا، ففي الصيام الإسلامي تتجمع هذه الأحماض القادمة من الغذاء مع الأحماض الناتجة عن عملية الهدم، في مجمع الأحماض الأمينية في الكبد (Amino acid pool)ويحدث فيها تحول داخلي واسع النطاق وتدخل في دورة السترات (Citrate Cycle)،ويتم إعادة توزيعها بعد عملية التحول الداخلي (Interconversion)، ودمجها في جزئيات أخرى، كالبيورين (Purines)، والبيريميدين، أو البروفرين (Prophyrins)،ويصنع منها كل أنواع البروتينات الخلوية، وبروتين البلازما والهرمونات وغير ذلك من المركبات الحيوية، أما أثناء التجويع فتتحول معظم الأحماض الأمينية القادمة من العضلات – وأغلبها من نوع حمض الألانين – تتحول إلى جلوكوز الدم، وقد يستعمل جزء منها لتركيب البروتين، أو تجرى أكسدته لإنتاج الطاقة – بعد أن يتحول إلى أحماض أكسجينية (Oxoacids) (53)... وهكذا نرى أنه أثناء الصيام يحدث تبدل وتحول واسع النطاق داخل الأحماض الأمينية المتجمعة من الغذاء، وعمليات الهدم للخلايا، بعد خلطها وإعادة تشكيلها ثم توزيعها حسب احتياجات خلايا الجسم، وهذا يوفر لبنات جديدة للخلايا لترميم بنائها، ولرفع كفاءتها الوظيفية، مما يعود على الجسم البشرى بالصحة والنماء والعافية، وهذا لا يحدث في التجويع ( حيث الهدم المستمر لمكونات الخلايا وحيث الحرمان من الأحماض الأمينية الأساسية) فعندما تعود بعض اللبنات القديمة لإعادة الترميم تتداعى القوى، ويصير الجسم عرضة للأسقام أو الهلاك، فنقص حمض أميني أساسي واحد – يدخل في تركيب بروتين خاص – يجعل هذا البروتين لا يتكون... والأعجب من ذلك أن بقية الأحماض الأمينية التي يتكون منها هذا البروتين تتهدم وتتدمر (54).
كما أن إمداد الجسم بالأحماض الدهنية الأساسية (Essential Fatty Acids) في الغذاء، له دور هام في تكوين الدهون الفوسفاتية (Phospholipids)والتي مع الدهن العادي (Triacylglycorol)تدخل في تركيب البروتينات الدهنية (Lipoproteins)، ويقوم النوع منخفض الكثافة جداً منها (very low density lipoprotein)بنقل الدهون الفوسفاتية والكوليسترول – من أماكن تصنيعها بالكبد – إلى جميع خلايا الجسم، لتدخل في تركيب جدر الخلايا الجديدة وتكوين بعض مركباتها الهامة، ويعرقل هذه العملية الحيوية كل من الأكل الغني جداً بالدهون وكذلك الحرمان المطلق من الغذاء – كما في حالة التجويع، حيث تتجمع كميات كبيرة من الدهون في الكبد تجعله غير قادر على تصنيع الدهون الفرسفاتية والبروتين بمعدل يكفي لتصنيع البروتين الشحمي، فلا تنتقل الدهون من الكبد إلى أنحاء الجسم لتشارك في بناء الخلايا الجديدة، وتتراكم فيه وقد تصيبه بحالة التشمع الكبدي (55) (Fatty Liver)فتضطرب وظائفه، وينعكس هذا بالطبع على تجدد خلاياه هو أولاً، ثم على خلايا الجسم، وتقدم أجل وأعظم الخدمات في تجديد وإصلاح خلايا الجسم كله، غذ تقوم بإنتاج بروتينات البلازما كلها تقريباً (30-50جم يومياً) وتكوين الأحماض الأمينية المختلفة، وذلك بعمليات التحول الداخلي وتحويل البروتين والدهن والكربوهيدرات، كل منها للآخر، وتقديمها لخلايا الجسم بحسب احتياجاتها، وتدخل في صناعة الجلوكوز وتخزينه لحفظ تركيزه [81] في الدم، وأكسدة الجلولكوز والأحماض الدهنية بمعدلات مرتفعة لإمداد الجسم وخلاياه بالطاقة اللازمة في البناء والتجديد (56)، إذ تحتوي كل خلية كبدية من الوحدات المولدة للطاقة (Mitochondria)(57)1000 وحدة تقريباً، كما تكون الخلايا الكبدية الكوليسترول والدهون والفوسفاتية التي تدخل في تركيب جدر الخلايا، وفي المركبات الدقيقة داخل الخلية وفي العديد من المركبات الكيميائية الهامة واللازمة لوظيفة الخلية...
كما تقوم خلايا الكبد بصناعة إنزيمات حيوية وهامة لخلايا الجسم، كخميرة الفوسفتاز القلوية (Alkaline Phosphatase)،والتي بدونها لا تستخدم الطاقة المتولدة من الجلوكوز والأكسجين، ولا يتم الكثير من عمليات الخمائر والهرمونات وتبادل الشوارد (58). فيتأثر تجدد الخلايا وتضطرب وظائفها... كما تقدم خلايا الكبد خدمة جليلة في بناء الخلايا الجديدة حيث تختزن في داخلها عدداً من المعادن والفيتامينات الهامة اللازمة لتجديد خلايا الجسم، كالحديد، والنحاس، وفيتامين أ، ب2، ب12، وفيتامين د. وتقدم خلايا الكبد، أيضاً، أعظم الخدمات لتجديد الخلايا، حيث تزيل من الجسم المواد السامة، وهي المواد التي تعرقل هذا التجديد، أو حتى تدمر الخلايا نفسها ( كما في مادة الأمونيا التي تسمم خلايا المخ وتدخل مريض تليف الكبد إلى غيبوبة تامة).
إن الصيام الإسلامي هو وحده النظام الغذائي الأمثل لتحسين الكفاءة الوظيفية للكبد، حيث يؤدي إلى مده بالأحماض الدهنية والأمينية الأساسية، خلال وجبتي الإفطار والسحور، فتتكون لبنات البروتين، والدهون الفوسفاتية والكوليسترون وغيرها لبناء الخلايا الجديدة وتنظيف خلايا الكبد من الدهون التي تجمعت فيه بعد الغذاء خلال نهار الصوم فيستحيل بذلك أن يصاب الكبد بالتشمع الكبدي، أو تضطرب وظائفه بعدم تكوين المادة الناقلة للدهون منه، وهي الدهن الشحمي منخفض الكثافة جداً، (VLDL) والذي يعرقل تكونها التجويع، أو كثرة الأكل الغني بالدهون – كما بينا، وعلى هذا، يمكن أن نستنتج أن الصيام الإسلامي يمتلك دوراً فعالاً في الحفاظ على نشاط ووظائف خلايا الكبد، وبالتالي يؤثر بدرجة كبيرة في سرعة تجدد خلايا الكبد – وكل خلايا الجسد – وهو ما لا يفعله الصيام الطبي ولا يؤدي إليه الترف في الطعام الغني بالدهون.
لماذا الإفطار على التمر ؟
عند نهاية مرحلة ما بعد الامتصاص – في نهاية يوم الصوم – يهبط مستوى تركيز الجلوكوز والإنسولين من دم الوريد البابي الكبدي، وهذا يقلل بدوره من نفاذ الجلوكوز وأخذه بواسطة خلايا الكبد والأنسجة الطرفية (59)، كخلايا العضلات وخلايا الأعصاب، ويكون قد تحلل كل المخزون من الجليلكوجين الكبدي أو كاد، وتعتمد الأنسجة حينئذ في الحصول على الطاقة من أكسدة الأحماض الدهنية، وأكسدة الجلوكوز المصنع في الكبد من الأحماض الأمينية والجليسرول، لذلك، فإمداد الجسم السريع بالجلوكوز في هذا الوقت له فوائد جمة، إذ يرتفع تركيزه بسرعة في دم الوريد البابي الكبدي فور امتصاصه ويدخل إلى خلايا الكبد أولاً، ثم خلايا المخ والدم والجهاز العصبي والعضلي وجميع الأنسجة الأخرى، والتي هيأها الله تعالى لتكون السكريات غذاؤها الأمثل والأيسر للحصول منها على الطاقة (60).
ويتوقف بذلك تأكسد الأحماض الدهنية، فيقطع الطريق على تكون الأجسام الكيتونية الضارة، وتزول أعراض الهمود، والضعف العام، والاضطراب البسيط في الجهاز العصبي، إن وجدت لتأكسد كميات كبيرة من الدهون – كما يوقف تناول الجلوكوز عملية تصنيع الجلوكوز في الكبد، فيتوقف هدم الأحماض الأمينية وبالتالي حفظ بروتين الجسم.
ويعتبر التمر من أغنى الأغذية بسكر الجلوكوز، وبالتالي فهو أفضل غذاء يقدم للجسم حينئذ، إذ يحتوي على نسبة عالية من السكريات، تتراوح ما بين (75 – 87%)، ويشكل الجلوكوز 55% منها، والفركتوز 45%، هذا علاوة على نسبة من البروتينات والدهون وبعض الفيتامينات وأهمها: أ، ب2، ب 12، وكذلك بعض المعادن الهامة وأهمها: الكالسيوم، والفوسفور، والبوتاسيوم والكبريت، والصوديوم، والمغنيسيوم، والكوبالت، والزنك، والفلورين، والنحاس، والمنجنيز، ونسبة من السلولوز، ويتحول الفركتوز إلى جلوكوز بسرعة فائقة ويمتص مباشرة من الجهاز الهضمي ليروي ظمأ الجسم من الطاقة، وخصوصاً تلك الأنسجة التي تعتمد عليه أساساً، كخلايا المخ والأعصاب وخلايا الدم الحمراء وخلايا نقيُ العظام.
وللفركتوز مع السليلولوز تأثير منشط للحركة الدودية(61) للأمعاء، كما أن الفوسفور مهم في تغذية حجرات الدماغ، ويدخل في تركيب المركبات الفوسفاتية، مثال: الأدينوزين، والجوانين ثلاثي الفوسفات، وهي المواد التي تنقل الطاقة وترشد استخدامها في جميع خلايا الجسم... كما أن جميع الفيتامينات التي يحتويها التمر لها دور فعال في عمليات التمثيل الغذائي (أ، ب1، ب2، والبيوتين، والريبوفلافين... الخ)، ولها أيضاً تأثير مهدئ للأعصاب، وللمعادن الموجودة التمر دور أساسي في تكوين بعض الإنزيمات الهامة في عمليات الجسم الحيوية، ودور حيوي في عمل البعض الآخر، كما أن لها دوراً هاماً في انقباض وانبساط العضلات والتعادل الحمضي – القاعدي في الجسم، فيزول بذلك أيّ توتر عضلي أو عصبي، فيعم النشاط والهدوء والسكينة سائر البدن (62).
وعلى العكس من ذلك، لو بدأ الإنسان إفطاره بتناول المواد البروتينية أو الدهنية، فإنها لا تمتص إلا بعد فترة طويلة من الهضم والتحلل، ولا تؤد الغرض في إسعاف الجسم بحاجته السريعة للطاقة، فضلاً على أن ارتفاع الأحماض الأمينية في الجسم نتيجة للغذاء الخالي من السكريات، أو حتى الذي يحتوي على كمية قليلة منه، يؤدي إلى هبوط سكر الدم (63)، لهذه الأسباب، يمكن أن ندرك الحكمة في أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإفطار على التمر ؟!
عن سلمان بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم جد فليفطر على ماء، فإنه طهور ) رواه أبو داود والترمذي. وقال: حديث حسن صحيح، وعن أنس رضي الله عنه قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن رطبات فتميرات، فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من ماء) رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن.
لماذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصائم بالهدوء والبعد عن الشجار !
إذا اعترى الصائم غضب وانفعال وتوتر، ازداد إفراز الأدرينالين(64) في دمه زيادة كبيرة، وقد يصل إلى 20 أو 30 ضعفاً عن معدله العادي، وذلك أثناء الغضب الشديد أو العراك. فإن حدث هذا في أول الصوم، أثناء فترة الهضم والامتصاص، اضطرب هضم الغذاء وامتصاصه زيادة على الاضطراب العام في جميع أجهزة الجسم، وذلك لأن الأدرينالين يعمل على ارتخاء العضلات الملساء في الجهاز الهضمي، ويقلل من تقلصات المرارة، ويعمل على تضييق الأوعية الدموية الطرفية وتوسيع الأوعية التاجية، كما يرفع الضغط الدموي الشرياني ويزيد كمية الدم الواردة إلى القلب وعدد دقاته. وإن حدث الغضب والشجار في منتصف النهار، أو في آخره، أثناء فترة ما بعد الامتصاص – تحل ما تبقى من مخزون الجليكوجين في الكبد، وتحلل بروتين الجسم إلى أحماض أمينية، وتأكسد المزيد من الأحماض الدهنية، كل ذلك ليرتفع مستوى الجلوكوز في الدم، فيحترق ليمد الجسم بالطاقة اللازمة في الشجار والعراك، وبهذا تستهلك الطاقة بغير ترشيد، كما أن بعض الجلوكوز قد يفقد مع البول إن زاد عن المعدل الطبيعي، وبالتالي يفقد الجسم كمية من الطاقة الحيوية الهامة في غير فائدة تعود عليه، ويضطر إلى استهلاك الطاقة من الأحماض الدهنية التي يؤكسد المزيد منها، وقد تؤدي إلى تولد الأجسام الكيتونية الضارة في الدم.
كما أن الازدياد الشديد للأدرينالين في الدم يعمل على خروج كميات كبيرة من الماء من الجسم، بواسطة الإدرار البولي (Diuresis)،كما يرتفع معدل الأيض ( الاستقلاب) الأساسي ( Basal ****bolic Rate)عند الغضب والتوتر، نتيجة لارتفاع الأدرينال وزيادة الشد العضلي(65). وقد يؤدي ارتفاع الأدرينالين إلى حدوث نوبات قلبية، أو إلى موت الفجاءة عند بعض الأشخاص المهيئين لذلك، وذلك نتيجة لارتفاع ضغط الدم، وارتفاع حاجة عضلة القلب للأكسجين (من جراء ازدياد سرعته)... وقد يتسبب الغضب، أيضاً في حدوث النوبات الدماغية، لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين.
كما أن ارتفاع الأدرينالين – نتيجة للضغط النفسي في حالات الغضب والتوتر – يؤدي إلى زيادة الكوليسترول في الدم، حيث يتكون من الدهن البروتيني منخفض الكثافة، والي قد يزداد أثناء الصيام، وقد ثبتت علاقته بمرض تصلب الشرايين، لهذا، ولغيره مما عرف ومما لم يعرف بعد، أوصى النبي صلى الله عليه وسلم الصائم بالسكينة وعدم الصخب والانفعال أو الدخول في عراك مع الآخرين... فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم ) متفق عليه.
يتبــــــــــــــــع

القلب الحزين
08-04-2008, 12:01 PM
يتبـع موضوع .... وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لكم .. من المنظور الطبي الحديث


من فوائد عدم شرب الماء في الصيام:
يشكل الماء حوالي 60-70% من وزن الجسم عند البالغين، وهو ينقسم إلى قسمين رئيسيين: قسم داخل الخلايا، وقسم خارجها، بين الخلايا، في الأنسجة والأوعية الدموية والعصارات الهضمية وغير ذلك، وبين القسمين توازن دقيق، والتغير في تركيزات الأملاح – خصوصاً الصوديوم الذي يتركز وجوده في السائل خارج الخلايا – ينبه أو يثبط عمليتين حيويتين داخل الجسم، وهما: آلية إفراز الهرمون المضاد لإدرار البول (ADH)، وآلية الإحساس بالعطش، وتؤثر كل منهما في تهيئة الجسم لحفاظه على الماء داخله وقت الشدة، وذلك بتأثير الهرمون المضاد لإدرار البول على زيادة نفاذية الأنابيب الكلوية البعيدة، والأنابيب والقنوات الجامعة، حيث يسرّع امتصاص الماء ويقلل من إخراجه، كما يتحكم القسمان معاً في تركيزات الصوديوم خارج الخلايا... وكلما زاد تركيز الصوديوم زاد حفظ الماء داخل الجسم.
ولقد درس مصطفى وزملاؤه في السودان ( سنة 1987م) توازن الماء والأملاح في جسم الصائم، وأثبت هذا البحث أن الإخراج الكلي للصوديوم يقل، وخصوصاً أثناء النهار (66)، إن تناول الماء أثناء الامتناع عن الطعام ( في الصيام) يؤدي إلى تخفيف التناضح (Osmolarity)(67)في السائل خارج الخلايا، وهذا بدوره يؤدي إلى تثبيط إفراز الهرمون المضاد لإدرار البول، فيزداد الماء الخارج من الجسم في البول مع ما يصحبه من الصوديوم وبعض الأملاح الأخرى، وفي هذا تهديد لحياة الإنسان ( إن لم تعوض هذه الأملاح) حيث يعتبر الصوديوم عنصراً حيوياً في توطيد الجهد الكهربائي عبراً جدران الخلايا العصبية وغير العصبية... كما أن له دوراً حيوياً في تنبيه وانقباض العضلات، وعند نقصانه يصاب الإنسان بضعف عام في جسمه.
وهناك علاقة بين العطش وبين تحلل الجليكوجين: إذ يسبب العطش إفراز جرعات – تتناسب وقوة العطش – من هرموني الأنجوتنسين 2 (Angiotensin II)والهرمون القابض للأوعية الدموية (Vasopressin)، وهما اللذان يسببان تحلل الجليكوجين في إحدى مراحل تحلله بخلايا الكبد (68). فكلما زاد العطش زاد إفراز هذين الهرمونين بكميات كبيرة، مما يساعد في إمداد الجسم بالطاقة، وخصوصاً في نهاية اليوم.
كما أن زيادة الهرمون المضاد لإدرار البول(ADH) المستمر طوال فترة الصيام في شهر رمضان، قد يكون له دور هام في تحسين القدرة على التعلم وتقوية الذاكرة وقد ثبت ذلك على حيوانات التجارب(69). لذلك فالقدرة العقلية قد تتحسن عند الصائمين، بعكس ما يعتقد عامة الناس، كما أن الحرمان من الماء أثناء الصيام، يتسبب في حدوث زيادة كبيرة في آليات تركيز البول في الكلى، مع ارتفاع القوة الأزموزية البولية ( قد يصل من 1000 إلى 12 ألف مل أزمو/ كجم ماء) وهكذا تنشط هذه الآليات الهامة لسلامة وظائف الكلى.
كما أن عدم شرب الماء خلال نهار الصيام يقلل من حجمه داخل الأوعية الدموية، وهذا بدوره يؤدي إلى تنشيط الآلية المحلية بتنظيم الأوعية وزيادة إنتاج البروستاجلاندين (Prosaglandine)، والذي له تأثيرات عديدة وبجرعات قليلة إذ أن له دوراً في حيوية ونشاط خلايا الدم الحمراء، وله دور في التحكم في تنظيم قدرة هذه الخلايا لتعبر من خلال جدران الشعيرات الدموية... وبعض أنواعه له دور في تقليل حموضة المعدة، ومن ثم تثبيط تكون القُرح المعدية – كما ثبت في حيوانات التجارب... كما أنه له دوراً في علاج العقم، حيث يسبب تحلل الجسم الأصفر، ومن ثم فقد يؤدي دوراً في تنظيم دورة الحمل عند المرأة... كما يؤثر على عدة هرمونات داخل الجسم، فينبه إفراز هرمون الرينين، وبعض الهرمونات الأخرى، مثل الهرمون الحاث للقشرة الكظرية (SH and ACTH)وغيره... كما يزيد من قوة استجابة الغدة النخامية (Pituitary gland)(70)للهرمونات المفرزة من منطقة تحت الوساد في المخ.... كما يؤثر على هرمون الجلوكاجون، وهرمون الكاتيكولامين ( الأدرينالين والنورادرينالين)، وبقية الهرمونات التي تؤثر على إطلاق الأحماض الدهنية الحرة... كما يوجد البروستجلاندين في المخ، ومن ثم له تأثير في إفراز الناقلات للإشارة العصبية.. كما أنه له دوراً في التحكم في إنتاج أحادى فوسفات الأدينوزين الحلقي (CAMP)وهو الذي يزداد مستواه لأسباب عديدة... ويؤدي دوراً هاماً في تحلل الدهن المختزن(71)... لذلك، فإن العطش أثناء الصيام له فوائد عديدة – بطريق مباشر أو غير مباشر – نتيجة لزيادة مادة البروستجلاندين، حيث يمكن أن يحسن كفاءة خلايا الدم، ويحمي الجسم من قرحة المعدة، ويشارك في علاج العقم، ويسهل الولادة، ويحسن الذاكرة، ويحسن آليات عمل الكلى، وغير ذلك.
إن الله سبحانه وتعالى جعل للجسم البشري مقدرة على صنع الماء من خلال العمليات والتحولات الكيميائية العديدة التي تحدث في جميع خلايا الجسم، إذ يتكون أثناء عمليات أيض ( استقلاب) الغذاء وتكوين الطاقة في الكبد والكلى والمخ والدم وسائر الخلايا – تقريباً – جزئيات ماء، وقد قدر العلماء كمية هذا الماء في اليوم من ثلث إلى نصف لتر، ويسمى الماء الذاتي، أو الداخلي (Intrinsic Water)، كما خلق الله للإنسان ماء داخلاً، خلق له طعاماً داخلياً فمن نفايات أكسدة الجلوكوز يُصنّع الجلوكوز مرة أخرى، حيث يتحول كل من حمض اللاكتيك والبيروفيت ( وهما نتاج أكسدة الجلوكوز) إلى جلوكوز مرة أخرى، حيث تتوجه هذه النفايات إلى الكبد فيجعلها وقوداً لتصنيع جلوكوز جيد في الكبد، ويتكون يومياً حوالي 36 جراماً من هذا الجلوكوز الجديد من هذين الحمضين، غير الذي يتكون من الجليسرول والأحماض الأمينية (72).
وبهذا يمكن أن ندرك سر نهي النبي صلى الله عليه وسلم الناس عن إكراه مرضاه على الطعام والشراب، حيث كان الناس يظنون – وللأسف لا يزالون – أن الجسم البشري كالآلة الصماء، لا تعمل إلا بالإمداد الدائم بالغذاء، وأن في الغذاء الخارجي فقط تكمن مقاومة ضعف المرض، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الله يطعمهم ويسقيهم، فقال عليه الصلاة والسلام: ( لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب، فإن الله عز وجل يطعمهم ويسقيهم ) رواه ابن ماجه والحاكم، وصححه هو والألباني..
إنه الله...... آمنت بالله..
===============
(1) محاضرة ألقيت بالموسم الثقافي لعام 2001م.
(2) أستاذ ورئيس قسم الكيمياء الحيوية بالمركز القومي للبحوث سابقاً، ورئيس مجلس إدارة جمعية الإعجاز العلمي للقرآن والسنة، وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وصاحب العديد من براءات الاختراع المسجلة في دول أوروبية وأمريكية، في مجال العقاقير والمنتجات الطبيعية واستعمالاتها الطبية.
(3) الحديث رواه مسلم 2/807 رقم 163، وأحمد 2/283، والنسائي 4/1163.
(4) خلايا لمفاوية مائية، والخلايا الليمفاوية طراز من الخلايا الدموية البيض، التي تتميز بأنها غير حبيبة وتمثل الخلية الأساسية في الليمف ( المحرر العلمي).
(5)Riyad Albiby and Ahmed Elkadi: A preliminary Report on Effects of Islamic Fasting on Lipoprotens and Immunity. JMA, vol , 17 188 page 84.
(6) د/ عبد الجواد الصاوي: الصيام معجزة علمية ص 123 و144. 1413هـ / 1992، ط1، دار القبلة.
(7) د/ فاهم عبد الرحيم وآخرون: تأثير الصيام الإسلامي على مرض الكلى والمسالك البولية، نشرة الطب الإسلامي، العدد الرابع، أعمال وأبحاث المؤتمر العالمي الرابع عن الطب الإسلامي ( منظمة الطب الإسلامي بالكويت) 1407 هـ 1986م ص 707 – 714.
(8) د/ عبد الجواد الصاوي: الصيام معجزة علمية ص 123 و144. 1413هـ / 1992، ط1، دار القبلة.
(9) تستوستيرون هو الخصيون، وهو هرمون تنتجه الخلايا البيئية في الخصية، وهو الهرمون الذكري الأساسي، إذ تظهر مسؤوليته في تنمية الأعضاء الشقية ( الجنسية) المساعدة وظهور الصفات الشقية الثانوية في الحيوان الذكر ( المحرر العلمي).
(10) د/ عبد الجواد الصاوي: الصيام معجزة علمية ص 123 و144. 1413هـ / 1992، ط1، دار القبلة.
(11)jalal Saour: Does Ramadan Fasting Complicate Antcoagulant Therapy? Fasting: Its Efects on Gealth and Diseases Basic Priniciples and Clinical Practive (Abstracts). College of Medicine King Saud University , Riyadh, December 1990.
(12)Sulimami R. A. Famuyiwa F. O. Laaga M. A. (1988): Diabetes Mellitus and Ramadan Fasting: the Need for Critical Appraisal. Diabetes Medicine 8: 549-552.
9- S. M Bakir , (1991): Can Fasting in Ramadan Help in Some Peripheral Vascular Diseases ? JIMA, Vol. 23: 163-164.
(13) د/ عبد الجواد الصاوي: الصيام معجزة علمية ص 123 و144. 1413هـ / 1992، ط1، دار القبلة.
(14)S. M Bakir , (1991): Can Fasting in Ramadan Help in Some Peripheral Vascular Diseases ? JIMA, Vol. 23: 163-164.
(15)A N N. Mariuden, I. Trang, N veniselos, and Pamblad (1983): Neutrophil Functions and Clinical Prformance After Total Fasting in Patients with Rheumatis. Annals of Rheumatic Diseases. 42: 45-51.
(16)Muzam MG,. Ali M. N. and Husain A. (1963): Observations on the Effects Of Ramadan Fasting On Gastric On Gastric Acidity , the Medicus 25: 228.
(17) الاستقلاب هو الأيض (****bolism)، وهو يتضمن عمليات التحويل الكيميائي للمواد الغذائية المعقدة إلى مواد بسيطة يستطيع الجسم أن يستفيد منها ( المحرر العلمي).
(18)Prentice, A. M. Prenctice, A. Lamd W. H: Lunn p. G. (1983): Austins. Hum Nutr Clin Nur , 37 (4) 283-94.
13- M. Y. Sukkar h. A. Elmunshid and M. S. M Ardawi (1993): Concis Human Physiology: Blackwell Scientific Publications , Oxford. Pp. 175-181.
(19) د/ عبد الجواد الصاوي: الصيام معجزة علمية ص 123 و144. 1413هـ / 1992، ط1، دار القبلة.
(20)M. Y. Sukkar h. A. Elmunshid and M. S. M Ardawi (1993): Concis Human Physiology: Blackwell Scientific Publications , Oxford. Pp. 175-181.
(21) د/ عبد الجواد الصاوي: الصيام معجزة علمية ص 123 و144. 1413هـ / 1992، ط1، دار القبلة.
(22) د/ عبد الجواد الصاوي: الصيام معجزة علمية ص 123 و144. 1413هـ / 1992، ط1، دار القبلة.
(23)Hasan Nasrat and Mansour Suliman (1987): Efact Of Ramadan Fast-ing on Plasma Progesercne and Prolactin. Islamic International Conference on Islamic legalation & the Current Medical Problems 2-3 Fib. 1987 Cairo Egypt.
and: S. M. A Abbas and A. H. Basahmah (1986): Effcts Of Ramadan Fast On Male Fertility. Archives Of Andorology. 16: 161-166.
(24) د/ عبد الجواد الصاوي: الصيام معجزة علمية ص 123 و144. 1413هـ / 1992، ط1، دار القبلة.
(25) المرجع السابق.
(26)المرجع السابق.
(27)jalal Saour: Does Ramadan Fasting Complicate Antcoagulant Therapy? Fasting: Its Efects on Gealth and Diseases Basic Priniciples and Clinical Practive (Abstracts). College of Medicine King Saud University , Riyadh, December 1990.
(28) د/ عبد الجواد الصاوي: الصيام معجزة علمية ص 123 و144. 1413هـ / 1992، ط1، دار القبلة.
(29)William F. Ganong (1991): Review of Medical Physiology. 15th Edition. Appleton & Lange , Los Altos , California.
(30)J. Hywel Thomas and Brian Gillham (1989): Will`s Biochemical Basis of Medicine , 2nd Edition London.
(31) المرجع السابق.
(32)William F. Ganong (1991): Review of Medical Physiology. 15th Edition. Appleton & Lange , Los Altos , California.
(33) المرجع السابق.
(34) الكاتابولزم هو الأيض الهدمي، وهو أحد شكلي الأيض، ويحدث فيه هدم جزيئات البروتوبلازم، وذلك بقصد إنتاج الطاقة اللازمة للأنشطة الحيوية بجسم الكائن الحي (المحرر العلمي).
(35) الأنابوليزم هو الأيض البنائي، وهو فعالية كيميائية حيوية بنائية تمثل جزءاً من الأيض ( أو الاستقلاب) العام، يحدث فيها اتحاد جزئيات صغيرة بجزئيات أكبر منها ويتم بها تخليق البنية النسيجية في الكائن الحي، وعكسه الأيض الهدمي ( المحرر العلمي).
(36)William F. Ganong (1991): Review of Medical Physiology. 15th Edition. Appleton & Lange , Los Altos , California.
(37) نجيب الكيلاني: الصوم والصحة، مؤسسة الرسالة (بيروت) ط1، 1987م.
(38)William F. Ganong (1991): Review of Medical Physiology. 15th Edition. Appleton & Lange , Los Altos , California.
(39)M. Y Sukkar. H. A. El-munshid and M. S. M Ardawi (1993): Concise Human Physiology: Blackewell Scientific Publications , Oxford. Pp. 175-181.
(40)William F. Ganong (1991): Review of Medical Physiology. 15th Edition. Appleton & Lange , Los Altos , California.
(41) الهيبوثالامس هو تحت المهاد، وهو أرضية سمكية للبطين الثالث في الدماغ، ويعتبر مكان إنتاج عدد من المواد تؤثر في الغدية النخامية، وهو في الثدييات يحتوي مراكز عصبية تتحكم في تنظيم درجة حرارة الجسم (المحرر العلمي).
(42)William F. Ganong (1991): Review of Medical Physiology. 15th Edition. Appleton & Lange , Los Altos , California.
(43)Dianes Colby (1985): Biochemistry: Asynopsis. Middle Ease Edition Medical Publication Los Altos , California. Pp 64 140.
(44)William F. Ganong (1991): Review of Medical Physiology. 15th Edition. Appleton & Lange , Los Altos , California.
(45)S. M. A Abbas and A. H. Basahmah (1986): Effcts Of Ramadan Fast On Male Fertility. Archives Of Andorology. 16: 161-166.
(46) نجيب الكيلاني: الصوم والصحة، مؤسسة الرسالة (بيروت) ط1، 1987م.
(47) د/ آلان كوت: دراسة حول الصوم الطبي النظام الغذائي الأمثل، إعداد فاروق آقبيق وآخرين، مؤسسة الإيمان ( بيروت) ط2، 1407هـ / 1987م.
(48)S. M Bakir , (1991): Can Fasting in Ramadan Help in Some Peripheral Vascular Diseases ? JIMA, Vol. 23: 163-164.
(49) الجهاز العصبي الودي، أو التعاطفي، أو السمبثاوي، يمثل جزءاُ من الجهاز العصبي الذاتي وهو يعصب العضلات المخططة وغدد الجسم المختلفة، تترك أعصابه الحبل الشوكي في الجهة السفلية وتذهب إلى سلسلة من العقد العصبية الموجودة على كلا جانبي العمودي الفقري، أو إلى عقدة وسيطة موجودة في المساريقا، وبالتالي إلى الأحشاء (المحرر العلمي).
(50) د. م. / منيب بيجين: بيوكيماوي (كيمياء حيوية) على صوم رمضان. نشرة الطب الإسلامي، العدد الثالث، أعمال وأبحاث المؤتمر العلمي الثالث عن الطب الإسلامي ( منظمة الطب الإسلامي بالكويت) 1405هـ / 1984م – ص 384- 390.
(51) المرجع السابق.
(52)William F. Ganong (1991): Review of Medical Physiology. 15th Edition. Appleton & Lange , Los Altos , California.
(53) المرجع السابق.
(54) د. م. / منيب بيجين: بيوكيماوي (كيمياء حيوية) على صوم رمضان. نشرة الطب الإسلامي، العدد الثالث، أعمال وأبحاث المؤتمر العلمي الثالث عن الطب الإسلامي ( منظمة الطب الإسلامي بالكويت) 1405هـ / 1984م – ص 384- 390.
(55)William F. Ganong (1991): Review of Medical Physiology. 15th Edition. Appleton & Lange , Los Altos , California.
(56) المرجع السابق.
(57) الميتوكوندريا: هي جسيمات سيتوبلازمية غنية بالصبغين ( كروماتين) يكن في جبلة الخلية مصدراً لحبيباتها، أي لتكن حبات النشا وغيرها... وتنتشر هذه السبحيات في أنحاء السيتوبلازم، وتعمل كمصدر لطاقة في الخلية. حيث تحصل فيها تفاعلات التأكسد التي تمد عمليات الخلية المحتاجة لطاقة بحاجتها من أكسدة الغذاء في الخلية ( المحرر العلمي).
(85)Al-Hadramy M. S. , Zawawi T. H. , Abdelwahed S. M. (1988): Altered Cortisol Level in Relation to Ramadan. Eur. J. Clin. Nutr 42: 359-362.
(59) نجيب الكيلاني: الصوم والصحة، مؤسسة الرسالة (بيروت) ط1، 1987م.
(60) المرجع السابق.
(61) الحركة الدودية (Peristalsis) هي بالفصحى العربية، ( التمعج)، وهي حركة تموجية منتظمة ومتقدمة تحدث في الأمعاء وغيرها من أنابيب الجسم، نتيجة لتقص عضلاتها الطولية والعرضية، وهي في الأمعاء تحدث لدفع المواد الغذائية باتجاه المستقيم، ثم منطقة الإست ( المحرر العلمي).
(62) د/ حكمت عبد الكريم فريحات: الوجيز في علم وظائف الأعضاء، دار البشير ( عمان) ط1، 1407هـ / 1986م. ص 201-233.
(63)William F. Ganong (1991): Review of Medical Physiology. 15th Edition. Appleton & Lange , Los Altos , California.
(64) الأدرينالين هو الكظرين، وهو هرمون ينتج من اللب الكظري في الحيوان وفي الإنسان، وتفرزه بعض نهايات الأعصاب التعاطفية حيث يتعرض الجسم لضغط نفسي، يؤدي إفرازه في تيار الدم إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم، والإسراع من ضربات القلب، وانقباض الشرايين الدموية الدقيقة، واتساع حدقة العين، وأحداث أخرى (المحرر العلمي).
(65) د. م. / منيب بيجين: بيوكيماوي (كيمياء حيوية) على صوم رمضان. نشرة الطب الإسلامي، العدد الثالث، أعمال وأبحاث المؤتمر العلمي الثالث عن الطب الإسلامي ( منظمة الطب الإسلامي بالكويت) 1405هـ / 1984م – ص 384- 390.
(66) د/ عبد الله عبد الرزاق السعيد: الرطب والنخلة، الدار السعودية للنشر والتوزيع، ط1، 1405هـ - 1985م، ص 107- 145.
(67) التناضح (Osmolarity) هو الدفع أو التحال، وهو تبادل يحصل بين محلولين كثافتيهما مختلفين، يفصلهما عن بعضهما البعض غشاء عضوي نفاذ، ويظل التبادل جارياً فيما بينها حتى يتجانسا، وإذا كان المحلول الأقل كثافة ينتقل إلى الأكثر كثافة سميت العملية: تناضجاً داخلياً (Endoosmosis)، وإذا حدث العكس سميت: تناضجاً خارجياً (exoosmosis) وهو (الدافع)، على اساس أن المقطع Osmosبالإغريقية يعني Pushبالإنجليزية، أي ( الدفع) بالعربية ( المحرر العلمي).
(68)K. Y. Mustafa, N. A. Mohamoud , K. A Gumaa and A. M. Gader (1978): The Effects of Fasting in Ramadan on Fluid and Electrolyte Balance Br. J. Nutr. 40: 583-589.
(69) هـ. م. شيلتون. التداوي بالصوم، ترجمة ونشر دار الرشيد، ط 2، 1407هـ / 1987م. دمشق وبيروت.
(70) الغدة النخامية، أو الجسم النخامي، يسميها البعض: ( الغدة النخامية)، وهي غدة صماء صغيرة بيضية الشكل، تقلع في قاعدة الدماغ، وتفرز هرمونات تسيطر على بقية الغدد الصم الأخرى بالجسم، وتأثيرها في ضبط النمو مشهور، تتألف هذه الغدة من فصين بينهما جزء متوسط ضيق يسمى: ( المنطقة المتوسطة)، ويختلف الفصان عن بعضهما، مظهراً وتركيباً ووظيفة.. ويفرز الفص الأمامي هرموناً ينظم نمو العظام، فإذا زاد تضخمت العظام، خاصة عظام اليدين والقدمين والفك السفلي، وإذا نقص سبب قصر القامة، وأما الفص الخلفي فيفرز مادة النخامين (Pituitrin) التي تعمل على انقباض الرحم، خاصة وقت الحمل، كما يسهل الولادة ويوقف النزيف بعدها، ويشترك في إدرار الحليب للوليد، كما يعمل على رفع ضغط الدم وعلى فيض العضلات غير الإرادية كجدران المثانة أثناء التبول، وجدران الشعب الرئوية أثناء التنفس، وجدران الأمعاء أثناء البترزن ويتحكم في عضلات الثدي أثناء عملية الرضاعة ( المحرر العلمي).
(71) د. م. / منيب بيجين: بيوكيماوي (كيمياء حيوية) على صوم رمضان. نشرة الطب الإسلامي، العدد الثالث، أعمال وأبحاث المؤتمر العلمي الثالث عن الطب الإسلامي ( منظمة الطب الإسلامي بالكويت) 1405هـ / 1984م – ص 384- 390.
(72) المرجع السابق.
المصادر والمراجع
1- الحديث رواه مسلم 2/807 رقم 163، وأحمد 2/283، والنسائي 4/1163.
2- Riyad Albiby and Ahmed Elkadi: A preliminary Report on Effects of Islamic Fasting on Lipoprotens and Immunity. JMA, vol , 17 188 page 84.
3- د/ عبد الجواد الصاوي: الصيام معجزة علمية ص 123 و144. 1413هـ / 1992، ط1، دار القبلة.
4- د/ فاهم عبد الرحيم وآخرون: تأثير الصيام الإسلامي على مرض الكلى والمسالك البولية، نشرة الطب الإسلامي، العدد الرابع، أعمال وأبحاث المؤتمر العالمي الرابع عن الطب الإسلامي ( منظمة الطب الإسلامي بالكويت) 1407 هـ 1986م ص 707 – 714.
5- K. Inesh Beitins , Thomas , Badger et. al (1981): Reproductive Function During Fasting – Men. j of Clin Endocrin and ****bol. 53: 258-266.
6- محاسن التأويل للقاسمي 2/87.
7- jalal Saour: Does Ramadan Fasting Complicate Antcoagulant Therapy? Fasting: Its Efects on Gealth and Diseases Basic Priniciples and Clinical Practive (Abstracts). College of Medicine King Saud University , Riyadh, December 1990.
8- Sulimami R. A. Famuyiwa F. O. Laaga M. A. (1988): Diabetes Mellitus and Ramadan Fasting: the Need for Critical Appraisal. Diabetes Medicine 8: 549-552.
9- S. M Bakir , (1991): Can Fasting in Ramadan Help in Some Peripheral Vascular Diseases ? JIMA, Vol. 23: 163-164.
10- A N N. Mariuden, I. Trang, N veniselos, and Pamblad (1983): Neutrophil Functions and Clinical Prformance After Total Fasting in Patients with Rheumatis. Annals of Rheumatic Diseases. 42: 45-51.
11- Muzam MG,. Ali M. N. and Husain A. (1963): Observations on the Effects Of Ramadan Fasting On Gastric On Gastric Acidity , the Medicus 25: 228.
12- Prentice, A. M. Prenctice, A. Lamd W. H: Lunn p. G. (1983): Austins. Hum Nutr Clin Nur , 37 (4) 283-94.
13- M. Y. Sukkar h. A. Elmunshid and M. S. M Ardawi (1993): Concis Human Physiology: Blackwell Scientific Publications , Oxford. Pp. 175-181.
14- Hasan Nasrat and Mansour Suliman (1987): Efact Of Ramadan Fast-ing on Plasma Progesercne and Prolactin. Islamic International Conference on Islamic legalation & the Current Medical Problems 2-3 Fib. 1987 Cairo Egypt.
15- S. M. A Abbas and A. H. Basahmah (1986): Effcts Of Ramadan Fast On Male Fertility. Archives Of Andorology. 16: 161-166.
16- دليل جديد على الإعجاز العلمي لحديث ( صوموا تصحوا)، وآية { وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ }. د/ أحمد القاضي، معهد الطب الإسلامي للتعليم والبحوث. (بنماسيتي – فلوريدا – الولايات المتحدة).
17- التفسير الكبير للرازي 20/82 ط 3 دار الباز.
18- J. Hywel Thomas and Brian Gallaham, Will`s Biochemical Basis of Medicine , 2nd Edition (1989) , London pp. 97-114. 272-97.
19- د. م. / منيب بيجين: بيوكيماوي (كيمياء حيوية) على صوم رمضان. نشرة الطب الإسلامي، العدد الثالث، أعمال وأبحاث المؤتمر العلمي الثالث عن الطب الإسلامي ( منظمة الطب الإسلامي بالكويت) 1405هـ / 1984م – ص 384- 390.
20- William F. Ganong (1991): Review of Medical Physiology. 15th Edition. Appleton & Lange , Los Altos , California.
21- J. Hywel Thomas and Brian Gillham (1989): Will`s Biochemical Basis of Medicine , 2nd Edition London.
22- د/ حامد محمد حامد: رحلة الإيمان في جسم الإنسان، دار القلم ( دمشق) ط1، 1411هـ / 1991م.
23- القرآن الكريم.
24- نجيب الكيلاني: الصوم والصحة، مؤسسة الرسالة (بيروت) ط1، 1987م.
25- M. Y Sukkar. H. A. El-munshid and M. S. M Ardawi (1993): Concise Human Physiology: Blackewell Scientific Publications , Oxford. Pp. 175-181.
26- DianesColby (1985): Biochemistry: Asynopsis. Middle Ease Edition Medical Publication Los Altos , California. Pp 64 140.
27- د/ آلان كوت: دراسة حول الصوم الطبي النظام الغذائي الأمثل، إعداد فاروق آقبيق وآخرين، مؤسسة الإيمان ( بيروت) ط2، 1407هـ / 1987م.
28- Al-Hadramy M. S. , Zawawi T. H. , Abdelwahed S. M. (1988): Altered Cortisol Level in Relation to Ramadan. Eur. J. Clin. Nutr 42: 359-362.
29- د/ حكمت عبد الكريم فريحات: الوجيز في علم وظائف الأعضاء، دار البشير ( عمان) ط1، 1407هـ / 1986م. ص 201-233.
30- د/ عبد الله عبد الرزاق السعيد: الرطب والنخلة، الدار السعودية للنشر والتوزيع، ط1، 1405هـ - 1985م، ص 107- 145.
31- K. Y. Mustafa, N. A. Mohamoud , K. A Gumaa and A. M. Gader (1978): The Effects of Fasting in Ramadan on Fluid and Electrolyte Balance Br. J. Nutr. 40: 583-589.
32- هـ. م. شيلتون. التداوي بالصوم، ترجمة ونشر دار الرشيد، ط 2، 1407هـ / 1987م. دمشق وبيروت.

القلب الحزين
08-04-2008, 02:44 PM
فر من المجذوم فرارك من الأسد





http://www.55a.net/firas/ar_photo/1180988309250px-staphylococcus_aureus_01.jpgبكتيريا المكورات العنقوديه


أ.د / أحمد شوقي إبراهيم
عضو كلية الأطباء الملكية بلندن ورئيس لجنة الإعجاز
العلمي للقرآن والسنة بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية
نقرأ في السنة المشرفة أحاديث نبوية كثيرة عن العدوى منها:
ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يوردن ممرض على مصح)، وحديث آخر أخرجه الترمذي عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل مع مريض بالجذام في قصعة واحدة، وقال: (كل ثقة بالله وتوكلاً عليه)، وحديث آخر أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ينفي وجود العدوى ويثبتها في عبارة واحدة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، وفر من المجذوم فرارك من الأسد )...
هذه الأحاديث المشرفة قد ثبتت صحتها... وثبت صدورها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الأمر الذي أثار جدلاً كثيراً في الماضي، كما يثير جدلاً أيضاً في العصر الحالي، وحيرة لدى بعض الناس.. فالذي لا يتدبر الأحاديث النبوية المشرفة، وبالتالي لا يفهم مغزاها العلمي، يظن أن بها تعارضاً... فالحديث الأول يحذر من العدوى من مريض، والحديث الثاني لا يقر بحدوث العدوى، والحديث الثالث ينفي حدوث العدوى ويثبت حدوثها في عبارة واحدة ! لذلك قالوا: ما دام بالأحاديث النبوية عن العدوى تعارضاً، فهي ليست وحياً من الله تعالى لرسوله... وإنما هي اجتهاد من رسول الله صلى الله عليه وسلم، بصفته بشراً... وتصدى من العلماء ما وضع رأيه – ورأى غير من العلماء – مثل ابن خلدون من القدامى وعفيفي طبارة من المحدثين... وأمثاله العشرات من العلماء في عصرنا هذا، ممن لهم نفس الرأي ونفس الاعتقاد.. وفهموا جميعاً أن الأحاديث النبوية عن العدوى اجتهاد من الرسول صلى الله عليه وسلم وليس وحياً من الله تعالى له، وبالتالي فهي تتعرض للخطأ. وقال ابن خلدون في مقدمة كتابه(إن الطب المنقول في الشرعيات ليس من الوحي في شيء، وإنما هو أمر كان عادياً للعرب ووقع في ذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم، لا من جهة أن ذلك مشروع على ذلك النحو من العمل به.. فإنه صلى الله عليه وسلم إنما بعث ليعلمنا الشرائع، ولم يبعث ليعلمنا الطب ولا غيره من العاديات. وقد وقع له في شأن تلقيح النخل ما وقع، فقال: (أنتم أعلم بأمور دنياكم )، فلا ينبغي أن يحمل شيء في الطب الذي ورد في الأحاديث النبوية المنقولة على أنه مشروع، فليس هناك ما يدل عليه، اللهم إلا إذا استعمل على جهة التبرك).
وقد نقل كثير من العلماء في عصرنا الحالي، عن ابن خلدون ومن وافقه من العلماء، واعتقدوا أن ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث العدوى وتأبير النخل وما إليها من أمور الدنيا، هو اجتهاد ظني منه كبشر، وليس وحياً من الله له... وفي رأينا أنهم مخطؤون في ذلك خطأ عظيماً، فهم قد جعلوا علمهم الناقص حكماً على الحق المطلق في الأحاديث النبوية.. وما ينبغي قط أن يكون العلم الناقص حكماً على علم كامل... وأخطئوا أيضاً في فهمهم للأحاديث النبوية عن العدوى وعن تأبير النخل، وما علموا أنها حق مطلق، وعلم صادق ما كانوا يعلمون عنه شيئاً.. وما ظن الرسول ظناً، وإنما تحدث وحياً من الله عز وجل.
وسنناقش هذه الأحاديث المشرفة مناقشة علمية وبأدلة علمية ما كان يعلمها ابن خلدون ومن وافقه من العلماء القدامى والمحدثين... حتى يصلوا إلى فهم صحيح لتلك الأحاديث المشرفة، ويتخلوا عن مفاهيمهم الخاطئة عن الأحاديث التي تتحدث في أمور الدنيا... وحتى يعلموا – وعن يقين – أنها وحي من الله عز وجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
لذلك كان لا بد لنا من أن نتحدث عن الشوائب التي فهمها بعض العلماء خطأ وهي:
1- أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق إلا وحياً.
2- حادث تأبير النخل.
3- حادث آبار بدر.
4- حادث أسرى بدر.
وحديثنا عن هذه الثوابت الأربعة لن تخرجنا عن موضوع المقال الحالي، لأننا سنثبت فيها بالدليل العلمي الأكيد أن ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث العدوى حق وصدق ويقين، وأن العلماء السابقين والمحدثين لم يفهموا قط مغزاها العلمي العظيم... وأنه لا تعارض بينها قط، وإنما هي أحاديث مؤسسة على حقائق علمية ثابتة لم يستطع العلماء أن يصلوا إلى فهمها إلا في العصر العلمي الحالي... وكان أولى بهم أن يسكتوا عما لا علم لهم به... وألا يدلوا بدلوهم في ميدان من العلم لا ناقة لهم فيه ولا جمل... وإنه من الثابت واليقين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم معلم الأمة... وهو الذي ينزل عليه الوحي، ويعلم الناس أمور دينهم وأمور دنياهم، ويعلمهم ما لم يكونوا يعلمون.
العدوى:
العدوى هي انتقال مسبب المرض، من فيروس أو بكتيريا أو طفيل، من مريض إلى سليم، فيحدث فيه نفس المرض.. ولم تكن العدوى بالأمراض معروفة من قبل عصر العلم الحالي، لأن مسببات الأمراض المعدية لا ترى بالعين المجردة قط.. ولكنها ترى بالميكروسكوب الذي لم يستخدم في هذه الأغراض إلا في القرن الثامن عشر وما بعده... الميكروبات والطفيليات تشاهد بواسطة الميكروسكوب العادي، أما الفيروسات فلا ترى إلا بالميكروسكوب الإليكتروني الذي يكبر المرئيات آلاف المرات..
والأمراض تصيب الإنسان، منها ما هو غير معد، ومنها ما هو معدي.
والأمراض غير المعدية:
كثيرة جداً ولا يمكن أن نحصرها جميعاً، وهي أمراض تصيب جسم الإنسان، ولكنها لا تنتقل من المريض إلى السليم، ومثال ذلك مرض هبوط القلب وأمراض شرايين القلب، وارتفاع ضغط الدم، ومرض السكر.. وأمراض ناتجة عن اضطرابات الغدد الصماء... والأمراض الوراثية التي لا حصر لها، والأمراض التي تسبب عيوباً خلقية، وأمراض الأورام الحميدة والأورام الخبيثة.. وما إلى ذلك من أمراض لا تعدى.. فهي لا تنتقل من إنسان مريض بها إلى إنسان سليم فيصاب بها.
أما الأمراض المعدية:
فهي التي فيها ينتقل مسبب المرض من المريض إلى السليم فيعديه فيصاب بنفس المرض، وتنتقل مسببات الأمراض المعدية بطرق العدوى المختلفة الآتية:
‌أ- بواسطة الرذاذ: الذي يخرج من الجهاز التنفسي محملاً بالجراثيم الضارة، بواسطة السعال أو العطاس أو هواء الزفير، فالهواء الخارج من الجهاز التنفسي قد يحمل جراثيم الأمراض أو فيروساتها من إنسان مريض إلى إنسان سليم فيعديه.. مثال ذلك: الأنفلونزا، الدفتريا، السل الرئوي والحمى الشوكية الوبائية.
‌ب-عن طريق الفم: (في الطعام أو الشراب الملوث بأحد مسببات المرض المعدي )، مثل الأمراض الطفيلية بالجهاز الهضمي، كالديدان المعوية، وبعض أنواع الالتهاب الكبدي الفيروسي، والتهاب القولون الأمبي، والديدان الشريطية والحلزونية والخيطية بأنواعها المختلفة... والأمراض البكتيرية المعوية، مثل: الدوسنتاريا الباسيلية والكوليرا، والتيفويد، وغير ذلك.
‌ج- عن طريق الاتصال الجنسي: مثل أمراض السيلان، والزهري، والإيدز، والأمراض الجنسية الأخرى.
‌د- عن طريق ملامسة الجلد: مثل أمراض الجذام، والجرب، وغيرها.
‌ه- عن طريق نقل الدم: مثل الإيدز، والزهري، وبعض أنواع الالتهاب الكبدي الفيروسي.
‌و- بواسطة وخز الحشرات: مثل البعوض ناقل الملاريا، والبعوض ناقل الفيلاريا، والحمى الصفراء، وذبابة تسي تسي الناقلة لمرض النوم، ومثل القمل الناقل للتيفوس والحمى الراجعة، ومثل البراغيث الناقلة للطاعون.
ما هي الفيروسات:
إنها كائنات صغيرة الحجم جداً، لا ترى بالميكروسكوب العادي، إلا أنها ترى بالميكروسكوب الإلكتروني الذي يكبر الصورة آلاف المرات... وهي

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1180988343200px-bacteriophage.jpgصورة لفيروس بالمجهر الإلكتروني


آلاف الأنواع.. وهي ليست خلايا بها أنوية، وتتكاثر بطريقة عجيبة، وهي أنها تدخل في الخلايا الحية وتتكاثر داخلها بالعشرات والمئات فتموت الخلية الحية وتنطلق منها الفيروسات بالعشرات والمئات لتدخل كل منها خلية حية أخرى، وهكذا... وتختلف الفيروسات عن جميع الكائنات الحية في كل شيء... فهي مكونة من حامض نووي واحد... بينما خلايا جميع الكائنات الحية بها حامضان نوويان المعروفان DNA , RNA.
ومن الأمراض التي تنقلها الفيروسات من المريض إلى السليم، الإنفلونزا ونزلات البرد وشلل الأطفال والتهاب الغدة النكفية، والحصبة، والجدري، والجديري، والتهاب الكبد الفيروسي، والحمى الصفراء.
ما هي البكتريا:
هي خلايا صغيرة الحجم جداً لا ترى إلا بالميكروسكوب.. وتنمو وتتغذى وتتكاثر وتتنفس، وبها الحامضان النوويان DNA , RNA... ويمكن للبكتريات أن تعيش مستقلة وتنتقل من مريض إلى سليم فتعديه... ومن الميكروبات ما هو نافع ن ومنها ما هو مضر، ومن الميكروبات النافعة التي تحول الحليب إلى لبن رائب وجبن.. ومنها التي تتعلق بجذور النباتات وتمدها بالنيتروجين.. ومن البكتريا التي تعيش في الأمعاء وتساعد على هضم المواد الغذائية، ومنها التي تعمل على تكوين فيتامين ب المركب.. ومنها ما يتعايش مع بكتريا أخرى على سطح الجلد، وتعيش آلاف الملايين من البكتريا في فم الإنسان، وعلى جلده، وأنفه، وفي أمعائه، دون أن تحدث ضرراً، ومن الميكروبات الضارة ما تنقل الأمراض إلى الجسم كالكوليرا والسل والدفتريا والتيفوس... وغيرها من الأمراض المعدية البكتيرية.
ومن العجيب في الفيروسات والبكتريا التي تصيب الإنسان بشتى الأمراض، أنها أحياناً تكون وديعة وحميدة لا تسبب مرضاً للجسم الذي يحملها.. وتظل ساكنة فيه بينما يكون الجسم الحامل لها لا يشتكي شيئاً.. بل إن بعض الكائنات الضارة بالإنسان قد تصير كائنات تدفع عن الإنسان المرض.. وفي أحيان أخرى تسبب له مرضاً شديداً، وسوف نتحدث عن ذلك فيما بعد.. وقد تتعامل الجرثومة الواحدة مع الناس تعاملاً مختلفاً... فتتعامل مع بعض الناس في شدة وبطش وعدوان... وهي نفسها تتعامل مع بعض الناس الآخرون في سلام ووئام، ومثال ذلك أن بكتريات الحمى الشوكية الربانية من طبيعتها شدة العدوان والضرر، فهي تنتقل من المريض إلى السليم عن طريق الرذاذ الخارج من الفم والأنف، ، فتسبب له مرضاً وبيلاً كثيراً ما يؤدي إلى وفاته... ونفس هذه البكتريا العدوانية للإنسان.. قد تصل إلى إنسان آخر أو إلى ناس آخرين فتكون مسالمة فلا تسبب مرضاً.. وفي بعض أوبئة هذا المرض.. يهاجم الميكروب الآلاف من الناس إلا أن 5-10% منهم تظهر عليهم أعراض المرض، أما 90-95% منهم فلا تظهر عليهم أي أعراض مرضية.. ويظل كل منهم حاملاً للمرض.. والأمر نفسه في التيفويد، فبعض الناس يصابون به إلا أن نسبة منهم تظهر عليهم أعراض المرض ونسبة أخرى منهم يسكن الميكروب في أجسامهم، وخاصة في الكيس المراري، دون أن يحدث للجسم مرضاً، إلا أنه يصير مصدراً لعدوى المرض للغير.. فنفس الميكروب قد يعيش في سلام مع أجسام، وهو نفسه قد يكشر عن أنيابه ويصير شديد الشراسة في أجسام أخرى.
ما السبب في هذه الظاهرة في كل من الفيروسات والبكتريا ؟
الإجابة عن هذا السؤال ليست سهلة، حتى لدى العلماء المتخصصين، وقد تفسر على تفاوت المناعة من شخص لآخر.. أو على اختلاف قوة خطوط الدفاع في جسم عن قوتها في جسم آخر... وقد تفسر على اختلاف يحدث لطبيعة الميكروب نفسه.. والأمر ليس بهذه البساطة.. ولكن الحقائق العلمية التي تتحدث عن هذه الظاهرة في العلاقة بين الفيروس والميكروب من جهة، والإنسان من جهة أخرى، هي حقائق في منتهى الدقة والتعقيد.. إلا أن للنتيجة النهائية أن هناك أسراراً في هذه العلاقة لا يعلمها إلا الخالق عز وجل... فالميكروبات لا تدرك ولا تعقل.. وأجهزة المناعة في جسم الإنسان لا تدرك ولا تعقل هي الأخرى.. ولكن التعامل بين البكتريات والأجسام قائم على الفطرة التي فطر الله تعالى كلا من البكتريا والأجسام عليها...
وتبقى حلقة مفقودة في علم الإنسان، وهي السر الحقيقي في تغيير هذا التعامل فيكون مرضاً حيناً أو لا يكون مرضاً حيناً آخر.. إلا أن هذه الحلقة لم تعد مجهولة لمن يتدبر الأحاديث النبوية عن العدوى، فيدرك أن الأمر أولاً وأخيراً معلق بإرادة الخالق عز وجل الذي بيده الخلق والأمر.. الذي بيده الأسباب ونتائجها جميعاً.. إن شاء عطل الأسباب فظلت النتائج بدون أسباب.. وإن شاء عطل النتائج فظلت الأسباب بدون نتائج.. وإن شاء عطل كلاً من الأسباب والنتائج فلا يكون لها أثر ولا تأثير.. ؟ وعكف العلماء على تفسير ما يحدث أمامهم من أمور.. ويخرجون بتفاسير كثيرة، إلا أن السر الحقيقي لا يزال بعيداً عن إدراكهم.. ويستقل الله تعالى بالعلم به.
التفسير العلمي لأحاديث العدوى:
ما ترك الوحي الإلهي في القرآن والحديث النبوي أمراً من أمور الدنيا والآخرة إلا أخبرنا به، وبين لنا الطريق الصحيح والمنهج القويم، كما قال الله عز وجل: { مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ } [الأنعام: 38]، وكما قال تعالى: { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ } [النحل: 89]، وأرسل الله عز وجل رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ليبلغ الرسالة، وينصح الأمة، ويعلم الناس من أمور دينهم ودنياهم ما لم يكونوا يعلمون... كما قال الله عز وجل: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ } [البقرة: 151].
ويعلّم رسول الله الأمة الكثير من أمور حياة الناس، في مأكلهم ومشربهم ونومهم ويقظتهم.. ويعلم الناس كيف يتصرفون في كل أمر من أمورهم في الدنيا التصرف الصحيح، وحتى العدوى من الأمراض، تعلمنا السنة النبوية المشرفة كيف نتفاداها.. كما تعلمنا الأسرار الحقيقة وراء العدوى من الأمراض.. تلك الأسرار التي لم يدركها كثير من الناس، فقد روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يوردن ممرض على مصح )، أي لا يدخل إنسان مريض بمرض معدي على إنسان سليم فيسبب له العدوى بالمرض.
وفي حديث آخر رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، وفر من المجذوم فرارك من الأسد )، ففي أول الحديث نفي لوجود العدوى، وفي آخر الحديث إثبات لها وأمر بتجنبها والفرار منها !!.
وأخرج الترمذي عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل مع المجذوم في قصعة واحدة قال: (كُلْ ثقة بالله وتوكلاً عليه)، والحديث الشريف يدل على أن في الأكل مع المجذوم في قصعة واحدة خطر ما، إلا أن التوكل على الله والثقة في رحمته يمنعان ذلك الخطر، وفي حديث آخر رفض أن يسلم على مجذوم من ثقيف، وقال له (إنا قد بايعناك فارجع )، وقد ظن كثير من العلماء بوجود تعارضن فيما بين تلك الأحاديث المشرفة عن العدوى، كما تحدثنا من قبل... وحتى الإمام ابن القيم الذي لم يوافقهم على ذلك (3)، وعن بعض الأسرار العلمية للعدوى سيكون حديثنا في الصفحات التالية:
يعيش جسم الإنسان في محيط مليء بالجراثيم التي تسبب الأمراض.. فهي في طعامه وشرابه، وهي في الهواء الذي يستنشقه أيضاً.. وما دام الأمر كذلك فما الذي يحفظ الجسم ويمنع العدوى عنه في كثير من الأحيان ؟.. أنها من الناحية العلمية خطوط الدفاع في الجسم وجها المناعة فيه.. فكيف يحدث ذلك ؟
أولاً: الجلد:خط الدفاع الأول، فهو يفرز سوائل حمضية تعمل على قتل ما يقع على الجلد من الجراثيم.
ثانياً: تدخل الجراثيم الجهاز التنفسي مع هواء الشهيق.. فتقابلها في الرئتين خطوط دفاع قوية، وتعمل على القضاء عليها، فتوجد مواد كيميائية قاتلة للجراثيم على الأغشية المبطنة للشعبيات الهوائية، كما توجد سوائل مخاطية تجمع تلك الجراثيم.. ومن ثم تطرد إلى الخارج بواسطة أهداب متحركة على طول الشعيبات، والسعال عامل فعال لنظافة الشعبيات الهوائية من كل جسم غريب يكون فيها.. فالسعال إذن أحد خطوط الدفاع الهامة في الجهاز التنفسي.. فإذا خرجت الميكروبات الضارة من إنسان مريض ودخلت إلى الجهاز التنفسي لإنسان سليم... فهذه عدوى.. ولكن خطوط الدفاع في جسم الإنسان السليم تجعل هذه العدوى في كثير من الأحوال وكأنها لا عدوى.. أو كأن لم تكن.
ثالثاً: تصل الميكروبات الضارة مع الطعام والشرابإلى معدة الإنسان، فهذه عدوى.. ولكن الوسط الحامضي للمعدة يعمل على قتل الغالبية العظمى من تلك الجراثيم.. فتصير العدوى لا عدوى.
رابعاً: توجد في الجسم خلايا تجوب الدم، كالحراس، وما أن تقابل ميكروباً إلا وتلتهمه.. كما توجد خلايا ملتهمة ثابتة في جدران الأوعية الدموية في العقد الليمفاوية والكبد والطحال، ما أن يمر أي ميكروب بالدم هناك حتى تلتقطه تلك الخلايا وتلتهمه التهاماً.. فكثير من حالات العدوى تصير كأن لم تكن.
خامساً: جهاز المناعة بالجسم: هو جهاز في منتهى الدقة وغاية الإحكام يعمل على قتل الجراثيم التي تهاجم الجسم وتغزوه، وقد تغلبت على كل خطوط الدفاع التي ذكرناها من قبل.. هنالك يتصدى جهاز المناعة لتلك الجراثيم الغازية وتحاول قتلها.. ويفرز جهاز المناعة مواداً مضادة لتلك الميكروبات (Antibodies) وتظل في الدم فما أن تدخل تلك الميكروبات الجسم، في أي وقت بعد ذلك في المستقبل، إلا وتقتل، وتحدث ملايين المعارك في الجسم بين خطوط الدفاع فيه والميكروبات التي تعديه (أي تغزوه ).. والإنسان لا يدري عما يجري داخل جسمه من أحداث وأحداث.
وهناك عوامل كثيرة تغير من قوة جهاز المناعة، فتزيده قوة حيناً، وتزيده ضعفاً حيناً آخر، والأمر نفسه بالنسبة للجراثيم، فغن صفاتها الوراثية قد تزيدها قوة تارة، وقد تضعفها تارة أخرى.
وما نتيجة كل ما سبق:
النتيجة هي أن العدوى بالجراثيم قد تصيب الجسم بأمراض في وقت من الأوقات.. وهي هي نفسها قد لا تسبب له مرضاً في وقت آخر.
إذن، فالعدوى قد تسبب مرضاً تارة.. وقد لا تسبب مرضاً تارة أخرى، وبذلك تصير العدوى.. لا عدوى.. وليس الأمر في كل ذلك بيد الإنسان... ولا دخل للجراثيم فهي أيضاً.. فالإنسان لا يستطيع أن يقوى أو يضعف من خطوط الدفاع فيه.. فهي تعمل بأمر خالقها تعالى ومنصاعة لأمره.. وكذلك الأمر في جهاز المناعة بالجسم.. منصاعاً لأمر ربها.. وكل ما يحدث فيه من أحداث هي آيات من إعجاز الخالق، وإبداع الفطرة التي فطر الله تعالى الإنسان عليها... وكل من الجراثيم وخطوط الدفاع وخطوط المناعة بالجسم مسيرة بأمر الله تعالى.
من هنا نفهم أن أمر العدوى، تكون أو لا تكون، هي من أمر الله تعالى ومشيئته أولاً وأخيراً، وهذه حقيقة لا شك فيها، ويجب أن نتفهمها جيداً، إذا أردنا أن نفهم المغزى العلمي في الأحاديث النبوية عن العدوى.
ومن الميكروبات ما يضر الإنسان، ومن الميكروبات ما لا يضر الإنسان شيئاً.. فهو يتعايش مع جسم الإنسان في سلام.. وتوجد الميكروبات غير الضارة بالإنسان على جلده وفي أمعائه.. وهي أحياناً تقوم بالدفاع عن الجسم ضد العدوى بالأمراض.. فهي تتصدى للميكروبات الضارة، وعادة ما تقضي عليها، وحينئذ لا تسبب العدوى بالمكيروبات الضارة مرضاً.. وتصير العدوى بها (لا عدوى)، إذن العدوى ببعض الميكروبات كثيراً ما تكون (لا عدوى ).. وفي بعض الأحوال تصير (عدوى ) أو لا تكون.
هذه الأمور العلمية التي ذكرناها قد تعيننا على تفهم بعض المغزى العلمي في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، وفرّ من المجذوم فرارك من الأسد ).
وقد لا يقتنع إنسان بكل ما ذكرنا من أدلة، ويحتاج إلى أدلة علمية أخرى.. فنقول له إن من الوسائل في الطب الوقائي أن تحدث عدوى لإنسان سليم بميكروب ما أو فيروس معين، وذلك بهدف الحيلولة دون حدوث عدوى أشد.. وبهذه الطريقة تصير بعض أنواع العدوى حائلاً دون حدوث عدوى أكثر ضرراً.
يحدث أن يحقن الأطباء جسم إنسان سليم بمكروب المرض نفسه، بهدف تفادي حدوث العدوى بذلك المرض مستقبلاً.. وهذا ما يسمى التطعيم ضد العدوى من الأمراض.. مثل التطعيم ضد الكوليرا، أو ضد التيفويد، أو أمراض شلل الأطفال أو ضد الجدري، أو ضد السل، أو غير ذلك من ميكروبات الأمراض التي تعدي بها الجسم السليم، ويحقن بالجسم ميكروب عولج في المعامل ليصير ميكروباً ضعيفاً لا يقوى على إحداث المرض.. فلماذا نحقنه في جسم الإنسان السليم، إذن ؟ نفعل ذلك لنثير أجهزة المناعة بالجسم فتعلن التعبئة العامة لتقتل الميكروبات المرضية وتفرز ضدها مواد مضادة تظل بالجسم مدة طويلة.. قد تطول لسنوات أو لطول العمر في بعض الأنواع.. حتى إذا حدثت عدوى بميكروب قوي، من هذه الميكروبات مستقبلاً، فإن هذه المواد المضادة التي تكونت من قبل، تقتله... وبذلك تحدث العدوى فعلاً ولكنها تصير كأن لم تكن، أي إن العدوى تصير (لا عدوى ).


يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

القلب الحزين
08-04-2008, 02:56 PM
يتبــع موضوع .... فر من المجذوم فرارك من الأسد

هذه حقائق علمية لم تكتشف إلا في القرن العشرين الميلادي، ما كان يعلمها الناس قديماً، وإذا رددنا الأمر إلى علم الإنسان فهناك عدوى بين بعض الأمراض يجب الاحتراس والحذر منها، فإننا لا ندري هل تسبب بعض هذه الحالات من العدوى مرضاً، أو إنها تصير لا (عدوى).. أما إذا رددنا الأمر إلى الله تعالى فالعدوى إن شاء الله تعالى لها أن تصير مرضاً، وإن شاء الله تعالى لها ألا تسبب مرضاً فتصير (لا عدوى ).. الأمر في ذلك – وفي كل شيء في الوجود – معلق بإرادة الله عز وجل، فهو الذي يسير كل شيء في الكون، وهو الذي إذا أراد شيئاً أن يكون كان.. وإذا أراد شيئاً لا يكون.. وهو القائل عز وجل: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } [يس: 82]، وهذا هو الفهم العلمي لحقيقة العدوى من الأمراض، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى )، وفي آخر الحديث قال: (وفر من المجذوم فرارك من الأسد )، وقال أيضاً: (لا يوردن ممرض في مصح ).
أدلة أخرى على نفي وجود العدوى وإثبات وجودها:
بالإضافة إلى الأدلة العلمية السابقة، هناك دليل آخر.. وهو في قضية حامل الميكروب.. فكثيراً ما نجد إنساناً قد أصيب العدوى بميكروب مرض ما، مثل ميكروب التيفويد، أو ميكروب الالتهاب السحائي الوبائي، ولكن لا تظهر عليه أي أعراض مرضية، وغالباً ما يصير ذلك الإنسان حاملاً للميكروب المرضي وليس مريضاً.. ولكنه يكون مصدر العدوى لغيره من الأصحاء الآخرين.. في مثل هذه الحال تكون هناك عدوى لا شك ولكنها لا تحدث مرضاً.. إلا أن حامل المرض يكون خطراً على الأصحاء.
إذن فهناك عدوى لا شك في ذلك.. وعلى هذا المستوى من العلم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس: (لا يوردن ممرض على مصح ).. ويقول أيضاً: (وفرّ من المجذوم فرارك من الأسد )، إلا أن هناك عوامل أخرى كثيرة تجعل العدوى بجراثيم الأمراض كأن لم تكن.. أو لا تحدث لمن انتقلت إليه مرضاً – مثل حامل الميكروب – إذن، فمن العدوى ما يكون دواء – كما في حالات التطعيم – ومن العدوى ما يكون داء.
إن القول بأن العدوى بميكروب المرض هو السبب الوحيد في إحداث المرض، قول يدل على جهل قائله بأسرار الحقائق العلمية.. وفيه ضلال، لأن فيه إنكار لفطرة الخلق، ونسياناً، أو تناسياً، لمشيئة الله تعالى وأمره في خلقه.. من الذرة إلى المجرة، ومن الميكروب إلى الإنسان.. فليس الأمر بيد الميكروب.. فالميكروب ليس له من أمره شيء.. وليس له إدراك أو مشيئة.. بل هو مخلوق مصير تماماً بأمر ربه ومسخر تماماً لمشيئة الله عز وجل – وهذه حقيقة لا شك فيها ولا ينكرها عاقل، إذن فالأمر كله في العدوى تكون أو لا تكون معلق بأمر الله ومشيئته.. وإليه يرجع الأمر كله.. وهو القائل عز وجل: { أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ } [الأعراف: 54]، هو القائل: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } [التكوير: 29]، {وهو القائل أيضاً: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى } [الأنفال: 17].
من هذا المستوى من الفهم يمكن أن ندرك المغزى العلمي لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، وفر من المجذوم فرارك من الأسد )، فإننا إذا ناقشنا إنساناً فاهماً نقول له: إنك لو رددت الأمر إلى الحق المطلق لن تجد عدوى.. فيقول: هذا صحيح تماماً، ولكن أعطني دليلاً ملموساً.. كيف لا تكون عدوى لمرض السل أو الجرب مثلاً ؟ فنقول له: إنك تنظر إلى الحالات الفردية والتي تراها.. وإلى الأسباب والنتائج التي تشاهدها.. ولكنك لو غصت وراء الحقيقة، وفي أعماقها، لظهر أمامك سؤال هام: من أعدى هذا المريض بالسل، فيقال لك: مريض آخر سبق بالمرض.. فنقول: ومن أعدى ذلك السابق ؟ فيقال لك: مريض أسبق منه.. فنقول له: إذن، تسلسل معي إلى الماضي البعيد جداً.. حتى نصل إلى أول إنسان أصيب بالسل، أو الجرب، مثلاً لم يكن إنسان قبله مصاباً لا بالسل ولا بالجرب، واسأل: من أعدى هذا الإنسان ؟ فيقال لك: لا أحد.. فتبرز أمامك حقيقة لا شك فيها: إنه لا عدوى بصفة قطعية.. ونجد كل هذا في الحديث النبوي الشريف.. فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر )، فقال أعرابي: فما بال الإبل تكون كالظباء في الرمال، فيخالطها البعير الأجرب فيجربها ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (فمن أعدى الأول )، أي فمن أعدى أول بعير أصيب بالجرب في الماضي البعيد جداً حيث لم تصله أي عدوى أصلاً.. دائماً كانت إرادة الله وأمره دون وجود أية أسباب.
العدوى من الجذام:
الجذام مرض مزمن، أصيب به الإنسان منذ العصور القديمة، ويغلب على الظن أن الهند هي موطنه الأصلي، وانتشر إلى جنوب شرق آسيا، وشمال استراليا، وإفريقيا الاستوائية كلها.. ومن الهند انتشر في أوروبا منذ أكثر من ألفي عام عن طريق جيش الاسكندر الأكبر (سنة 326 ق.م)، ولم يكتشف ميكروب الجذام إلا سنة 1873م.. ولا يعرف الأطباء حتى اليوم طريق العدوى بميكروب الجذام.. والرأي السائد الآن أن العدوى به تحدث عن طريقة ملامسة جلد المريض مرات عديدة ومتكررة ولزمن طويل.. لذلك يظهر في المخالطين للمريض.. إلا أنه لا يظهر إلا في 1% فقط من المخالطين.. مما يدل على أن ملامسة جلد المريض لا تنقل العدوى إلا بعد زمن طويل، ولا ينقل ميكروب المرض عن طريق الطعام أو الشراب، لأنه ميكروب ضعيف جداً، ولو وصل إلى المعدة لقتل فوراً في الوسط الحامضي للمعدة..
من هنا نفهم المغزى العلمي في السنة النبوية ولماذا تجنب رسول الله صلى الله عليه وسلم مصافحة مريض الجذام، فقد أخرج مسلم عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم (إنا قد بايعناك فارجع)، وفي يوم آخر أكل مع مريض آخر بالجذام في قصعة واحدة وقال له: (كل ثقة بالله وتوكلاً عليه )، ولقد علمنا في عصر العلم الحالي أن الجذام لا ينتقل عن طريق تناول الطعام.. فليس هناك تعارض بين أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعامله مع المجذوم، كما تخيل العلماء قبل العصر الحالي.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وفر من المجذوم فرارك من الأسد )، فما هو الفهم العلمي لذلك ؟ بعض أنواع الجذام الشائعة، تحدث تشوهاً بالوجه... فيغلط الجلد، وترتفع الجبهة، ويسقط الشعر عن الوجه والحواجب.. وفي القرن التاسع عشر (سنة 1847) كان أول وصف لمريض الجذام هو ما كتبه الطبيبان دانيال وبويك، وقالا في وصفهما بالكلمة الواحدة: (إن وجه مريض الجذام يشبه وجه الأسد )، ولم يوصف وجه مريض الجذام بهذا الوصف أبداً قبل سنة 1847.. إلا أننا نلاحظ أن رسول الله ص ذكر هذا الوصف العلمي في قوله (وفر من المجذوم فرارك من الأسد )، ونتعجب من كلمات الحديث النبوي في اختيار لفظ (الأسد )، ولماذا لم يقل مثلاً: وفر من المجذوم فرارك من الوحش، أو فرارك من الأفعى، ولكنه اختار لفظ (الأسد)، لقد حدث ذلك لتصف كلمات الحديث النبوي الشريف الموصوف وصفاً يجمع المعنى والصورة، ويصور المظهر أيضاً، كل ذلك في كلمة واحدة مما يعجز عن قوله البشر مما يدل على أنه وحي من الله تعالى لرسوله.. ولم يتطرق أحد من المفسرين للحديث النبوي لهذا الوجه من الإعجاز العلمي فيه، فلم يلاحظ أحد من الأطباء أن وجه مريض الجذام يشبه وجه الأسد قبل سنة 1847م في كتب الطب.. ويصف الأطباء وجه مريض الجذام (Leonine face) يعني (وجه الأسد ) ولكن الحديث النبوي سبق بالعلم في ذلك.. ولا يقبل عقلاً أن يكون هذا الحديث الشريف اجتهاداً من الرسول صلى الله عليه وسلم كبشر، كما ادعى ابن خلدون ومن وافقه من المفكرين، جهلاً منهم بالعلم في ذلك.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/118098870435058094.lionface1.jpgصورة لوجه أسدhttp://www.55a.net/firas/ar_photo/1180988648440px-leprosy.jpgصور لشخص مصاب بالجذام
وميكروب الجذام لا يعقل ولا يدرك ولا يعي.. وكذلك خطوط الدفاع والمناعة في الجسم، إذن فالعدوى تكون أو لا تكون، أمر بيد الله وحده.. وإذا رددنا الأمر إلى الحق المطلق، ما وجدنا إلا أمر الله وقدرته ومشيئته.. إن شاء جعل ميكروب الجذام عدوانياً، وبذلك تتحقق العدوى – وإن شاء جعل الميكروب في منتهى الضعف فيقدر على إحداث المرض في إنسان آخر، وبذلك تصير العدوى لا عدوى.
لا عدوى وطيرة ولا هامة ولا صفر:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا عدوى ).. وقد تحدثنا من قبل عن بعض المعاني في هذه العبارة من الناحية العلمية.. إن العدوى من مريض بمرض معد أمر نعرفه في حياتنا اليومية.. والعدوى قد تسبب مرضاً.. إذن فالعدوى (سبب )، والمرض (نتيجة)، والنتائج مترتبة على الأسباب في نظرنا نحن كبشر.. (نأخذ العلاج فتشفى )، العلاج (سبب والشفاء (نتيجة)، (اعمل في السوق في التجارة اكسب مالاً )، فالتجارة (سبب ) وكسب المال (نتيجة).. إلا أن النتائج في حقيقتها غير مترتبة على الأسباب، والله عز وجل بيده الأسباب والنتائج جميعاً، يصرفها كيف يشاء.. فقد يحقق نتيجة بدون سبب.. نجد ذلك في قوله تعالى عن السيدة مريم عليها السلام: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا } [مريم: 25]، فتساقط الرطب نتيجة هز النخلة بيد مريم (سبب )، والحقيقة أن السيدة مريم لم يكن في استطاعتها هز جذع النخلة.. الأمر الذي لا يقدر عليه إلا عصبة من الرجال.. إذن، (فالنتيجة) ههنا غير مترتبة على (سبب)، وقياساً على ذلك فإننا إذا قلنا إن المرض المعدي لا بد من عدوى تسببه، نقول إن ذلك في اعتقاد البشر.. أما إذا رددنا الأمر إلى قدر الله تعالى، فلا عدوى... وأخرج الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يعدي شيء شيئاً ).
وإذا تساءلنا عن ذلك يجيبنا حديث نبوي آخر أخرجه الترمذي عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر، خيره وشره، حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه)، مما تقدم نفهم الحقيقة الكبرى المعلقة بإرادة اله تعالى وأمره (لا عدوى )، أي (لا عدوى ) بالمعنى الذي يفهمه الناس.
لا طيرة: الطيرة هي التشاؤم، وكانت العرب في الجاهلية إذا خرج أحدهم لأمر، أطلق الطير في الجو، فإذا طار الطير يميناً، أقدم إلى ما عزم عليه، وإذا طار الطير يساراً، تشاءم ورجع عما عزم عليه، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطيرة هذه وقال (لا طيرة ) أي لا أساس لها من الصحة.
ولا هامة: كان العرب في الجاهلية تقول إذا قتل رجل ولم يؤخذ بثأره، خرجت من رأسه دودة، أي هامة، فتدور حول قبره، وتقول: (اسقوني اسقوني )، ولا تزال تفعل ذلك حتى يؤخذ بثأره(4)، فعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس قال (لا هامة ) أي لا أساس لها من الصحة.
ولا صفر: كان العرب في الجاهلية يعتقدون أن في البطن دوداً يهيج عند الجوع، وربما قتل صاحبه، فنهى رسول الله ص عن الاعتقاد في هذا التصور الخاطئ.
التفسير الإيماني لأحاديث العدوى:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، وفر من المجذوم فرارك من الأسد )، اعتقد ابن خلدون ومن نقل عنه من العلماء القدامى والمحدثين، أن في هذا الحديث تعارضاً، لأن أوله نفي لحدوث العدوى وآخره إثبات لوجودها.. وبالتالي اعتقدوا أنه حديث لا يؤخذ به لأنه كان ظناً من الرسول، بصفته بشراً يجوز عليه الخطأ.. ولم يكن وحياً من الله تعالى له، وهكذا وضعوا علمهم الناقص حكماً على العلم المطلق في الوحي الإلهي، فأخطئوا خطأ عظيماً.
وقال ابن خلدون ما قاله.. وقال من نقل عنه ما قالوه بسبب جهلهم بحقيقة العدوى.. وبحقائق علم البكتريا.. تلك الحقائق التي لم يكتشفها العلماء إلا حديثاً. وبسبب تأثرهم بالفلسفة اليونانية القديمة.. ونسوا أن هذا الحديث لو قاله أي إنسان غير رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان متناقضاً حقاً.. لماذا ؟ لأن أي إنسان غير رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تحدث بحديث، فهو يتحدث لإنسان معين أو لقوم معينين، وفي موضوع معين، له ظروف معينة، وله زمن معين، وينقل معلومة محددة لا تحمل معنى آخر.. أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو إذ يتحدث، إنما يتحدث بوحي من ربه، أو بإلهام النبوة الذي خصه الله تعالى به دون سائر البشر.. وهو صلى الله عليه وسلم إذ يتحدث، لا يتحدث لفرد معين، ولا لمجتمع معين، ولكن الناس كافة، كما قال الله عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا } [سبأ: 28].. ويتحدث صلى الله عليه وسلم لا لمستوى واحد من الفهم والعلم.. ولكن يتحدث للبشر جميعاً، على اختلاف مستوياتهم الفكرية والثقافية والإيمانية، ويتحدث لا لزمن معين ولا لعصر معين.. ولكنه صلى الله عليه وسلم يتحدث للبشر جميعاً في كل عصر من العصور وإلى يوم القيامة.. فالوحي الإلهي في القرآن، والحديث النبوي، يعطي للناس كافة في كل عصر وزمان ومكان، وعلى اختلاف مستوياتهم، علماً وفهماً وبياناً – كل إنسان يفهم منه قدراً معيناً من العلم حسب مستواه الفكري والثقافي والإيماني.
ففي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، وفر من المجذوم فرارك من الأسد ) نجد أنه يوجه أول حديثه للمؤمن العارف بربه، الذي يعلم يقيناً أن أمراً في هذا الوجود لا يحدث إلا بإرادة الله تعالى وأمره وقدره، فيوق له (لا عدوى ).. ويوجه الجزء الأخير من الحديث الشريف للإنسان الذي لم يصل إلى هذا المستوى من العلم والإيمان فيقول له: (وفر من المجذوم فرارك من الأسد )، كما يقول له (لا يوردن ممرض على مصح).
إن أسلوب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلوب بلاغي معجز يعطي الناس جميعاً هداية وعلماً على اختلاف فهمهم وإيمانهم وعلمهم، وأحاديثه ليست مثل أحاديث غيره من البشر.. والأحاديث التي تثبت نسبتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، هي وحي من الله تعالى له – سواء كانت تتحدث عن أمور الدين أو أمور الدنيا – وإن لم تكن وحياً صريحاً لهي من إلهام النبوة الذي خص الله تعالى رسوله به دون سائر البشر.. وهو نوع من الوحي أيضاً.. والرسول صلى الله عليه وسلم لا يتحدث إلا صدقاً، ولا ينطق إلا حقاً ولا يتكلم إلا وحياً.. وما ينبغي لابن خلدون أو غيره من الناس، قديماً أو حديثاً، وهم مهما بلغ علمهم لم يصلوا إلى العلم كله.. ولا ينبغي لهم – وهم ناقصوا علم – أن ينصبوا أنفسهم حكاماً على العلم الكامل في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.. إنهم بذلك أخطئوا.. والخطأ هنا خطيئة.. وجهل كبير..
أ.د. أحمد شوقي إبراهيم.
============
[1]وقال: إنه لا تعارض في الأحاديث الشريفة، وإنما لكل منها وجه من وجوه العلم.
(2) يقول الشاعر الجاهلي:
يا عمرو لا تدع شتمي ومنقصتي أضربك حتى تقول الهامة اسقني

القلب الحزين
08-04-2008, 02:59 PM
أصول الأمن الغذائي في القرآن والسنة



http://www.55a.net/firas/ar_photo/11799302750k9093-1i.jpgالأستاذ : السيد علي أحمد الصوري(1) (2)
مقدمة :
الحمد لله وكفى وصلاة وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد، ففي القرن الماضي صرخ قس إنجليزي يدعى ( مالتوس) بصيحة تحذير من الزيادة السكانية المستمرة والمواد الغذائية المتناقصة، فقال: ( السكان يتزايدون بمعدلات حسابية ... إنه إذاً الاختلال فالمجاعة .. )، ويشاء الله سبحانه وتعالى أن يكذب ظن مالتوس .. وأن يحل التقدم العلمي والتقني ( الذي حدث في ميدان الزراعة) المشكلة ويتضاعف الإنتاج .. !!
وفي عام 1968 كتب العالم البيولوجي المعروف ( بول أيرلخ) في كتابه الشهير ( القنبلة السكانية) ما نصه : ( لقد انتهت معركة توفير الغذاء للجميع بالفشل التام، وسيعاني العالم في السبعينات من هذا القرن ( العشرين) من المجاعات وموت ملايين من البشر جوعاً، وذلك على الرغم من أن أي برنامج قد نبدؤه اليوم لتفادي ذلك) .. وقد استمر هذا العالم يطلق صيحاته التحذيرية هذه .. حتى أنه في عام 1970 حر من أن هناك احتمال موت /65/ مليون من البشر [أمريكيين بالتحديد] من الجوع، وأربعة بلايين من بقية سكان العالم، بين سنتي 1980/1989، إلا أن شيئاً من ذلك لم يحدث !! ومع أن سكان العالم قد تضاعفوا منذ الحرب العالمية الثانية إلى اليوم، إلا إنتاج الغذاء قد تضاعف [ ثلاث مرات ] في الفترة نفسها.
ثم بدأت صيحات التحذير تنطلق مرة ثانية هذه الأيام، لكنها في هذه المرة مدعومة بالإحصاءات والدراسات، لكنها في الحقيقة أقل تشاؤماً من الدراسات السابقة عليها.
فتقارير منظمة الفاو ( منظمة الأغذية والزراعية) تؤكد أن نحو /25/ ألف مليون طن من التربة الخصبة تتعرض للزوال سنوياً، بفعل عوامل التعرية .. وأن تصيب الفرد من الأرض الصالحة للزراعة سينكمش بحلول عام 2010، من 0.85 إلى نحو 0.4 هكتار، ويقول ( كيث كولينز) – وهو كبير اقتصادي وزارة الزراعية الأمريكية – : ( ينبغي معالجة الوضع عن كثب)، وفي السياق نفسه يذكر تقرير المعهد الدولي لأبحاث السياسية الغذائية ( أنه ستصبح العلاقة بين إنتاج المواد الغذائية على مستوى العالم والأسعار علاقة مضطربة، الأمر الذي سيترجم على مخاطر أكبر بالنسبة للأمن الغذائي في دول العالم النامي) ..
أرقام .. ونتائج تدعو [بالفعل ] إلى القلق، وتبدوا وكأنها صيحات لطيفة، بالقياس إلى صرخات مالتوس وبول إيرلخ .. ولكن الذي يربط بينها جميعاً هو الخوف من المستقبل .. والسؤال الآن هو : أين تكمن المشكلة الحقيقية .. أهي في الإنتاج أم في التوزيع .. ؟ وهل بدأت الأرض – فعلاً – تعجز عن إطعام ساكنيها .. ؟؟ هل يمكن وصف هذه الحالة باختلال في الموارد أم أنه فقر في التقنية .. ؟؟
الإسلام .. الإسلام ..
إن الأمر الذي يؤسف له أننا كمسلمين كثيراً ما ننغمس في مناظرات وتدلى بآراء دون أن نطلع على حقائق إسلامنا ونصوص شريعتنا ..
فها هو كتاب الله تبارك وتعالى يخبرنا في سورة فصلت : { وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ } [فصلت : 10].فأقوات العباد مقدرة، وهي مبثوثة في كل الأرض، وقد اختص الخالق عز وجل كل جزء منها ثروة تكفي ساكنيها وتسد احتياجاتهم، ولكن الذي يحدث هو أن بعض البشر يجور على البعض، ويبادئه بالعدوان، وإن الطغيان ومجاوزة الحد تشيع بين الناس فيظهر بذلك .. ( المتخمون) .. و(الجائعون).. !!
لقد شكل نقص الغذاء على مر العصور تحدياً للإنسان يدفعه إلى العمل والكدح وابتكار وسائل جديدة من أجل الإفادة من هذه الأقوات المقدرة التي بثها الخالق جل وعلا، وكانت النتيجة من نصيب الإنسان وهذا هو الحال اليوم أيضاً .. فسكان الأرض قد بدؤوا بمواجهة تحد جديد، والمقدر أن ينجح الإنسان المعاصر في هذا الامتحان كما نجح فيه سابقه، ولنستمع إلى شهادة عالم كبير هو ( نورمان بورلو) الذي نال جائزة نوبل لجهوده في دراسة مسألة نقص الغذاء العالمي ... لقد أعلن هذا العالم : ( إن العالم ينتج ما يكفي لإطعام شعوبه بشكل جيد، لكن المشكلة تكمن في التوزيع العادل للإنتاج الغذائي .. ).
فالأمر ( إذن) يتعلق التوزيع .. ولعل مشهد المزارعين الأمريكيين والأوربيين وهم يقذفون بأطنان الزبد إلى البحر – للمحافظة على أسعارها – كما يفعلون في أكثر من موسم وفي أكثر منتج غذائي وزراعي، مقارنة بمشهد الطفل المنتفخ البطن من أمراض الجوع في إفريقيا، ما يلخص القضية كلها..
ونتأمل – من أجل المزيد من التأكيد بأن هناك اختلالاً مريعاً في التوزيع وفي التقنية – إلى رقم (الخمسين مليار دولار) الذي تنفقه الولايات المتحدة الأمريكية وحدها على أدوية إنقاص الوزن وتقنيات إذابة الشحوم وغيرها .. فهذه الخمسون ملياراً كافية لتوفير الجرارات والمخصبات لكل قارة إفريقيا الجائعة التي لا تنقصها الأرض .. ولذلك فمقولة الأرض التي تعجز عن إطعام سكانها خرافة ووهم كبير، فالأرض لم تبخل، ولن تبخل، على سكانها بالغذاء الوفير.
عرض البحث مفصلاً:
وهذا البحث إطلالة على ( أصول الأمن الغذائي في القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة)، لنتعرف على الهدى الإسلامي في أصول الأمن الغذائي، فالإسلام هو الدين الوحيد الذي تعرض لاقتصاديات الأمن الغذائي من خلال لفت الأنظار إلى أهمية إعمار الأرض وفلاحتها والاستفادة منها، مع ملاحظة أن هذه الثروات الطبيعية يشترك فيها جميع البشر، وفقاً لتعاليم السنة النبوية المشرفة، وعملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من كان له فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له ) .. قال أبو سعيد الخدري – راوي الحديث – أن النبي عدد أصنافاً وأشياءً حتى رأينا أنه ليس لأحد الحق في أي فضل .... (رواه البخاري).
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( الناس شركاء في ثلاثة الماء والعشب والنار).
ولقد أولى الإسلام عناية خاصة بالزراعة وأهميتها، فهي أساس الأمن الغذائي، وهذا الاهتمام المستمر هو أول الأمور في تحقيق الأمن الغذائي للعالم الإسلامي، لو استاد العالم الإسلامي من المنهج الإسلامي الصحيح.
ولقد قسمت البحث على قسمين أساسيين مع مقدمة وخاتمة ..
أما الفصل الأول : فقد تحدثت فيه عن بعض المفاهيم والمصطلحات والأفكار – حول الأمن الغذائي، وخاصة فيما يتعلق بالعالم الإسلامي والعالم العربي، مع بعض الإحصاءات لتقريب الصورة.
وأما الفصل الثاني فقد خصصته للحديث حول أصول الأمن الغذائي في القرآن والسنة، وكيف أن القرآن الكريم هو الذي يوجه الأنظار إلى أهمية تحقيق الأمن الغذائي، مع المحافظة على هذا الأمن، مع ملاحظة أن دول العالم الإسلامي الآن في ذيل القامة بالنسبة لإنتاج وتصدير واستيراد الغذاء، وكيف يتحقق للعالم الإسلامي الوصول بالفعل إلى تحقيق هذا الأمن الغذائي.
فقد أدى سوء توزيع الموارد الطبيعية والطاقات البشرية في العالم الإسلامي إلى تفاوت الدخول وإلى حدوث اختلالات كبيرة في مستويات المعيشة بين أبناء الوطن الواحد، إضافة إلى عدم القدرة على تحقيق الحد الأدنى من التناسب والتوازن، وفي توزيع السكان، والموارد والاعتماد على سلعة واحدة، وندرة رأس المال، وانخفاض مستوى المعرفة والتقنية، وعدم الاستفادة من الأساليب المتقدمة في الإنتاج، وارتفاع نسبة الأمية، وعدم التوازن بين الإنتاج والاستهلاك ... إضافة إلى عدم التنسيق بين الدول الإسلامية في غيبة استراتيجية واضحة المعالم ترسم الطريق وتحدد الأولويات ... كل هذه الأمور والمعوقات تنذر بوقوع خطر محدق يجب أن ننتبه إليه قبل أن تتفاقم الكارثة، ويصعب الأمر، ويصعب السيطرة عليه، ويصاحبه انهيار في البنية الأساسية لهذه المجتمعات ... وذلك في إطار برنامج عمل يحقق التكامل والتوازن، ويتجاوز الخلافات والتناقضات السياسية والأيديولوجية في عالم يقوم نظامه على التكتلات الاقتصادية الكبيرة ..
فهل يأتي اليوم الذي تنتصر فيه العاطفة الدينية الإسلامية على السياسة وما فيها، ونرى العالم الإسلامي وقد أصبح تكتلاً اقتصادياً وكياناً واحداً، أن ذلك ليس على الله ببعيد ..
وبعد .. فأرجو أن أكون قد وفقت في عرض ما أردت .. وأسأل الله تبارك وتعالى أن ينفع به .. والله ولي التوفيق ..
الفصل الأول
مفاهيم ... وأفكار
تمهيد
إذا كانت الاحتياجات الأساسية للإنسان على وجه الأرض تمثل في الغذاء والكساء والمأوى والدواء .. فإن الغذاء يمثل أولويات تلك الاحتياجات، وبه يحيا الإنسان وينمو، وبدونه يفنى .. لهذا كان إنتاج وحفظ الغذاء من أول ما عرفه الإنسان من صناعات، وكان توفير الغذاء بحدوده الدنيا أو العليا، وعلى مدار العام لتلبية احتياجات معينة ومحددة لمجموعة بشرية محددة ومعينة، من أولى واجبات القائمين على تلك المجموعة، اقتصادياً وحياتياً ..
فلقد عرف الإنسان ما للطبيعة وعطائها الزراعي ( شقيه النباتي والحيواني) من مواسم وفيرة وأخرى شحيحة.كما تعامل مع نتائج الكوارث الزراعة التي لحقت بالمجتمعات.
ومنذ فجر التاريخ الإنساني كله، ما كان منها فعل الطبيعة أو فعل الإنسان، وسعى للتحسب لها وإعداد العدة لمواجهتها، ومع التطور الحضاري الإنساني أصبحت قضية توفير الغذاء للمواطنين، وعلى مدار العام، وبأسعار معقولة، وكميات مناسبة، من الأمور التي تحظى بعناية ورعاية وإشراف الحكومات، بغض النظر عن نهجها الاقتصادي والسياسي .. إذ أصبحت مؤشر العلاقة بين الحكومات ومواطنيها .. [ وهكذا ستكون مستقبلاً].
وعالمنا اليوم.الذي شهد بداية عصر اللامتناهيات الثلاثة .. عصر العلم والتقنية .. عالم الستة مليارات نسمة .. ويزيد ..
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1179930641child_suffering_from_malnutrition_somali _children_إن سبب الفقر في العالم هو سوء توزيع الثروة في المجتمع

- عالم دول الشمال، الذي يضم ربع البشرية حيث معدل دخل الفرد فيه يعادل خمسة وثلاثين ضعفاً منه لدخل الفرد في دول الجنوب .. وعالم دول الجنوب، حيث المعاناة بكل أبعادها، وبخاصة في توفير الغذاء للمواطنين الكم والنوع المطلوب(3).
إن عالمنا له خصائص مميزة، من النواحي الاقتصادية والتكنولوجية والثقافية والحضارية، لها من الإيجابيات قدر ما لها من السلبيات، ففي حين وفر العلم والتكنولوجيا للإنسانية وسائل وأدوات ومعارف أدت إلى زيادة الإنتاج وتحسين الإنتاجية للمنتجات الزراعية الغذائية (بشقيها الحيواني والنباتي)، فإن دخول العالم إلى عصر العلم والتكنولوجيا ونتائج الحربين العالميتين الأولى والثانية، قلبتمعايير كثيرة .. فلم تعد مناطق العالم النامية مناطق تعتمد عليها الدول الكبيرة في توفير ما تحتاجه لتعيش وتزدهر، وبخاصة من النواحي الغذائية، فالحرب – مثلاً – معناها قطع خطوط الاتصالات البحرية والبرية وحتى الجوية أحياناً، معناها – أيضاً – أن على الدول الكبيرة أن توفر لنفسها الإنتاج من مواردها الطبيعية كأساس لا غنى عنه .. ثم إيجاد حلفاء اقتصاديين تتكامل معهم في سد النقص الذي تعانيه .. ثم إيجاد خزين غذائي لها يقيها شر الويلات الطبيعية أو الويلات الإنسانية.
وهكذا .. أصبح إنتاج الغذاء عالمياً يتسم بسمات عصرنا الراهن، التوسع في استخدام مرافق ومنجزات العلم والتكنولوجيا، والتوسع في الإنتاج الكبير، وتحسين الإنتاجية والمشاريع العملاقة والشركات عابرة القارات .. ثم الاحتكار واستخدام الغذاء كأحد الأسلحة التي تملكها قوى الاحتكار العالمية.
وحين قسمت دول العام إلى دول الشمال – ذات الوفرة الإنتاجية .. ودول الجنوب – ذات الشح والحاجة .. أصبحت سلع غذائية – كالحبوب الخشنة واللحوم والبيض والألبان والزيوت النباتية – سلع دول الشمال غزيرة الإنتاج الفائض عن الاحتياجات في مجتمعاتها ذات القدرات الخارقة على دعم الأسعار وتحديدها وتصدير ما يزيد منها .. وأصبحت دول الجنوب دول الحاجة على الواردات المتزايدة.
وكان سعي دول الجنوب إلى تغيير المعادلة [ وهو ما يعرف بالنظام الاقتصادي الراهن ] أو إيجاد معادلة تضمن حقها وحقوق الآخرين، فعبأت قدراتها الممكنة، وعملت على زيادة إنتاجها الغذائي، كما عملت على إيجاد خزين من ذلك الغذاء ليقيها شر التقلبات دائمة التوقع ..
والأقطار العربية – بكاملها – والكثير من دول العالم الإسلامي – إنما تمثل جزءاً من دول الجنوب، وهي تعتبر من أكثر مناطق الدنيا احتياجاً لاستيراد العديدمن احتياجاتها الغذائية لمواطنيها من الخارج.
هذه الأقطار تعيش حالة غذائية خطيرة، فلقد تخطت ( مرحلة العجز الغذائي) لتصل إلى ( مرحلة الانكشاف) وهذا الانكشاف الغذائي له أسباب عديدة، وهو لا يشمل سلعة معينة، بل يشمل سلعاً عديدة أولها الحبوب – وخاصة القمح – مروراً باللحوم والألبان والزيوت النباتية والسكر وغيرها، ولكل من هذه السلع سماتها الاقتصادية والفنية العالمية، وكلها تعتبر من السلع الاستراتيجية، لكن أهمها بالنسبة للوطن العربي هي : الحبوب، وخاصة القمح (4).
ونحن نتناول موضوع الأمن الغذائي ومستقبله في الوطن العربي والعالم الإسلامي الكبير بالدراسة والتحليل، فإننا نؤكد أن عدم العناية بهذا الموضوع سيؤدي إلى كوارث اقتصادية كثيرة !!
مفهوم الأمن الغذائي
على الرغم من أن مشكلة الغذاء مشكلة اقتصادية في المقام الأول، لأنها تعبر عن شكل من أشكال العلاقة بين العرض والطلب، أو بن الإنتاج والاستهلاك، إلا أن لها أبعاداً متعددة، يهمنا منها هنا ( البعد الأمني) .. ونظراً لما لهذا البعد الأمني من أهمية كبيرة فقد شاع مصطلح ( الأمن الغذائي) بسبب الارتباط الوثيق بين كل من الغذاء والأمن، فالغذاء – كما سبقت الإشارة – هو أحد حاجات الإنسان الضرورية التي تتمثل في المأكل والملبس والمسكن، إلا أن الغذاء يعتبر أهمها .. فالإنسان لا يستطيع الاستغناء عنه أو الصبر على الجوع، لقد عاش الإنسان الأول عارياً دون ملبس ودون مأوى، ولا تزال أقوام كثيرة تعيش اليوم في مجاهل إفريقيا تسير عارية أو شبه عارية، لكنها رغم ذلك لا تستطيع الحياة بلا طعام.
الطعام إذن هو أول مقومات الحياة، فإذا لم توفر بشكل يستطيع الناس الحصول عليه هاج الشعب وثار .. مما يؤدي إلى قيام الاضطرابات والفوضى واختلال أمور الأمن في البلاد، ولذلك فإن توفير الطعام للسواد الأعظم من الشعب، بأسعار تناسب دخولهم – يساعد على استتباب الأمن في المجتمع.
ومن ناحية أخرى، فإن الدولة التي لا تستطيع تأمين الطعام لشعبها من مصادر محلية تصبح عاجزة أمام الضغوط والتحديات التي تواجهها، مما يعرض أمنها للخطر وحريتها للاستباحة واستغلالها للانتقاص.
ولقد عرف الإنسان منذ فجر التاريخ مفهوم الأمن الغذائي بصورته الأولية، كما تعلم الإنسان من الممارسة أن للزراعة ( بشقيها النباتيوالحيواني) مواسم وفرة عطائية ومواسم شح. وكان لزاماً عليه – بالتالي – أن يحفظ بعض الأغذية من مواسم الوفرة ليستعين بها في غذائه في مواسم الندرة .. وهكذا تعامل الإنسان مع خزن الحبوب، وتجفيف اللحوم، وغيره، ومع نشوء الدول سعت كل منها إلى تأمين حاجة مواطنيها من السلع الغذائية، وعلى مدار العام، بنفس الخصائص والمواصفات .. فالأمن الغذائي لبلد ما أو منطقة جغرافية معينة هو الحال الذي يكون فيه وضع المواطنين الغذائي – في ذلك البلد أو تلك المنطقة – غير معرض لحدوث أزمات غذائية تحت أي ظرف كان أو في أي زمن.
وإذا كان توفير الغذاء يمثل الجانب الأمني، بل الجانب الرئيسي للأمن الغذائي، فإن الجانبالآخر هو توفير إمكانية الاتصال وإيصال ذلك الغذائي، إلى حيث تكون الحاجة إليه، وعلى ذلك، فإن المقاييس التي تحدد الأمن الغذائي لبلد ما أو لمنطقة جغرافية معينة .. هي :
- نسبة الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية الاستراتيجية ( ذات النمط الغذائي الاستهلاكي السائد).
- نسب قيمة الإنتاج الزراعي المصدر إلى الإنتاج الزراعي المستورد.
- نسب قيمة المستوردات الزراعية الإجمالية لإجمالي الاستيراد.
- نسب قيمة الإنفاق على الغذاء من إجمالي الدخل القومي.
- التقلبات السنوية في الإنتاج الزراعي إلى إجمالي الناتج المحلي.
- متوسط حصة الفرد من قيمة الإنتاج الزراعي.
- نسبة صافي الواردات الزراعية إلى إجمالي الناتج المحلي.
- نسبة المخزونات الغذائية – وبخاصة القمح – إلى مقدر الاستهلاك السنوي(5) .
فالأمن الغذائي إذن، هو تحفيز قدرات وفعل منسق وعمل هادف لحل معضلات محددة، فرضها واقع زراعي ( صناعي – اجتماعي – اقتصادي) في بلد ما، أو في منطقة جغرافية معينة، وبالإمكان تحديد مفهوم الأمن الغذائي ليشمل ضمان توفير بعض السلع الغذائية في الأسواق المحلية على مدار العام، وبأسعار مناسبة، وذات قيمة غذائية تكفل للإنسان بقاءه حياً وتمكنه من أداء مهامه الاقتصادية بصورة صحيحة مناسبة.
مما سبق يمكن تعريف (الأمن الغذائي) .. بأنه قدرة مجتمع ما على توفير الاحتياجات الأساسية من الغذاء للمواطنين .. وضمان حد أدنى من تلك الاحتياجات بانتظام، عبر إنتاج السلع الغذائية محلياً، وتوفير حصيلة كافية من عائدات الصادرات لاستخدامها في استيراد ما يلزم لسد النقص في الإنتاج الغذائي الذاتي، بدون أي تعقيدات أو ضغوطات من أي مصدر كان.
والأمن الغذائي اصطلاح طرحته المنظمات والهيئات الدولية وتبنتهالحكومات ليأتي مترافقاً مع مصطلحات أخرى، كالأمن الوطني، والأمن الاستراتيجي، والأمن الاجتماعي، وغيرها من المصطلحات التي أريد طرحها التنبيه إلى ضرورة مواجهة أخطار تهدد المجتمع من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة للتخفيف من آثارها وإزالة جميع الأضرار الناجمة عنها، كما أن المقصود بالأمن الغذائي قد يكون توفير الغذاء اللازم للمجتمع من مصادره المحلية والخارجية، وضمان توزيع الغذاء وجعله في متناول أعضاء المجتمع(6).
وقد تفاوتت النظرة إلى المجال الحيوي الذي يجب فيه توفير الأمن الغذائي، ففي الوقت الذي يعتقد فيه البعض أن الأمن الغذائي يجب توفيره على المستوى العالمي .. أي أن يكون الغذاء المنتج في العالم يكفي لسد احتياجات سكان العالم، نجد أن البعض الآخر يعتقد أن الأمن الغذائي يجب توفيره على المستوى العالمي ..نجد أن البعض الآخر يعتقد أن تحقيق الأمن الغذائي يجب أن يكون على المستوى الإقليمي .. أي أن يستطيع الإقليم إنتاج ما يكفي لحاجة سكانه من الغذاء، كما نجد أن البعض يغالي حتى الاعتقاد بأن تحقيق الأمن الغذائي يجب أن كون على مستوى كل دولة على حدة، وبحيث تستطيع كل دولة أن تضع خططها وبرامجها لإنتاج حاجتها من السلع الغذائية الاستراتيجية، منعاً من التأثير عليها أو التحكم في أي مصدر من مصادر الغذاء (7).
المخزون الاستراتيجي
يرتبط مفهوم المخزون الاستراتيجي بمفهوم الأمن الغذائي وهو أمر متعارف عليه دولياً .. وهو عبارة عن سلع غذائية وهو عبارة عن سلع غذائية غير محددة تعتبر ذات ضرورة ماسة في حياة المواطنين – وذات نمط غذائي سائد – يتم الاحتفاظ بكميات منها تحت إشراف مباشر من قبل الحكومات، وتكون الزيادة عن احتياجات الأسواق الآنية الطبيعية. وتستخدم في حالات معينة مثل : ( الكوارث الطبيعية – الحروب – الارتفاع المفاجئ غير الطبيعي في الأسعار – تغير الطلب والعرض العالمي على تلك السلع في حالة عدم إنتاجها محلياً).
ويتم تداول هذا المخزون دورياً بحيث تؤخذ منه كميات تعوض عنها بكميات مماثلة، هدف أن لا تفقد المادة الغذائية صفاتها الغذائية .. ويتحدد كم ونوعية هذا المخزون بظروف كل دولة وقدراتها الاقتصادية والفنية(8).
الفجوة الغذائية :
الفجوة الغذائية هي مقدار الفرق بين ما تنتجه الدولة ذاتياً وما تحتاجه إلى الاستهلاك من الغذاء – كما يعبر عنها أيضاً بالعجز في الإنتاج المحلي عن تغطية حاجات الاستهلاك عن السلع الغذائية، والذي يتم تأمينه بالاستيراد من الخارج(9).
والفجوة الغذائية – بهذا التعريف – تشمل الوضع الغذائي الراهن، وفق عادات الاستهلاك في الدولة، وبالمعدلات التي يتناولها الفرد من مختلف أنواع الأغذية، وهي بذلك لا تتطرق إلى تحديد الكميات الواجب تناولها من الغذاء، ولا إلى تحسين نوعية الغذاء المستخدم، سواء من حيث السعرات التي يحصل عليها الفرد أو مكوناته من البروتين النباتي والحيواني، وإنما يؤخذ بعين الاعتبار تطور الطلب الطبيعي على الغذاء ( نتيجة لعوامل الداخلية في الدولة) والتغير الذي يمكن يحصل على عادات الاستهلاك ( نتيجة للظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تسود الدولة).
وتتمثل خطورة الفجوة الغذائية التي تواجه البلدان العربية والإسلامية في ثلاثة عوامل رئيسية :
- العامل الأول : هو استحالة تأمين البلدان العربية لما تحتاجه من مواد غذائية من مواردها المحلية، في ظل الظروف والمعطيات الحالية.
- العامل الثاني : يكمن في توافر ما تحتاجه الأقطار العربية من غذاء تحت سيطرة بلدان قليلة في العالم، والتي قد تلجأ إلى استخدام الغذاء كسلاح اقتصادي أو سياسي.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1179930557270px-mypyramid1.png
الشكل يبين الهرم الغذائي

- العامل الثالث : هو ما تشهده أسعار المواد الغذائية من تقلبات كبيرة في الأسواق العالمية، وخاصة ما حدث بعد بداية القرن الحادي والعشرين بقليل، فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية ارتفاعاً جنونياً مما أثر على المخزون الاستراتيجي لكثير من بلدان العالم الإسلامي والعربي، وما زالت الأسعار حتى الآن لم تصل إلى حد الاستقرار فهي في تغير مستمر، بل في ارتفاع مستمر، وهو ما يمثل التحدي الأكبر لبلدان العالم الثالث، فهي مطالبة بإيجاد التمويل اللازم لشراء المواد الغذائية وتأمينها مع تأمين المخزون الاستراتيجي داخل الدولة في نفس الوقت.
وإذا أخذنا العامل الأول – نجد أن البلاد العربية – مثلاً – لو أرادت أن تنتج المواد الغذائية الأساسية من مواردها المتاحة، ووفق المعطيات الحالية من انخفاض مستويات الإنتاجية وضعف استعمال تقنيات التكنولوجيا الحديث في الإنتاج الزراعي وضعف الحوافز والسياسات الزراعية التي تشجع الإنتاج، فإن إنتاج ما تستهلكه الأقطار العربية من الحبوب فقط يحتاج إلى 44.8 مليون هكتار.وهذه مساحة تزيد بنسبة 15 % عن مجمل المساحة المزروعة سنوياً في جميع البلدان العربية، حيث بلغ مجمل مساحات الأراضي المزروعة بجميع المحاصيل رياً ومطرياً في جميع الأقطار العربية ما مساحته 38 مليون هكتار سنوياً(10).
وإذا انتقلنا إلى العامل الثاني ... نجد أنه نظراً للعجز الكبير الذي يعانيه الوطن العرب من الحبوب الغذائية، فإن المعونات الخارجية لكثير من الأقطار العربية من البلدان المتقدمة ( بخاصة أمريكا، ذات الفائض الغذائي الزراعي) تأتي على كل مساعدات غذائية تعتبر الحبوب في مقدمتها، وقد أخذت هذه الزيادة في الاستمرار، ففي عام 1974 بلغ وزن هذه المعونات نحو 1.1 مليون طن متري، وصلت في عام 1987 إلى 3.4 مليون طن متري وفي ذلك العام 1987 حصلت مصر وحدها على نحو 13 % من مجموعات تلك المعونات، وقد كان من نتيجة ذلك زيادة واردات الوطن العربي الغذائية من الأقطار الخارجية، مما أدى إلى انخفاض نسبة الاكتفاء الذاتي للبلدان العربية من الغذاء حتى وصلت في مجملها عام 1987 إلى نحو 60 % فقط، وهذا الوضع يحمل الكثير من المخاطر للأقطار العربية، فزيادة اعتماد البلاد العربية على المعونات الأجنبية، أو على تحقيق الاكتفاء من العالم الخارجي يؤدي إلى وقوع الوطن العربي تحت النفوذ والضغوط الأجنبية .. فعن طريق رغيف الخبز تستطيع هذه الدول ممارسة الضغط أكثر من استعمالها لـ أي وسيلة أخرى.
أما بالنسبة للعامل الثالث : فإننا نجد أن التاريخ الحديث لأسعار الغذاء العالمية قد شهد تذبذباً كبيراً، ففي منتصف السبعينيات من القرن العشرين وصل ثمن الطن من القمح إلى حوالي 250 دولاراً، بعد أن كان 70 دولاراً في نهاية الستينات من نفس القرن، ثم واصل الارتفاع في عقد الثمانيات، ثم استقر نوعاً ما في التسعينيات، ثم ارتفع كثيراً في الألفية الثالثة ( القرن الحادي والعشرين الحالي) حتى وصل سعر الطن من القمح في الأسواق العالمية إلى 300 دولار في عام 2003.مع الارتفاع المستمر في سعر الدولار نفسه – مما يدل على أن أسعار المنتجات الغذائية في الأسواق العالمية لا توحي بالأمن والاطمئنان.
ومن ثم، فقد اضطرت معظم الدول إلى استيراد المواد الغذائية التي تنقصها من الخارج بالأسعار الجارية، وفي نفس الوقت طرح هذه المواد في السوق الداخلي المحلي بأسعار تتناسب وذوي الدخل المحدود من السكان، وفي معظم الأحيان كانت تلك الأسعار منافسة للمنتج المحلي، مما اضطر معظم المنتجين إلى الابتعاد عن إنتاج السلع التي تستوردها الدولة وتطرحها بأسعار لا يستطيع معها المنتج المحلي منافسة تلك الواردات، وكان على رأس هذه السلع المستوردة : معظم المنتجات الغذائية الأساسية وإعادة تقديمها للمستهلك بأسعار تتناسب ودخله(11).


يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ع

القلب الحزين
08-04-2008, 03:29 PM
يتبــع موضوع ...... أصول الأمن الغذائي في القرآن والسنة

جوانب الأزمة الغذائية :
للتعرف على العوامل التي أدت بالأقطار العربية إلى حدوث الأزمة الغذائية التي تعاني منها الآن نستطيع التمييز بين جانبين رئيسيين لهذه الأزمة، ومن ثم التمييز بين مجموعتين رئيسيتين من العوامل : الجانب الأول هو جانب الاستهلاك والجاني الثاني هو جانب الإنتاج.
1.الجانب الأول : الاستهلاك العربي من الغذاء :
لدراسة مدى العجز، أو الإسراف، في الاستهلاك العربي من الغذاء فإن حجم هذا الاستهلاك يعتبر محصلة لكل من عدد السكان ومتوسط استهلاك الفرد.. وهنا نجد أن العالم العربي يتصف بارتفاع معدل نمو سكانه .. حيث يصل هذا المعدل في المتوسط للأقطار العربية إلى حوالي 2.9% سنوياً، ومن المؤكد أن هذه الزيادات السكانية الكبيرة تؤدي بالتالي إلى زيادة حجم الاستهلاك الكلي للأقطار العربية من الغذاء، مما يساهم بالتالي في الأزمة الغذائية، ولكننا لا يمكننا المطالبة بالحد من الزيادة السكانية بصفة عامة بين أقطار الوطن العربي، فهناك أقطار عربية تعاني من [ قلةالسكان ].
وإذا كان المستوى الغذائي يقاس بمقدار ما يخص الفرد من سعرات حرارية في اليوم، فمن المعلوم أن كمية السعرات الحرارية التي يحتاجها جسم الإنسان تتفاوت بحسب المناطق التي يعيش فيها وبحسب الفصول المختلفة وسن الإنسان ونوعه ونوع العمل الذي يزاوله .. إلى غير ذلك من الأمور.وبناء عليه، لا يمكن تحديد عدد السعرات التي يوصى بها لكل فرد بشكل مطلق، إلا أنه يمكن وضع مستويات التغذية عالمياً.
وباستعراض نصيب الفرد من السعرات في الأقطار العربية، نجد أنه يمكننا تقسيم الأقطار العربية – بحسب السعرات الحرارية التي يحصل عليها من كل السكان في المتوسط – إلى ثلاثة مستويات.
·الأول : وهو الذي يفوق المعدل العالمي، ويشمل الأقطار : الإمارات – الكويت – السعودية – سوريا – مصر – ليبيا
· الثاني : وهو يسير حسب المستوى العالمي ويشمل أقطار : المغرب – الجزائر – تونس – العراق – الأردن.
·الثالث : المستوى المنخفض عن المستوى العالمي، ويشمل الأقطار : السودان – الصومال – موريتانيا – اليمن (12).
وقد تم تقسيم الأقطار العربية على النحو السابق باعتبار أن المعدل العالمي للمستوى الغذائي هو 2665 سعراً حرارياً .. مع ملاحظة أن هذا هو المتوسط العالمي، في حين أن نصيب الفرد من السعرات الحرارية في أمريكا الشمالية يبلغ نحو 3652، وفي أوربا الغربية 3424 ( وفي الاتحاد السوفييتي سابقاً كان 3426).
2.الجانب الثاني : الإنتاج العربي من الغذاء :
يعود انخفاض مستوى الإنتاج من الغذاء في الأقطار العربية إلى عاملين رئيسيين :
الأول : ضيق الرقعة الزراعة المنزرعة.
الثاني : انخفاض مستوى الإنتاجية للموارد الزراعية.
وعلى حين تقدر المساحة الزراعية في الوطن العربي بحوالي 60.3 مليون هكتار، فإن المساحة المستغلة بالفعل لا تتعدى 38 مليون هكتار سنوياً .. كما تبلغ المساحة التي تحتلها المحاصيل الدائمة نحو 8.2% فقط من جملة الأراضي الزراعية.
مما يعني أن حوالي 91.8% من الأراضي الزراعة العربية لا تستغل بشكل منتظم، وإنما تترك في كثير من فصول السنة بوراً، بدون زراعة ..
كما أن الدارس لمستويات الإنتاجية للموارد الزراعية في البلدان العربية يخرج باستنتاجين رئيسيين.
أولهما : وجود تفاوت كبير بين مستويات الإنتاجية لمحصول ما، إما داخل البلد الواحد بين المناطق المختلفة، وإما بين الأقطار العربية وبعضها البعض.
وثانيهما : أن مستوى إنتاجية الموارد الزراعية العربية – بصورة عامة – يبدو دون مستوى الحدود الممكنة.
وتعتبر المستويات الإنتاجية حصيلة الموجودات المحلية والقومية من سياسات زراعية وجهود علمية وإدارات الموارد ومدى توافر الحوافز – إلى آخر قائمة كل الأعمال التي تتعلق بالإنتاج .. إن جانب الإنتاج يعد المسؤول الأول عن الأزمة الغذائية التي تعاني منها الأقطار العربية، فالإنتاج العربي من الغذاء منخفض للغاية، ولا يتناسب مع حجم الموارد الطبيعية والبشرية المتاحة للأقطار العربية، كما لا يتناسب مع الزيادات الكبيرة والمستمرة للسكان.
عود على بدء :
إن أية قراءة عاجلة للصورة السياسية العالمية في الظروف الراهنة، وخاصة بعد التدخل الأمريكي الفعلي في أفغانستان والعراق والتهديد المستمر لدول عربية وإسلامية عديدة .. تظهر أهمية وجود ما يسمى بالأمن الغذائي .. إن الدول المتقدمة التي تتحكم في إنتاج الغذاء وتصديره، وتتحكم بالتالي في أسعاره، تتعمد في أغلب الأحيان تحطيم اقتصاديات الدول النامية وأنماط إنتاجها الزراعي وأنواعه وفئاته، وتتلاعب بالعلوم وبرامج المساعدة والتنمية والإصلاح وغير ذلك، لكي تفرض سلعتها هي ومواردها الغذائية والزراعية هي .. وتدمير ما عداها .. لكي يسهل عليها تنفيذ أغراضها السياسية.
وتبرز القراءة السريعة للصراعات السياسية في عالمنا المعاصر دور السلاح الغذائي والحروب التجارية في هذه الصراعات، بدءاً من التحكم في تقديم المساعدات وأحجامها وأنواعها، وانتهاء بالحصار الاقتصادي أو حرب التجويع، مروراً بالأسعار والأنظمة الدولية لتجارة وإيفاد الخبراء والبعثات والنصائح وتقديم الخطط وبيع التكنولوجيا والمنح الدراسية، وغير ذلك كثير.
إن كل شيء في هذه المأساة يشير إلى مسؤولية النظام العالمي الجديد في استمرارها وتفاقمها، سواء كانت هذه المسؤولية أخلاقية أو سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية .. من هنا ولدت فكرة الأمن الغذائي .. وشاع استخدامها في العالم خلال العقود الأخيرة وتحولت إلى عنصر رئيسي في برامج واستراتيجيات الدول والأحزاب والثورات والمفكرين ... وللأسف، فإن صورة الأمن الغذائي في الوطن العربي مخيفة وقائمة، فالوطن العربي بل – والعالم الإسلامي – هو أكبر مستورد للحبوب في العالم مما يجعله – بلا أدنى شك – تحت رحمة الدول المصدرة لهذه الحبوب.
وفي حين تمتع الوطن العربي بمساحة غير محدودة من الأراضي الزراعية والمياه والتنوع البيئي والمناخي والتكامل البشري والثروات الطبيعية الكبيرة، فإن النظم العربية تستمر في إغفالها لبعد القومي في التنمية والأمن الغذائي .. في الوقت الذي يزداد فيه خضوع العرب – عموماً – لضغوط الدول المصدرة للغذاء، لفرض إرادتها على قضايا العالم العربي ... وحتى سلاح النفط نفسه لم يستفد منه العرب، بل إن عائدات النفط المستمرة لم تقدم لعالم العربي شيئاً يذكر في مجال الأمن الغذائي (13).
ومن الطبيعي أن كل دولة تسعى لتحقيق اكتفاء ذاتي غذائي، أي : الوصول إلى وضعية معينة تقوم على إنتاج كل ما يحتاجه مواطنيها من طعام وغذاء، وإذا لم يكن ذلك ممكناً نظراً لصعوبة إنتاج كل دولة لجميع العناصر والموارد والسلع الغذائية .. ونظراً إلى أن العالم قائم على التبادل فيكفي أن تصل الدولة إلى وضعية تقوم على التعادل بن قيمة ما تصدره وقيمة ما تستورده من سلع غذائية بحيث لا تشكل قيمة ما تستورده عبئاً على قطاعات الاقتصاد الأخرى.
وعندما تعجز الدولة عن تحقيق الاكتفاء الذاتي فهي لا بد أن تقع في أزمة توفير الغذاء من الخارج وتوفير الأموال اللازمة له .. فالأزمة الغذائية تعني عدم قدرة دولة ما على توفير الاحتياجات الأساسية من الغذاء للمواطنين، وضمان الحد المطلوب منها بانتظام وتوزيعها على المواطنين .. ومن المفترض لكي يتحقق الاكتفاء الغذائي ( أو الأمن الغذائي) أن يتناسب الإنتاج مع عدد السكان وتزايدهم من ناحية، ومع الطلب على الغذاء من ناحية أخرى ..
هل توقفتالأرض عن العطاء .. ؟
إن إمكانات كوكب الأرض غير محدودة – ولا تضن الأرض على ساكنيها .. ولكن لقد أجرى علماء مخلصون للجنس البشر والحياة أبحاثاً كثيرة وهامة حول قدرة الأرضعلى تلبية حاجات الناس الغذائية، في ضوء المعدلات المستمرة للتزايد السكاني، وكانت النتائج مبهرة .. شيء لا يتصوره عقل .. وفيما يلي بعض نتائجها ..
-تبلغ مساحة الأراضي اليابسة في العالم 13.2 بليون هكتار، نصفها غير قابل لزراعية وأكثر من ربعها (25.7%) مراع .. وأقل من ربعها الباقي (24.3 %) أراضي قابلة للزراعة، غير أن مساحة الأراضي المزروعة فعلاً أقل من نصف الأراضي القابلة لزراعة (43.5%)، وما زال القسم الأكبر ينتظر المبادرة الإنسانية لاستزراعه واستغلاله .. وعلى سبيل المثال، فإفريقيا التي تعاني من المجاعات المستمرة لم تستغل من أراضيها سوى 16%، وما تزال 84% من الأراضي تمثل احتياطياً هائلاً لإفريقيا والعالم (14).
-يحتاج سكان العالم إلى نحو 200 مليون طن من البروتين سنوياً – حسب تقديرات العلماء – وفي حين يبلغ العجز العالمي 22 مليون طن سنوياً، فإن العلماء يؤكدون أن في العالم ما يفوق احتياجاته السنوية بكثير، وهو متوفر في الطبيعة على هيئة مراع أو مصادر إنتاج أخرى، ويشيرون إلى وجود كميات ضخمة من البروتين الصالح لغذاء الإنسان، ولكن الدول التي تملكه تستخدمه في تغذية الماشية والحيوانات الأليفة وترفض طرحه في الأسواق من أجل البشر(15).
-يرى العلماء أن كوكب الأرض يستطيع إطعام 47 بليون نسمة، بالمستويات الممتازة الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية، و157 بليون نسمة، بمستويات التغذية في اليابان، ويرى علماء آخرون أن الأراضي الزراعية لو أحسن استغلالها لأطعمت عشرة أضعاف عدد السكان العالم حالياً (6 بليون نسمة)، وبمستوى استهلاكي مرتفع.
-ذهب علماء آخرون إلى مدى أبعد من كل ما سبق، حين قدروا أن كوكب الأرض يستوعب ويطعم ما يكفي لعدد 132.000 بليون نسمة، وهو رقم كبير جداً أشبه بالخيال، ذلك أن الإنسان لم يكتشف ولم يستثمر من طاقة الكون والطبيعة اللذين يعيش في كنفهما سوى 1% حتى الآن، رغم ثورات العلوم وقفزاتها الكبرى في القرن العشرين(16).
إنها إذن مسألة عجز الإنسان ومسؤوليته، لا فقر الطبيعة وشحها، فالعلم يبرهن يومياً أن الكون لا محدود، وموارده لا نهائية، وأن الفكر والعقل والعلوم والجهد والخيال التي يحوزها الإنسان تمكنه من فتح آفاق وراء آفاق أمامه، لا لسد حاجياته وحسب، بل للارتقاء بها وتوسيعها وتطويرها.
وإنها أيضاً مسألة تتعلق بعدالة التوزيع على كوكب الأرض كله، ما بين دول الشمال ودول الجنوب، فليس هناك سبب لأن تظل دول الجنوب تعاني المرض والفقر والجهل والإهمال المتعمد، بل والإهدار المتعمد للموارد المتاحة ... بينما تظل دول الشمال تعاني من التخمة والامتلاء، وتسرف في الإنفاق على الأجهزة والأدوية الخاصة بإنقاص الوزن والتخسيس وخلافه .. إنه في النهاية اختلال المعادلات على كوكب الأرض ...
ومما سبق يتضح ما يلي :
إن العالم الإسلامي – (والوطن العربي أهم أجزائه) يمتد في مناطق واسعة، وفي مساحة 13.5 مليون كيلو متر مربع، وبذلك يتفوق الوطن العربي من حيث المساحة على قارة أوربا بكاملها، بل ومساحة الولايات المتحدة الأمريكية نفسها.
وبفضل هذا الامتداد الواسع للوطن العربي تتنوع المظاهر التضاريسية وتتباين الأنماط المناخية وتتعدد الموارد الطبيعية، مما يشجع على قيام أنشطة بشرية متنوعة ومتكاملة .. ولكن على الرغم من هذه الإمكانات – التي يتمتع بها الوطن العربي – إلا أن التخلف لا يزال السمة البارزة المميزة له، فالإنسان العربي لم يستثمر الموارد الطبيعية بشكل يحقق الرفاهة لمجتمعه حتى الآن .. بل إن الخلافات العربية المستمرة تسهم في تعطيل كل محاولات التعاون والتكامل الاقتصادي بين الأقطار العربية .. ؟!
ونتيجة للأوضاع الاقتصادية والسياسية المتردية لأقطار الوطن العربي، فقد برزت في العقدين الأخيرين من القرن العشرين مشاكل كثيرة أصبحت تهدد الأمة العربية في حياتها وبقائها .. وبعيداً عن السياسة ومشاكلها، فإن الأمن الغذائي يعتبر أخطر مشكلة يعاني منها الوطن العربي ..
ومن الناحية الاقتصادية يمكن القول بأن المشكلة تكمن في زيادة الفجوة بين العرض والطلب .. فزيادة استهلاك الأقطار العربية للطعام يفوق نسبة زيادة الإنتاج داخل حدود الوطن العربي، وتقدر نسبة الزيادة في إنتاج الغذاء نحو 2%، بينما يزداد الطلب عليه بنحو 5% سنوياً مما يجعل الفجوة في حدود 3%، ونتيجة لنمو الفجوة الغذائية، فإن نصف حاجة الوطن العربي من الطعام أصبح يستورد من الخارج، مما جعل المنطقة العربية أكبر منطقة في العالم مستوردة للغذاء .. ؟
وكما سبقت الإشارة، فإن الحبوب الغذائية تتصدر قائمة المستوردات الغذائية للبلاد العربية، ويعتبر القمح أهم الحبوب الغذائية المستوردة، حيث تبلغ نسبة الاكتفاء الذاتي منه في الوطن العربي، وفي عام 1984 نحو 34% فقط ل إن هذه النسبة في زيادة مستمرة بسبب الزيادة السكانية .. وعلى أية حال فقد أصبحت البلاد العربية اليوم مستوردة لكل أنواع السلع الغذائية ... !!
وعلى الرغم من أن مشكلة الغذاء اقتصادية في المقام الأول، إلا أن لها أبعاداً أخرى كثيرة، وبخاصة البعد الأمني والسياسي.ولذلك، فالمسألة ليست بهذه البساطة ولا يعبر عنها – كما يظن البعض – بالعجز الناجم عن تفوق الواردات على الصادرات، صحيح أن بعض الدول العربية تشكلعبء هذا العجز في إنتاج الغذاء مشكلة اقتصادية له، إلا أن البعض يستطيع دفع ثمن مستورداته من الغذاء دون مشقة .. لكن .. ليست هذه هي المشكلة، إنما المشكلة في المقام الأول هي مشكلة إنتاج غذاء من مصادر محلية، أكثر من كونها أزمة غذاء .. وجوهر هذه المشكلة يتلخص في أن الغذاء سلعة غير مرنة، لا يمكن استبدالها أو الاستغناء عنها ولو إلى حين، ولهذا السبب، فإن نقص الغذاء وارتفاع أسعاره كفيل بتوليد الكثير من المشاكل الأمنية، كالفوضى والاضطرابات واختلال الأمن داخل البلاد ... !!
كما أن الاعتماد المتزايد على الخارج لتلبية حاجات الدولة من الغذاء يعد مسألة خطرة .. فكما رأينا في الصفحات السابقة – أن الغذاء كثيراً ما يستخدم كسلاح تضغط به دول الفائض الغذائي على الدول المستوردة، لتذعن لرغباتها وتنفذ مخططاتها ... ومما يؤكد هذا القول أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية كلفت خبرائها بوضع تقرير بناءً على طلب من وزير الخارجية الأسبق ( هنري كيسنجر) عشية انعقاد المؤتمر العالمي حول التغذية في مدينة روما عام 1974م.
وقد جاء في التقرير ما يلي :
( إن نقص الحبوب في العالم من شأنه أن يمنح الولايات المتحدة سلطة لم تكن تملكها من قبل، إنها سلطة تمكنها من ممارسة السيطرة الاقتصادية والسياسية تفوق تلك التي مارستها في السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية .. ).
وهل تغيرت النظرة الأمريكية ؟ .. بالتأكيد لا، بل قامت بتدعيم هذه النظرية عن طريق المعونات التي تقدمها للدول، لضمان تأييدها.
ومن أجل مواجهة هذا التحدي الخطير الذي يفرض الأمن الغذائي العربي.ينبغي وجود تعاون وتضافر الشعوب العربية والإسلامية فيما بينها، لوضع استراتيجية غذائية موحدة تضع في اعتبارها النقاط التالية :
1-إنتاج الغذاء مسؤولية قومية.
2-تنمية الموارد المائية وصيانتها واستغلالها مسؤولية عربية إسلامية.
3-التعاون العربي في صناعة المستلزمات الزراعية.
4-التعاون العربي في بناء البنية التحتية.
5-الإصلاح الزراعي على المستوى العربي.
6-استثمار جزء من الإيرادات النفطية في تنمية القطاع الزراعي ونجاحه فيما يتعلق بإنتاج الغذاء (17).
إذا كانت المشكلة بهذا الحجم من الأهمية .. فإن السؤال هو : لماذا لا يقوم تكتل عربي إسلامي للاستفادة من الموارد الطبيعية والبشرية والخبرات الموجودة في العالم العربي والإسلامي، حتى يمكن لهذا العالم أن يتخطى هذه العقبة الكنود (18).
والسؤال الأهم هو :
لماذا فرط المسلمون – والعرب – في تعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية المشرقة حتى وصل بهم الحال إلى هذه الدرجة من التأخر والتخلف في كافة المجالات حتى يظل العالم الإسلامي بالذات يصنف في الدول النامية والمتخلفة .. ؟!!!
الفصل الثاني
أصول الأمن الغذائي في القرآن والسنة النبوية
/1/ الزراعة وأهميتها :
في واد غير ذي زرع في الجزيرة العربية بدأ الإسلام على يد النبي الأمين صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله عليه القرآن الكريم هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، وألهمه التشريع والحديث، وعلمه ما لم يكن يعلم .. وشرح الله صدور قوم مؤمنين، وانطلق المجتمع الإسلامي يعمر ويوفر الخير لكل الناس في كل المجالات، مسترشداً بنور كتاب الله تبارك وتعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ومستظلاً بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، علمه شديد القوى، فالقرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة هما الأساس الفكري لكثير من العلوم الأساسية ثم لكثير من العلوم التطبيقية التي ترتبت عليها وتطورت منها نتيجة للدراسات المستفيضة، واكتشاف الكثير عن الحقائق العملية التي تذاع وتنشر.
والأمر الذي يجب تأكيده هنا هو أن القضايا التي كثر الحديث فيها كفضل العلم والعلماء في الإسلام، وعدم تعارض الدين مع العلم، أصبحت معلومات وقضايا محسومة، والعلم بها أصبح ضرورة من الضرورات لكل من يعنيه هذا الشأن، ويكفي أن القرآن الكريم قد قرر أن أكثر الناس خشية لله هم العلماء، قال الله تعالى : { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ } [فاطر : 28].
ولا أدل على بطلان دعوى تعارض العلم مع الدين من أن الله سبحانه وتعالى هو المشرع والخالق، فهو الخالق لكل الكائنات، ومرسي الجبال، ومجري الأنهار والبحار والمحيطات، ورافع السماوات، وباسط الأرض.
وعلى العموم، فإن العقلانية في الإسلام أمر معترف به، اعترف به كل منصف، ومن المعلوم أيضاً أن الكنيسة ورجالها وآباءها السابقين الذين اخترعوا الدين من عند أنفسهم، هم الذين وقفوا في وجه العلم والعلماء، حتى كان الفصام المستمر بين العلم والكنيسة.
ومن المتفق عليه أن القرآن الكريم – كتاب الله المعجز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه – ملئ بالآيات التي تدعو إلى التفكير في ملكوت السماوات والأرض، وفيهكثير من العبر التي تتصل بالنبات والحيوان، يقول الحق تبارك وتعالى : { وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ } [النحل : 13]، ويقول عز من قائل : { وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } [الجاثية : 4]، ويقول الحق سبحانه وتعالى : { وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ } [الذاريات : 20-23] ... ليس هذا فقط، بل إن كتاب الله المعجز مليء بالآيات الكونية التي تلفت أنظار المؤمنين إلى ما في هذا الكون من آيات تنطق بالوحدانية وتدعو المتأمل إلى الإيمان بالله تبارك وتعالى.
الزراعة ونشأة الحضارة .. !
وفي حديثنا عن أصول الأمن الغذائي نجد أن الزراعة تعتبر أول اصل من هذه الأصول، فهي بحق تعتبر البداية الحقيقية لقيام الحضاراتواستمراريتها ... والإنتاج الزراعي موسمي، فهذه الزراعة صيفية، تلك شتوية وهذه نيلية، وهكذا فمع أن الإنتاج موسمي، فإن الاستهلاك مستمر على مدار العام كله، لا فرق بين صيف وشتاء، وربيع وخريف، وهو ما يؤكد حتمية وجود ما يسمى بـ ( المخزون الاستراتيجي)، أو على الأقل المخزون الذي يكفي حتى يحين موعد موسم الحصاد التالي، ومن هنا كانت حتمية الاحتفاظ بالمنتجات سليمة لكي تفي بمتطلبات الاستهلاك ... ونتيجة حتمية أيضاً تنشأ وسائل التخزين وأنماطه وطرقه ودراساته، وغير ذلك كثير.
كذلك، فإن التخصص، والتمنطق، صفة من صفات الإنتاج الزراعي، فهذه الأرض الصفراء أو الطينية أو الخفيفة يجود فيها إنتاج الحبوب، وتلك يجود فيها إنتاج الفاكهة، وتلك يجود فيها إنتاج الألياف والسكريات ومحاصيل الزيوت .. وهذا الاختلاف يؤدي حتماً إلى ضرورة تكامل بين هذه المناطق، فهذه تصدر إلى تلك، وتلك تصدر إلى هذه، حتى تستمر الحياة، ومن هنا كان ( التبادل التجاري) حتمية اقتضتها خصائص الإنتاج الزراعي.
ولقد كانت التجارة بالمنتجات الزراعية عاملاً مهماً من عوامل انتشار الإسلام في منطقة آسيا، وبخاصة جنوب شرق آسيا، مثل : ماليزيا وإندونيسيا وغيرها.
وإذا كانت الزراعة أساس المنتجات، فإنها بل شك أساس التصنيع، وخاصة في الصناعات القائمة على المواد الخام الزراعية، غذائية كانت أم كسائية، بل لقد نشأت علوم التسويق والتعبئة والتغليف وغير ذلك، نتيجة لهذا التخصص والتمنطق (19).
أولا : الزراعة وفضلها وحث الإسلام عليها :
/1/ القرآن الكريم كثيراً ما يتحدث عن ضرورة الزراعة وأهميتها :
يقول الإمام القرطبي عند قول الله تبارك وتعالى : { مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [البقرة : 261]، إن الآية دليل على أن اتخاذ الحرث من أعلى الحِرَف للمكاسب التي يشتغل بها العمال، ولهذا ضرب الله بها المثل (20).
كما أن كثيراً من الآيات القرآنية تتحدث عن المحاصيل الزراعة وتنويعها، بما يعط إشارة قوية إلى ضرورة الاقتداء والمحاكاة، حتى لا يكون الإنتاج الزراعي أو التصديري معتمداً على محصول واحد بما يكتنفها من المخاطر الاقتصادية المعلومة، يقول الحق تبارك وتعالى : { وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُتَرَاكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [الأنعام : 99]، ويقول الحق تبارك وتعالى : { وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } [الرعد : 4].
كما أن آيات القرآن الكريم فيها ما يربط الزراعة بغيرها، فهناك ما يربط الإنتاج الزراعي بالإنتاج الحيواني ويبين التلازم بينهما ..... يقول الحق تبارك وتعالى : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ } [السجدة : 27].
كما أن بعض آيات القرآن الكريم يربط مراحل الإنتاج الزراعي، من حرث الأرض واستصلاحها وسقيها بالماء ثم بعد ذلك الحصاد والتخزين ... وهذا كله واضح في قوله الحق تبارك وتعالى : { فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً (27) وَعِنَباً وَقَضْباً } [عبس : 24- 28].وقول الحق تبارك وتعالى : { ...... فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ } [يوسف : 47].
/2/ أما السنة النبوية فيها من الحض على الزراعة والإعلاء من شأنها:
يقول عليه الصلاة والسلام : ( ما من مسلم يزرع زرعاً أو يغرس غرساً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة )(21).
فقد تميزت الزراعة دون سائر أوجه النشاط الإنساني، بل دون سائر أوجه النشاطات الاقتصادية الأخرى ( كالتجارة والصناعة)، بأنها أساس الاستقرار والحضارة والتنمية، وقد تمارس ابتغاء المثوبة من الله سبحانه وتعالى، وهذا ظاهر في حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يوضح أهمية هذا العمل ويتضح هذا بصورة رائعة حين نعلم أن مثوبة الزارع والفارس ممتدة إلى ما بعد الموت وصدقة جارية إلى يوم القيامة .. ففي رواية : ( فلا يغرس المسلم غرساً، فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة )(22).
ولقد اهتم الإسلام في تشريعاته كثيراً بأمر الزراعة، وخاصة في المناطق الخالية – كما سنوضحه فيما بعد ..
/3/ إن أفعال الصحابة كلها تدل على الاهتمام بالزراعة وتنميتها والمحافظة عليها
وليس أدل على ذلك مما جاء في وصية الإمام علي بن أبي طالب – كرم الله وجهه – في كتابه لواليه على مصر، قال له : ( وتفقد أمر الخراج ما يصلح أهله، فإن في صلاحه وصلاحهم صلاحاً لمن سواهم، ولا صلاح لمن سواهم إلا بهم، لأن الناس كلهم عيال على الخراج وأهله، وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في جباية الخراج، لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب الأرض) (23).
تقلص البقعة الزراعية وهدى الإسلام في زيادتها والمحافظة عليها ...
من المتفق عليه بأن مصر – مثلاً – تبلغ مساحتها مليون كيلو متر مربع، وأن المساحة التي يستفاد بها هي المنطقة في وادي النيل ودلتاه، وهي تبلغ 4.5% فقط من إجمالي المساحة، ولذلك – ومع الزيادة السكانية المستمرة، فإن مساحة الرقعة الزراعية تتقلص وتنكمش يوماً بعد يوم، ولهذا قامت خطط التنمية الشاملة على أساس زيادة مساحة الأراضي الزراعية من ناحية، ووقف الانفجار السكاني من ناحية أخرى ... وعلى الرغم من خطط التنمية المستمرة، فإن البلاد لم تصل إلى هذه النتيجة بعد، بل ما زالت التحذيرات المستمرة يومياً من الانفجار السكان وإهدار الموارد، وخاصة مياه النيل .. الخ، كانت الخطة الخمسية الأخيرة تهدف إلى زيادة الرقعة المستخدمة لتصل إلى 25 % من مساحة مصر الإجمالية، لكننا لم نصل إلى هذا الرقم بعد...
يأتي الإسلام – بما سن من تشريعات – ليعطي العالم كله البداية الحقيقية لحسن الاستفادة من الأرض، والعمل على الانتفاع الحقيقي من الموارد البشرية والطبيعية المتاحة، وذلك بإفساح الطريق أمام القادرين على العمل ليأخذوا مكانهم الصحيح وسط دولاب العمل، ليس عن طريق التوظيف ولكن عن طريق التمليك وشتان بين الاثنين.


يتبـــــــــــــــــــــــع

القلب الحزين
08-04-2008, 03:34 PM
يتبــع موضوع ...... أصول الأمن الغذائي في القرآن والسنة

يأتي الإسلام – بما سن من تشريعات – ليعطي العالم كله البداية الحقيقية لحسن الاستفادة من الأرض، والعمل على الانتفاع الحقيقي من الموارد البشرية والطبيعية المتاحة، وذلك بإفساح الطريق أمام القادرين على العمل ليأخذوا مكانهم الصحيح وسط دولاب العمل، ليس عن طريق التوظيف ولكن عن طريق التمليك وشتان بين الاثنين.
(أ) إحياء الموات :
ويقصد به إحياء الأرض الموات ... وهو أن يعمد شخص إلى أرض لم يتقدم عليها ملك لأحد فيحييها بالسقي أو الغرس أو البناء فتصير بذلك ملكه ..
وسنة النبي صلى الله عليه وسلم في أمر إحياء الأرض الموات إنما هو عودة للمبدأ القديم الذي بدأت به ملكية الأرض في الدنيا .. ففي بداية تعمير الأرض عند بدء الخليفة كان المبدأ الذي يجري به العمل أن كل أرض عمرها أحد الناس وأصلح شأنها وجعلها قابلة للانتفاع فهو أحق بها، وهذا المبدأ من عطايا الفطرة البشرية .. وقد عبر الفقهاء عن استغلال قشة الأرض عن طريق تعميرها بالزرع والغرس بالإحياء اقتباساً من قول الحق تبارك وتعالى : { وَآَيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ } [يس : 33].
ثم جاءت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم لتحفز الأفراد إلى التعمير والتنمية ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : ( من أعمر أرضاً ميتة ليست لأحد فهو أحق بها) (24).. وقال صلى الله عليه وسلم : ( من أحيا أرضاً ميتة فهي له )(25) .. وقال صلى الله عليه وسلم : ( من أحاط حاطاً على أرض فهي له )(26) .. وقال عليه الصلاة والسلام : ( من سبق إلى ما لم سبقه إليه مسلم فهو له )(27).
فهذه الأحاديث وغيرها تدل على أن الإحياء وتحقيق التنمية وعمارة الأرض إنما هو هدف في حد ذاته قبل أن كون وسيلة للملكية، وأن الإسلام يستغل فطرة الإنسان التي فطره الله عليها – من حب التملك – في تحقيق الهدف المقصود، وهو إعمار الأرض والاستفادة بها ومنها ..
ولعل أهم ما يمكن تحقيقه من وراء تشريع إحياء الموات ما يلي :
(1) حفز الأفراد على العمل والقضاء على البطالة، باستغلال الطاقات المعطلة في عملية إحياء الأرض، فلو تم توجيه طاقات الشباب المتعطلين والذين يشكون من البطالة إلى هذه الوجهة لرأينا العجب العجاب، بشرط توفير البيئة المناسبة لهم وعدم قتلهم وقتل آمالهم البيروقراطية والروتين الحكومي الذي قتل كثيراً ممن قبلهم.
(2) زيادة رقعة الأرض المنتجة، وزيادة القدرة المادية والمالية للدولة(28)، وهي الهدف الذي تنشده الدول قاطبة – صغيرها وكبيرها غنيها وفقيرها – وهو ما نسعى إليه لتحسين الأوضاع الاقتصادية للعالم الإسلامي .... ففي عملية الإحياء استفادة كبيرة من الموارد الطبيعية المعطلة، واستفادة أكبر من الطاقات البشرية المعطلة وتوجيهها الوجهة السليمة.
(3) ويمكن القول : إنه بالنظر إلى المساحات الشاسعة القابلة للزراعة – والتي يتمتع بها العالم الإسلامي – فإنه يمكن للأقطار الإسلامية، أو المؤسسات المالية الإسلامية التي تملك القدرة على الإحياء والاستصلاح الزراعي، أن تقوم بهذا العمل في ظل تنسيق وتكامل اقتصادي إسلامي، متخذة من أحكام الإسلام في إحياء الموات – والتي يرجع إليها في كتب الفقه – دليلاً لها، خاصة مع وجود المساحات الشاسعة القابلة للزراعة بالرغم من ضآلة المزروع فيها.
وإذا كانت بلدان العالم الإسلامي تعاني من النقص الحاد في الحبوب الغذائية – وأهمها القمح – فإنه يمكن لها مع التخطيط الاقتصادي السليم – بعد عملية إحياء الأرض الميتة – أن يستفاد بهذه المساحات الشاسعة في تأمين الغذاء لكل مناطق وأفراد العالم الإسلامي .. ويكفي أن نعلم – على سبيل المثال – أن بالسودان وحده ما يزيد على (200) مليون فدان صالحة للزراعة، لكن تنقصها الأيدي العاملة وحسن الاستفادة والتمويل اللازم .. وهذا مثال واحد فقط، فما بالنا ببقية بلدان العالم الإسلامي ؟!!!
(ب) التحجير :
التحجير هو أن يسبق شخص إلى أرض من أراضي الموات المعطلة التي ليست لأحد فيقيم حولها سوراً، أو أحجاراً، أو حفراً، أو أية علامة، تدل على قصد إحيائها (29). فهذا الشخص المحتجر تثبت له الأحقية في الأرض التي قام بتحجيرها، ولكن يسقط حقه فيها إذا لم يقم بإحياءها خلال ثلاث سنين .. وهذا ما أكدته الروايات الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم فعن طاووس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عادى الأرض لله وللرسول ثم لكم من بعد، فمن أحيا أرضاً ميتة فهي له وليس لمحتج حق بعد ثلاث سنين ) (30).وروى عن سلم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال – وهو على المنبر - : ( من أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس لمحتجر حق بعد ثلاث سنين، وذلك أن رجالاً كانوا ينجرون من الأرض ما يعلمون) (31).
والناظر في أحكام التحجير في الفقه الإسلامي يجد أن الإسلام يعمل على التنمية الزراعية، ويحث الأفراد على سرعة المبادرة إليها، وإلا ستكون حيازتهم لتلك الأرض مهددة بالسقوط إذا مرت عليها المدة الشرعية، وهي ثلاث سنوات، فتوفيت التحجير بمدة أمر له فوائد عديدة جمعتها عبارة صاحب التكملة الثانية للمجموع بأنها ( تدفع المسلمين إلى التسابق في استخراج خيرات الأرض واستنباط معادنها وإصلاح تربتها وتأهيل مهجورها وتعمير خرابها .. وذلك قوة للمسلمين وقوة لهم على عددهم، ومصادر أعمال لعاطليهم، وتوسيع رقعة مساكنهم، وما نشطت شركات الكفار وتسابقت تستعمر بلاد المسلمين إلا لتعطيلهم هذه الأحكام الشريفة، وتخلفوا عن غيرهم في مجالات التعمير والبناء لهجرهم تعاليم النبي صلى الله عليه وسلم .. وصدق الله العظيم : { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } [طه : 124].
(ج) الإقطاع الشرعي :
هو جعل بعض الأراضي الموات مختصة ببعض الأشخاص، فيصير البعض أولى بها من غيره، على ألا كون لأحد اختصاص بها، وبمعنى آخر : هو أن يمكّن الإمام فرداً أو جماعة من الانتفاع بأرض – ليست عامرة ولا يد لأحد عليها – ليحييها ويعمرها.
ومما يدل على مشروعية الإقطاع الشرعي ما يلي :
1- ما رواه أبو داود عن علقمة بن وائل عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطعه أرضاً في حضر موت ( باليمن).
2- أقطع النبي عليه الصلاة والسلام الزبير، حضر فرسه، فأجرى فرسه حتى قام ثم رمى بصوته، فقال : ( أعطوه من حيث بلغ صوته ).
3- عن بلال بن الحارث رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطعه العقيق أجمع.
4- عن ابن سيرين قال : أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأنصار ( يقال له سلط) وكان يذكر من فضله أرضاً، قال : فكان يخرج إلى أرضه تلك فيقيم بها الأيام ثم يرجع، فيقال له : لقد نزل بعدك القرآن كذا وكذا، وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، قال فانطلق الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله : إن هذه الأرض التي أقطعتنيها قد شغلتني عنك فاقبلها مني فلا حاجة لي في شيء يشغلني عنك، فقبلها النبي صلى الله عليه وسلم فقال الزبير : يا رسول الله أقطعنيها إياه.
هذا ويلاحظ أن الإقطاع الشرعي السابق ليس من قبيل عطايا الملوك وجوائزهم، وإنما يخضع لقيود وقواعد شرعة منها :
1- إن من أقطع أرضاً وتركها ثلاث سنين ولم يعمرها بطلت قطيعته، والدليل على ذلك ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده [ عبد الله بن عمر بن العاص] أن رسول الله أقطع لأناس من مزينة، أو جهينة، أرضاً فلم يعمروها، فجاء قوم فعمروها، فخاصمهم الجهنيون، أو المزينون، إلى عمر بن الخطاب فقال : ( لو كانت مني أو من أبي بكر لرددتها، ولكنها قطيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال : من كانت له أرضاً ثم تركها ثلاث سنين فلم يعمرها فعمرها قوم آخرون فهم أحق بها).
2- إن الإقطاع يكون على حسب قدرة الشخص المقطوع له . وهذا ما قال به الفقهاء، ويؤيد ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع بلاد بن الحارث المزني العقيق أجمع، فلما كان عهد عمر قال له : إن رسول الله لم يقطعك لتحجره على الناس، إنما أقطعك لتعمل، فخذ منها ما قدرت على عمارته ورد الباقي.
ونعتقد أن أحكام الإقطاع الشرعي السابقة لو تمت بين البلاد الإسلامية وبعضها، وبينها وبين المؤسسات المالية الإسلامية، لأسفر ذلك عن تقدم كبير خاصة في مجال الزراعة وتحقيق الأمن الغذائي لبلدان العالم الإسلامي الكبير(32).
وفي ضوء ما تقدم يمكن القول، بأنه لو تم تطبيق هدي الإسلام لرأينا زيادة كبيرة للرقعة الزراعية في بلدان العالم الإسلامي، خاصة تلك التي حباها الله تبارك وتعالى بموارد بشرية وطبيعية متميزة، ولتحولت الزيادة السكانية من شر يهدد الاقتصاد إلى خير يزيد الأمن الغذائي داخل تلك البلدان، وعندي أنه لو تم توجيه جزء من المصروفات التي تنفق على الحملات الإعلامية لتنظيم الأسرة وتحديد النسل، أقول : لو تحولت هذه المصروفات إلى إعانات للعاطلين ورفع مستواهم المهني وشراء مستلزمات الزراعة وإعطائهم الفرصة لإثبات أنفسهم عن طريق تيسير عمليات الاستصلاح الزراعي ومنحهم المكافآت وعقود التمليك، لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن .. فلقد أصبح العالم الإسلامي عبئاً على العالم كله، عالم متخلف متسول غذاؤه من أهل الشمال أو أهل اليمين .. والحكمة تقول : ( من لا يملك قوته لا يملك حريته).
فهل نظل ننظر إلى المستقبل بعين واحدة، فقط إننا بحاجة إلى تصورات أفضل وأكثر تفهماً لقدراتنا الذاتية حتى يمكننا الخروج من عنق الزجاجة .. فالأرض ليست شحيحة وليست عقيماً، وإنما العقم في الأفكار والتوجهات، ثم الإصرار على الخطأ الذي نسير فيه دون محاولة لإصلاح ذلك الخطأ ..
ثانياً : الزكاة .. :
الزكاة ركن من أركان الإسلام الخمسة التي لا تقوم إلا بها وعليها، وإذا كان لكل ركن خاصية يتميز ها، فإن خاصية ( الزكاة) تتجلى في بُعدها الاقتصادي والاجتماعي، فهي تندرج في إطار العلاقة الأفقية التي تجمع بين العباد في مختلف شؤونهم الحياتية والمادية، ولا تنحصر فقط – كباقي العبادات الأخرى – ضمن العلاقة القوية التي تعنى بشؤون العباد تجاه خالقهم.
وللزكاة دورها المهم في النواحي الاقتصادية داخل الدولة ... ونتوقف هنا مع دورها في حفظ الأمن الغذائي داخل الدولة، وهو دور لو أحسن استغلاله لما رأينا في الدولة الإسلامية جائعاً ولا محروماً.
وواجب الدولة – كما يقول علماء الدين وعلماء الإسلام – هو : ( حراسة الدين وسياسة الدنيا) وإن إقامة الزكاة داخل المجتمع يدخل ضمن حراسة الدين من ناحية، وسياسة الدنيا من ناحية أخرى.
ولما كان الله سبحانه وتعالى غني عن الخلق، فإنه أمرهم أن يعطوا حقه في المال إلى عباده المحتاجين .. يقول الحق تبارك وتعالى : { وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ } [النور : 33].وعليه فقد جاء قول علماء الإسلام : ( عن حق الله في التصور الإسلامي هو حق المجتمع).
يقول الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } [التوبة : 103].وهذا خطاب عام لكل حاكم، وليس خاصاً لنبي صلى الله عليه وسلم – كما يدعي البعض –.
يقول الإمام القرطبي في تفسيره : ( أما قولهم : إن هذا خطاب للنبي، فلا يلحق به غيره، فهو كلام جاهل بالقرآن غافل عن مآخذ الشريعة متلاعب بالدين)(33).
إن الزكاة تمثل أهم الأدوات المالية لمعالجة ( مشكلة الفقر) والاحتياج، وهذا يظهر في أن 25% من الزكاة مخصص مباشرة للفقراء والمساكين، وإذا أضفنا إليهم مصارف ( المؤلفة قلوبهم) و(في الرقاب والغارمين وابن السبيل) نجد أن النسبة تصل إلى 75 % من مصارف الزكاة، وكلها موجهة لمعالجة الفقر.
ومن حكمة الله سبحانه وتعالى أن جعل الزكاة مورداً إلزامياً ثابتاً ومستمراً لا يتأثر بما يمكن لدولة توفيره من الدعم، وإذا كان مستوى الفقر يتزايد عالمياً ليصل إلى 50% من عدد السكان، فإنه هنا في مصر – كمثال للدول الإسلامية – وصل إلى 25%، وعلى الرغم من أن الدولة تخصص /12/ مليار جنيه سنوياً لمواجهة الفقر، إلا أنه يظل مبلغاً لا يكفي .. والحل هو : الزكاة .. الزكاة.
وعلى الرغم من إخراج بعض المسلمين لزكواتهم طواعية، فإنه يوجد عدد آخر لا يزكون أموالهم، مما يخل بالتوازن في مشاركة المواطنين في الأعباء المالية العامة، وهو الأمر الذي يسلتزم وجود هيئة شرعية تقوم على أمر الزكاة – من حيث جمعها وإنفاقها في المصارف الشرعة.
وقد قدرت إجمالي المبالغ التي يمكن جمعها من الزكاة، كحصيلة فعلية، بحوالي (17)مليار جنيه مصري، وهو مبلغ لا بأس به (34).فلو أمكن توجيه هذا المبلغ لخدمة الفقراء والمساكين عن طريق تدبير عمل لهم يحقق مورداً ثابتاً على الأقل لأمكن خفض نسبة الفقر بصورة كبيرة في سنوات قلائل ..
أو كما ورد في مثل صيني : ( إذا أعطيت فقيراً سمكة فأنت أطعمته ليوم واحد .. وإذا علمته الصيد فأنت تطعمه طوال الحياة).
إن ما يمكن قوله بهذا الصدد، هو ضرورة قيام مؤسسة غير حكومية بالإشراف على شؤون الزكاة، مع وضع جدول زمني للاستفادة المثلى من أموال الزكاة .. والتي سوف تزداد سنوياً ولن تقل – حتى يمكن التخلص من الفجوة الغذائية المستمرة، توصل دول العالم الإسلامي إلى مرحلة تأمين متطلباتها الغذائية المتزايدة، وهنا فقط يمكن الحديث عن زيادة سكانية فاعلة ومؤثرة، وزيادة سكانية تحقق الخير وترفع مستوى دول العالم الإسلامي ... أما أن نظل نراوح في أماكننا بحثاً عن حلول تقليدية عفا عليه الزمن، فهذا لا يجوز، بل المطلوب هو تأمين الاحتياجات الغذائية لجميع السكان، ثم يبدأ الحديث بعدها عن المشروعات العملاقة أو غيرها مما تسمعه صباح مساء دون تحقيق أي عائد ملموس !!
إن موارد الزكاة عند توزيعها تشكل للمستحقين لها طاقة شرائية تعبر عن نفسها في شكل طلب على المواد الاستهلاكية، وأهم هذه المواد هي المواد الغذائية اللازمة والأساسية لاستمرار الحياة، ولو أننا حققنا فائضاً من خلال هذا التوزيع لاستثماره في مشروعات إنتاجية صغيرة تعمل على رفع مستوى المستحقين لها اقتصادياً .. ولو خطونا خطوة أكبر ووجهنا عائدات الاستثمار في مجال أموال الزكاة إلى النواحي الزراعية واستصلاح واستزراع بعض الأراضي الزراعية، لأمكن بالفعل – وليس بالكلام – تحقيق قدر مهم من الأمن الغذائي، على الأقل لهؤلاء المستحقين لأموال الزكاة.
وعلى هذا الأساس، فإن الزكاة لا ينبغي أن تعطي أو تصرف لمستحقيها في شكل سيولة نقدية لأجل الاستهلاك المباشر فقط – وهو ما يحدث غالباً ويكرس الفقر أكثر فأكثر – بل يجب أيضاً تخصيص جزء من موارد الزكاة للاستثمار.
الزكاة بهذا لا تقدم إعانات استهلاكية فقط، بل تخلق أيضاً وحدات إنتاجية مستمرة .. وهذا ما يتوافق مع مذهب الداعين إلى إغناء الفقير العمر كله، وهي أيضاً – وفي نفس الوقت – تخفف الأعباء عن الدولة، وترفع عنها التضخم الذي تعانيه بما يمكنها من الاستثمار الأمثل لمواردها ويحقق لها في نهاية الأمر أمنها الغذائي، وهو أغنى الآمال في الوقت الحاضر(35).
ثالثاً : التنظيم الإسلامي للأسواق ومنع الاحتكار :
(أ) مبدأ الإخوة الإسلامية وآثاره :
هل يسهم منع الاحتكار في تحقيق الأمن الغذائي ... ؟ الجواب هو : نعم.
وبادئ ذي بدء، فإنه لا يمكن الحديث عن أصول الأمن الغذائي دون الاسترشاد بما قامت به الدول الكبرى في ذلك الشأن، وليس القصد من الدول الكبرى هنا – الدول الأوروبية أو أمريكا أو غيرها، ولكن القصد هنا بما قامت به الدول الإسلامية كأكبر دولة مساحة وحضارة – على مستوى التاريخ القريب.
لقد بدأت نواة الدولة الإسلامية من المدينة المنورة، تلك المدينة الصغيرة التي لم يتخيل أحد وقتها أن تكبر وتتحول إلى عاصمة لدولة الخلافة الراشدة، ثم كبرت الدولة واتسعت فتوحاتها شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، حتى قال أحد الخلفاء – وهو هارون الرشيد – وهو ينظر إلى غيمة تسير في السماء .. (أمطري حيث شئتي فسوف يأتيني خراجك).
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : كيف وصلت الدولة الإسلامية إلى هذا المستوى من الغنى والاستقلال .. ؟
والإجابة بسيطة جداً – وتكمن في تنفيذ الأخلاقيات التي دعا إليها الإسلام في كافة شؤون الحياة من أولها إلى آخرها.ومن أهمها أخلاقيات التعامل اليومي بين الأفراد من ناحية وبين الدولة وجيرانها من ناحية أخرى، ثم إتباع ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة من أوامر ونواهٍ ..
لقد جاءت تعاليم الإسلام في النواحي الاقتصادية واضحة قاطعة لا تحتمل أي لبس، ولكن بسبب ما حدث للأمة من تراجع عن أوامر القرآن والسنة النبوية جاءت النتائج واضحة، وهي تراجع الأمة كلها وتخلفها وتأخرها !!
وإذا كنا في الصفحات السابقة قد رأينا تنظيم الإسلام لعملية الحرث والغرس والزراعة عموماً، فإن ناتج هذه المهنة يعرض في الأسواق وتتحكم فيه ظروف العرض والطلب وظروف جلب المنتجات الغذائية إلى الأسواق الداخلية ... وقد ظهرت نظريات اقتصادية تنادي بالحرية الاقتصادية، وأن التاجر حر في أن يمنع السلعة، بل هو المتحكم في ثمن السلعة – وهذه المذاهب مذاهب مادية محضة .. أما تعاليم الإسلام فإنها تخاطب في المسلم ضميره وإيمانه ..
ولهذا .. حرم الإسلام الاحتكار .. كما سنعرض له فيما يلي :
بداية .. لا يجوز لمسلم أن يستأثر نفسه على غيره عند الحاجة، بل يقتضي إيمانه بالله تعالى أن لا يترك غيره جائعاً وهو شبعان، كما جاء ذلك في التوجيهات النبوية الشريفة ..
يقول الني صلى الله عليه وسلم : ( ليس بالمؤمن الذي يبيت وجاره إلى جنبه جائع )(36)ويقول صلى الله عليه وسلم : ( المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه) (37).

يتبـــــــــــــــــــــــع

القلب الحزين
08-04-2008, 03:42 PM
يتبــع موضوع ......أصول الأمن الغذائي في القرآن والسنة

وقد أتى الإسلام النتائج العظيمة، بتوجيهاته الاقتصادية، حتى ترى في تاريخ الإسلام المشرق أن الناس تخلوا عن الأخلاق الرذيلة والمذمومة ( مثل : الشح والبخل) وأصبحوا إخواناً متحابين مترابطين آمنين يبذلون أموالهم بكل سخاء ورخاء، وقد روى الإمام البخاري عن نموذج حي للتسوية الاقتصادية في حياة الصحابة الكرام رضي الله عنهم، كما جاء عن الأشعريين أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم في المدينة، جعلوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم ) (38).
وهذا أعلى مقامات الأخوة الإسلامية، وهو ما يقلل كثيراً من حدة الأزمة الغذائية، بل لو استطعنا أن نصل إلى هذا المستوى الأخلاقي الإيماني لما وصلنا إلى الحال التي نحن فيها الآن .. !!
(ب) منع الاحتكار :
إذا كنا قد علمنا بأهمية الإخوة الإسلامية، فإن الوجه الآخر والسيء هو الاحتكار، ولهذا، فقد حرمه الإسلام نهائياً، بل جاءت التوجيهات النبوية التي تدل صراحة على حرمته، والتي تدل بصراحة على أن المسلم لا يجوز له أن يكون من المحتكرين المستغلين، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن : ( المحتكر ملعون )(39) وفي حديث آخر : ( من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجزام والإفلاس )(40)، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( من احتكر فهو خاطئ ).
إن هذه الأحاديث لتدل على تحريم الاحتكار للسلع والخدمات، وذلك للمصلحة الفردية والأنانية المفرطة، ولأن الاحتكار من شأنه التضييق على الناس في حاجاتهم الضرورية ( مثل : الطعام والكساء وغير ذلك من الأشياء المستهلكة) .. وذلك غير جائز.
تعريف الاحتكار :
قال الإمام الشوكاني : الحكرة، هي حبس السلع عن البيع .. ويقول ابن عابدين : اشتراء الطعام ونحوه وحبسه إلى الغلاء .. وعرفه الإمام الغزالي في الإحياء بقوله : فبائع الطعام يدخر الطعام ونحوه ينتظر به غلاء الأسعار.
وجمهور العلماء اتفقوا على أن الاحتكار حرام وممنوع، لما ورد من الأحاديث الصحيحة في ذلك، ففي صحيح الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من احتكر حكرة، يريد أن يغني بها على المسلمين، فهو خاطئ).والخاطئ : العاصي الآثم.وعند ابن ماجد ( كتاب التجارة، باب الحكرة والجلب)، قوله صلى الله عليه وسلم : ( الجالب مرزوق والمحتكر ملعون ).
وقد ذكر الإمام الغزالي عن بعض السلف أنه كان بواسط فجهز سفينة حنطة ( قمح) إلى البصر وكتب إلى وكيله : بع هذا الطعام يوم يدخل البصرة ولا تؤخره إلى غد، فوافق سعة في السعر، فقال له البحار : لو أخرت جمعة ربحت فيه أضعافه، فأخره جمعة، فربح فيه أمثاله، وكتب إلى صاحبه بذلك، فكتب إليه صاحب الطعام : يا هذا، إنا كنا قنعنا بربح يسير مع سلامة ديننا، وإنك قد خالفت، وما نجد أن الربح أضعافه بذهاب شيء من الدين، فقد جنيت علينا جناية، فإذا أتاك كتابي هذا فخذ المال كله فتصدق به على فقراء البصرة، وليتني أنجو من إثم الاحتكار، كفافاً لا عليّ ولا لي(41).
ولهذا، فإن تحريم الاحتكار يؤدي إلى سيولة داخلة الأسواق في الدولة سيولة في الموارد، مما يؤدي بالتالي إلى كثرة العرض وقلة الطلب، فتنخفض أسعار المواد الغذائية، وانخفاض الأسعار يؤدي – بالتالي – إلى قدرة جميع فئات الشعب على الشراء، وهو يعني قلة الأزمات الاقتصادية داخل الدولة ... وهو ما يؤدي في النهاية إلى توافر السلع الغذائية، ويسهم في تحقيق الأمن الغذائي، وهو الهدف النهائي المنشود.
إن هذا التنظيم الإسلامي إنما يربط المسلمين بعضهم ببعض ويحقق الإخوة الإسلاميةالكاملة، وهو ما يرفع الحواجز المصطنعة بين دول العالم الإسلامي جمعيها، ويؤدي إلى التكامل وإنهاء حالة التقاطع الموجودة حالياً، ولو أننا استطعنا أن نعمم هذه الأفكار الإسلامية الصحيحة، وتخلينا عن الأفكار الاقتصادية البراجماتية، لما وصلت بنا الحال إلى ما وصلت إليه الآن.
رابعاً : إعلاء قيمة العمل :
يأمرنا الله سبحانه وتعالى بالمشي في مناكب الأرض والانتشار فهيا وابتغاء فضل الله .. يقول الحق تبارك وتعالى : { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ } [الملك : 15]، وقال سبحانه : { فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ } [الجمعة : 10].
وإذا تأملنا القرآن الكريم وجدناه ينبه عقولنا ويلفت أنظارنا إلى استغلال الثروات والموارد الطبيعية – من الماء والهواء والبحار والأنهار والنبات والجماد والشمس والقمر – لأن كل ذلك مسخر لمنفعة الإنسان، يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم : { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (32) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ } [إبراهيم : 32-34].
ويقول الحق سبحانه وتعالى : { وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } [النحل : 5].يقول عز من قائل : { وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ } [الحديد : 25].
وفرض الله سبحانه وتعالى على العباد الاكتساب لطلب المعاش ليستعينوا به على طاعته تبارك وتعالى .. فالعمل واجب على كل قادر، فلا يحل لمسلم أن يقعد عن العمل والكسب، مع القوة والقدرة عليه وفي ذلك – يقول صلى الله عليه وسلم : ( لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوى )(42)، أي ذي قوة وقدرة ..
ولقد تكفل الحق تبارك وتعالى بالرزق لكل كائن حي يدب على الأرض وجه الأرض، فقال تعالى : { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ } [هود : 6] ... ولكن اقتضت حكمة الله وإرادته أن يكون رزق الإنسان منوطاً بالسعي والعمل، فأمره الله بذلك : { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ } [الملك : 15].
وقال سبحانه وتعالى : { وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } [الأحقاف : 19].فمن تقاعد وتقاعس عن العمل كان جديراً بأن يحرم، لأن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة !!
* النشاط الاقتصادي – عبادة :
هكذا حث الإسلام المسلمين على ممارسة النشاط الاقتصادي بكل صورة ومختلف طرقه – من زراعة وصناعة وتجارة – واحتراف بشتى أنواع الحرف، وكل عمل أو وظيفة، في إطار الحدود الشرعية، يؤدي إلى إنتاج سلعة أو خدمة للناس، يعتبر عبادة، ويبارك الإسلام هذا العمل الدنيوي من حيث إنه ينفع الناس ويجمل حياتهم ويعمر بلادهم، وذلك إذا صحت نية العامل من حيث أنه لم يشغله عن ذكر الله تبارك وتعالى ولقاءه وحسابه، لأن هذا النشاط يمكن المجتمع من حماية نفسه وأداء رسالته وإعلاء كلمة الله في الأرض، وهذه الفضائل لا سبيل إليها إلا بالمال، والمال يأتي من السعي والعمل، فلا بد أن يكون العمل حلالاً حتى يرفع المجتمع إلى الرقي المادي والسمو الروحي في آن واحد .. فالعمل والنشاط الاقتصادي هذا المعنى عبادة، ولا عجب أن قدمه الله تعالى على الجهاد في سبيل في كتابه العزيز فقال الله تبارك وتعالى : { وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآَخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } [المزمل : 20].
وفي الحديث الشريف يقول صلى الله عليه وسلم : ( عن الله تعالى يحب المؤمن المحترف ) (43).قال المنادى في شرح الحديث : ( إن الإنسان إذا تعطل عن عمل بشغل باطنه بمباح يستعين به على دينه كان ظاهره فارغاً ولم يبق قلبه فارغاً، بل يعيش الشيطان فيه ويبيض ويفرخ، فيتوالد فيه نسله توالداً أسرع من توالد كل حيوان(44).
فالعمل واجب لإغناء النفس حفظ ماء الوجه من أن يراق بالسؤال .. ومن توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيمة ما يأكله الإنسان من عمل يده، ما رواه المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده )(45).
وليس في توجيهات الإسلام وهدى النبي صلى الله عليه وسلم تصنيف للأعمال، يجعل بعضها محترماً والآخر وضيعاً ... على ما اعتاد الناس أن يصنفوا الأعمال، وليس هنا من هدى الإسلام في شيء .. فالأعمال كلها سواء، ما دامت تجمع الشروط السابق ذكرها ( من النفع والاحتساب وعدم المخالفة الشرعية) .. فمثلاً ذلك الذي يميط الأذى عن الطريق – بتنظيفه وجمع القمامة منه – يؤدي عملاً عظيماً، وهو على شعبة من شعب الإيمان .. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الإيمان بضع وستون – أو سبعون – شعبة أدناها إماطة الأذى عن الطريق وأرفعها قول : لا إله إلا الله ).
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( عرضت عليّ أعمال أمتي، حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخامة تكون في المسجد لا تدفن )(46).ويطلب أبو برزة من النبي صلى الله عليه وسلم نصحاً فيقول : يا نبي الله : إني لا أدري نفسي تمضي أو أبقى بعدك فزودني شيئاً ينفعني الله به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( افعل كذا .. افعل كذا .. إماطة الأذى عن الطريق) (47).
هكذا رفع الإسلام من شأن العمل، حتى لا يبقى أحد في داخل هذا الباب، والإسلام رافعاً لشأن السعي على المعاش وإعطاف النفس، يجعل من سعي الإنسان على نفسه أو أهله طلباً للتعفف، فهو في سبيل الله.فعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال : مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل فرأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من جنده ونشاطه، فقالوا : يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن كان خرج يسعى على ولده صغاراً، فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين، فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها، فهو في سبيل الله .. وإن كان خرج يسعى رياء ومتاجرة، فهو في سبيل الشيطان)(48) ... فالعمل أياً كان هذا لعمل – ليس عيباً، ولا يعاب الشخص به .. هكذا يقرر الإسلام، وذلك حتى لا يبقى في المجتمع أي متعطل أو فقير.
وهكذا يرسم الإسلام أصول تحقيق الأمن الغذائي، أو على الأقل الوصول إلى هذا الأمن .. فأمننا الغذائي بالفعل في خطر والأمة الإسلامية بالتالي كلها داخلة في هذا الخطر، وتشير البيانات والإحصاءات أن ما بين 30 و100 مليون شخص يعانون الآن من عملية الموت البطيء بسبب الجوع والعوز، ويكفي أن نعرف أن معدلات وفيات الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ست سنوات يزيد على الخمسين في المائة.كما تشير هذه المعدلات إلى أنه من بين كل خمسة أطفال قبل سن الخامسة والنصف يموت يومياً طفل مسلم، بسبب نقص التغذية، وفي بعض المناطق يموت أربع من كل سبعة أطفال قبل بلوغ سن الرابعة ...
وتشير الإحصاءات أيضاً إلى أن 50% من مجموع السكان في الدول الإسلامية لا يحصلون على القدر الكافي من الطعام، ويتعرضون دائماً للمجاعات، وقد زاد الأمر سوءاً قيام الدول الصناعة الغنة بتصدير علف الحيوان كغذاء لإنسان – كما أشار بذلك أحد التقارير الصادرة عن البنك الدولي، وقد ترتب على هذا الوضع المتردي في تلك البلدان ارتفاع الإصابة بأمراض فتاكة ( مثل : الكساح والبرص وغيرها) مما اضطر هذه الدول على الاستدانة للحصول على الواردات الغذائية حتى بلغت الديون المتراكمة عليها مبلغاً ضخماً يصعب سداده في ظل الإمكانات المتاحة، مما يهدد حاضرها ومستقبلها، وذلك بسبب سيطرة الدول الدائنة على صانع القرار في الدول المدينة، حتى أصبحت معظم الدول الإسلامية – بلا مبالغة – أسيرة لمن يقدم لها الطعام .. ( فمن لا يملك طعامه لا يملك قراره) (49).
وسوء التغذية في بلدان العالم الإسلامي أمر معترف به ولا جدال فيه، وقد أدى سوء التغذية هذا إلى الحد من وجود قوى عاملة منتجة ومبدعة، إضافة إلى نقص في متوسطات الأعمار حتى بلغت بين 32-42 سنة مقابل 74 سنة، في دول غرب أوربا.
في ضوء هذا الوضع الخطير الذي تعيشه هذه الدول الإسلامية (والعالم العربي)، فإنه لا بد من وقفة عاجلة وحاسمة، لأن هذه الدول ليست فقيرة في مواردها الطبيعية أو طاقاتها البشرية أو المساحة الزراعية القابلة للاستصلاح بها.ولكنها – للأسف – فقيرة في أسلوب الإدارة، وفي السياسة العامة التي تحكم الأوضاع بها .. وإذا كانت الدول العربية والإسلامية تحتفظ في باطن الأرض بالكنوز الهائلة والموارد الطبيعية ووفرة المياه والمساحات الشاسعة من الأراضي، فإن الأمر هنا يحتاج إلى وقفة أمينة وصادقة مع النفس ومع الآخرين لمعرفة الأسباب التي أدت إلى هذا الاختلال المريع ..
الخاتمة ..
أمننا الغذائي .. في خطر ..
إذا كان العالم الإسلامي يعاني اليوم من مشكلات عديدة في جميع مجالات الحياة، فإن قضية الأمن الغذائي تأتي في مقدمة هذه القضايا، وذلك نظراً لانعكاساتها السلبية وأخطارها التي تهدد هوية الأمة ووجودها ودورها الإيجابي الفاعل .. وإن قضية الأمن الغذائي لأي أمة من الأمم قضية في غاية الخطورة، بل هي سلاح فتاك تستخدمه الدول ضد بعضها للحصول على تنازلات في مجالات السياسة الداخلية والخارجية أو لأهداف معينة أخرى ..
ومن هنا كان الواجب على الأمة الإسلامية، بل فرض عين عليها أن تتنبه لهذا الموضوع وأن تبادر لبناء جسور التعاون والتواصل والتنسيق فيما بينها لاستثمار طاقات العالم الإسلامي وثرواته وتحقيق الأمن الغذائي في إطار تنموي مستقل ومتكامل مبني على أساس إسلامي بالأخذ بالأساليب العلمية والتقنية الحديثة في العمل والإنتاج، كالتزام إسلامي لضمان نجاح التنمية الاقتصادية، ومن ثم رفع المعاناة عن شعوب العالم الإسلامي ودفع الأخطار عنه.
ويمكن القول .. بأن أي تنمية لا تتماشى مع قيم ومبادئ المجتمعات الإسلامية لن يكتب لها النجاح، وكما بيّنا، فإن القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة قد أوضحت أصول الأمن الغذائي، ولو التزم العالم الإسلامي بها – بل المسلمون كأفراد – لما وصلت بنا الحال إلى ما وصلت إليه الآن من تخلف وتشرذم وتراجع حضاري ..
والله ولي التوفيق ..
المراجع
1- القرآن الكريم.
2- كتب السنة الصحيحة مثل :
1. صحيح البخاري.
2. صحيح مسلم.
3. سنن أبو داود.
4. سنن الترمذي.
5. سنن ابن ماجه.
6. مسند الإمام أحمد.
3- د/ حسن الشاذلي : الاقتصاد الإسلامي، مصادره وأسسه، دار الاتحاد العربي لطباعة – القاهرة، ط 1979م.
4- د/شوقي عبد الساهي : المال وطرق استثمارات في الإسلام، دار المطبوعات الدولية ( القاهرة) – ط 1، 1981م.
5- د/ محمد رأفت سعيد : المال ملكيته واستثماره وإنفاقه، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع ( المنصورة – مصر)، الطبعة الأولى، 1423هـ.
6- د/منظور أحمد الأزهري : ترشيد الاستهلاك الفردي في الاقتصاد الإسلامي، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع – القاهرة – ط الولي 1422هـ.
7- محمد محمد سيد أحمد : الأحكام الفقهية لقيام السوق الإسلامية المشتركة، رسالة ماجستير غير منشورة بكلية الشريعة والقانون – جامعة الأزهر (القاهرة).
8- د/ يعقوب سليمان : مفهوم الفجوة الغذائية واقعها الراهن في البلدان العربية، عمان – الأردن – ط 1986م.
9- محمد علي الفرا : مشكلة الغذاء في الوطن العربي والأزمة الاقتصادية العالمية، المعهد العربي للتخطيط – كاظمة للنشر والتوزيع والترجمة – الكويت 1985م.
10- د/ عباس فاضل السعدي : التقييم الجغرافي لمشكلة الغذاء، نشر وزارة الثقافة – العراق، بدون تاريخ.
11- منظمة الأغذية والزراعة الدولية (الفاو) : كتاب الإنتاج السنوي 1987 – روما.1988م.
12- مجلة عالم الفكر : المجلد الثامن عشر – العدد الثاني – يوليو- أغسطس – سبتمبر 1987م.
13- مجلة الوحدة : السنة السابعة – العدد 84 سبتمبر 1991م.
14- مجلة شؤون عربية : عدد يناير 1982م.
15- مجلة منبر الإسلام : العدد الأول للسنة 61 محرم 1423هـ.
16- مجلة الوعي الإسلامي : الأعداد :
1. العدد 347 رجب 1415هـ.
2. العدد 440 ربيع الآخر 1423هـ.
3. العدد 442 جمادى الآخرة 1423 هـ.
4. العدد 456 شعبان 1424هـ.
السيد علي أحمد الصوري
===========
(1) البحث الفائز بالجائزة الأولى في المسابقة العلمية التي أجرتها الجمعية في عام 1426هـ / 2005م.
(2) صحفي وإعلامي وباحث إسلامي غزير الإنتاج، إضافة إلى عمله المهني مدير للشؤون التجارية بإدارة كهرباء الحسينية محافظة الشرقية.
(3) فلاح سعيد جبر : الأمن الغذائي والصناعات في الوطن العربي، مجلة عالم الفكر – المجلد الثامن عشر – العدد الثاني – يوليو- أغسطس – سبتمبر 1987 ص 115.
(4) فلاح سعيد جبر : الأمن الغذائي، سابق ص 116.
(5) فلاح سعيد جبر : (الأمن الغذائي)، سابق، ص 118 وما بعدها ( مع بعض التصرف اليسير).
(6) حسان الشوبكي : حول الأمن الغذائي العربي، مجلة الوحدة، السنة السابعة – العدد 84، سبتمبر 1991، ص 56 وما بعدها.
(7) المرجع السابق، ص 59 – وأيضاً د/ محمد علي الفرا، واقع الأمن الغذائي العربي، مجلة عالم الفكر – العدد الثاني – من المجلد الثامن عشر – ساق، ص 15 وما بعدها.
(8) فلاح سعيد جبر ( الأمن الغذائي) سابق، ص 119.
(9) حسان الشويكي : حول الأمن الغذائي العربي، سابق، ص 59.
(10) د/سامي فتحي السيد : الوطن العربي والمشكلة الغذائية، بحث بمجلة الوحدة – العدد 84 – سابق، ص 7 – وأيضاً : منظمة الأغذية والزراعة الدولية (الفاو) : كتاب الإنتاج السنوي 1987 – روما 1988.
(11) د/ يعقوب سليمان : مفهوم الفجوة الغذائية واقعها الراهن في البلدان العربية، عمان – الأردن – ط 1986، ص 22.
(12) د/ محمد علي الفرا : مشكلة الغذاء في الوطن العربي والأزمة الاقتصادية العالمية، المعهد العربي للتخطيط – كاظمة للنشر والتوزيع والترجمة – الكويت 1985، ص 17 وما بعدها.
(13) محمد خليفة : الأزمة الغذائية : عجز الطبيعة أم مسؤولية الإنسان، بحث بمجلة الوحدة – مرجع سابق، ص 20، 21 ( مع بعض التصرف).
(14) د/ عباس فاضل السعدي : التقييم الجغرافي لمشكلة الغذاء .. وزارة الثقافة العراقية – ص 16.
(15) محمد خليفة : الأزمة الغذائية، مرجع سابق ص 23.
(16) مجموعة من العلماء السوفييت : مستقبل الإنسان، دار التقدم – موسكو – في محمد خليفة – المرجع السابق، ص 24.
(17) د/ محمد علي الفرا : نحو استراتيجية موحدة لمواجهة مشكلة الإنتاج العربي من الغذاء، مجلة شئون عربية – الأمانة العامة لجامعة الدول العربية – يناير 1982، ص 71-77.
(18) جاسم محمد مطر شهاب : أمننا الغذائي في خطر، مجلة الوعي الإسلامي – العدد 456، شعبان 1424 هـ، ص 3.
(19) د/ إبراهيم سليمان عيسى : المنتجات الحيوية وعلوم الزراعة في القرآن والسنة النبوية، مقال بمجلة منبر الإسلام – العدد الأول للسنة 61 المحرم 1423- أبريل 2002، ص 63.
(20) تفسير القرطبي – ج 2، ص 1113.
(21) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، ج 1، ص 215.
(22) د/ إبراهيم سليمان عيسى : المنتجات الحيوية، مرجع سابق، ص 63.
(23) الشريف الرضي، نهج البلاغة، المكتبة التجارية مصر – ج 3، ص 106-107.
(24) أخرجه البيهقي في سننه، ج 2، ص 325.
(25) أخرجه أبو داود، ج 3ص 175.
(26) أخرجه أبو داود، ج 3، ص 175.
(27) أخرجه أبو داود في سننه، ج 3، ص 174.
(28) د/ حسن الشاذل : الاقتصاد الإسلامي : مصادره وأسسه، دار الاتحاد العربي للطباعة، القاهرة : 1979، ط 1981، ص 140-142.
(29) د/شوقي عبد الساهي : المال وطرق استثمارات في الإسلام، دار المطبوعات الدولية ( القاهرة) – ط 1، 1981، ص 125.
(30) أبو يوسف القاضي : الخراج، ص 70.
(31) نفسه، ص 71.
(32) محمد محمد سيد أحمد : الأحكام الفقهية لقيام السوق الإسلامية المشتركة، رسالة ماجستير بكلية الشريعة والقانون – جامعة الأزهر – غير منشورة، ص 245.
(33) سماح أحمد – مقابلة د/محمد عمر حول قانون الزكاة منشور بمجلة الوعي الإسلامي – العدد 44- ربيع الآخر 1423هـ ص 27.
(34) سماح أحمد : قانون التركات، مرجع سابق، ص 28.
(35) الحسين عصمة : الزكاة ودورها في التنمية الاقتصادية، مجلة الوعي الإسلامي – العدد 347 رجب 1415هـ ديسمبر 1994، ص 55 – 56.
(36) أخرجه الحاكم في مستدركه، ج 2، ص 12.
(37) أخرجه البخاري في صحيحه، ج 2، ص863.
(38) أخرجه البخاري في صحيحه ج3، ص 181 ط، دار الفكر.
(39) د/منظور أحمد الأزهري : ترشيد الاستهلاك الفردي في الاقتصاد الإسلامي، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع – القاهرة – ط الولي 1422هـ، ص 129.
(40) نفسه.
(41) د/ منظور أحمد الزهري : ترشيد الاستهلاك – مرجع سابق، ص 131.
(42) رواه الإمام أحمد في مسنده.
(43) رواه الترمذي والبيهقي والطبراني ( وفيه ضعف).
(44) د/ منظور الأزهري : ترشيد الاستهلاك، سابق، ص 34.
(45) أخرجه البخاري في صحيحه.
(46) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
(47)أخرجه مسلم وابن ماجه.
(48) أخرجه مسلم وابن ماجه.
(49) د/ محي الدين عبد الحليم : العرب والمسلمون بين أزمة الغذاء والتحدي الحضاري، مقال بمجلة الوعي الإسلامي العدد 42، جمادى الآخرة 1423هـ، ص 28-29.

القلب الحزين
08-04-2008, 03:46 PM
الصحة العالمية تعتمد الختان وسيلة للوقاية من الإيدز



http://www.55a.net/firas/ar_photo/11751964451_36698_1_23.jpgطالبت منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز بإدراج ختان الرجال ضمن إستراتيجيات الوقاية من مرض نقل فيروس الإيدز.
وتفيد توصيات خبراء دوليين نشرت الأربعاء أن بالإمكان إنقاذ ملايين الأشخاص، ولا سيما في أفريقيا، في حال تعميم الختان.
لكنهم اشترطوا تعزيز الأجهزة الصحية وعدم تصرف الرجال الذين يخضعون للختان بطريقة تعرضهم للخطر لاعتقادهم، خطأ، أنهم محميون بنسبة مائة في المائة.
يأتي ذلك بعد أن أظهرت دراسات طبية أن ختان الرجال يخفض احتمال نقل فيروس الإيدز من المرأة إلى الرجل.
وقالت منظمة الصحة وبرنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز إن إثبات فعالية الختان بعيدا عن أي شك معقول "يشكل محطة بارزة في تاريخ الوقاية من فيروس الإيدز".
وأشارت الجهتان إلى أن تأثير ذلك سيكون أكبر حيث إن تواتر الإصابة بفيروس الإيدز عبر علاقات جنسية بين رجل وامرأة كبير، بينما عدد الرجال الذين خضعوا للختان قليل.
واعتبر مدير قسم فيروس الإيدز بالصحة العالمية كيفين دي كوك أن "هذه التوصيات تشكل خطوة إلى الأمام في الوقاية من فيروس الإيدز لكن يجب انتظار بضع سنوات لملاحظة التأثير الإيجابي على المرض".
يشار إلى أن هذه الاستنتاجات والتوصيات جاءت نتيجة عملية تشاورية دولية نظمت من 6 إلى 8 مارس/آذار في سويسرا.
وأظهرت ثلاث دراسات أجريت في أفريقيا (كينيا وأوغندا وجنوب أفريقيا) أن الختان يؤدي إلى خفض احتمال الإصابة بفيروس الإيدز بالنصف على الأقل (60%).
لقد دعا الإسلام إلى الختان دعوة صريحة وجعله على رأس خصال الفطرة البشرية، فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: " الفطرة خمس : الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب " البخاري رقم/5439/.
المصدر: الفرنسية
موقع قناة الجزيرة الفضائية

القلب الحزين
08-04-2008, 03:48 PM
ألبان الإبل وعلاج مرض السرطان والإيدز



في أحدث دراسة نشرتها مجلة العلوم الأمريكية في عددها الصادر في أغسطس عام 2005م وجد أن عائلة الجمال وخصوصا الجمال العربية ذات السنام الواحد تتميز عن غيرها من بقية الثدييات في أنها تملك في دمائها وأنسجتها أجســـاما مضادة صغيرة تتركب من سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية وشكلها على صورة حرف Vوسماها العلماء الأجسام المضادة الناقصة أو النانوية Nano Antibodiesأو اختصارا Nanobodiesولا توجد هذه الأجسام المضادة إلا في الإبل العربية ،
http://www.55a.net/firas/ar_photo/5/ffClip_2.jpg.jpgصورة بالمجهر الإلكتروني تبين الأجسام المضادة النانوية الموجودة في الإبل وهي القطع اللامعة الصغيرة ملتصقة بالخلايا السرطانية كبيرة الحجم لتدميرها.

زيادة على وجود الأجسام المضادة الأخرى الموجودة في الإنسان وبقية الحيوانات الثديية فيها أيضا، والتي على شكل حرف Y، وأن حجم هذه الأجسام المضادة هو عشر حجم المضادات العادية وأكثر رشاقة من الناحية الكيميائية وقادرة على أن تلتحم بأهدافها وتدمرها بنفس قدرة الأضداد العادية، وتمر بسهولة عبر الأغشية الخلوية وتصل لكل خلايا الجسم. وتمتاز هذه الأجسام النانوية بأنها أكثر ثباتا في مقاومة درجة الحرارة ولتغير الأس الأيدروجيني تغيرا متطرفاً، وتحتفظ بفاعليتها اثناء مرورها بالمعدة والأمعاء بعكس الأجسام المضادة العادية التي تتلف بالتغيرات الحرارية وبإنزيمات الجهاز الهضمي. مما يعزز من آفاق ظهور حبات دواء تحتوي أجساما نانوية لعلاج مرض الأمعاء الالتهابي وسرطان القولون والروماتويد وربما مرضى الزهايمر أيضاً(1). وقد تركزت الأبحاث العلمية على هذه الأجسام المضادة منذ حوالي 2001م في علاج الأورام على حيوانات التجارب وعن الإنسان وأثبتت فاعليتها في القضاء على الأورام السرطانية حيث تلتصق بكفاءة عالية بجدار الخلية السرطانية وتدمرها وقد نجحت بعض الشركات المهتمة بأبحاث التكنولوجيا الحيوية الخاصة في بريطانيا وأمريكا في إنتاج دواء على هيئة أقراص مكون من مضادات شبيهة بالموجودة قي الإبل لعلاج السرطان والأمراض المزمنة العديدة والالتهابات البكتيرية والفيروسية.
وطورت شركة Ablynx وهناك أخبار شبه مؤكدة من خلال التجربة العلمية عن قدرة حليب الإبل على القضاء على فيروس الإيدز واحتوائه على بروتينات جهاز المناعة وهناك نتائج ممتازة في هذا المجال ويتم حاليا إنتاج عقار لمرض الإيدز والسرطان والكبد الوبائي من حليب الإبل (2)
هناك أنباء شبه مؤكدة عن نتائج ممتازة لحليب الإبل في علاج مرض الإيدز

هذه الأجسام النانوية لتحقق ستة عشر هدفاً علاجياً تغطي معظم الأمراض المهمة التي يعاني منها الإنسان، وأولها السرطان، يليها بعض الأمراض الالتهابية،

وأمراض القلب والأوعية الدموية، ويعكف الآن حوالي 800 عالم من علماء التكنولوجيا الحيوية المتخصصين في أبحاث صحة الإنسان والنظم النباتية الحيوية ، وبتكاتف عدة جامعات على أبحاث الأجسام المضادة النانونية لتنفيذ مشروع المستقبل في علاج الأمراض العنيدة.
فى روسيا وكزخستان والهند يصف الاطباء هذا الشفاء المرضى(حليب الإبل) بينما في افريقيا قد يحبذ هذا الدواء للمرضى المصابون بمرض الايدز(3)

وجه الإعجاز:
روى البخاري عن أنس ــ رضي الله عنه ــ أن رهطاً من عُرينة قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا:
(إنا اجتوينا المدينة فعظمت بطوننا وارتهشت أعضاؤنا فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يلحقوا براعي الإبل فيشربوا من ألبانها وأبوالها حتى صلحت بطونهم وألوانهم ....)الحديث.
يتضح من هذا الحديث أن في ألبان الإبل وأبوالها شفاء من بعض الأمراض.
وعظم البطون أي كبر حجمها إما أن يكون من مرض التهاب القولون حيث ينتفخ من تجمع الغازات به، أو من حدوث تجمع مائي تحت الغشاء البريتوني في تجويف البطن وهو ما يعرف بالاستسقاء وفي كلا المرضين يستفيد المرضى بتناول لبن الإبل وأبوالها حيث تفرز هذه الأجسام المضادة الصغيرة في اللبن والبول وهذا يمكن أن يكون هو السر في شفاء أو تحسن كثير من مرضى التهاب الكبد الوبائي Bو Cوبعض حالات التهاب القولون المزمن وبعض حالات الإصابة بمرض السرطان المبكر خصوصا إصابات الجهاز الهضمي.
ننصح جميع المصابين بمرض الإيدز ومرض السرطان والكبد الوبائي بتناول حليب الإبل الطازج وإن شاء الله يكون الشفاء بإذن الله تعالى

هذا هو لبن الإبل الذي أخرجه المولى جل شأنه بقدرته العظيمة من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين غني بهذه المركبات البروتينية الشافية بإذن الله.
مما يجعلنا نتلو قول ربنا بإجلال لافتا انتباهنا إلى كيفية خلق هذا الحيوان من دون سائر المخلوقات المسخرة لنا في قوله تعالى: {أَفَلا يَنظُرُونَ إلَى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَت}

المصدر:
المقال جزء من مقالة للدكتور عبد الجواد الصاوي مدير مجلة الإعجاز العلمي التابعة للهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة مع بعض التصرف.
أضاف إليه بعض الأفكار والمعلومات مدير موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن

القلب الحزين
08-04-2008, 03:50 PM
الموضة القبيحة الأظـافـــر الطـويــــلة




بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
طبيب وباحث إسلامي
مفهوم الجمال، مفهوم قد يكون نسبياً، ولسنا في معرض مناقشة عشاق الغرب الذين يرون الأظافر الطويلة الشبيهة «بالمخالب» جميلة لمجرد كونها «موضة» أتت من الغرب أما المسلم فهو يرى أن ما قبحه الشرع فهو القبيح وأما ما يراه الشرع جميلاً فهو الجميل. والنبي صلى الله عليه وسلم، هادي الأمة إلى الخير، نهانا عن إطالة الأظافر، وجعل من الفطرة السليمة، والذوق الرفيع تعهدها بالتقليم.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظافر وقص الشارب» رواه البخاري. والتقليم لغة هو القطع، وهو تفعيل من القَلْم، وكلما قطعت منه شيئاً فقد قلمته، وشرعاً هو إزالة ما يزيد على ما يلامس رأس الإصبع من الظفر وهو سنة مؤكدة.
وورد في الحديث قولهصلى الله عليه وسلم :« قلِّم أظافرك فإن الشيطان يقعد على ما طال منها».
أما توقيت قصّ الأظافر فقد ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قص الشارب و تقليم الأظافر ألا نترك أكثر من أربعين ليلة » رواه مسلم.
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قلم أظافره يوم الجمعة وقي من السوء إلى مثلها»راوه الطبراني في الأوسط.
فالسنة النبوية تضع حدين(5)لتوقيت قص الأظافر، حداً أعلى لا يزيد عنه المسلم في ترك أظافره و هو أربعون يوماً حيث نهى أن تطول أكثر، و حداً أدنى أسبوع رغب فيه المسلمين بقص أظافرهم لتكون زينة يوم الجمعة و نظافته.
و المعتمد عند الإمام ابن حنبل استحبابه كيفما احتاج إليه.و قال النووي(6): «يختلف ذلك باختلاف الأحوال و الأشخاص والضابط، الحاجة إليها، كما في جميع خصال الفطرة ».
الموانع الشرعية لإطالة الأظافر:

إن عدم قص الأظافر وتركها تطول لتصبح (مخالب) بشرية، سواءً كان ذلك إهمالاً، أو جهلاً، أو كان متعمداً على أنه تقليد (أو موضة) هو خصلة ذميمة مخالفة لسنن الفطرة التي جاءت بها الشريعة الإسلامية.
فالأظافر الطويلة قد تكون سبباً في منع وصول ماء الوضوء إلى مقدم الأصابع، و فيها تشبه و تقليد لأهل الكفر و الضلال، و تطبيع للمسلمين بطابع الحضارة الغربية، و فيها أيضاً نزوع إلى الطبيعة الحيوانية و تشبه بالوحوش ذوات المخالب، كما أنه عمل لا يقبله الذوق الإسلامي الذي تحكمه شريعة الله و نظرتها التكريمية للإنسان ـ الذي هو خليفة الله في الأرض هذا علاوة على أن ما ينجم من أضرار صحية جراء إطالة الأظافر، يجعلها تتعارض مع القاعدة الشرعية [لا ضرر ولا ضرار] والتي جاءت لتحافظ على سلامة البشر.
عن قيس بن أبي حازم قال: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة فأوهم فيها، فسئل فقال: ما لي لا أوهم و رفغ أحدكم بين ظفره و أنملته»(*).ومعناه أنكم لا تقصون أظافركم ثم تحكون بها أرفاغكم فيتعلق بها ما في الأرفاغ من الأوساخ، و قال أبو عبيد: أنكر عليهم طول الأظافر و ترك قصها. والرفغ مفرد (أرفاغ) وهي مغابن الجسد كالإبط وما بين الفخذين وكل موضع يجتمع فيه الوسخ.
و في بحث طريف قدمه د.يحي الخواجي و د. أحمد عبد الأخر(5)في المؤتمر العالمي للطب الإسلامي أكدا فيه أن تقليم الأظافر يتماشى مع نظرة الإسلام الشمولية للزينة و الجمال.
فالله سبحانه خلق الإنسان في أحسن تقويم، و جعل له في شكل جمالي أصابع يستعملها في أغراض شتى، و جعل لها غلافاً قرنياً هو الظفر يحافظ على نهايتها. وبهذا التكوين الخلقي يتحدد الغرض من الظفر ويتحدد حجمه بألا يزيد على رأس الإصبع ليكون على قدر الغرض الذي وجد من أجله. ومن جهة أخرى فإن التخلص من الأوساخ وعوامل تجمعها يعتبران من أهم أركان الزينة والجمال، وإن كل فعل جمالي لا يحقق ذلك فهو مردود على فاعله.
وإن تقليم الأظافر بإزالة الأجزاء الزائدة منها يمنع تشكل الجيوب بين الأنامل والأظافر و التي تتجمع فيها الأوساخ، و يحقق بذلك نظرة الإسلام الرائعة للجمال والزينة.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/8/200px-Longfingernails.jpg
تتكون الجيوب الظفرية بين الزوائد ونهاية الأنامل و التي تتجمع فيها الأوساخ و الجراثيم

الأضرار الصحية الناجمة عن إطالة الأظافر :

تحمي الأظافر نهايات الأصابع و تزيد صلابتها و كفاءتها وحسن أدائها عند الاحتكاك أو الملامسة، و إن الجزء الزائد من الظفر و الخارج عن طرف الأنملة لا قيمة له ووجوده ضار من نواح عدة لخصها الزميلان خواجي وعبد الآخر في عاملين أساسيين :
الأول:تتكون الجيوب الظفرية بين تلك الزوائد و نهاية الأنامل و التي تتجمع فيها الأوساخ و الجراثيم و غيرها من مسببات العدوى كبيوض الطفيليات، و خاصة من فضلات البراز التي يصعب تنظيفها، فتتعفن و تصدر روائح كريهة و يمكن أن تكون مصدراً للعدوى في الأمراض التي تنتقل عن طريق الفم كالديدان المعدية والزحار و التهاب الأمعاء، خاصة و أن النساء هن اللواتي يحضرن الطعام و يمكن أن يلوثنه بما يحملن من عوامل ممرضة تحت مخالبهن الظفرية.
الثاني:إن الزوائد (المخالب) الظفرية نفسها كثيراً ما تحدث أذيات Injuriesبسبب أطرافها الحادة قد تلحق الشخص نفسه أو الآخرين و أهمها إحداث قرحات في العين و الجروح في الجلد أثناء الحركة العنيفة للأطراف خاصة أثناء الشجار و غيره. كما أن هذه الزوائد قد تكون سبباً في إعاقة الحركة الطبيعية الحرة للأصابع، و كلما زاد طولها كان تأثيرها على كفاءة عمل أصابع اليد أشد، حيث نلاحظ إعاقة الملامسة بأطراف الأنامل و إعاقة حركة انقباض الأصابع بسبب الأظافر الطويلة جداً و التي تلامس الكف قبل انتهاء عملية الانقباض، و كذا تقييد الحركات الطبيعية للإمساك و القبض و سواها.
وهناك آفات تلحق الأظافر نفسها بسبب كثرة اصطدامها بالأجسام الصلبة أو احتراقها، ذلك أن طولها الزائد يصعب معه التقدير و التحكم في البعد بينها و بين مصادر النار، كما أن تواتر الصدمات التي تتعرض لها الأظافر الطويلة تنجم عنها إصابات ظفرية غير مباشرة كخلخلة الأظافر أو تضخمها لتصبح مشابهة للمخالب Onchogrophosisأو زيادة تسمكها Onychausis. أو حدوث أخاديد مستعرضة فيها أو ما يسمى بداء الأظافر البيضاء.
وتؤكد الأبحاث الطبية(7) أن الأظافر الطويلة لا يمكن أن نعقم ما تحتها ولا بد أن تعلق بها الجراثيم مهما تكرر غسلها لذا توصي كتب الجراحة أن يعتني الجراحون و الممرضات بقص أظافرهم دوماً لكي لا تنتقل الجراثيم إلى جروح العمليات التي يجرونها و تلوثها.
وهكذا تتضح لنا روعة التعاليم النبوية في الدعوة إلى قص الأظافر كلما طالت، واتفاق هذه التعاليم مع مقررات الطب الوقائي و قواعد الصحة العامة و التي تؤكد أن إطالة الأظافر تضر بصحة البدن.

مراجع البحث :

1- جامع الأصول في أحاديث الرسولصلى الله عليه وسلم.

2- عن د.مصطفى عمارة في شرحه لكتاب «الترغيب والترهيب» للحافظ المنذري -دار إحياء التراث العربي ــ لبنان.

3- الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم.

4 - الإمام القسطلاني في كتابه [ جواهر البخاري ].

5- د. يحيى الخواجي و. د. أحمد عبد الأمير [ تقليم الأظافر في ضوء التراث النبوي والعلوم الطبية ] مواد المؤتمر العالمي الرابع للطب الإسلامي ــ الكويت 1986.

6- فتح الباري شرح صحيح البخاري.

7- الحقائق الطبية في الإسلام: د. عبد الرزاق الكيلاني.

8- المرجع في الأمراض الجلدية [ براون فاولكو] ترجمة صالح داود ومحمد نزار الدقر وآخرين.

9- د. محمد عثمان شبير: من موقع على الانترنيت بعنوان:حكم الإسلام في جراحة التجميل.

10- الفقه الإسلامي وأدلته: د. وهبة الزجيلي.

*- الحديث أخرجه البيقهي في شعب الإيمان رجاله ثقات مع إرساله، لكن الطبراني وصله من وجه آخر.

القلب الحزين
08-04-2008, 03:53 PM
أمور تتعلق بالتجميل منهي عنها



بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
طبيب وباحث إسلامي - سوريا
يقول الدكتور محمد عثمان شبير عميد كلية الشريعة في جامعة الكويت (9):
إذا كان الإسلام قد شرع التزين للرجال والنساء فإنه قد رخص فيها أكثر مما رخص للرجال، فقد أباح لهن لبس الحرير والتزين بالذهب والنساء فإنه قد رخص فيها أكثر مما رخص للرجال، فقد أباح لهن لبس الحرير والتزين بالذهب دون الرجال، فالزينة إذا كانت للرجال من التكميلات، فهي للنساء من الحاجيات إذ بفواتها تقع المرأة في الحرج والمشقة فلا بد من التوسعة عليها فيما تتزين به لزوجها لتتمكن من إحصانه المشروع.
لكن الإسلام لم يطلق العنان لتلك الغرائز والرغبات بل دعا المسلم إلى ضبطها، فحددّ له حدوداً ينبغي عليه عدم تعديها وحَرَّم عليه أشياء يجب عليه عدم انتهاكها حرصاً على كرامته كإنسان، وقد حرَّم الإسلام بعض أشكال الزينة كالوصل والوشم والوشر والنمص وغيرها لما فيها من الخروج على الفطرة وتغيير خلق الله والتدليس والإيهام. ولم تكن تلك الأمور هي كل ما حرّم في مجال التجميل وإنما نص الشارع عليها لينبه على نظائرها وما يحدث من أشكال مشابهة لها في الشكل والمضمون.
عن أسماء (رضي الله عنها) أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن ابنتي أصابتها الحصبة فتمزق شعرها، وإني زوجتها، أفأصل فيه؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الواصلة والموصولة»، وفي رواية عن أسماء رضى الله عنها: «لعن النبي صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة» رواه البخاري ومسلم.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة» رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله» رواه البخاري ومسلم. والمتفلجة هي التي تفلج أسنانها (تفرق بينها) بالمبرد ونحوه للتحسن.
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «لعنت الواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة من غير داء» رواه أبو داود.
والواصلة هي التي تصل الشعر بشعر النساء، والنامصة التي تنقش الحاجب حتى ترقه، قاله أبو داود: وقال الخطابي هو من النمص وهو نتف الشعر عن الوجه والواشمة التي تغرز الجلد بالأبر ثم تحشو ذلك المكان بكحل أو مداد(1).
ويقال للتفليج أيضاً [الوشر] وتفعله المرأة المسنة إظهاراً للصغر وحسن الأسنان. وقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على تحريم الوشر [التفليج] بقصد التحسن وإظهار صغر السن لا بقصد المعالجة والتداوي، والأحاديث توضح أن علة التحريم هو التدليس بتغيير خلقه الله الأصلية تغييراً مبالغاً فيه.
وفي الفتح(2): باب المتفلجات للحسن أي لأجل الحسن، أي التي تطلب الفلج وتصنعه ويختص بالثنايا والرباعيات (مقدم الأسنان) والفلج أن يفرَّج أو يفرق بين الأسنان بالمبرد ونحوه وهو يزيل طبقة المينا الصلبة من حواف الأسنان فيكثر فيها النخر وقد يؤدي إلى تلفها وسقوطها، والوشم في أي مكان من الجسم وتعاطيه حرام بدلالة اللعن، ويصير الموضع الموشوم نجساً لأن الدم انحبس فيه فتجب إزالته إن أمكن ولو بالجراحة إلا أن يخاف منه تلف، فيجوز إبقاؤه وتكفي التوبة في سقوط الإثم.
وقال الإمام الطبري(2) رحمه الله: لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقص التماس الحسن لا للزوج ولا لغيره، كمن يكون شعرها قصيراً فتطوله أو تغرزها بشعر غيرها فكل ذلك داخل في النهي.
وفي تعليقه على النماص يقول الدكتور محمد عثمان شبير (9): تتجمع في الوجه محاسن المرأة ويبدو فيها جمال الخلقة لذا خلقه الله خالياً من الشعر إلا شعر الحاجبين والأهداب لما فيهما من الزينة والجمال والوقاية مما ينحدر من الرأس من عرق ووسخ وحفظ للعين من الأمراض، وفي مقدار الشعر غاية كمال الخلقة ولقد اتفق العلماء على تحريم النماص للأحاديث الواردة في اللعن للنامصة والمتنمصة واللعن لا يكون إلا في شيء محرم.
وقال النووي(2) رحمه الله: يستثنى من النماص ما إذا نبت للمرأة لحية أو شارب أو عنفقة فلا يحرم عليها إزالتها بل يستحب. قالوا: ويجوز الحف والتحمير والنقش والتطريف إذا كان بإذن الزوج لأنه من الزينة لكن النووي استثنى الحف وقال: إنه من النماص.
وقد اختلف الفقهاء في نوعية الشعر الذي تنتفه المرأة في النماص وبالرجوع إلى اللفة، فإن الحديث ورد بلفظ [المتنمصات] وهو جمع متنمصة وهي التي تطلب أن يفعل بها النمص وهي من باب [تفعل] ومعناه التكلف والمبالغة في إزالة الشعر من الوجه والحاجبين فإذا بالغت المرأة في نتف شعر الحاجبين كأن تزيلهما كلياً أو ترققهما حتى يصيرا كالهلال فهو النماص المنهي عنه. ولا يدخل في النماص المنهي عنه تهذيب الحاجبين بأخذ الشعر الزائد والخارج عن استقامة الحاجبين من غير مبالغة لأنه لا تدليس فيه ولا تغير لخلقه الله.
ونمص شعر الوجه أي نتفه عدا أنه يغير خلق الله، فإنه يهيج الجلد ويسهل حدوث الالتهابات والتجعدات فيه.
وعن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع معاوية عام حَجَّ على المنبر، وتناول قصة شعر كانت في يد حَرَسي فقال: «يا أهل المدينة أين علماؤكم ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا، ويقول: إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها نساؤهم» رواه الشيخان والإمام مالك.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه: «زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن تصل المرأة بشعرها شيئاً» أخرجه مسلم.
والجمهور(3)على تحريم وصل الشعر سواء بشعر النساء أو بغيره، وذهب الليث ونقله أبو عبيدة عن كثير من الفقهاء أن الممتنع من ذلك وصل الشعر بالشعر، أما إذا وصلت شعرها بغير الشعر فلا يدخل في النهي [والشعر الصناعي لا يعتبر شعراً] فقد أخرج أبو داود بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير قال: «لا بأس بالقرامل، وبه قال الإمام أحمد، والقرامل جمع قرمل وهو نبات لين طويل الفروع، والمراد به هنا خيوط من حرير أو صوف [أو شعر صناعي] يعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها.
قال النووي: وصل الشعر من المعاصي الكبائر للعن فاعله، وقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة والظاهرية على تحريم وصل شعر المرأة بشعر آدمي بقصد التجمل لحرمة الانتفاع بشعر الإنسان لكرامته واختلف الفقهاء بحكم الوصل بغير شعر الآدمي فذهب الحنفية إلى أن الوصل بالصوف وشعر الماعز والوبر وغيرها مباح لعدم التزوير ولعدم استعمال جزء من الآدمي وهما علة التحريم عندهم.
وذهب المالكية والظاهرية إلى أن الوصل بغير شعر الآدمي حرام ودليلهم حديث جابر السابق ولأن فيه تدليساً وإيهاماً بكثرة الشعر واستثنى الإمام مالك وصل الشعر بالخرق وخيوط مما لا يشبه الشعر لأنه ليس في معنى الوصل فلا يدخل في النهي.
وقال الإمام القسطلاني(4) [الواصلة] التي تصل شعرها بآخر تكثره به، فإذا كان الذي تصل به شعر آدمي فحرام اتفاقاً لحرمة الانتفاع به لكرامته، وإن كان من غير الآدمي، فإن كان نجساً من ميتة أو غيرها فحرام لنجاسته، وإن كان طاهراً وأذن الزوج به جاز وإلا فلا».
وذهب الحنابلة إلى أن الوصل بغير شعر الآدمي إما أن يكون بشعر [كشعر الماعز] فيحرم أيضاً لما فيه من التدليس، وإذا كان الوصل بغير شعر، فإن كان لحاجة كربط الشعر وشده جاز لنص ابن حنبل على أنه لا بأس بالقرامل. ويكره لغير حاجة.
ويرجح الدكتور محمد عثمان شبير(9)أن علة النهي عن الوصل هي التدليس والتزوير فيكون الرأي المختار في وصل شعر المرأة بغير شعر الآدمي على النحو التالي:
إن كان الموصول بشعر المرأة يشبه الشعر الطبيعي حتى يظن الناظر إليه أنه شعر طبيعي، يحرم الوصل به سواء أكان شعراً أو صوفاً أو وبراً أم خيوطاً صناعية لأن علة التحريم قد تحققت وهي التدليس. أما إذا كان الموصول به لا يشبه الشعر الطبيعي بحيث يدرك الناظر إليه لأول وهلة أنه غير طبيعي فلا يحرم الوصل.
ويرى الدكتور الزحيلي(10): الاتفاق على حرمة وصل الشعر بشعر الآدمي على الرجال والنساء، الأيامى والمتزوجات مهما كان مصدر الشعر، أما وصل الشعر بغير شعر الآدمي: فإن كان نجساً كان حراماً لنجاسته، أما الوصل بشعر طاهر من غير الآدمي أو بالشعر الصناعي، فإن لم يكن بإذن الزوج فهو حرام أيضاً وكذا إن كانت غير متزوجة، أما إذا أن الزوج فلا حرج عليها. وأما قص المرأة شعرها فيجوز ما دون الأذن كيلا تتشبه بالرجال أما قص المرأة شعرها كالرجل فهو حرام.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: « أُتَيَ عمر بامرأة تشِم، فقام عمر في الناس فقال: «أنشدكم الله من سمع من النبي صلى الله عليه وسلم في الوشم؟ قال أبو هريرة : فقلت: أنا سمعت، قال ما سمعت؟ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تشمن ولا تستوشمن» وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العين حق ونهى عن الوشم» أخرجه البخاري ومسلم وأخرج الأولى النسائي.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/9/300px-Tattoo.rightarm.jpg
للوشم دلالة عن نفسية إجرامية في بعض الأحيان، فقد دلت دراسة حديثة أن كثيراً من أصحاب السوابق يكونون مولعين بالوشم.

الوشم من الناحية الطبية: الوشم بقع ملونة يتم صنعها بإدخال جزيئات ملونة في الأدمة عن طريق الوخز بواسطة الإبر. ويستعمل عادة الحبر الهندي أو الكربون الأسود حيث تعطي لوناً أزرق بعد إدخالها في الأدمة ضمن الجلد. ويحدث حقن السيندار (سلفيد الزئبق) لوناً أحمر، أما أوكسيد الكروم فيحدث لوناً أخضر ويعطى سلفيد الكادميوم لوناً أصفر، وألومينات الكوبالت لوناً أزرق فاتحاً. وأكسيد الحديد لوناً بنياً. وتستخدم الأصبغة التركيبية عادة في هذه الأيام(8).
والوشم في بعض المناطق وخاصة الريفية نوع من الزينة، وفي بعضها الآخر ذكرى دينية أوغرامية، وللوشم دلالة عن نفسية إجرامية في بعض الأحيان، فقد دلت دراسة حديثة أن كثيراً من أصحاب السوابق يكونون مولعين بالوشم.
وقد بتسبب الوشم بانتقال عدد من الأخماج الجرثومية كالتهاب الكبد الانتاني، والإيدز والثآليل والسل والإفرنجي وغيرها، كما قد يؤدي إلى تفاعل أرجي بالتماس أو إلى تفاعل حزازاني، إذْ أن الوشم يلعب دوراً مخرشاً فيحدث حزازاً سطحياً أو صدافاً أو ذأباً حمامياً في مكان الوشم.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/8/fffpx-Modern_primitive_2.jpg
صورة لرجل وشم وجهه

وقد أجمع العلماء على تحريم الوشم على الفاعل والمفعول به باختياره ورضاه، فلا يأثم من حصل فيه الوشم نتيجة حادث كاحتكاك الجلد بالإسفلت فدخل السواد تحت الجلد أو إذا حصل نتيجة حقن علاجية، دليله ما روي عن ابن عباس «والمستوشمة من غير داء» وذهب الجمهور إلى أن الوشم إنما حرم لما فيه من تغيير خلق الله ولتعذيب الجسم من غير حاجة ولا ضرورة فلا يدخل في النهي تغيير اللون بما لا يكون باقياً كخضاب الحناء، وتحمير الوجنتين بالمراهم أو البودرات سواها فهو مباح(9).
الوسم: هو أثر الكية، وقد أجاز الإسلام وسم الحيوان في غير الوجه لما رواه جابر قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوسم في الوجه». رواه مسلم. أما وسم الآدمي فقد اتفق فقهاء الأمة على تحريمه لكرامة الإنسان ولعدم جواز تعذيبه لغير ضرورة ولا حاجة. أما الوسم الناجم عن الكي لحاجة علاجية فهو جائز إذا لم يتوفر لدائه غيره من العلاجات لقول النبي صلى الله عليه وسلم «وأنهى أمتي عن الكي».
أما إزالة الوشم فيتطلب عملاً جراحياً تجميلياً لاستئصاله، ويمكن إزالته بالتخثير الكهربائي، لكن هذا الإجراء يؤدي إلى حصول ندبات على شكل رسم الوشم، وقد كان الإجراء المفضل في السنوات الأخيرة إجراء سنفرة الجلد بحيث يجري كشط الوشم بواسطة أوتاد فائقة السرعة، وفيما بعد يتم تغيير الضماد بشكل مستمر من أجل زيادة المفرزات المتدفقة إلى الجلد والتي تساعد بدورها في حَلِّ مادة الوشم. ويمكن تطبيق ضماد ملحي بعد السنفرة مُشْرَك مع الفينول كمادة مطهرة تمنع حدوث الالتهاب الثانوي، أما الملح فيساعد على حل ما تبقى من أصبغة وجذبه إلى الخارج.
وحديثاً، وبعد اكتشاف الليزر، تمت تجربة العديد من أنواعه في إزالة الوشوم وطبق ليزر أوكسيد الكربون وليزر ن- دي- باغ دون الحصول على نتائج مرضية وأخيراً تم الوصول إلى نوع جديد من الليزر يعتمد على خاصية قوية في تفتيت الأصبغة حيث يستطيع البدن امتصاصها كاملاً دون ترك أي أثر وهو ليزر روبي Ruby-Q-Switch Laser.
وإذا كان الشارع الكريم قد سمح لنا بخضاب الشعر بغير السواد لحكمة أرادها الله، بل ودعانا إلى ذلك عندما أمرنا فقال: «غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد» فإنه، عليه الصلاة والسلام قد نهى مطلقاً عن نتف الشيب.فقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: «لا تنتفوا الشيب، فإنه ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نوراً يوم القيامة» وفي رواية: «إلا كتب له بها حسنة وحُطّ عنه بها سيئة» أخرجه أبو داود.
وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: «نهى عن نتف الشيب وقال : إنه نور للمسلم» رواه الترمذي. وقال حديث حسن، ومن رواية قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «يكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من لحيته ورأسه» رواه مسلم.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/8/250px-GOGO-TATTOO-NOV05-023-19A.jpg
صروة لواشم وهو يقوم بعملية الوشم

وقد اتفق الفقهاء على كراهة نتف الشيب من المحل الذي لا يطلب فيه إزالة الشعر كالرأس واللحية، وقال المالكية: إذا قصد بالنتف التلبيس فهو أشد في المنع، ونص الشافعي في الأم على تحريمه وإن كانت الفتوى عند الشافعية على الكراهة.
حلق المرأة لشعرها: كره جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة حلق المرأة لشعرها لغير ضرورة من مرض ونحوه، لأنه بدعة في حقها وفيه تغيير جمال الخلقة. وحرموا ذلك إذا تشبهت المرأة بالرجل. ودليلهم ما رواه الإمام مسلم عن أبي موسى أنه قال: أنا بريء مما برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بريء من الصالقة والحالقة والشاقة». وما رواه الترمذي عن عائشة رضي الله عنها «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تحلق المرأة رأسها»وقد ذهب المالكية والظاهرية إلى تحريم الحلق مطلقاً على النساء سواء أكان لتغيير جمال الخلقة أو للتشبه بالرجال.
وأجمع العلماء على كراهة حلق الرأس على هيئة القزع للرجل والمرأة إلا أن يكون لمداواة ونحوها. لما رواه الإمام مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع». والقزع أن يحلق بعض الرأس ويترك بعضه وأخرجأبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبياً قد حلق بعض شعره وترك بعضه فنهاهم عن ذلك وقال: «احلقوه كله أو اتركوه كله»وذلك كأن يحلق من رأسه مواضع من هنا وهناك أو أن يحلق وسط رأسه ويترك جوانبه أو أن يحلق جوانبه ويترك وسطه أو يحلق مقدمه ويترك مؤخره.
قال ابن تيمية: وهذا من كمال محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم للعدل فإنه أمر به حتى في شأن الإنسان مع نفسه فنهاه أن يحلق بعض رأسه ويترك بعضه لأنه ظلم للرأس حيث ترك بعضه عارياً وبعضه كاسياً /اهـ.


مراجع البحث :
1- جامع الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
2- عن د.مصطفى عمارة في شرحه لكتاب «الترغيب والترهيب» للحافظ المنذري -دار إحياء التراث العربي ــ لبنان. 3
- الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم. 4 - الإمام القسطلاني في كتابه [ جواهر البخاري ].
5- د. يحيى الخواجي و. د. أحمد عبد الأمير [ تقليم الأظافر في ضوء التراث النبوي والعلوم الطبية ] مواد المؤتمر العالمي الرابع للطب الإسلامي ــ الكويت 1986.
6- فتح الباري شرح صحيح البخاري. 7
- الحقائق الطبية في الإسلام: د. عبد الرزاق الكيلاني.
8- المرجع في الأمراض الجلدية [ براون فاولكو] ترجمة صالح داود ومحمد نزار الدقر وآخرين.
9- د. محمد عثمان شبير: من موقع على الانترنيت بعنوان:حكم الإسلام في جراحة التجميل. 10
- الفقه الإسلامي وأدلته: د. وهبة الزجيلي

القلب الحزين
08-04-2008, 03:55 PM
من أسرار العبادات الطبية




بقلم الدكتور محمد جميل الحبال
طبيب وباحث عراقي مقيم في السعودية
إن فيما فرض الله عز وجل على خلقه وشرع لهم من أحكام وعبادات حكماً وأسرارا ومصالح تعود على العباد بالخير في الدنيا والآخرة، وقد علمَّنا الله عز وجل في كثير من آيات الكتاب المبين أسرار تشريعه وفوائدها شحناً لأذهاننا أن تفكر وتعمل وإيحاءً إلى أن هذا التشريع الإلهي الخالد لم يقم إلاّ على ما يحقق للناس من مصلحة أو يدفع عنهم ضرراً. والإسلام لا يتنكر للعقل ولا يخاطب الناس إلاّ بما يتفق مع التفكير السليم والمنطق السديد. ومابرح الناس في كل عصر يرون من فوائد التشريع ما يتفق مع تفكيرهم ومصالحهم وهذا دليل على أن الإسلام من عند الله جلَّ وعلى.
وما سنذكره من أسرار وفوائد طبية للعبادات ليس لتبرير العبادات نفسها، فالأصل في العبادات التعبد، نقوم بها طاعة لله عز وجل وتقرباً إليه وإن لم تدرك أسرارها أو تعرف حكمتها، ولعل في تتبع الفوائد والأسرار الطبية في العبادات ما يُثبِّت إيماننا ويقوي يقيننا بحقائق هذا الدين وهذا ما سنجدهُ في هذه الأبحاث جلياً وواضحاً: قال تعالى: (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)[النحل: 102].
الوضوء والاغتسال (الطهارة والنظافة):
إذا كانت الطهارة و النظافة عند بعض الناس مسألة ذوق ومزاج شخص أو ذات ارتباط بالحالة الاقتصادية للإنسان فهي في الإسلام تخضع لنظام محدد يشعر الملتزم به بضرورة تنفيذه بدافع ذاتي مستمر، أوليس فاتحة كتب الفقه جميعاً باب الطهارة ؟!
والأسباب الداعية للغسل (الاستحمام) في الإسلام ثلاثة وعشرون سبباً بين الإيجاب والاستحباب، بل أن ثاني سورة في القرآن أنزلت تنادي بالنظافة قال عز وجل (وثيابك فطهر) [المدثر: 4].
وقال عز وجل (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)[البقرة: 222] وقال أيضاً (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ)[الأنفال: 11]، وقال صلى الله عليه وسلم (الطهور شطر الإيمان) رواه الإمام مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم (من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحّدث فيها نفسهُ غُفر لهُ ما تقدم من ذنبه) رواه الأمام البخاري.
و يمكننا أن نلخص تأثير الوضوء والغسل وفوائدهما بما يلي:
الوقاية من انتقال الكثير من الأمراض المعدية (السارية):
إن معظم هذه الأمراض تنتقل بتلوث الأيدي وأهمها ما يسمى بأمراض القذارة (Feco- Oral Route) ومنها التهاب الكبد الفيروسي و الهيضه (الكوليرا) والحمى التيفؤدية والزحار العصوي والأميبي والالتهاب المعوي بالعصيات القولونية وتسمم الطعام الجرثومي، والتي تشكل أهم المشاكل الصحية في البلاد النامية، وهي مسئولة لحد كبير عن ارتفاع معدل الوفيات فيها وتعتمد الوقاية منها على النظافة الشخصية (غسل الأيدي قبل الطعام وبعد كل تغوط) قال صلى الله عليه وسلم: (بركة الطعام الوضوء قبلهُ والوضوء بعدهُ) [رواه الأمام مسلم]. والوضوء هنا بمعنى الغسل (غسل الأيدي).
تنشيط الدورة الدموية:
يقوم الوضوء والاغتسال بتنشيط الدورة الدموية العامة و الجسد بتنبيه الأعصاب وتدليك الأعضاء والعضلات من خلال دلك الجلد الذي هو أحد الأعضاء الهامة في الإنسان. كما قد ثبت أيضا أن الدورة الدموية في الأطراف العلوية من اليدين والساعدين والأطراف السفلية من القدمين والساقين أضعف منها في الأعضاء الأخرى لبعدها عن المركز الذي هو القلب فإن غسلها مع دلكها يقوي الدورة الدموية لهذه الأعضاء من الجسم مما يزيد في نشاط الشخص وفعاليته.
الوقاية من الكثير من الأمراض السارية التي تنتقل عن طريق الجهاز التنفسي (Droplet infection ):http://www.55a.net/firas/ar_photo/7/71035861.jpg
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من توضأ فليستنثر) [رواه الأمام البخاري]، وقال أيضاً (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ثم لينثر... وإذا أستيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده) [رواه الأمام البخاري]، ومعنى قوله (فلبستنثر أو لينثر): أي ليجعل في أنفه ماء ثم يخرجه نفخاً مما يساعد على نظافة المنخرين وطرد المواد الغريبة منهما.
حيث بعد إجراء دراسات ميدانية تبين أن الأنف مستودع لتكاثر كثير من الجراثيم وباستعراض جميع الوسائل الصحية الوقائية المفيدة لتجنب تلوث الأنف بالجراثيم، تبين للأطباء أن غسل الأنف المتكرر خمسة مرات في اليوم أثناء الوضوء (الاستنثار) هو ابسطها وأنفعها مما جعل مجموعة من أطباء كلية جامعة الإسكندرية أن يقوموا بدراسة بحثية طبية عميقة استغرقت عامين على مئات من المواطنين الأصحاء الذين لا يتوضأون وبالتالي لا يصلون واخذ عدد مساوٍ لهم من المنتظمين على الوضوء والصلاة.
وفحصت أنوفهم وأخذت مساحات منها لعمل زرع مختبري وفحص مجهري وكانت نتائج مدهشة نشرت في الأوساط العلمية داخل وخارج مصر وكان لها رد فعل إيجابي كبير، فقد ظهر فرق شاسع في الحالة الصحية لتجويف الأنف الداخلي بين المجموعتين من حيث اللون والملمس والسطح ووجود الأتربة والعوالق والقشور والإفرازات والأهم من ذلك: هو ظهور الأنف عند غالبية الذين يتوضأون باستمرار نظيفاً طاهراً خالياً من الجراثيم لخلو المزارع الجرثومية تماماً من أي نوع منها بينما أظهرت أنوف الذين لا يتوضأون مزارع جرثومية ذات أنواع متعددة وبكميات كبيرة.
ونستنتج من الدراسة القيمة أعلاه أن الذين يتوضاؤن هم في وقاية لأنفسهم من الأمراض المعدية التي تنتقل عن طريق المسالك التنفسية العليا ومن أهمها الأنف وكذلك فإنهم لا يشكلون مصدر عدوى في محيطهم ومجتمعهم بخلاف الذين لا يتوضاؤن ولا يستنثرون !!
المضمضة:
المضمضة هي إدخال الماء في الفم وإدارته في جميع أنحاه ثم إخراجه منه وهو من متطلبات الوضوء وقد ثبت أن المضمضة تحفظ الفم والبلعوم من الالتهابات، ومن تقيح اللثة، وتقي الأسنان من التنخر بإزالة الفضلات الطعامية العالقة بها، فقد ثبت علمياً أن 90% من الذين يفقدون أسنانهم قبل الأوان لا يهتمون بنظافة الفم حيث أن الصديد والعفونة في الفم عامل مهم جداً في تسبب كثير من الأمراض، وباستخدام السواك تزداد الصورة وضوحاً في عظمة دين الإسلام والحكمة من شرائعه، كما تبين أن المضمضة تنمي بعض العضلات في الوجه وقد تجعلهُ مستديراً... وهذا التمرين يذكره ويؤكد عليه القليل من أساتذة الرياضة لانصراف معظمهم إلى العضلات الكبيرة في الجسم فقط.
الوقاية من سرطان الجلد:
كما ثبت أن تأثير أشعة الشمس في إحداث سرطان الجلد لا يصيب إلا الأماكن الظاهرة المعرضة لها، وفائدة الوضوء وتكراره يكفل ترطب سطح الجلد بالماء وخاصة الجزء المعرض للأشعة الشمس مما يحمي الخلايا الداخلية من التعرض للآثار الضارة لأشعة الشمس (Ultraviolet light)، وهذا مما يؤكد فضل الوضوء كسلاح للمسلم يحتمي به من هذا المرض،علماً أن سرطان الجلد بأنواعه خاصة الملون منها (Melanoma) هو أكثر أنواع السرطان شيوعاً وأخطرها في المجتمع الغربي وأمريكا واستراليا هو مرض غير شائع في بلاد المسلمين رغم قوة أشعة الشمس فيها مما تشير إلى أهمية الوضوء وغسل الأعضاء بالماء للوقاية من هذه الإصابات وهذا يؤكد عظمة وصية الرسول صلى الله عليه وسلم بترك تجفيف الأعضاء بعد الوضوء من الماء.
تخليص البدن من الأوساخ:
ومن فوائد الوضوء والاغتسال تخليص البدن من الأوساخ والأدران العالقة به وخاصة الأجزاء المكشوفة منه وباستمرار، ومن ثم تحفظ وظائف الجلد من أن تتعطل، وندرك هذه الفائدة بمعرفتنا لوظائف الجلد المتعددة ومنها كخط الدفاع الأول للجسم: فقد أثبتت دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية أن استعمال الماء النظيف فقط في الغسل من الماء يزيل حوالي 90% من الجراثيم وبدون الحاجة إلى إضافة المطهرات والمعقمات!!
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان ذلك فعن أبي هريرة رضي الله عنه (أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال صلى الله عليه وسلم: فذلك مثل الصلوات لخمس يمحو الله بهن الخطايا) [متفق عليه].
فالصلوات الخمس وما تتطلبه من وضوء وطهارة قبلها كشرط لصحتها تخلص البدن من الأدران الخارجية العالقة بالجسد وكذلك تخلص وتنقي النفس من الأدران الداخلية (الذنوب والمعاصي) أيضاً.
والحمد لله رب العالمين

القلب الحزين
08-04-2008, 03:58 PM
ماذا يقول أطباء الغرب عن الرضاعة من لبن الأم




الدكتور حسان شمسي باشا
طبيب وباحث إسلامي
لبن الأم منحة السماء .. لزائر جديد أطل على وجه الأرض ..
تهيأت لتركيبه مصانع أودعها الله تعالى في جسم الأم، وفاق بتركيبه كل لبن .. يمر عبره كل ما يحتاج إليه الطفل من وقاية وغذاء .. ويعطي الأم إحساسا يوثق عرى الروابط بينها وبين وليدها.
ورغم ذلك .. وصلت نسبة الإرضاع الطبيعي في أوروبا وأمريكا إلى الحضيض في الخمسينات ، وظن الكثير من الأمهات – بتأثير الدعاية التجارية – أن الإرضاع الاصطناعي أفضل من الإرضاع الطبيعي ، وأن الحليب الاصطناعي يحتوي على عناصر إضافية لا وجود لها في لبن الأم.
واقتدت كثيرات من نسائنا في بلادنا العربية والإسلامية بنساء الغرب ، فانتشر الإرضاع الصناعي ، وأصبح الإرضاع الطبيعي – في وقت من الأوقات – تقليدا من التقاليد القديمة
ومنذ ذلك الحين توالت الأبحاث والدراسات العلمية في أوروبا وأمريكا تؤكد حقيقة واحدة مفادها أن ( لبن الأم هو الأفضل ) .
ولا عجب أن نرى كباء خبراء الطب في العالم ينشرون أبحاثهم ، ويكتبون المقالات العديدة عن فوائد لبن الأم . وتوالت الصيحات من مختلف الأوساط الطبية من جامعات غربية تدعو الأمهات إلى العودة إلى لبن الأم .
تقول الأستاذة الدكتورة ( روش لورنس ) أستاذة أمراض الأطفال بجامعة روتشستر في نيويورك بالولايات المتحدة : " ينبغي أن تعلم النساء أن لبن الأم هو أفضل غذاء للطفل ، وأنه يحتوي على حماية مناعة خاصة ، وحماية ضد الالتهابات الجرثومية غير متوفرة في أي نوع آخر من الغذاء . ورغم تقدم العلوم الطبية ، إلا أنها لم تتمكن بحال من الأحوال من إنتاج لبن يشبه لبن الأم ، وأنه ليس هناك على وجه الأرض محلول بيولوجي يستطيع أن يغني تماما عن لبن الأم " .
ويقول البروفسور بورسدن : " إذا كانت الكائنات الثديية تحتاج إلى لبن أمها وإلى صلة جسدية وثيقة مع أمها لعدة سنين ، فمن الأولى أن يتمتع الطفل البشري بلبن أمه بكل ما فيه من خصائص ومزايا لمدة 4 سنوات " .
وتقول نشرة حديثة أصدرها قسم الصحة والأمن الاجتماعي في بريطانيا : " يظل لبن الأم أفضل حليب حتى السنتين من العمر ، وبإمكان الأم إضافة أنواع الطعام الأخرى منذ الشهر الرابع " .
وصدق الله تعالى حيث يقول: }والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة {( البقرة آية 233 )
لقد صحا الغرب إلى هذه الحقيقة حديثا ، وبدأت وسائل الإعلام الطبية في أوروبا وأمريكا تنبه النساء إلى ضرورة العودة إلى الإرضاع الطبيعي .
ولقد نشرت مجلة اللانست الطبية البريطانية مقالة رئيسة تسائل فيها المؤلف ( لماذا لا تزداد العودة إلى الإرضاع الطبيعي بسرعة أكبر مما هي عليه الآن ؟ رغم إجماع كل الآراء الطبية على فائدة لبن الأم ، وسموه على الحليب الاصطناعي ) .
ويعزو المؤلف سبب ذلك إلى سيطرة الشركات المنتجة للحليب الاصطناعي على الكثير من المؤسسات التي ترعى شؤون الأطفال ، والدعاية الكبيرة التي تروجها هذه الشركات في إقناع الأمهات – رغم أن ذلك خطأ شنيع وأكذوبة لا حقيقة لها – بأن الحليب الاصطناعي يغني عن لبن الأم .
وفي الوقت الذي يشيع فيه استعمال الحليب الاصطناعي في بلادنا العربية والإسلامية نجد أن الحكومة البريطانية قد أصدرت منذ ثلاث عشرة سنة قرارا بمنع هذه الشركات من ممارسة الدعاية لأصناف الحليب الاصطناعي ، وقد اختفت تماما تلك الدعايات من شاشات التلفزيون ووسائل الإعلام الأخرى في بريطانيا .
ونشرت مجلة اللانست البريطانية مقالا رئيسا جاء فيه :
- - إن 95 % من الأمهات قادرات إذا رغبت على إرضاع أطفالهن الإرضاع الطبيعي لمدة 4 – 6 شهور ، وأنه يمكن لهؤلاء الأمهات خلال هذه المدة أن يؤمن كميات كافية من اللبن تكفي لنمو أطفالهن نموا طبيعيا .
- - إنه بإمكان بعض الأمهات أن يرضعن أطفالهن لبن الثدي منفردا لمدة اثني عشر شهرا أو أكثر .
- - إن الأطفال الذين يتناولون لبن الأم مع الحليب الاصطناعي هم أكثر عرضة لالتهابات المعدة والأمعاء .
وأعرب تقرير منظمة الصحة الدولية عن الأسى لوضع العالم الثالث الذي يقبل استعمال الحليب الاصطناعي في الوقت الذي تتراجع فيه أوروبا وأمريكا عن ذلك .
ويقول المؤلف : " إن استعمال الحليب الاصطناعي في ازدياد مستمر في العالم الثالث مع ما ينطوي عليه ذلك من نتائج خطيرة على صحة الطفل " .
ويتابع المؤلف : " إن الشركات المنتجة للحليب الاصطناعي تتنافس فيما بينها عن طريق ممثلين يمارسون الدعاية لهذه المنتجات بشتى الوسائل " .
ويحذر المؤلف هذه الشركات المنتجة للحليب الاصطناعي بأن العالم سيصحو عاجلا أم آجلا ويعود إلى لبن الأم . وأن على هذه الشركات ألا تتوقع ازديادا من مبيعاتها من الحليب الاصطناعي .
وتقول الأستاذة ( لورنس ) : " على الرغم من أن العلوم الطبية قد خطت خطوات عظيمة في مجال التغذية إلا أنها لم تستطع أن تقلد إلا جزءا بسيطا من لبن الأم . فهناك أكثر من مئة أنزيم ( خميرة ) في لبن الأم ، كلها غير موجودة في الحليب الاصطناعي .
إن لبن الأم يحتوي على حماية مناعية خاصة ، وحماية ضد الإنتان غير متوفرة في أي نوع آخر من الغذاء " .
وتختم هذه الأستاذة مقالها بالقول : " ليس هناك على وجه الأرض محلول بيولوجي يستطيع أن يغني تماما عن لبن الأم ، ويقوم بتأمين الخلايا الحية والإنزيمات الفعالة ، والحماية المناعية ضد الالتهابات ، والفوائد النفسية " .
وجاء في كتاب ( لبن الأم هو الأفضل – Breast is best - ) للدكتور ستانوي :
" مما لا شك فيه أن سرطان الثدي – وهو أكثر السرطانات شيوعا عند النساء – قد أصبح أكثر شيوعا خلال القرنين السابقين ، ويقدر العلماء أن امرأة من أصل عشرين امرأة في الغرب تموت بسرطان الثدي ، وأن واحدة من أصل أربعة نساء تشكو من مرض من أمراض الثدي في وقت من الأوقات هناك "
فلم هذه الكثرة ، ولماذا تتعرف أثداء النساء لهذه الأمراض ؟ يقول الدكتور ستانوي مجيبا :
" من المحتمل كثيرا أن النساء يعاملن الثدي معاملة غير طبيعية ويخالفن الوظيفة الطبيعية للثدي ، ألا وهي الرضاعة . فإن النساء – يحرمن أثداءهن من وظيفتها الرئيسة ( وهي الرضاعة ) – إنما يدفعن ثمنا باهظا بالأمراض التي يكسبنها من وراء ذلك . وأن الإرضاع الطبيعي هو أهم وسيلة لتنظيم النسل حول العالم كله ، حيث ينقطع الطمث عند معظم النساء اللواتي يرضعن أطفالهن . ومن المعروف أن لسرطان الرحم علاقة وثيقة بسرطان الثدي . وربما كانت دورات الطمث التي تراها المرأة في حياتها ( وتبلغ 450 دورة ) تلعب دورا يؤثر في الرحم . ففي كل شهر يتعرض الثديان والرحم والمبايض لتغيرات فيزيولوجية وتشريحية .. وتكون هذه الأجهزة جاهزة لحدوث تلقيح للبيضة وتشكل الجنين .
ولكن في حياتنا العصرية .. فإن بيضة واحدة أو اثنـتين تلقح فقط ( حيث تنجب المرأة ولدا أو اثنين ) خلال كل فترة العمر التي ترى فيها المرأة 450 دورة طمثية . أما الدورات الطمثية الأخرى فتهدر سدى .. وتشعر تغييرات الجسم بالخيبة والمرارة سنة بعد سنة حينما لا تحمل المرأة في عمرها سوى مرة أو مرتين . وربما كان هذا سببا لانتشار أمراض الجهاز التناسلي " .
هذا ما قاله الدكتور ( ستانوي ) في كتابه . وهو بهذا يشير إلى نساء العصر الحديث – حينما يحرصن على ألا ينجبن أكثر من طفل أو طفلين – إنما يعرضن أعضاءهم التناسلية لتلك الأمراض .
ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تزوجوا الودود الولود ، فإني مكاثر بكم " رواه أبو داوود والنسائي صحيح الجامع الصغير 2940
ويقول الدكتور ستانوي أيضا : " إن سرطان الثدي والرحم شائعان جدا ، فإن امرأة من أصل كل خمسة نساء تنتهي باستئصال رحمها في وقت من الأوقات . وإن على المرأة أن تبدأ بالحمل خلال سنوات قليلة بعد سن البلوغ ، فقد تبين أن إنجاب المرأة لأول طفل من أطفالها في سن مبكرة تحت العشرين هو أحد أهم وسائل الوقاية من سرطان الثدي . وأن الجهاز التناسلي عند المرأة يبقى لفترة 12 – 15 سنة ( حتى تبلغ المرأة سن الطمث غير قادر على إنجاب أول طفل . وإننا إذا ما قررنا الاستمرار في منع هذا الجهاز من الإنجاب ، فإننا سوف نعرض نساءنا لمشكلات كثيرة ) " .
وأما فيما يتعلق بمدة الإرضاع فيقول الدكتور ستانوي : " قد يكفي الرضيع من الناحية الغذائية أن يرضع لمدة ثمانية أشهر في المجتمع الغربي . إلا أنه من حيث الفائدة للأم ، فإن هناك كل الأسباب التي تدعو الأم لأن تستمر في الرضاع المديد حتى ولو بلغ الطفل سنا يستطيع فيه تناول معظم غذائه من الأطعمة الأخرى . فالتمريض المتكرر لحلمة الثدي يحرض الهرمونات عند الأم لتمنع نزول البيضة من المبيض إلى الرحم عند الأم لعدة شهور.
وفي هذا فإن الرضاع لا يعمل مانعا طبيعيا للحمل فسحب ، بل إنه يمنع التغيرات الحاصلة شهريا في فترة الطمث .. مما يريح الجهاز التناسلي من هذا العناء " .
ألم تقض حكمة الله تعالى بأن تكون مدة الرضاعة عامين اثنين .. ينال فيها الرضيع حظه من الغذاء والمناعة الطبيعية والحنان .. وترتاح خلال تلك المدة أعضاء المرأة من رحم ومبايض…!!
يقول الشهيد سيد قطب ( في ظلال القرآن ) : " والله يفرض للمولود على أمه أن ترضعه حولين كاملين ، لأنه سبحانه يعلم أن هذه الفترة هي المثلي من جميع الوجوه الصحية والنفسية للطفل ( لمن أراد أن يتم الرضاعة ) ، وتثبت البحوث الصحية والنفسية اليوم أن فترة عامين ضرورية لنمو الطفل نموا سليما من الوجهة الصحية والنفسية
ولكن نعمة الله تعالى على الجماعة الإسلامية لم تنتظر بهم حتى يعلموا هذا من تجاربهم ، فالرصيد الإنساني من ذخيرة الطفولة لم يكن ليترك يأكله الجهل كل هذا الأمد الطويل ، والله رحيم بعباده وخاصة هؤلاء الأطفال الصغار المحتاجين للعطف والرعاية .
(في ظلال القرآن 1/ 248 )

للاتصال بالدكتور حسان شمسي باشا
hpasha@hotmail.com

القلب الحزين
08-04-2008, 03:59 PM
الطاعون والفاحشة




سمي بأسماء عديدة ولكنها مرعبة، فهو تارة يسمى بالموت الأسود، وتارة أخرى بالطاعون الأسود، لنتأمل كيف أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بهذا الوباء القاتل....
بدأ الانحطاط الأخلاقي بالانتشار في أجزاء مختلفة من أنحاء العالم، ومنها الدول الإسلامية بسبب كثرة الأموال والجاريات والغواني ومجالس اللهو الطرب والخمر. وقد كانت أماكن كثيرة من العالم تعجّ بالفساد والفاحشة.

وفي القرن الرابع عشر في عام 1347 بدأ مرض جديد لم يكن منتشراً من قبل هو مرض الطاعون، بدأ بالانتشار في جنوب آسيا والصين وقتل أكثر من

http://www.55a.net/firas/ar_photo/6/d1.jpgلوحة تعبر عن صورة الموت الذي خلفه الطاعون في أوربا في القرن السابع عشر.


75 مليون شخص وانتقل إلى أوربا، وقتل وقتها ثلثي سكان أوربا، وسمي بالموت الأسود [1].

ومع بداية عصر النهضة في أوربا بدأت ظاهرة الفساد الأخلاقي بالتفشي أكثر فأكثر، وبدأ الناس في دول الغرب يجاهرون بالمعاصي بشكل غير مسبوق، وكان ذلك في القرن السابع عشر الميلادي. ولذلك وبسبب كثرة الزنا والشذوذ الجنسي بدأ مرض الطاعون بالانتشار في مختلف أنحاء أوربا.

وبالطبع لا يمكن مقارنة ذلك العصر بما تعيشه اليوم أوربا من فساد أخلاقي، ولكن بدايات تفشي الفواحش بدأت مع القرن السابع عشر بسبب توافر أماكن خاصة للدعارة وانتشارها في أنحاء متفرقة من أوربا.

لقد كان هذا المرض إنذاراً إلهياً مرعباً، فقد أحدث خللاً كبيراً في حياة البشر، وفوضى لم يسبق لها مثيل من قبل.

كيف بدأت القصة

يؤكد العديد من علماء الغرب أنفسهم أن انتشار مرض الطاعون والذي حصد أكثر من عشرين مليون إنسان خلال أسابيع قليلة، يؤكدون أن هذا المرض إنما هو عقاب من الله بسبب فساد الأخلاق وتفشي الفواحش، ونؤكد عزيزي القارئ أن هذا كلامهم أنفسهم [1].

http://www.55a.net/firas/ar_photo/6/d2.jpgجرثومة الطاعون Yersinia pestis التي قتلت أكثر من ثلثي سكان الصين والهند وأوربا خلال زمن قصير وبشكل مفاجئ. المصدر Bubonic plague, www.wikipedia.org


ويسبب الطاعون ألماً شديداً وحمى وورماً في الغدد اللمفاوية، ويسبب هذا المرض بقعاً حمراء على الجلد ثم تتجول إلى بقع سوداء مخيفة. ويشعر مريض الطاعون بالصداع والبرد في الأطراف، وتسرع في ضربات القلب، ثم يحدث نزيف تحت جلدي، ويسبب لطخات على الجلد، ثم يبدأ الجهاز العصبي بالانهيار، وتبدأ بعد ذلك الاضطرابات العصبية الغريبة والتي يتمايل منها المريض وكأنه يرقص رقصة الموت! وخلال عدة أيام يكون الجلد قد اسود وفارق المريض الحياة.

إحصائيات مرعبة

نقدم من خلال هذا الجدول إحصائية بسيطة لنسبة الذين ماتوا بالطاعون في أوربا فقط، ونلاحظ أن الطاعون الذي ضرب أوربا عام 1630 قد حصد بحدود 69 % من سكان أوربا، وهي أعلى نسبة للموت في التاريخ [2]!


السنة

نسبة الموت

من عدد السكان

1347-52

5%-35%

1563-1636

10-30%

1665

28%

1630

35%-69%

1709-13

30%-49%

1720

25%-50%

1743

60%


ويؤكد الباحثون حديثاً بأن هذا المرض كان يظهر بشكل مفاجئ ثم يختفي. ولم يختفي هذا المرض إلا في القرن التاسع عشر، وفي القرن العشرين عادت الكثير من الأمراض التي ظهرت بسبب تفشي الفواحش من جديد.


وربما يكون أشهرها مرض الإيدز الذي يقتل ملايين الأشخاص في المناطق الأكثر فساداً في العالم. إذن يمكننا أن نستنتج حقيقة تاريخية وطبية وهي أنه بدأ مرض الطاعون بالتفشي لقرون عدة، ثم بدأت بعده أمراضاً لم تكن معروفة من قبل مثل الإيدز وغيره من الأمراض التي ارتبطت بالفواحش مثل الزنا والشذوذ الجنسي.

والسؤال: هل من حديث نبوي يتنبأ بهذه الحقائق؟

http://www.55a.net/firas/ar_photo/5/350px-Black_Death.jpgصورة للوحة قديمة تصور رجل وامرأة يحتضران وهما مصابين بالطاعون ويظهر هذا على بشرتهم المصدر هو موقع : http://en.wikipedia.org

المعجزة النبوية

يقول صلى الله عليه وسلم: (لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا) [رواه ابن ماجه]. إن هذا الحديث يمثل معجزة نبوية حيث يتحدث بوضوح عن مرض الطاعون، ثم عن أمراض وأوجاع لم تكن معروفة من قبل، وهذا هو مرض الإيدز خير شاهد على ذلك.

http://www.55a.net/firas/ar_photo/6/d3.jpgبعض آثار الطاعون الأسود الذي فاجأ البشر مرات عديدة وقتل مئات الملايين من الناس بسرعة مرعبة. المصدر www.bioterrorism.slu.edu


لقد ربط البيان النبوي بين ظهور الفاحشة والإعلان بها، وبين الطاعون والأمراض التي لم تكن في الأمم السابقة، ومن خلال المعلومات التي رأيناها نستنتج أن ظهور الطاعون أولاً ثم الأمراض الجديدة التي لم تكن معروفة من قبل، يرتبط بكثرة الفواحش.

ولا نملك إلا أن ندعو بأكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:(اللهم قنا عذابك يوم تبعث عبادك).

ـــــــــــــــــــــــــــ

بقلم عبد الدائم الكحيل

وفراس نور الحق

القلب الحزين
08-04-2008, 04:01 PM
المشي حافيا يخفف ألم روماتزم الركبة



نشرت جريدة الشرق الأوسط مقال كتبه الدكتور حسن محمد صندقجي(1) بعنوان " المشي حافيا يخفف ألم روماتزم الركبة " ننقله بتصرف للفائدة:
هل سيجعل أطباء الباطنية أوأطباء العظام واحدة من نصائحهم الطبية لمرضى الروماتزم في مفصل الركبة أوالورك، أن يتخلصوا من أحذيتهم ويمشوا بالتالي حفاة الأقدام؟
ربما هناك من يقول إن من الأطباء من سيتبنى ذلك مستقبلا. وقد يستندون إلى ما أعلنه أخيراً باحثون من شيكاغو، قالوا في نتائجهم إن عدم ارتداء الأحذية الحديثة والمشي بقدمين حافيتين يخفف من ألم روماتزم الركبة، ويقلل أيضا من التلف في تراكيبها الداخلية نتيجة للحد من تأثيرات القوى الضاغطة عليها بفعل حركات المشي حال ارتداء الأحذية المعتادة في القدمين.
وما قالوه كان بعد دراسة مقارنة دقيقة قاموا بها لملاحظة مدى تأثر تراكيب مفصل الركبة وغيره من مفاصل الأطراف السفلى أثناء المشي بنوعية تحرك القدم عند ارتداء الحذاء وعند خلعه. ونشرت دراستهم، الغريبة والفريدة من نوعها، في عدد سبتمبر من مجلة التهاب المفاصل والروماتزم الصادرة في الولايات المتحدة. وهي دراسة يحتار المتأمل في كيفية الاستفادة منها بشكل عملي في نصح أي من مرضى الروماتزم بنتاجها. وتمثل نموذجا للدراسات الطبية التي تحتاج إلى إعادة قراءة ومراجعة قبل التأثر بالإثارة الإعلامية الجذابة لها.
وتختلف هذه الدراسة الجديدة عن سلسلة من الدراسات الصادرة عن مؤسسة أوريغن للأبحاث في الولايات المتحدة حول فوائد المشي دون ارتداء الأحذية أوغيرها، التي أثبتت أن إتباع أسلوب المشي الحافي على أسطح مغطاة بما يشبه تضاريس الحصى لمدة معينة يوميا، يؤدي إلى اكتساب كبار السن قدرات أفضل على حفظ التوازن أثناء المشي، والأهم من هذا هوتحقيق خفض في مقدار ضغط الدم. وهذا وما كنت قد تبنيته في إجابتي ضمن زاوية استشارات طبية قبل بضعة أشهر عن سؤال حول فوائد المشي بلا حذاء.
وتظل المقارنة بين المشي حافيا أو ارتداء الأحذية قائمة برغم الدعايات لها تحت مسمى الطب الصيني أو غيره، مما يطلق عليها العلاج بعلم الأقواس العصبية أوغيره من الأنواع.
* الركبة والحفاة
وكانت الباحثتان الدكتورة ناجية شكور والدكتورة جويل بولك من كلية رش للطب بشيكاغوقد لاحظتا أن كثيرا من الدراسات وتعليقات المصادر الطبية قد أشارت إلى أن التطور في عمليات تلف تراكيب مفاصل الأطراف السفلى لدى مرضى الروماتزم، ترتبط إلى حد كبير بتأثيرات كمية القوى الميكانيكية الحيوية الواقعة على المفاصل فيها. وهي قوى تنجم عن تحريك الأطراف السفلى في الجسم، والمشي أحد أكثرها ممارسة في الحياة اليومية. وأضافت الباحثتان في حيثيات الدراسة أن أكثر الدراسات قد تناولت مفصل الركبة لدى مرضى الروماتزم، ومنها يبدوأن ثمة أدلة علمية على أن المرضى هؤلاء عرضة بشكل أكبر لحصول تطورات سلبية حينما يحصل ضغط ديناميكي عال وغير طبيعي في ركبهم، والذي من أمثلته ما لاحظته دراسات سابقة حينما قارنت وأثبتت أن هناك فرقاً بين تأثير استخدام أحذية عادية باستخدام أحذية طبية أثناء المشي. وقالت الباحثتان: إن مما هومحل اهتمام طبي، الاستراتيجيات التي تقلل بكفاءة من مقدار الضغط الديناميكي الحيوي الواقع على مفصل الركبة أثناء المشي. وحيث إنه لم يتم، بشكل مفصل، من قبل مقارنة المشي حافيا بالمشي حال ارتداء الأحذية العادية فإن البحث حاول جلاء حقيقة ماهية الفرق بينهما.
وشملت الدراسة 75 مريضا بروماتزم الركبة، ممن معدل أعمارهم بلغ 59 سنة. وكان معدل وزن الجسم ضمن ما يصنف طبيا بزيادة في الوزن، حيث إن معدل مؤشر كتلة الجسم كان 4.28، أي زيادة في الوزن. وكان غالبهم من النساء، حيث بلغن 59 امرأة من الخمسة والسبعين مشتركا.
وباستخدام كاميرات لتحليل صور حركة كامل الأطراف السفلى، وألواح ذات قدرات على تحديد القوة أثناء المشي، تم تقويم وتحليل ومقارنة طريقة المشي والقوى الميكانيكية الحيوية الواقعة على مفاصل الركبة حين ارتداء الأحذية أوالمشي دونها.
وذكرت الباحثتان في نتائجهما أن عدم ارتداء الحذاء أثناء المشي قلل بدرجة مهمة من الضغط الديناميكي على مفصل الركبة وعلى مفصل الورك.
* مقارنة وفوارق
* والدراسة المبدئية هذه لو تأملناها بشيء من التأني والتحليل العقلي المنطقي لوجدنا أنها تحتاج إلى مزيد من البحث والمتابعة للتأثيرات على المصابين بالروماتزم حال مشيهم أثناء تأديتهم لأنشطة الحياة اليومية، على أسطح مختلفة، لأن واقع صورة المشي الكاملة ليست فقط ارتداء حذاء أو عدم ارتدائه، ففي الحياة اليومية هناك أسطح مختلفة وكثيرة يمشي عليها الإنسان، وهي تتطلب لا محالة أن يرتدي الإنسان حذاء كي يقي نفسه من مخاطر شتى لا تحتاج إلى استطراد في الذكر لأنها معلومة بداهة. والمشي على الأرضيات الباردة أو الساخنة، والمتسخة وغير المستوية، والسليمة مما قد يجرح الإنسان وغيرها من الصفات التي قد تؤذيه بقدر أكبر بكثير من منفعتها المحتملة على تخفيف الضغط الديناميكي الواقع على المفاصل.
ولو كان الأمر مجرد مشي يومي ضمن برنامج واضح وله فوائد على المفاصل بشكل ثابت لكان الأمر والاقتراح مقبولا. لكن أن تتم المقارنة في أوضاع محدودة جدا ومثالية، أي غير واقعية، فهذا ما لا يفيد بشكل عملي تطبيقه أو اقتراحه أو حتى طرحه في دراسات علمية إلا بهدف الإثارة لذاتها. اللهم إلا إن كان المقصود الرئيس هوتنبيه الناس إلى مضار ارتداء الأحذية المعتادة مقارنة بالأحذية الطبية، بعيدا عن دعوة الناس إلى المشي حفاة. والواقع أن المقارنة في هذه الدراسة تختلف عن تلك في الدراسات التي تناولت تأثير أحذية ذات كعب عال أوصفات أخرى في الحذاء نفسه مما هوفي الأنواع الشائعة الاستخدام مقارنة بأحذية طبية تم في إنتاجها مراعاة جوانب صحية وتأثيرات ديناميكية حيوية معينة على المفاصل في الأطراف السفلى وفي أسفل الظهر. وتختلف أيضا عن مجموعة من الدراسات الصادرة عن الباحثين في مؤسسة أوريغن للأبحاث حول مجرد المشي الحافي على أسطح ذات تضاريس تشبه المشي على الحصى.
* المشي على الحصى
* وفي محاولات من الباحثين من مؤسسة أوريغن للأبحاث تمت متابعة الانخراط في برنامج لمدة أربعة أشهر من المشي ثلاث مرات أسبوعيا على سطح يشبه الأرض المفروشة بالحصاة cobblestone، كشيء مشابه لإحدى تقاليد ووسائل الطب الصيني بالمشي على الحصى. ونتائج الدراسات نشرت في مجلة المجمع الأميركي لعلم الشيخوخة في عامي 2003 و2005.
وفي الدراسة أثبت الدكتور فيوزهونغ لي أن نتائج اتباع البرنامج هذا من قبل كبار السن يؤدي إلى تحسن في قدرات حفظ توازن الجسم أثناء الحركة، كما أن يقلل من مقدار ضغط الدم. وقال في تعليله إن المشي على حصاة بحجم البيض يعمل تدليكا للقدم ما يعطي تلك الفوائد الصحية.
بيد أن بعض المصادر الطبية لم تقبل التعليل هذا، وقالت بأن نظام التدليك يتبع تنشيط مناطق معينة بوتيرة خاصة، في حين أن المشي على الحصاة هو إثارة عشوائية لمناطق مختلفة في باطن القدم الملامسة للأرض.
والذي يبدو أن التعليل الأكثر دقة هو أن مشي كبار السن أو غيرهم على أسطح غير مستوية، لكنها لا تساعد على الانزلاق، يفيد الإنسان في ضبط توازن حركة الإنسان أثناء المشي، ويدرب العضلات على ذلك، وهوما تحقق من نتائج دراسات باحثي أوريغن.
* الضغط على القدم
* وكان الباحثون من جامعة هارفارد في بوسطن بالولايات المتحدة قد نشروا في عدد مايومن العام الماضي لمجلة الطب الحيوي نتائج دراستهم حول مقدار الضغط على القدم أثناء المشي لدى الكبار والصغار من البالغين. وقالوا في حيثيات الدراسة بأن قياس كيفية توزيع الضغط على أجزاء القدم foot pressure distribution (FPDالمختلفة يسهم في تقويم أداء القدم لوظائفها والاضطرابات في طريقة المشي وتوازن الجسم أثناءها. لكن تأثر التقدم في العمر لدى الأصحاء من كبار السن على توزيع قوى الضغط في القدم ليس واضحا. ولذا حاولت الدراسة معرفة هذا عند المشي العادي للأصحاء الصغار والكبار من البالغين.
وتبين لهم أن ثمة اختلافاً في توزيع قوى الضغط على قدم كل من صغار البالغين عنها لدى الكبار منهم، خاصة في مناطق الداخلية للقدم، أي التي تواجه القدم الأخرى. وأيضا في مناطق الكعب. وأن كبار السن يتركز ضغط وزن الجسم على الأجزاء الجانبية للقدم خلال ملامسة الكعب للأرض وخلال ارتفاع المشط عن الأرض أثناء تتابع خطوات المشي. الأمر الذي قد يؤثر في كيفية التوازن أثناء المشي.
الهدي النبوي
عن عبد الله بن بريدة (أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رحل إلى فضالة ابن عُبيد وهو بمصر فقدم عليه فقال أما إني لم آتك زائراً ولكنِّي سمعت أنا وأنت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم رجوت أن يكون عندكم منه علمٌ قال وما هو قال كذا وكذا قال فما لي أراك شعِثاً وأنت أمير الأرض قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهانا عن كثيرٍ من الإرفاه قال فما لي لا أرى عليك حذاءً قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نحتفي أحياناً). أخرجه ابن ماجة برقم حديث (3629) وأحمد (22844) أما رواة الحديث فهم ثقات.
أما قوله نحتفي أن نمشي حفاةً بدون حذاء.
فمن أخبر محمداً الأمي بهذه العلوم التي لم يتم أكتشافها إلا في مطلع القرن العشرين صلى الله على معلم الخير.

.............................................
(1) الشرق الأوسط في عدد الخميـس 04 شـوال 1427 هـ 26 اكتوبر 2006 العدد 10194

القلب الحزين
08-04-2008, 04:02 PM
ولا تقربوا الزنا




بقلم الدكتور محمد السقا عيد
إخواني الكرام انتشر الزنا في كل بلدان العالم حتى السعودية . فهناك حالات كثيرة كشفت وحالات لم تكشف خاصة في المدن الكبيرة نتيجة لسفر الشباب للبلدان المجاورة ثم اتخاذ خليلة أو خوية كما يحبون تسميتها وإقامة علاقة مع بنات غافلات وقعن في الحرام والزنا بعد أن خدعن أنفسهن بأن الذي يقمن به هو حب وسينتهي بالزواج ولكن هيهات هيهات فالحذر الحذر أخواتي فهناك جندي من جنود الله أرعب العالم ويفتك بالملايين سنويا ولم يجدوا سلاح يقتله إلى يومنا هذا ولا يستطيع احد رؤيته ولكن تستطيعون رؤية اثر أسلحته الفتاكة انه الإيدز
أعاذنا الله وإياكم منه....واليكم هذا المثل بعد التعديل
(نظرة.. فابتسامة.. فمكالمة..فموعد..فلقاء.. فإيدز طول العمر)
وفيما يلي بعض الصور التي توضح جزاء من يترك الحلال ويتجه إلى الأرض الحرام فلن يجنى إلا الشوك والأمراض التي ليس لها علاج كما توضح الصور التالية:
http://www.55a.net/firas/ar_photo/4/Clip_resize_resize.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/4/Clip_8_resize.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/4/Clip_3_resize.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/4/Clip_6_resize.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/4/Clip_7_resize.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/4/Clip_4_resize.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/4/Clip_5.jpg

الزواج شجرة تنموو تثمر بالعلم في بيئة من الحب و المودة
http://www.55a.net/firas/ar_photo/4/Clip_2.jpg
أخى المسلم :اصبر عن الحرام - يمتعك الله بالحلال
لا تقع في الحرام فتدفع الثمن حياتك وعمرك وسنين من الألم والعذاب والشقاء وفي الآخرة توضع في تنور النار.
أخي الكريم .. أختي الكريمة... اجعل الله هذه الرسالة حجة لك لا عليك .
قال الله تعالى (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة) سورة النور.
هل تعلم: بأن الله سبحانه وتعالى يغار ومن غيرته أنه حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن.
أخي الكريم تذكر ... قول الله تعالى:
( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون ).
أخي الكريم تذكر... قول الرسول صلى الله عليه وسلم:
( اضمنوا لي ستـاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة ، اصدقوا إذا حدثتم ، وأوفوا إذا وعدتم ، وأدوا إذا ائتمنتم ، واحفظوا فروجكم ، وغضوا أبصاركم ، وكفوا أيديكم).أخـي إن مـا تقوم به يعد نشر للفساد ، وإماتة للقلوب ، ولهو للناس عن ذكـر الله واعلم أن النظر سبب الزنا، فاحذر من الوقوع فيه، وإن مـن وقـع بـه بـسبـب تلك الصور فإثمه يقع عليك.
فتوبوا إلى الله قبل فوات الأوان.
نسأل الله الهداية . والله من وراء القصد

.................................................. ..............

المصدر: موقع صيد الفوائد
د. محمد السقا عيد
ماجستير وأخصائى طب وجراحة العيون
عضو الجمعية الرمدية المصرية
جمهورية مصر العربية
دمياط – الزرقا

القلب الحزين
08-04-2008, 04:04 PM
الأمراض الجنسية عقوبة إلهية




مضى ربع قرن على تأليف هذا الكتاب وطباعته وتوزيعه، وجاوزت نسخه الخمسين ألفاً، طبعت في أكثر من بلد عربي.. نفدت كلها.. وترجم إلى اللغة الإنجليزية، لما له من أثر في توعية الشباب وحمايتهم من الوقوع في الزنا والشذوذ...
الكتاب من تأليف الدكتور عبد الحميد القضاة اختصاصي تشخيص الأمراض الجرثومية والأمصال في بريطانيا
وهو بعنوان الأمراض الجنسية عقوبة إلهية
وهو عبارة عن ملف بدفPDF
يضم حوالي 223 صفحة ويضم عشرات الصور العلمية والمعلومات الهامة يمكن تصفحه بعد فك ضغط الملف

يمكن تحميله بالضغط هنا
http://www.55a.net/firas/ar_photo/icon/WinZip_Icon.jpg (http://www.55a.net/words/sexa.zip)

القلب الحزين
08-04-2008, 04:07 PM
أضرار الخمر على القلب والأوعية الدموية



د. شبيب الحاضري
لنتعرف قليلا على بديع الباريء جل في علاه في القلب هذا العضو الذي أودع الله فيه من أسرار خلقه ما يجعل الإنسان يقف خاشعا أمام عظمة الخالق العظيم لا يملك إلا أن يقول: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} (النمل: 88)، وأسوق هنا بعض الحقائق عن القلب بالأرقام حتى يتبين لنا عظم صنع الخالق العظيم، وتتجلى مقدرته، قال تعالى: {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} (الذاريات: 21)
ويبلغ طول القلب (12,5) سنتيمترا، وعرضه (8,5) سنتيمترا. ويبلغ وزنه عند الولادة (25.20) جراما، ويصل في الذكر عند البلوغ إلى (310) جراما وفي الأنثى نحو (225) جراما.
ـ يضخ القلب في الدقيقة الواحدة خمس لترات من الدم من خلال سبعين نبضة في الدقيقة، ويصل مجموع ما يضخه في اليوم الواحد (7200 لتر) من خلال (100,000 نبضة) وبحسابات بسيطة نستطيع القول: إن الإنسان الذي يبلغ من العمر (75) سنة يكون قلبه قد قام بنحو (3) مليارات نبضة، ضخ خلالها كمية من الدماء تصل إلى (200) مليون لتر.. فسبحان الخالق العظيم.
يوجد في المتحف البريطاني بلندن نموذج فريد للقلب، يوضح المسار الذي يقطعه الدم خلال الأوعية الدموية من جراء ضخ القلب له، حيث تصل تلك المسافة إلى ما يعادل (100,000 كيلومتر) يوميا. يستغرق الدم في قطع المسافة من القلب إلى الرئة ثم إلى القلب زمنا يقدر بست ثوان، بينما يقطع الدم المسافة إلى الدماغ ثم إلى القلب مرة أخرى في ثماني ثوان، في حين أن الدم يقطع المسافة من القلب إلى أصابع القدم ثم العودة إلى القلب في ثماني عشرة ثانية.
وكلها أرقام محددة وموزونة، قال تعالى: {إنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَر} (القمر: 49)، فلا طبيعة ولا صدفة، بل إله بديع خالق حكيم مدبر ـ جل جلاله ـ.
هذا العضو الحساس في جسم الإنسان ـ والذي أودع الله فيه من أسرار خلقه ما شاء سبحانه ـ لا يسلم من شر ذلك السم الخبيث (الخمر) الذي يؤدي إلى تعطيل وظيفته وإصابته إصابات بالغة، والمعلوم أن أي عطب ولو كان بسيطا في هذا العضو قد يؤدي إلى الوفاة.
إن كل قطرة من الكحول يحتسيها الشارب تمر عن طريق القلب، ومع هذا الاجتياز يزداد تأثر القلب، فيزداد نبضه ليعمل فوق طاقته، مما يؤدي في النهاية إلى إرهاقه وتعبه.
ولقد كان الاعتقاد السائد إلى عهد قريب أن الخمر تنفع في علاج بعض أمراض القلب مثل الذبحة الصدرية (خناق الصدر) (Angina pectoris) وارتفاع الضغط وغيرها. ولكن بفضل الله بدأ يتكشف زيف تلك الأوهام مع تطور الأبحاث الطبية الحديثة، ففي القرن الماضي بدأت تتكشف العلاقة الوطيدة بين الإدمان على الكحول والإصابة بأمراض القلب المختلفة. وقد كان العالم (وود) (wood) في عام 5581م هو أول من أثبت أن الكحول يعتبر عاملا رئيسيا في الإصابة بهبوط القلب، وهكذا توالت الأبحاث إلى أن ظهر في عام 1960م مرض جديد يعرف باعتلال عضلة القلب الكحولي (Alcoholic cardiomyopathy) كأحد الأمراض الناتجة عن الإدمان على تعاطي الخمور.
فكيف يؤثر الكحول على الوظائف الحيوية للقلب؟
يظهر تأثير الكحول على عضلة القلب من خلال عدة عوامل مجتمعة منها:
1. التأثير السمي المباشر للكحول على عضلة القلب.
2. تزامن الإدمان على الكحول مع الإفراط في التدخين.
3. تأثيره على تغذية المدمن وعمليات الاستقلاب.
4. نمط الحياة الذي يعيشه المدمنون، حيث تجدهم لا يعيرون اهتماما كبيرا لصحتهم ولغذائهم ولا للعلاج الذي يعطى لهم.
إن تناول الكحول يتسبب في إحداث تغيرات في الوظائف الميكانيكية والخواص الكهربائية والكيميائية للقلب.
أما ما يحدثه الكحول من تغيرات في الوظائف الميكانيكية للقلب فتبرز من خلال الأمور التالية:
1. تأثير الكحول على الاستقلاب في القلب
أ ـ تأثيره على استقلاب الدهون:
أثبتت التجارب العلمية بأن تعاطي الكحول ولو لمرة واحدة يؤدي إلى زيادة فورية في محتوى خلايا القلب من الجليسرين (Glyceride)، والتي تمر بعدة مراحل: حيث يبدأ القلب أولا باستقطاب الدهون ثلاثية الجليسرين (Triglycerides) من الدم، ثم تحفز خلايا القلب لتكوين هذا النوع من الدهون بنفسها فيكثر بذلك مخزون القلب من الدهون.
كما وجد أن الكحول يساعد على امتصاص الدهون من الأمعاء فترتفع بذلك نسبتها في الدم وخصوصا الكوليسترول (Cholestrol). وكل تلك العوامل تساعد على تصلب الشرايين، حيث تتجمع الدهون وبخاصة الكوليسترول على جدران الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى تصلبها ومن ثم تضيقها وتكون جلطة دموية (Thrombus)، والتي تؤدي إلى فقدان العضو لكمية الدم التي يحتاجها فيصاب بالاحتشاء ثم الموت (Necrosis).
ويحتج بعضهم بأن الكحول يزيد من نسبة الدهنيات عالية الكثافة في الدم (High Density Lipoproteins) (HDL)، والتي تقلل من نسبة الإصابة بفقر التروية القلبية (Ischemic heart disease)، إلا أن المخاطر الجمة التي تتعرض لها بقية أعضاء الجسم ومن بينها القلب نتيجة للتأثير السمي الكحولي تجعل من عدم الحكمة أن يوصف الكحول كعلاج وقائي من الإصابة بفقر التروية القلبية.
ب ـ تأثيره على استقلاب المعادن في القلب:
إن تعاطي الكحول ولو لمرة واحدة يؤدي إلى انسحاب عنصري البوتاسيوم والفوسفات من خلايا عضلة القلب، كما يزداد تركيز الصوديوم داخل هذه الخلايا مما يؤدي لاختلال في وظيفة القلب، وكل تلك الاضطرابات تعود غالبا لحالها الطبيعي بمجرد الإقلاع عن شرب الخمر.
كما وجد أن الإدمان على الكحول يتسبب في نقص عنصر الزنك مما يؤدي إلى اختلال في وظيفة القلب كذلك.
جـ ـ تأثيره على استقلاب البروتينات:
بالرغم من التأثير المباشر للكحول على المصورة الحيوية (الميتوكوندريا) مما يؤدي إلى تحطيمها ومن ثم إحداث خلل كبير في عمليات الاستقلاب، إلا أن تأثير الكحول على الحزمة المحفزة لانقباض العضلات (Excitation contration couping) والبروتينات التي تساعد في عملية انقباض عضلة القلب (Contractile proteins) يؤدي إلى إصابتها إصابة بالغة كذلك، ويرجع سبب ذلك إلى تأثير الكحول وخصوصا مادة الاسيتالدهايد (Acetaldehyde) الناتجة عنه على عملية تكوين البروتينات مما يؤدي إلى نقص البروتين عن هذه العضلات الانقباضية.
2. تأثير الكحول على وظائف القلب وخصائصه:
أ ـ تأثيره على قدرة القلب على الانقباض (القدرة الميكانيكية):
لقد ظهر من خلال العديد من الدراسات أن الكحول يحدث خللا في قدرة القلب على الانقباض ومن ثم انخفاض معدل ضخه للدم حتى في حالة عدم وجود أي أعراض مرضية في القلب. وهذا التأثير التثبيطي (depressant effect) يزداد إذا صاحبه وجود اعتلال في عضلة القلب وخصوصا فقر التروية القلبية.
وقد قام العلماء بدراسة مستفيضة لمعرفة دور الكحول في التأثير على عضلة القلب، ومن ذلك ما وجده بعض الباحثين من أن شرب كمية قليلة من الويسكي (أوقيتين إلى ثلاث أوقيات) تؤدي إلى انخفاض كمية الدم التي يضخها القلب في الضربة الواحدة (Stroke volume) مع انخفاض إجمالي لكمية الدم التي يضخها القلب في الدقيقة الواحدة (Cardiac output) وخصوصا عند المصابين باعتلال عضلة القلب. يقول الدكتور (برون وولد): (يتسبب الكحول في تثبيط قدرة عضلة القلب على الانقباض بشكل حاد أو مزمن حتى لو أخذ بكميات معتدلة).
ب ـ تأثير الكحول على منعكسات القلب (Cardiovascular reflexes):
لقد أجريت تجارب على متطوعين أصحاء، طلب منهم شرب كمية من الكحول ثم قام الأطباء بتعريضهم لأنواع من التوترات (Stress) حتى يتعرفوا على مدى تأثير منعكسات القلب، فكانت النتيجة ارتفاع معدل ضربات القلب وانقباض شديد في الأوعية الدموية الطرفية بزيادة ملحوظة تفوق استجابة غيرهم من الذين لا يشربون الخمور.
وقد يعتبر هذا الأمر بالنسبة للأصحاء غير ذي بال، إلا أن خطورته تزداد عند الذين يعانون من اعتلال في قلوبهم.
جـ ـ تأثير الكحول على الخواص الكهربائية للقلب:
من المعلوم أن فاعلية القلب الكهربائية يمكن تسجيلها بشكل رسم بياني على ورق من نوع خاص يتحرك بسرعة محددة وثابتة فتحصل على مخطط كهربائي لهذه الفعالية، وهذا ما يعرف بتخطيط القلب الكهربائي (E. C. G,).
ويؤدي تناول الكحول إلى اضطرابات في نظم القلب (Dysrrhythmias) قد يكون بعضها مميتا. كما أنها تعتبر من أهم أسباب موت الفجأة عند شاربي الخمر.
وقد قام (اتينجر وزملاؤه) بدراسة نوبات الاضطرابات في نظم القلب لدى (42) مدمنا على الكحول، والتي تكثير في العطل الأسبوعية حيث يكثر تعاطي الخمور، لذا أطلق عليها متلازمة إصابة القلب في أيام العطل (Heart Syndrome The Holiday)، ومن تلك الاضطرابات: تسارع النظم الأذيـني الاشتدادي (Paroxysmal Atrial Tachycardia)، وخوارج الانقباض الأذينية والبطينية المنشأة (Atrial & Ventricular Ectopic Beats)، وتسارع النظم الجيبي (Tachycardia Sinus)وتسارع النظم البطيني (Ventricular Tachycardia)، والرجفان الأذيني (Atrial Fibrllation) وهذا الأخير يكثر حدوثه عند شاربي الخمور حيث يشعر المريض بخفقان شديد وعدم انتظام في ضربات القلب قد يكون سببا في هلاكه.
كما وجد أن للكحول تأثيرا مثبطا للتوصيل الكهربائي للقلب (Conductive system) والذي يزداد حدة إذا كان المدمن يعاني من اعتلال في عضلة القلب. ويؤكد الدكتور (سيجل وزملاؤه) بأن الدراسات قد أثبتت أن تعاطي الكحول ولو لمرة واحدة تحدث خللا في ميكانيكية القلب وخواصه الكهربائية. وقد لا يكون ذلك الخلل بتلك الدرجة من الخطورة عند شاربي الخمور الذين لا يعانون من أمراض أخرى في القلب، إلا أنه دون شك يكون خطيرا عند أولئك المصابين باعتلال في قلوبهم. وقد وجد العلماء أن الإنسان إذا تناول ست أوقيات من الكحول في خلال (42) ساعة فإن عدد دقات قلبه تزيد عن المعدل الطبيعي بمقدار اثني عشرة دقة في الدقيقة.. وهذا العمل الإضافي الذي يؤديه القلب لابد وأن يضعفه على مدى الأيام، ويؤثر على عضلته وفي أعصابه، الأمر الذي يؤدي ـ إن عاجلا أو آجلا ـ إلى عدم قدرة القلب على مقاومة أي جهد زائد عن المعتاد، مما يؤدي في النهاية إلى استرخاء تلك العضلة وتمددها، ومن ثم عدم قدرتها على الضخ، فتقل بذلك كمية الدم التي يحتاجها كل عضو من أعضاء الجسم.
اعتلال العضلة القلبية الكحولي: (Alcoholic Cardiomyopathy):
وهو مرض خطير يكثر عند الرجال المدمنين على شرب الكحول لفترات طويلة تمتد من (10) إلى (15) سنة، ويمثل الإفراط على تعاطي الكحول نحو (20٪) من الأسباب المؤدية للإصابة باعتلال عضلة القلب.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/7/her_Resize_of_4-2.jpgاعتلال عضلة القلب الكحولي.. ويظهر تضخم جدران حجرات القلب

وقد وجد الباحثان (ألدرمان) و(كولتارت) في عام 1982م، أن تناول نصف قارورة من الويسكي يوميا ولعدة أشهر يؤدي إلى اعتلال القلب عند أولئك الذين لا يعانون من أمراض سوء التغذية. كما لاحظ الباحثون في كندا في عام 1960م انتشار نوع من اعتلال عضلة القلب عند مدمني شرب البيرة (Beer drinker's cardiomyopathy)، ويعود ذلك لما يضاف إلى البيرة من مواد للتثبيت مثل الكوبلت.
كما وجد أن بعض المشروبات الكحولية مثل شراب (Moon shine) تؤدي إلى الإصابة باعتلال عضلة القلب نظرا لاحتوائها على الرصاص الذي يضاف عادة إلى هذا المشروب. وتصاب عضلة القلب في هذا المرض بالضعف والاسترخاء فتتوسع حجيرات القلب وخصوصا البطين الأيسر مما يؤدي إلى انخفاض قدرته على ضخ الدم إلى بقية أجزاء الجسم، فيصاب المريض بالإعياء الشديد، ويفقد القدرة على الحركة البسيطة. كما يشعر بضيق في التنفس وأحيانا بآلام في الصدر، وقد تضطرب ضربات قلبه، وقد تكون النهاية بإصابة القلب بما يعرف بالهبوط الاحتقاني (Congestive heart failure)، فتتجمع السوائل في رئتي المريض ويكبر حجم كبده وتتورم قدماه.
والعاقبة في هذا المرض وخيمة خلال أيام معدودات إذا لم يتوقف العاصي عن شرب الخمر ويعطى العلاج المناسب.
وقد وجد أن نحو (80٪) من المرضى قد توفوا في خلال ثلاث سنوات من بدء اكتشاف المرض إذا هم أصروا على الاستمرار في تعاطي الخمور. وعند تشــريح قلوب المصـابين بهذا المرض بعد الوفاة، وجد أن حجــرات القلب كلها تتسع بينما يزداد سمك البطين الأيسر، كما تتكــون جلطات (Thrombi) على جدار القلب، مما يكون له أعظم الخطر إذا انفصل جزء من هذه الجلطة وسار إلى أماكن من الجسم وخصوصا الدماغ. فإنها حينذاك تسد الأوعية الدموية ومن ثم يقل إرواء ذلك العضو من الدم فتكون العاقبة وخيمة.
مرض بري بري (Beri beri):
يكثر هذا المرض عند مدمني الخمور، ويعود سبب هذا المرض إلى ما يحدثه الكحول من نقص في فيتامين (ب1) المعروف بالثيامين (Thiamine)، والذي يوجد بكثرة في قشر القمح والأرز كما يوجد في الحليب واللحوم وبعض الخضروات والفواكه. والكحول شره في استهلاك هذا الفيتامين في الجسم، حيث وجد أن احتراق جرام واحد من الكحول يحتاج إلى ثمانية ملليجرامات من هذا الفيتامين الحيوي، مما يؤدي إلى نقصه من جسم شارب الخمر، أضف إلى ذلك سوء التغذية التي غالبا ما يعاني منها مدمنو الخمر.
أما نقص هذا الفيتامين فيؤدي إلى ما يلي:
1. عدم قدرة الخلايا على استخدام الجلوكوز كمصدر للطاقة. وأكثر الأجهزة تأثرا هو الجهاز العصبي حيث إن الجلوكوز يمثل بالنسبة له المصدر الوحيد للطاقة، فلذا يصاب المدمن بحالة من الهذيان وفقدان التركيز والترنح وغيرها. وهذا ما يعرف بداء فيرنيكيه (Wernickes encephalopathy). كما تصاب الأعصاب الطرفية بالاعتلال (Peripheral Neuropathy).
2. تتراكم كمية كبيرة من حامض البيروفيك (Pyruvic acid) وزيادة في ضخ الدم من القلب بكميات كبيرة مما يؤدي إلى إرهاق القلب وفي الأخير هبوطه (Heart failure).
ثانيا: الأوعية الدموية
ويقصد بها الشرايين والأوردة والشعيرات الدموية.. وهي شبكة المواصلات المعقدة في الجسم حيث يصل طولها إلى نحو (000000, 1) كيلو متر، ويتم بواسطتها إيصال الأكسجين والغذاء المحمول في الدم إلى جميع أجزاء الجسم. وكما علمنا سابقا من تأثير الكحول على دهنية الدم، فإن هذه الأوعية تصاب بالتصلب والضيق نتيجة لتراكم الدهون عليها فتفقد بذلك مرونتها التي وهبها الله إياها فتصبح جدرانها كثيفة وصلبة وقابلة لأن تنقصف لأول وهلة، كما يحدث للأنابيب المطاطية عندما تجمد وتجف. كما يسبب الكحول ارتفاعا في ضغط الدم، وقد تم تفصيل ذلك في فصل تأثير الخمر على الجهاز البولي.
المصدر: موقع الهيئة العالمية للإعجاز لعلمي في القرآن والسنة www.nooran.org (http://www.nooran.org)

القلب الحزين
08-04-2008, 04:09 PM
الإعجاز العلمي في قيمة اللبن الغذائية




للدكتور/ علي أحمد علي الشحات
عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (من أطعمه الله طعامًا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وارزقنا خيرًا منه، ومن سقاه لبنًا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فإني لا أعلم ما يجزي من الطعام والشراب إلا اللبن)(1)، ولقد جاء في الصحيح عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن جبريل ـ عليه السلام ـ جاء بإناء من خمر وإناء من لبن، فاختار الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إناء اللبن، فقال له جبريل: اخترت الفطرة، أما إنك لو اخترت الخمر غَوَت أُمّتك(2).
من ذلك نرى أن جبريل ـ عليه السلام - عرض الإناءين على النبي - صلى الله عليه وسلم - فاختار الرسول - صلى الله عليه وسلم - اللبن وأعرض عن الخمر، فقال له جبريل - عليه السلام: اخترت الفطرة التي فطر الله الناس عليها. ولقد شاء المولى - جل شأنه - أن يتغذى الرضع الصغار باللبن قبل إعطائهم أي غذاء آخر، وهذا يدل على أن اللبن ذو قيمة غذائية مرتفعة، ويفي بالاحتياجات الغذائية في شكل ملائم ونسب متّزنة، وأقرب إلى الكمال من أي غذاء آخر. والحقيقة أن اللبن أكمل الأغذية من الناحية البيولوجية، رغم أنه ينقصه قليل من العناصر الغذائية، ولكن رغم ذلك يعد أفضل من أي غذاء منفرد وحيد، ولا توجد أي مادة غذائية أخرى يمكن أن تقارن مع اللبن من حيث قيمته الغذائية المرتفعة؛ وذلك لاحتوائه على المواد الغذائية الأساسية الضرورية؛ التي لا يستغني عنها جسم الإنسان في جميع مراحل نموه وتطوره. فاللبن يُعَدّ من أحسن الأغذية للأطفال والناشئين، والبالغين والمسنّين على السواء، فعلاوة على أنه ينفع الصغار في حياتهم المقبلة ويكسبهم مناعة ضد كثير من الأمراض؛ فإنه أيضًا يفيد الكبار كثيرًا لقيمته الغذائية المرتفعة. ويعد اللبن ومنتجاته من المواد الغذائية الضرورية المهمة للإنسان في معظم بلاد العالم، فحيث يستعمل سكان خط الاستواء في الجنوب ألبان الماعز والإبل في غذائهم؛ نجد أن لبن الغزلان يستعمله سكان الإسكيمو في الشمال، ولبن الخيول يستعمل في آسيا، ولبن الجاموس يشربه سكان أفريقيا، وشبه القارة الهندية، ولكن يلاحظ أن الاستعمال إنما هو الشائع لألبان البقر والغنم في معظم بلاد العالم.
ومع أن ألبان الأنواع المختلفة تحتوي على نفس العناصر، ولكن تختلف في نسبها وخواصّها.
القيمة الغذائية للّبن:
أصبح من المعروف حاليٌّا في علوم التغذية أن هناك مواد غذائية أساسية للصحة الجيدة والقوة والنشاط والحيوية لا يستغني عنها الإنسان في جميع أطوار حياته وهذه المواد هي:
البروتينات: ومن أهم فوائدها: بناء العضلات والأنسجة الجديدة.
الكربوهيدرات:مثل النشويات، السكريات، وهي التي تمد الجسم بالحرارة والنشاط.
الدهون:التي تختزن في الأنسجة الحية، وتمد الجسم أيضًا بالحرارة.
المعادن:وهي عناصر مهمة لتكوين العظام والأسنان، ولأداء وظائف الجسم الحيوية بانتظام

http://www.55a.net/firas/ar_photo/3/milk_drinking.jpgيمد اللبن جسم الإنسان بمجموعة كبيرة جدٌّا من العناصر والمركبات الغذائية الحيوية المهمة


الفيتامينات:وهي مواد مهمة للحياة والنمو والوقاية من كثير من الأمراض،و أيضًا هي مركبات تسمح بتمثيل مواد الغذاء الأخرى.
الماء:الذي يعمل كمذيب وحامل للمواد الغذائية بالجسم.
العناصر والمركبات الغذائية الحيوية المهمة للّبن:
يمد اللبن جسم الإنسان بمجموعة كبيرة جدٌّا من هذه العناصر والمركبات الغذائية الحيوية المهمة، ويمكن إيجاز ذلك في النقاط التالية:
1 ـ يعد اللبن موردًا مُهِمٌّا وجيدًا للبروتينات ذات القيمة الغذائية المرتفعة، وتمــــد بروتينات اللبن جســـم الإنســــان بالأحماض الأمينية الأساسية ــ بمقادير وتركيزات مرتفعة ــ ذلك بالإضافة إلى أنه قد ثبت أن بروتينات اللبن غنية بالفوسفور الذي يساعد على امتصاص الكالسيوم من القناة الهضمية وبالتالي يستفيد الجسم من الكالسيوم، هذا علاوة على أن اللبن ذاته غني أيضًا بالكالسيوم، لذا فإن الأطفال والبالغين الذين يتناولون اللبن في غذائهم لا تظهر عليهم أعراض أمراض لين العظام والكساح أوضعف تكون الأسنان.
2 ـ توجد الأحماض الدهنية في اللبن بنسبة دقيقة جدٌّا بحيث يسهل هضمها وتمثيلها في الجسم، ويحتوي دهن اللبن على كثير من المواد الحيوية المهمة مثل: الأحماض الدهنية الأساسية، والفيتامينات الذائبة في دهن اللبن، والمركبات الدهنية الفوسفاتية. كذلك تعتبر النسبة بين الدهن والسكر في اللبن مهمة جدٌّا؛ إذ إنها تنشط نمو البكتريا النافعة بالأمعاء.
3 ـ يقتصر وجود اللاكتوز على اللبن فقط، ويمتاز سكر اللبن (اللاكتوز) عن غيره من الكربوهيدرات الأخرى بقدرته على التخمر الذي يعد ذا أهمية نافعة في التغذية، كما أنه يؤثر على غشاء المعدة المخاطي نظرًا لقلة ذوبانه.
كذلك فإن احتواء سكر اللبن على سكر الجالاكتوز يزيد من أهميته، إذ يعتبر هذا السكر أساس تكوين الجالاكتوز في أغشية المخ والخلايا العصبية. أيضًا ينفرد سكر اللبن بقدرته على تنشيط نمو أنواع مفيدة من بكتريا حمض اللاكتيك، والتي يمكن أن تحل محل بعض البكتريا التعفنية في القناة الهضمية. كما يساعد الحامض المتكون ــ نتيجة نشاط الميكروبات النافعة ــ على تمثيل وامتصاص الكالسيوم وبعض المعادن الأخرى.
4 ـ يعد اللبن مصدرًا مُهِمٌّا لكثير من الفيتامينات. وهي مواد تساعد على الاستفادة من الغذاء والوقاية من الأمراض. وتوجد بعض فيتامينات اللبن ذائبة في الدهن، وهي فيتامينات أ، د، هـ، ك، والبعض الآخر ذائبًا في ماء اللبن: وهي فيتامينات ب1، ب2، ج، وكذلك الكولين.
5 ـ يكوّن الماء ما يقرب من (85 ـ 90) من ألبان الثدييات المختلفة، وبعض مكونات اللبن إما ذائبة في الماء، مثل بعض الفيتامينات والأنزيمات واللاكتوز، أو على صورة معلّقة بالماء مثل حبيبات الدهن أو جزيئات الكيزين.
والماء له دور مهم وحيوي في حياة الإنسان حيث إن له وظائفه الفسيولوجية في الجسم الإنساني، فهو على سبيل المثال يكون حوالي (85 ـ 92) من دم الثدييات المختلفة، كما أن الكثير من أنسجة الجسم تحتوي على الماء،و أيضًا فإنه ينظم درجة حرارة الجسم، كذلك فالماء هو الوسط المناسب لانتشار وتأيّن العناصر المختلفة بالجسم، كما أنه الوسط المناسب للتفاعلات المختلفة وعمليات الهضم والهدم والبناء التي تحدث في الجسم.
6 ـ يعتبر اللبن مصدرًا مُهِمٌّا من مصادر فيتامين (أ) الذي يعد مُهِمٌّا جدٌّا في حياة الإنسان، حيث يوجد هذا الفيتامين بنسبة كبيرة في اللبن، ذلك بالإضافة إلى مادة الكاروتين التي تتحول إلى فيتامين (أ) في الجسم بواسطة الأكسدة.
ومن أهم فوائد فيتامين (أ) أنه ضروري جدٌّا للنمو، ولقد أثبتت التجارب الحديثة التي أجريت على الفئران أن نقص هذا الفيتامين يسبب وقف نموها ثم موتها.
كذلك فإن فيتامين (أ) مهم جدٌّا في عملية الإبصار، ويعرف هذا الفيتامين باسم الفيتامين المضاد (للرمد الجاف) إذ إن نقص هذا الفيتامين في الغذاء يسبب المرض بهذا النوع من الرمد، كما أنه يسبب أيضًا مرض العشى الليلي. ومن فوائد فيتامين (أ) أيضًا أنه يكسب جسم الإنسان المناعة من الإصابة بعدوى بعض الأمراض، كما أن له تأثيرًا مُهِمٌّا في عمليات تكوين العظام والغضاريف، كذلك فإن نقص فيتامين (أ) يؤثر على الخصوبة والتكاثر والتوالد.
7 ـ يحتوي اللبن على نسبة لا بأس بها من فيتامين (د) وهذا الفيتامين يساعد على ترسب الكالسيوم والفوسفور في الجسم، أي أنه يساعد على نمو العظام، كذلك فهو مانع للكساح، لذلك يسمى فيتامين (د): المضاد للكساح. كذلك يحتوي اللبن على مادة الكوليسترول، التي بتعرضها لأشعة الشمس أو الأشعة فوق البنفسجية تتحول إلى فيتامين (د). وقد وجد أن قوة اللبن من هذا الفيتامين تزيد (20) ضعفًا إذا عومل بالأشعة فوق البنفسجية، وهذه الطريقة مستعملة في بعض الدول الأوربية والأمريكية، وذلك لأنها تزيد نسبة وكمية فيتامين (د) في اللبن، وفي الوقت ذاته تقتل الميكروبات وتعقم اللبن.
8 ـ يعد اللبن غنيٌّا بفيتامين (ب2) أو الريبوفلافين. ويؤدي نقص فيتامين (ب2) إلى ظهور مرض البلاجرا، لذا يسمى هذا الفيتامين بالمانع لمرض البلاجرا.
9 ـ يوجد الكولين في اللبن بوفرة، والكولين هو العامل المانع لتراكم الدهن حول الكبد، والكولين يكون جزءًا من الليسيثين الموجود في دهن اللبن، ويعد الليسيثين من الفوسفوليبيدات المهمة في تكوين الخلايا، والكولين عامل مهم في تمثيل الدهون واستخدامها في الجسم، لذلك يؤدي نقص الكولين إلى بطء النمو وتراكم الدهن حول الكبد وخلل في عمليات تمثيل الدهون في الجسم.
10 ـ يعد اللبن أحد المصادر الطبيعية الأساسية الغنية بالكالسيوم والفوسفور، وهما من الأملاح المعدنية الضرورية لجسم الإنسان، إذ أن هذه المعادن تدخل في تكوين الهيكل العظمي وتركيب الأسنان وتنظيم الضغط الأسموزي، وتساعد على تنشيط الأنزيمات. ومن المعادن الأخرى التي توجد في اللبن ـ كذلك ـ بنسب لا بأس بها: الماغنسيوم والصوديوم والبوتاسيوم والكلور والكبريت، ولكن يعد اللبن فقيرًا في عنصر الحديد، ويمكن تعويض ذلك بتعاطي أغذية غنية بهذا المعدن مثل البيض والخضراوات والفاكهة. ويوجد في اللبن أيضاً نسب ضئيلة من الروبيديوم والليثيوم. والباريوم والمنجنيز والاسترانثيوم والألومنيوم والفلور والنحاس واليود والزنك والكوبلت.
11 ـ يحتوي اللبن على كثير من الأنزيمات التي تساعد على هضم الطعام وامتصاصه.
هذا هو اللبن الذي أخرجه المولى ـ جل شأنه ـ بقدرته العظيمة من بين فرث ودم (لبنا) خالصًا سائغًا للشاربين، يجزئ الأصحاء ويكفيهم، ويقوي المرضى ويشفيهم وصدق الله ـ سبحانه وتعالى ـ إذ يقول: (وَإِنَّ لَكُمْ فِى الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِمَّا فِى بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ) النحل: 66.
وجه الإعجاز:
وهكذا يتجلى لنا بوضوح أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد أشار إلى قيمة اللبن الغذائية المتميزة في زمن لم يكن يدرك الناس وقتئذ تركيب اللبن وما يحتوي عليه من عناصر ومركبات الغذاء الحيوية المهمة التي لا تجتمع في شراب غيره. ثم لمّا تقدم العلم وتوفرت الأجهزة توصل العلماء والباحثون إلى اكتشاف هذه المواد الغذائية التي يحتوي عليها اللبن من البروتينات والكربوهيدرات، والسكريات، والدهون، والمعادن والفيتامينات، وغير ذلك.
فمن أخبر محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ بهذه الحقائق في وقت كان يستحيل فيه على الإنسان أن يتوصل إلى ما توصل إليه اليوم؟، حيث إنه بعد رحلة شاقة من الدراسة والبحث وصل من خلالها إلى نتائج تتوافق مع ما أخبر به النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ مما يدل دلالة قاطعة على أن محمدًا رسول الله، وأن ما أخبر به وذكره إنما هو بتعليم الله له: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى) النجم: 3، 4.
مصدر المقالة :منقولة عن موقع الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
المراجع العربية والأجنبية:

1 ـ الشحات: د. علي أحمد، اللبن وقيمته الغذائية ـ المكتبة الثقافية ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ القاهرة ـ مصر. 2. Davidsen,Sir StanleyChurchill and dietetics. Human natural Livingstone,Edinbuurgh (1972)2

3. Elshahat,A.A. Shams University, production.
Milk Thesis,Ain Fac. Of Agric. Cairo, Egypt.
Study on some Facors Affecting (1970).
4. Hutchinson,R. and Moncrieff Food and principles of nutrition,Edward Arnolds.(1980)

القلب الحزين
08-04-2008, 04:14 PM
الخمر داء وليس بدواء



ورد أن طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ الْجُعَفِيّ سَأَلَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْخَمْرِ؟( فَنَهَاهُ، أَوْ كَرِهَ أَنْ يَصْنَعَهَا. فَقَالَ: إِنّمَا أَصْنَعُهَا لِلدّوَاءِ. فَقَالَ: "إِنّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ. وَلَكِنّهُ دَاءٌ .(رواه مسلم في صحيحه.
ولقد أورد الإمام النووي رحمه الله تعالى ما نصه في شرحه لهذا الحديث:
قوله: (أن طارق بن سويد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهى أو كره أن يصنعها فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: إنه ليس بدواء ولكنه داء).
وهذا دليل لتحريم اتخاذ الخمر وتخليلها، وفيه التصريح بأنها ليست بدواء فيحرم التداوي بها لأنها ليست بدواء فكأنه يتناولها بلا سبب، وهذا هو الصحيح عند أصحابنا أنه يحرم التداوي بها وكذا يحرم شربها للعطش.
السبق العلمي :
لقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى حقيقة هامة قبل أكثر من 1400سنة تكتشف في القرن الواحد والعشرين وهي أن الخمر ليس بدواء ولكن هو داء وهذا ما أثبته العلم الحديث فقط نشرت صحيفة الشرق الأوسط الندنية في عددها العدد 9991 الصادر في الخميـس 07 ربيـع الاول 1427 هـ 6 ابريل 2006 مقال تحت عنوان: خلافا لما هو شائع طبيا.. الكحول لا تقي من أمراض القلب بقلم الدكتور د. حسن محمد صندقجيأستعرض فيها الكاتب نتائج بحث قام به مجموعة باحثين كندين وأمريكيين مؤخراً.
وإليكم نص المقال نقلاً عن جريدة الشرق الأوسط :
كثيرة هي الدراسات الطبية التي اقترحت أن تناول كميات متوسطة من المشروبات الكحولية هو أمر مفيد للقلب ويقي من نشوء أمراض الشرايين التاجية ويخفف من تداعياتها. ومنها نشأ اعتقاد لدى الكثيرين من الأطباء وغيرهم من الناس أن هذا الأمر صحيح طبيا وعلميا ولا مجال لمناقشته أو مراجعة صحته من عدم ذلك. بل إن بعضا من الدراسات قال تحديدا إن الممتنعين عن تناول المشروبات الكحولية أكثر عرضة للوفاة، وفي وقت مبكر من العمر، بأمراض القلب مقارنة بمن يتناولونه بكميات متوسطة! لكن الحدث الأبرز علمياً وطبياً في الأسبوع الماضي، هو أن الباحثين من الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وضمن فريق عمل بحثي دولي، قالوا إن المراجعة العلمية الدقيقة لمجمل الدراسات الطبية في هذا الشأن لا تدل على صحة هذه المقولات البتة، وأنه بمراجعة فاحصة ودقيقة لأكثر من 54 دراسة علمية في هذا المجال لا يُمكن الاستنتاج منها مطلقاً أن تناول كميات متوسطة من الكحول يقي من أمراض القلب وخصوصاً أمراض الشرايين التاجية.
وبعيدا عن أي موروثات ثقافية، فإن الطب وأبحاثه العلمية مبنية بالأساس على التجربة والملاحظة والتحليل العلمي، والمتحلية جميعها بالدقة العلمية والأمانة في تحليل النتائج، وعليها تُبنى النصيحة الطبية المُقدمة للناس وللمرضى تحديداً، إما في جانب الوقاية أو جانب العلاج.
فريق البحث بقيادة الباحثين من جامعتي فيكتوريا في بريتش كولومبيا الكندية وكاليفورنيا في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة في دراستهم التي ستنشر في عدد مايو (ايار) القادم من مجلة نظريات وأبحاث الإدمان الأميركية، حاول على حد وصف المصادر الطبية في الولايات المتحدة، التحقق من مقترح وضع كرغوة زائفة وزرع معلومات غير دقيقة داخل الوسط العلمي نتيجة لفهم غير دقيق للعديد من الدراسات التي أجريت حول الربط بين تناول الكحول والوفاة المبكرة. وأدى هذا الفهم المغلوط إلى نشوء خطأ راسخ بدرجة مهمة حينما ضُمنت مثل هذه النتائج أن الممتنعين عن تناول الكحول تعلو لديهم نسبة الوفيات مقارنة بمن يتناولون الكحول بدرجة متوسطة. الأمر الجديد الذي يُؤكده الباحثون هو أنه من المحتمل أن يكون السبب في ظهور هذا الفرق بين كلتا المجموعتين، تأثير عاملي العمر وتدني مستوى صحة بالأصل لدى من يبدأون في الامتناع عن تناول الكحول بعد أن كانوا يتناولونه، أكثر من كون أن الكحول يحمي صحة من يتناولونه.
* خطأ علمي قاتل
* وخلال مدة ثلاثين سنة مضت، هناك سيل من الدراسات الطبية التي تقول ان شرب الكحول بكميات متوسطة هو أفضل من الامتناع عن شربه وكذلك أفضل من الإفراط في ذلك. لكن معظمها احتوى خطأ علمياً قاتلاً حينما حصل خلل كبير في تعريف من هم الممتنعون عن الكحول، وشمول الدراسات لمجموعاتهم. وهذا الخلل عبرت عنه الدكتورة كاي ميدلتون ـ فلمور من جامعة كاليفورنيا بقولها ما ان يبلغ المرء أواخر متوسط العمر أو يصبح من المتقدمين في العمر، فإنه أكثر وأكثر يقل بينهم عادة تناول الكحول أو الامتناع عن شربه تماماً، وهذا النقص في شرب الكحول مع التقدم في العمر مرتبط غالباً إما بتدهور الصحة أو بزيادة الشعور والقناعة بآثاره الضارة أو حتى بتفاعلاته السلبية مع ما يتناولونه من علاجات دوائية. وإذا لم نختزل ونحذف هذه المجموعة من الممتنعين عن تناول الكحول فإن الأشخاص الممتنعين عن الكحول سيبدون أقل صحة وأكثر أمراضاً بل وأكثر عرضة للوفاة. وهذا خطأ كبير في الدراسة والبحث.
وحلل فريق البحث نتائج 54 دراسة تناولت علاقة شرب الكحول بنسبة الوفيات، و37 دراسة تناولت علاقة الكحول بأمراض شرايين القلب. ووجد فريق البحث من تحليل الدراسات الطبية بمجملها أن سبع دراسات فقط من ضمن 54 دراسة تمت حول علاقة الكحول بحماية القلب، قد شملت متابعة طويلة الأمد لأشخاص ممتنعين عن تناول الكحول منذ مدة طويلة. والتحاليل الإحصائية العلمية لنتائج نسبة الوفيات بين هؤلاء بالذات لم تجد أن هناك نقصاً في خطورة الوفاة بين من يتناولون الكحول بكميات متوسطة وبين هؤلاء الممتنعين لمدة طويلة، على حد قول الباحثين.
وحينما جمع الباحثون نتائج هذه الدراسات السبع تحديداً، فإنهم وجدوا أن تناول الكحول بكميات متوسطة لا يُعطي أي فائدة أو حماية إذا تمت مقارنتهم بمجموعة من الممتنعين عن تناول الكحول منذ مدة طويلة أو من لا يتناولونه بالأصل. أما مقارنتهم بالممتنعين عنه حديثاً إما رغبة في ذلك أو مضطرين إليه نظراً لتأثيراته الصحية عليهم فهناك يكون فرق.
والمقصود من هذا التحليل الدقيق، أن من السذاجة أن يدمج العلماء كل من لا يتناول الكحول ضمن مجموعة واحدة، فهناك منهم من لا يتناول الكحول مطلقاً، ومنهم من توقف عنه منذ مدة طويلة وزال غالب تأثيره على صحتهم، وكلهم يتمتعون بصحة جيدة ولا يعانون من آثار الكحول، وهناك أيضاً من امتنعوا مؤخراً أو حديثاً عن تناول الكحول مضطرين إلي ذلك بفعل تدهور صحتهم وتأثير الكحول السلبي علي القلب والكبد وغيره من أعضاء الجسم. وحينما يأتي من يقول إن كل أفراد هذه المجموعة سواء لأنهم لا يتناولون الكحول، ويعتبر أن تأثير الانقطاع عن الكحول هو أمر واحد لديهم كلهم، فإن هذا من السذاجة بل من الغباء العلمي. لأن البحث العلمي وتصميم الدراسات الطبية ليس أمراً اعتباطياً، بل هناك ضوابط منطقية في المقارنة وتحديد الأفراد في المجموعة التي تشملها الدراسة، وتصنيف صفاتهم. من هنا فإن الباحثين قالوا إن من الممكن أن نثبت أن تناول الكحول أفضل من الامتناع عنه في حالة لو أضفنا خطأ وعن قصد وتصميم مجموعة من امتنعوا عن الكحول حديثا وهم متأثرون به، أي بتلاعب واضح في الدراسة وشروطها.
وعلي سبيل المثال، حينما يأتي من يقول إن الملاحظ هو أن حجم أقدام النساء زاد خلال المائة عام الماضية، ثم يأتينا آخر يقول إن حرارة الأرض ارتفعت خلال أيضاً المائة عام الماضية، فإن من السذاجة أن يقفز أحد مستنتجا أن سبب زيادة حجم أقدام النساء هو ارتفاع درجة حرارة الأرض. وكذلك الأمر حينما يأتي من يحاول مقارنة تأثير التدخين علي الصحة، بأن يجعل مجموعة المدخنين مكونة من صغار السن حديثي البدء في التدخين وممن يُدخنون عدداً قليلاً من السجائر ويعتبرهم تصنيفاً مجموعة المدخنين، ثم يقارنهم بمجموعة أخرى لا تُدخن لكنها مكونة من أشخاص دخنوا سنوات طويلة وتأثرت لديهم الرئة وشرايين القلب لكن توقفوا حديثا، لكن يُصنفهم أنهم مجموعة الممتنعين عن التدخين. فإن المقارنة بين هاتين المجموعتين خلال مدة عشر سنوات مثلاً ربما تُظهر أن الوفيات أعلى في مجموعة المدخنين لأسباب عدة، أهمها صغر سن مجموعة المدخنين وسلامتهم من الأمراض وعدم تمكن التدخين منهم بعد.
وعلق الدكتور تيم ستوكويل، من مركز أبحاث الإدمان في جامعة فيكتوريا الكندية، بقوله إن الاعتقاد الواسع والذائع الصيت حول كون التناول الخفيف أو المتوسط للكحول يحمي الإنسان من أمراض شرايين القلب كان له أثر عظيم، علي حد وصفه، في قوانين تناول الكحول والنصائح الطبية المقدمة من الأطباء لمرضاهم في مختلف أنحاء العالم. وأضاف ان هذه النتائج التي توصل إليها الباحثون أخيرا تقترح أخذ الحيطة والحذر حين النصح بتناول القليل من الكحول لمن هم لا يتناولونه بالأصل، لأن هذا الكلام ربما يكون مبالغا فيه ويخالف الحقيقة.
والذي ذكرته الدكتور فيلمور، أن الأمر وصل إلى حد أن بعض الأطباء ينصح مرضاه بتناول قليل من الكحول يوميا حماية للقلب، لكن من الواجب إيضاح أن هذا الأمر يحمل مخاطر. وأضاف الدكتور كريستي بالانتين، مدير مركز الوقاية من أمراض القلب بكلية بيلور للطب في هيوستن بولاية تكساس الأميركية، قائلا لا توجد أدلة كافية تجعل الطبيب ينصح مرضاه بتناول حتى القليل من الكحول، وأنا لا أنصح مرضاي بذلك مطلقاً لتقليل الإصابة بأمراض الشرايين، فهناك كثير من المخاطر لتناول الكحول والفوائد من ذلك غير واضحة. وحتى الذين ينصحون بذلك هم حقيقة لا يعلمون ما هي الكمية الصحيحة لحماية القلب لأنه لا توجد دراسات عليها. وربما القليل لا يسبب خطورة على الصحة كأمراض الكبد أو ارتفاع ضغط الدم أو اضطرابات الكولسترول، لكن ماذا عن حوادث السير وغيرها من مشاكل تناول الكحول على حد تساؤله.
إن مما يستغربه المرء بتجرد مطلق أن يتم التركيز على فائدة تناول قليل من الكحول لحماية القلب. فهذا أمر لم يثبت علميا ثبوت فائدة ممارسة الرياضة البدنية أو تخفيف الوزن أو تناول أدوية علاج الضغط واضطرابات الكولسترول ومرض السكري، كما لا يوازي ثبوت فائدة تناول مجموعة كبيرة من المنتجات النباتية كزيت الزيتون وتناول المكسرات أو مركبات ستانول، وغيرها كثير. لا بل لا يوازي بأي درجة متسامحة في المقارنة مع تناول قرص الأسبرين البسيط يومياً. وحتى اليوم لا تُوجد برغم كل الهالة الإعلامية حول قليل الكحول هذا أي نصيحة علمية أو تضمنتها أي نقطة من إرشادات الهيئات الطبية العالمية والتي تأتي إلي المحك الحقيقي، وهو هل يُنصح طبياً من لا يتناول الكحول بتناوله بغية تقليل الإصابة بأمراض الشرايين، والإجابة لا بالمطلق عند كل المصادر الطبية.
* رابطة القلب الأميركية وتناول الكحول > تقول الرابطة في نشراتها الحديثة أن تناول الكحول بكثرة يؤدي إلى ارتفاع الدهون الثلاثية في الدم، ويرفع من مقدار ضغط الدم، ويزيد من عرضة الإصابة بفشل القلب، كما و يزيد من احتمالات الإصابة بجلطات الدماغ، و اضطرابات إيقاع نبض القلب، والموت المفاجئ.
وتقول الرابطة في إرشاداتها انه بالنظر إلى كل مضار تناول الكحول فإنها لا تنصح مطلقا من لا يتناول الكحول أن يبدأ تناوله لحماية لشرايين القلب، وتنصح من يتناوله لحماية شرايين القلب أن يستشير طبيبه ويفهم الأمر حقيقة منه.
وحول ما يُقال عن فوائد المواد المضادة للأكسدة في النبيذ على وجه الخصوص، فإن الرابطة تُؤكد أن هذه المواد النافعة موجودة أيضا في العديد من المنتجات النباتية كالعنب الطازج وعصير العنب. وأكدت أمراً مهماً وهو أنه لا توجد دراسة قارنت تأثير النبيذ وحده علي ظهور أمراض شرايين القلب أو الدماغ، بل ان الدراسات حوله شملت أيضاً أموراً أخرى كالإكثار من تناول الفواكه والخضار وقلة تناول الدهون المشبعة. في إشارة منها إلى ما يُعرف بوجبات البحر الأبيض المتوسط.
وأضافت ان أفضل ما يُذكر من فوائد للكحول هو رفع مستوى الكولسترول الثقيل المفيد للجسم، لكنها عقبت على هذا قائلة إن ممارسة الرياضة وسيلة أخرى مضمونة لرفع نسبة هذا الكولسترول المفيد. وأضافت بشكل واضح قائلة وحتى اليوم فإن رابطة القلب الأميركية لا تنصح مطلقا بتناول النبيذ أو أي من المشروبات الكحولية ابتغاء فائدة منها، فلا يوجد إثبات علمي على حد وصفها بأن النبيذ أو أي مشروبات كحولية تستطيع أن تحل محل فوائد المحافظة على الوزن وممارسة الرياضة البدنية ومعالجة ارتفاع الضغط والكولسترول.
وأضافت ان ادارة الغذاء والدواء الأميركية قد حذرت مرارا بالامتناع عن تناول الكحول مطلقا عند تناول أقراص الاسبرين بشكل يومي.
* الأطفال والكحول أطفال المدارس، وفي المراحل المتوسطة منها، عرضة بشكل أكبر للبدء في تناول الكحول حين تزينهم أو ارتدائهم ما يحمل شعارات للمشروبات الكحولية، وفق ما يشير إليه الباحثون من الولايات المتحدة.
ومن غير الواضح للباحثين هل أن ذلك يدفعهم إلى تناول الكحول، أم أن هناك أسباب أخرى لشيوع الأمر لديهم في سن مبكرة. لكن نتائج الدراسة مهمة لدرجة أنه من الضروري أن يتنبه الآباء والأمهات وكذلك المشرفون في المدارس إلى تأثير ذلك، على حد قول الدكتورة إيدن ماك كليور من كلية دارت ماوث للطب بلبنان في نيوهامشير بالولايات المتحدة.
وتابعت الدراسة أكثر من 2400 طالب، ممن تتراوح أعمارهم ما بين 10 و 14 سنة، والذين عند بدء الدراسة لم يكونوا يتناولون الكحول. الدراسة نشرتها المجلة الأميركية للطب الوقائي في عدد إبريل (نيسان) الحالي، وتمت فيها المتابعة لمدة سنتين، وتبين منها أن 14% منهم يتزينون بشعارات لمشروبات كحولية إما على القمصان أو المعاطف أو القبعات، وكانوا أكثر بنسبة 50% في البدء بتناول الكحول مقارنة بمن لا يتزينون بشعاراته.
وتشير إحصائيات المؤسسة القومية لإساءة استخدام الكحول والمؤسسة القومية لسلامة الطرق السريعة حول تناول الكحول من قبل القاصرين إلى أن واحدا من بين كل ثلاثة وفيات حوادث الطرق، و23% من وفيات الانتحار لها علاقة بتناول الكحول. وأن 90% من حوادث الاعتداء الجنسي في مخيمات طلاب الجامعات هي تحت تأثير تناول الكحول.
وتتأثر الفتيات أكثر من الفتيان بأضرار تناول الكحول نظراً لصغر حجم أجسامهن. كما ويتأثر الدماغ لديهم بدرجات تفوق تأثر البالغين خاصة من ناحية الذاكرة وغيرها من القدرات العقلية.
المصدر:نقلا عن جريدة الشرق الأوسط اللندنية

القلب الحزين
08-04-2008, 04:15 PM
ظاهرة الانتحار.. كيف عالجها القرآن



بقلم الباحث عبد الدائم الكحيل
لم أكن أتصور أن عدد حالات الانتحار في العالم تصل إلى أكثر من 800 ألف حالة وذلك كل عام!! وأمام هذا العدد الضخم كان لا بدّ من إجراء العديد من الدراسات والأبحاث حول هذه الظاهرة الخطيرة.
ففي كل 40 ثانية هناك شخص ينتحر في مكان ما من هذا العالم! وفي كل عام هنالك مئات الآلاف من الأشخاص يموتون منتحرين في العالم. وفي كل عام يموت 873 ألف إنسان بعمليات انتحار مختلفة (1). إنها بحق ظاهرة تستدعي الوقوف طويلاً والتفكر في أسبابها ومنشئها، بل وكيفية علاجها.
وفي مقالتنا هذه سوف نرى الأسباب الحقيقية الكامنة وراء الانتحار، هذه الأسباب هي نتيجة أبحاث كلّفت ملايين الدولارات، والهدف منها إيجاد علاج ناجع للانتحار، وعلى الرغم من الأموال الطائلة التي يتم إنفاقها كل عام لعلاج هذه الظاهرة إلا أن إعداد المنتحرين كل عام لا تتغير بل تزداد أحياناً.
وسوف نتساءل أيضاً: هل غفل كتاب الله تعالى وهو الكتاب الذي أنزله الله تفصيلاً لكل شيء، هل غفل عن ذكر هذه الظاهرة وعن ذكر علاج لها؟ بل سوف نقارن العلاج العلمي بالعلاج القرآني لنرى التطابق المذهل، بل لنرى أن القرآن يتفوق على العلماء وأبحاثهم العلمية.
حقائق حول الانتحار
- حسب إحصاءات الأمم المتحدة فإنه في أية لحظة ننظر إلى سكان العالم نجد أن هنالك 450 مليون شخص يعانون من اضطرابات نفسية وعصبية. إن أكثر من 90 % من حالات الانتحار يرتبط سبب انتحارهم باضطرابات نفسية وتحديداً الكآبة، أي فقدان الأمل الذي كان موجوداً لديهم (2).
- يعدّ الانتحار السبب الثامن لحالات الموت في الولايات المتحدة الأمريكية.
- الرجال أكثر عرضة للانتحار من النساء بأربعة أضعاف تقريباً. ولكن محاولات الانتحار عند النساء أكثر.
- في 60% من حالات الانتحار يتم استخدام الأسلحة النارية مثل المسدس.
- تشير الدراسات إلى أن قابلية الانتحار لدى الشخص تكبر مع تقدم سنّه، ولذلك نرى بأن هنالك أعداداً معتبرة بين الذين يموتون منتحرين وأعمارهم تتجاوز 65 عاماً. وهؤلاء معظمهم من الرجال.
عوامل تؤدي للانتحار
- إن عنصر الكآبة هو الأوفر حظاً في السيطرة على مشاعر من لديه قابلية للانتحار.
- كذلك مشاعر اليأس لها دور كبير في التمهيد للانتحار.
- إن تكرار محاولات الانتحار أو التفكير في الانتحار هي أسباب قوية لتنفيذ هذا الانتحار فيما بعد.
- إن الإدمان على الكحول والمخدرات قد يكون أحد الأسباب المؤدية للانتحار.
- المعتقد الديني حول الانتحار له دور أساسي في قبول فكرة الانتحار، فعند جهل الإنسان بأن الانتحار محرّم قد يستسهل هذه العملية. وقد يعتبر البعض أن الانتحار هو قرار نبيل للدفاع عن أخطاء أو خسارات كبيرة لا يتحملها العقل.
- فقدان شيء غالٍ أو خسارة كبيرة، وهذا يؤدي لنوع من رد الفعل قد ينتهي بالانتحار.
- عوامل نفسية مثل العزلة أو العدوانية قد تؤدي إلى التفكير بالانتحار.
عوامل الوقاية حسب معطيات العلم الحديث
يؤكد العلماء الذين درسوا آلاف الحالات لأشخاص قد ماتوا منتحرين على ضرورة العناية بمن لديهم اضطرابات نفسية قد تؤدي بهم إلى الانتحار. وضرورة رعايتهم من الناحية الطبية وتوفير الحالة النفسية السليمة لهم.
وبالطبع هؤلاء العلماء لا يعالجون المرض إلا بعد وقوعه، فالطبيب ينتظر ظهور المرض ثم يقوم بدراسته وتحليله وإيجاد العلاج الملائم له. ولكن هؤلاء العلماء لم يتمكنوا بعد من وضع علاج يخفف من حالات الانتحار، لأن الإحصائيات العالمية تظهر أن نسب الانتحار شبه ثابتة وتتأرجح حول معدل قد يصل إلى مليون منتحر كل عام.
أرقام مرعبة!
ولكي لا يظن أحد أننا نبالغ في هذه الأرقام، فإننا نقدم إحدى الإحصائيات الدقيقة جداً والتي تمت عام 2002 في الولايات المتحدة الأمريكية (3) وكان بنتيجتها:
بلغ عدد المنتحرين أكثر من 31 ألف حالة. عدد الرجال منهم 25 ألف رجل، و6 آلاف امرأة.
أكثر من 5000 شخص بين هؤلاء هم من المسنين الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاماً.
أما عدد الشباب بين هؤلاء (15-24 سنة) فقد بلغ 4000 منحراً.
وبناء على هذه الأرقام فإنه يمكن القول بأنه في أمريكا هنالك شخص يقتل نفسه كل ربع ساعة!!
وفي هذه الإحصائية تبين بأن هنالك 17 ألف إنسان قد قتلوا أنفسهم بإطلاق النار من مسدسهم.
وهنالك أكثر من 6 آلاف شخص فضَّلوا شنق أنفسهم.
أكثر من 700 من هؤلاء ألقوا بأنفسهم من الطوابق العليا.
وأكثر من 300 شخص رموا بأنفسهم في الماء فماتوا غرقاً.
ويمكن القول وسطياً بأنه في كل عام يُقتل 100 ألف شخص بحوادث مختلفة مثل حوادث السيارات وغيرها، وبالمقابل نجد أن 30 ألف شخص يقتلون أنفسهم، فتأمل هذه النسبة العالية جداً للذين يقدمون على الانتحار.
والعجيب في هذا التقرير أن هنالك 5 ملايين أمريكي حاولوا قتل أنفسهم!!!
وعلى الرغم من الوسائل المتطورة التي تبذل في سبيل معالجة هذا الداء فإن نسبة الانتحار زادت 60 بالمئة خلال النصف القرن الماضي! (4).
لقد كان الاعتقاد السائد قديماً أن أشخاصاً محددين فقط لديهم ميول نحو الانتحار، ولكن أثبتت الحقائق العلمية أن كل إنسان لديه إمكانية الإقدام على الانتحار فيما لو توفرت الظروف المناسبة. كما كان الاعتقاد السائد أن الحديث مع الشخص الذي ينوي الانتحار حول انتحاره سيشجعه على الانتحار أكثر، ولكن الدراسات أظهرت العكس، أي أن الحديث عن عواقب الانتحار ونتائجه الخطيرة وآلامه يمكن أن تمنع عملية الانتحار(5).
والسؤال: ماذا عن كتاب الله تعالى؟
ولذلك نجد أن القرآن العظيم لم يهمل هذه الظاهرة، فقد أعطى أهمية كبرى حول هذا الأمر وعلاجه فتحدث بكل بساطة ووضوح عن هذا الأمر. بل أمرنا أن نحافظ على أنفسنا ولا نقتلها فقال: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) [النساء: 29]. إنه أمر إلهي يجب ألا نخالفه.
ولكن هل يكفي هذا الأمر لعلاج هذه الظاهرة الخطيرة؟ لا، لأن الدراسات الحديثة تؤكد على ضرورة بث الأمل لدى أولئك اليائسين المقدمين على الانتحار، وضرورة معاملتهم معاملة رحيمة. ولذلك نرى مئات المواقع والمراكز قد خصصت لعلاج ومواساة من لديه ميل نحو الانتحار أو يحاول ذلك.
ولذلك فقد أتبع الله تعالى أمره هذا بخبر سار لكل مؤمن، يقول تعالى (إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)[النساء: 29]، إنه نداء مفعم بالرحمة والتفاؤل والأمل. ولكن لماذا هذا النداء؟
إذا علمنا بأن معظم حالات الانتحار سببها فقدان الأمل من كل شيء عندها ندرك أهمية الحديث عن الرحمة في هذا الموضع بالذات.
ولكن هل يكفي الحديث عن الرحمة والأمل؟ لا، لأن بعض الناس لا يستجيبون لنداء الرحمة، ولا بدّ من تخويفهم من عواقب الانتحار. ويؤكد العلماء في أبحاثهم عن منع الانتحار أنه لا بدّ من تعريف الأشخاص ذوي الميول الانتحارية إلى خطورة عملهم وعواقبه وأنه عمل مؤلم وينتهي بعواقب مأساوية.
وهذه الطريقة ذات فعالية كبيرة في منعهم من الانتحار. وهذا ما فعله القرآن، يقول تعالى في الآية التالية مباشرة: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا)[النساء: 30]. وتأمل معي هذا العقاب الإلهي: (فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا)إنها بحق نتيجة مرعبة لكل من يحاول أن يقتل نفسه.
من هنا ندرك أن القرآن العظيم لم يغفل عن هذه الظاهرة بل عالجها العلاج الأمثل. ولذلك نجد أن أخفض نسبة للانتحار هي في العالم الإسلامي!!! وذلك بسبب تعاليم القرآن الكريم. بينما يعاني الغرب من عدم وجود تعاليم تمنعه من الإقدام على الانتحار فتجد نسبة الانتحار عالية لديهم.
بين الأسطورة والعلم والقرآن
عندما نزل القرآن العظيم كانت هنالك مجموعة من المعتقدات عند الشعوب، ومن هذه المعتقدات أنه لا ينبغي الحديث عن الانتحار لأن ذلك سيشجع على الانتحار (5) ولو كان القرآن كلام محمد صلى الله عليه وسلم وأنه قد جمعه من الأساطير السائدة في عصره كما يدعي بعضهم، إذن كان الأجدر به ألا يتحدث عن الانتحار! استجابة للأسطورة التي تمنع الحديث عن هذه الظاهرة.
ولو كان القرآن كلام بشر كما يدعون إذن كيف علم بأن العلاج الفعال للانتحار هو إعطاء جرعة من الرحمة والأمل للشخص وإعطائه بنفس الوقت جرعة من الخوف من عواقب هذه العملية؟ كيف علم هذا البشر بعلاج الانتحار قبل أن يكشفه العلماء بأربعة عشر قرناً؟؟
إن وجود هذه الحقائق العلمية دليل صادق لكل من لديه شك بأن القرآن كتاب صادر من عند الله القائل: (قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا)[الفرقان: 6].
لنقرأ النص الإلهي كاملاً ونتأمل ما فيه من خطاب مليئ بالرحمة، يقول تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا * يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا * إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا)[النساء: 26-31].
ولا نملك في نهاية هذا البحث إلا أن ندعو بدعاء النبي الكريم والذي كان أكثر دعائه:
اللهم قنا عذابك يوم تبعث عبادك
الباحث عبد الدائم الكحيل

القلب الحزين
08-04-2008, 04:18 PM
العلاج بالحجامة




الدكتور عبد الباسط محمد السيد
نتحدث في هذه المقالة عن الحجامة وفوائدها، حيث وردت في دواوين السنة أحاديث كثيرة عن الحجامة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
1. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو كية نار، غير أني لا أحب أن أكتوي بالنار) أخرجه أبو داود.
2. وعن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا كان في شيء من أدويتكم خير ففي حجامة أو شربة عسل أو لدغة بنار توافق الداء، غير أني لا أحب أن أكتوي بالنار " رواه البخاري ومسلم .
وقال صلى الله عليه وسلم : " خير ما تداويتم به الحجامة " رواه البخاري.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم " إن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري " أخرجه البخاري. (القسط البحري :العود الهندي).
3. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خير الدواء الحجامة " أخرجه البخاري.
4. وقالت سلمى خادمة رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعاً في رأسه، إلا وقال له : احتجم ".
5. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " الحجامة تنفع من كل داء إلا الهرم فاحتجموا".(1)
6. عن أنيس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" من أراد الحجامة فليتحر سبعة عشر، أو تسعة عشر، أو إحدى وعشرين ولا يتبيغ بأحدكم الدم فيتقله "(2).
فليتحر: فليتخير، يتبيغ: أي غلبة الدم على الإنسان وتردده في مجراه فيؤدي إلى قتله.
7. عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به(3). شقيقة : ألم ينشر في نصف الرأس والوجه.
8. عن صهيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عليكم بالحجامة في جوزة القمحدوة، فإنه دواء من اثنين وسبعين داء، وخمسة أدواء من الجنون، والجذام، والبرص، ووجع الأضراس" (4).
القمحدوة : عظمة بارزة في مؤخرة الرأس. الجذام: داء يصيب الجلد والأعصاب الطرفية، يؤدي إلى تساقطها. البرص : بياض يصيب الجسد.
9. عن ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم : " نعم العبد الحجام يذهب الدم، ويخفف الصُّلب، ويجلو عن البصر" .
10. وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين عرج به ما مرَّ على ملك من الملائكة إلا قالوا : يا محمد، مُر أمتك بالحجامة(6).
11. وقال : " إن خير ما تحتجمون فيه يوم سبع عشر ويوم تسع عشر ويوم إحدى وعشرين" .
12. وقال : " إن خير ما تداويتم به السّعوط واللُّدود والحِجامة والمشيُ " .
وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لَدَّه العباس وأصحابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لدَّني؟ فكلهم أمسكوا، فقال لا يبقى أحد ممن في البيت إلا لُدَّ غير عمه العباس، قال عبد، قال النضر: اللدود والوجود.
13. عن ابن عمر رضي الله عنه قال : يا نافع قد تبيغ بي الدم فالتمس لي حجامًّا، واجعله رفيقاً إن استطعت، ولا تجعله شيخاً كبيراً ولا صبياً صغيراً، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الحجامة على الريق أمثَلُ، وفيه شفاءٌ وبركةٌ، وتزيد في العقل، وفي الحفظ فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء والجمعة والسبت ويوم الأحد تحرّياً واحتجموا يوم الإثنين والثلاثاء فإنه اليوم الذي عافى الله به أيوب من البلاء، وضرَّ به بالبلاء يوم الأربعاء، فإنه لا يبدو جُذام ولا برص إلا يوم الأربعاء، أو ليلة الأربعاء "(7).
فما هي الحجامة :
الحجامة هي نوع من كاسات الهواء التي كنا نستخدمها فيما مضى، وكانت تستخدم في الريف، وكان العرب يستخدمونها ثم جاء الرسول صلى الله عليه وسلم وأقرهم عليها وحثهم عليها، وحدد لهم مواضعها وأوقاتها.
ولكي نوضح الحجامة لابد لنا أن نتطرق إلى الحديث عن الإنسان، فالإنسان به دورة دموية شريانية ودورة وريدية ودورة ليمفاوية، ووظيفة الدورة الليمفاوية هي تصريف نواتج تكسير الخلايا وعندما يحدث بها سدد يبدأ ظهور المرض.
وعندما سُئِل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحجامة قال : إنها تشفي من الأخلاط، وكلمة الأخلاط هي التي نطلق عليها الآن سدد في الدورة الليمفاوية، فالحجامة تقوم بتسليك السدد في الدورة الليمفاوية، وتبدأ الدورة الوريدية حركتها وتتصرف خلال ذلك الأخلاط المتراكمة فيزول المرض ويُشفى منه الإنسان.
وعندما كنا نتكلم عن الحجامة فيما مضى كانوا يتهموننا بالتخلف والردة الحضارية إلى أن جاء الألمان، وظهرت في ألمانيا مدرسة مشهورة تدعى Faskجاء الأمريكان وظهرت في الولايات المتحدة مدرسة تدعى Cupping.
ومن ذلك الحين أصبح حديثنا عن الحجامة حديثاً طبيعياً طالما أن هناك مدارس طبية عالمية كبيرة تناولت الموضع بجدية، ومن الجدير بالذكر أنهم تكلموا عن شفاء كثير من الأمراض بالحجامة كما أنهم أخذوا نفس المواضع التي حددها النبي صلى الله عليه وسلم وذكروا أنهم استفادوا من التراث العربي والصيني، وفي الحقيقة إنه الإعجاز النبوي!
قال ابن عباس رضي الله عنهما:
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجم ثلاثاً، واحدة على كاهله والثانية على الأخدعين"(8).
والكاهل هو الجزء الذي بين الكتفين والأخدعين هما عرقان على جانبي العنق، والأخدعين هو شعبة من الوريد واء الأذنين.
والرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث وضح لنا مواضع الحجامة وهي على الأخدعين وعلى الكاهل، وهذه المواضع هي التي ابتدأ بها الـ Fask في ألمانيا والـ Cuppingفي أمريكا.
وقد احتجم رسول الله عليه وسلم وهو محرم من شقيقة(9)(الصداع النصفي).
كما أنه صلى الله عليه وسلم احتجم من السم الذي وضعته له اليهودية في الشاة واحتجم أيضاً صلى الله عليه وسلم على وركه من تعب كان به .
أهمية الحجامة
عن ابن عباس قال رسول الله عليه وسلم: " ما مررت ليلة أسري بي بملأ من الملائكة إلا وكانوا يقولون : يا محمد عليك بالحجامة "(11).
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " نزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم بحجامة الأخدعين والكاهل"(12).
وعن أنس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مازال جبريل يوصيني بالحُجم حتى ظننت أنه لابد منه "(13).
وعن صهيب أن النبي صلى الله عليه وسلم : " عليكم بالحجامة في جوزة القحمدوة وهي نقرة القفا، فإن منها شفاء من اثنين وسبعين داءً " .
ونحن كمسلمين تناولنا هذا الحديث وغيره كقضية مُسلم بها من باب (وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحي).
إلى أن بحث العلماء الألمان وتوالت بحوثهم وقالوا : إن نقرة القفا هي التي تلي الغدة النخامية ويمر بنقرة القفا 72 هرمون من الغدة النخامية ويذهبون إلى بقية غدد الجسم والغدة الصماءن ولذلك أي خلل في أي هرمون يؤدي إلى داء والحجامة في نقرة القفا تؤدي إلى الشفاء من 72 داء.
وبحث ذلك ثلاث علماء ألمان من مدرسة الـ Fask منذ ستة أشهر فقط ورسول الله صلى الله عليه وسلم أكد ذلك من أربعة عشر قرناً أو يزيد.
وذكر ابن القيم رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم في عدة أماكن من قفاه بججم بحسب ما اقتضاه الحال، كما أحتجم في غير قفاه بحسب ما دعت الحاجة إليه.
وانطلاقاً من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أحي سنة من سنتي قد أميتت بعدي كان له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص ذلك من أجرهم شيء " كان لزاماً علينا التحدث في هذا الموضوع.
تلك السنة المندرسة هي السنة الشافية من كثير من الأمراض التي انتشرت في عصر الماديات، تلك الأمراض التي لا يوجد لكثير منها إلى الآن دواء.
لماذا نتلكم الآن عن الحجامة؟
للأسف نحن تركنا كثيراً من تراثنا الطبي، بل نسيناه، ومن هذا التراث الحجامة، وما تم إنشاؤه من معاهد متخصصة وقيام مدارس كبرى من معاهد متخصصة وقيام مدارس كبرى بدراسات عالية حول الحجامة تزيد المؤمنون إيماناً.
سبحان الله ! سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تحيا ويحييا الكفار في الولايات المتحدة وألمانيا وغيرهما!!
فها هو الغرب الذي يسعى وراء العلاج بالسنة دون أن يشعر، وكان الأولى بهذا الزحف والأولى بنشر السنة نحن المسلمون.
من الجدير بالذكر أن أول مواضع تلكم عنها الأمريكان للحجامة هي أول مواضع احتجم منها النبي صلى الله عليه وسلم وهي الأخدعين والكاهل ونقرة القفا التي تشفي من 72 داء.
وليس معنى أن الحجامة لابد أن تؤدى بطريقة طبية سليمة بحسب ما يحدده الأطباء، والنبي صلى الله عليه وسلم علَّمنا الأوقات المفضلة للحجامة في السابع عشر والتاسع عشر والحادي والعشرين من الشهر العربي، وعلمنا أيضاً مواضع الحجامة ولكلٍّ ذلك حكمة اكتشفها الأطباء والدارسون في العصر الحديث.
لقد وجد منذ فترة أن هناك ثم علاقة بين ضوء القمر وبين المد والجزر في البحار والأنهار والمحيطات وبما أن الإنسان البالغ تركيبه يزيد عن 80% ماء وبما أن البحار والأنهار والمحيطات في تمام كمال القمر وتمام كماله يوم 17ـ19ـ21 فيزيد المد والجزر في البحار وبالتالي يزداد الماء الموجود بنسبة 80% أو أكثر، ولذلك أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعمل الحجامة في هذا الوقت حيث يزداد الإنسداد الموجود أو الأخلاط الموجودة، وفي هذه الحالة يصبح هناك إمكانية تصريف كامل وانفتاح للصرف الكامل.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/3/cupping.therapy.jpg
صورة لحجام وهو يقوم بالحجامة بواسطة كاسات الهواء
ومن هنا كان حض النبي صلى الله عليه وسلم على صيام الثلاثة أيام البيض 13ـ14ـ15 وهذه الأيام هي تمام كمال القمر حيث قال : " إن من صام هذه الثلاث كان حقاً على الله أن يرويه يوم الظمأ " .
وفي هذا الحديث إعجاز كبير لأن القمر في هذه الأيام يكتمل تماماً وبالتالي يزيد المد والجزر في جسم الإنسان، حيث يتكون جسم الإنسان 80% ماء، وبالتالي يزيد جموع الإنسان، لذلك يوصينا النبي صلى الله عليه وسلم بالصوم.
الحقيقة أن الكثيرين يرون أن نحتجم في أي وقت، ولكن أفضل الأيام هي التي علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك هو الثابت علمياً، وعملها في تلك الأيام يحقق نجاحاً كبيراً عن عملها في غيرها من الأيام، حيث يزداد السدد الموجود.
ولابد أثناء البحث في قواعد الطب الإنساني من احترام قواعد جسمه، فالجسم البشري يمتلك إمكانيات طبيعية قوية جداً، لأنه من خلق الله سبحانه وتعالى.
فمثلاً : القلب ينبض ألف مرة كل 24 ساعة ويضخ 6 لترات من الدم عبر 96 ألف ميل من الأوعية الدموية، وهذه اللترات الستة تحتوي على 24 تريليون خلية، وسبعين مليون خلية تضاف، لأن سبعين مليون خلية يحدث لها استبدال يستهلكها الطحال، والجسم ويكون غيرها مرة أخرى، يحدث ذلك كل ثانية، ويتم إحلال وتجديد لسبعين مليون خلية.
وأيضاً درجة حرارة الجسم 37ْويحافظ على هذه الدرجة على هذا المستوى 4 مليون فتحة تهوية، وهي تمثل جهاز تكييف لهذه الماكينات أو لتلك المدينة الكبيرة المترامية الأطراف (الإنسان).
وتمد الرئة الجسم بالأوكسجين فالجهاز الهيكلي يتحرك بإعجاز محكم ويتحرك الإنسان بهذا الشكل الرشيق المعجز.
والخلية هي أصغر شيء في جسم الإنسان تعمل بتكنولوجيا تفوق كل وحدات العالم التكنولوجي لأن الفاقد في أحدث ماكينة في العالم يصل إلى 20% أما الفاقد في الخلية لا يصل إلى 2% كما يوجد آلاف المركبات في الخلية من الكروسومات والجينات والميتوكوندريا والإنزيمات والهرمونات ويوجد آلاف العمليات الحيوية التي تجري داخل جسم الإنسان وهو لا يشعر، وحكمته، ويقولون بعد ذلك، ذكاء فطري! إنها قدرة الخالق (صنع الله الذي أتقن كل شيء).
لذلك هناك 75 ترليون خلية تعمل لمدة 60 أو 70سنة وتجري في سلاسة متناهية، وأن الضفيرة الوراثية " الشفرة الوراثية " يعمل منها 10%، 90% فارغ، وعملية الإحلال والتجديد في هذه الضفيرة تحدث كل سبع سنوات أي كل سبع سنوات يتم الاستغناء عن الـ 10% ويحل 10% غيرهم.
وهذا هو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : " أعمار أمتي بين الستين والسبعين "، ومعنى ذلك أننا نستنفذ 100% بعد تمام السبعين وبحلول السبعين يكون قد استهلكنا 100% من الضفيرة الوراثية، ولذلك أوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم باستخدام زيت الزيتون فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " ائتدموا بالزيت وأدهنوا به فإنه من شجرة مباركة " .
فالتوافق الذي يتم بين كل أجزاء الجسم لابد وأن ينظر إليه الإنسان باعتباره شيء باهر الألباب فمثلاً: شكة الدبوس، وجد علماء السيبرينتيك(علماء السيبرنتيك هم العلماء الباحثون في كيفية توصيل الألياف العصبية، الإشارات إلى المخ وكيف يقوم المخ بترجمتها وإرسالها إلى المناطق الأخرى) أن شكة الدبوس لكي تصل خلال الألياف العصبية وتصل إلى المخ ويقوم المخ بترجمتها ثم يرسلها للمكان الذي شكه الدبوس، لكي تستجيب بتلك الحركة اللاإرادية فتسحب بسرعة وجدوا أن هذه العملية تتم في واحد/مليون جزء من الثانية.
وهؤلاء العلماء " السيبرينتيك " عندما أحبوا أن يحاكوا هذه الشكة علمياً قالوا أنهم سيحضرون Icesويضعوا إلكترونات، فاكتشفوا أنه لكي تصل شكة الدبوس إلى الحاسب الآلي ويترجمها بعد برمجته لكي تصل إلى الحاسب الآلي وتعود يستغرق ذلك 120 ساعة ذهاب و120إياب.
وهذا الإنسان صناعة الله، وكل ما فيه من هذه الأمور صناعته، ولذا يملك الإنسان تلك القدرات الفائقة على إعادة ترتيب نفسه أمام الظواهر الكونية، ولابد من تشجيع هذه القدرات التي قال عنها الإمام علي رضي الله عنه:
داؤك منك وما تبصر دواؤك فيك وما تشعر
تحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
ولذلك قال الإمام علي : إن الإنسان إذا سما به عقله ونظر وجد أن به سبع فتحات في وجهه، يمثلون السموات السبع، وقال إن اليدين والرجلين وفتحة السرة والقبل والدبر يمثلون الأرضين السبع، ولذلك قال:
تحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
وهذا معنى الاصطلاح العلمي الحديث:
(Well Organists System) أي أنه منظم تنظيماً حسناً، لا يمكن أن يحاكيه أحد، إذاً نحن في حاجة إلى منظومة طبيعية جديدة أو إلى تعديل كبير للمنظومة التي نعيش فيها، وصدق المثل الإنجليزي القائل: كثير من الدواء هو عبارة عن السموم بعينها:
أثر الدواء على الصحة العامة للإنسان:
ولقد اقترفنا نحن هذا الخطأ، حين بدأنا ندخل الكيماويات المصنعة والمخلقة في أجسادنا، وتتمثل المشكلة في الحقيقة أننا وضعنا الأشياء في غير مواضعها وخالفنا فطرة الخالق، حيث تشغل المراكز النشطة، أو مراكز الاستقبال في الخلايا، وتظل تشغلها ولا تتركها.
وكلما تناول الإنسان الدواء كلما تسكرت المراكز النشطة، حتى تملتئ تماماً ويصبح الدواء لا ينفع، وهذا ما يسمونه التأقلم على الدواء أو الإدمان، لذا ينبغي أن نعيد النظر في هذه الأمور ونعود إلى الطب النبوي.
والدارس لموضوع الحجامة سواء كان في المدرسة Fascingأو الأمريكية Cupingيستطيع أن يحدد ويميز بكل بساطة نقاط العمل وليعلم أنها لا تختلف كثيراً عن نقاط عمل النظرية الصينية في العلاج بالوخز بالإبر، كما أنها لا تختلف أيضاً عن نقاط العلاج بالضغط يعني في أهل التبت، حيث يقولون أن هناك مواضع للطاقة يقومون بالضغط عليها، وهذه النظرية بدأ الأوربيون يتبعونها في الوقت الحالي.
وفي الحقيقة هناك نظريات متعددة لعمل هذه النقاط، فالنظرية تقول: إن الجسم يحتوي على 12 قناة أساسية، وأربع قنوات فرعية، وهذه القنوات تجري فيها طاقة مغناطيسية، وطالما هذه االطاقة تجري في يسر وبلا عوائق فإن الإنسان يكون بصحة وعافية، أما إذا حدث اضطراب في مجرى هذه الطاقة تبدأ المشاكل في الظهور، وعلى هذه المسارات الكهرومغناطيسية نقاط، وفي حالة اضطراب صحة الإنسان تضطرب كهرومغناطيسياً وتعطي إشارات لأجهزة خاصة تدل على أنه حدث في هذه المناطق نوع من الخلل أو ضعف المقاومة، ويوجد جهاز يستطيع أن يقيس الذبذبة ويحدد نوع المقاومة أو نقاط الضعف الخاصة.
فمثلاً أمراض الكبد لها نقاطها، وذات دلالات خاصة، وأمراض القلب لها دلالات خاصة وكذلك الضغط والسكر والروماتيزم وغيرها.. إلخ.
وهذه النقاط بالإضافة إلى كونها نقاط دالة على مشكلة صحية في الجسم فهي أيضاً نقاط تقوية، أو يمكن تسميتها محطات تقوية، فإذا حدث فيها مشكلة وجب التعامل معها بالطريقة المناسبة وبذلك يتم تقوية التيار مرة أخرى في الشبكة حتى تعود الشبكة الكهربائية إلى سابق عملياتها.


يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــع

القلب الحزين
08-04-2008, 04:20 PM
يتبــع موضوع ..... العلاج بالحجامة

معنى كلمة الأخلاط:
إن كلمة الأخلاط التي ذكر النبي أن الحجامة تشفي منها كانت شائعة في الطب القديم، وكما قلنا: إن تصريف الخلايا يتم في الأوعية الليمفاوية والسدد الحادث تقوم الحجامة بتسليكه، كما يقوم أحدنا بتسليك الحوض من الرواسب وإلا سيفيض الماء ويتساقط على الأرض، لذلك علمنا النبي أفضل أوقات الحجامة وهي أيام (17ـ19ـ20).
وقد وجد أن بعض النقاط في نقط الطاقة أو مسارات الطاقة وجدوا أن الضغط عليها يعمل تأثيراً مسكناً يفوق استعمال كثير جداً من المسكنات الكيميائية، وهذا المفعول المسكن ينتج من ارتفاع مقدرة تحمل الألم بعد التعامل مع النقاط المنشودة.
وقد وجد أنه بالتحليل الكيمائي أن الجسم ينتج بالتعامل مع هذه النقاط مادة الأندروفين وهذه مادة مسكنة أي أن النقاط الخاصة بالتسكين تنتج الأفيونات الطبيعية التي خلقها الله تعالى، وهناك بعض النقاط لها مفعول مهدئ وقد وجد أن التعامل مع هذه النقاط يجعل الإنسان يهدأ، وقد يذهب في سبات عميق.
وهذا ما يُفعل في الطيران السنغافوري دائماً عندما تكون هناك رحلة طويلة، يرسلون عدداً من البنات الصغيرات مدربين ومعرَّفين بهذه الموضع ويقمن بتدليك هذه المناطق، على إثر ذلك ينام الناس لمدة ربع ساعة، إلى أن يوضع الأكل فينتشرن ويلدن أماكن أخرى، وعندها يستيقظ الناس من النوم ويستردون عافيتهم تماماً، إذاً هناك نقاط لها مفعول مهدئ.
وجدوا أن التعامل مع هذه النقاط يجعل الإنسان يروح في سبات عميق، وكانوا قديماً يقولون أن هناك هرمونات مسئولة عن النوم، لكن استخدام الحجامة في الحقيقة يسلك وينظف تلك الأخلاط، وبالتالي تعود الأمور إلى نصابها، وعندما تعود الأندروفينات يستطيع الإنسان أن ينام جيداً.
أثر الحجامة في المواضع المختلفة للجسم:
ووجد أن بعض النقاط لها مفعول توازني وبالتعامل معها يعود الأتزان إلى الجسم مرة أخرى ويقوم بذلك الجهاز السمبتاوي واللاسمبتاوي في الوقت نفسه، حيث تعيد هذه النقاط التوازن إلى الجسم وتخفض الضغط المرتفع وترفع الضغط المنخفض وتزيل الاضطرابات الهرمونية للرجال والنساء على السواء، ولذلك سميت نقاط المفعول التوازني.
وهناك نقاط موجودة لزيادة القوة المناعية، ولها خاصية هامة وهي زيادة نشاط الكرات الدموية البيضاء، كما أنها تزيد من الجلوبيرونات المسؤلة عن المناعة وهي خمسة (ألفا (1)، ألفا (2)، بيتا (1)، بيتا (2)، جاما).
ولقد استخدمت بعض الدول في شرق آسيا هذا الأسلوب في علاج بعض حالات الأقدام السرطانية باستخدام النظرية الشرقية للعلاج، حيث وجد أن مادة الأندروفين وهي عبارة عن المواد التي نستخدمها في حقن فيروس (C) وجدوا أنها مادة تنتج في الكبد طبيعياً.
كما قد وجدوا أن بعض المراكز بالضغط عليها أو بعمل حجامة عليها نستطيع زيادة مادة الأندروفين في الدم، وبالتالي تزيد من مقاومة السرطان أو الفيروسات، لأن علاج الفيروسات دائماً هو علاج الأورام.
وقد وجد أن بعض النقاط أو بعض الحجامات تنشط مراكز الحركة في الجسم أن الخلايا العصبية الساكنة تبدأ في مزاولة نشاطها مرة أخرى، وذلك خلال دورة عصبية تشترك فيها خلايا معينة، وذلك في حالات الضمور والشلل حيث يقومون بعمل استحساس لهذه الخلايا وبكثرة الحجامات في هذه المواضع نصل إلى نتائج ممتازة.
وقد وجدوا أن الحجامة من الممكن أن تزيد من الدوبامين المسؤل عن الشلل الرعاش، لكن لابد أن يقوم بها طبيب متخصص، وإذا لم يقم بها طبيب متخصص فهذه هي الرّدة الحضارية.
أنواع الحجامة
الحجامة ثلاثة أنواع:
الحجامة الجافة :
ونستخدمها دائماً لمرضى السكر، ولأن مرضى السكر يعانون من كثير من المضاعفات لأن أي مريض سكر يعتريه فترة من عدم الانتظام ويحدث عنده تنميل في الرجلين، كما يحدث قرص في الرجلين ويطلقون على ذلك التهاب في الأعصاب الطرفية. ونعني بالحجامة الجافة وضع كاسات على المواضع المحددة، ثم نقوم بشفط الهواء وذلك بتقنين علمي ثم لا نقوم بتشريط هذه المواضع وذلك أن مرضى السكر نخشى عليهم عدم التئام الجروح كما أننا نخشى على قدم مريض السكر من أن يصاب بالغرغرينة.
وخاصة عندما يقل الإحساس في الأصابع، في الأطراف، فإن الحجامة هي أحسن علاج، وهي من الموسعات، فكانوا قديماً يعطون للمرضى موسعات طرفية، ويستخدمون بعض المواد التي تقلل من الإرشادات العصبية.
لكن وجود بما لا يدع مجالاً للشك أن الحجامة تعيد الإحساس إلى الأطراف، وبالتالي تقي مريض السكر أن يصاب في قدمه، ذلك المرض المخيف الذي إن لم يتم علاجه قد يؤدي إلى الغرغرينة، لأن المريض لا يحس، لأن الإحساس لا يصل إلى الليفة العصبية.
الحجامة بالتشريط:
وتوضع فيها الكاسات على المواضع المحددة ويسحبون الهواء بالجهاز المقنن لذلك نجد بعد ذلك زرقان شديد نتيجة تجمع الأخلاط في تلك المواضع، فنقوم بتشريط هذه المواضع، تشريط أقل من ورقة السيجارة.
على أنه لابد أن يكون هناك مشرط مخصص لكل مريض لا يستخدمه غيره لكي لا يحدث تلوث، وعقب نزول الدم يشعر المريض براحة شديدة، حيث يتم خلال هذه العملية إزالة الانسداد الموجود في هذه المنطقة حيث المواضع التي بها انسداد تزرق والمواضع التي ليس فيها انسداد لا تزرق.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/3/cupping2_2.jpg
صورة تبين كيفية الحجامة بالتشريط وذلك بوضع كأس الحجامة على المكان المحدد بعد شفط الهواء بواسطة إشعال عود ثقاب فيه قبل وضعه في المكان المحدد وذلك لتفريغ الهواء من الكأس ثم يوضع في المكان المحدد طبعاً هذه هي الطريقة التقليدية
الحجامة الانزلاقية :
وهذا النوع دائماً ما يكون في الحالات المصاب أصحابها بانزلاق غضروفي قد شمل جزءاً كبيراً من الظهر، وفيها يتم إحضار كأس واحدة ثم يُسحب منها الهواء عن طريق الجهاز الماص، بالقدر الملائم تبعاً للتقنين العلمي ويوضع على منطقة الظهر زيت الزيتون، وبذلك يمكن تحريك الكأس من مكان إلى مكان آخر، لأن زيت الزيتون يجعله ينزلق، ولذلك سموها انزلاقية.
وهذا يتم خلال الظهر كله إلى أن يظهر المكان الذي بحاجة إلى تشريط لكي نزيل منه الأخلاط.
عالم الحجامة شفاء ودواء
كما أنه احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم من شقيقة (الصداع النصفي) وإلى الآن لا يوجد للصداع النصفي في العالم كله، إنما هي مسكنات، ومن خلال حجامة واحدة ينتهي الصداع النصفي تماماً، صلى الله عليك يا معلم الناس الخير.
الحجامة ومرض الهيموفيليا
وقد كانت ملكة بريطانيا الأم مصابة بمرض الهيموفيليا وهي مرض النزيف، الذي من أعراضه حدوث نزيف شديد لا يستطيعون أن يوقفوه، ولما علموا أمر الحجامة أرسلوا إلى بعض المتخصصين في سوريا، الذين أجروا لها حجامة، وقد شفيت من مرض الهيموفيليا شفاءً تاماً.
الحجامة والصرع
وهناك عدد كبير جداً من الأمراض، على سبيل المثال الكهرباء الزائدة في المخ تتسبب في نوع من أنواع الصرع، والعلاج المستخدم لهذا المرض حالياً هو جرعات من الدباكين والتجراتون معايشةً، وفي حالة عدم تناول هذه الجرعات يحدث للإنسان المصاب نوبة صرع، لكن بالحجامة نستطيع إزالة المرض تماماً.
والحجامة تعد علاجاً من أمراض كثيرة فهي تشفي من الروماتيزم، وتحسن حالات الروماتويد وتتدخل في مسألة الربو، وتؤخر وجود النوبات الربوية وتخفف من حدتها، كما أن لها علاقة بآلام الظهر والرقبة.
وهي علاج أيضاً لدوالي الساقين الذي يصاب به كثير من الناس، نتيجة كثرة الوقوف على الأقدام، فيحدث لهم تصلب في الدوالي.
يعقبه إحساس بحرقان في الرجلين، وسبب هذا الحرقان ترسب الأحماض الناتجة من التمثيل الغذائي وتركزها في الدم في مناطق الدوالي، حيث أن هذه الأحماض لا تصعد إلى الدورة الوريديدية لكي تُنقى وترجع تامة مرة أخرى، وبالتالي يحدث الحرقان في الرجلين.
والعلاج في الإسلام بالصلاة، فالسجود يقلل من الضغط على الدوالي فينخفض من 126 سم زئبق في السجود الأول إلى 17سم زئبق وفي القيام من السجود(الجلسة بين السجدتين)ويصل إلى 11سم زئبق، وتتم بذلك تصفية الدم في هذه الشرايين.
والطريف أنهم أخبروا مريض الدوالي بهذا العلاج وقالوا له : ضع على قدمك ماء ثم اجلس كأنك قاعد من السجود وأصبح هذا علاجاً لدوالي الساقين، وقد وجدوا أن بالحجامة يمكن التخلص من هذا الداء حيث قلنا أنه نوع من أنواع الانسداد، وبالتالي تصرف الحجامة هذا الانسداد.
الحجامة والسمنة:
والحجامة أيضاً لها علاقة بالسمنة، لأنها من الممكن أن تذهب للنقاط المسئولة عن حالات الشبع وعندما يتم عمل الحجامة في المناطق المسؤلة عن الشبع وجد أن الإنسان يصل إلى الشبع مبكراً، وقد وجدوا أيضاً أن الحجامة تشفي من أمراض المعدة والقولون وكثير من الأمراض الجلدية.. الخ.
الحجامة والناسور
والحجامة تشفي أيضاً من الناسور وغيره، وهناك حالات عديدة نجحت فيها الحجامة نجاحاً كبيراً، وقد فشل الطب الحديث في علاجها، على سبيل المثال ذكر لي رجل أنه سافر إلى بلد أجنبي ليعمل عملية ثم رجع إلى مصر وقد يئس من الشفاء، ثم ذهب إلى أحد الحجامين المتخصصين، وكتب له الشفاء تماماً.
وقلنا إن السنة نبهت على الحجامة في مواضع عديدة مثل الكاهل والأخدعين ونقرة القفا، كما احتجم النبي صلى الله عليه وسلم في سم وضع له في شاة، وضعته امرأة يهودية، وكان قد تناول سبع تمرات في ذلك اليوم فلم يصبه سم داخلي، وإنما ذهب إلى بعض المواضع وقد كشفها الله له بنور النبوة ـ وكان كل سنة في موعد أكل هذه الأكلة يحتجم في هذا الموضع، ويقول صلى الله عليه وسلم : " إنه موعد قطع أبهري من أكلة خيبر " .
والأبهر هو الشريان الأساسي الصاعد للمخ أو من القلب للمخ أو من القلب للكبد للمخ، وبانقطاع الأبهر يموت الإنسان.
ولذلك كان يحتجم الرسول صلى الله عليه وسلم كل عام من أكلة خيبر، وما شكا أحد برسول الله أي مرض إلا وأمره بالحجامة وحدد له مواضعها.
وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ومناطق الطاقة
ومن الطريف أن المتأمل في وضوء النبي صلى الله عليه وسلم حيث التدليك، وتخليل الأصابع، فيخلل أصابع الشمال باليمين وأصابع اليمين بالشمال ويضغط بين الأصابع، ثم المضمضة والاستنشاق وقوله : " إن الشيطان يبيت على خياشيم أحدكم" .
ولذلك أمرنا بالاستنشاق والاستنثار، ويروى أنه إذا غسل وجهه كان يدلك بين العينين ـ وهاتان النقطتان تُسميان العين الصنبورية ـ ويصل بيديه إلى شحمة الأذن وأسفل الخدين، ويكرر ذلك 3 مرات، ثم يغسل يديه إلى المرفقين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلف يديه عند عظمتي المرفقين ويضغط عليهما.
كل هذه المواضع هي نقاط الطاقة التي تبعث الطاقة في الجسم، والصينيون يقولون: إن كل مراكز الأعصاب لها نقاط في الأذنين ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلك الأذن من الخارج ثم من الداخل وعند مسحه لرأسه يأتي عند الأخدعين ويضغط فإذا أحس أحدنا بتعب شديد يأتي وراء أذنيه، بكلوة يديه ويمر بهما على أذنيه ويدلكهما تدليكاً شديداً بعض الشيء، فيشعر أنه أعيدت إليه الطاقة مهما كان متعباً.
ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعد هذا يغسل قدميه إلى الكعبين ويبدأ المسح على ظاهر القدم، ثم يدلك بأصبعه الخنصر بين أصابع قدميه، وهذه المواضع هي التي منها مناطق الطاقة والنقاط العصبية وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا كيف نشحن جسمنا خمس مرات كل يوم.
وفي الحديث :" إذا توضأ العبد خرجت ذنوبه من بين عينيه، ومن بين أذنيه، ومن بين يديه، ومن بين رجليه، فإذا قعد قعد مغفوراً له" صلى الله عليك وسلم يا سيدي يا رسول الله وجزاك الله عنا بخير ما جزي نبياً عن أمته.
للاستشارات الطبية:
يمكن إستشارة الخبير في الحجامة: الأستاذ طارق عبده إسماعيل


الهوامش:
1) رواه البخاري ومسلم .
2) رواه ابن ماجة، ج2 ص1135 ، ح 3486.
3) البخاري، الطب، باب 15،ح 5701، وراجع ابن ماجة، الطب، باب 22.
4) رواه الطبراني، ورجاله ثقات، والموطأ، الاستئذان، باب 27.
5) الترمذي 4/391 ، وابن ماجه، الطب ، باب 22، وأحمد4/391 وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
6) في سند ابن ماجة هو من حديث جُبارة بن المغلس، وهو ضعيف وفي إسناده عباد بن منصور وهو ضعيف أيضاً.
7) ابن ماجه 1153/2، 1154، ح3487
8) وراه البخاري ومسلم.
9) رواه البخاري .
10) رواه ابن ماجة.
11) أخرجه ابن ماجة بسند ضعيف
12) أخرجه الديلمي.

القلب الحزين
08-04-2008, 04:22 PM
الطب النبوي معجزة بكل المقاييس




بقلم الأستاذ طارق عبده إسماعيل
باحث ومعالج بالطب النبوي
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله
هناك قائمة أمراض عديدة في الطب الحديث يقال عنها أنها أمراض ليس لها علاج (مستعصية) . وأصبح هذا الأمر مشاع بين الممتهنين الطب والمهتمين به وغيرهم
وأصبحنا نسمع ونرى الملايين يموتون بالايدز والملاريا وأمراض الكبد وغيرها الكثير الأمراض المستعصية علي الطب الحديث كما يقال . ولكننا إذا نظرنا وتدبرنا في حديثا رسول الله (ما أنزل الله داء إلا وانزل له شفاء). رواه البخاري ( 5354 )
نجد أنفسنا أمام عقيدة يجب أن نؤمن بها وندرك من خلالها بأن هذه الأمراض مهما كان أمرها لابد وأن لها دواء وشفاء. ولكن أين هو هذا الدواء؟ ( هذا هو السؤال). وإذ بنا نقف مرة أخري أمام عدة أقوال صحيحة بل في قمة الصحيح المروي عن رسول الله منها (أن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري ). البخاري ومسلم.
وقوله أيضا (الحبة السوداء شفاء من كل داء) البخاري ومسلم.
فتعالوا بنا نتدبر هذان الحديثان فقط. فهذه المثالية في الدواء الذي وصفه رسول الله مع أسلوب الحصر الكامل لكل داء ستكون بالفعل العلاج لهذه الأمراض المذكورة التي عجز عنها الطب الحديث. هذه حقيقة يجب أن نؤمن بها فرسول الله ما ينطق عن الهوى و سبحانه وتعالى آتاه الحكمة المختصرة أي واقع عملي يحياه الناس وينعموا به والا فما الفائدة ؟ فالأحاديث تتحدث عن أمر مجزوم به وله واقع في حياة المسلمين وليس من الأمور الغيبية التي ينتهي الإيمان عند مجرد الاعتقاد فقط. لاسيما مع هذه المعاناة التي يعيشها المسلمين الآن في هذا الواقع الأليم فيكفي أن نعلم أن أربعة مليون إنسان يموتون سنويا بسبب الملاريا في أفريقيا معظمهم من المسلمين وهذه أحد الأمراض التي عجزت عنها شركات الأدوية العالمية وأقلعت عن الخوض في أبحاث علاجية لها لاسيما أن العائد المادي سيكون ضعيف جدا لأنه مرض الفقراء كما أطلقوا عليه .هذا مثال لمرض واحد فقط من جملة هذه الأمراض القاتلة.
لذا فقد استعنت بالله. وأعددت برنامج للعلاج بالصحيح من الطب النبوي بل قمة الصحيح الثابت من كلام رسول الله وهو المذكور جمعا في البخاري ومسلم والبعض من كتب السنة الاخري ووجدت أن الأمر يسير في الدراسة والواقع العملي فمجموع هذه العناصر لم يتجاوز التسعة وهي الحجامة وعود القسط الهندي والحبة السوداء والرقية وحليب الإبل وأنوالها والعسل والعجوة والتلبينة والكمأة ثم جعلت الأربع عناصر الاولي أصل ثابت لكافة الأمراض لابد منها ألا وهي الحجامة والقسط الهندي والحبة السوداء والرقية بالمعوزتين وسورة الإخلاص وسبب هذا أن رسول الله وصف هذه العناصر الأربعة بأوصاف جامعة مثالية في الشفاء والدواء ثم أضفت إلى هذه العناصر الأربعة من باقي العناصر التسعة كل حسب حالة المرض لما فيها من شفاء ولكن ليس بأسلوب الحصر لكل مرض كما في الأربعة الأولي اللائي ذكرنا.
فمثلا من كان مصاب بفيروس سي مع تليف الكبد كانت الوصفة العلاجية كالأتي:- العناصر العامة الأربعة المذكورة لأي مرض:- (الحجامة والقسط البحري والحبة السوداء والرقية بالمعوزتين وسورة الإخلاص) مع إضافة حليب الإبل وابوالها مع العسل وهكذا في بعض الأمراض تكون هناك إضافات من باقي العناصر التسعة مع العناصر الأساسية الأربعة تختلف من مرض إلي مرض.
وبدأت في وصف هذه الأدوية النبوية الصحيحة لأصحاب الأمراض المستعصية. ومما زاد أقدامي علي هذا الأمر أن هذه الأدوية النبوية- آمنة وليست لها أعراض جانبية مهما اختلفت نسب الجرعات - وغير مكلفة مادية- وفي متناول الجميع وهذه رحمة من الله سبحانه – إلا أن هذا أيضا سبب في إحجام شركات الأدوية العالمية عن إبراز قيمة هذه العناصر العلاجية النبوية وأدراجها في برنامج أبحاثها. وهذا كما قلنا لأنها في متناول الجميع ولن تجني منها هذه الإرباح الخرافية التي تجنيها من المستحضرات الكيميائية الاخري. بالإضافة إلى أن نشر هذه الأبحاث سيكون دعوة مباشرة لنشر الإسلام بقوة بطرق علمية وطبية حديثة وفي هذا ما يخالف عقائد وتوجهات أصحاب هذه الشركات العالمية من يهود ونصارى. إلا انه قد تكون هناك خروقات ثم ما يلبث أن يتم التكتم عليها ويعود الوضع إلى ما هو عليه كما حدث في موضوع الحبة السوداء. فالآن يتم رفض أي بحث متعلق بها مقدم إلى هذه المراكز الطبية العالمية. ولعل هذا ما يبرر فشل الكثير من جهود بعض الأطباء المسلمين ممن لم يدركوا هذه الحقيقة وتوهموا أن هناك حيادية عند القوم وحاولوا نشر أبحاثهم المتعلقة بالطب النبوي على المستوي العالمي ثم لم يجدوا الصدى المتوقع لدعواتهم وأبحاثهم من شركات الأدوية العالمية المهيمنة على التوجه الطبي العالمي. وللأسف مازال الكثير منهم يجري وراء هذا السراب غير مدرك بما يدور حوله محسن الظن بهم علي أمل قبول أبحاثه ولكن هيهات هيهات. ومن هنا نقول أن الأولى بنا أن نهتم بأبناء جلدتنا من المسلمين ونوجه هذا المجهود في صالح نشر الطب النبوي الرائع وندع غيرنا علي ما هم عليه . فما يهمنا هو أمر المسلمين أولا وأخيرا أما أمر غيرنا فهو أمر ثانوي وليس العكس كما يحدث الآن.
البرنامج العلاجي
بدأت في تطبيق البرنامج العلاجي وكان كالتالي :
1- حجامة العضو المصاب الخاصة به مع حجامة المناعة مرة كل أسبوعين. 2- معلقة من القسط الهندي المطحون قبل كل وجبة بنصف ساعة. 3- معلقة كبيرة من الحبة السوداء السليمة غير المطحونة ثم تمضغ بالأسنان قبل كل وجبة بنصف ساعة.
4- الرقية بقراءة المعوزتين وسورة الإخلاص في الكفين وينفث فيهما ثم يمسح وجهه وما طالت كفاه من جسمه قبل النوم يوميا مع الدعاء.
فالأدوية التي تحدث عنها رسول الله فهي آمنة ولا تحتاج إلي بحث علمي وإثباتات بقدر ما تحتاج إلي واقع عملي علاجي وهذا ما قمنا به في تجربتنا هذه ولله الحمد
لعل الوقت آن لأن نفيق من هذا الثبات وننجو بأنفسنا ونأخذ بطوق النجاة ولا نكون كمن قال - تموت الإبل عطشا والماء فوق ظهورها محمول.
- ملاحظة: بعض المرضى لم يمارس كامل البرنامج العلاجي المزكورلأسباب ما إلا أن الله سبحانه قد شفاهم. ولكننا ننصح المرضي بالأخذ بالاحوط

القلب الحزين
08-04-2008, 04:26 PM
العلاج بالطاقة وأصوله في القرآن والسنة




أ/ عبد التواب عبد الله حسين
خبير متخصص في مجال العلاج بالطاقة
يقول الله تعالى : (.. ما فرطنا في الكتاب من شيء..)[سورة الأنعام]، دلالة على أن كل شيء له ذكر في القرآن الكريم، إما تصريحاً وإما تلميحاً. ويقول آمراً أيوب: (أركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب)[سورة ص]، ففعل، بعد بلاء ما بين ثلاث سنين أو سبع أو ثماني عشر سنة فعوفي تماماً من جميع أمراضه.. ويقول على لسان يوسف ( اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيراً.. )[سورة يوسف]، وهو أمر واجب التنفيذ، على الرغم من عدم فهم كيف يرتد البصر بإلقاء القميص على وجه الأب.
وفي الحديث الذي رواه البخاري، عن عمر بن أبي سلمة قال : كنت غلاماً في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك)[1]، (ومما يليك): تعني آداب تناول الطعام، ولكن ماذا تعني(سم الله وكل بيمينك).
حقائق لابد عرضها
وقبل أن نلقي الضوء على ما تعنيه هذه المؤشرات، فإننا نعرض الحقائق التالية:
أولاً:إن الذرة أدق مكونات العناصر التي خلق الله منها مادة الكون المنظور وغير المنظور[2]، تتكون من النواة في الوسط، وشحنتها موجبة (لوجود بروتونات بها)، وتدور حولها جسيمات سالبة الشحنة تسمى الواحدة منها إلكترون.
ثانياً: جميع هذه الإلكترونات تدور حول النواة بسرعة فائقة جداً، ينشأ عنها اهتزاز أو ذبذبة[3]عالية جداً، وتتفاوت هذه السرعة من عنصر إلى عنصر آخر، حتى نجد في النهاية أن الكون يهتز من حولنا بدرجات عالية جداً جداً.
تبدأ من 6000ذبذبة في الثانية الواحدة وتنتهي إلى رقم 4وأمامه واحد وعشرون صفراً من الذبذبات في الثانية الواحدة، ومما يحسه الإنسان ببصره هو الطيف المنظور الذي يتراوح بين 375بليون و750 بليون ذبذبة في الثانية الواحدة.
ثالثاً : ينشأ عن ذلك الاهتزاز ألوان الطيف المنظور السبعة، والتي تبدأ بالأحمر، فالبرتقالي، فالأصفر، فالأخضر، فالأزرق، فالنيلي، وأخيراً البنفسجي.
وقبل الأشعة الحمراء توجد منطقة تسمى "منطقة الأشعة تحت الحمراء" وهي لا ترى ولا تلتقط إلا بأجهزة علمية خاصة. وأما بعد الأشعة البنفسجية فتوجد منطقة تسمى " منطقة الأشعة فوق البنفسجية" التي يوجد أعلاها أشعة إكس، ثم أشعة الخلايا الحية، فأشعة جاما والأشعة الكونية التي يمكنها (لو وصلت إلى الأرض) أن تخترق الرصاص لعدة أمتار بسهولة تامة، وهي أقوى من أشعة إكس بمقدار 36مرة.
رابعاً: يعج الكون الفسيح بإشعاعات طويلة يصل طولها إلى مائة ألف كيلومتر وقصيرة يصل قصرها على 10 فيمتو متر، تنطلق في كافة الاتجاهات، وهي ذات طاقة كهرومغناطسية نابعة من اهتزاز العناصر في الكون. وفي سنة 1965م أمكن اكتشاف تلك الطاقة وقياسها ورسم خريطة لشكلها ومعرفة تأثيرها في الغلاف الغازي للأرض.
خامساً: يسمع الإنسان الصوت ابتداء من 40(هرتز) ذبذبة /ثانية إلى 30.000 (هرتز)ذبذبة/ثانية، كما أن الضوء ينطلق بسرعة 300.000 كيلو متر /ثانية، وينشأ عنه اهتزاز في الأثير ينحصر تردده بين 400إلى 750 مليار ذبذبة /ثانية، فيتلقاه عقل الإنسان الذي يتأثر بكمية الضوء الواردة إليه فتبعث فيه النشاط، فإذا خفقت حدة كل من الضوء والصوت، وتضاءلت الصور التي تستقبلها العين، فإن الإنسان يميل إلى النور.
سادساً: ثبت أن مخ الإنسان نفسه يبعث بأمواج كهربائية، بمعدل 2000ذبذبة في الثانية الواحدة، وقد تم في جامعة كمبريدج تحسين الجهاز الذي أخترعه الفرنسي الدكتور " بارادوك " وبذلك تم به تصوير الأفكار، وهي إشعاعات غير منظورة .. وعلى هذا يمكننا أن نفسر جميع إحساساتنا الأرضية بدلالة الذبذبات.
سابعاً : أول من أثبت وجود " الهالة " علمياً هو الدكتور (والتر كيلنر)، وكان يعمل بمستشفى توماس بلندن، فلقد بدأ تجاربه في سنة 1911م، ثم نشر كتاباً في سنة 1920م بعنوان(الغلاف البشري).. ثم يأتي دور بروفسور (بانيال)، بجامعة كمبريدج، الذي أكتشف أمكان رؤية (الهالة)، وذلك بتدريب العين وارتداء نظارة خاصة.
أول من رأى الهالة هو فتى روسي اسمه (سيمون كيرليان)، وذلك بعد بذل مجهود استمر خلال الفترة من سنة 1936م، إلى سنة 1939، وأمكنه اختراع جهاز جديد لتصوير (الهالة) حصل به على 14 براءة اختراع.
عرض بمونتريال، في سنة 1967، جهاز (تيبوسكوب) من إنتاج د/جايكين، يحدد نقاط الطاقة في الجسم بدقة تصل إلى 0.01 من المليمتر.
ثامناً: تتوقف صحة الإنسان ومرضه على مدى انسياب الطاقة الكهرومغناطيسية خلال جسمه، ويعني تعثر هذا الانسياب بالضرورة حدوث المرض للجسم الفيزيقي، فتحتاج هذه الطاقة لإعادة التوازن.
العلاج بالطاقة الحيوية في القرآن والسنة
ينقسم الكلام في هذا الموضوع إلى قسمين:
القسم الأول: تلقي الطاقة الحيوية: فكل من الكائنات الحية له حظ من الهواء والماء والغذاء والطاقة، وهذا المربع لو فقد منه ضلع لانتهت الحياة، لذلك جعلها الخالق سبحانه وتعالى رزقاً غير مشروط لكل الموجودات دون استثناء.
ويتغذى الجسم بالطاقة بعدة طرق هي :
الأولى : وصلة الطاقة العليا :وهي منبع الطاقة في الجسم، وقد اكتشفها الطبيب الإسكتلندي (ليبمان)، وتتشكل بمركب كيميائي يسمى " ادينوزين ثلاثي الفوسفات" (ATP)،يتكون نتيجة: اتحاد ذرات الفسفور. وتقوم هذه الوصلة بنقل التيار من خلية لأخرى، وقد حصل (ليبمان) على جائزة نوبل في سنة 1953م لهذا الاكتشاف.
الثانية: الحركة الطبيعة للجسم، أو ممارسة الرياضة:حيث تتفتح بوابات الطاقة بالجسم للتفاعل مع طاقة الكون.
الثالثة : إتباع المنهج الذي رسمه الخالق سبحانه للناس، إذ يقول ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون* ما أريد من منهم من رزق وما أريد أن يطعمون* إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين)[سورة الذاريات].
وفي الحقيقة، فإن الله تعالى لا تنفعه الطاعات، ولا تضره المعاصي. ولقد أوجب الله الصلاة علينا وجعلها موقوتة بزمن معين، وعدد مختلف من الركعات، لكي يستمر الكيان الإنساني(الروح والجسد معاً) في حالة صيانة دائمة على مدار اليوم، وذلك(لمراجعة وتجديد الطاقة)، وإزالة أثر الضغوط التي يتعرض لها كل إنسان في حياته اليومية.. وفي أثناء النوم تتم مراجعة بقية إجراءات الصيانة الدورية التي لا تحدث حال اليقظة، وهي : عمليات هضم الطعام، وتجديد الخلايا، وتفريغ الشحنات من المخ، وفك الشد العضلي .. وغيرها.
ولذلك لنتأمل معنى أن الصلاة (راحة للإنسان)، في قول المعصوم فيما رواه أبو داود، عن مسعر الخزاعي، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها)[4]. لأنها النور الحقيقي الذي يحصل عليه كل مصلي : مصدقاً لقوله تعالى: ( أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس ..)[سورة الأنعام]، وهو الذي يرافق صاحبه يوم القيامة ( يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل أرجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً)[سورة الحديد].. وتأمل معي قول الله تعالى : (يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقاً)[سورة طه].
الوضوء وفوائده:
للدخول في الصلاة أوجب الشرع علينا الوضوء، حيث يتم خلاله تدليك للقنوات الرئيسية والنقاط الأساسية الموجودة في شبكة الطاقة، بالوجه والساعدين والرأس والقدمين. والوضوء في الحقيقة : يؤدي إلى حدوث تنشيط دائم (لنقاط تلقي الطاقة) و(مناطق انبعاث الهالة) في الجسم.
وكلما كان ذلك التنشيط متجدداً على مدار اليوم، كان أفضل. وكما ورد في الحديث الذي رواه الدارمي، عن بريدة الحادث، قال : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة حتى كان يوم يفتح مكة صلى الصلاة بوضوء واحد ومسح على خفيه، فقال له عمر: رأيتك صنعت شيئاً لم تكن تصنعه، قال إني عمداً صنعته يا عمر)[5].ومن فوائد الوضوء أنه طارد للشياطين ذات الطيف الناري، التي تؤثر على (المسخن الثلاثي)، وهو قناة الطاقة الخاصة بتوزيع الدم على جسم الإنسان، وقد روى البخاري عن على بن الحسين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم،فإذا مس الإنسان طائف من الشيطان أربك عمل (المسخن الثلاثي)، وهو ما رواه أبو داود، عن عروة بن محمد السعدي قال: حدثني أبي عن جدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من نار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ) [7]
والوضوء في الوقت نفسه: حضور للملائكة ذات الطيف النوراني والتردد العالي الذي يحيط الإنسان بهالة من (السكينة) والاطمئنان، وهو ما نلاحظه فيما رواه مسلم، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده)[8] .ويطلق على الحالة الأولى : اسم (أدرينرجيا):وفيها يتم إثارة (الجهاز العصبي السمبتاوي) بشكل مكثف مما ينتج عنه تسارع ضربات القلب، وتأهب لبذل المجهود من الجسم، وانقباض في الأوعية الدموية، واتساع في إنسان العين، وتوقف إفرازات الغدد، مع إعلان حالة الطوارئ، في الوقت الذي يفرز الجسم مادة (الأدرينالين)، وهي نفس المادة التي تنشط (الجهاز العصبي السمبتاوي)، فيحدث الانفعال.. ويطلق على الحالة الثانية: اسم (الكولينرجيا): وفيها يكون الإنسان في حالة استقبال تخاطري(تلباثي)، وتبين مدى المسئول عن الأفعال اللاإرادية عند الإنسان ـ وهي بالطبع جزء من الجهاز العصبي ـ حيث ينشط ويفرز الجسم مادة (الاسيتيلكولين)، وهي نفس المادة التي ترتبط بالقدرة على التقاط الرسائل البعيدة ووجود الشفافية عند الإنسان. بينما يبدأ الضغط بالانخفاض التدريجي، ويحدث هبوط في النبض، واحمرار في الجلد، مع ضيق في إنسان العين، ولمعان فيهما، فتحدث (السكينة).
مراكز استقبال الطاقة الحيوية :
توجد على امتداد الجسم مراكز استقبال للطاقة الحيوية تسمى (الغدد)، حيث يتكثف فيها جزء من الطاقة الكونية بقدر ما تستوعبه كل غدة، ومحصلة استيعاب (غدد الجسم) مجتمعة تحدد مقدار(الطاقة الكلية) في الجسم. وهذه الغدد هي :
الغدة الأولى:توجد عند قاعدة العمود الفقري، وتقابلها في الجسم الفيزيقي (ضفيرة عجب الذنب)، التي يسميها الهنود(كونداليني)، وهي تحتوي أسرار البعث بعد الموت، مصدقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم، عن أبي هريرة: ( ما بين النفختين أربعون ... ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون ـ أي الناس ـ كما ينبت البقل، وليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظماً واحداً هو عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة)[9]
الغدة الثانية :توجد عند الطحال، وتقابلها (الضفيرة فوق المعدية )، وهي تهيمن على الرغبات الجنسية.
الغدة الثالثة :توجد عند السرة، وتقابلها (الضفيرة الشمسية)، وهي تهيمن على الجهاز الهضمي.
الغدة الرابعة :توجد عند القلب، وتقابلها (الضفيرة القلبية)، التي تهيمن على التنفس، وفيها (اللب) الذي يعتبر صورة مصغرة من صاحبه، وهو الذي يرفع عند الموت، للخطاب مع الله تعالى، وفي شأنه نزلت الآيات القرآنية التي تحدثت عن (القلب) بمعناه الحقيقي، وهو (العقل القائد للكيان الإنسان)، وهو حلقة الربط بين الجسم الفيزيقي وبين روحه، وهذه(الغدة) يمكن أن نصفها بأنها: سيدة غدد الجسم.. روى البخاري، عن النعمان بن بشير، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ألا وإن في الجسم مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)(10).
ويتضح لنا من القرآن الكريم أن(القلب) هو :
أساس الفهم والإدراك : (.. لهم قلوب لا يفقهون بها .. )[سورة الأعراف].
موضع الذكر: (.. ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه ..)[سورة الكهف].
موضع الهدى: (.. ومن يؤمن بالله يهد قلبه.. )[سورة التغابن].
حسم الأمر: (.. فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور )[سورة الحج].
الغدة الخامسة :توجد عند الرقبة، وتقابلها( الغدة الدرقية)، وهي تهيمن على الكلام.
الغدة السادسة:توجد في الجبهة، وتقابلها (الغدة الصنوبرية)، وتسمى العين الثالثة، وهي تسيطر على (الجهاز العصبي اللاإرادي)، وهي التي ورد ذكرها في القرآن الكريم في قول الله تعالى: (كلا لئن لم ينته لنسفعاً بالناصية * ناصية كاذبة خاطئة )[سورة الأعلى ].
فبين أن موطن اتخاذ القرار في الإنسان هو مقدم المخ.
الغدة السابعة : توجد عند وسط الرأس في المخ، وتقابلها (الغدة النخامية)، التي يطلق عليها أحياناً الغدة المايسترو، لأن أوامر الجسم تصدر من خلالها، وهي التي يسعى الجن عند مس الإنسان بالسيطرة عليها، لأنه من خلالها يمكنه إرسال إشارات يتحكم بها في أي جزء يريده من الجسم، لأنها تعتبر (مركز التحكم) في الإشارات التي تصدر إلى جميع أنحاء الجسم.
وعموماً، فإن الصلاة هي : (الدعاء)، وشرط (الإجابة) لهذا الدعاء هو أن يكون الإنسان في حالة خشوع وتركيز، ومن هنا، فالخشوع ركن من أركان الصلاة، ومحله الذي يقود بناء الإنسان لتلقي أنوار الطاقة العلوية.
ومن حركات الصلاة :
الركوع:وفيه تنشيط لثلاث غدد متجاورة، وهي (عجب الذنب)، (الكلوية)، (الضفيرة الشمسية)، وهي الغدد الثلاثة التي تستقبل الطاقة من أسفل لأعلى.
السجود: ويعمل على إيقاظ وتنشيط ثلاث غدد، هي على التوالي: (الغدد الدرقية)بالرقبة، و(الغدد الصنوبرية) بالجبهة، و(الغدد النخامية) بقاعدة المخ. وهذه الغدد الثلاثة يتدفق إلهيا الدم أثناء السجود فتأخذ نصيباً وافراً منه، إذ أن وجودها أعلى( الضفيرة القلبية) يضعف من صعود الدم بعكس الجاذبية. ولذلك، فإن وضعية السجود تسمح بمرور كمية وفيرة من الدم إلى تلك الغدد، مما يؤدي إلى حدوث زيادة كبيرة في عملية استقبالها للطاقة الكونية.


يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــع

القلب الحزين
08-04-2008, 04:35 PM
القسم الثاني : العلاج بالطاقة الحيوية:
يقول الله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام (وإذا مرضت فهو يشفين )[سورة الشعراء]، وهذا دليل على أن الشفاء يأتي من عند الله وحده وليس من المعالج أو بالدواء. وأما التداوي واجب على كل مريض، لما رواه أبو داود عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء فتداووا، ولا تداووا بحرام)[11]. وروى الإمام أحمد، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :(إن الله عز وجل حيث خلق الداء خلق الدواء، فتداووا)[12].
وروى البخاري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال : قال رسول الله عليه وسلم ( إن الله عز وجل قال : من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلى بشيء أحب مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يقترب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن الشيء أنا فاعله، ترددي عن نفس عبدي المؤمن يكره الموت، وأنا أكره مساءلته). وهنا يرقى العبد بقربه من ربه، فترتفع ذبذباته.. ونذكر هنا مثالاً واحداً لهذه الحالة، هو جابر بن عبد الله الذي قطعوا رجله وهو ساجد، فلم يشعر بها!!
دعائم العلاج بالطاقة الروحية :
يرتكز العلاج على دعامتين أساسيتين هما:
1. اليقين والاعتقاد في طريقة العلاج: حيث تنفعل العناصر للفاعل عندما يصل إلى مستوى معين من الانفعال النفسي، لأن الله جعل الأرض وما عليها مذللة للإنسان.
2. رغبة المريض في الشفاء: وهي الرغبة التي تجتمع لديه، فينتج عنها تفتح قنوات الطاقة لاستقبال أسباب الشفاء.
وسائل العلاج بالطاقة الروحية:
القراءة على الطعام * القراءة على المريض مباشرة * القراءة على الماء الذي يشربه.
1) القراءة على الطعام: يقول : " بسم الله الرحمن الرحيم " أول كل عمل وقبل تناول أي طعام، بغرض حرمان الجان من مشاركة الإنسان، ولتحويل الغذاء لمادة عالية الطاقة، لأنه يكون حينئذ عمل في طاعة الله تعالى، كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يا غلام سمِّ الله وكل بيمينك وكل مما يليك).
2) القراءة على المريض:وهي الرقية، إما بالقرآن وإما بالدعاء. كما روى مسلم، عن عثمان بن أبي العاص أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعاً يجده في جسده منذ أسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل : " باسم الله " ثلاثاً وقل سبع مرات : " أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر )[13]وما رواه البخاري والإمام أحمد، عن سعيد الخدري قال: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثاً فكنت فيهم فأتينا على قرية فأستطعمنا أهلها فأبوا أن يطعمونا شيئاً، فجاءنا رجل من أهل القرية فقال : يا معشر العرب فيكم رجل يرقي؟ فقال أبو سيعد: قلت وما ذالك؟ قال ملك القرية يموت، قال : فانطلقنا معه، فرقيته بفاتحة الكتاب، فردّدتها عليه مراراً، فعوفي، فبعث إلينا بطعام وبغنم تساق، فقال أصحابي : لم يعهد إلينا النبي صلى الله عليه وسلم، في هذا، بشيء لا نأخذ منه شيئاً حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم، فسقنا الغنم حتى أتينا النبي صلى الله عليه وسلم فحدثناه، فقال : كل، وأطعمنا معك، وما يدريك أنها رقية، قال : قلت : ألقى في روعي)[14]
وروى الإمام أحمد، عن يحيى التميمي عن عمه: أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أقبل راجعاً من عنده، فمر على قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد، فقال أهله: إنا قد حُدثنا صاحبكم هذا قد جاء بخير، فهل عنده شيء يداويه؟ قال : فرقيته بفاتحة الكتاب، قال وكيع: ثلاثة أيام. كل يوم مرتين، فبرأ فأعطوني مائة شاة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته فقال : (خذها، فلعمري من أكل برقية باطل، لقد أكلت برقية حق)[15]. وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها [16].
وذلك بوضع " اليد اليمنى " على المريض، وله أصل في الشرع من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، في علاجه لأهل بيته والصحابة عندما كان يعودهم في مرضهم، وهو ما رواه البخاري، عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها، قالت : (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعود بعضهم بمسحه بيمينه: أذهب الباس رب الناس، وأشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما)[17].
وروى البخاري عن عائشة بينت سعد بن أبي وقاص، أن أباها قال: (تشكّيت بمكة شكوا شديداً فجاءني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني، فوضع يده على جبهته، ثم مسح يده على وجهي وبطني، ثم قال : اللهم اشف سعداً وأتمم له هجرته، فمازلت أجد برده على كبدي فيما يخال إلىّ حتى الساعة )[18]. لأن الجبهة موضع انبعاث الطاقة العالية الموجبة.
وروى ابن ماجة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال : (جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي : (ألا أرقيك برقية جاءني بها جبريل؟) قلت : بأبي أنت وأمي، بلى يا رسول الله، قال : (بسم الله أرقيك، والله يشفيك من كل داء فيك، من شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد)ثلاث مرات[19] . وبيان سبب الشفاء يتلخص في أنه من خلال اللمسة العلاجية (لليد اليمنى)، أو النفث فيها، والمسح بها، يتم الوصل بين الطاقة الصحيحة والطاقة المريضة، فيحدث انسياب من طاقة المعالج يعيد التوازن المختل في جسم المريض، فيتم شفاؤه.
ومما يذكر في هذا المقام أن الدكتورة (دلوريس كريجر) [أستاذة التمريض في جامعة نيويورك] قامت بجهد رائد في مجال تعليم الممرضات ممارسة أسلوب (اللمسة العلاجية) فتقول : [إنه مع شيء من التدريب، يمكننا أن نتعلم كيف نستخدم أيدينا كمجسّات، لكي نتصل بمجال الطاقة الذي يغلف الجسم البشري. وهذا المجال من الطاقة يمكن أن يستخدم في كشف المشاكل الصحيحة، ويساعد على التحكم في هذه المشاكل لتحقيق السلامة الصحيحة. وما يحكيه المعالجون عن إحساس في أيديهم بالسخونة أو بالبرودة أو بالوخز الخفيف أو بالضغط الزائد، أو بغير ذلك من الأحاسيس، يشير إلى وجود عدم انتظام في هذا المجال، وهدف (اللمسة العلاجية)هو مواجهة حالة عدم الانتظام، وتحقيق التوازن وإعادة التوافق للمجال. ويجب التأكد على أن وظيفة اليد في أسلوب (اللمسة العلاجية)، موجود فينا جميعاً).
3) القراءة على الماء: تتم على ثلاثة أشكال:
الأولى) : على الماء لتعديل مواصفاته عالي الطاقة. الثاني : على الماء المضاف إليه مادة أخرى، مثل التراب. الثالث: على أي سائل آخر، مثل العسل وزيت حبة البركة. وفيما يلي تفصيل لهذه الأشكال أو الحالات.
الحالة الأولى:
تعتبر هذه الطريقة من أهم طرق العلاج(بالطاقة الروحية)، حيث يتم فيها إعادة تنشيط (الطاقة) للمريض، بواسطة إدخال سوائل عالية الذبذبات إلى جسمه، لديها القدرة على إعادة تنشيط الطاقة التي خبت أو تعثرت في بعض النقاط، مما نتج عنه مرض في العضو المختل الطاقة. والتفسير العلمي لهذه الحالة هو : يتكون جزئ الماء من ذرة أكسجين وذرتين هيدروجين، ويتكون هذا الجزئ على شكل المغناطيس الذي له قطب سالب وآخر موجب، ويدور الجزئ حول نفسه بسرعة كبيرة، ويدور كذلك حول الجزيئات الأخرى، على مسافات ثابتة، مما يجعل للماء ـ في هذه الحالة ـ نوع من المقاومة للدخول إلى الخلايا والانسياب مع السيتوبلازم(في خلايا الجسم).
والقراءة هي معالجة (أو معاملة) للماء بطاقة عالية تغير من مواصفاته، وتعيد تنظيم جزيئات في وضع معين يجعل لها قوة انسياب خاصة للمرور في سيتوبلازم الخلايا الحية، مما يرفع من طاقتها ويصلح من سلوكها. ومن المعروف أن نسبة الماء في الجسم هي 71%، وهو يمثل 84% من وزن المخ، 90% من وزن الخلايا الليمفاوية، وجزئ الماء يحتوي الهيدروجين الموجب والأوكسجين السالب، لذا فإنه يتماسك نوعا ما، حتى يأتي مؤثر خارجي، كالصوت الصادر أثناء القراءة، فيجعل الجزيئات تنتقل بحرية أكبر إلى الخلايا الحية، فتعمل بشكل أفضل. ولقد أثبت ذلك العلماء الفرنسيون بقيادة (بينفيينس)، وطبيب الأمراض العصبية الروسي(سارتشوك)، و د/برنارد جرادن وكانون وليم روتشير [رجل الدين الأمريكي بنيوجيرسي].
والماء الذي ينساب إلى خلايا جسم الإنسان هو وسيط عالي الطاقة يساعد في حيوية ونشاط جميع أجزاء الجسم . يقول الله تعالى : (...ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي )[سورة الأنبياء:30].. كما أثبت القرآن الكريم هذا، عندما اشكتى أيوب عليه السلام إلى الله، ما أصابه من الشيطان، بقوله( .. وأذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب * أركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب )[سورة ص]، أمره أن ينزل إلى عين محددة ماؤها بارد، فيغتسل ويشرب منها، بعد بلاء دام ثلاث سنين أو سبع أو ثماني عشرة سنة، فعوفي تماما.
روى الإمام أحمد، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن أباه حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وساروا معه نحو مكة، حتى إذا كانوا بشعب الخزار من الجحفة، اغتسل سهل بن حنيف، وكان رجلاً أبيض حسن الجسم والجلد، فنظر إليه عامر بن ربيعة وهو يغتسل، فقال : ما رأيت كاليوم ولا جلداً مخبأة، فلبط سهل (أي صرع وما استطاع أن يتحرك). فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل له : يا رسول الله : هل لك في سهل ؟ (أدرك سهلاً)، والله ما يرفع رأسه وما يفيق، قال (هل تتهمون فيه من أحد؟ )، قالوا : نظر إليه عامر بن ربيعة، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامراً فتغيظ عليه وقال : (علام يقتل أحدكم أخاه؟ هلا إذا رأيت ما يعجبك برّكت)، ثم قال له ( اغتسل له)، فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخله أزاره في قدح، ثم صب ذلك الماء عليه، يصبه رجل على رأسه وظهر من خلفه، يكفىْ القدح وراءه، ففعل به ذلك، فراح سهل مع الناس ليس به بأس)[20].
وروى الإمام مسلم، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال : (العين حق، ولو كان شيء سابق القدر لسبقت العين، وإذا استغسلتم فاغتسلوا )[21].
الحالة الثانية:
الماء مضافاً إليه مادة أخرى، مثل التراب: رورى البخاري، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يقول للمريض : (بسم الله، تربة أرضنا. بريقة بعضنا، يشفي سقيمنا، بإذن ربنا)[22]،وغالباً ما تفيد في علاج القروح والحروق ولسع النحل.
روى أبو داود عن محمد بن يوسف بن ثابت بن قيس بن شماس عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه دخل ثابت بن قيس وهو مريض، فقال : (اكشف البأس رب الناس)، ثم أخذ تراباً من بطحان فجعله في قدح ثم نفث عليه بالماء وصبه عليه[23].
قال ابن القيم: يعالج بها القروح، لأن طبيعة التراب الخالص باردة يابسة مجففة لرطوبات الجروح، وهي أشد برودة من جميع الأدوية المفردة الباردة، فيقابل برودة التراب حرارة المرض، ويحصل به تعديل مزاج العضو العليل ومتى اعتدل مزاج العضو قويت المدبرة ودفعت عن الألم بإذن الله تعالى .
وقال جالينوس: رأيت بالإسكندرية مطحولين ومستسقين، كثيراً ما يستعملون طين مصر ويطلون به على سوقهم وأجسادهم، فينتفعون به منفعة عظيمة، ويشفي أمراضاً كانت متمكنة من بعض الأعضاء تمكناً شديداً، فبرئت وذهبت أسقامهم.
الحالة الثالثة:
القراءة على (زيت حبة البركة)، والشرب منها، لما رواه البخاري عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام)[24]والسام : الموت، والحبة السوداء:حبة البركة.
القراءة على (عسل النحل)، وهو ما أوصى به الله تعالى، العليم بما يصلح عباده، ففي القرآن الكريم، قال عنه : (في شفاء للناس..)[سورة النحل]، وما روي في الحديث الذي رواه ابن ماجه، عن بعد الله بن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (عليكم بالشفاءين العسل والقرآن)[25].

الهوامش:
[1]البخاري / رقم 4957[2]لعل المحاضر يقصد الأجزاء المنظورة والأجزاء غير المنظورة في الكون، وإلا كان الأدق في التعبير هو : الكون المنظور والكون غير المنظور (المحرر العلمي).[3] المقصود هو " تذبذب " وليس " ذبذبة"، لأن الأولى مصدر لغوي تدل على استمرار الفعل، أما الثانية تدل على حركة واحدة فقط (المحرر العلمي). [4]أبو داود /رقم 4333 [5]الدارمي / رقم 657[6]البخاري /رقم 1897[7]أبو داود /رقم 4125[8]مسلم / رقم 4867[9]مسلم /رقم 5253 [10]البخاري /رقم 50، مسلم / رقم 2996[11]أبو داود /رقم 3376[12]أحمد /رقم 12136[13]مسلم /رقم 2082[14]البخاري /رقم 5308. أحمد / رقم [15]مسند أحمد رقم (20833)[16]البخاري رقم5309ابن ماجة رقم 3515[18]صحيح البخاري رقم 4629[19] البخاري /رقم 5227[20]أحمد رقم 15413[21]البخاري رقم 5256[22]مسلم رقم 4058[23]سنن أبو داود رقم 3387[24]فتح الباري (كتاب الطب ) /10/244[25]فتح الباري (كتاب الطب)/10/244

القلب الحزين
08-04-2008, 04:43 PM
أثر القرآن في الأمن النفسي



الأستاذة ناهد عبد العال الخراشي
باحثة في العلوم الإسلامية
الأمن النفسي هو الشعور بالهدوء، والسكينة، والسلام الروح، وأن يحيطك الاطمئنان في كل لحظة وفي كل جانب من جوانب حياتك.
النفس الإنسانية بين علم النفس الحديث وعلم النفس الإسلامي:
هناك تساؤل يطرح نفسه هو : لماذا تعجز المجتمعات الحديثة ـ بالرغم مما لديها من تطور هائل في التكنولوجيا وفي جميع وسائل الحياة ـ عن أن تخلق مجتمعاً آمناً ؟ لقد حدث هذا بناء على خطأ النظرية الغربية لدراسة علم النفس الإنسانية والحياة الإنسانية بمعزل عن الله ..... بعيداً عن الدين، فانحدرت الفضائل، وضاعت القيم والأخلاق. ونتبين ذلك من خلال هذه المقارنة بين علم النفس الحديث وعلم النفس الإسلامي.
عنصر المقارنة
علم النفس الحديث
علم النفس الإسلامي
1)الإحساس بالذنب
مرض
علامة صحة
2) التوبة
نقص
موقف علم تدل على فطرة سوية
3)الندم
تعقيد
موقف إيجابي يدل على فطرة سوية أدركت الله وعرفت أنه دائماً مع الحق والخير والعدل
4)قمع الشهوات
كبت له عواقب وخيمة
شاهد على سلامة النفس واقتدارها
5)الصبر على المكاره
برود
موقف علم وحال وعمل وجهاد للنفس يدل على الصحة النفسية والقدرة على تحمل الابتلاءات
6) الوسواس والخواطر
نفث من اللاشعور وحديث النفس إلى النفس
يرى الدين أن النفس من الممكن أن تكون محلاً لمخاطبة الملائكة أو وسوسة الشياطين
7) تغير النفس
لا يرى علم النفس بإمكانية تبديل النفس أو تغيرها لأن النفس تأخذ النهائي في السنوات الخمس الأولى من الطفولة ويبقى للطبيب النفسي سوى إخراج المكبوت إلى الوعي
أما الدين فيقول بإمكانية النفس وتغييرها جوهرياً وإمكانية إخراجها من البهيمية إلى أنوار الخضرة الإلهية ومن حضيض الشهوات إلى ذروة الكمالات الخلقية
8) الطيبة
تخاذل وسلبية
قوة وإيجابية ويأمر بالصفح
9) العدوان وغريزة التحطيم والهدم، والطاقة الشهوانية
دوافع رئيسية في الإنسان
يقول الدين إن الإنسان فطر حراً مختاراً بين النوازع السالبة والموجبة ويختار ما يشاء بين طريق الخير وطريق الشر
10) الإنسان
مستودع للشهوات والرغبات والحاجات
يرى الدين أنه إذا كان الله قد أودع في الإنسان بعض الشهوات، فإنه سبحانه أيضاً وهبه عقلاً راشداً، وقلباً واعياً، وروحاً من لدنه تعالى، فإذا وقع الإنسان في الإثم فعليه أن يبادر بالتوبة، والتوبة والندم، والندم موقف إيجابي.


ولقد بدأت تظهر حديثاً اتجاهات بعض علماء النفس في العصر الحديث تنادي بأهمية الدين في علاج الأمراض النفسية، وترى أن في الإيمان بالله قوة خارقة تمد الإنسان بطاقة روحية تعينه على تحمل مشاق الحياة، وتجنبه القلق الذي يتعرض له كثير من الناس الذين يعيشون في هذا العصر الحديث، هذا العصر الذي تغلب عليه الحياة المادية ...
أقوال علماء النفس في العصر الحديث، وما جاء به القرآن الكريم والسنة الشريفة عن علاج القلق منذ 1400 عام:
علماء النفس في العصر الحديث
القرآن الكريم والسنة الشريفة
1)وليم جيمس (عالم النفس الأمريكي): إن أعظم علاج للقلق هو الإيمان
قال الله تعالى : (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)
2) بريل (المحلل النفسي): المرء المتدين لا يعاني قط مرضاً نفسياً
(الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب)
3)ذكر نهري لينك(العالم الأمريكي)في كتابه (العودة إلى الإيمان): الذين يترددون على دور العبادة يتمتعون بشخصية أقوى وأفضل ممن لا دين لهم، ولا يقومون بالعبادة
(من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)
(ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض)
4)يقول د/أليكس كاريل، في كتابه (دع القلق وأبدأ الحياة) : إن أولئك الذين لا يعرفون كيف يتخلصون من القلق، يموتون صغار السن.
وفي مقال نشرته مجلة (ريدرز دايجست) قال د /أليكيس: أن الصلاة هي أقوى شل للطاقة يستطيع المرء توليده

5) يقول الطبيب توماس هايسلون:إن الصلاة أهم أداة عرفت حتى الآن لبث الطمأنينة في النفوس وبث الهدوء في الأعصاب
كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لبلال، حينما تحين أوقات الصلاة : (أرحنا بالصلاة يا بلال).
6) وقد لاحظ الطبيب الفرنسي/أليكس كاريل : أن الصلاة تحدث نشاطاً روحياً يمكن أن يؤدي إلى الشفاء السريع لبعض المرضى في أماكن الحج والعبادة (وهذا ما ذكره في كتابه " الإنسان ذلك المجهول" .
أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوضوء إذا غضب الإنسان . فقال صلى الله عليه وسلم : (إذا غضبت فتوضأ).
وذلك لما للوضوء من تأثير فسيولوجي، إذ يساعد على استرخاء العضلات وتخفيف حدة التوتر البدني والنفسي.

وهكذا يتضح أن القرآن الكريم قد سبق علماء النفس عندما أوضح لنا أهمية الإيمان في تحقيق الأمن النفسي، لأنه :
1. يزيد من ثقة الإنسان بنفسه.
2. يزيد من قدرته على الصبر وتحمل مشاق الحياة.
3. يبعث الأمن والطمأنينة في النفس، ويغمر الإنسان الشعور بالسعادة
وكان لابد كي نحقق الأمن النفسي أن نتعرف على النفس الإنسانية معرفة شاملة واسعة تحيطنا علماً بكل جوانبها ومراحلها وأطوارها وآفاتها، والمعالجة الإسلامية لها، والأمراض النفسية التي تتعرض لها، وما تمر به هذه النفس من أحوال وأحاسيس ومشاعر. سينقلها هذا إلى المحور الرابع الذي يبين إعجاز القرآن الكريم في العناية بالنفس الإنسانية.
إعجاز القرآن الكريم في العناية بالنفس الإنسانية:
لقد عني القرآن الكريم عناية شاملة بالنفس الإنسانية بحيث أنه لم يترك زاوية من الزوايا أو جانباً من الجوانب إلا وتعرض لها، فلقد تناول نفوس الناس وقلوبهم، وعرف أنه هنا يكمن سر قوة الإنسان، فالإصلاح يبدأ منها وينتهي إليها، ولذلك فإن عناية القرآن الكريم بالنفس كانت من الشمول والاستيعاب بما يمنح الإنسان معرفة صحيحة بالنفس ـ وقاية وعلاجاً ـ دون حساب طاقة أخرى.
وهذا وجه الإعجاز والروعة في عناية القرآن الكريم بالنفس الإنسانية.. إذا أنها عناية لم تترك زاوية من زوايا النفس .. أنه خالق النفس الإنسانية العليم بأسرارها وخفاياها.. إنها عناية من : (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) (غافر : 19)، (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد )(ق: 16).
وترجع عناية القرآن الكريم بالنفس الإنسانية إلى أن الإنسان ذاته هو المقصود بالهداية والإرشاد والتوجيه والإصلاح، فإذا ما أريد أن يصل إلى ما له وما عليه، فلابد أن يستكشف نفسه لتتضح له سائر جوانبها ونوازعها، حتى يكون على بصيرة منها وعلى مقدرة من ضبط وتقويم سلوكها.
ووجوه إعجاز القرآن في حديثه عن النفس الإنسانية كثيرة نذكر منها:
1. تعرض القرآن الكريم إلى ما يتعلق بالخواطر والوساوس والهواجس والأحاسيس من فرح وحزن وائتناس وانقباض وانبساط وارتجاف واطمئنان وقلق واضطراب.
2. أرشدنا إلى أمراض وعلل النفس وألوان قصورها وأوجه قوتها ونشاطها وكمالاتها وأنماط علاجها وصحتها وعافيتها.
3. يذكر لنا القرآن الكريم الآفات النفسية مثل : الرياء، الحقد، الحسد، الغيرة، الغرور، الغضب، الغفلة، الطمع.. الخ، والمعالجة الإسلامية لها.
4. تحدث القرآن الكريم عن صفات النفس الإنسانية التي ترتكز في :
1. الضعف : (الله الذي خلقكم من ضعف)(الروم : 54) (وخلق الإنسان ضعيفاً)(النساء : 28).
2. البخل : (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خير لهم)(آل عمران: 180).
3. الشهوة: (زين للناس حب الشهوات)(آل عمران: 14).
4. الجهل : (وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً )(الأحزاب: 72).
5. تحدث القرآن الكريم، أيضاً عن أوصاف النفس الإنسانية، فكما أن لها صفات فطرية تعتبر من تركيبتها الأولى ومن جبلتها، فإن لها أوصافاً تعرف بها وأشكالاً ظاهرة تتشكل بها، وأماني شيطانية تمضي إليها، ومظاهر لا تستطيع منها خلاصاً إلا بالمشيئة الإلهية.
وهذه الأوصاف المذمومة تتركز فيما يلي :
1. إدعاء الربوبية : (قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم)(الأعراف: 123) (إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه)(غافر: 56).
2. حب المديح :(ولا يغرنكم بالله الغرور)(لقمان:23)(وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور)(الحديد:20).
3. أخلاق الشياطين : (وإن يدعون إلا شيطاناً مريداً)(النساء: 117).
4. البهيمية : (أولئك كالأنعام بل هم أضل)(الأعراف: 179).
5. ولقد أرشدنا القرآن الكريم، إلى سمات النفس الإنسانية، فكما للنفس الإنسانية صفات وأوصاف توصف بها، وهي ما فطر عليه الإنسان، فإن تربية النفس وتهذيبها يؤدي إلى ترقي النفس من درجة إلى درجة، ومن منزلة إلى منزلة، ومن مقام إلى مقام.
وفي كل مرحلة من هذه المراحل تصف النفس بسمة معينة تعرف بها، وهذه السمات هي ما يجب أن يسعى إليها الإنسان حتى يحظى برضا الله ومحبته، وهذا لا يأتي إلا بعمل الإنسان وبسعيه ومجاهدته.
وبصفة عامة، تقسم درجات النفس وأحوالها ومقاماتها إلى أقسام سبعة هي :
1. النفس الأمارة
2. النفس اللوامة
3. النفس الملهمة
4. النفس المطمئنة
5. النفس الراضية
6. النفس المرضية
7. النفس الكاملة
ونجد أنه أثناء هذه الرحلة الطويلة.. رحلة صعود النفس في السلم الروحي.. تعالج النفس شيئاً فشيئاً من آفاتها ونقائصها وعثراتها. وجدير بالذكر أنه لا يمكن الفصل مطلقاً بين حال النفس الأمارة وحال النفس المطمئنة، فالنفس واحدة ولكن أحوالها متعددة، وسماتها متباينة.. ومقاماتها مختلفة، وهي تحوي الفضيلة والرذيلة.. الخير والشر .. الشرك والتوحيد.. النور والظلام.
والإنسان يحوي طبيعة النفس الأمارة بالسوء التي تسير وفق هواها ويقودها طمعها ولذاتها وشهواتها، كما تحوي النفس طبيعة خيرة نورانية تبحث عن الحقيقة وتنشد معرفتها.
وهناك صراع دائم بين النفس الأمارة وبين النفس المطمئنة في الإنسان، فأصعب شيء على النفس المطمئنة أن تتخلص من براثن الشيطان، ومن هوى النفس الأمارة، فلو علمت النفس الأمارة أن عملها إنما هو طاعة لله لنجت من العذاب والعقاب، ولكن النفس الأمارة والشيطان يقفا لها بالمرصاد فلا يدعا لها عملاً واحداً من أعمال الخير والطاعة يصل إلى الله تعالى : ولذلك يقول بعض العارفين: (إن عملاً واحداً، خالصاً لله، إذا وصل إليه تعالى لكنت فرحت بالموت كفرح الغائب الذي يعود إلى أهله).
ويقول في ذلك عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) : (لو أعلم أن الله تقبل مني سجدة واحدة، فلا شيء أحب لي من الموت).
وإذا وصلت النفس إلى هذا المقام .. أي مقام النفس المطمئنة وجاهدت، فإنها ترقى إلى مقام النفس الراضية، ثم المرضية، ثم الكاملة، وهي مراتب نفوس الأنبياء والأولياء الصالحين أصحاب الدرجات العليا.
ومن ذلك كله نستطيع أن نستبين أن نفس الإنسانية واحدة، ولكن لها صفات جبلت عليها وأوصاف وصفت بها وأحوال تعيش فيها، وسمات تتصف بها، وهذه السمات لا تظهر ولا تتبلور إلا إذا سعى الإنسان إلى طريق الله وتخلص من آفات وشهوات نفسه الأمارة التي جبل عليها حتى ترقى النفس.. وتصل إلى أعلى المقامات بفضل الله وحده ورحمته ونعمته.
القرآن الكريم وأثره في تحقيق الأمن النفسي والسكينة والطمأنينة والسلام الروحي:
الحياة كنز ونفائس .. وأعظمها الإيمان بالله.. وطريقها منارة القرآن الكريم.. فالإيمان إشاعة الأمان... والأمان يبعث الأمل .. والأمل يبعث السكينة .. والسكينة نبع للسعادة حصادها أمن وهدوء نفسي. فلا سعادة لإنسان بلا سكينة نفس، ولا سكينة نفس بغير إيمان القلب. فإذا كانت السعادة شجرة منبتها النفس الإنسانية البشرية والقلب الإنساني، فإن الإيمان بالله وبالدار الآخرة هو دواؤها وغذاؤها وضيائها..
والقرآن الكريم ... النبع الفياض الذي لا ينضب، هو نور هذا الإيمان والسلوك الأمثل الذي يجب على الإنسان أن يسلكه ويقتدي به.
ومما لا شك فيه أن للقرآن الكريم أثر عظيم في تحقيق الأمن النفسي، والطمأنينة القلبية والسكينة. والسكينة روح من الله ونور يسكن إليه الخائف، ويطمئن عنده القلق.
هذه السكينة نافذة على الجنة يفتحها الله للمؤمنين من عباده. والقرآن فيه من عطاء الله ما تحبه النفس البشرية ويستميلها، إنه يخاطب ملكات خفية في النفس لا نعرفها نحن.. ولكن يعرفها الله سبحانه وتعالى .. وهذه الملكات تنفعل حينما يقرأ الإنسان القرآن.. ولذلك حرص الكفار على ألا يسمع أحد القرآن، لأن كل من يسمع القرآن سيجد له حلاوة وتأثير قد يجذبه إلى الإيمان.
لا شك أن في القرآن الكريم طاقة روحية هائلة ذات تأثير بالغ الشأن في نفس الإنسان، فهو يهز وجدانه، ويرهف أحاسيسه ومشاعره، ويصقل روحه، ويوقظ إدراكه وتفكيره، ويجلي بصيرته، فإذا بالإنسان بعد أن يتعرض لتأثير القرآن يصبح إنساناً جديداً كأنه خلق خلقاً جديداً. إن كل من يقرأ تاريخ الإسلام ويتتبع مراحل الدعوة الإسلامية منذ أيامها الأولى، ويرى كيف كانت تتغير شخصيات الأفراد الذين كانوا يتعلمون الإسلام في مدرسة الرسول صلى الله عليه وسلم، يستطيع أن يدرك إدراكاً واضحاً مدى التأثير العظيم الذي أحدثه القرآن الكريم ودعوة الإسلام في نفوسهم.
وتمدنا دراستنا لتاريخ الأديان، وخاصة تاريخ الدين الإسلامي، بأدلة عن نجاح الإيمان بالله في شفاء النفس من أمراضها، وتحقيق الشعور بالأمن والطمأنينة، والوقاية من الشعور بالقلق وما قد ينشأ عن من أمراض نفسية.
وأن الإيمان بالله إذا ما بث في نفس الإنسان منذ الصغر فإنه يكسب مناعة ووقاية من الإصابة بالأمراض النفسية.
وقد بين القرآن الكريم ما يحدثه الإيمان من أمن وطمأنينة في نفس المؤمن بقول الله تعالى : (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)(الأنعام: 82)، (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب )(الرعد: 28)، (ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم)(التغابن).
وتتحقق للمؤمن سكينة النفس وأمنها وطمأنينتها، لأن إيمانه الصادق بالله يمده بالأمل والرجاء في عون الله ورعايته وحمايته، فالحب هو الجوهر الوحيد الذي يعطينا الأمان والاستقرار والسلام والإيمان، وحده هو ينبوع الحب الصافي. والمؤمن بعقيدة الإسلام نفذ إلى سر الوجود فأحب الله واهب الحياة، أحبه حباً عظيماًن وأحب الكتاب الذي أنزله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور وأحب النبي الذي أرسله رحمة للعالمين، وأحب كل إنسان من فعل الخير والصلاح للذين يحبهم ويحبونه.
إن ذروة الحب عند الإنسان وأكثره سموا وصفاء وروحانية هو حبه لله سبحانه وتعالى وشوقه الشديد إلى التقرب منه، لا في صلواته وتسبيحاته ودعواته فقط، ولكن في كل عمل يقوم به، وكل سلوك يصدر منه، إذ يكون التوجه في كل أفعاله وتصرفاته إلى الله سبحانه راجياً من تعالى القبول والرضوان: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) (آل عمران: 31)، (ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله)(البقرة: 165).
ومن أجل تحقيق الأمن والسكينة للنفس الإنسانية أعطى الله سبحان وتعالى الحرية في الإعتقاد الديني ودعا إلى الألفة والمحبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ويرتبط الإيمان بالأمن والطمأنينة والبركة والهداية : (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)(الأنعام: 82).
(الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) (الرعد:28).
(ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض)(الأعراف: 96).
فالإيمان هو الذي يقودنا إلى الأمان والطمأنينة والسعادة. وأن يصبح الإنسان مهتد في كل لحظة من حياته. ولكن كيف نسلح أنفسنا بالأمن النفسي، حتى تصبح نفوسنا قوية بالأمن مطمئنة تستطيع أن تواجه صعاب الحياة ومشكلاتها؟
السبل والأسس الإسلامية التي تحقق الأمن النفسي من هدى القرآن الكريم:
*الاعتصام بالله واللجوء إليه * العبادات : 1)الصلاة 2)الصيام 3) الحج 4) الزكاة * ذكر الله وتلاوة القرآن الكريم ، تقوى الله * طاعة الله * التوبة * الصبر * الصبر * الإخلاص ، الصفح الجميل * الرضا * شكر الله * محبة الله

القلب الحزين
08-04-2008, 04:48 PM
الرياضة البدنية في السنة النبوية




أ . د / أمين أنور الخولي(1)
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب قوام جميل متين البنية قوي التركيب، وكان بنيانه الجسمي مثار إعجاب من حوله من الصحابة، ولا عجب فهو الأسوة الحسنة، الذي أرسله العلي القدير هادياً لنا في كل أمر من أمور الدنيا والآخرة.
فكتب القاضي عياض في كتابه (الشفاء) يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه كان عظيم القدر، عظيم المنكبين، ضخم العظام، عبل العضدين والذراعين والأسافل، رحب الكفين والقدمين، ريعه القد، ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير المتردد.
ووصفه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: لم يكن بالطويل الممغط (البائن الطول)، ولا بالقصير المتردد، وكان ربعة من القوام (معتدل القامة)، ولم يكن بالجق القطط، ولا بالسبط، كان جعداً رجلاً ولم يكن بالمظهم (الفاحش السمنة)، ولا بالمكلثم (كثير اللحم)، وإذا مشى ينكفي تكفياً كأنما يحط من صبب (يميل في المشي إلى الأمام).
ذكر أبو هريرة رضي الله عنه وفي وصف مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
«ما رأيت أحداً أسرع من رسول صلى الله عليه وسلم، كأنما الأرض تطوى له، إنا نجهد أنفسنا وهو غير مكترث».
كما قال علي كرم الله وجهه كذلك في مشي النبي صلى الله عليه وسلم، إذا مشى تقلع (التقلع هو الارتفاع عن الأرض) كحال المنحط من الصبب وهي مشية أولي العزم والهمة والشجاعة، وهي أعدل المشيات وأروحها للأعضاء، وأبعدها من مشية الهوج لأن بها وقاراً من غير تكبر ولا تماوت لأنه صلى الله عليه وسلم كان كأنما ينحط من صبب وكأنما الأرض تطوى له.
وحين أعتمر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعد صلح (الحديبية) بعام، كان قد رآهم كفار قريش يطوفون بالكعبة، فقالوا (مستهزئين) بالمسلمين: سيطوفون اليوم بالكعبة قوم نهكتهم حمى يثرب (المدينة)، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:
« رحم الله امرئ أراهم من نفسه قوة، واضطبع بردائه (أي أدخل الرداء من تحت إبطه الأيمن، بحيث يبدي منكبه وعضده الأيمن)وكشف الرسول عن عضده الأيمن وقد فعل مثله شباب المسلمين في طوافهم حول الكعبة، ليرهبوا الكفار والمشركين بأجسامهم القوية وعضلاتهم المفتولة، والمعروف أن العضد الأيمن هو الأقوى في غالب الأحوال لدى الإنسان لأنه أكثر استخداماً من العضد الأيسر، ولعل هذا يفسر كشف العضد الأيمن، كما أن التيمن كان من شيم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
ولقد أورد الشيخ محمد الغزالي ثلاث وقائع تدل على قوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
*ذهب من مكة إلى الطائف ماشياً على قدميه، ولم يكن الطرق ممهداً كما هو الآن، بل وعراً، ومعروف عنه أنه يقع في منطقة كلها جبال وهضاب ومعنى ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم، قد تسلق هذه الجبال في مسيرته تلك.
*مشى الرسول صلى الله عليه وسلم هو أصحابه (علي بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة) رضي الله عنهم أجمعين، ولم تكن هناك أي وسيلة نقل، فكانوا يتبادلون السير والركوب نظراً لوجود راحلة واحدة فقط، فكان اثنان يمسيان والآخر يركب، وفد خجلا الاثنان فكيف يركبان ويدعان النبي صلى الله عليه وسلم يمشي، فرفض النبي صلى الله عليه وسلم رفضاً باتاً بأن يستمر في الركوب، وقال إنكما لستم بأقدر مني على المشي ولا أنا بأغنى منكما على الأجر ... ومشى المسافة المقررة.
*وفي غزوة الخندق كان يحفر الرسول صلى الله عليه وسلم مع أصحابه، وعندما اعترضتهم صخرة ضخمة إذا عجزوا عن ضربها وتفتيتها، لجأوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فجاء إليها وضربها بمعوله ففتتها.
الرياضة وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم:
حفلتسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته العطرة الشريفة بالمواقف والوقائع والأحداثوالأقوال التي تشهد بمكانة الرياضة والنشاط البدني في الإسلام. فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قوياً يحب القوة ولا عجب، فالإسلام دين قوة وغلبة فضلاً عن كونه شريعة ودستور حياة.
يقول الشيخ إبراهيم البرك أن هذا الدين العظيم بقرآنهالكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لم يترك أمراً من أمور الدين والدنيا إلا ونبهنا إلى أوجه الخير فيه لنتبعها، كما نبهنا إلى أوجه الضر فيه لنتجنبها، ومن ضمن ذلك الرياضة.
ويذكر الشيخ ناصر الشتري أن كتب السنة والحديث قد امتلأت بالحث على الفروسية، والتوصية بها. وأنه صلى الله عليه وسلم كان يحضر المنافسات وكان يكافئ المتفوقين فيها، وكان يسمح للآخرين بمكافأة المتبارين بصورة خاصة تشجيعاً واستحباباً.
ولقد أجمع الفقهاء العلماء من السلف الصالح على أن ما صح من أقوال، وأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم مما نقله الثقاة عبر القرون إنما هو من السنة الشرعية الشريفة. يقول الله في كتابه العزيز:
)وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين([المائدة ـ 92].
ولقد حفلت سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم بالأقوال والأحاديث التي دعا فيها إلى ممارسة الرياضة، وفي أحيان كثيرة ثبت أنه كان يمارسها بنفسه، بل كان يحض المسلمين على ممارستها والتمسك بها، وكان صلى الله عليه وسلم يلاعب الأطفال ويتباسط معهم ويلاطفهم، ولأهمية السنة المطهرة في توضيح مكانة الرياضة في الإسلام، يمكن أن تصنف السنة العطرة في ضوء علاقتها بالرياضة على النحو التالي:
ـ أحاديث الرسول وتوجيهاته بشأن الرياضة.
ـ ربط الرسول بين ممارسة الرياضة والجهاد وثوابهما.
ـ وقائع ممارسة الرسول للرياضة بنفسه.
ـ اهتمام الرسول بملاعبة وتربية الأطفال.
أولاً: أحاديث الرسول وتوجيهاته بشأن الرياضة:
اهتم الرسول صلى الله عليه وسلم أشد الاهتمام بحث المسلمين على ممارسة الرياضة وبخاصة تلك الأنشطة ذات القيمة العالية في إكساب جسم الإنسان اللياقة البدنية والمهارة والصحة والترويح المباح.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ».
وفي صحيح مسلم عن عقبة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، ألا إن القوة الرمي، وكررها ثلاث مرات »، وهكذا فسر لنا الرسول المقصود بالقوة سواء في حديثه (المؤمن القوي) أو في الآية الكريمة )وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ... (.
وذكر ابن القيم أن شيل الأثقال عمل مباح كالصراع (المصارعة)، ومسابقة الأقدام (الجري)، فقد مر الرسول صلى الله عليه وسلم بقوم يربعون حجراً ليعرفوا الأشد منهم فلم ينكر عليهم ذلك.
وهكذا أقر الرسول هذا التباري الشريف في (الربع) وهي رياضة قديمة ولم ينكرها فهي تنمي القوة وبعض صفات اللياقة البدنية، كما سابق الرسول بين الخيل ففي الصحيحين عن حديث ابن عمر، قال:"سابق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الخيل فأرسلت التي ضمرت منها وأمدها الحيفاء إلى ثنية الوداع، والتي لم تضمر أمدها من ثنية الوداع حوالي ستة أو سبعة أميال، والمسافة بين ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق ميل واحد" .
وفي مجمع الزوائد عن عبد الله بن عمر:
" أن النبي صلى الله عليه وسلم سبق بين الخيل وراهن" رواة الحديث ثقات.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/6/sport_horse.jpg
ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سابق بين الخيل وهذا دليل على الترغيب برياضة الفروسية
وهذا يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن موقفه من السباق مجرد السماح به، وإنما الحض عليه، بل وتكريمه للفائز.
وذكر أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « لا سبق إلا في خف، أو حافر، أو نصل » ورد في الجامع الصغير للسيوطي.
وقد فسره ابن القيم على معنين، الأول أنه لا تعطي تعني الجعل (المكافأة) إلا عن هذه المسابقات الثلاث، أو أنه لا يجوز المسابقة على غيرها بعوض (برهان) ويميل ابن القيم إلى المعنى الثاني.
وفي سنن أبي داود عن ابن عمر " أن النبي صلى الله عليه وسلم سبق بين الخيل وفضل القرح في الغاية".
وفسر ابن القيم القرح على أنها جمع قارح، وهو الجواد الذي دخل عامة الخامس.
وجاء في البخاري عن أنس بن مالك أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة تسمى الغضباء وكانت لا تسبق، فسبقها أعرابي، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: « حق على الله أن لا يرتفع شئ من الدنيا إلا وضعه ».
وقد حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرمي بالقوس والسهم وأكد على تعلمها أشد التأكيد، وقد قال ابن القيم عنها أنها أجل هذه الأنواع على الإطلاق وأفضلها، يقصد أفضل أنواع الرياضة.
وفي صحيح مسلم من حديث عقبة بن عامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « من تعلم الرمي ثم تركه فليس منا » أو « فقد عصاني ».
وفي لفظ آخر عن الطبراني قال رسولالله صلى الله عليه وسلم: «من تعلم الرمي فنسيه كان نعمة أنعمها الله عليه فتركه».
ولقد رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرماية بالقوس وحث المسلمين على التمسك بهذه الرياضة النبيلة، وفضلها عن ما سواها من سائر ألوان الرياضة بما في ذلك ركوب الخيل.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/6/ub1_act.archery_2.jpg
لقد حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرمي بالقوس والسهم وأكد على تعلمها أشد التأكيد
وعن جابر أنه قال: شكا ناس إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من التعب، فدعا لهم، وقال: «عليكم بالنسلان » أي الإسراع في المشي، فانتسلنا(2)فوجدناه أخف علينا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « كل شيء ليس من ذكر الله فهو لهو إلا أربع خصال: مشى الرجل بين الغرضين، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، وتعلمه السباحة » والمشي بين الغرضين يقصد به التحرك ما بين هدفي الرمي بالقوس وتأديب الفرس بمعنى تدريبه وتعليمه.
وفي هذا الحديث يشير الرسول صلى الله عليه وسلم إلى اللهو (الترويح) الحلال الذي يؤجر عليه المسلم.
وقد فسر ابن القيم هذا الحديث بأنه لو لم يكن في النضال إلا أنه يزيل الهم، ويدفع الغم عن القلب لكان ذلك كافياً في فضه، وقد جرب ذلك أهله.
وفي ذلك إشارة واضحة للقيم الترويحية للرياضة، والتي يتصور البعض أنها، أي الرياضة، إنما جعلت للمنافسة فقط.
وفي رواية للطبراني عن صالح بن كيسان عن عقبة بن عامر: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: « الأرض ستفتح عليكم وتكفون المؤنة فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه».
هذا الحديث يؤكد نفس المعنى في الحديث السابق في أهمية مزاولة الرياضة على سبيل الترويح، فممارس الرمي في عهد الرسول، وما تلاه من عصور كمن رمى عصفورين أو أكثر بحجر واحد فهو ترويح، ولياقة ومهارة، وفي نفس الوقت تدريبعلى أعمال الجهاد، وهو أحد الأهداف الكبرى للدولة الإسلامية، وهكذا جمع الرسول بين أكثر من قيمة في نشاط واحد له بعد ترويحي (مباشر) وله بعد جهادي غير مباشر أو بعيد المدى وهذه المعالجة تفيد في صياغة الأهداف التربوية للأطفال والشباب بحيث يجب أن تنال منا وقفه، باعتبارها أسلوباً تربوياً ذكياً في صياغة المرامي وصبغها باللعب والترويح.

يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــع

القلب الحزين
08-04-2008, 04:50 PM
يتبــع موضوع .... الرياضة البدنية في السنة النبوية

وورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
« علموا أبنائكم السباحة والرماية، ونعم لهو المؤمنة في بيتها المغزل، وإذا دعاك أبواك فأجب أمك».
ولا يوجد أي شك الآن في أن أجمل وأبهج ألوان الرياضة الترويحية هي الرياضيات المائية، فهي أعلى الأنشطة الترويحية قيمة وفائدة فضلاً عما يصاحبها من مشاعر ممتعة وما يعقبها من إزالة التوتر والهموم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ما تشهد الملائكة من لهوكم إلا الرهان والنضال»الجامع الصغير للسيوطي.
والرهان هو المسابقة بين الخيل، والنصال هو الرمي بالقوس والسهم. ولقد كان سباق الخيل ومشاهدته الممتعة من الأمور التي تثير المشاعر البهجة وتضفي السرور.

أبو لبيد لمازة بن زبار قال أرسلت الخيل زمن الحجاج فقلنا لو أتينا الرهان قال فأتيناه ثم قلنا لو أتينا إلى أنس بن مالك فسألناه هل كنتم تراهنون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأتيناه فسألناه فقال " نعم لقد راهن على فرس له يقال له سبحة فسبق الناس فهش لذلك وأعجبه" ورد في مسند أحمد وفي مجمع الزوائد برواية أخرى. وورد في الصحيحين :عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان، تغنيان بغناء بعاث: فاضطجع على الفراش وحول وجهه، ودخل أبو بكر فانتهزني، وقال: مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبل عليه رسول الله عليه السلام فقال: (دعهما). فلما غفل غمزتهما فخرجتا. وكان يوم عيد، يلعب السودان بالدرق والحراب، فإما سألت النبي صلى الله عليه وسلم، وإما قال: (تشتهين تنظرين). فقلت: نعم، فأقامني وراءه، خدي على خده، وهو يقول: (دونكم يا بني أرفدة). حتى إذا مللت، قال: (حسبك). قلت: نعم، قال: (فاذهبي).

ثانياً: ربط الرسول بين ممارسة الرياضة والجهاد وثوابهما:
ربط الرسول صلى الله عليه وسلم بين بعض المناشط الرياضية وبين الجهاد لإدراكه أهمية الإعداد البدني والمهاري في المعارك الإسلامية التي تخاض بقصد الجهاد في سبيل الله، فقد أكد أشد التأكيد على تلك الرياضات التي تخدم أهداف الجهاد ومقوماته كالرمي بالقوس والنبل، وركوب الخيل، وأوضح ثواب ذلك للمسلم، بل أوضح كذلك عقاب من يترك هذه الرياضات وما تئول إليه أحواله إن فعل ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينطبق عن الهوى.
وبذلك ربط الرسول صلى الله عليه وسلم بين الرياضة وأهداف الدولة، ولم نعرف في تاريخ المجتمعات البشرية عبر العصور المختلفة أن التربية البدنية والرياضية قد نجحت وازدهرت بمعزل عن أهداف مجتمعها، وهكذا نجحت الرياضة في عصر الرسول ونالت هذه المكانة المرموقة بين سائر النظم الاجتماعية وأنماط الثقافة في الدول الإسلامية الأولى.
وجاء في السنن عن عقبة بن عامر، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: « إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة أنفار الجنة، صانعه المحتسب في عمله الخير، والرامي به، والممدد به »، وفي لفظ آخر: « ومنيله، فأرموا واركبوا، وأن ترموا أحب من أن تركبوا، كل لهو باطل، ليس من اللهو محمود إلا ثلاثة: تأديب الرجل لفرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونبله، إنهن من الحق ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة فإنها نعمة تركها، (أو قال: كفرها)».
ولقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « من رمى بسهم في سبيل الله فهو عدل محرر ».ولقد بلغ من تكريم الرسول صلى الله عليه وسلم للرمي وتفضيله على سائر الرياضات أن أسقط الكفارة في أيمان الرماة (الحلف والقسم).
وجاء في سنن ابن ماجة عن علي بن أبي طالب، قال: كانت بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوس عربية فرأى رجلاً بيده قوس فارسية فقال: ما هذه؟ ألقها وعليكم بهذه وأشباهها ورماح القنا، فإنهما يزيد الله بهما في الدين، ويمكن لكم في البلاد.
ولقد سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الخيل ودعا إلى ركوبها والتمرس عليها وطالب بتعهدهاورعايتها، فهي سلاح المسلم في الجهاد ومركبته التي يكر وبفر ويناور ويحاور بها. وذكر أبو داود في الجهاد، والنسائي في الخيل، من حديث أبي وهب الجشمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
« الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها. فامسحوا بنواصيها، وادعوا لها بالبركة، وقلدوها، ولا تقلدوها الأوتار». وجاء في البخاري، وأحمد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:« من احتبس فرساً في سبيل الله، إيمانا بالله، وتصديقا بوعده، فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة».
ثالثاُ: وقائع ممارسة الرسول صلى الله عليه وسلم للرياضة بنفسه:
قال تعالى (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة )لم يكن موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرياضة مجرد الحث والترغيب في دفع المسلمين على ممارستها، ولم يكتف بتوضيح أدوارها في الجهاد في سبيل الله وثواب ذلك عند الله عز وجل، وإنما أعطانا القدوة والمثل في ذلك فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه مارس الرياضة بنفسه في وقائع عديدة ثابتة في سنته المطهرة.
وقد جاء في صحيح البخاري عن سلمة بن الأكوع قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على نفر من أسلم ينتضلون بالسوق، فقال: « ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً، ارموا وأنا مع بني فلان ». قال: فأمسك أحد الفريقين بأيديهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ما لكم لا ترمون؟ » قالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟، فقال: « ارموا وأنا معكم كلكم ».
وذكر السيوطي في رسالته (المسارعة إلى المصارعة) ما أخرجه البيهقي في (الدلائل) ما ذكره ركانة بن عبد يزيد ـ وكان أشد الناس، قال: كنت أنا والنبي صلى الله عليه وسلم في غنيمة لأبي طالب نرعاها في أول ما رأى إذ قال لي ذات يوم، « هل لك أن تصارعني؟ »، قلت له أنت؟، قال: « أنا »، فقلت على ماذا؟ قال: « على شاة من الغنم » فصارعته فصرعني، فأخذ مني شاة، ثم « هل لك في الثانية »، قلت: نعم، فصارعته فصرعني، وأخذ مني شاة، فجعلت أتلفت هل يراني إنسان، فقال مالك، قلت لا يراني بعض الرعاة فيجترئون علي، وأنا في قوى من أشهدهم، قال: هل لك في الصراع الثالثة ولك شاة "، قلت: نعم، فصارعته فصرعني، فأخذ شاة، فقعدت كئيباً حزيناً، فقال: " مالك " ؟ قلت: إني راجع إلى عبد يزيد وقد أعطيت ثلاثاً من نعاجه، والثاني أني كنت أظن أني أشد قريش، فقال: " هل لك في الرابعة "، فقلت لا بعد ثلاث، فقال أما قولك في الغنم فإني أردها عليك "، فردها علي، فلم يلبث أن ظهر أمره، فأتيته فأسلمت، فكان مما هداني الله أني علمت أنه لم يصرعني يومئذ بقوته، ولم يصرعني يومئذ إلا بقوة غيره ".
ويتضح لنا جلياً في سياق الحديث الشريف، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد التزم بأخلاق المسلم عند انتصاره فرد إليه غنمه في سماحة وعن طيب خاطر وهو ما يطلقون عليه في الرياضة المعاصرة (الروح الرياضية)، أو اللعب النظيف.
وفي مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود ، من حديث عائشة قالت: سابقني النبي صلى الله عليه وسلم فسبقته فلبثنا حتى إذا أرهقني اللحم سابقني فسبقني قال: « هذه بتلك ». وفي رواية أخرى، أنهم كانوا في سفر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه تقدموا فتقدموا، ثم قال لعائشة. سابقيني فسابقها فسبقته، ثم سافرت معه أخرى فقال لأصحابه: « تقدموا » ثم قال سابقيني فسبقته ـ ثم سابقني وسبقني ـ فقال: " هذه بتلك ".
ومن المهم أن نعمد إلى هذا الحديث الشريف فندرسه دراسة وافية في ضوء عدة اعتبارات إسلامية هامة تتمثل في:
ـ مخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه بأن « يتقدموا » قبل أن يساق عائشة في المرتين، فمن الواضح أن هناك حكمة في ذلك، فلا يشاهدها الرجال وهي تجري، إذا فهناك آداب شرعية يجب أن تراعي في رياضة المرأة المسلمة، فكلنا نعلم ما يكون عليه جسم المرأة من حال أثناء الجري.
ـ إن الرسول لم يحرم المرأة من حقها في الرياضة والترويح ما دامت في أطار الشرع الحنيف.
ـ أن ما يعمد إليه بعض المتزمتين من منع تام لرياضة المرأة حتى ولو كانت في الإطار الشرعي، لا يمكن تفسيره إلا أنها مخالفة للسنة النبوية الشريفة، فضلاً عن إضعاف صحة ولياقة (أمهات المسلمين) وإصابتهن بأمراض قلة الحركة والسمنة وإرهاق القلب، الأمر الذي يثمر لنا خلقاً ضعيفاً وأجيالاً وهنة غير صحيحة.
قال ابن إسحاق في المغازي: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى بقوسه يوم أحد حتى أندقت سيتها فأخذها قتادة بن النعمان فكانت عنده.
وذكر ابن القيم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أبصر ترقوة أبي بن خلف من فرجة في سابغة الدرع والبيضة فطعنه بحبته فوقع أبي عن فرسه وكشر له ضلع وكان ذلك يوم أحد.
ذكر السيوطي في رسالة [الباحة في فضل السباحة] إلى تعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم السباحة، وذلك عندما بلغ ست سنين خرجت به أمة إلى أخواله بني عدي ابن النجار، حيث نزلت به في دار النابغة، فأقامت به عندهم شهر فكان رسول الله يذكر أموراً في مقامه ذلك فكان يقول: " ههنا نزلت بي أمي، وفي هذا الدار قبر أبي عبد الله بن عبد المطلب وأحسنت العوم في بئر بني عدي بن النجار ".
رابعاً: اهتمامه صلى الله عليه وسلم بتربية الأطفال ولعبهم:
وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على أن نعامل الأطفال باللطف واللين ونربيهم من خلال اللعب والنشاط وأن نتباسط فنعاملهم على قدر عقولهم ومن أقواله: « من كان له صبي فليتصابى له». فقد كان صلى الله عليه وسلم رقيق المعاملة للأطفال، وكثيراً ما كان يدعوهم للعب بين يديه.
وأخرج أبو يعلى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: رأيت الحسن والحسين على عاتقي النبي صلى الله عليه وسلم ، قلت: نعم الفرس تحتكما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ونعم الفارسان هما ».
وفي رواية الطبراني عن جابر قال: " دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يمشي على أربعة (أي على يديه ورجليه) وعلى ظهره الحسن والحسين، وهو يقول: نعم الجمل جملكما، ونعم العدلان أنتما ".
ومن الطريف أن كثيراً من الآباء المسلمين المحدثين يمارسون نفس هذه اللعبة مع أبنائهم بتلقائية شديدة دون أن يعرفوا أنها سنة عن سيد الخلق أجمعين.
وربما جاء الحسن إلى المسجد فالتزم ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، فيطيل سجوده من أجله ثم يقول لأصحابه بعد الصلاة: « إن ابني ارتحلني، وإني خشيت أن أعجله». كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفرح بين رجليه حتى يمر الحسن أو الحسين من بينهما وهو قائم يصلي.
وعن أبي داود والنسائي عن أنس قال:
قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ما هذان اليومان؟ فقالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: « إن الله أبدلكم بهما خيراً منهما، يوم الأضحى ويوم الفطر ».
وذكر ابن سعد في (الطبقات): لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد وعرض أصحابه فرد من استصغر، رد سمرة بن جندب، وأجاز رافع بن خديج، فقال سمرة لربيعة مرى بن سنان: " يا أبت، أجاز الرسول صلى الله عليه وسلم رافع خديج وردني، وأنا أصرع رافع بن خديج، فقال مرى بن سنان:" يا رسول الله: رددت ابني وأجزت رافع بن خديج وابني يصرعه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لرافع وسمرة: " تصارعا "، فصرع سمرة رافعاً، فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد فشهدها مع المسلمين.
تم نشر المقالة بتصرف

أ . د / أمين أنور الخولي

[1] – وكيل كلية التربية الرياضية جامعة حلوان.
[2] – النسلان: هي مشبة الذئب وهي تتسم بالسرعة والمد.

القلب الحزين
08-04-2008, 04:52 PM
الإيدز بين العلم والهدي النبوي



بقلم عبد الدائم الكحيل
لا يخفى على أحد الأمراض الخطيرة والتي ظهرت حديثاً كنتيجة للشذوذ الجنسي والزنا وما نتج عنها من تعاطي للمخدرات، حتى إن الأمراض الجنسية تُعتبر الأشد فتكاً والأكثر وجعاً وألماً. وقد نعجب إذا علمنا أن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام حدثنا عن هذا الأمر قبل حدوثه بأربعة عشر قرناً.
يقول النبي الكريم صلّى الله عليه وسلم: (لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا) [رواه ابن ماجه]. وهذا الحديث يعني أن الفاحشة أي الزنا وما شابهه من شذوذ جنسي إذا ما تفشّى في قوم وانتشر وأعلنوا به، فلا بدّ أن تنتشر الأمراض التي لم تكن معروفة أو مألوفة من قبل، وهذا ما حدث فعلاً.
لقد كان من أخطر نتائج الفواحش والزنا في العصر الحديث ما يسمى بمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، كما تسببت كثرة الفواحش بالعديد من الأمراض مثل الزهري والسيلان ومرض الهربس الذي ظهر كوباء جنسي واسع الانتشار، حتى إن معدل الإصابة بهذا المرض في الولايات المتحدة بلغ أكثر من نصف مليون إصابة.
الفاحشة والإيدز
في عام (1979) ظهر لأول مرة مرض الإيدز في أمريكا وانتشر بعدها بسرعة رهيبة في معظم دول العالم. سبب انتشار هذا المرض هو الفواحش بأنواعها مثل الشذوذ الجنسي، والزنا، وتعاطي المخدرات.
تعتبر الأمراض الجنسية من أكثر الأمراض صعوبة في العلاج. كما تؤكد المراجع الطبية على أن هذه الأمراض المعدية هي الأكثر انتشاراً في العالم. فلا غرابة إذا علمنا أنه كل عام يُصاب بمرض السيلان أكثر من ربع مليار إنسان في العالم!
من الأمراض الخطيرة التي تسببها العلاقات الجنسية المحرمة مرض الهربز الذي يعد من أخطر الأمراض الجنسية نظراً لسرعة العدوى به، فهو ينتقل عن طريق الاحتكاك المباشر بالمريض واستعمال أدواته الخاصة.
وبنتيجة تفشي الفواحش والإعلان بها تفشت أمراض جديدة لم نسمع بها من قبل، مثل الورم القنبيطي المؤتف، والمليساء الرخوية السارية وغير ذلك كثير.
وصدق الله سبحانه وتعالى عندما حدثنا عن عواقب الزنا ومساوئه فقال: (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً) [الإسراء: 32]. و صدق حبيب الرحمن صلّى الله عليه وسلم عندما قال: (ولا ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت) [رواه الطبراني]. والسؤال: لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول أشياء من عند نفسه، إذن كيف عرف بأنه ستظهر أمراض تؤدي للموت مثل الإيدز؟
http://www.55a.net/firas/ar_photo/2/aids1.jpg
شكل (1) فيروس نقص المناعة المكتسب – الإيدز. هذا الفيروس الذي لا يكاد يُرى حتى بأضخم المجاهر الإلكترونية فقطره يبلغ واحد على عشرة آلاف من الميليمتر، وعلى الرغم من صغره فقد سبب موت ملايين البشر في سنوات قليلة بسبب الفاحشة وما نتج عنها، فهل نعتبر نحن المسلمون، ونعتز بتعاليم ديننا الذي حمانا من هذا الوباء المهلك؟
إحصائيات لا بدّ من التعرف عليها
تخبرنا الأمم المتحدة بأن هنالك في العالم 14 ألف شخص يُصابون بالإيدز وذلك كل يوم!!! ونصف هذا العدد من النساء، ومن هؤلاء 2000 طفل وطفلة! ونحن نقول كل يوم، فتأمل هذه الأعداد الضخمة. إن الخسارات التي سيسببها هذا المرض في عام 2008 هي 22 بليون دولار!
لقد حصد الإيدز حتى اليوم (منذ 1980 وحتى نهاية 2005) أكثر من 27 مليون إنسان منهم رجال ونساء وأطفال، وفي عام 2005 فقط فقد أكثر من 3 ملايين شخص حياتهم، وهنالك أكثر من 40 مليون شخص يعيشون مع هذا الفيروس وسوف يموتون عاجلاً أم آجلاً.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/2/aids2.jpg

شكل (2) يمثل نسب توزع المصابين بالإيدز اليوم (2005) في العالم تبعاً للأمم المتحدة، ونلاحظ أنه يوجد اليوم 40 مليون مصاب بالإيدز في مختلف بلدان العالم، كما نلاحظ أن العالم العربي والإسلامي شبه خال من هذا الوباء، ألا تظن معي أن الإسلام بتعاليمه فقط استطاع أن يحمي المؤمن من هذا الفيروس، حيث عجز الغرب بوسائله وأدواته وإمكاناته؟
كيف يصل الفيروس للجسم؟
إن السبب المباشر هو الاتصال الجنسي أو الشذوذ الجنسي، ويمكن أن يدخل هذا الفيروس من شخص مصاب به إلى آخر عن طريق اللعاب من خلال التقبيل، أو عن طريق الدم في الجروح في الجلد أو عن طريق الأغشية المخاطية في الأنف مثلاً. كما بينت الدراسات الجديدة أن الإيدز ينتشر من خلال دموع العين، أما البول والبراز والعرق فلا تحوي هذا الفيروس. حتى إن الأم المصابة بالفيروس سوف تنقل الإصابة إلى طفلها الرضيع من خلال الحليب.
أعراض هذا المرض
وتقول الدراسات الطبية أن الفيروس قد يبقى في الجسم 15 عاماً قبل أن يمارس هجومه. ويبدأ هذا المرض غالباً بما يشبه الأنفلونزا ثم يتطور إلى صداع وتعب شديد، وهنالك أناس لا تظهر عليهم أية أعراض للمرض، إنما يباغتهم بشكل مفاجئ. ثم يتطور المرض على شكل عقد لمفاوية.
ومعظم الأعراض تكون قبل المرض بأشهر مثل التعب والإعياء والسعال الجاف وذات الرئة والحمى والعرق المتكرر وفقدان الوزن ولطخات ملونة في الجلد أو في الأنف أو اللسان. بالإضافة إلى إسهال حاد وفقدان ذاكرة وكآبة واضطرابات عصبية متنوعة وتقرحات جلدية وشرجية.
عمل الفيروس
لدى بدء عمل الفيروس في الجسم يلاحظ أن عدد الخلايا المقاومة في الدم CD4+ Tينخفض من 1200 خلية إلى 200 خلية فقط في الميليمتر المكعب من الدم. وهذا يعني أن مقاومة الجسم لأي مرض قد انخفضت كثيراً ومن السهل أن يصاب بالعديد من الأمراض في الدماغ والأمعاء والعيون والرئتين بالإضافة إلى العديد من السرطانات.
الإيدز وتعاليم الإسلام
يؤكد العلماء اليوم بأن الجلد الصحي والسليم هو مقاوم جيد للإيدز. وهنا نتذكر تعاليم الإسلام في الوضوء خمس مرات في اليوم، والذي يعتبر أفضل صيانة مستمرة للجلد وإكسابه مقاومة لكل الأمراض حتى الإيدز!
كما أشارت الدراسات إلى أن احتمال العدوى بالإيدز تزيد كثيراً أثناء الاتصال الجنسي المخالف للطبيعة أي إتيان المرأة من دبرها، وهنا نتذكر أن الإسلام حرّم أن يأتي الرجل زوجته من دبرها.
ويقول العلماء أيضاً إن احتمال العدوى بالإيدز تزداد بوجود دم أثناء الجماع، وهنا أيضاً نتذكر الحكمة من تحريم إتيان الرجل زوجته وهي حائض. لنستمع إلى الأمر الإلهي: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) [البقرة: 222].
ويؤكد جميع الباحثين اليوم بأن أفضل طريقة للقضاء على الإيدز وتجنّبه هو إيقاف كل أنواع الاتصال الجنسي غير المشروع، وهنا نقول: أليست هذه الدعوة اليوم هي نفس ما دعى إليه الرسول الكريم قبل أربعة عشر قرناً؟!
وهنا نود أن نوجه سؤالاً لكل من لا يعجبه الإسلام: هل سبّبت لنا تعاليم الإسلام ضرراً أم أنها حافظت علينا وأبعدتنا عن هذا الوباء؟ إذن لماذا لا تتبعوا تعاليم هذا الدين الحنيف؟
الإيدز والمخدرات
يرتبط الإيدز بشكل مباشر بتعاطي المخدرات، وتشير الدراسات إلى أن الفيروس يميل لمهاجمة المدمنين على المخدرات أكثر من غيرهم بسبب نقص المناعة أساساً لديهم.
كما أن مدمن الخمر والمخدرات يكون جسده أقل مناعة ومقاومة ضد الأمراض مما يسهل على الفيروسات اقتحام أجهزة الجسم وتدميرها دون أية مقاومة تذكر. من هنا تتضح لنا الحكمة النبوية الشريفة في تحريم الخمور وكل ما يخدر الجسم من مخدرات وغيرها، ويتضح لنا صدق كلام النبي الكريم صلّى الله عليه وسلم: (كل مسكر خمر وكل خمر حرام) [رواه مسلم].
كما ثبت تأثير المخدرات والخمور على الجنين، فالمرأة التي تتعاطى المخدر يدخل إلى دمها ويمتصه الجنين ويتأثر بشكل خطير وقد يتشوه خلقياً وعقلياً. وبينت الأبحاث الطبية أن تعاطي المخدرات والخمور يؤثر على الأولاد فتجدهم في الغالب مدمني مخدرات. إذن التأثير يمتد ليشمل نسل المدمن وذريته، ومن هنا نجد النهي النبوي عن المسكرات مهما كانت قليلة ليدفع الضرر عن الإنسان.
يقول النبي الرحيم صلّى الله عليه وسلم: (ما أسكر فكثيره فقليله حرام) [رواه الترمذي]. إذن ما حرمه الله والرسول هو ضرر للإنسان وما أمرنا به الله ورسوله فيه الخير والنفع الكثير. يقول عز وجل: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب) [الحشر: 7] .
http://www.55a.net/firas/ar_photo/2/aids3.jpg
شكل (3) بعض النتائج التي يسببها الزنا والذي يبدأ بمجرد نظرة أو اختلاط محرم، وهي مجموعة من الأمراض أهمها الإيدز. وعندما حرّم النبي الكريم أي شيء قد يؤدي إلى هذه النتائج المميتة، إنما حفظ نفس المؤمن وحافظ على حياته سليماً، أليس الأجدر بنا أن نتبع كل ما جاء به هذا الرسول الرحيم صلى الله عليه وسلم؟
الإيدز والوشم
هل الوشم محرَّم؟ روي عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه لعن الواشمة والمستوشمة [رواه البخاري ]. وقد ثبت علمياً الأخطار الجسيمة التي يسببها الوشم، فالمواد المستخدمة في رسم الوشم هي مواد كيميائية سامة وتسبب الكثير من الأمراض والتلوث. كما يمكن للوشم أن يتسبب بالإصابة بالسرطان. وصدق النبي الكريم صلّى الله عليه وسلم عندما حرم هذا الوشم ولعن فاعله.
الوشم هو عملية رسم على جلد الإنسان من خلال استخدام الإبر والوخز أو من خلال استخدام ملونات ومساحيق خاصة. وقد حذر العلماء من أن هواة رسم الوشم إنما يحقنون أجسادهم بمواد كيميائية سامة. هذه المواد صنعت أساساً لأغراض صناعية مثل طلاء السيارات.
وقد أفاد أحد التقارير الحديثة عن أخطار الوشم بوجود احتمال للإصابة بمرض الإيدز بسبب العدوى، بالإضافة للإصابة بالتهاب الكبد. كما أن التلوث الناجم عن استخدام الإبر في الوشم قد يتسبب بسرطان الجلد والصدفية وإلى الكثير من حالات التسمم. من هنا تتضح لنا الحكمة النبوية الشريفة في تحريماً الوشم ولعن فاعله يقوله صلّى الله عليه وسلم: (لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة) [رواه البخاري ومسلم].
والآن سوف نتعرف إلى الوسائل النبوية لتجنب هذه الفواحش وما نتج عنها من أمراض، وأهمها تحريم الاختلاط بين الجنسين بشكل غير مشروع، وكذلك تحريم النظر إلى ما حرّم الله تعالى.
هل الاختلاط محرّم؟
لم يكتف الرسول الرحيم عليه الصلاة والسلام بتحريم الزنا، بل حرّم الأشياء التي تؤدي إلى الزنا، أي عالج المرض من جذوره. وربما يكون أول مراحل الفاحشة هو الاختلاط غير المشروع. ولذلك قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم:(لا يخلونَّ أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم) [رواه البخاري ومسلم]. في هذا النهي النبوي أسرار علمية لم تكتشف إلا حديثاً عندما كثر الاختلاط بين الرجال والنساء وبدأت نتائج هذا المرض بالظهور فوراً.
ففي المقام الأول إن الاختلاط المحرم بين الرجل والمرأة يثير في النفس الغرائز الجنسية. وعندما تتراكم التأثيرات النفسية والانفعالات التي تتولد كنتيجة لرؤية الجنس الآخر والحديث معه وفي حال عدم وجود ضوابط أخلاقية ودينية فإن النتيجة ستكون إنشاء علاقات جنسية محرمة. وكما نعلم هذه العلاقات قد تؤدي إلى أمراض خطيرة مثل الإيدز وغيره من الأمراض الجنسية.
وقد أكد العلماء أنه عندما تتحرك عواطف الإنسان باتجاه الجنس الآخر فإن مادة يتم إفرازها في جسده حيث تتحرك هذه المادة إلى الدماغ وتسبب نوعاً من التخدير الذي يعجز معه هذا الإنسان عن التفكير الصحيح فتكون قراراته تحتوي على نسبة من الخطأ.
وقد أفادت الإحصاءات أن جرائم الأحداث لها سبب مهم جداً وهو الاختلاط غير المشروع بين الجنسين. كما ثبت أن الاختلاط بين الجنسين بشكل مبالغ فيه قد سبب الكثير من الانحرافات والجرائم والمشاكل النفسية.
وقد يكون من أفظع نتائج الاختلاط جرائم الاغتصاب. ويكفي بان نعلم أن في الولايات المتحدة الأمريكية تم اغتصاب (19) مليون امرأة!! أما في ألمانيا فيتم تسجيل (35) ألف جريمة اغتصاب كل عام!
وفي أمريكا يولد كل عام مليون طفل من جرائم الزنا والاغتصاب، وبالمقابل تتم عمليات إجهاض عددها يفوق المليون عملية وذلك كل سنة. وهنالك الكثير من النتائج السيئة على كلا الجنسين من جراء إباحة اختلاطهما بصورة غير مشروعة تثير الغرائز والعواطف وتغوص بالإنسان إلى مستنقعات الرذيلة.
لذلك فقد جاء الهدي النبوي الشريف قبل أربعة عشر قرناً ليحرم خلوة الرجل بالمرأة، فيقول: (لا يخلون أحدكم بامرأة فإن الشيطان ثالثهما) [رواه أحمد ]. وعندما حرَّم النبي الكريم الخلوة والاختلاط إنما قضى على الإيدز ومشتقاته من أمراض مميتة نهائياً!
لماذا حرم الإسلام تبرج المرأة؟
هنالك أمر آخر يؤدي إلى الزنا ويحرض عليه، ألا وهو تبرج المرأة وعرض مفاتنها مما يثير شهوة الرجل. ولذلك فقد حرّم الرسول الكريم التبرج ونها عنه حتى إنه اعتبر أن المرأة المتبرجة لا تشم رائحة الجنة! يقول النبي الكريم صلّى الله عليه وسلم عن علامات يوم القيامة: (ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤسهن كأسنمة البخت لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها) [رواه مسلم].
يمثل هذا الحديث الشريف معجزة علمية أيضاً. فقد كشفت آخر الأبحاث المتعلقة بسرطان الجلد أن المرأة التي تكشف أجزاءً من جسدها تتعرض للإصابة بالسرطان بنسبة كبيرة. وقد نشرت العديد من الصحف الطبية أبحاثاً حول هذا الأمر. فقد جاء في المجلة الطبية البريطانية أن السرطان الخبيث والذي كان نادر الوجود أصبح اليوم في تزايد مستمر، وتكثر الإصابة بهذا المرض الخبيث عند الفتيات المتبرجات اللواتي يكشفن معظم أجزاء جسدهن.
كما بينت البحوث الطبية المتعلقة بهذا المرض أنه يبدأ كبقعة سوداء صغيرة على الجلد ثم يتطور ويكبر وينتشر في كل اتجاه ويهاجم العقد اللمفاوية في أعلى الفخذ ثم يقفز ويستقر في الكبد أو يستقر في مختلف أعضاء وأجهزة الجسم.
هذا المرض ينتقل إلى الجنين في بطن أمه، ومن أخطار هذا المرض أنه لا يستجيب للعلاج بالأشعة مثل بقية أنواع السرطانات، ولا يمكن علاجه بالجراحة. ولذلك فقد جاء النهي النبوي عن التبرج وإظهار الجسد قبل ألف وأربع مئة سنة، أليس هذا إعجازاً نبوياً واضحاً؟
وماذا عن مصافحة الرجال للنساء؟
ومن رحمة النبي الكريم بأمته أنه لم يترك أي مجال للزنا مهما كان ضئيلاً إلا ونهى عنه، بل وعالجه. لذلك فقد حرم على الرجل أن يمسّ يد امرأة من غير محارمه. ورُوي عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال: (إني لا أصافح النساء) [رواه الإمام مالك].
وقد ثبت علمياً أن سطح الجلد عند الإنسان يحتوي على ملايين الخلايا التي تنقل الأحاسيس إلى الدماغ، فإذا لامست يد الرجل يد المرأة بدأت الإشارات الناتجة عن الملامسة تسري باتجاه الدماغ حيث يقوم بتحليلها وربطها مع صاحب أو صاحبة اليد. وعندما تتكرر هذه العملية فإن الدماغ يختزن هذه المعلومات بشكل يحرك عاطفة الرجل أو المرأة مما يترك تأثيراً وانفعالات نفسية تبقى مختزنة لفترات طويلة.
إن الانفعالات النفسية المتعلقة بمصافحة النساء للرجال وبالعكس قد تتطور وتثير الغرائز الكامنة لدى الجنسين مما يدفع لمزيد من الانفعالات العاطفية والتي قد تكون سبباً في تطور العلاقة بين الجنسين مما يؤدي إلى الوقوع في الفاحشة. وعلى أقل تقدير قد تسبب المصافحة المتكررة بين الرجل والمرأة والاختلاط المتكرر بينهما إلى تشويش الذهن وتأثر عملية اتخاذ القرارات عند الطرفين.
والإسلام يريد من المؤمن أن يكون صافي الذهن وفي حالة مستقرة ومطمئن القلب، لذلك نجد الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلم يرقى بالمؤمن إلى درجات عالية من النقاء والطهارة والعفاف، حتى على مستوى النظرة لم ينسها رسول الله صلى الله عليه وسلم..
إن النظر إلى المرأة بشكل متعمد قد حرمه الإسلام أيضاً. وربما نتذكر نصيحة الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلم لعليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه عندما قال له: (يا عليُّ لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة) [رواه الترمذي].
لذلك تعتبر النظرة إلى المرأة إذا تكررت وسيلة فعالة لإثارة شهوات الرجل. والإسلام حريص على المؤمن كل الحرص ألا يقع فيما حرم الله تعالى. لأن النظرة هي سهم من سهام إبليس.
وهكذا نجد التعاليم النبوية تبعد المؤمن عن أية شبهات أو أي احتمال لوقوع الخطأ وتجاوز الحدود التي حددها الله لعباده. ونجد دائماً العلماء يكتشفون صدق قول النبي صلّى الله عليه وسلم، وكم يمكن علاج أمراض ومشاكل خطيرة بمجرد غض البصر وحفظ الفرج وقول الكلمة الطيبة. ولا نجد في ختام هذا البحث أفضل من كلام الله تعالى مخاطباً كل مؤمن:
(قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)
المراجع
1- القرآن الكريم والسنّة النبوية العطرة.
2- مجموعة أبحاث للدكتور زغلول النجار والشيخ عبد المجيد الزنداني.
3- مجموعة من الأبحاث حول الإيدز

القلب الحزين
08-04-2008, 05:01 PM
الوسطية الإسلامية في الغذاء والتغذية



الدكتور / كمال عبد الحميد عثمان(1)
الإسلام دين الوسط ـ الاعتدال ـ الخيرية ـ فهو وسط في كل شيء، وهو الدين الذي ارتضاه الله لعباده من عهد آدم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها... يقول الله سبحانه وتعالى: )وكذلك جعلناكم أمة وسطاً ([البقرة: 143].أي: أنتم أيها المسلمون جعلناكم عدولاً وخياراً وخير أمة أخرجت للناس...
ونظرة الإسلام إلى الطعام والشراب أي: الغذاء الذي هو عصب حياة الإنسان هي كذلك الوسطية والاعتدال، فلا إفراط ولا تفريط... ولا إسراف ولا تقصير... ولا علو ولا تقصير... ويأمرنا الله سبحانه وتعالى ويرشدنا إلى ذلك في قوله تعالى: )وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ([الأعراف: 31].
ويقول سبحانه مادحاً عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً )والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً ([الفرقان: 67].
الغداء ضروري وأساسي لحياة الإنسان:
خلق الله سبحانه الإنسان وجعله خليفة في الأرض ليعمرها ـ ولعبادته سبحانه وتعالى ـ وسخر له الأرض وما عليها وما فيها ـ )هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ([الملك: 15].
ولا يستطيع الإنسان بل ولا أي كائن حي من الحياة بدون غداء ـ وهنالك أساسيات للحياة ـ هي: الهواء ـ الماء ـ الغذاء ـ الكساء ـ المأوى.
الغذاء وصحة الإنسان واهتمام الإسلام بهما:
قال أحد الزنادقة لأحد علماء المسلمين: ( إن كتابكم ( أي القرآن ) خلا من الطب فقال له العالم المسلم: ( إن الله جمع الطب كله في نصف آية قال سبحانه: )وكلو واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين(.والناظر في كتاب الله يجد آيات كثيرة تعرضت للغذاء وصحته وأهميته في مثل قوله تعالى في غذاء الطفل ورضاعته )والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتمّ الرضاعة ([البقرة: 233].وقوله تعالى: )يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً ([البقرة: 168].وقوله جلا وعلا: )كلوا من ثمره إذا أثمر ([الأنعام: 141]. وقوله تعالى: )فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صباً. ثم شققنا الأرض شقاً. فأنبتنا فيها حباً وعنباً وقضباً. وزيتوناً ونخلاً. وحدائق غلباً. وفاكهة وأبّاً. متاعاً لكم ولأنعامكم ([عبس: 24 ـ 32]. وقوله: )والتين والزيتون ([التين: 1]. الخ.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا من غير مخيلة ولا سرف فإن الله يحب أن يرى نعمته على عبده ). أخرجه البخاري في اللباس.
وقال صلى الله عليه وسلم: ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ). رواه مسلم في صحيحة عن أبي هريرة.
وقال صلى الله عليه وسلم: ( فإن لجسدك عليك حقا ) البخاري.
وهذه هي الدوافع الفطرية التي لا يمكن للإنسان أن يستغني عنها وهي اللباس والطعام والشراب.
الوسائل التي تؤدي إلى اكتمال الصحة:
هناك 3 وسائل مترابطة بعضها ببعض يتحقق عن طريقها مجتمعة الوصول إلى اكتمال الصحة وهذه تشمل:
أولاً:الاهتمام بالغذاء الكامل الصحي السليم ـ والرياضة المناسبة ـ والراحة الكافية ـ والترفيه البريء...
ثانياً:الأخذ بأسباب الوقاية ـ وكما نعلم الوقاية خير من العلاج ودرهم وقاية خير من قنطار علاج.
ثالثاً:أما في حالة حدوث المرض فيجب المبادرة إلى سبل العلاج السليمة.

أهمية الغذاء وضرورته في حياة الإنسان
واهتمام الإسلام بصحة الإنسان
إن الغذاء ( الطعام والشراب ) أساس لحياة الإنسان ونموه منذ أن كان جنيناً في بطن أمه وبعد ولادته وكبره وشبابه وشيخوخته حتى آخر عمره... فمن الغذاء تتكون خلايا الجسم وأنسجته وأعضاء جسمه وأجهزته ـ وكذا يتم تعويض الجسم عما يفقده من أنسجة ـ وكذلك يقوم الغذاء بتزويد الجسم بالطاقة التي تمكن الجسم من الحركة والنشاط والجري والعمل في مجال الأنشطة المختلفة... وهنا يمكن تشبيه الجسم بالسيارة والغذاء بالوقود أي: البنزين فهل تستطيع السيارة أن تتحرك بدون وقود؟ الجواب: طبعاً لا..
إن التقدم العلمي والتكنولوجي في علوم التغذية وقيام وسائل الإعلام المختلفة وخاصة المرئية منها ( التليفزيون ) بنشر الوعي والثقافة الصحية في مجال التغذية والاعتدال في الغذاء كما أرشدنا الإسلام إلى ذلك ـ أدى بدوره إلى رفع المستوى الصحي بين الأفراد والمجتمعات,
ولقد عني الإسلام عناية فائقة بصحة الإنسان وحث على أن المؤمنين يجب أن يكونوا أقوياء والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف )قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين ([القصص: 26].
ويجب أن يكون معلوماً أن مفهوم الصحة ليس هو كما قد يفهم بعض الناس أنه مجرد خلو الجسم من الأمراض والعاهات ـ ولكن المفهوم يتسع لأكثر من هذا حيث أن الصحة تعني: (حالة اكتمال لياقة الإنسان الجسمية البدنية والفكرية العقلية والنفسية العاطفية والاجتماعية المعيشية وليست مجرد خلوه من الأمراض والعاهات ).
والإسلام يهدف ضمن ما يهدف إلى هذا المفهوم الشامل للصحة والتي تمكن الإنسان من تأدية ما فرض الله عليه من عبادات وتعينه على قضاء ما تتطلبه معيشته في الحياة.
والإسلام نهج منهج الوسطية في كل نواحيه ـ وفي مجال التغذية يأمرنا ربنا: )وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (.
الغذاء الصحي السليم اللازم
لصحة الإنسان الغذاء المتوازن
هو الغذاء الذي يحتوي على الكميات الكافية من المواد البروتينية والكربوهيدراتية والدهنية والفيتامينات والأملاح المعدنية والماء بالنسب الضرورية للنمو والصحة والحيوية والنشاط والتكاثر.
وعلاوة على هذه المواد الضرورية والأساسية التي يجب أن يأخذها الإنسان بالكميات وبالنوعيات اللازمة للصحة الحسنة ـ يجب أن يحتوي الغذاء الصحي السليم على أنواع من الأغذية منها مواد لا تهضم وتسمى بالألياف أو النفايات وهي موجود في معظم الخضروات والفواكه ونخالة المحاصيل ( الرّدّة ) وهي ضرورية لأنها تساعد على حركة الأمعاء وتسهل خروج الفضلات من الجسم وبهذا لا يصاب الشخص باضطرابات في جهازه الهضمي ويصاب بالإمساك وما يترتب على ذلك من أضرار صحية.
ويمكن أن نجمع الأطعمة التي نتناولها في 3 مجموعات أساسية هي:
1ـ مجموعة أطعمة النمو والبناء: اللبن ـ الجبن ومشتقاته ـ اللحوم ـ الطيور ـ الأسماك ـ بعض البقول..
2ـ أطعمة الطاقة والمجهود: السكريات ـ النشويات ـ الدهون ـ الزيوت ـ الحبوب.
3ـ أطعمة الوقاية الطبيعية للجسم: الخضروات والفواكه الطازجة ـ الخضروات المطبوخة.
ويجب على الإنسان أن يتناول في طعامه اليومي صنفاً على الأقل من كل مجموعة مع تنويع الأصناف على مدار الأيام إلى جانب تناول الكميات المناسبة من الماء والألياف وبذلك يضمن الإنسان حصوله على الغذاء الكامل الذي يوفر له صحة جيدة والتي هي تاج على رؤوس الأصحاء لا يشعر به إلا المرضى وهي إحدى الأمنيات الثلاث التي إذا أعطيها الفرد فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ألا وهي:
الأمن والأمان ـ الصحة والمعافاة ـ عنده قوت يومه ـ وكذلك فمن الأدعية المأثور: ( اللهم إني أسألك العفو والعافية والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة ).

أضرار وأخطار وأمراض الإسراف في التغذية
في تناول كميات زائدة عن الحاجة
يجب أن يشتمل الطعام على جميع المواد المكونة للغذاء المتوازن ـ ولكي تكون التغذية سليمة لا بد من تناول القدر المطلوب للجسم من الغذاء فإذا زادت كمية الطعام عن احتياج الجسم ـ اختزن هذا الزائد على هيئة دهون تؤدي إلى مرض السمنة ويمكن القول إن الإسراف في الطعام هو السبب الحقيقي لمرض السمنة ـ والسمنة تؤدي إلى تصلب الشرايين وأمراض القلب وتشحم الكبد وتكون حصوات المرارة ومرض السكر ودوالي القدمين والجلطة القلبية والروماتزم المفصلي الغضروفي بالركبتين وارتفاع ضغط الدم والأمراض النفسية والآثار الاجتماعية التي يعاني منها البعض.
وإذا فهمنا وعقلنا ما نسمعه من المأثور من القول في هذا الصدد: ( المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء ) ـ الحمية أي: قلة العظام ـ و ( ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه، حسب ابن آدم لقيمات يقم صلبه، فإن كان لا محالة فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ) ـ و ( نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع ) ـ و ( صوموا تصحوا ).
وقد لجأت كثير من المصحات العالمية في الدول الغربية إلى استعمال الصيام كوسيلة فعالة في إنقاص وزن المرضى الذين لا تجدي معهم وسيلة أخرى.
وهناك قول لبعض المتقدمين من الأطباء:
( من أراد عافية الجسم فليقلل من الطعام والشراب، ومن أراد عافية القلب فليترك الآثام ).
وقال ثابت بن قرة: ( راحة الجسم في قلة الطعام وراحة الروح في قلة الآثام وراحة اللسان في قلة الكلام ).
إن الإسراف في الطعام يؤدي إلى اضطرابات شديدة بالجهاز الهضمي من أوله إلى آخره وهذا دائماً ما يؤدي إلى دوام شكوى المريض وتوتره وعصبيته وقلقه وتردده على عيادات الأطباء المختلفة التخصصات لو علم أن هذا كله يرجع إلى الإسراف في الطعام والشراب ولو أنه سار على هدى الآية الكريمة )وكلوا واشربوا ولا تسرفوا... ( لكفى شر كل هذه الأمراض وغيرها ـ ولتمتع بصحة جيدة وسعادة وهناء.

تفصيل للمواد الغذائية الضرورية ومصادرها ووظائفها في جسم الإنسان
واحتياجات الجسم منها والأضرار الناتجة عن زيادتها ونقصها...
1ـ المواد البروتينية ووظائفها:
هي مادة أساسية في بناء الجسم وتكوينه ونموه منذ بدء تكوين الجنين وبعد ولادته وفي مراحل النمو المختلفة، وهي تدخل في تكوين كل خلايا الجسم فالمادة الحية في الخلية هي من البروتينات. وهي المادة التي تبني الجسم وتنميه وتجدد خلاياه وتكون مادة الإنزيمات والخمائر التي تساعد على التفاعلات الكيميائية وكذلك الهورمونات والأجسام المناعية التي تقي الجسم من الأمراض الميكروبية وكذلك الدم ومكوناته وما يقوم به وظائف حيوية هو من البروتينيات.
أنواع البروتينيات في طعام الإنسان ومصدرها:
1ـ بروتينات حيوانيةـ مصدرها حيواني ـ وهي موجودة في:
اللحوم ـ الدواجن ـ الأرانب ـ الأسماك ـ اللبن ـ الجبن ومنتجاته ـ البيض. وهذه البروتينات تحتوي على أحماض أمينية تسمى بالأساسية لاحتياج الجسم إليها ولا يستطيع أن ينتجها بل يجب تناولها مع الغذاء.
2ـ بروتينات نباتيةـ مصدرها نباتي ـ وهي موجودة في:
الفول ومشتقاته ـ المدمس ـ الطعمية وخلافه ـ البقول بأنواعها الفاصوليا ـ اللوبيا ـ الحمص ـ الحلبة ـ القمح ـ الذرة ـ الخ...
والبروتين النباتي ينقصه بعض الأحماض الأمينية الضرورية، ولذلك إذا اعتمد الشخص البالغ على البروتين النباتي فيجب أن ينوع من هذه البقول حتى يعوض الأصناف الناقصة في بعضها ـ أي: أن الناقص في صنف يعوضه الصنف الآخر الموجود به هذا الحامض الضروري فيكمل بعضها البضع ـ.
احتياجات الفرد اليومية من البروتين:
الشخص البالغ يحتاج يومياً إلى 1 مجم لكل 1 كجم من وزنه تقريباً ـ فإذا كان وزن الشخص 60 كجم مثلاً فإنه يحتاج إلى 60 جم بروتين أما الطفل فيقدر احتياجه من 1.8 ـ 2.5 جم لكل ا كجم من وزنه لأنه في طور سرعة النمو وكبر حجم أعضائه وأنسجته وينصح بأن يكون 1 / 3 كمية البروتين التي يتناولها الشخص من النوع الحيواني أما في الأطفال فيجب أن يكون البروتين الحيواني أساسياً.
كما يجب ملاحظة أنه أثناء فترات النمو والنقاهة من الأمراض والرياضيون الذين يمارسون رياضة كمال الأجسام وألعاب القوى وحمل الأثقال وأثناء فترة الحمل والرضاعة تزيد احتياجات الجسم من البروتينات وخاصة الحيوانة: ( 1.5 ـ 2 جم لكل 1 كجم وزن ).
والمواد البروتينية علاوة على ما سبق ذكره من الوظائف الحيوية فهي كذلك تزود الجسم بجزء من احتياجاته اليومية للطاقة والجهد تقدر بحوالي 10 ـ 15 % ـ علماً بأن كل 1 جم بروتين يعطي 4.1 سعر حراري تقريباً. نماذج لبعض الأطعمة الشائعة وكمية البروتينات الموجودة... بها بيضة مسلوقة = 5 جم... قطعة لحم كبيرة = 30 جم... ملعقة كبيرة من الفول المدمس = 10 جم.... ملعقة كبيرة من العدس = 7 جم... كوب لبن كبير ( 1 / 4 لتر ) = 12 جم.
الأضرار التي تنتج عن زيادة ونقص كمية البروتينات عن الضروري للجسم في الغذاء:
1ـ تناول كمية من البروتينات مثل اللحوم والبيض وخلافه زيادة عن الضروري للجسم تلقى عبئاً إضافياً وإجهاداً للكبد والكليتين حيث أن هذه الأعضاء هي التي تخلص الجسم من المواد الناتجة بعد هضم وامتصاص وتمثيل المواد البروتينية وبعد أن تأخذ خلايا الجسم احتياجاتها من الأحماض الأمينية ـ هذا في الشخص الطبيعي السليم ـ أما إذا كانت الكبد قد أصيبت من قبل بأي مرض مثل الالتهاب الكبدي الوبائي أو بحصوات مرارية نتج عنها انسداد وتراكم العصارة المرارية أو تعرض الكبد للتلف نتيجة الإصابة بمرض البلهارسيا أو نتيجة تعاطي أي نوع من الخمور ـ هذه كلها تضعف كفاءة الكبد وفي هذه الأحوال يجب الإقلال من كمية البروتينات ـ وكذلك الحال في حالة الكليتين.
2ـ قد يبالغ بعض الناس في تناول اللحوم ظناً أنها لن تؤدي إلى السمنة وأنها تزيد من قوة الجسم وسلامته وصحته ـ والحقيقة: أن هذا الظن خاطىء ـ وقد وجد أن تناول أكثر من 1 / 2 كيلو جرام من اللحم يومياً قد يؤدي إلى بعض الأضرار.
فقد يؤدي إلى تصلب الشرايين نتيجة المواد الدهنية الموجودة بين أليافه.
3ـ كثرة تناول اللحوم قد تؤدي إلى السمنة لأنها تمد الجسم بطاقة أكثر من احتياجات الجسم.

http://www.55a.net/firas/ar_photo/4/food103.jpg

يجب أن يشتمل الطعام على جميع المواد المكونة للغذاء المتوازن

4ـ لوحظ زيادة نسبة حدوث سرطان القولون بين الشعوب التي تكثر من أكل اللحوم مع قليل من الألياف ( قليل من الخضروات والفواكه ).
5ـ الإسراف في تناول اللحوم وخاصة الحمراء منها تؤدي إلى مرض مشهور يعرفه الكثير يسمى داء النقرس أو داء الملوك وهو يصيب بعض المفاصل خاصة في القدمين ينتج عن ذلك آلام مبرحة.
والوقاية من كل هذه الأمراض وخلافها تكون بالاعتدال والتوسط في تناول البروتينات.
أما نقص المواد البروتينية في الطعام فيؤدي إلى الأنيميا ( نوع من فقر الدم ) وتشحم الكبد وتورم القدمين ووقف النمو في دور الطفولة وكذلك نقص في مقاومة الأمراض وتظهر ارتشاحات في البطن والرجلين وهزال وضعف عام.
2ـ المواد الكربوهيدراتية ( النشوية ـ السكرية ) ووظائفها:
والأطعمة الغنية بالنشويات والسكريات مثل:
الخبز ـ الأرز ـ المعكرونة ـ البطاطس ـ البطاطا ـ العسل بأنواعه ـ السكر ـ جميع أنواع الحلوى ـ عصير الفواكه ـ المياه الغازية التي تحتوي على نسبة كبيرة من السكريات ـ القمح ـ الشعير ـ الذرة ـ جميع أنواع الفواكه والخضروات ـ كما أنها موجودة بنسب كبيرة في البروتينات النباتية ـ مثل الفول ـ اللوبيا ـ الفاصوليا ـ العدس ـ الحمص ـ الخ... وكذلك اللبن ومنتجات الألبان.
وإن معظم احتياجاتنا من الطاقة الحرارية تأتي من هذه المواد الكربوهيدراتية وكذلك من المواد الدهنية.
وكمثال: رغيف الخبز به 100 جم مواد نشوية ـ ملعقة سكر كبيرة ـ صغيرة 10 جم ـ 5جم.
والمواد الكربوهيدراتية تمدنا بـ 50 ـ 60% من احتياجاتنا من الطاقة وكل 1 جم كربوهيدرات يعطينا 4.1 سعر حراري ( كالوري ) ويحتاج الجسم يومياً إلى حوالي 300 ـ 400 جم مواد كربوهيدراتية.
الأضرار التي تنتج من تناول كميات كبيرة من كربوهيدرات:
إن الإسراف في تعاطي المواد الكربوهيدراتية ـ ( السكريات والنشويات يؤدي إلى:
1ـ هناك عبارة تقول: ( إن أية زيادة في النشويات أو السكريات عن حاجة الجسم تسبب زيادة في الوزن وتؤدي إلى مرض السمنة ).
لأن الزائد عن حاجة الجسم يتحول إلى دهن يترسب تحت الجلد.
2ـ الإسراف في تناول المواد التي بها نسبة كبيرة من السكر مثل الحلوى ـ الجاتوهات ـ التورتات ـ المربات ـ البلح ـ العنب ـ التين ـ البطيخ ـ المانجو الخ ـ ينتج عنه استهلاك سريع وأكيد لغدة البنكرياس التي تفرز الأنسولين الذي ينظم كمية السكر في الدم، وتكون النتيجة الإصابة بمرض السكر نتيجة نقص الأنسولين.
3ـ الإفراط في تناول كميات من المواد النشوية زيادة عن حاجة الجسم فإنها لا تمتص وتؤدي إلى الشعور بالانتفاخ والغازات واضطرابات في الهضم وإسهال وغيره.
4ـ زيادة السكريات في الطعام تؤدي إلى زيادة نسبة الكولسترول في الدم التي تترسب على جدران الأوعية الدموية مما يؤدي لحدوث مرض تصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم وزيادة احتمال التعرض للأزمات القلبية وهبوط القلب.

يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

القلب الحزين
08-04-2008, 05:06 PM
يتبــع موضوع .... الوسطية الإسلامية في الغذاء والتغذية

وفي حالة نقص المواد السكرية مثلما يحدث في الصيام يقوم الكبد بتحويل المخزون لديه من الجليكوجين إلى سكر الجلوكوز كما يقوم بتحويل المواد البروتينية والمواد الدهنية إلى مواد سكرية وهناك خطر آخر من جراء نقص كمية السكر في الدم وهو إصابة الإنسان بالتوتر العصبي وعجزه عن السيطرة على هدوئه وتعاملاته مع الآخرين.
3ـ المواد الدهنية ومصدرها واحتياجات الجسم والأضرار الناتجة عن زيادة تناولها في الطعام:
الدهون أيضاً مادة أساسية ضرورية من مكونات الغذاء المتوازن والدهون مادة أساسية في تركيب كل خلية من خلايا الجسم ـ ووظيفتها:
1ـ تستخدم لإمداد الجسم بجزء من الطاقة من 30 ـ 35% من احتياجات الجسم من الطاقة ـ 1 جم دهن يعطي 9.3 كالوري.
2ـ تعمل كمادة عازلة لحفظ حرارة الجسم باختزانها تحت الجلد.
3ـ كذلك الدهون المختزنة تستخدم في تكوين أنسجة تثبيت الأعضاء الموجودة داخل تجاويف الجسم المختلفة ـ الكليتين ت القلب الخ...
مصادر الدهون وأنواعها:
1ـ حيوانية:الزبد ـ السمن الطبيعي ـ دهون ولحوم الحيوانات ـ زيوت ودهون الأسماك والحيتان ـ الدهون الموجودة في اللبن ـ صفار البيض ـ الكبدة ـ المخ ـ والمنتجات الحيوانية الأخرى.
2ـ دهون نباتية:السمن الصناعي ـ جميع أنواع الزيوت النباتية المستخلصة من بذور أو حبوب بعض المحاصيل مثل: ـ القطن ـ السمسم ـ الكتان ـ عباد الشمس ـ الذرة ـ القرطم ـ النخيل ـ الزيتون ـ الخ..
الاحتياجات اليومية للفرد:
الشخص البالغ يحتاج إلى 1 جم لكل 1 كجم وزن ـ ( 60 كجم يحتاج 60 جم ) بعض أنواع الدهون الشائعة والأوزان التقريبية لها:
ملعقة زيت صغيرة 5 جم ـ ملعقة زيت كبيرة 14 جم ـ ملعقة زبدة كبيرة أو سمنة 14 جم ـ صفار بيضة 7 جم.
الأضرار التي تنتج عن تناول كمية من الدهون زيادة عن احتياجات الجسم:
1ـ تصلب الشرايين: لوحظ أن تصلب الشرايين ينتشر في الدول الأوروبية التي تستهلك قدراً كبيراً من الدهون الحيوانية المتشبعة ـ فيما تقل في البلاد التي تستهلك أقل كإفريقيا واليابان.
2ـ تتسبب زيادة الدهون في الطعام إلى الشعور بالخمول والكسل والرغبة في النوم.
3ـ إجهاد الكبد ـ مما يؤدي إلى إصابتها بحالة تسمى الكبد الدهني أو كسل الكبد وفيها يشعر المرء بالكسل المتزايد وعدم القدرة على مزاولة الأنشطة اليومية.
4ـ زيادة الدهون تؤدي إلى زيادة الكوليسترول الذي يؤدي إلى تصلب الشرايين. وقد ثبت أن الامتناع التام عن تناول المواد الدهنية يؤدي إلى جفاف البشرة وتقشر الجلد وسقوط الشعر وضمور الأجهزة التناسلية وزيادة الرغبة في شرب الماء والطعام كما يؤدي إلى حصوات المرارة.
لذلك كان من الضروري إضافة المواد الدهنية للطعام بقدر لا يقل عن 15% من كمية الطعام اللازمة يومياً.
وقد ثبت أن استعمال المواد الدهنية الغير متشبعة ( الزيوت النباتية ) لا تؤدي إلى تصلب الشرايين كما أنها تحمي الجسم من الأضرار الناتجة عن الامتناع عن المواد الدهنية ـ وهي خالية من الكولسترول.
4ـ الفيتامينات:
( فيتا = حياة ـ أمين = ضروري ) هي من المواد الأساسية والضرورية في التغذية ومن مكونات الغذاء الصحي السليم المتكامل المتوازن والتي لا بد وأن يحتوي على ما يحتاجه الجسم منها، وهي ضرورية لحيوية وسلامة الجسم ولو أنها لا تدخل في بناء الأنسجة أو توليد الطاقة ونقصها في الطعام يؤدي إلى ظهور أعراض مرضية تختلف في شدتها حسب هذا النقص، والجسم يحتاج إلى كميات ضئيلة من هذه الفيتامينات، وقد تزداد هذه الاحتياجات تحت ظروف فسيولوجية أو مرضية معينة، فهذه الاحتياجات تزداد أثناء الحمل والرضاعة، وفي بعض الحالات المرضية كمرض السكر والنقاهة من كثير من الأمراض وفي حالات تليف الكبد وغيرها الإفراط في تناول الفيتامينات بدون داعي طبي يؤدي كذلك إلى ظهور أمراض كنقصانها ولذا فإن خير الأمور الوسط.
ووظيفة الفيتامينات الأساسية هي مساعدة الأنزيمات في القيام بالتفاعلات الكيميائية المختلفة في أنسجة الجسم وهي الضرورية للشعور بالصحة والنشاط والعافية والحيوية ( أمثلة: أ، ب، جـ، د، هـ ).
المصادر الهامة للفيتامينات:
والفيتامينات تنقسم إلى مجموعتين:
مجموعة تذوب في الدهون: أ، د، ك، هـ.
مجموعة تذوب في الماء: ج، ب المركب.
والمصادر الهامة للفيتامينات هي:
ـ الخضروات والفواكه الطازجة.
ـ الزيوت المستخلصة من كبد الحيتان والأسماك ( أ، د ).
ـ الزيوت النباتية ( هـ ).
ـ اللبن ـ البيض ( خاصة الصفار ) ـ البقول ـ فيتامين ( ب ).
ـ البكتريا الموجودة بصفة طبيعية في الأمعاء الغليظة ( فيتامين ب ، ك ).
الفيتامينات الضرورية للإنسان
مصدرها ـ أراض نقصها ـ ما يحتاجه الجسم منها ـ الأمراض الناتجة من النقص والزيادة

الفيتامين
مصدره
الإنتاج اليومي إن وجد
الأمراض الناتجة عن نقصه أو زيادته
أ
حيوانية: زيت السمك ـ الزبد ـ اللبن ـ الكبد ـ صفار البيض
نباتية : الجزر ـ الطماطم ـ أوراق النباتات الخضراء ـ الخس ـ المشمش .
وحدة دولية
أطفال 1500
بالغ 5000
النقصان : مرض العشا الليلي ـ جفاف الجلد ـ جفاف الأغشية المخاطية المبطنة للجسم ـ جفاف وتشقق قرنية العين .
الزيادة : صداع مستمر ـ قئ ـ عدم القدرة على التركيز.
د
زيت السمك ـ صفار البيض ـ اللبن ـ الأشعة فوق البنفسجية + دهون تحت الجلد
وحدة دولية
أطفال 400
بالغ 400
النقص : كساح معدم بناء الأسنان في الأطفال لين عظام خاصة في الحوامل والمرضعات .
الزيادة : فقدان الشهية ـ إمساك
هـ
الزيوت النباتية من القمح ـ القطن ـ فول الصويا ـ النباتات الخضراء ـ الخس ـ اللبن ـ صفار البيض
30مللجرام
يحمي الإنسان من حدوث نوع من الإنيميا يعتقد أن له دوراً في الخصوبة والإجهاض
ك
أوراق النباتات الخضراء ـ السبانخ ـ الكرنب ـ الطماطم يصنع في الجسم بواسطة البكتريا في الأمعاء الغليظة
ـــــ
يساعد على تجلط الدم ولذا فهو يحمي من النزيف يساعد في عملية إنتاج الطاقة ـ يصنع في الجسم لا يوجد نقص إلا في الأحوال المرضية
ج حمض الاسكوربيك
الموالح ـ البرتقال ـ الليمون ـ الفلفل الأخضر ـ البصل ـ [ اللبن ـ الكبد ـ فلفل ]
75ملليجرام (برتقال ـ ليمون)
النقص : نزيف اللثة ـ نزيف في الأنسجة والمفاصل ـ مرض الأسقربوط ـ تأخر في التئام الجروح والكسور .
الزيادة : حرقان في البول ـ تكون حصوات بولية زيادة في أسالا الكالسيوم
ب المركب ب1
الخميرة ـ اللحوم ـ الكبد ـ البيض ـ اللبن ـ البسلة ـ الفول ـ الردة (النخالة)
1.5ملليجرام
التهاب أعصاب الأطراف ـ الشعور بالكآبة والملل ـ مرض البري بري ـ تضخم بالقلب
ب2
اللحوم ـ الكبد ـ البيض ـ اللبن ـ الفول ـ البسلة ـ اللوزـ عين الجمل
1.5ملليجرام
تشقق في الشفتين وجوانب الفم ـ التهاب وطرف اللسان ـ التهاب الجلد ـ قشور بالجلد ـ احمرار القرنية
نياسين حمض السكرين
الخميرة ـ اللحوم ـ البقول ـ البلح ـ الطماطم
20ملليجرام
البلاجرا ـ التهاب الجلد ـ إسهال مستمر ـ تدهور بالقوى العقلية


5ـ الأملاح المعدنية:
هي أيضاً جزء أساسي وضروري وهام في الغذاء اليومي للإنسان وهي مسؤولة عن حيوية وسلامة الجسم ـ ومعظم هذه المعادن يدخل في تركيب بعض الإنزيمات والهرمونات وتشمل هذه الأملاح المعدنية:
1ـ الكالسيوم.
2ـ الفوسفور.
3ـ الصوديوم.
4ـ البوتاسيوم.
5ـ الحديد.
6ـ الكبريت.
7ـ الماغنسيوم.
8ـ الكلور.
9ـ اليود.
10ـ الفلور.
11ـ النحاس.
12ـ المنجنيز.
13ـ الزنك.
14ـ الكوبالت.
15ـ الموليدنم.
وقد وجد أن كلا من الأملاح المعدنية له وظيفته الخاصة الهامة وتأثيره على الجسم ولكن يحتاج إلى بعضها بكميات كبيرة مثل الكالسيوم ـ الفوسفور ـ الصوديوم ـ البوتاسيوم ـ الحديد ـ وأما الباقي فيحتاج إلى كميات ضئيلة.
( 1 ) الكالسيوم: لازم لبناء الهيكل العظمي والأسنان ـ وضروري لتجلط الدم لإيقاف النزيف عند حدوثه.
مصدره: اللبن ـ الجبن ـ البيض ـ البقول ـ الخضروات ـ العسل الأسود.
الاحتياج: البالغ 1 جم ـ الأطفال ( فترة النمو وتكون الأسنان 2 جم ) ـ الحوامل والمرضعات 1.5 ـ 2 جم.
نقص الكالسيوم من الطعام مع نقص فيتامين د والفوسفور يسبب الإصابة بالكساح في الأطفال ولين العظام في الحوامل والمرضعات وكذلك تسوس الأسنان.
( 2 ) الفوسفور: ضروري لمساعدة الكالسيوم وفيتامين د على بناء العظام والأسنان ويدخل في تركيب الأنسجة وخلايا الجسم والأحماض النووية ويساعد في تنظيم وتسيير التفاعلات الكيماوية.
مصدره: اللبن والجبن ومنتجاته ـ البيض ـ اللحوم ـ الكبد ـ الأسماك ـ البقول.
الاحتياج: 1 – 1.5 جم لكل الأعمار ـ ويكفي تناول 0.5 كوب لبن أو بيضة واحدة يومياً.
(3) (4) (5) أملاح الصوديوم والبوتاسيوم والكلور ( ملح الطعام ) ( كلوريد الصوديوم والبوتاسيوم ).
هذه الأملاح الثلاثة مترابطة ـ ووظائفها في الجسم مترابطة ـ ( تدعيم وتنظيم الماء داخل الخلايا ـ تنظيم درجة الحموضة في الدم وسوائل الجسم الأخرى ـ ملح الطعام مسؤول عن إفراز حمض اإيدروكلوريد، والبوتاسيوم مسؤول عن الانقباض الطبيعي للعضلات وخاصة عضلات القلب.
ويعتبر الصوديوم وحده مسؤولاً عن الامتصاص الطبيعي للسكريات بواسطة الأمعاء.
المصدر: ملح الطعام ( ص كل ) ـ البرتقال والليمون ـ الطماطم ـ المانجو ـ الفراولة ـ كثير من الفواكه والخضروات.
الاحتياج: 8 ـ 15 جم كلوريد الصوديوم و3 ـ 4 جم كلوريد البوتاسيوم ( ملعقة صغيرة ملح طعام = 5 جم كلوريد صوديوم ).
فإذا كان الإنسان يتناول طعامه بصفة طبيعية ويحتوي طعامه على الخبز والخضروات واللحوم والفواكه فهو يتناول المطلوب من هذه الأملاح بصورة تلقائية ولا يوصي بتناول هذه الأملاح بصورة مركزة إلا في بعض الأحوال الخاصة مثل ـ فقد السوائل بكثرة من الجسم مثل حالات القيء والإسهال ـ كثرة العرق صيفاً مما يتسبب عنه فقدان كثير من الأملاح عن طريق الجلد ويجب تعويض الفاقد حتى لا يصاب الشخص بالصداع وارتخاء العضلات وعدم القدرة على بذل المجهود العادي.
وإن أحسن مشروب يروي الظمأ هو عصير البرتقال أو عصير الليمون، ولذلك نوصي حجاج بيت الله الحرام، في أوقات الصيف والذين يفقدون كثيراً من الأملاح عن طريق العرق أن يتزودوا بقدر كبير من هذه المشروبات ـ ليجنبوا الأضرار الجسيمة التي تنتج من نقص هذه الأملاح ـ وخاصة ضربة الشمس التي تزيد نسبة حدوثها عند نقص الماء والأملاح في الجسم.
الأضرار التي تنتج من زيادة ملح الطعام ( ص كل ) في الطعام:
تؤدي إلى زيادة كمية الماء في الدم وفي الأنسجة مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم والتأثير على عضلة القلب، لذلك ينصح مرضى ضغط الدم المرتفع بالإقلال من نسبة كلوريد الصوديوم في طعامهم.
الحديد: ( نقصه يؤدي على الأنيميا ـ فقر الدم ).
الحديد من الأملاح المعدنية الهامة جداً لجسم الإنسان ـ فهو يدخل في تركيب هيموجلوبين الدم والحديد هو الذي يحمل الأكسجين إلى الخلايا ـ وهذا الأكسجين يؤكسد الغذاء للحصول على الطاقة.
مصادره: اللحوم ـ الكبدة ـ صفار البيض ـ العسل الأسود ـ البقول ـ الخضروات ذات الأوراق الخضراء.
الاحتياج: 5 ـ 15 جرام.
6ـ الماء وأهميته في الغذاء:
)وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ([الأنبياء: 30].
الماء أساس الحياة ـ ولا يستطيع الإنسان ولا أي كائن حي أن يعيش من غير الماء ـ ويعتبر الماء جزء أساسياً في تركيب أجسامنا ـ ويحتوي جسم الإنسان البالغ 60 ـ 70% من وزنه ماء ـ ولا يقتصر الماء على وجود في السوائل الجسدية كالدم والليمف وغيرها ولكنه يدخل في تركيب الأنسجة على اختلاف أنواعها ـ ووجود الماء ضروري لبقاء الجسم سليماً معافىً ولقيام أعضائه وأجهزته بوظائفها الفسيولوجية المختلفة على الوجه الأكمل ـ ويجب على الإنسان أن يحصل يومياً على كمية من الماء تساوي ما يفقده من هذا الماء.
7ـ الألياف:هي مواد ( نفايات ) لا تهضم ولا تمتص ولكن تساعد على حركة الأمعاء وتفريغها من المواد البرازية وهي موجودة في الخضروات والفواكه ونخالة المحاصيل وهي لازمة لوقاية الإنسان من الإمساك وما يترتب عليه.
الخلاصة: الغذاء السليم ضروري للصحة شرط الاعتدال فيه والتوسط كما قال ربنا: )وكلوا واشربوا ولا تسرفوا (.
نصائح عامة لبعض العادات الصحية
في مجال الغذاء الصحي السليم
1ـ الاعتدال في الطعام والشراب بحيث لا يكون هناك نقص غذائي يؤدي إلى الضعف ولا يكون هناك إسراف وإفراط يؤدي إلى تخمة وبدانة وسمنة. الصيام والحمية ( قلة الطعام ) وتخير أصناف الطعام هي أسس العلاج الحديث للبدانة وأمراضها.
2ـ عدم الإفراط في تناول الخبز والاعتدال في كميته لأنه يحتوي على كميات كبيرة من حامض الفيتيك الذي له قدرة كبيرة على الاتحاد مع أملاح الكالسيوم والماغنسيوم في الأمعاء فيؤدي ذلك إلى نقص الكالسيوم.
3ـ زيادة شرب الشاي تؤدي على حصول الجسم على كميات كبيرة من حمض التنيك الذي يرتبط مع الحديد ومع فيتامين ب12 مما يؤدي إلى نقصهما وبالتالي إلى أنيميا.
4ـ زيادة تناول زيت البرافين أو تناوله لفترات طويلة للتخلص من الإمساك يؤدي ذلك إلى ذوبان بعض الفيتامينات الموجودة في الطعام في زيت البرافين وفقدانها مع البراز مثل فيتامين: أ، د، ك، هـ ـ مما يتسبب في نقص هذه الفيتامينات وظهور أعراض نقصها.
5ـ كثرة تناول المضادات الحيوية بدون استشارة الطبيب يؤدي إلى نقص بعض أنواع الفيتامينات التي تصنع في الجسم بواسطة البكتريا الموجودة بصفة طبيعية في الأمعاء الغليظة مثل فيتامين حمض الفوليك وفيتامين ب 12 وفيتامين ك مما يعرض الجسم لظهور أعراض نقص هذه الفيتامينات.
( والحمد لله أولاً وأخيراً وصدق الله: )كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ().
6ـ السرعة في تناول الطعام وعدم التمهل لمضغ الطعام مضغاً جيداً ويبطء، لأن السرعة وعدم جودة المضغ تسبب عسر هضم وعدم امتصاص الطعام.
7ـ لقد اعتاد معظم الناس على تناول الخبز الإفرنجي ( ما يسمى الفينو ) وكثيراً ما يفضلونه على الخبز الأسمر المحتوى على الردة والنخالة، رغم أن هذا الخبز الأسمر ذو قيمة غذائية أفضل من الخبز الأبيض.
8ـ يجب عدم الإكثار والإسراف في تناول السكر الأبيض المكرر، وكذلك الحلوى والجيلاتي والفطائر والمشروبات الغازية والشيكولاته فهذه تسبب البداية علاوة على تسببها في مشاكل سوء تغذية.
9ـ كثير من الناس لا يتناولون وجبة الإفطار، ثم يذهبون إلى العمل وهذا يؤدي إلى صداع وهزال واضطرابات معدية.
10ـ غليان اللبن ـ يعتقد بعض الناس أن غلي اللبن حتى قرب الفوران كاف لقتل الميكروبات ـ ولكن هذه عادة خاطئة ـ بل يجب تقليب اللبن جيداً بعد تكوين طبقة القشدة حتى تضمن تجانس درجة حرارته ووصوله لدرجة الغليان حماية للصحة العامة.
11ـ الإفراط في تناول الشاي والقهوة ومشروبات الكولا والتدخين والإرهاق الجسماني وقلة النوم ـ إن الإسراف في أي من ذلك يعتبر من الأسباب الهامة لسرعة ضربات القلب وما يترتب عليها من اضطرابات نفسية وعصبية قد تتطور وتؤدي إلى أمراض عضوية.
12ـ هناك عادة سيئة لبعض الناس وهي تناول الوجبات في أي وقت وهذا خطأ يؤدي إلى أضرار جسيمة بأجهزة الجسم ـ فالإسلام دين نظام ـ وأجهزة جسم الإنسان تسير بانتظام ـ ولذلك يجب على الإنسان أن يتناول وجباته بانتظام ـ الإفطار يكون خفيفاً وسهل الهضم ـ بعد 6 ساعات على الأقل الغداء ـ وبعد 6 ساعات أيضاً يتناول عشاء خفيفاً مثل الإفطار ـ وبذا يعيش مستريحاً لأنه أراح أعضاءه وأجهزته والحمد لله رب العالمين.
* * *
بيانات عن الطاقة التي يحتاجها الجسم وكيفية حسابها
الطاقة التي يحتاجها الجسم تأتي من احتراق الطعام الذي يتناوله الإنسان
السعر الحراري :هو كمية الطاقة الحرارية اللازمة لرفع حرارة 1 جم من الماء درجة حرارة واحدة من 15ـ 16 درجة مئوية (السعر الصغير) أما السعر الحراري المستعمل في التغذية وما تعطيه الأطعمة فهو السعر الحراري الكبير الذي يساوي 1000 سعر حراري صغير .
(أي كيو كالورى أو كيلو حرارى) ـ وحديثاًَ استخدمت كلمة جول ـ
الجول :مقدار الحرارة الناتجة عن تسيير تيار كهربائي مقداره 1أمبير ولمدة 1ثانية وفي مقاومة 1 أوم وبقوة 1نيوتن ولمسافة 1متر ـ وزيادة الطاقة عن الحاجة تؤدي إلى زيادة الوزن ـ والعكس صحيح.
[1] مستشار الصحة العامة بوزارة الصحة سابقاً، وعميد مدرسة الصحة بولاية كانو ـ نيجيريا سابقاً، وعضو مجلس إدارة جمعية الإعجاز العلمي للقرآن والسنة بمص سابقاً.

القلب الحزين
09-04-2008, 04:10 PM
الصلاة الإسلامية في المنظور الطبي الحديث




الدكتور كارم السيد غنيم
رئيس جمعية الإعجاز العلمي في القاهرة
الأصل في العبادات الإسلامية هو الالتزام والطاعة والأداء، سواء فهم المسلم أسرار ما يؤديه أم لم يفهم، وسواء علم الحكمة التي من أجلها شرعت هذه العبادة أو تلك أم لم يفهم، فإذا هو علم فقد جمع بين الحسنيين، ودخل في زمرة ا لعالمين الذين رفع الله شأنهم واصطفاهم من بين خلقه أجمعين.
والصلاة في الإسلام فرض فرضه الله على المسلمين، يؤدونه خمس مرات في اليوم (نهاره وليله)، وتشتمل على مجموعة من الحركات المنظمة التي تتخللها قراءة نصوص وأذكار معلومة، كما أن هناك عدد من الصلوات غير المفروضة، ومنها ما يتصل بمناسبات وأوقات متنوعة .. والصلاة صلة بين العبد وربه، تقوده إلى رضوانه، وتمهد له الطريق إلى العناية الربانية، وهي لأهميتها لا تسقط عن المسلم حتى في حالة الحرب.. وللصلاة في الإسلام منزلة تفوق منزلة أية عبادة أخرى، فهي عمود الدين، كما ثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد).
وهي أول ما فرضه الله من العبادات على المسلمين، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، وهي آخر وصية وصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في فراش احتضاره، كما أنها العبادة التي أمر الله بالمحافظة عليها، فقال سبحانه : (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) [البقرة : 238].
وترك الصلاة انسلاخ من الإسلام، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه : (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ) .
وعن الترمذي بإسناده صحيح أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير ترك الصلاة .
ولما كانت الصلاة على هذا المستوى السامق من الأهمية والمنزلة في الإسلام لم تفرض كسائر العبادات، بل كان فرضها في السماء ليلة المعراج، الليلة التي تجاوز رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها الكون كله، مادةً وروحاً، ووصل إلى سدرة المنتهى فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله إليه ما أوحى، ومن هذا الأمر بالصلاة . وبعد رحلة المعراج عاد الرسول إلى الأرض مبشراً بالصلاة فرضاً عظيماً من فرائض الدين الحنيف.
تستلزم الصلاة طهارة الجسم والثياب والمكان، وتتضمن طهارة الجسم غسل الجنابة إذا كان هناك داع لذلك ـ والاستنجاء والوضوء ويقول : الله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيدكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) [ المائدة: 6].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه أبو هريرة : (أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شئ؟ قال : فذلك مثل الصولات الخمس يمحو الله بهن الخطايا ) كما أمر فقال صلى الله عليه وسلم : (أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع ) وقال : (استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثاً ) .
ومن المعروف، في السنة الصحيحة، أن الوضوء يهيئ المسلم نفسياً للدخول في الصلاة، إذ يذهب عنه الغضب والتوتر ويريح أعصابه، فلقد أخرج الإمام أحمد في مسنده أن رجلاً دخل على عروة بن محمد، فكلمه بكلام أغضبه، فلما أن غضب قام ثم عاد إلينا وقد توضأ، فقيل له لم فعلت ذلك ؟ قال : حدثني أبي عن جدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ) .
وقد أثبت العلم الحديث أن الوضوء (والاغتسال، أيضاً) ـ في وجود الضوء ـ يساعد على سقوط فوتونات الضوء [ Light Photns] فوق زاد الماء، ويعمل على انتشار أيونات سالبة الشحنة، من جزيئات الماء المتناثرة في الهواء، وهذه الشحنات السالبة عبارة عن شحنات كهرومغناطيسية، وتؤثر في جسم المتوضئ أو (المغتسل) تأثيراً حسناً من الناحية الصحية، إذ تسبب الاسترخاء العضلي فتزيل أي توتر عصبي أو أي انفعال ناتج عن الغضب.
كما ثبت علمياً وجود ملايين الميكروبات على الجلد طوال النهار، وخلال الممارسات المعيشية، وتقف ملايين الميكروبات على الأيدي والأقدام والوجه وغيره، وإذا تركت هكذا مدة طويلة تثبت نفسها وتتكاثر، ونتيجة لأنشطتها المختلفة تظهر علامات الإصابة بها في شكل أعراض مرضية على المصاب...!!!!
ولقد ثبت علمياً أن الاغتسال بالماء الجاري ثلاث مرات ـ في الوضوء ـ يزيل نحو 95% من هذه الميكروبات، فإذا توضأ المسلم عدة مرات كل يوم أدى ذلك إلى تخلصه نهائياً من جميع الميكروبات ... ولسوف نتناول هذا بالتفصيل بعد قليل.
إذا كانت الشرائع السماوية السابقة لتاريخ ظهور الإسلام تحتوي صلوات، فإن الصلاة بالشكل والنظام الإسلاميين، من حيث الأوقات والتكرار والحركات، لا تضارعها صلاة أخرى، ولا توازيها تمارين رياضية، ولا تعادلها تدريبات نفسية، ولا ما شابه هذا أو ذالك.. بل إن التاريخ أثبت أن الحركات الرياضية المعروفة بـ " السويدية " تم تصميمها بعد مشاهدة صلوات المسلمين في دقة نظامها الحركي .
ينظر المتخصصون الرياضيون إلى الصلاة الإسلامية فيجدونها أرقى مما وصل إليه فن الرياضة عند من لم يعرفوا هذه الصلاة، وينظر الأطباء فيفكرون ملياً في أمر هذه الحركات، فيجدونها ذات منافع بالغة لصحة أعضاء الجسم وعملياته الحيوية، وينظر النفسانيون إلى سكينة المصلى وخشوعه واستقراره النفسي، فيجدون أن الصلاة الإسلامية تحقق لم يمارسها ما أحتار أطباء النفس من أجل تحقيقه في مرضهم .
ويمكن أجمال الفوائد الطبية البدنية للصلاة فيما يلي :
[1] يقف المصلي على قدميه منفرجتين بمسافة تحفظ عليه توازنه حين يهبط إلى السجود، وحين ينهض واقفاً منه وهذه الوقفة تقوي الأعصاب.
[2] يرفع المصلي يديه في بدء الصلاة (تكبيرة الإحرام) إلى شحمتي أذنيه، وينزلهما، ثم يقرأ سورة الفاتحة وبعض الآيات من سورة أخرى، ثم ينحني راكعاً فارداً رجليه مع استواء الظهر في زاوية قائمة على الرجلين، ويذكر الله ببعض الكلمات المعروفة لديه، ثم يرتفع واقفاً، ثم يهوي إلى الأرض ساجداً ويذكر الله ببعض الكلمات المعروفة لديه أيضاً، ثم يجلس فترة وجيزة مطمئنة، ثم يسجد مرة أخرى، ثم يقوم واقفاً ليصل الركعة الثانية بالركعة الأولى أو(السابقة ) ... والمصلي وهو يفعل وهو يفعل هذه الحركات تتحرك عضلات جسمه انقباضاً وانبساطاً، سواء في الذراعين أو الرجلين، وتحريك المفاصل جميعها، وانطواء الفخذين على البطن يؤدي إلى تمسيد البطن والصدر والأحشاء المرافقة، وأيضاً تتمدد عضلات الظهر.
[3] لقد ثبت للأطباء، والعامة كذلك، إن الإنسان الذي يتعود على الصلاة وعلى أدائها كما يجب أن تؤدي، منذ طفولته، يتقي العديد من أمراض الظهر، كالإنزلاق الغضروفي، والتيبس.
[4] الانتظام مع أداء هذه الصلاة عدة مرات في اليوم (خمس مرات إجبارية) يؤدي إلى تنظيم أعمال التغذية، فيتمثل الطعام وتحترق الفضلات الضارة، ويتخلص الجسم من السموم المتخلفة عن هضم الطعام، وينجو من التسمم الغذائي، كما أنه ينجو من الكسل و الإكثار من الأكل والنوم.
والمحافظة على أداء الصلاة في أوقاتها كل يوم أمر نصت عليه آيات القرآن الكريم فالله سبحانه وتعالى : (حافظوا على الصلوات والصلاة والوسطى وقوموا لله قانتين) [ البقرة : 238].
(إن الإنسان خلق هلوعاً . إذا مسه الشر جزوعاً. وإذا مسه الخير منوعاً . إلا المصلين . الذين هم على صلاتهم دائمون) [المعراج : 21_23].
[5] إن للسجود في الصلاة الإسلامية أثر حسن في الأوعية الدماغية [Brain Vessels]، ومهماً جداً لوظائف الدماغ، وبالتالي يتقي المصلي بسجوده الكثير مما يعتري غيره من الإضطرابات العصبية الخطيرة التي تحدث نتيجة اضطرابات هذه الأوعية، مثل : انسدادها أو تمزقها.
وتحصي حركات الرأس المفاجئة في كل ركعة من ركعات الصلاة بست مرات، أي إنها تتكرر[102] مرة في الصلوات المفروضة يومياً، ناهيك عن صلوات السنن والنوافل، وبالتالي تكون حركات الأوعية الدماغية ـ من انقباض وانبساط ـ كثيرة، فيؤدي هذا إلى مرونتها وتقوية جدرانها، وبالتالي ينجو المصلي من احتمالات تمزق أو نزف هذه الأوعية الدموية .
[6] الصلاة في الإسلام نظام ناجح كعلاج طبيعي لمن تجري لهم عمليات جراحية في العمود الفقري، ولمرضى العمود الفقري عموماً، فلقد قام د/ شفيق جودت الزيات أستاذ جراحة الأعصاب بكلية الطب (جامعة البصرة ) بأبحاث أوصلته إلى ابتكار طريقة لجراحة الفقرات والانزلاق الغضروفي سنة 1985م، وتم تسجيل هذا الابتكار في الأكاديمية الأمريكية بالولايات المتحدة تحت اسم (طريقة الزيات) .
والطريف في الأمر أن الصلاة كانت العلاج الطبيعي لهؤلاء الذين أجري لهم الدكتور /الزيات جراحات العمود الفقري بنسبة 100%، وفي أسرع وقت شفي المرضى ومارسوا حياتهم بطريقة طبيعية.
[7] الصلاة في الإسلام نظام ناجح جداً للوقاية من مرض دوالي الساقين، وقد أثبت هذا طبيب مصري ببحث أجراه ونال به درجة الماجستير (تخصص جراحة) من كلية الطب، جامعة الإسكندرية . وهذه بعض المقتطفات الموجزة من هذه الدراسة العلمية: قرر ديفيد كرستوفر (1981) أن الضغوط الواقعة على أوردة الطرفين السفليين، وفي أية نقطة منها، ما هي إلا محصلة لثلاثة أنماط من الضغوط المنفردة، وهي :
أ‌- الضغط الناجم عن قوة الدفع المترتبة على ضخ عضلة القلب [Hgdrolic] .
ب‌- الضغط الواقع بتأثير الجاذبية الأرضية إلى أسفل [Hgdroststic] وهو على قدر من الأهمية، ويرجع إلى الوضع المنتصب للإنسان، ولهذا تكون أية نقطة في الجهاز الوريدي تقع تحت مستوى الأذين الأيمن بالقلب معرضة لضغط إيجابي يعادل مستوى طول المسافة بين تلك النقطة وبين الأذين الأيمن، بحسب القوانين الطبيعية الحاكمة لتلك المسألة.
ت‌- الضغط الناتج عن التغيرات الانتقالية المؤقتة [Transient] وهو ينشأ ابتداءً من عدة مصادر سواء كانت من عمل القلب أم من عمل الرئتين أم تغير الضغوط بالأوردة نتيجة الانقباضات المتتابعة لعضلات الطرفين السفليين. ومن المعروف أن الأوردة السطحية بالطرفين السفليين تكاد أن تقف منتصبة من الأسفل إلى الأعلى دون تقوية لها، وأن الوريد الصافن الأكبر بالذات هو أطول الأوردة بالجسم البشري، وبالتالي فإن أشد أنواع الضغوط الواقعة عليه هي ضغط الجاذبية الأرضية الفاعل بشكل عكسي لسريان الدم الوريدي .. وهكذا، أصبح معروفاً لدى الأطباء أن دوالي الساقين ما هي إلا خاصية للوضع المنتصب للإنسان، فلا يوجد نوع من الحيوانات تظهر فيه هذه العلة.
وبعد أن عرض الباحث لنتائج الفحوص الكثيرة والتجارب العديدة التي أجرها تأكدت له أهمية الصلاة الإسلامية في الوقاية من مرض دوالي الساقين في النقاط :
تتميز الصلاة بأوضاع وحركات تؤدي على حدوث أقل ضغط على الجدران الضعيفة لأوردة الساقين السطحية .
تنشط الصلاة وظيفة المضخة الوريدية الجانبية ومن ثم تزيد من خفض الضغط على الأوردة المذكورة .
تقوي الصلاة الجدران الضعيفة عن طريق رفع كفاءة البناء الغذائي بها، ضمن رفعها لكفاءة التمثيل الغذائي بالجسم عموماً .
تساعد الصلاة في التكيف مع الحركات الفجائية التي قد يتعرض لها، مثل الوقوف المفاجيء بعد جلوس طويل أو بعد نوم، وهي تؤدي، عند غير المصلين، إلى انخفاض ذريع في ضغط الدم الذي يؤدي إلى الشعور بالدوران والغثيان.
تساعد الصلاة في حفظ صحة الرئتين، إذ إن حركات الصلاة تفرض على المصلي نمطاً خاصاً من التنفس يساعده على توفر غاز الأوكسجين في الرئتين، ولذلك فإن عدم أداء حركات الصلاة بأصولها الصحيحة تحرم المصلي من الكثير من الفوائد، ولعل في الحديث النبوي : (لا ينظر الله يوم القيامة إلى العبد ـ الذي ـ لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده ) ما يشير إلى هذه المسألة وأهميتها الصحية .
لكي تؤدي الصلاة ثمارها، يجب أن يتحقق المصلي بأمور، منها : تدبر كلام الله بالقلب واللسان معاً، فقد قال أمير المؤمنين علي (كرم الله وجهه) : ( لا خير في صلاة لا فقه فيها) .
وقال الإمام أبو حامد الغزالي (وتلاوة القرآن حق تلاوته هي أن يشترك فيها اللسان والعقل والقلب، فحظ اللسان تصحيح الحروف بالترتيب، وحظ القلب الاتعاظ والتأثر بالانزجار والإئتمار، فاللسان يرتل والعقل يترجم والقلب يتعظ . وروى أبو داود والنسائي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له سدسها ولا عشرها، وإنما يكتب العبد من صلاته ما عقل منها) .
إن المسلم الذي يؤدي صلاته على الوجه الأكمل لابد وأن يكون مستقر النفس هادئ الطبع، وذلك لأنه يثق في أن الله سيخفف عنه ما أنزل به من مشاق أو صعاب تواجهه في حياته، وهو واثق أيضاً في حكمة الله في كل أمر يقع له، ما دام خارجاً عن إرادته، والصلاة تعود المسلم على تحمل المشاق وتعلمه الصبر، وقد ورد النص القرآني بهذا في قول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين ) [البقرة : 153].
كما أن الصلاة التي يؤديها المسلم على الوجه الأكمل تحقق له السكينة وتعوده على خاصية " استحضار الذهن" لأنه أثناء الصلاة يلقي كل مشاغل الدنيا وراء ظهره، ويدخل في الصلاة ليناجي الله، وكأنه يكلمه ويتحدث إليه. ولفظة " الخشوع " في اللغة العربية أشمل من لفظة " السكون" ولكنها قريبة من معنى لفظة " السكينة " وقد نص القرآن العظيم على هذا بقول الله تعالى (قد أفلح المؤمنون . الذين هم في صلاتهم خاشعون )[ المؤمنون: 2,1 ] وبقوله أيضاً(قل أدعوا الله أو أدعوا الرحمن أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً) [ الإسراء : 110].
كما ثبت أن المداومة على الصلاة بأركانها الصحيحة تربي لدى المسلم القدرة على التركيز، سواء في الصلاة أم في أي عمل من أعماله العقلية والذهنية. ليس هذا وحسب، بل ثبت بالتجربة ـ أيضاً ـ أن الصلاة تنشط الذاكرة في الإنسان، وتقي الذاكرة القديمة والذاكرة الحديثة من الفقدان.
يقول علماء النفس المسلمين : الاسترخاء من الوسائل التي يستخدمها بعض المعالجين النفسيين المحدثين في علاج الأمراض النفسية، والصلاة خمس مرات (الفرائص فقط ) في اليوم والليلة تمد الصلاة المصلي بأجسام نظام للتدريب على الاسترخاء، وبالتالي يتخلص من التوتر العصبي الذي تسببه هموم الحياة اليومية ومشاكل الحياة المعيشية.
وصلاة الجماعة في الإسلام مهمة جداً وقد رغب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحاديث عديدة وقد توصل العلم الحديث إلى أن هذا النمط من العبادة الجماعية يمكن تصنيفه في فئة العلاج الجماعي [Group Therapy] الذي يتواصل فيه المصلون ويتآزرون ويترابطون فيذهب على المصلي أن يضيق أو شعور بالإكتئاب أو ما شابه هذا أو ذاك من الأزمات النفسية.
كما أن الصلاة الإسلامية تحقق للإنسان المسلم الوقاية من المعاصي والوقوع في الذنوب، ووقاية المجتمع أيضاً من أضراره ومخاطر معاصيه، لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، كما أفاد بذلك القرآن المجيد، وإذا لم ينته المصلي عن فعل الفواحش والمنكرات، فإنه لم يتحقق بالصلاة ولم يحقق ثمرة لها.
إضافة إلى هذا وذالك، فإن الصلاة الجامعة( عيد الفطرة وعيد الأضحى وأيام الجمع وصلوات الاستسقاء والخوف والجنازات وغيرها) تحقق مبدأ التكاتف والتوحد في المجتمع الإسلامي، فالكل في صفوف الصلاة المنتظمة يتجه إلى الله ويدعو بالخير لنفسه وللجميع.
وختاماً، فإذا كانت الألعاب السويدية الرياضية، وجلسات اليوجا، والاسترخاء، وخلوات التأمل، وغيرها، تؤدي إلى ذهاب القلب والهم والغم والتوتر عن نفس الإنسان، فإن أداء الصلاة بأركانها أداء سليماً في اليوم خمس مرات، أو يزيد كفيل بتحقيق الأمن النفسي للمسلم، والوقاية من شر الأزمات النفسية، وعلاجها إذا تسللت إلى نفسه.. كما أن برامج الصلاة اليومي كفيل بمد المسلم بطاقة روحية ونفسه كبير تمكنه من ممارسة حياته المعيشية، فكرية وعقلية وعملية، بخفة ونشاط .. قال الله تعالى : ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى) [ طه: 132] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( جعلت قرة عيني في الصلاة ) وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر صلى وكان حينما يقترب موعد الصلاة يقول : (يا بلال : أرحنا بالصلاة ).
بل اتسعت الصلاة لتشمل شتى الفوائد والمنافع في الإسلام حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن عباس رضي الله عنهما : (اللهم لا تدع فينا شقياً ولا محروماً، ثم قال : أتدرون من الشقي المحروم؟ قالوا : لا يا رسول الله، قال الشقي المحروم تارك الصلاة، لأنه لا حظ له في الإسلام ).. صدق الله العظيم، وصدق رسوله الكريم.

القلب الحزين
09-04-2008, 04:25 PM
الصيــــام بــين الفقــه والطــب



بقلم الدكتور محمد السقا عيد
من المعلوم لدى المسلمين ، أن الصحة نعمة من نعم الله تبارك وتعالى، أسبغها على عباده ، ومنّ بها على الناس ، أمرهم بصيانتها ، وحرم عليهم ما يتلفها ويضعفها ، من مأكولات أو مشروبات …الخ .[1]
وقد بين الإسلام ، أن الإنسان في هذه الحياة ما بين صحة سقم ، وعافية وابتلاء ، هذه سنة الحياة ، فما من مخلوق إلا ويعتريه الصحة والمرض ، والإنسان ذلك الكائن الحي يتعرض لما يتعرض له غيره من المخلوقات من صحة ومرض ، إلا أنه في مرضه تكون له حالات معينة، تأخذ أحكاماً شرعية لأنه يمتاز عن غيره من الكائنات الحية بالتكليف وبالعبادة ، التي تتطلب أفعالاً مخصوصة لابد من مراعاتها ، حتى تكون عبادته صحيحة وعمله متقبلاً .
فكثير من الأحكام الفقهية تحتاج في تقديرها إلى طبيب ثقة ، يقدر فيها المرض الذي يعيق الإنسان عن أداء العبادة تبعاً لحالة المريض أو يؤجلها إلى حين الشفاء .
لهذا كان لزاماً على المريض أن يسترشد بأمر الطبيب الثقة ، في كيفية عبادته لحالته المرضية الملازمة له أو العارضة .
يقول الحق تبارك وتعالى ، في محكم التنزيل في الآية 185 من سورة البقرة ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) . سورة البقرة .http://www.55a.net/firas/photo_lang/english/10/pic06.jpg
قد يحدث أن يأتي المريض إلى الطبيب في حالة لا يتحمل معها أداء العبادات ، ويقوم جهلاً منه مع سلامة نية وحسن طوية ، بأداء تلك العبادات فينتكس المريض وتعظم العلة ، ويتحكم الداء ، ويقف الطبيب موقف العاجز عن إرشاده أو توجيهه إسلامياً ، وبيان حكم الإسلام في حالته هذه ، أو تكون الأمور على عكس ذلك ، فمثلاً قد تسمح حالة المريض بالقيام بالعبادات كلها أو بعضها ، فيمنعه الطبيب من مزاولتها ، ويتسبب في تعطيل الشعائر الدينية والواجبات الإسلامية ، والواجب على الطبيب الذي يقف موقف الإرشاد والتوجيه دائماً أن يكون على علم بهذه الأمور ، خاصة وأن كثيراً من تلك الأحكام لها علاقة بالنظافة والوقاية من الأمراض .
الصوم وما يتعلق به من أحكام فقهية :
صوم رمضان فريضة ، ومن المعلوم " إن الله يجب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه " وعلى الطبيب المسلم أن يتقى الله تعالى في كافة أموره ، خاصة ما يختص بالأحكام الشرعية ، التي تتعلق بسؤال المريض للطبيب المسلم عن الأمور التعبدية ، والتي أرجع الشرع فيها الرأي للطبيب المسلم الثقة العدل ، والطبيب المسلم الثقة هو المتميز بأنه :
حاذق في مهنته ، عالم بما يتعلق بعمله من أحكام ، مقيم للفرائض ، مجتنب للكبائر ، غير مُصّر على الصغائر .
الآراء الفقهية ومسألة فطر المريض :
إباحة الفطر لأصحاب الأعذار : يرخص الفطر للشيخ الكبير ، والمرأة العجوز ، اللذان لا يقدران على الصوم ويزدادان ضعفاً مع الأيام ، وكذلك المريض يلازمه مرض لا يبرأ منه إلى آخر حياته ، ولا يستطيع مع مرضه هذا أن يصوم ؟ فهؤلاء جميعاً يرخص لهم الفطر وليس عليهم قضاء ويطمعون عن كل يوم مسكيناً غداء وعشاء ، ويقدر ينصف صاع أو صاع من غالب قوت أهل البلد ، على خلاف في ذلك ، كما أجاز الحنفية إخراج القيمة نقداً .
من يرخص لهم بالفطرة وعليهم القضاء :
يرخص الفطر للمريض مرضاً شديداً يزيده الصوم ، أو يخشى تأخر برئه ، ويعرف ذلك إما بالتجربة أو بإخبار الطبيب الثقة .
وكذلك من غلبه الجوع والعطش وخاف على نفسه الهلاك ، لزمه الفطر وإن كان صحيحاً على نفسه الهلاك ، لزمه الفطر وإن كان صحيحاً مقيماً وعليه القضاء ، قال تعالى : )ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً (.
وعلى هذا ، فالمريض الذى يخبره الطبيب المسلم الخبير ، أن مرضه يمنعه من الصوم وجب عليه أن يفطر .
من يجب عليهم الفطر والقضاء :
اتفق الفقهاء على أنه يجب الفطر على الحائض والنفساء ويحرم علهم الصوم ، وإذا صامتا لا يصح صومهما ، ويكون باطلاً وعليهما القضاء لقول لعائشة رضي الله عنها ، فيما رواه البخاري ومسلم : ( كنا نحيض على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ) ، بل إنهما تأثمان إذا صامتا حال الحيض والنفاس .
لاستعمال الدواء في الصوم ثلاث حالات :
§ الأولى: عن طريق الفم . فإذا استعمل المريض الدواء عن طريق الفم، ودخل الدواء جوفه فإنه يفسد صومه سواء كان الدواء سائلاً أو جامداً ، مغذياً أو غير مغذ .
§ الثانية: عن طريق الدبر (فتحه الشرج) : كل ما دخل إلى الجسم –سواء كان سائلاً أو لبوساً أو حقناً –فإنه يفسد الصوم .
§ الثالثة: عن طريق الحقن بالوريد أو العضل ، فإذا أخذ المريض الدواء عن طريق الوريد أو العضل ، قال فريق من العلماء : فسد صومه لأن الدواء دخل الجسم واختلط بالدم ، وهو أبلغ في الفطر وأقوى ، ولأن ما في المعدة سيصل إلى الدم وهذا قد وصل ، واستشهدوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( الفطر مما دخل ) والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بالأثمد عند النوم ليتقه الصائم .
وقال فريق آخر ، لا يفسد صومه ، وهو رأى ابن تيمية أيضاً .
والأولى أن نأخذ بالرأي الأول ، خروجاً على الخلاف إذا لم يكن هناك حرج ومشقة أما إذا كان هناك حرج ومشقة في ذلك فلا بأس في الأخذ بالرأي الثاني .
استعمال المناظير في الصيام :
إذ أريد إجراء منظار للمريض عن طريق الفم إلى المعدة ، فإذا أستطاع تأجيل المنظار إلى ما بعد الصوم فعل ، إن كان ذلك لا يضره ، كأن يريد الإنسان أن يعمل فحوصات مثلاً للاطمئنان على صحته ، أما إذا كان التأخير لنهاية يوم الصوم يضره ، وكان هناك داع لذلك ، فعل ذلك ، وقضى يوماً بدلاً من ذلك الذي فعل فيه المنظار ، لأنه بدخول المنظار إلى المعدة في نهار رمضان يفطر الصائم ، وعند الحنفية إذا كان المنظار جافاً وبقى طرفه المدلى إلى الخارج فإن الصوم لا يفسد .
المنظار عن طريق الدبر :
دخول المنظار عن طريق الدبر لا يفطر الصائم ، في رأى المالكية لأنهم يشترطون أن يكون الداخل من الدبر مائعاً ، وهو رأي القاضي من الشافعية ورأى ابن تيمية .
وقال الشافعية والحنفية والحنابلة يفطر الصائم ، وعلى هذا : إما أن يأخذ المريض بالرأي الأول ، وإما يؤخر المنظار إذا كان ذلك لا يضره وإن كان يضره التأخير يكون له عذر المريض ويقضي عند الشفاء ، إن شاء الله تعالى .
المنظار عن طريق المثانة :
في المنظار عن طريق المثانة رأيان ، أصحهما أنه لا يفطر الصائم فإما أن يأخذ به المريض ، وإما أن يؤخر المنظار إن كان ذلك لا يضره.
الخروج من الجسم :
قد يخرج الأطباء شيئاً من جسم الإنسان ، مثل القسطرة من المثانة –خروج البول –أو خروج سائل من النخاع ، أو عينات من أجزاء الجسم ، أو أخذ دم من المريض لتحليله ، أو لإسعاف مريض أو إخراج صديد أو بذل دمل، أو ما إلى ذلك ، كل ذلك لا يفطر الصائم ، وعليه أن يكمل صومه طبيعياً ، أما إذا أدى ذلك إلى ضعف المريض أو إرهاقه ، فإنه يفطر للمرض وليس بسبب الأخذ ، وعليه أن يقضى يوماً أخر بدلاً من ذلك عند الشفاء والاستطاعة .
أمراض القلب العضوية وحكم الصيام فيها :
§ هبوط القلب : (H.F.)
(أ) متكافئ Compensated
في هذه الحالة يستطيع المريض أن يصوم وفي ذلك فائدة للحالة في العلاج ، خاصة أولئك المرضى الذين يعانون من السمنة كسبب مساعد في أمراض القلب .
(ب) غير متكافئ Decompansated
يباح الفطر في هذه الحالة ، خاصة وأن المريض يحتاج إلى تناول العقاقير على فترات قصيرة إلى أن يتم شفاء حالة المريض فيقضى المريض ما عليه بإذن الله تعالى :
§ أمراض الشريان التاجي والذبحة الصدرية Ischemic heart diseases
يعتمد الحكم في هذه الحالات على حالة المريض ، من حيث استقرار حالته ومعدل تكرار آلام الصدر ، فمثلاً إذا كانت حالة المريض مستقرة تحت نظام العلاج ولا يشعر بنوبات الذبحة المتكررة ، ففي هذه الحالة يعتبر الصيام جزءاً من العلاج ، حيث يقلل من امتلاء المعدة بالطعام ، فتحسن الدورة الدموية المعدية للقلب كما يساعد في إنقاص وزن المريض، وهذا عامل مساعد في تحسن حالة القلب ، أما إذا كانت حالة المريض غير مستقرة (Unstable) وتتكرر فيها نوبات الألم ، مما يستدعى تناول العقاقير تحت اللسان على فترات متقاربة فيرخص الفطر إلى أن تستقر حالة المريض ، ثم يقضى ما فاته بإذن الله تعالى .
§ روماتيزم القلب النشط : Pheumatic Carditits
تتميز هذه الحالة بارتفاع في درجة الحرارة وعدم استقرار حالة القلب، مما يتطلب معها نظاماً خاصاً في العلاج المتكرر على فترات منتظمة . متقاربة ، ونظاماً خاصاً للتغذية والراحة ، لذا يرخص للمريض بالفطر حتى يشفي بإذن الله تعالى ، وتستقر حالته ، ويقرر الطبيب المسلم بعد ذلك مدى قدرته على قضاء ما فاته من صيام .
§ أمراض صمامات القلب :Valvular heart diseases
سواء أكانت متكافئة أو غير متكافئة ، لا يستطيع المريض معها الصيام ويرخص له بالفطر إلى أن يشفي وتستقر حالته ، ثم يقضى ما عليه .
§ ارتفاع ضغط الدم S.Hypertension
يعتبر الصيام جزءاً من العلاج في حالات ارتفاع الضغط الطفيفة والمتوسطة الشدة ، التي يمكن السيطرة عليها بالعلاج الطبي ، أما في الحالات الشديدة Severe or malignantالتي تحتاج لتكرار العلاج عن طريق الفم في فترات متقاربة ، فننصح بالفطر ، على أن يعاود المريض الصيام عند ثبات الحالة وانضباط الضغط .
أمراض الجهاز التنفسي :
§ الدرن الرئوي : Pulmonary tuberculosis
وينقسم حسب تطور الحالة إلى :
(أ) نشط (Active) وفي هذه الحالة تعتبر التغذية جزءاً مهما من العلاج لذا يرخص للمريض بالفطر إلى تستقر حالته ويعود إلى طبيعته ويكمن مرضه فيقضى ما عليه .
(ب) غير نشط ومستقر Controlledويمكن لهؤلاء المرضى الصيام لاستقرار حالتهم ، لأنه قد لوحظ أن مضادات الدرن من العقاقير التي يمكن بل يستحسن أن تعطى جرعة واحدة وكذلك باقي أمراض الجهاز التنفسي كالأزمات الشعبية والربو وتمدد الرئتين ويرها ويكون الحكم فيها حسب الحالة التي يقدرها الطبيب المسلم .
حصوات الكلى والتهاباتها :
تعتبر السوائل بكثرة عن طريق الفم ، خطوط العلاج الرئيسية
لذا يرخص بالفطر لهؤلاء المرضى حتى تستقر حالتهم ويتم الشفاء بإذن الله تعالى وعليهم بعد ذلك القضاء .
أمراض النساء والتوليد :
الحيض والنفاس:اتفق الفقهاء على أنه يجب الفطر على الحائض والنفساء ويحرم عليهما الصيام ، وإذا صامتا لا يصح صومهما ، ويكون باطلاً وتأثمان ، وعليهما القضاء لحديث السيدة عائشة رضى الله عنها –فيما رواه البخاري كما وضحنا سابقاً .
الاستحاضة Metrorrhagia:وتطلق على الدم الخارج من الفرج دون الرحم ، في غير أيام الحيض والنفاس وعلامته ألا يكون منتناً ، ويجب على المرأة الصيام ولا تقضى منه في هذه الحالة ، أما إذا كان النزيف بصحة المرأة فتقدر الطبيبة المسلمة لها الفطر وعليها القضاء بعد الشفاء .
الحامل والمرضع :
إن الإسلام حريص على المسلمة بحيث لا تضار صحياً ، ويضار جنينها ، ولذلك فإن الحمل في المرحلة الأولى ، إذا لم يصاحبه مضاعفات كالقيء والغثيان ولم تكن هناك أعراض مرضية أخرى ، فعلى الحامل الصوم في هذه المرحلة دون الخوف على جنينها أو نفسها ، أما إذا كانت أعراض الوحم شديدة وصاحبها القيء والغثيان ورأت الطبيبة المسلمة حاجة إلى الفطر فإنه يرخص لها بالفطر ، حتى تزول هذه الأعراض ثم تقضى ما أفطرته .
أما مرحلة الحمل الثانية : Second Trimester
فعليها أن تصوم دون خوف ، مادامت خالية من أية أمراض تتعارض مع الصوم .
وفي المرحلة الثانية :
فإن معظم السيدات يقطعن الصيام ، إلا إذا حدث لهن : ضعف شديد ، ضيق بالتنفس ، عدم القدرة على القيام بالمجهود المعتاد ، أو حدوث أية أمراض أخرى في هذه الفترة …إذا حدث ، فيجوز الفطر وعليهن القضاء.
وفي الأحوال كلها ، على المريضة ألا تقرر بنفسها ، وإنما تستعين بطبيبة مسلمة ماهرة وبالنسبة للمرضع ، فإنها تستطيع أن تتخذ القرار وحدها ، فإذا كان لبنها يشبع طفلها أو يستفيد من إضافة اللبن الصناعي ، فإنها تستطيع الصيام ، أما إذا كان لبنها لا يكفي وتريد إرضاعه طبيعياً فهذا حقها ولها أن تفطر ثم تقضى بعد ذلك .
مرضي السكر والصوم :
لاشك أن الصوم إذا روعيت آدابه وفهمت مراميه الصحية ، فإنه يحمى من السمنة أو البدانة ، وبالتالي يعتبر عملاً وقائياً ضد مرض السكر عند بعض الناس ، ويمكننا تقسيم مرضى السكر إلى :
أولاً: المرضى البدينون (Obese):لاشك أن الصوم يفيد هؤلاء كجزء من العلاج مع بعض ، الأقراص لعلاج السكر بعد الإفطار والسحور، مع تقليل الجرعة مع الصيام .
ثانياً: بعض المرضى الذين يأخذونإبرة الأنسولين كعلاج مرة واحدة في اليوم ، يمكنهم الصوم على أن يأخذوا إبرة الأنسولين قبل الإفطار مباشرة ، وأن يكونوا تحت إشراف طبي دقيق ويلاحظ أيضاً تقليل جرعة الأنسولين مع الصيام .
ثالثاً: مرض السكر النحاف وصغار السن :Juvenile Onset : على هؤلاء أن يفطروا ، لأن حالتهم الصحية لا تسمح لهم بالصيام .
رابعاً: المرضى الذين يأخذون جرعات الأنسولينأكثر من مرة في اليوم، بسبب ارتفاع السكر بدرجة شديدة، فهؤلاء لا يستطيعون الصوم .
خامساً: مرضى السكر الضعاف، والذين لديهم مضاعفات في الأعصاب أو الكلى ، أو الالتهابات ، أو الذين لهم جراحات أو مرضى السكر الحوامل …كلهم لابد لهم من الإفطار .
الصيام ومرضى الروماتيزم :
ولكي يسهل على القارئ استيعاب هذا المرض ، نقسم نفسهم مرضى الروماتيزم إلى ثلاثة فئات :
أولاً : الأمراض الروماتيزمية الإلتهابية :
مثل الروماتويد ، وروماتيزم العمود الفقري التيبسي ومرضى القناع الأحمر Systemic Lupus erythematosus.
والحمى الروماتيزمية وأمثالها …هذه الأمراض تحتاج في حالتها الحادة إلى علاج دوائي بالفم عادة ، في فترات منتظمة كل 4 أو 6 ساعات لمدة قد تطول ، كذلك يحسن تناول الأقراص بعد الأكل حتى لا تؤثر على معدة المريض ، هناك لا مناص من أن يفطر المريض ، حتى ينتظم العلاج، ويحدث الشفاء ، ويقضى المريض الأيام التي أفطرها بعد الشفاء.


يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــع

القلب الحزين
09-04-2008, 04:32 PM
يتبــع موضوع ..... الصيــــام بــين الفقــه والطــب

أما مرضى روماتيزم المفصل الواحد الذين يحتاجون فقط إلى حقن موضعية بالمفصل المصاب ، فيمكنهم الصيام ولا يفسد العلاج صيامهم .
كذلك المرضى الذين يحتاجون للعلاج الطبيعي فقط ، فيمكنهم أخذ جلسات الأشعة القصيرة وفوق الصوتية ، وعمل حمامات الشمع والتمارين العلاجية أثناء الصيام ، كما أن المرضى الذين يحتاجون للعلاج الإشعاعي بالأشعة العميقة ، يمكنهم عمل ذلك سواء أثناء الصيام أو بعد الإفطار ، حيث أن ذلك لا يتعارض مع صيامهم .
ثانياً : مرضى الروماتيزم الميتا بوليزمى :
وهو الروماتيزم الذي ينشأ نتيجة أخطاء الميتابوليزم وأمراض الغدد الصماء ، وأهم هذه الأنواع من الروماتيزم ، مرض النقرس Gout، ومرض الروماتيزم المصاحب لمرض السكر ، فمريض النقرس عادة ، يكون من الذكور ، ونسبة إصابة الذكور إلى الإناث 1:9 وغالباً ما يبدأ المرض وبالتورم والاحمرار ، الذي يصيب إبهام إحدى القدمين غالباً ولا تزيد النوبة على عدة أيام ثم تختفي لمدة طويلة ، قد تمتد إلى عدة سنوات، قبل أن يعانى المريض من نوبة أخرى ، والصيام في هذه الحالة يتوقف على عدة عوامل :
فمثلاً أثناء النوبات الحادة ، لا يطيق المريض الصيام لاحتياجه الُملّح إلى أدوية بسرعة ، وعلى فترات متقاربة ، قد تكون كل ساعة أو ساعتين، حتى تنتهي النوبة الحادة بسرعة ويزول الألم ، أما المرضى في غير النوبات الحادة ، فإذا كانت حالتهم بسيطة ومبكرة ، وكانت وظيفة الكليتين جيدة ، ولم يسبق لهم أن أصيبوا بنوبات مغص كلوي ، فيمكنهم الصيام .
وبالنسبة لنسبة حمض البوليك ، إذا كانت شديدة الارتفاع ، وكانت وظيفة الكليتين غير متكافئة ، فيجب عليهم الإفطار ، لأنهم محتاجون إلى شرب السوائل بصفة منتظمة وبكميات كبيرة ، من 2 –3 لتر يومياً .
والامتناع عن السوائل هنا ، قد يعرض الكلية للخطر ، لهذا فالإفطار مباح حسب نصيحة الطبيب المعالج .
أما الروماتيزم الذي يصاحب مريض السكر والذي من أهم أعراضه ، آلام الكتف وإصبع الزناد وتنميل الأصابع ، ,ألم أسفل الظهر ، وروماتيزم القدم ، فإن الصيام مفيد لهم .
ثالثاً : الروماتيزم التعظمي (الروماتيزم المفصلي العظمي)
كالذي يصيب أسفل الظهر ، ومفصل الفخذ ، أو مفصل الركبة ، أو بسبب مهماز القدم ، فإن الصيام واجب ومفيد ، حيث أن إنقاص الوزن وتقليل الحركة ، من العوامل الرئيسية للشفاء .
ولا يفوتنا في هذا المجال ، أن نذكر أن الصفاء الروحي ، واتجاه الصائم بقلبه ووجدانه إلى بارئه ، له أثر السحر في شفاء الكثير من الأمراض الروماتيزمية ، لأن الأيمان العميق الصادق بالله ، وملائكته وكتبه ورسله ، وكذلك الروحانية التي تسود شهر رمضان ، كل هذا يبعث الأمل في نفس المريض والثقة بالشفاء ، مما يرفع من معنوياته ، ويقوى جهاز المناعة –أي جهاز التغلب على العديد من الأمراض التي تستحكم ، نتيجة إخلال المناعة بالجسم –مثل الروماتويد ، ومرض القناع الأحمر وغيره .
الصيام والسمنة :
يؤدى الإفراط في تناول الطعام والشراب إلى زيادة الوزن وما ينتج عن ذلك معروف من مضاعفات مرضية ، مثل ارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين ، والتهابات الحويصلة المرارية …الخ وينصح الأطباء كل من يرغب في إنقاص وزنه ، أن يتبع نظاماً معيناً ، خلاصته : الإقلال من النشويات والسكريات ، والأملاح والدهون ، مع الإكثار من الخضروات والبروتينيات ، وممارسة أبسط أنواع الرياضة ، ألا وهى المشي .
وعلى ذلك ، يكون الصيام من أهم العوامل التي تساعد على إنقاص الوزن ، بشرط عدم الإسراف في وجبتي الإفطار والسحور ، وما بينهما.
فلسفة الصوم الصحية : [2] (http://www.55a.net/firas/admin_firas_section/*******.php?addnews=1#_ftn2)
تقوم فلسفة الصوم الصحية على إرهاق المعدة بالطعام الكثير أو الزائد على حاجتها والذي يسيء إلى الجسم عامة ويجلب عليه ألواناً من المرض. ولذلك يقول القرآن الكريم :
" كلوا واشربوا ولا تسرفوا " ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( إن من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت )
وجاءت طائفة من الأحاديث النبوية الدالة على أن تقليل الطعام أو الاقتصاد فيه على ما يحتاج الجسم هو طريق السلامة والغنيمة . ومن هذه الأحاديث :
# ( صوموا تصحوا )
# ( ما ملأ ابن آدم وعاءاً شراً من بطنه ، بحسب ابن آدم لقيمات يقيم صلبه فإن كان لا محالة فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه)
ومن الملاحظ أن المعدة هي العضو الوحيد الذي يعمل داخل الجسم طوال العام بلا تحذر أو نظام فهي تحتاج إلى راحة في بعض الأيام . وإذا لم يعطها صاحبها هذه الراحة اختياراً أخذتها المعدة بنفسها على الرغم منها اضطرارياً وجلبت على صاحبها متاعب وأضراراً لأنها ستستريح عن طريق المرض فتتعب صاحبها وتكلفه الكثير من جهده وماله في علاجها وإعادتها إلى حالتها الطبيعية ولذلك أعطاها الدين هذا الشهر من كل عام (وهو شهر رمضان ) ليصوم فيه فتهدأ وتستريح .
والأطباء فوق هذا ينصحون بالصوم لعلاج الكثير من الأمراض كأمراض السمنة والكبد وتصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم والسكر وغير ذلك . والظاهرة السائد في أغلب حالات المرض أن الطبيب ينصح المريض بالتخفيف من الطعام أو الامتناع عن أنواع منه وذلك للتخفيف عن المعدة والجسم ، وهذا هو ما يحققه الصوم إذا اعتدل واستقام وبذلك يكون في الصوم علاج وشفاء .
وإذا كانت المعدة هي بيت الطعام . ذلك البيت الكريم الذي لا يرفض أي زائر ليلاً أو نهاراً فإنها بهذا الكرم الزائد تضر بكل ما يحيط بها سواء كان هذا الضرر بقد أو بدون قصد . وفي شهر رمضان تستعد المعدة لاستقبال أصناف كثيرة من الطعام فيصوم الإنسان فترة لا تقل عن أربع عشرة ساعة فيؤدى هذا إلى الارتخاء في عضلات المعدة ، وبعد مدفع الإفطار وفي جو أقل من نصف ساعة تمتلئ المعدة فجأة بكل ألوان الطعام فتصاب الأمعاء بالتلبك لأن المواد الدسمة عسرة الهضم وفي الوقت نفسه لا يُسمح بمرور الطعام من المعدة إلى الإثني عشر إلا بعد فترة طويلة مما يؤدى إلى انتفاخ البطن وكثرة الغازات .
إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة :
هناك عدة تساؤلات تطرح نفسها وهى : هل الصيام يقلل من تحمل الإنسان ؟ هل الصيام يؤثر على المخ الإنسان وعلى وظائفه ؟ ثم ما هي وظائف المخ ؟
وللإجابة على هذه الأسئلة الكثيرة التي تتردد على الأذهان :
نقول أن الله سبحانه وتعالى وهب الإنسان ذلك المخ القريب من الجسم، المخ هو ذلك الجزء الهلامي الذي يحاط بقلعه محكمة من غطاء الجمجمة لحمايته .... ويزن حوالي 1 كجم ويتكون من 14 بليون خلية كل منها لها وظائف محددة ويعمل في تناسق وانتظام غريب . "وتحتاج خلايا المخ للماء والهواء والسكر لتعمل بكفاءة …. فالمخ عنيد متشبث بنوعية الغذاء ولا يقبل لها بديلاً لهذا فإن المخ يتأثر بغياب الماء والسكر في فترة الصيام.
نعم المخ في حاجة إلى الماء والسكر ولكن إذا زادت كمية الغذاء للمخ يصاب بتخمة شديدة ويبطل عمله وتتكاسل وظائفه ومن هنا كانت أهمية تنظيم الطعام في رمضان .
نضيف إلى ذلك عاملا مهماً وهو القدرة التي وهبها الله تعالى للمخ على تحمل الجوع والتكامل والتأقلم على ذلك ففي الأيام الأولى من الصيام قد يشعر المريض بقليل من الدوخة أو الدوار خاصة عندما يأتي موعد الوجبات كالإفطار والغذاء ... لكن سرعان ما زول هذه الأعراض ويتأقلم الجسم على الوضع الجديد وتسير الأمور في مجرياتها الطبيعية .
فلنصلح ما أفسدناه طوال العام :
وذلك بمزيد من العمل والنشاط لاعتدال قوامنا وظهوره بالصورة اللائقة وكذا بعدم المبالغة في تقدير حاجتنا من الطعام خاصة وأن أغلب الصائمين على عكس ذلك . فإنه من العجيب المؤسف حقاً أن الناس –إلا أقلهم –قد انحرفوا بفلسفة الصوم حتى أفسدوها أو قلبوها رأساً على عقب فجعلوا شهر رمضان شهر إسراف في ألوان الطعام والشراب وأصناف الحلوى فيستعدون له قبل مجيئه بأسابيع ويطالبون المسئولين بأن يوفروا لهم ما لذا وطاب ولو بشق الأنفس على حساب مصالح أخرى لها أهميتها. وهذا ليس من الإسلام .
الصيام والأمراض الباطنية :
يفيد الصوم في علاج الاضطرابات المزمنة للأمعاء والمصحوبة بتخمر المواد النشوية والبروتينية ، وذلك نظراً لاستراحة الجهاز الهضمي أثناء ساعات النهار ، من إفراز العصارات الهاضمة ، وكذلك تقل حركة الأمعاء الكثيرة ، وهذا بدوره يعطى للأمعاء فرصة للتخلص من الفضلات المتراكمة بها ، وعلى هذا ، فإن الصيام يعتبر من أفضل الوسائل لتطهير الأمعاء .
كذلك فالصيام يفيد لزيادة الوزن الناشئة من كثرة الغذاء على نحو ما ذكرنا سابقاً ، وللصيام أيضاً دور في علاج بعض حالات الضغط الدموي.
والصيام أيضاً فعال لعسر الهضم ، الذي يحدث لدى بعض المرضى نتيجة لإدخال كميات طعام كبيرة من المواد الدسمة أكثر مما يحتاجه الجسم، لذلك فالصيام ينظم الوجبات ويعالج هذا المرض ، بشرط عدم الإسراف في تناول تلك الأطعمة على مائدة الإفطار . لأنك بهذا عزيزي القارئ - ستُفقد الصيام بعض حكمته التي فرضه الله تعالى من أجلها ، أما في البول السكري ، فلما كان قبل ظهوره غير مصحوب غالباً بزيادة في الوزن فالصوم يكون في هذه الحالة علاجاً مفيداً أو نافعاً .
قرحة المعدة والإثني عشر :
كثر الكلام في هذا الموضوع في الآونة الأخيرة .لهذا لا أحب أن أجرك إلى متاهات طبية تحتاج إلى المتخصصين ولكن سأثبت فقط ما قاله طبيب مسلم وعالم فاضل في هذا الشأن ، وهذا الطبيب هو المرحوم الأستاذ الدكتور/ خليل لطفي أستاذ ورئيس قسم الأمراض الباطنية بجامعة الإسكندرية - رحمه الله - وجزاه عن مرضاه وطلبته خير الجزاء يقول رحمه الله :
" إن هناك احتمالين : شخص مصاب بقرحة الجهاز الهضمي ، وعلى الأخص الإثني عشر فهو في هذه الحالة على مرض وهو يعفي من الصيام لأن علاج هذه القرحة ، يحتاج إلى أكلات كثيرة صغيرة ومتعددة، ويقضى بعد الشفاء .
وأما الفريق الثاني: فهو يخشى الإصابة بالقرحة ، وهم هؤلاء الذين عندهم حموضة أكثر من الطبيعي ، وقد لوحظ بالتجربة العملية في بحث علمي بالقسم (قسم الباطنة - جامعة الإسكندرية) نشر باللغة الإيطالية في 26 مايو 1961 - أن الحموضة تزداد في المعدة الخالية تدريجياً ، ولكن هناك بالطبع ظروف صناعية تتحكم أثناء فحص هذه الحالات وتغير النتيجة مثل : لخوف من ابتلاء الأنبوبة ، ولكن الحموضة فقط ليست هي العامل الوحيد في هذه الحالات ، بل هناك عوامل أخرى من أهمها العامل النفسي .
ولذلك فعلى الرغم من ازدياد الحموضة في هذه الحالات ، فلم نلاحظ معها حدوث القرحة في شهر رمضان ، ومما لا شك فيه أن الصائم الذي يصوم إيماناً واحتساباً ، عنده من هدوء النفس والطمأنينة ، ما يساعده على رفع شر هذه الحموضة المتزايدة .
أما الحالات التي يلاحظ اصابتها بأعراض عسر هضم ، أثناء الأيام الأولى من شهر رمضان فهي جميعاً نتيجة لتغيير نظام الأكل وإدخال كمية كبيرة ودسمة أكثر من المعتاد عند الإفطار .
ولم يلاحظ زيادة في حدوث القرحة أثناء شهر رمضان ، ولست الآن في موقف اذكر فيه فوائد الصيام للصحة ، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( صوموا تصحوا ) صحيح تماماً ولم يقصد بمنع الأكل فقط ، بل بجميع ما نبغيه من تخليص النفس من الشوائب ونقاء الضمير والقلب وهدوء النفس ، والإيمان المطلق بالله وقانا الله شر الأمراض ما ظهر منها وما بطن .
الصيام والأمراض الجلدية :
يقول الأستاذ الدكتور/ محمد الظواهري - أستاذ الأمراض الجلدية - إن كرم رمضان يشمل مرضى الأمراض الجلدية ، إذ يتحسن بعض هذه الأمراض بالصوم ، ويتأتى هذا من أن هناك علاقة متينة بين الغذاء وإصابة الإنسان بالأمراض الجلدية ، إذ أن الامتناع عن الطعام والشراب مدة ما ، تقلل من الماء في الجسم والدم وهذا بدوره يدعو إلى قلته في الجلد ، وحينئذ تزداد مقاومة الجلد للأمراض المعدية والمكيروبية ، ومقاومة الجلد في علاج الأمراض المعدية ، هي العامل الأول الذي يعتمد عليه في سرعة الشفاء وتقلل الماء في الجلد أيضاً ، من حدة الأمراض الجلدية الالتهابية والحادة والمنتشرة بمساحات كبيرة في الجسم .
كما أن قلة الطعام ، تؤدى إلى نقص الكمية التي تصل إلى الأمعاء ، هذا بدوره يريحها من تكاثر الميكروبات الكامنة بها ، وما أكثرها ، عندئذ يقل نشاط تلك الميكروبات المعدية ويقل إفرازها للسموم وبالتالي يقل امتصاص تلك السموم من الأمعاء ، وهذه السموم تسبب العديد من الأمراض الجلدية ، والأمعاء ما هي إلا بؤرة خطرة من البؤر العفنة التي تشع سمومها عند كثير من الناس ، وتؤذى الجسم والجلد وتسبب لهما أمراضاً لا حصر لها .. شهر رمضان هو هدنة للراحة من تلك السموم وأضرارها :
ويعالج الصيام أيضاً ، أمراض البشرة الدهنية وأمراض زيادة الحساسية ، وقد جاء في كتاب " الصوم والنفس" للدكتور فائق الجوهرى ، ما نصه :
" إن الصوم من وجهة النظر الصحيحة وسيلة لتطهير الجسم مما يحتمل أن يكون به من زيادات في السموم الضارة ، أو غذاء لا لزوم له، ونحن نجده في الموسوعات الطبية ، تحت باب العلاج بالغذاء " .
وبعد فهذا جانب مضيء من الجوانب المضيئة لفوائد الصيام ، وعلاجه للأمراض النفسية والعضوية ... وهناك جوانب أخرى لا يتسع المقام لذكرها .
هذا علاوة على ما للصوم من أثر على الناحية الخلقية ، وكذلك الناحية الاقتصادية ، وما فيه من رياضة روحية تقرب بين العبد وربه ... الخ .
فهل رأيت عزيزي القارئ كلمة الصوم التي شرعها الله في القرآن الكريم ، وما حوته من أسرار طبية ونفسية ، غير ما نعرف من فضائل الحث على الصدق والإحسان إلى الفقير والمحتاج ، أليس هذا لصالح العبد، وصالحه وحده ؟
ولا يسعنا بعد هذه العجالة إلا أن نفق خاشعين أمام قول الحق جل شأنه " وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون " البقرة 184 .

[1]أنظر مقالنا بمجلة " منار الإسلام " الظبيانية العدد التاسع –السنة العشرون رمضان 1415هـ –فبراير 1995 .

[2]أنظر مجلة " منار الإسلام " الظبيانية العدد التاسع –السنة الحادية عشره –إصدار رمضان 1406هـ –مايو 1986م

القلب الحزين
09-04-2008, 04:35 PM
هل ختان الرجال يقلل من نقل عدوى الأيدز للزوجات؟



نشر موقع CNN التقرير التالي أحببنا إيراده للفائدة(1) :
ثمة دراسة تشير إلى أن النساء اللاتي يتزوجن رجالا تعرضوا للختان، هن أقل تعرضا للعدوى بفيروس نقص المناعة (الأيدز).
جاء ذلك في الدراسة التي أجريت على مدى عامين في كل من زيمبابوي وأوغندا، وقام بها عدد من الباحثين المحليين، ونشرت نتائجها مؤخرا.
وتسعى الدراسة إلى معرفة ما إذا كان لختان الذكور أثر حقيقي في التقليل من خطر انتقال الفيروس إلى النساء، بحسب "شينخوا".
الدراسة أجريت على 4448 سيدة، من بينهن 2248 من زيمبابوي و2200 من أوغندا، حيث تم تجنيد معظمهن من عيادات تنظيم الأسرة، وفي أوغندا تم تصنيف بعض النساء بأنهن "الأكثر تعرضا للخطر."
يشار إلى أنه أجريت للنساء فحوص حول فيروس نقص المناعة، وذلك خلال زيارات ربع سنوية على مدى عامين، كذلك جرى الحديث معهن حول وسائل منع الحمل التي يستخدمنها، وكذا سلوكهن الجنسي.
الباحثون أعلنوا أنهم استخدموا نموذج "كوكس" للمخاطر النسبية في مقارنة المتزوجات برجال أجريت لهم عمليات ختان بزوجات لرجال لم تجري لهم عمليات ختان، مع مراعاة السلوك الجنسي، والمتغيرات الديموغرافية، علما أن الأساليب التحليلية سمحت بتغيير التنبؤات مع الوقت.
وكانت قد أجريت تجربة نفذها أحد البرامج المشتركة للأمم المتحدة بشان فيروس نقص المناعة في مقاطعة غوتينغ، بجنوب إفريقيا، بين رجال تراوحت أعمارهم بين 18 و24 عاما.
وأفادت النتائج الأولية للدراسة أن الختان خفض من مخاطر العدوى بفيروس نقص المناعة بنسبة 70 في المائة، الأمر الذي يعتبر مشجعا.
التعليق :
لقد دعا الإسلام إلى الختان دعوة صريحة وجعله على رأس خصال الفطرة البشرية، فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " الفطرة خمس : الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب " البخاري رقم/5439/.

القلب الحزين
09-04-2008, 04:39 PM
تبريد الحمى بالماء




بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي eقال: (الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء) رواه الشيخان.
وعن فاطمة بنت المنذر أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما كانت إذا أتيت بالمرأة قد حمت أخذت بالماء فصبته بينها وبين جبينها وقالت: (كان رسول الله eيأمرنا أن نبردها بالماء) [1].
وعن رافع بن خديج قال سمعت النبي eيقول: (الحمى من فور جهنم فأبردوها بالماء) [2].
وعن أبي جمرة نصر بن عمران قال: كنت أجالس ابن عباس بمكة فأخذتني الحمى فقال أبردها بماء زمزم فإن رسول الله eقال: (إن الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء أو قال بماء زمزم) أخرجه البخاري.
وعن سمرة رضي الله عنه أن رسول الله eقال: (الحمى قطعة من النار فأطفئوها عنكم بالماء البارد. وكان رسول الله eإذ حم دعا بقربة من ماء فأفرغها على رأسه فاغتسل) [3].
وعن أنس بن مالك رضي الله عنهما أن النبي eقال: (إذا حم أحدكم فليشن، وفي رواية: فليسن عليه الماء ثلاث ليال من السحر) [4] والشن الصب المنقطع، والسن: المتصل.
قال ابن حجر: (من فيح أو فوج جهنم بمعنى سطوع حرها ووهجه، واختلف في نسبتها إلى جهنم فقيل حقيقة، واللهب الحاصل في جسم المحموم قطعة من جهنم وقد قدر الله ظهورها بأسباب تقتضيها ليعتبر العباد بذلك، كما أن أنواع اللذة والفرح من نعيم الجنة أظهرها في هذه الدار عبرة ودلالة. وقيل بل الخير مورد التشبيه والمعنى أن حر الحمى شبيه.
بحر جهنم تنبيهاً للنفوس على شدة حر النار وأن هذه الحرارة الشديدة شبيهة بفيحها وهو ما يصيب من قرب منها من حرها).
ويرى ابن القيم: (أن خطاب النبي eهذا خاص بأهل الحجاز ومن والاهم، إذا كان أكثر الحميات التي تعرض لهم من نوع الحمى اليومية العرضية الحادثة من شدة حرارة الشمس وهذه ينفعها الماء البارد شرباً واغتسالاً فإنها تسكن على المكان بالانغماس في الماء البارد وسقي الماء المثلوج ويجوز أن يراد بها جميع أنواع الحميات وقد اعترف جالينوس بأن الماء البارد ينفع منها). (…وقوله بالماء، فيه قولان أحدهما أنه كل ماء، وهو الصحيح، والثاني أنه ماء زمزم. واحتجوا برواية البخاري عن أن أبي جمرة حين يروي قول النبي eعن ابن عباس: فأبردوها بالماء أو قال بماء زمزم. وراوي هذا الحديث شك فيه، ولو جزم به لكان أمراً لأهل مكة بماء زمزم إذ هو متيسر عندهم).
ويقول النسيمي: (أما تعيين ماء زمزم فليس بشرط، ولكن عند توفره يكون استعماله جامعاً للبركة به والاستشفاء روحياً إلى جانب الاستشفاء العلاجي.
أما الكحال ابن طرخان فيقول: (وأما قوله e: إن شدة الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء، فالذي يظهر أنه لم يرد من أقسام الحميات سوى ما كان من حمى يوم عن حر شمس، فإن وقوعها بالحجاز كثير، ويجوز استعمال الماء البارد في سائر الحميات الأخر).
ويعلق الدكتور محمد علي البار على كلام الكحال فيقول: (وهذا أمر صحيح إذ يعاني الحجاج من ضربة الشمس. وتعالج بأن يبعد المصاب عن المكان الحار ويغمس في الماء البارد والثلج، أو يستخدم ارذاذ الماء البارد لخفض درجة حرارة الجسم. وفي الحالات الأقل شدة، يسقى المريض الماء البارد قليلاً قليلاً ويصب من فوق رأسه) ويفيد لب الكمادات الباردة أيضاً كما يستحسن إضافة قليل من الملح إلى الشراب المبرد.
والحقيقة، أن التبريد بالماء يفيد في معالجة كل الحميات الانتانية، وكما يؤكد النسيمي، فليس مراد النبي eمحصوراً في معالجة ضوء الشمس ولقد نصح النبي eباستعمال الماء البارد للحمى، ينقص من حرارتها ويقلل من تأثيرها، وليس هناك بمخصص لنوع منها وهذه النصيحة لا شك من إعحازات النبوة ونحن اليوم في القرن العشرين أليس أول ما ينصح به الطبيب اليوم عمل الكمادات بالماء البارد ووضع الثلج على رأس المحموم وغير ذلك؟ لقد كان النبي eفي مرضه الذي لقي به ربه مصاباً بالحمى، فكان يضع إلى جواره إناء من ماء بارد ويمسح بها وجهه e.
والحمى هي كل ارتفاع لحرارة الجسم ومن المعروف أن في الجسم مركزاً لتنظيم الحرارة في منطقة بالدماغ تعرف بتحت المهاد Hypothalamusوهي تستشعر حرارة الدم، فإذا ارتفعت قليلاً زادت في إفراز العرق من الجلد ليتم خروج الحرارة من الجسم إلى الجو المحيط. ولكن إذا كانت حرارة الجو فوق الأربعين فلا يمكن لحرارة الجسم أن تخرج إلى الهواء المحيط ولا بد من استخدام الماء البارد والمثلج.
ورغم أن للحمى أسباباً كثيرة إلا أنها في النهاية تكون بسبب مواد رافعة للحرارة تؤثر على منطقة تحت المهاد وتحدث الرعشة وتقلص العضلات فتزيد من ارتفاع الحرارة ومن أشهر أسبابها ضربة الشم والبرداء أو الملاريا والأنفلونزا ونولات البرد والحمى التيفية والمالطية وغيرها والمعالجة بالكمادات الباردة والماء المثلج نوع هام من العلاج للأعراض ذاتها وإذا كانت الأدوية النوعية المضادة للحميات الانتانية لم تكتشف إلا في القرن التاسع عشر، وكذلك مخفضات الحرارة كالأسبرين والكينين فقد كان استعمال الماء البارد هو الواسطة العلاجية الأولى وإذا كان النبي eقد نبه إلى هذه الواسطة العلاجية الهامة فالإعجاز في دعوته تلك، أن تبريد الحمى بالماء ما يزال العلاج العرضي الأمثل والذي يشرك حالياً مع الأدوية النوعية.
هذا وإن لتبريد الحمى بالماء طرقاً عديدة نذكر منها:
1ـ اللف بالكمادات الباردة:كالمناشف وقطع القماش المبللة بالماء البارد: حيث تلف أجزاء من البدن كالجبهة والرأس والأطراف، أو يلف كامل البدن. وتستعمل هذه الطريقة لخفض حرارة المحمومين المصابين بحمى ضربة الشمس أو الحمى التيفية وغيرها وخاصة عند ارتفاع الحرارة الشديد أو المترافقة بهذيانات. ويكرر اللف مرة كل 3ـ4 ساعات ولا يجوز تطبيق اللف الكامل عند المصابين بآفة قلبية أو رئوية بل يكتفى بالكمادات الموضعية الباردة للتخفيف من شدة الحرارة.
2ـ الحمام البادر:اقترح براند حماماً بدرجة 15ـ20ْ مئوية للمصابين بالحمى التيفية فهو يخفض الحرارة ويدر البول وينشط الجسم أما الحمامات البادرة بدرجة 20ـ25ْ فتفيد العصبيين وبعض المحمومين وخيره ما كانت درجة حرارته من 25ـ32ْ.
3ـ مغطس الماء البارد:وقد اقترحه Savilلتخفيض حرارة المحموم بوضعه في مغطس ثلثه ماء بدرجته 32ـ35ْ، ثم يزاد ماء بارد كل 5 دقائق حتى تصل درجة الماء إلى 15.5ْ ولا يستعمل المغطس والحمام الباردين للمصابين بالبرداء والنزلة الوافدة ولا المصابين بآفة قلبية أو رئوية.
المعالجة بالحمى
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ذكرت الحمى عند رسول الله e، فسبها رجل فقال رسول الله e: (لا تسبها، فإنها تنفي الذنوب كما تنفي النار خبث الحديد) رواه ابن ماجة. وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول: ما من مرض يصيبني أحب إلي من الحمى لأنها تدخل في كل عضو مني. وأن الله سبحانه وتعالى معطي كل عضو حظه من الأجر).
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال دخل رسول الله eعلى أن سائب فقال: (مالك ترفرفين ـ وفي رواية تزفزفين ـ قالت: الحمى لا بارك الله فيها. فقال رسول الله e: لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد)رواه مسلم.
قال ابن القيم: (وقد ينتفع البدن بالحمى انتفاعاً عظيماً لا يبلغه الدواء، وكثيراً ما تكون حمى يوم سبباً لإنضاج مواد غليظة لم تكن تنضج بدونها وسبباً لتفتح سدد لم تكن تصل إليه الأدوية المفتحة… وأنا تصفيتها للقلب من وسخه ودرنه وإخراجها حبائثه فأمر يعلمه أطباء القلوب ويجدونه كما أخبر به نبيهم eفالحمى تنفع البدن والقلب وكان بهذه المثابة فسبه ظلم وعدوان).
وقد استخدمت الحمى للتداوي من العديد من الأمراض إلى بداية القرن العشرين ومن ذلك معالجة الإفرنجي والرمد واللقوة والشلل بالحمى حيث يحقن المريض بمواد رافعة لدرجة حرارة البدن مسببة للحمى وما يزال لهذه الطريقة أنصار كثر يطبقونها لمعالجة العديد من الأمراض الجلدية كالدمامل الناكسة والجمرة الحميدة والتهاب الجلد العصبي وغيرها والغريب حقاً أن يظهر العلاج بالحمى حديثاً لمعالجة مرض الايدز والذي أذاعته محطات التلفزة الأمريكية عام 1990 والحقيقة أن الحمى تؤدي إلى تفاعلات في الجسم بزيادة وسائل المقاومة واجتذاب الكريات البيضاء واشتداد المعركة بين العامل الممرض وجهاز المقاومة في البدن.
(وما ينطبق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، علمه شديد القوى).
أهم مراجع البحث
1ـ ابن حجر العسقلاني: في كتابه (فتح الباري على صحيح البخاري).
2ـ الكحال بن طرخان: عن كتابه (الأحكام النبوية في الصناعة الطبية).
3ـ ابن الأثير الجزري: عن كتابه (جامع الأصول في أحاديث الرسول e).
4ـ عبد الملك بن حبيب الأندلسي: عن كتابه (الطب النبوي).
5ـ د. محمد علي البارفي حاشيته على كتاب الطب النبوي لعبد الملك بن حبيب.
6ـ د. محمود ناظم النسيمي: في كتابه (الطب النبوي والعلم الحديث) المجلد 3.
7ـ د. حامد الغوابي: عن كتابه (بين الطب والإسلام) القاهرة: 1967.
8ـ د. عزة مريدين عن كتابه (علم الأدوية).

[1] رواه البخاري ومسلم والترمذي.
[2] رواه البخاري ومسلم والترمذي.
[3] أخرجه البزار والحاكم وصححه.
[4] أخرجه النسائي والحاكم وصححه، ورواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات مجمع الزوائد.

القلب الحزين
09-04-2008, 04:53 PM
الصوم.. عمليَّة بدون جراحة




بقلم المهندس عبد الدائم الكحيل
مقدمة
عُرف الصيام قديماً منذ آلاف السنين عند معظم شعوب العالم، وكان دائماً الوسيلة الطبيعية للشفاء من كثير من الأمراض. ونحن اليوم نستطيع أن نشاهد ما كتبه حكماء الإغريق منذ آلاف السنين حول فوائد الصيام من خلال المخطوطات القديمة الموجودة في متاحف العالم. ونجد الأطباء منذ القديم يوصون بالصوم مثل سقراط وأفلاطون وأرسطو وجالينوس والذين يؤكدون أن الصوم هو الطريق الطبيعي للشفاء من الأمراض! (1).
وهنا تتجلى معجزة قرآننا العظيم عندما يخبرنا عن وجود هذه الظاهرة عند الأمم قبل الإسلام، يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 183]. والله تعالى لا يكتب شيئاً على عباده إلا إذا كان فيه مصلحة ومنفعة لهم.
وسوف نرى الآن ما يقوله الطب الحديث عن فوائد ومنافع الصيام لندرك أن القرآن عندما جعل الصيام فرضاً واجباً على المسلم إنما سبق أطباء العصر الحديث في دعوتهم اليوم إلى هذا الصيام بعدما رأوا النتائج المبهرة التي يقدمها هذا السلاح العجيب للإنسان في مواجهة مختلف الأمراض. حتى إننا نجد اليوم على شبكة الإنترنت مواقع ومجلات بأكملها خاصة بالصوم،
إن الدواء لكثير من الأمراض موجود في داخل كل منا، فجميع الأطباء يؤكدون اليوم أن الصوم ضرورة حيوية لكل إنسان حتى ولو كان يبدو صحيح الجسم، فالسموم التي تتراكم خلال حياة الإنسان لا يمكن إزالتها إلا بالصيام والامتناع عن الطعام والشراب. يقول أحد الأطباء: يدخل إلى جسم كل واحد منا في فترة حياته من الماء الذي يشربه فقط أكثر من مئتي كيلو غرام من المعادن والمواد السامة!! (2) وكل واحد منا يستهلك في الهواء الذي يستنشقه عدة كيلوغرامات من المواد السامة والملوثة مثل أكاسيد الكربون والرصاص والكبريت.
فتأمل معي كم يستهلك الإنسان من معادن لا يستطيع الجسم أن يمتصها أو يستفيد منها، بل هي عبء ثقيل تجعل الإنسان يحسّ بالوهن والضعف وحتى الاضطراب في التفكير، بمعنى آخر هذه السموم تنعكس سلباً على جسده ونفسه، وقد تكون هي السبب الخفي الذي لا يراه الطبيب لكثير من الأمراض المزمنة، ولكن ما هو الحل؟
إن الحل الأمثل لاستئصال هذه المواد المتراكمة في خلايا الجسم هو استخدام سلاح الصوم الذي يقوم بصيانة وتنظيف هذه الخلايا بشكل فعال، وإن أفضل أنواع الصوم ما كان منتظماً. ونحن عندما نصوم لله شهراً في كل عام إنما نتبع نظاماً ميكانيكياً جيداً لتصريف مختلف أنواع السموم من أجسادنا.
سوف نعدد بعضاً من فوائد الصيام والتي ظهرت حديثاً وقد يجهلها الكثير من الأخوة القراء:
الصوم أقوى سلاح للاضطرابات النفسية!
من أغرب الأشياء التي لفتت انتباهي في الصوم قدرته على علاج الاضطرابات النفسية القوية مثل الفصام!! حيث يقدم الصوم للدماغ وخلايا المخ استراحة جيدة، وبنفس الوقت يقوم بتطهير خلابا الجسم من السموم، وهذا ينعكس إيجابياً على استقرار الوضع النفسي لدى الصائم.
حتى إن الدكتور يوري نيكولايف Dr. Yuri Nikolayev مدير وحدة الصوم في معهد موسكوالنفسي قد عالج أكثر من سبعة آلاف مريض نفسي باستخدام الصوم، حيث استجاب هؤلاء المرضى لدواء الصوم فيما فشلت وسائل العلاج الأخرى، وكانت معظم النتائج مبهرة وناجحة! واعتبر أن الصوم هو الدواء الناجع لكثير من الأمراض النفسية المزمنة مثل مرض الفصام والاكتئاب والقلق والاحباط (3).
حتى إن إحدى المجلات الطبية اليابانية (4) أكدت في دراسة لها أن الصيام يحسِّن قدرتنا على تحمل الإجهادات وعلى مواجهة المصاعب الحياتية، بالإضافة للقدرة على مواجهة الإحباط المتكرر. وما أحوجنا في هذا العصر المليء بالإحباط أن نجد العلاج الفعال لمواجهة هذا الخطر! كما أن الصوم يحسن النوم ويهدّئ الحالة النفسية.
فلدى البدء بالصوم يبدأ الدم بطرح الفضلات السامة منه أي يصبح أكثر نقاء، وعندما يذهب هذا الدم للدماغ يقوم بتنظيفه أيضاً فيكون لدينا دماغ أكثر قدرة على التفكير والتحمل، بكلمة أخرى أكثر استقراراً للوضع النفسي.
سلاح ضد البدانة والوزن الزائد!
حالما يبدأ الإنسان بالصيام تبدأ الخلايا الضعيفة والمريضة أو المتضررة في الجسم لتكون غذاءً لهذا الجسم حسب قاعدة: الأضعف سيكون غذاءً للأقوى، وسوف يمارس الجسم عملية الهضم الآلي للمواد المخزنة على شكل شحوم ضارة، وسوف يبدأ "بانتهام" النفايات السامة والأنسجة المتضررة ويزيل هذه السموم. ويؤكد الباحثون أن هذه العملية تكون في أعلى مستوياتها في حالة الصيام الكامل، أي الصيام عن الطعام والشراب، وبكلمة أخرى الصيام الإسلامي، فتأمل عظمة الصيام الذي فرضه الله علينا والفائدة التي يقدمها لنا.
هنالك أكثر من 60% من الشعب الأمريكي زائد الوزن عن الحدود الطبيعية! وهؤلاء كلّفوا الدولة 117 بليون دولار في سنة واحدة عام 2002. بالإضافة إلى 300 ألف وفاة سنوياً بسبب مشاكل الوزن الزائد الذي يكون بدوره سبباً رئيسياً في مرض السكر وأمراض القلب والتهاب المفاصل ومشاكل في الجهاز التنفسي والاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب، وجميع هذه الأمراض الخطيرة ترتبط بالبدانة بشكل مباشر (5).
وليس غريباً أن يكون الصيام سلاحاً ناجعاً ضد السمنة وما ينتج عنها من أمراض، ولو أنهم طبقوا القواعد الإسلامية في الصوم، فكم سيوفّروا من المال والمرض والمعاناة؟
الصوم: هل يخفّض الشهوة الجنسية؟
إن إنتاج الهرمون الجنسي يكاد يكون معدوماً أثناء الصوم، وهذا ما حدثنا عنه الحبيب الأعظم صلوات الله وسلامه عليه بقوله: (فعليه بالصوم فإنه له وِجاء). والوِجاء هو رضّ عروق البيضتين فيكون شبيهاً بالخصاء (6). وفي هذه الكلمة إشارة قوية وعلمية لانخفاض شهية الصائم الجنسية بسبب انخفاض هرمون الجنس عنده حتى الحدود الدنيا.
الصوم يطيل العمر!
الصيام يطيل العمر! حتى إن التجارب قد أظهرت أن ممارسة الصيام على الحيوانات يضاعف من فترة بقائها أو حياتها! (7). ونجد كذلك المئات من الكتب الصادرة حول الصيام وهي لمؤلفين غير مسلمين، وجميعهم يؤكدون علاقة الصيام بالعمر المديد، ويؤكد كثير من العلماء أن الصوم هو أفضل طريقة للسيطرة على جسم صحيح ومعافى.
إن التنظيف المستمر للخلايا باستخدام الصيام يؤدي إلى إطالة عمر هذه الخلايا وبالتالي تأخر الشيخوخة لدى من ينتظم في الصيام. حتى إن حاجة الجسم من البروتين تخف خلال الصيام إلى الخمس! وهذا ما يعطي قدراً من الراحة للخلايا، حتى إن الصيام هو وسيلة لتجديد خلايا الجسم بشكل آمن وصحيح.
الصوم من أجل طاقة أكبر للجسم!
أكثر من عُشر طاقة الجسم تُستهلك في عمليات مضغ وهضم الأطعمة والأشربة التي نتناولها، وهذه الكمية من الطاقة تزداد مع زيادة الكميات المستهلكة من الطعام والشراب، في حالة الصيام سيتم توفير هذه الطاقة طبعاً ويشعر الإنسان بالارتياح والرشاقة. وسيتم استخدام هذه الطاقة في عمليات إزالة السموم من الجسم وتطهيره من الفضلات السامة، ويؤكد الباحثون اليوم أن مستوى الطاقة عند الصائم يرتفع للحدود القصوى!!! (8).
الصوم مفيد حتى لمدمني المخدرات والتدخين!
حتى إن الصوم أعطى نتائج ممتازة لمدمني المخدرات حيث تنخفض شهيتهم لتعاطي المخدرات بشكل كبير! وسبحانك ياربّ العالمين! حتى عبادك من العاصين والبعيدين عن طريقك القويم، جعلتَ الصوم نافعاً ومفيداً لهم، فهل هنالك أوسع من رحمة الله بعباده؟ أيضاً الصوم يساعد على ترك التدخين! فهو يعمل في جسم الإنسان مثل السلاح الخفي الذي لا يُرى فيطرد المواد السامة مثل النيكوتين، وبنفس الوقت ينظف الدم فتنخفض الشهوة للدخان بسرعة مذهلة (انظر موقع الصوم).
الصوم شفاء من آلام المفاصل!
من الأشياء الغريبة في الصوم أنه يساعد على شفاء آلام الظهر والعمود الفقري والرقبة. وقد أوضحت دراسة نروجية أن الصوم علاج ناجع لالتهاب المفاصل (8) بشرط أن يستمر الصوم لمدة أربعة أسابيع (وتأمل أخي الحبيب هذه المدة وكم هي قريبة لصيام شهر واحد هو رمضان)!
أمراض الجهاز الهضمي علاجها مؤكد مئة بالمئة!
كم هو عدد الأشخاص المصابين بالإمساك المزمن وقد تناولوا الكثير من الأدوية دون أية فائدة، ليتهم يجرّبون الصوم وسيجدون التحسُّن السريع لحالتهم بإذن الله تعالى. وكذلك الأمراض المزمنة للجهاز الهضمي يمكن أن يجدوا في الصيام حلاًّ مؤكداً لشفائها. وكذلك التهاب الكولون والتهاب الأمعاء المزمن. ونجد الباحثين يؤكدون بأن 85 % من الأمراض تبدأ في الكولون غير النظيف والدم الملوث (9).
قائمة طويلة من الأمراض يختصّ الصوم بعلاجها!
أثبتت الدراسات الحديثة والتي شملت عشرات الآلاف من المرضى، والتي أجريت في بلاد غير إسلامية، أن الصوم يساعد بشكل فعال في شفاء العديد من الأمراض ونذكر منها:
1- ضغط الدم العالي يعالجه الصيام بشكل جيد.
2- وحتى مرضى السكر فإن الصوم لا يضُرّهم، بل يساعدهم على الشفاء.
3- الصوم وسيلة جيدة لعلاج الربو وأمراض الجهاز التنفسي.
4- الأمراض القلبية وتصلب الشرايين.
5- أمراض الكبد مهما كان نوعها فقد أثبت الصوم قدرته على علاجها بدون آثار سلبية.
6- أمراض الجلد وبشكل خاص الحساسية والأكزما المزمنة.
7- الوقاية من مرض الحصى الكلوية.
8- علاج الأمراض الخبيثة مثل السرطان.
9- كما أن الصوم يعتبر السلاح رقم واحد في الطب الوقائي.
معجزة نبوية!
إن الرسول الكريم عليه صلوات الله وسلامه يقول: (والصوم جُنَّة)، فماذا تعني هذه الكلمة؟ ففي معجم مختار الصحاح نجد أن معنى كلمة (الجُنَّة): هو السلاح الذي يستتر به المرء. والصيام هو سلاح لا يراه الآخرون ولكنه يمارس عمله في الخفاء، فيدمر الخلايا الهرمة والضعيفة وبنفس الوقت يهاجم السموم في مخابئها ويخرجها ويبعدها. أليس التعبير النبوي عن الصيام دقيقاً من الناحية العلمية والطبية؟
إن ما يقدمه لك الدواء في سنوات قد يقدمه لك الصيام في أيام وبدون آثار سلبية. ولذلك فإن الصيام يحسن أداء أجهزة الدفاع لدى الجسم ويقوّي نظام المناعة، فالصيام هو سلاح بكل معنى الكلمة! هذا السلاح يحمينا من هجمات الفيروسات المحتملة ويقينا مختلف الأمراض، أليس الرسول على حق عندما سمى الصيام (جُنَّة) أي سلاح نستتر به؟ أليست هذه معجزة نبوية مبهرة؟!
ومن نعمة الله علينا أن جعل خير الشهور شهر رمضان، وأنزل فيه أعظم كتاب على وجه الأرض وهو القرآن فقال: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)[البقرة: 185].
من أقوال أطباء غير مسلمين عن الصوم
يصف أحد أشهر الأطباء المعالجين بالصوم فوائده المتعددة فيقول (10):

"Decreased weight, clearer skin, increased elimination, tissue repair, decreased pain and inflammation, increased concentration, relaxation, plus spare time and savings in the cost of food. Perhaps the greatest benefit is the satisfaction that you are taking a major role in improving your health."

وهذا الكلام يعني:
"وزن أقل، جلد نقي، إزالة متزايدة للسموم، إصلاح للأنسجة، انخفاض في الألم والالتهاب، زيادة في التركيز، استرخاء، توفير في الغذاء والوقت. وربما الفائدة الكبرى تتمثل في الرضا بأنك لعبت دوراً رئيسياً في تحسين صحتك".
وقد لخّص القرآن كل هذا الكلام بكلمات بليغة ووجيزة، يقول تعالى: (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)[البقرة: 184].
خاتمة (الصوم الإسلامي هو الأكثر أماناً)
يؤكد الاختصاصيون أن الصوم المستمر لفترات طويلة له مخاطر كثيرة وآثار سلبية، ولكن يؤكدون في الوقت نفسه أن الصوم القصير والمتكرر (وهو الصوم الإسلامي من الفجر وحتى المغرب) هذا النوع آمن ومفيد دائماً حتى لمرضى الكبد والسكر!! (11).
كما أن الصوم الذي يمارسونه في الغرب هو صوم ناقص حيث يسمح للصائم بأخذ شيء من العصير أو الأغذية التي يحددونها له، ومع هذه الحالة لا يمكن للصوم أن يقوم بمهمته التطهيرية على الوجه الأكمل، بل إنهم يعترفون بأن الصوم الكامل هو العملية المثالية لتنظيف الجسم من السموم.
هنالك ميزة في الصيام الإسلامي وهي أنه متاح لكل المؤمنين وميسّر ولا توجد له أية مساوئ أو أضرار. بينما الصيام الذي يمارسه غير المؤمن هو صيام تجويع وهو صعب ولا يتحقق إلا بإشراف الطبيب، وهكذا يفقد الجانب الروحي والإيماني وهو من أقوى العوامل في إنجاح عملية الصوم وتحقيق الهدف منها. كيف لا ونحن نصوم شهراً أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار؟!
الصوم الإسلامي يقبل عليه المسلمون برغبة شديدة بل وينتظرون هذا الشهر الكريم بفارغ الصبر وتجدهم يصومون في معاً ويفطرون معاً وكأنهم أسرة واحدة، وهذا ما لا نجده في الصوم الطبي حيث أنك تصوم والكل من حولك مفطر! وهذا ينعكس بشكل سيء على الاستقرار النفسي للصائم.
إننا نصوم لله تعالى فنكسب أجري الدنيا والآخرة ونكسب مرضاة الله تبارك وتعالى، ونستجيب لأمر النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، وهذه الأشياء تجعل عملية الصوم الإسلامي أكثر نجاحاً وفائدة. حتى إن الله تعالى قد جعل الصوم فريضة خاصة به يجزي بها بنفسه، وخصص باباً من أبواب الجنة الثمانية لا يدخل منه إلا الصائمون! فهل نستجيب لنداء الحقّ عز وجل: (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)[البقرة: 184].

اللهم ارحمنا واغفر لنا وأعتقنا من النار

القلب الحزين
09-04-2008, 05:00 PM
الحمية رأس الدواء



بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
عن عائشة رضي الله عنها (أنها كانت تأمر بالتلبينة للمريض وللمخرون على الهالك) وكانت تقول: إني سمعت رسول الله eيقول: إن التلبينة تجم فؤاد المريض وتذهب ببعض الحزن) [1]
وفي رواية للبخاري: (أن عائشة كانت تأمر بالتلبينة وتقول: هو البغيض النافع).
وعن عائشة أيضاً قالت: (كان رسول الله eإذا أصاب بعض أهله الوعك أمر بالحساء فصنع ثم أمرهم فحسوا منه ويقول: إنه ليرتو فؤاد الحزين ويسرو عن فؤاد السقيم كما تسروا إحداكن الوسخ عن وجهها بالماء) [2]
وفي رواية البخاري أن عائشة كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع لذلك النسوة ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت ثم صنع ثريد فصيت التلبينة عليها ثم قالت: كلن فإني سمعت رسول الله eيقول: التلبينة مجمة لفؤاد المريض تذهب ببعض الحزن) والبرمة القدر.
وعن أم المنذر بنت قيس الأنصارية رضي الله عنها قالت: (دخل علي رسول الله eومعه علي وعلي ناقه، ولنا دوال معلقة. فقام رسول الله eيأكل منها، وأخذ علي ليأكل منها فطفق رسول الله eيقول له: مه يا علي إنك ناقه، فكف علي. قالت: فصنعت شعيراً وسلقاً وجئت به. فقال رسول الله e: (أصب من هذا فهو أنفع لك) رواه أبو داود وروى الترمذي نحوه وفيه: (فجعلت لهم سلقاً وشعيراً ... الحديث وفيه: (فهو أوفق لك) والناقه الذي أبل من مرضه ولم تتكامل صحته.
وأما القول المأثور (الحمية رأس الدواء والمعدة بيت الداء) فليس حديثاً نبوياً وإنما هو على الأغلب من كلام طبيب العرب (الحارث بن كلدة) وكان يقول: (رأس الطب الحمية) .
قال ابن حجر: قال الأصمعي: (التلبينة حساء يعمل من دقيق أو نخالة ويجعل فيه عسل وقيل لبن وسميت تلبينة تشبيهاً لها باللبن وفي بياضها ورقتها) وقال أبو نعيم في الطب: (هي دقيق بحت) وقال البغدادي: (التلبينة السحاء ويكون في قوام اللبن وهو الدقيق الناضج لا الغليظ النيء وإذا شئت أن تعرف منافع التلبينة فاعرف منافع ماء الشعير لا سيما إذا كان نخالة (مطحوناًَ) فإنه يحلو وينفذ بسرعة ويغذي غذاء لطيفاً وإذا شرب حاراً كان أحلى وأقوى نفوذاً والمراد بالفؤاد في الحديث رأس المعدة).
قال ابن القيم: (الحمية حميتان: حمية عما يجلب المرض وحمية عما يزيده، فالأولى حمية الأصحاء والثانية حمية المرض والأصل فيها قوله تعالى: (وإن كنتم مرضى أو على سفر فلم تجدوا ماء فيتمموا صعيداً طيباً) فحمي المريض عن استعمال الماء لأنه يضره. وأنفع ما تكون الحمية للناقه من المرض فإن طبيعته لم ترجع بعد إلى قوتها، والقوة الهاضمة ضعيفة والطبيعة مستعدة فتخليطه يوجب انتكاسها)
(وأعلم أن في منع النبي eلعلي من الأكل من الدوالي وهو ناقه، أحسن التدبير، فالدوالي رطب معلق في البيت والفاكهة تضر بالناقه من المرض لسرعة استحالتها وضعف الطبيعة عن وقتها، وفي الرطب خاصة ثقل على المعدة، فتشتغل بمعالجته وإصلاحه عما هي بصدده من إزالة بقية المرض وآثاره فلما وضع الشعير والسلق بين يديه أمره بأكله فإنه من أنفع الأغذية للناقة، فإن في ماء الشعير من التبريد والتغذية والتلطيف والتليين ما هو أصلح للناقه لا سيما إذا طبخ بأصول السلق فهذا من أوفق الغذاء لمن في معدته ضعف).
(ومما ينبغي أن يعلم أن كثيراً مما يحمى عنه العليل والناقه إذا اشتدت الشهوة إلفيه فتناول منه الشيء اليسير الذي لا تعجز الطبيعة عن هضمه لم يضره تناوله، بل ربما انتفع به، فإن المعدة والطبيعة تتلقيانه بالقبول والمحبة فيصلحان ما يخشى ضرره.
ولذا فقد أقر النبي eصهيباً على تناول التمرات اليسيرة كما يروي لنا صهيباً رضي الله عنه قال: (قدمت على النبي eوبين يديه خبز وتمر فقال: أدن فكل فأخذت تمراً فأكلت فقال: أتأكل تمراً وبك رمد؟ فقلت يا رسول الله أمضغ من الناحية الأخرى فتبسم رسول الله e [3]).
وإنه لمن المعجز حقاً التوافق التام بين هدي النبي eفي الحمية وبين معطيات الطب الحديث، والذي يعرف الحمية بأنها التدبير الغذائي الخاص بالمريض من إلزامه منهاجاً من الغذاء لا يتعداه أو منعه ممن بعض أنواع الأغذية أو الأشربة التي أضحت مؤذية له بسبب مرضه.
وتعتبر الحمية جزءاً من المعالجة في كثير من الحالات ولكل مرض حميته. ولقد نبه رسول الله eعلى أهمية الحمية حق في دور النقاهة.
وكان من هديه eأن يغذي المريض بألطف ما اعتاده من الأغذية وقد وصف التلبينهة والحساء لأنهما سهلا الهضم لطيفاً التغذية، فكل منهما يريح المعدة ويقوي هضمها ويخفف آثار الحزن ولأن اللاطعان الثقيل في ظروف الانفعال قد يعرض المريض لعسرة الهضم.
ولقد كان الشعير غالب طعام أهل الحجاز لأن الحنطة عزيزة عندهم، لذا فإن التلبينة كانت تصنع من دقيق الشعير. وتؤكد مصادر الطب الحديث[4] وصف حساء الشعير في الحميات وكغذاء لطيف سهل الهضم حيث يستعمل مهووس الشعير بعد نزع قشوره مطبوخاً بالماء أو الحليب للمسعورين والأطفال وتوصف للمتوعك والمصاب بالحمى أو بقلة الشهية أو عسرة الهضم هذا وسنتكلم عن السلق تحت عنوانه الخاص.
ومن الهدي النبوي في الحمية أيضاً، ألا يجير المريض على الطعام أو الشراب حين تعافه نفسه فقد روي عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه أن النبي eقال: (لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب فإن الله عز وجل يطعمهم ويسقيهم) [5]
قال ابن القيم: (ما أغزو فوائد هذه الكلمة النبوية المشتملة على حكم إلهية، وذلك لأن المريض إذا عاف الطعام والشراب فذلك لاشتغال الطبيعة بمجاهدة المرض أو لسقوط شهوته أو نقصانها لضعف الحرارة الغزيرة أو خمورها.. واعلم أن الجوع هو طلب الأعضاء للغذاء لتخلف الطبيعة به عليها عوض ما يتحلل منها وإذا وجد المرض اشتغلت الطبيعة بمادته وانضاجها وإخراجها عن طلب الغذاء أو الشراب فإذا أكره المريض على الطعام اشتغلت به الطبيعة عن فعلها واشتغلت بهضمه وتدبيره عن إنضاج مادة المرض ودفعه فيكون ذلك سبباً لضرر المريض).
يقول د. عادل الأزهري[6] : (معظم الأمراض يصحبها عدم رغبة المريض في الطعام وإطعام المريض قصداً في هذه الحالة يعود عليه بالضرر لعدم جهازه الهضمي بعمله كما يجب مما يتبعه عسر هضم مع سوء حالة المريض وكل مريض له غذاء معين له ويجب أن يكون سهل الهضم قليل الغذاء وإن من دلائل الشفاء عودة المريض إلى سابق رغبته في الطعام).
ويؤكد الدكتور النسيمي (أن الله سبحانه وتعالى قضت حكمته أن يكون في الجسم مدخرات كبيرة يستفيد منها وقت الحرمان، فينبغي أن لا يغتم ذووا المريض لعزوف مريضهم عن الطعام خلال المرض، فإن المعدة قد لا تحتمل الطعام الزائد، أو لا تحتمل الطعام مطلقاً، وقد يسبب له غيثاناً أو قيئاً.. ولذا لا يجوز أن يجبروا مريضهم على الطعام وقد عافته نفسه).
........................................
أهم مراجع البحث
1ـ ابن الأثير في كتابه: (جامع الأصول في أحاديث الرسول e).
2ـ ابن حجر العسقلاني: عن كتابه (فتح الباري: شرح صحيح البخاري)
3ـ ابن قيم الجوزية: عن كتابه (الطب النبوي).
4ـ د. عزة مريدن: عن كتابه (علم الأدوية)
5ـ د. محمود ناظم النسيمي: عن كتابه (الطب النبوي والعلم الحديث)
6ـ الموفق البغدادي: عن كتابه (الطب من القرآن والسنة).
[1] رواه البخاري ومسلم ومعنى تجم فؤاد المريض أي تريحه وتزيل عنه الهم وتنشطه.

[2] رواه الترمذي وقال حديث صحيح و يرتو يشده ويقويه و يسرو أي يكشفه ويزيله.

[3] رواه الترمذي وانب ماجه

[4] الدكتور عزة مريدن علم الأدوية

[5] رواه ابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن غريب

[6] في تحقيقه على هامش كتاب الطب النبوي لابن القيم.

القلب الحزين
09-04-2008, 05:06 PM
نعم الإدام الخل



بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل أهله الإدام، فقالوا: ما عندنا إلا الخل. فدعا به، فجعل يأكل به ويقول: (نعم الإدام الخل، نعم الإدام الخل). وفي رواية: قال جابر: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ذات يوم إلى منزله فأخرج إليه فلقاً من خبز فقال: ما من أدم؟ فقالوا: لا، إلا شيء من خل، قال: (فإن الخل نعم الإدم) قال جابر: فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من نبي الله .
وعن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نعم الأدم، أو، الإدام الخل. رواه مسلم.
وعن أم سعيد رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلمقال: (اللهم بارك في الخل فإنه كان إدام الأنبياء قبلي ولم يفتقر بيت فيه خل) رواه ابن ماجة.
قال النووي: (وأما معنى الحديث فقال الخطابي والقاضي عياض، معناه الاقتصار في المأكل ومنع النفس عن ملاذ الأطعمة، والصواب الذي ينبغي أن يجزم به أنه مدح للخل نفسه.
والخل غذاء ودواء قديم قال عنه ابن القيم: (والخل ينفع من المعدة الملتهبة ويقمع الصفراء ويدفع ضرر الأدوية القتالة ويحلل اللبن والدم وينفع الطحال ويدبغ المعدة ويعقل البطن ويقطع العطش ويعين الهضم ويلطف الأغذية الغليظة ويرق الدم.. وإذا تمضمض به مسخناً نفع من وجع الأسنان وقوى اللثة).
أما الرازي فيقول عنه: الخل يلطف الأخلاط الغليظة وييبس البطن ويقطع العطش وهو بارد يطفئ حرق النار أسرع من كل شيء، وهو مولد للرياح منهض لشهوة الطعام معين على الهضم ومضاد للبلغم.
والخل Vinegarسائل مائع ذو طعم نافذ ينتج عن تحويل الغول إلى حامض الخل بتأثير خميرة (ميكوديرما أسييتي)، ويمكن أن يصنع من عصير العنب والبرتقال والشمندر والبطيخ وقصب السكر والتفاح والتوت والعسل كما تمكن العلماء من صنعه كيميائياً. http://www.55a.net/images/newd/vinegar_resize.jpg
ويتركب الخل من الماء وحامض الخل (5%) ومن مواد صلبة وطيارة وعضوية، ومواد أخرى تعطيه الطعم والرائحة والخل يظهر نكهة بعض الأغذية ويجعلها اشد قبولاً ومذاقاً ويساعد على هضمها لذا فهو يضاف إلى كثير من الأطعمة كاللحم والسلطات حيث يثير الشهية ويفتح القابلية إلا أن الإفراط في تناوله يهيج المعدة ويسبب فيها آلاماً وعسر هضم ومغض وقد يؤدي إلى قرح أحياناً.
وقد وصف الخل في الطب الحديث بأنه مرطب ومنعش، ومدر للبول والعرق ومنبه للمعدة وحلل لألياف اللحم والخضراوات الخشنة. كما أنه يعطي كترياق للتسمم بالقلويات. ويطبق ظاهراً كعلاج للثعلبة والقرعة. وقد رأيت فائدته الكبرى في معالجة قمل الرأس وتلاف الصئبان ويطلى به الرأس علاجاً للصلع وقد يضاف إليه النشاء ويطلى الجلد كدواء للحكة. ويغسل به القروح والجروح الجلدية، ويدلك به جلد الصدر والبطن بعد تمديده كمنشط عام، ويمسح به جبين المريض المصاب بالحمى تخفيفاً للصداع. وقد ينشق عن طريق الأنف لإنعاش المريض المصاب بالغشي، ويغرغر به الفم والبلعوم لشد اللثة وقطع نزيفها وتطهير الفم.
وقد أثنى جارفيس على خل التفاح فقال أنه إذا شرب مع الماء كان أحسن علاج للبرد وكان ينصح زبائنه أنة يتناولوا صباح كل يوم على الريق، كأساً من الماء مع ملعقة صغيرة من الخل وأخرى من العسل، وذلك لتطهير جهازهم الهضمي من كل سوء ويحصلوا على عناصر مفيدة ومغذية ومطهرة. وشاهد بنفسه أن أطفال الفلاحين الذين يشربون الماء مع الخل كانت أجسامهم قوية وصحتهم جيدة.
يقول جارفيس: والأطباء متفقون على أنة تناول مقدار قليل من الخل مفيد والإكثار منه مضر ويستثنى من ذلك خل التفاح ويستعمل طبياًَ لتحضير الخل العطر النافع من الصداع والدوار والمناعة من الأوبئة وله أهمية في جعل خلايا الجسم بحالة جيدة وفي تعزيز مقاومة الجسم للكثير من الأسواء التي تهدده لأن تركيبه غني بالعناصر التي يحتاج إليها الجسم لتأميتن التوازن بين خلاياه وفي طليعتها الفسفور والحديد والكلور والصوديوم والكالسيوم والمنغنيز والسيليكوم والفلور.
ومن وصفات الطب الشعبي الهامة:
ـ الخناق (70غ خل + كأس ماء: غرغرة ويشرب الباقي ببطء).
ـ الحروق (يدهن مكان الحرق بسرعة لتجنب حدوث فقاعات ، وذلك بخل التفاح وكذا في حروق الشمس).
ـ نخر الأسنان: يفيد الخل مضمضة بعد مزجه مع منقوع زهر الخطمية.
ـ لتقوية اللثة: مضمضة (35غ خل +35 غ ملح، ماء 100غ)
ـ ولسوء الهضم (كأس ماء فاتر فيه ملعقة صغيرة من خل التفاح).
ـ للأرق: (نصف ملعقة خل تفاح، 2 ملعقة صغيرة عسل مع 100 غ ماء) يشرب بعد ساعة ونصف من العشاء.
ـ ومن أجل التنحيف يؤخذ مقدار ملعقتين من خل التفاح مع كوب من الماء، وتشرب بعد الطعام 3 مرات يومياً ولمدة شهرين.
ـ وللثعلبة يطلى المحل 6 مرات يومياً بالخل أو يفرك مرتين بروح الخل.
مراجع البحث
1ـ ابن ألأثير الجزري عن كتابه (جامع الأصول في أحاديث الرسول e).
2ـ الإمام النووي في كتابه (شرح صحيح مسلم)
3ـ ابن القيم في كتابه (الطب النبوي).
4ـ جارفيس عن كتابه (الطب الشعبي) ترجمة أمين رويحة.
5ـ أحمد قدامة عن كتابه (قاموس الغذاء والتداوي بالنبات)، بيروت: 1982.
6ـ د. محمد بدر الدين زيتوني عن كتابه (الطب الشعبي والتداوي بالأعشاب).

القلب الحزين
09-04-2008, 05:09 PM
ماء الكمأة شفاء للعين




بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
روى البخاري ومسلم عن سعيد بن زيد قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (الكمأة من المن و ماؤها شفاء للعين) . و الكمأة جمع مفردها كمء، وقيل الكمأة تطلق على الواحد و على الجمع، كما جمعوها على أكمؤ . وسميت بذلك لا ستتارها ، يقال : كمأ الشهادة إذا كتمها .
وروى الترمذي عن أبي هريرة أن ناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: الكمأة جدري الأرض، فقال النبي صلى الله عليه و سلم( الكمأة من المن وماءها شفاء للعين و العجوة من الجنة و هي شفاء من السم). وهو حديث حسن .
وقد أخرج الترمذي في جامعة بسند صحيح أن أبا هريرة قال: (أخذت ثلاثة أكمؤ أو خمساً أو سبعاً فعصرتهن فجعلت ماءهن في قارورة فكحلت بها جارية لي فبرئت) .
قال ابن حجر: قوله (من المن) على ثلاثة أقوال: أحدها أن المراد أنها من المن الذي أنزل على بني إسرائيل، و شبه به الكمأة بجامع ما بينها من وجود كل منهما بغير علاج. والثاني أنها من المن الذي أمتن الله به على عبادة من غير تعب. ويؤكد الخطابي هذا المعنى أي لأنها شيء تنبت من غير تكلف ببذر أو سقي. ثم أشار إلى أنه يحتمل أن يكون الذي أنزل على بني إسرائيل كان أنواعاً منها ما يسقط على الشجر ومنها ما ينبت في الأرض فتكون الكمأة منه وهذا هو القول الثالث و به حزم الموفق البغدادي.
قال إبن الجوزي: و المراد بكون مائها شفاء للعين قولان أصحهما أنه ماؤها حقيقة. إلا أن أصحاب هذا القول اتفقوا على أنه لا يستعمل صرفاً في العين بل يخلط في الأدوية التي يكتحل بها، أو أنها تؤخذ فتشق و توضح على الجمر حتى يغلي ماؤها ثم يؤخذ الميل فيجعل في ذلك الشق و هو فاتر فيكتحل بمائها.
وبعد أن يورد ابن حجر قول ابن الحوزي يرد عليه فيقول: وفيما ادعاه ابن الجوزي من الاتفاق على أنها لا تستعمل صرفاً نظر. فقد حكى عياض تفصيلاً وهو إن كان لتبريد العين من حرارة بها فتستعمل مفردة وإن كان لفير ذلك فتستعمل مركبة وبهذا جزم ابن العربي!
وقال الغافقي: (ماء الكمأة اصلح الأدوية للعين إذا عجن به الإثمد واكتحل به فإنه يقوي الجفن ويزيد الروح الباصر حدة وقوة ويدفع عنها النوازل). وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم: (إن ماءها شفاء للعين مطلقاً فيعصر ماؤها فيجعل في العين منه، وقد رأيت أنا وغيري في زماننا من كان عمي وذهب بصره حقيقة فكحل عينه بماء الكمأة مجردة فشفي وعاد إليه بصره) قال ابن حجر تعليقاً على قول النووي: (وينبغي تقييد ذلك بمن عرف من نفسه قوة اعتقاد في صحة الحديث النبوي والهمل بما جاء به).
وذكر الزرقاني أن المتوكل أمير المؤمنين رمد، ولم يزدد باستعمال الأدوية إلا رمداً فطلب من أحمد بن حنبل إن كان يعرف حديثاً في ذلك، فذكر له أن النبي eقال (الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين) فأرسل المتوكل إلى طبيبه يوحنا بن ما سويه وطلب منه أن يستخرج له ماء الكمأة فأخذ الكمأة فقشرها ثم سلقها فأنضجت أدنى النضج ثم شقها وأخرج ماءها بالميل فكحل به عين المتوكل فبرأت في الدفعة الثانية فعجب ابن ماسويه وقال: اشهد أن صاحبكم كان حكيماً، يعني النبي e.http://www.55a.net/firas/photo/66755alkam.jpg
والكمأة نباة فطري وتشبه في شكلها البطاطا مع اختلاف في اللون إذ تميل إلى اللون البني الغامق، وهي لا ورق لها ولا جذع، تنمو في الصحارى وتحت أشجار البلوط وليس في تركيبها ماء اليخضور Chlorophylوتكثر في السنوات الماطرة وخاصة إذا كان المطر غزيراً أول الشتاء فتنمو في باطن الأرض وعلى عمق 15ـ 20 سم وحجمها يختلف ما بين الحمصة وحتى البرتقالة ولها رائحة عطرية، وهي غنية بالبروتين إذ تبلغ نسبته فيها 9% وعلى النشويات والسكريات بنسبة 13% وعلى كمية قليلة من الدسم تبلغ 1% كما يتضمن بروتينها بعض الحموض الأمينية الضرورية لنمو الخلايا.
وتحتوي الكمأة على الفسفور والبوتاسيوم والصوديوم والكالسيوم. كما أنها غنية بالفيتامين ب1 أو الريبوفلافين الذي يفيد في هشاشة الأظافر وسرعة تقصفها وتشقق الشفتين واضطراب الرؤية وتعتبر الكمأة وغيرها من الفطور مواد رئيسية في موائد الغرب يصنعون منها الحساء ويزينون بها موائدهم. والكمأة مع ذلك تفوق جميع أنواع الفطور الأخرى في قيمتها الغذائية وذات خواص مقوية.
ولعل الأمطار المبكرة في شهري تشرين الأول والثاني مصحوبة مع الرعد ثم أمطار آذار الربيعية الرعدية ضرورية لتأمين موسم جيد للكمأة على أن يرافق هذه الأمطار ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة في طبقات الجو العليا ينجم عنها تمدد في الغيوم يؤدي إلى احتكاك شديد ينتج عن البرق والرعد وأمطار عاصفية. والرعد الذي هو شرارات كهربائية عنيفة ترفع درجة الحرارة حولها إلى ما يقرب من 3000 درجة مما يتحول الآزوت الحر إلى حمض الآزوت، يتحول في التربة التي يصلها مع الأمطار إلى نترات تستفيد منه الكمأة لأنها تحتاج إلى نوعية خاصة من الأسمدة الآزوتية.
ولعل هذه النترات الضرورية لنمو الكمأة هي هبة السماء إلى الأرض. ولقد حاول الأوربيون زرع الكمأة فلم يجدوا إلى ذلك سبيلاً. ونظراً لأنها تكثر مع الرعد فقد كانت العرب تسميها ببنات رعد وهي كثيرة بأرض العرب وخاصة في مصر وبلاد الشام.
الكمأة لمعالجة الحثر أو الرمد الحبيبي Trachoma:
وفي المؤتمر العالمي الأول عن الطب الإسلامي[1] ألقى الدكتور المعتز بالله المرزوقي محاضرة عن نتائج معالجته لآفات عينية مختلفة بتقطير ماء الكمأة في العين ولقد تم استخلاص العصارة المائية منها في مختبر فيلانوف بأوديسا، ثم تم تجفيف السائل حتى يتمكن من الاحتفاظ به لفترة طويلة، وعند الاستعمال تم حل المسحوق في ماء مقطر لنصل إلى نفس تركيز ماء الكمأة الطبيعي وهو ماء بني اللون له رائحة نفاذة.
http://www.55a.net/images/newd/ramad.jpg
ولقد اضيف ماء الكمأة إلى مستعمرات جرثومية فلم يكن له أي تأثير. كما جرب معالجة حالات من الساد Cataractلفترة طويلة فلم تحدث أية استجابة إلا أن النتائج الجيدة سجلت في معالجة الحالات متطورة من الحثر (التراخوما) حيث تم تشخصيها عند 86 طفلاً تم تقسيمهم إلى مجموعتين: مجموعة عولجت بالأدوية المعتادة (قطرات ومراهم مضادة للحيوية أي كورتيزونية) ومجموعة ثانية أضيف ماء الكمأة إلى تلك المعالجات حيث تم تقطير ماء الكمأة في العين المصابة 3مرات يومياً ولمدة شهر كامل، وكان الفرق واضحاً جداً بين المجموعتين وذلك بالنسبة لسير الآفة ونتائج المعالجة.
ففي معظم الحالات المعالجة بقطرات ومراهم المضادات الحيوية والكورتيزونية فإن الشفاء يحصل ولكنه يترافق غالباً مع تليف في ملتحمة الجفون، الأمر الذي يندر حصوله عند المجموعة الدموية إلى طبيعتها. وهذا تطور كبير في معالجة هذا المرض العنيد. فتقطير ماء الكمأة يمنع حدوث التليف في ملتحمة الجفن المصاب بالتراخواما وذلك بالتدخل إلى حد كبير في تكوين الخلايا المكونة للألياف. وقد يكون ذلك نتيجة لمعالجة التأثير الكيماوي للسموم الفيروسية المسببة للآفة والتقليل في زيادة التجمع الخلوي في نفس الوقت يؤدي إلى منع النمو غير الطبيعي للخلايا البطانية للملتحمة حيث يزيد من تغذيتها عن طريق توسيع الشعيرات الدموية فيها ولما كانت معظم مضاعفات الحثر Trachomaنتيجة التليف فإن ماء الكمأة يمنع بدون شك حدوث هذه المضاعفات.
وإن هذه الحقائق العلمية الواضحة تبين لنا إعجاز الطب النبوي الذي ألهمه الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً eقبل ظهورها بأربعة عشر قرناً.
مراجع البحث
1ـ ابن الأثير الجزري: في كتابه (جامع الأصول في أحاديث الرسول e).
2ـ ابن القيم الجوزية: في كتابه (الطب النبوي).
3ـ ابن حجر العسقلاني: في كتابه (فتح الباري على صحيح البخاري).
4ـ الإمام النووي: في كتابه (شرح صحيح مسلم).
5ـ تيسير أمارة الدعبول وطافر العطار في مقالتهما (العسل والكمأة وأمراض العيون). مجلة طبيبك، إيلول 1978.
6ـ المعتز بالله المرزوقي: في محاضرة له بعنوان (الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين). من مواد المؤتمر العالمي الأول عن الطب الإسلامي، الكويت ـ 1981.
7ـ محمود ناظم النسيمي: في كتابه (الطب النبوي والعلم الحديث) ج3 طبعة 3 ـ 1991.
8ـ عبد الله المصري: مقالة (هلي مكن زراعة الكمأة في سوريا) مجلة الإرشاد الزراعي ـ دمشق، العدد 56 لعام 1964.


([1]) المنعقد في الكويت في شهر ربيع الأول 1401هـ الموافق لكانون الثاني 1981م.

القلب الحزين
09-04-2008, 05:14 PM
اكتحلوا بالإثمد



بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما إن رسول الله eقال: (إن من خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر وينبت الشعر) قال وكان رسول الله eإذا اكتحل يكتحل في اليمنى ثلاثة يبتدئ بها ويختم بها وفي اليسرى ثنتين[1]...
وعن ابن عباس أيضاً، قال رسول الله e: (اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر) [2] .
قال ابن حجر: (والإثمد حجر معروف أسود يضرب إلى الحمرة يكون في بلاد الحجاز وأجوده ما يؤتى به من أصفهان. وفي هذه الأحاديث استحباب الكحل بالإثمد، للرجال والنساء).
وقال الرئيس ابن سينا عن الإثمد أنه يحفظ صحة العين ويذهب وسخ قروحها. وقال العلامة البغدادي: الإثمد ينبت الهدب ويحسن العيون ويحببها إلى القلوب ولا يوافق الرمد الحار. وقال الكحال ابن طرخان: هو أجود أكحال العين لا سيما للمشايخ والذين قد ضعفت أبصارهم إذا جعل فيه شيء من المسك.
والإثمد من أشباه المعادن ورمزه sbويدعى بالأنتموان Antimonyويوجد في الطبيعة بشكل حر ولكن الأغلب وجوده بحالة سولفيد أو أوكسيد أو أوكسي سولفيد وسكله بحالة سولفيد هو المصدر الرئيسي للمعدن.
وهو معدن هش، سريع التفتت، لامع ذو تركيب رفائقي بلون أبيض فضي عندما يكون نقياً، وبلون سنجابي عندما يكون مرتبطاً وعندما يفرك بين الأصابع ينشر رائحة واضحة[3] .
ويوجد للإثمد مركبات عضوية كالأنتومالين والفؤادين والغلوكانتيم، وأخرى معدينة مثل طرطرات الإثمد والبوتاسيوم، وله خصائص دوائية عديدة من مقشعة ومقيئة كما تصنع منها بعض المراهم الجلدية. كما يؤثر على زمر جرثومية كثيرة ويبيد العديد من الطفيليات كاللايشمانيا والبلهارسيا والمثقبيات والخيطيات ويستعمل في بريطانيا لمعالجة البلهارسيا.
ويؤكد الدكتور حسن هويدي أن جلاء البصر بالإثمد إنما يتم بتأثيره على زمر جرثومية متعددة وبذلك يحفظ العين وصحتها، إذ أن آفات العين التهابية جرثومية وعندما تسلم الملتحمة من الاحتقان يمكن أن يكون البصر جيداً. ويقول أن إنباته للشعر ثابت علمياً، إذ أن من خصائص الإثمد الدوائية تأثيره على البشرة والأدمة فينبه جذر الشعرة ويكون عاملاً في نموها، لذا يستعملون مركباه (طرطرات الإثمد والبوتاسيوم) لمعالجة بعض السعفات والصلع، تطبق على شكل مرهم بنسبة 2-3% وهذه الفائدة في إنبات الشعر تنفع العين أيضاً لأنها تساعد على نمو الأهداب التي تحفظ العين وتزيد في جمالها.
يا لروعة الاختيار النبوي. لقد كان عند العرب زمن النبي العديد من الأكحال استعملوها للزينة، وكما يقول الدكتور محمود ناظم النسيمي (فقد فضل رسول الله eكحل الإثمد لأنه يقوي بصيلات أهداب العيم فيحفظ الرموش فتطول أكثر، وبذلك تزداد قدرتها في حفظ الهين من أشعة الشمس وفي تصفية الغبار والأوساخ، فتزيد الرؤيا وضوحاً وجلاء أكثر منها في استعمال الأكحال الخالية منة الإثمد).
وإذا كان البعض يريد أن يطعن في دعوة النبي eللاكتحال بالإثمد من جراء وجود حوادث انسمام عند بعض الحوامل فنتيجة الاكتحال مغشوشة تحتوي على عنصر الرصاص السام، فالانسمام إنما يحصل من غش الإثمد بالرصاص وليس من الاكتحال بالإثمد كما دعا إليه النبي e.
وإننا نتوجه بالدعوة إلى صناع الدواء ومواد التجميل من المسلمين الغيورين أن يقدموا لأمتهم كحلاً صافياً من الإثمد، خالياً من مركبات الرصاص السامة، كي يتمكن أن يطبقه بأمان، كل من رغب في إحياء سنة نبيهم عليه الصلاة والسلام بالاكتحال بالإثمد.

مراجع البحث
1ـ ابن الأثير الجزري: عن كتابه (جامع الأصول في أحاديث الرسول e).
2ـ ابن حجم العسقلاني: عن كتابة (فتح الباري على صحيح البخاري).
3ـ ابن قيم الجحوزية: عن كتابه (الطب النبوي).
4ـ الكحال ابن طرخان: (الأحكام النبوية في الصناعة الطبية)
5ـ محمود ناظم النسيمي: عن كتابه (الطب النبوي والعلم الحديث) ج3 ـ الطبعة 3 ـ 1991.
6ـ حسن هويدي: عن مقالة له في مجلة حضارة الإسلام ـ المجلد 11 العدد 5 لعام 1970.
[1] رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه والإمام أحمد وقال الترمذي: حديث حسن.

[2] رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه وصححه ابن حيان.

[3] هذا التعريف عن الإثمد منقول عن كتاب Rewington.

القلب الحزين
10-04-2008, 07:59 PM
الطب ومكانته في التشريع الإسلامي



بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
إنه لمن نافلة أن العلوم الكونية ومنها العلوم الطبية لا تدخل بشكل مباشر في مهمات الرسالات السماوية، فإن تطوير هذه العلوم وترقيتها متروك للجهد البشري وأبحاث العلماء. إلا أن الدين الحنيف على العلوم الطبية بالتوجيه الرباني والإشراف النبوي حتى تستخدم لصالح الإنسانية.
وتعود أهمية الطب لحاجة الناس إليه، فهو الذي يحفظ البدن ويدفع عنه غوائل المرض وأنواع السقم. وفي هذا يقول الإمام الشافعي: (صنعتان لا غنى للناس عنهما: العلماء لأديانهم والأطباء لأبدانهم) وليس غريباً أن يعنى الإسلام بأسس الصحة العامة وسبل الوقاية من الأمراض بصورة عامة، ذلك أن المسلم إذا كان قوياً صحيح البنية، كان أقدر على القيام بالواجبات المترتبة عليه، سواء تجاه ربه، أو تجاه نقسه وأسرته ووطنه، وبكلمة أخرى كان أقدر على القيام بالمهمة التي أوكله الله بها من إعمار الأرض وجعله خليفة فيها. قال تعالى: (هو أنشأكم من الأرض وأستعمركم فيها).
ومن هنا كانت أمور الطب الوقائي ووضع أسس الحفاظ على الصحة العامة ووضع التشريعات للممارسة الطبية الصحيحة هي من واجبات الدولة من منظار شريعتنا الغراء. لا بل نزلت النصوص القرآنية المحكمة، والتي جاءت كقواعد صحية عامة، وكانت بمثابة مواد دستورية في هذا الشأن:
قال تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) البقرة: 195
وقال تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً) النساء: 29
وقال جل شأنه: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) البقرة 222.
ثم جاءت النصوص النبوية لتوضح هذه القواعد علماً وتطبيقاً ولتجعل من المحافظة على صحة البدن وقوته وحياته أمراً شرعياً: يقول النبي e:(إن لجسدك عليك حقاً) رواه البخاري. ويقول e: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) رواه مسلم.
وتدل النصوص النبوية أن الإسلام جعل للصحة والعافية المقام الأول بعد اليقين بالله: يقول المصطفى e(سلوا الله المعافاة فما أوتي أحد بعد اليقين خيراً من المعافاة)رواه ابن ماجه.
ويقولe: (سلوا الله العفو والعافية فما أوتي أحد بعد يقين خيراً من معافاة)رواه مالنسائي. وقال e: (ما سئل الله شيئاً أحب من العافية)رواه الترمذي.
وقد روى الترمذي بسند حسن أن رجلاً قال: اللهم إني أسألك الصبر، فقل له النبيe : (سألت الله البلاء فاسأله العافية)وقالe(يا أيها الناس إن الناس لم يعطوا في الدنيا خيراً من اليقين والمعافاة فسلوها الله عز وجل) رواه أحمد بإسناد حسن.
وقال عليه الصلاة والسلام: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ) رواه البخاري.
ويجعل علماء العقيدة من (حفظ النفس) المقصد الثاني من مقاصد الشريعة الإسلامية بعد حفظ الدين، وفي هذا يقول الإمام الباجوري في متن جوهرة التوحيد:
وحفظ دين، ثم نفس، مال نسب ومثلها عقل وعرض، قد وجب.
ويؤكد هذا المعنى الإمام الشاطبي في الموافقات: الشريعة وضعت المحافظة على الضرورات تتصل بوجوب المحافظة على صحة البدن، ألا وهي النفس والعرض والعقل.
وإذا كان الإسلام قد أوجب المحافظة على النفس والعقل، أو ليست هذه غاية الطب، يقول العز بن عبد السلام: (الطب كالشرع وضع لجلب مصالح وضع لجلب مصالح السلامة والعافية، ولدرء مفاسد الأعصاب والأسقام) ويقول الإمام الشافعي: (لا أعلم علماً بعد الحلال والحرام أنبل من الطب).
والإسلام دين الفطرة، وله السبق نسبة للتشريعات الوضعية في مجال الرعاية الصحية.
وحفظ الصحة أم نلحظه بين فقرات كثيرة من التشريعات الإسلامية والتي نجدها مبثوثة في كتب والفقه والآداب الإسلامية وفي أمور الحلال والحرام، وحتى العبادات المحضة التي نؤديها شك طاعة لله سبحانه وتعالى: نجد حفظ الصحة في أس بنائها، أو ليس في طهارة الثوب والبدن والمكان المطلوبة قبل أداء الصلاة، وفي الوضوء خمس مرات يومياً، والغسل من الجنابة، والأغسال المسنونة نظافة رائعة في وقاية البدن من كثير من الأمراض ونحن لا نؤدي الصلاة (رياضة بدنية) كما يحلو للبعض أن يقول، إننا نصلي تعبداً وخضوعاً وامتثالاً لأمر الخالق العظيم. ولكن هل ينكر أحد أن أداء الصلاة بإتقان ركوعها وسجودها أمر يدرب عضلات الجسم ويمتع تيبس مفاصله، وهي آفات قلما تحصل عند المسلمين كما يؤكد ذلك كبار الأطباء.
والصوم، نؤديه تقرباً إلى الله طاعة وزلفى، ولكن ألم يثبت لعلماء الغرب أن الصوم الإسلامي صيانة (لمعامل البدن) شهر كل سنة، ينقي البدن من فضلاته وسمومه ويصقل الأجهزة ويعيد إليها (جدتها) وعملها الفيزيولوجي السوي.
أليست الدعوة إلى السواك في قول النبي e: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) سبق صحي ليس له مثال، دعا إليه نبي الرحمة يوم كانت نبيلات روما يتمضمضن بالبول، أليس عود الأراك مفخرة لأمتنا بين الأمم يوم لم يكن هناك فرشاة ولا معجون لتنظيف الأسنان، وهو بما فيه من مواد لكيماوية طبيعية صالح لأن يجمع خواص كل من المعجون والفرشاة على السواء.
وآداب الطعام والشراب في تشرعنا الإسلامي تلحظ صحة البدن والمحافظة عليه، ولها السبق في ذ لك على كل ما قروه الطب الوقائي الحديث، أليس في قوله تعالى: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا) وقول النبي e : (ما ملأ ابن آدم شراً من بطنه). وقاية للبدن من أمراض البدن التخمة وويلاتها. وقواعد الشرب وآدابه التي وصفها محمد e للشاربين، من النهي عن الشرب واقفاً، والشرب على ثلاث و...، لقد أكد الطب الحديث إعجازها، خاصة وقد أمر بها النبي الأمي e، الذي لم يصل الطب في زمانه إلى كل هذه المعطيات.
وضع الإسلام قواعد صحية رائعة لتنظيم ساعات العمل والنوم ما تزال هي الأمثل بين كل التشريعات الوضعية. قال تعالى: (وجعلنا الليل لباساً وجعلنا النهار معاشاً) وقال النبيe: (بورك لأمتي في بكورها)إذ تؤكد إحصاءات منظمة الصحة العالمية كثرة انتشار الأمراض بين فئة العاملين نهاراً. كما أكدت أن الإنتاج العضلي والفكري للإنسان في ساعات الصباح الباكر تفوق إنتاجه بقية ساعات النهار أو الليل نوعاً وكماً.
لقد أثبت الطب أن النوم على البطن يؤدي إلى تشوهات عضوية وآثار مرضية سيئة على البدن أليس في هذا توافقاً مع نهي النبي e من النوم على البطن حين عدها (ضجعة يبغضها الله ورسوله) ثم ما أثبته الطب اليوم أن أفضل ضجعة للنوم هي النوم على الجانب الأيمن التي دعا إليها نبي الرحمة e إن محمداً e لم يدرس التشريح ولم يكن علم التشريح في عهد محمد e ليعرف تفصيلات في الجسد عرفت اليوم، ومع ذلك فإن دعوة محمد e تنسجم تماماً مع كل معطيات العلم الحديث.
ولعل أروع ما في تشريعنا الإسلامي، تنظيم غريزة الجنس ووضعها في إطار يفجر طاقاتها لمصلحة الجسد لا لتدميره، لقد دعا النبي e إلى الزواج المبكر حين قال: (يا معشر طاقاتها من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) ودعا إلى اختيار الزوجة الصحيحة السليمة فقال: (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس) ونظم قانوناً لمنع انتشار الأمراض العائلية بالوراثة في كلمتين خالدتين حين قال: (اغتربوا ولا تضووا)[1] (file:///D:/Documents%20and%20Settings/a/سطح%20المكتب/للمشر/5.htm#_ftn1) ، وفي قول عمر لآل السائبة: (قد أضوأتم فانكحوا في النوابغ).
ونظم أمور المعاشرة الزوجية، بحيث ضمن سلامة الزوجين من الإصابة بعدد من الأمراض الجنسية، ووضع أسس صحة المرأة وعافيتها، فنهى عن المواقعة قبل المداعبة، ونهى عن إتيان الزوجة في المحيض في قوله تعالى: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) وعن الإتيان في الدبر وذلك في قول النبي e: (ملعون من أتى إمرأة في دبرها)، مما أثبت الطب الحديث مضاره ومفاسده وما يلحق به من أذى لكل من الزوجين.
وهل ينكر عاقل أو منصف من أطباء ما للزنى واللواط من أثر مفجع في انتشار الأمراض الجنسية كالزهري والسيلان، وانظر إلى الإعجاز في قوله تعالى: (ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً).
وهل يجد المسئولون اليوم وسيلة لمكافحة الإيدز (طاعون العصر) أفضل من إدخال التعاليم الدينية في روع الناس وتحذيرهم مغبة الإصابة بهذا الطاعون الجديد؟
لقد وضع الإسلام القاعدة الذهبية في الأطعمة، فأحل الطيب النافع وحرم الخبيث الضار، استمع إلى قوله تعالى: (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) فهو دليل واضح على تحكيم قواعد الطب في التشريع ودخوله في نطاق الحلال والحرام في الدين الحنيف. وهنا نقول: أليست الخمر أم الخبائث. لقد سأل رجل النبي e عن الخمر يضعها في الدواء فنهاه وقال: (إنها داء وليست بدواء) وهل ينكر طبيب منصف مدى المنفعة التي تجنيها الإنسانية في صحة مجتمعاتها لو استطاع قادتها اليوم أن يتصلوا إلى تشريع يحرم الخمر و صنعه و تداوله .
أليس في تحريم الخمر و المخدررات في تشريعنا رحمة كبرى لمجتمعنا المسلم عندما نقارنه بما تعاينه المجتمعات الغربية من مشاكل صحية خطيرة أمام قضية الإدمان ؟ ألم تؤكد دراسات منظمة الصحة العالمية علاقة التدخين بانتشار السرطانات علاوة على اشتمال أضراره لكل أجهزة البدن و في مقدمتها الجهاز العصبي ؟
نعم . إن الالتزام بتطبيق قول الله تعالى : ( حرمت عليكم الميتة و الدم و لحم الخنزير ) وقاية للبدن من الإصابة بعدد من الأمراض منها داء عضال خبيث ينتقل إلى الإنسان بتناول لحم الخنزير، أما الميتة وما تحمل من لحم متفسخ بتأثير الجراثيم فقد يكون فيها المهلكة لآكلها.
وأكبر خطر على الإنسان وصحته وسلامة أعضائه نجده عند تعرضه لحوادث لا يحتسب لها حساب. وفي التشريع الإسلامي ما يضمن السلامة من الحوادث عندما نطبق تعاليمه. اقرأ إن شئت هذه النصوص الرائعة: يقول النبي e: (ولا تتركوا المار في بيوتكم حين تنامون)متفق عليه وقول النبي e: (غطوا السقاء وأغلقوا الباب وأطفئوا السراج) رواه مسلم. وقوله e: (من بات على ظهر بيت ليس له حجار برئت منه الذمة) رواه أبو داود.
ثم أليس في نظافة ومنع التبول والتبرز فيها تشريع صحي هام لمنع انتشار البلهارسيا والأنكلستوما والزحار وغيرها من الأمراض الطفيلية المهلكة لعضوية بني آدم.
قالe : (اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل)رواه أبو داود.
لقد نطق المصطفى eبأول قانون للحجر الصحي لمنع انتشار الأمراض السارية وللوقاية من العدوى فيها والتي تعتمد أصلاً على عزل المريض عن الصحيح: (لا يورد ممرض على صحيح) رواه مسلم. و(إذا سمعتم بالطاعون فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها) رواه البخاري. والمعجز هنا أن ينطق النبي الأمي eبهذا الكلام قبل أن تكتشف (الجراثيم) و(الطفليات) العوامل الممرضة للأوبئة ـ بأكثر من ألف عام.
وأخيراً فلقد بعث النبي eفي بيئة أمية جاهلة اعتمدت في معالجة مرضاها على رقى وتمائم لكهنتهم وبالغت في استعمال الكي وتعليق الودع والخرز فوضع القواعد الصحيحة للتداوي، ومنع أو نهى عن التعلق بالأوهام من خرز وتمائم مرتبطة بلجان أو بالأصنام، وأمر بالتداوي فقال: (تداووا عباد الله) وأمرهم برقى تربطهم بالله خالق الداء والدواء، ووصف لهم، في بعض الحالات الشائعة، ما ألهمه له الوحي من معالجات وأدوية أثبت الطب اليوم فعاليتها، حيث وصف العسل والحبة السوداء والقسط وماء الكمأة والصبر وغيرها وبرد الحمى بالماء البارد، ووصف الحجامة للشقيقة وتداوى بها لكنه عليه الصلاة والسلام أرسل إلى الأطباء يستدعيهم لمعالجة حالات مرضية متفاقمة عند بعض أصحابه، فقد ثبت في الصحيح من حديث جابر (أن النبي eبعث إلى أبي كعب طبيباً فقطع له عرقاً وكواه عليه) وأمر باختيار أحذق الطبيبين. كما نهى الجهلة والمتطببين عن تعاطي هذه المهنة الشريفة عن غير علم وضمنهم عواقب جهلهم فقال e: (من تطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن) أليست هذه الأصول صحيحة لممارسة طبية ـ علمية متقدمة؟
في التداوي
لقد دعا الإسلام إلى التداوي وعدم التواكل وأن التداوي لا يتعارض مع التوكل، ومبحث النهي عن التداوي بالمحرمات، وجواز ذلك عند الضرورة، ومدى مسؤولية الطبيب عند معالجته لمرضاه، وضمان المتطبب الذي لم يعهد منه الطب أو تعلمه، وأخيراً في الآداب التي يفرضها الشارع الحكيم على من يزاول المهن الطبية وأدب عيادة المريض .
روى مسلم في صحيحه أن النبي eرخص إذا اشتكى المحرم عينه أن يضمدها بالصبر. قال ابن جرير الطبري: ((وفي الحديث دليل على بطل ما يقوله ذووا الغباوة من أهل التصوف والعباد من أن التوكل لا يصح لأحد عالج نفسه بدواء، وإذ ذاك عندهم طلب العافية من غير من بيده العافية والضرر والنفع، وفي إطلاق النبي eللمحرم علاج عينه بالصبر أول دليل على أن معنى التوكل غير ما قال الذين قولهم وأن ذلك غير مخرج فاعله عن الرضا بقضاء الله، لأن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له دواء إلا الموت. وقد جعل أسباباً تدفع الأدواء، جعل الأكل سبباً لدفع الجوع).
يا عباد الله تداووا
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي eقال: (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء) رواه البخاري، وفي رواية (من داء).
وعن أسامة بن شريك عن النبي eقال: (تداووا يا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء إلا داء واحداً، الهرم) أخرجه أحمد والأربعة وصححه الترمذي.

يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــع

القلب الحزين
10-04-2008, 08:02 PM
يتبــــع موضوع .... الطب ومكانته في التشريع الإسلامي

وعن جابر رضي الله عنه عن النبي eقال: (لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله تعالى) رواه مسلم.
وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله eقال: (ما خلق الله من داء إلا وجعل له شفاء علمه وجهله من جهله إلا السام، والسام الموت) رواه ابن ماجة.
في هذه الأحاديث إثبات للمداواة وحث عليها وتعريف بأنها سبب للشفاء. وأن الأدوية ليست سوى أسباب خلقها الله وسائل للشفاء والأخذ بسنة الله في كونه. وفي قوله e(علمه من علمه وجهله من جهله) حث للأطباء المسلمين على البحث والاستقصاء لاكتشاف أدوية للأمراض التي لم يعرف لها بعد دواء ناجع واستخراج أدوية أفضل من سابقتها. وفي تأكيد النبي eأن لكل داء دواء. تقوية لنفس المريض عندما يستشعر بنفسه وجود دواء لدائه. يقوى به رجاؤه وترتفع معنوياته ويذهب توهمه الذي هو عدو آخر بعد المرض.
وقد علق النبي eالبرء بموافقة الدواء للداء، فللأدوية مقادير معينة تفعل بها يجب ألا تزيد عنها ولا تنقص. وفي هذا حث للأطباء المسلمين على زيادة معرفتهم ومهارتهم في الطب وعلومه ليتسنى لهذه المعرفة أن تصيب الداء بالمقدار المناسب من الدواء.
والتداوي بصورة عامة سنة من سنن الإسلام،يشهد بذلك فعل النبي eوأقواله وإذا حدث التباس فهو من فهم سقيم أو ناقص، فإن الرسول eق
هو المبلغ لشرع ربه قولاً وفعلاً: أما أقواله eفما أوردناه أعلاه، ونذكر منها ما وراه أسامة بن شريك قال: كنت عند رسول الله eوجاءت الأعراب فقالوا: يا رسول الله أنتداوى؟ فقال: نعم يا عباد الله تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد. قالوا ما هو؟ قال: الهرم.
كما أن وصفات النبي eالعديدة والتي سنذكرها على صفحات هذا الكتاب لتشير إلى مشروعية التداوي بل وسنيته. ومن ذلك إرسال النبي eبعض الأطباء إلى أصحابه. فقد ورد عن جابر رضي الله عنه قال: (بعث رسول الله eإلى أبي بن كعب طيباً فقطع منه عرقاً ثم كواه عليه) رواه مسلم.
وأما فعله eففيهأحاديث كثيرةمنها ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما (أن رسول الله eاحتجموهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به)وما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه (رمي في أكحله فحسمه النبي eبمشقص، ثم ورمت فحسمه الثانية)والمشقص سهم له نصل طويل.
فهذه الأحاديث تدل على أن التداوي سنة ولقد اتفق العلماء على جوازه بل أن عموم الأمر بالتداوي يدل على أنه أعلى من مرتبة الإباحة فإن اقل مراتب الأمر: الندب.
وقد ذهب الشافعية إلى أن التداوي أفضل من تركه وإل هذا ذهب أربعة من كبار أئمة الحنابلة (ابن الجوزي وابن يعلى وابن عقيل وابن هبيرة) مخالفين إمامهم وعزا النووي مذهب أفضلية التداوي إلى جمهور السلف وعامة الخلف وذهب الحنفية والمالكية إلى أن التداوي مباح، لا بأس بالتداوي وتركه. وذهب ابن حنبل إلى أن ترك أفضل حيث يقول: العلاج رخصة وتركه أعلى منه. والدليل عنده ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس أن امرأة جاءت إلى النبي eفقالت: ادعالله أن يشفعني فقال: إن شئت دعوت الله فشفاك وإن شئت صبرت ولك الجنة. قالت: يا رسول الله لا بل أصبر) وما أخرجه البخاري عن النبي eقوله: (سبعون ألفاً من أمتي يدخلون الجنة لا حساب عليهم: الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون).
ويرى الكحال ابن طرخان أن النبي eأمر بالتداوي، وأقل مراتب الأمر الندب والاستحباب ومما يستدل على ذلك أن النبي eكان يديم التطبب في حال صحته ومرضه.
أما حال صحته eفباستعمال التدبير الحافظ لها مثل الرياضة وقلة التناول من الطعام وإكحال عينيه بالإثمد كل ليلة وتأخير صلاة الظهر في زمن الحر بقوله: (أبردوا بها) وأما تداويه عليه الصلاة والسلام فثابت بالأحاديث الكثيرة. مما يثبت ما ذكره من تداوي رسول الله eومداوته تطببه في صحه ومرضه، ولم يكن يداوم رسول الله eإلا على الأفضل.
ويؤكد الدكتور النسيمي ـ ونحن معه ـ أن اختلاف السلف حول أفضلية التداوي إنما هو لواقع الطب في زمانهم من ضعفه وكثرة ظنياته. أما إذا نظرنا إلى ما توصل إليه الطب الحديث، وإلى ما ورد من أحاديث في المداواة، ودعوة الإسلام أصلاً إلى حفظ النفس. فإننا نستطيع أن نقول أن التداوي تعتريه الأحكام الخمسة والله أعلم:
1ـ إنه مباح في المباحات إذا لم يغلب على الظن فائدته. كما في مداواة معظم أنواع السرطانات وخاصة إذا انتشرت ولم تكافح في بدئها.
2ـ إنه مندوب تجاه استعمال الأدوية التي يغلب على الظن فائدتها. سواء في شفاء المرض أو تلطيف أعراضه.
3ـ إنه واجب تجاه استعمال الأدوية قطعية الإفادة بإخبار الأطباء، إذا خاف المريض أو طبيبه أن يقعده المرض عن القيام بواجباته أو إذا خاف على حياته أو تلف عضو من أعضائه.
4ـ إنه مكروه عند استعمال الأدوية المكروهة مع توفر الأدوية المباحة.
5ـ إنه محرم عند استعمال أدوية محرمة دون الاضطرار إليها.
وعلى هذا فإن المريض إذا علم يقيناً، أو بغلبة الظن بحصول الشفاء من المداواة، وقد حكم الأطباء بأن حالته خطرة وأن حاجته للدواء أصبحت أمراً ضرورياً، وأنها كحاجته للطعام والشراب، بحيث لو تركه فقد جعل معرضاً للهلاك فإن إقدامه على المداواة يعتبر واجباً شرعياً يأثم بتركه.
ونص الشافعية على لسان الإمام البغوي: (إذا علم الشفاء في المداواة وجبت) وقال ابن تيمية في مجال التداوي (وقد يكون منه ما هو واجب، وهو ما يعلم أنه يحصل بع بقاء النفس لا بغيره، كما يجب أكل الميتة عند الضرورة ، فإنه واجب عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء).
الرأي بأن التداوي تعتريه الأحكام الخمسة قال به حجة الإسلام الغزالي في (إحياء علوم الدين)، كما أرجحه ابن تيمية رحمه الله حين قال في فتاويه (والتحقق أن منه مات هو محرم، ومنه ما هو مكروه، ومنه ما هو مباح، ومنه ما هو مستحب، وقد يكون منه ما هو واجب).
وتعليقاً على الأدوية المحرمة يقول البغدادي: (ثم قد تكون العلة مزمنة ودواؤها موهوم، ومن شرب دواء سمياً أو مجهولاً فقد أخطأ لقوله e: (من سم نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جنهم) متفق عليه.
التداوي والتوكل:
إن تناول العلاج لا ينافى التوكل، الذي هو في حقيقته ملاحظة القلب عند تعاطي الأسباب، بأن الفعال المطلق هو الله سبحانه، وأنه هو الشافي وحده، إذ لا تأثير للدواء دون إذن منه سبحانه. وعلى هذا فإن تناول الدواء لا ينافي حقيقة التوكل، كما لا ينافي دفع الجوع بالأكل، بل إن حقيقة التوحيد وكمال اليقين لا تتم إلا بمباشرة الأسباب الني نصبها الله مقتضيات لمسبباتها. وإن تعطيلها يقدح في التوكل نفسه لأن في ذلك إهمالاً للأمر الشرعي بالتداوي.
والتداوي أيضاًَ لا يتنافى مع الإيمان بالقدر. فعن أبي خزامة قال: (قلت يا رسول الله، أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به وتقاة نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئاً؟ فقال: هي من قدر الله [2].
ففي هذا الحديث إبطال قول من أنكر التداوي متعللاً بالقضاء والقدر وبقول الله تعالى: (وإذا مرضت فهو يشفين) ويقال لأمثاله: إن قولك هذا يوجب عليك أن لا تباشر سبباً من الأسباب التي تجلب المنفعة أو تدفع الضرر، وفي هذا خراب الدين والدنيا وفساد العالم. وهذا لا يقوله إلا دافع للحق، معاند له.
وفي هذا المجال يقول البغدادي: (فالتسبب ملازم للتوكل فإن المعالج الحاذق يعمل ما ينبغي ثم يتوكل على الله في نجاحه ونعمائه، وكذلك الفلاح يحرث ويبذر ثم يتوكل على الله في نمائه ونزول الغيث. وقد قال تعالى: (خذوا حذركم) وقال عليه الصلاة والسلام: (اعقلها وتوكل) رواه الإمام أحمد.
أما الإمام الغزالي فيقول: (أما من ترك التداوي أو تكلم في تركها، كما يروى عن أبي بكر رضي الله عنه وبعض السلف، فالجواب بأمور:
الأول: أن يكون المريض تداوى فلم تفده الأدوية ثم أمسك أو أن علته لم يكتشف لها دواء ناجع.
الثاني: أو أن يكون ما قاله لا ينافي التداوي وإنما هو تذكيره بالقدر، أو أن يكون قد لاحظ في الحاضرين من يلقي اعتماده على الدواء فلتا يتعلق قلبه بالله فكان جوابه جواب الحكيم.
الثالث: أن يكون المريض قد كوشف بقرب أجله.
وعلى أحد هذه الوجوه يحمل ما ورد عن أبي بكر لمات قبل له: لو دعونا لك طبيباً فقال: الطبيب قد نظر إلي فقال: إني فعال لما أريد.
الرابع: أن يكون مشغولاً بذكر عاقبته عن حاله، فقد قبل لأبي الدرداء: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي. قيل فما تشتهي؟ قال: مغفرة ربي. قيل: ألا ندعو لك طبيباً؟ فاقل: الطبيب أمرضني فقد تأولها الغزالي بأن تألم قلبه خوفاً من ذنوبه كان أكثر من تألم بدنه بالمرض.
وفي تعليقه على حديث (لكل داء دواء) قال الإمام النووي: (فيه إشارة إلى استحباب الدواء، وفيه رد على من أنكر التداوي من غلاة الصوفية محتجاً بأن كل شيء بقضاء وقدر فلا حاجة إلى التداوي، لأن التداوي أيضاً من قدر الله، وكالأمر بالدعاء وقتال الكفار).
مراجع البحث
1ـ الإمام الغزالي: عن كتابه (إحياء علوم الدين).
2ـ الإمام النووي: عن كتابه (المجموع).
3ـ ابن ألأثير الجزري: عن كتابه (جامع الأصول في أحاديث الرسول e).
4ـ د. محمود ناظم النسيمي: عن كتابه (الطب النبوي والعلم الحديث)
5ـ قيس بن محمد آل الشيخ مبارك وكتابه~: (التداوي والمسؤولية الطبية)
6ـ الإمام ابن تيمية وكتابه (مجموع الفتاوي).
7ـ ابن قيم الجوزية وكتابه (الطب النبوي).
[1])ذكره صاحب مختار الصحاح، وذكره ابن حجر العسقلاني في كتابه (تلخيص الجبير) نقلاً عن غريب الحديث لابن قنيبة (أغربوا لا تضووا).[2] رواه ابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

القلب الحزين
10-04-2008, 08:06 PM
مسؤولية الطبيب في الشريعة الإسلامية



بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
روى الإمام مالك رضي الله عنه أن رسول الله e قال: (لا ضرر ولا ضرار).
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله e قال: (من تطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن) رواه أبو داود، وصححه الحاكم والذهبي.
وقال الإمام الخطاببي: (لا أعلم خلافاً في المعالج، إذا تعدى، فتلف المريض، كان ضامناً والمتعاطي علماً لا يعرفه، متعد).
وقال الإمام ابن رشد الحفيد: (وأجمعوا على أن الطبيب إذا أخطأ لزمته الدية، مثل أن يقطع الحشفة في الختان وما أشبه ذلك لأنه في معنى الجاني خطأ).
إنه لمن نافلة القول أن نؤكد أن الشريعة الإسلامية قد سبقت التشريعات الحديثة كلها في إرساء قواعد المسؤولية الطبية بما يكفل حماية الطبيب ويحفظ حقوق المريض ويشجع على تطوير المنهج العلمي للمهمة الطبية.
وإذا كان الطب منذ نشأته في عصور ما قبل التاريخ ممتزجاً بالسحر والخرافات، فقد كان الاعتقاد الشائع أن المرض ينجم عن تمكن الشيطان من البدن،ة وإذا مات المريض، فهذا يعني أن الشيطان قد تغلب، فلا مجال للبحث حينئذ عن مسؤولية الطبيب.
وعند الفراعنة كانت الأمور العلاجية محصورة في السفر المقدس وكان الطبيب الالتزام بها، فإذا خالفها وتوفي المريض دفع الطبيب رأسه ثمناً لذلك. وعند البابليين تضمن قانون حمورابي قواعد مشددة لمحاسبة ألأطباء قد تصل إلى قطع يد الطبيب إذا تسبب لفقد عضو عند رجل حر.
وعند الاغريق وبعد ما جاء أبقراط ليخلص الطب في كثير من الشعوذة، كان يجير تلاميذه على أداء قسمه المعروف، غير أنه لم يكن ليرتب على هذا القسم أي مسؤولية قانونية بقدر ما كان التزاماً أدبياً، إذ لم تكن أية مسؤولية جزائية على الأطباء عندهم. وعند الرومان كانوا يعتبرون جهل الطبيب أو خطأه موجبان للتعويض إلا أن العقاب كان يختلف بحسب المركز الاجتماعي للمريض، فموت المريض قد يؤدي إلى إعدام الطبيب أو نفيه.
وفي العصور الوسطى في أوروبا، كان إذا مات المريض بسبب إهمال الطبيب أو جهله، يسلم إلى أسرة المريض ويترك لها الخيار بين قتله أو اتخاذه رقيقاً.
وجاء الإسلام بدعوته إيذاناً ببدء عصر جديد تحكمه قوانين عادلة أنزلت من عند الإله الحق سبحانه وتعالى حيث أرسى محمد e قواعد، ما تزال حتى اليوم هي الأمثل في تنظيم العلاقة بين الطبيب ومريضه، وبمقتضى المنطق والعدل. ومن الحق أن نذكر أن فقهاء المسلمين اعتبروا العلم بالنفس وأحوالها أساساً في علم الطب حيث يقول ابن القيم: (لا بد أن يكون للطبيب خبرة باعتلال القلوب والأرواح وأدويتها فذلك أصل عظيم في علاج الأبدان فإن انفعال البدن وطبيعته عن القلب والنفس أمكر مشهود. والطبيب إذا كان عارفاً بأمراض القلب والروح هو الطبيب الكامل. والذي لا خبرة له بذلك، وإن كان حاذقاً في علاج الطبيعة وأحوال البدن، نصف طبيب. وكل طبيب لا يداوي العليل بتفقد قلبه وصلاحه وتقوية روحه فلبس بطبيب، بل متطبب قاصر ..)
وباعتبار أن التطبيب ضرورة تحتاج إليها الجماعة فقد جعل الشارع دراسة الطب وممارسته من فروض الكفاية وبهذا سبقت الشريعة الإسلامية أحدث التشريعات الوضعية لأنها تلزم الطبيب أن يضع مواهبه في خدمة الجماعة.
يقول عبد الستار أبو غدة: (وباعتبار التطبيب واجباً كفائياً يقتضي ألا يكون الطبيب مسؤولاً عما يؤدي إليه عمله قياماً بواجبه، لأن القاعدة أن الواجب متروكة لاختبار الطبيب وحده كان ذلك داعياً للبحث عن مسؤوليته عن نتائج عمله إذا أدى إلى نتائج ضارة بالمريض).
يقول العلامة محمد أبو زهرة: (ونظراً لصعوبة تمييز الخطأ الذي يحدث منه تلف النفس أو العضو أصدر عن جهل الطبيب وإهماله أم صدر عما لا يمكن تقديره والاحتياط له، لذلك اختلف الفقهاء في تضمين الطبيب مغارم مالية عند حصول الضرر أو التلف، وتضاربت أقوالهم في ذلك لأنه يتنازع نظر الباحث أمران كلاهما واجب الرعاية:
أولاهما: أن ترتيب مغارم مالية على خطأ الطبيب قد يؤدي إلى احجام الأطباء عن المعالجة إذا لم يكونوا مستيقنين بالنتائج القطعية لعلاجهم لكيلا يتعرضوا للمغارم. كما أن كثيراًَ من الأخطاء يتكون عند رغبة الإنقاذ فكيف يغرم من يحتسب تلك النية؟ ثم إن عمل الطبيب واجب شرعي، ومن يقع في خطأ أثناء قيامه بالواجب لا يسأل عنه إلا إذا كان قد قصر، فيؤاخذ على تعديه بالتقصير لا على الخطأ. التقصير والخطأ نوعان مختلفان: إذ الأول فيه عدوان والثاني لا عدوان فيه.
وثانيهما: أن إتلاف النفس أو العضو أمر خطير في ذاته، وإن قد يكون نتيجة أن الطبيب قد أقدم على ما لا يحسن، طمعاً في المال من غير تقدير للتبعة، وقد يكون ممن يحسن لكنه قصر في دراسة المريض، وإنما أذن المريض أو الولي رجاء العافية لا لتعجيل المنية ومن أخطأ فيما كلف، وكان خطؤه يمكن تلافيه بالحذر والحرص فقد قصر، ومن قصر وأتلف بتقصيره استحق العقاب).
وقد أجمع الفقهاء على وجوب منع الطبيب الجاهل (المتطبب) الذي يخدع الناس بمظهره ويضرهم بجهله يقول الإمام أحمد: (إذا قام بأعمال التطبيب شخص غير حاذق في فنه فإن عمله يعتبر محرماً) كما أجمعوا أن المتطبب الجاهل إذا أوهم المريض بعلمه فأذن له بعلاجه فمات المريض أو أصابه ضرر من إجراء هذا العلاج فإن الطبيب يلزم بالدية أو بتعويض التلف، لكن ينفون عنه القصاص لوجود الإذن. أما إذا كان المريض يعلم أن هذا المتطبب لبس من صناعته الطب ثم سلم نفسه له بعد ذلك، ففي هذه الحال لا ضمان لأن المريض هنا مغتر لا مغرور.
يقول أبو زهرة: ونتكلم الآن في الضرر الذي يلحق المريض، والذي يقع من الطبيب الحاذق أو يقترون بعلاجه وهذه قسمها الفقهاء إلى أربعة أقسام:
الأول: أن يكزون موت المريض أو تلف عضو منه بسبب أمر لم يكن في الحسبان. ولم يكن باستطاعة الطبيب، مع حذقه تقديره والاحتياط له، وهذا لم يكن بحال نتيجة خطأ وقع من الطبيب أو تقصير منه يمكن أن يعد تعدياً فالطبيب هنا لم يكن به تقصير يجعله مسؤولاً على أي حال. فقد اتفق الفقهاء على أن الموت أو الضرر إن جاء نتيجة لفعل واجب مع الاحتياط وعدم التقصير لا ضمان فيه، كمن يموت عند إقامته الحد المقرر شرعاً، لأن ذلك في سبيل القيام بالواجب الديني، ولا تقصير فيكون التعدي الموجب للضمان، ولا خطأ، فيعد قتل إنساناً خطاً لتحب الدية ولأنه لو وجب الضمان هنا لكان فيه تعويق للأطباء عن القيام بواجبهم.
الثاني: أن يكون التلف قد أصاب العضو أو الجسم بسبب خطأ عملي وقع فيه الطبيب، كأن يحتاط الجراح كل الاحتياط ولكن تسبق يده إلى غير موضع فينال الجسم كله أو عضواً منه بتلف، وفي هذا يكون الضمان بلا ريب، لأنه إن أصاب الجسم كله بتلف كان قتلاً خطأ وفي مذهب ابن حنبل خلاف: أيكون الضمان في بيت المال أم في مال الطبيب؟ ووجه الرواية التي تقول في مال الطبيب أن الأصل أنها تكون على عاقلته وإن لم تكن عاقلة كانت في ماله. أما الرواية التي تقول أنها في بيت المال فهي تعتبر أن خطأ الطبيب كخطأ القاضي والحاكم لأن أولئك نصبهم ولي الأمر للنفع العام فكان ضامناً لأخطائهم التي لم تكن نتيجة تقصيرهم الشخصي بل لسبق القدر فيما يفعلون.
الثالث: تلف الجسم بسبب خطأ في وصف الدواء، لكن الطبيب قد اجتهد وأعطي الصناعة حقها ولكنه ككل مجتهد يخطئ ويصيب وقد أدى خطؤه إلى موت نفس بشرية وفي هذه الحال يكون الضمان ثابتاً وهو بالدية على قتل كان خطأ وهنا أيضاًَ روايتان عند ابن حنبل أحدهما أن تكون الدية على عاقلة الطبيب والثانية أن تكون في بيت المال.
الرابع: في الأقسام الثلاثة السابقة كان التطبيب بإذن من المريض أو من يتولى أمره. أما إذا كان الخطأ أو التقصير على أية صورة من الصور السابقة بغير إذن من المريض أو وليه فالفقهاء متفقون على أن الضمان يكون ثابتاً لأنه فعل أدى إلى هلاك النفس أو عضو فيها بغير إذن من وليها فيكون مسؤولاً عنها والضمان على العاقلة.
ويستحسن ابن القيم أن لا يكون الضمان على الطبيب في هذه الحال، ولعله يرى الضمان في بيت المال. ويعلل ذلك بقوله: (يحتمل ألا يضمن مطلقاً، لأنه يحسن ـ وما على المحسنين من سبيل، وأيضاً فإنه إذا كان متعدياً فلا أثر الولي في إسقاط الضمان، وإن لم يكن متعدياً فلا وجه لضمانه فإن قلت هو متعد عند عدم الإذن، غير عند الإذن، قلت: العدوان وعدمه يرجع إلى فعله هو فلا أثر للإذن وعدمه).
وهذه العبارة تؤدي في نتيجتها إلى أن ابن القيم لا يرى أي ضمان على الطبيب الحاذق إذا أدى الصناعة على وجه الكمال ثم جاء ما ليس بالحسبان، أو سبق القدر فتعدت يده موضع الداء أو أخطأ في وصف الدواء، فلا فرق في ذلك في أن يكون العلاج بإذن من المريض أو من وليه أو بغير إذن من أحد. لأنه في حال الإذن ممكن من صاحب الشأن وفي حال عدم الإذن متبرع بفضل ويقوم بحق الدين فلا ضمتن. إنما مناط الضمان هو كون الفعل جاء على وجهه أو لا. وما دام قد أتى بالفعل على وجهه أو بذل غاية جهد، جهد العالم الحاذق، فلا ضمان عليه ولا على عاقلته.
ويؤيد أبو زهرة رأي ابن القيم إلا أنه يميل إلى أن يكون الضمان في بيت مال المسلمين حتى لا يضيع دم مسلم خطأ والقرآن يصرح بأن دم المسلم لا يذهب خطأ قط (و ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ ..) وإن من تشجيع الطب والصناعة الطبية أن لا يكون الضمان في مال الطبيب بل يكون في بيت مال المسلمين فنكون قد جمعنا بين النص القرآني وبين تشجيع البحث والعلاج.
قيس من محمد آل الشيخ مبارك، وفي دراسته المستفيضة عن المسؤولية الطبية في الفقه الإسلامي والتي فصل موجباتها في عشرة أمور:
1ـ العمد:
وهو أن يحصل من الطبيب أمر محظور يفضي إلى هلاك المريض أو أحد أعضائه ويكون قصده من هذا العمل إذاية المريض ومساءته كأن يصف له دواء ساماً بقصد إهلاكه وهذه تعتبر من قبل جناية العمد التي توجب القصاص. وهذا أمر يندر حصوله من الأطباء.
2ـ الخطأ:
كأن يخطئ في تشخيص المرض ومن ثم في وصف الدواء أو يقدر الحاجة لإجراء عملية جراحية ثم يتبين بعد العمل الجراحي أن المريض كان في غنى عنها أو تزل يد الجراح فيتجاوز الموضع المحدد لجراحته ولا شك أن الطبيب يعتبر مسؤولاً عن خطئه وعن الضرر الناجم عن ذلك الخطأ. إلا أن موجب الخطأ أخف من موجب العمد لعدم وجود قصد التعدي عند المخطئ لذا تميز عن العمد بعدم وجوب القصاص وإن اشترك ومعه في وجوب الضمان كما أن الخطأ وإن كان موجباً للمسؤولية الدنيوية غير أن صاحبه لا يأثم عند الله تبارك وتعالى.
3ـ مخالفة أصول المهنة الطبية:
ذلك أن إقدام الطبيب على معالجة المرضى على غير الأصول في علم الطب يحيل عمله من عمل مشروع مندوب إليه إلى عمل محرم يعاقب عليه. وقد بين الفقهاء أن إتباع الأصول المعتبرة عند أهل الصنعة يعتبر واجباً على الطبيب وعلى هذا فهو مسؤول عن الأضرار الناتجة عن مخالفته لهذا الواجب.
4ـ الجهل:
كأن يكون المتطبب دعياً على صنعة الطب وإنما غر المريض وخدعه بإدعاء المعرفة أو أن تكون له معرفة بسيطة لكنها لا تؤهله لممارسة هذا الفن (كطالب الطب مثلاً)، أو أن تكون له معرفة في فن من فنون الطب ثم يتصدى لممارسة العمل في تخصص آخر. ويعتبر المتطبب في كل هذه الحالات مسؤولاً، إذ أجمع مسؤولاً، إذ أجمع الفقهاء على تضمين الطبيب الجاهل ما تسبب في إتلافه بجهله وتغريره للمريض (من تطبب ولم يعلم منه قبل ذلك طب فهو ضامن).
5ـ تخلف إذن المريض:
إن ما متع الله به الإنسان من أعضاء ومنافع يعتبر حقاً له لا يجوز أن يتصرف فيها غيره إلا بإذنه، وعليه فلا يجوز للطبيب ولا لغيره أني قدم على مباشرة جسم الإنسان من فحص أو معالجة أو جراحة إلا بعد حصوله على إذن معتبر من المريض، أو من وليه إن لم يكن أهلاً للإذن كالصغير والمجنون والمغمى عليه. وقول الجمهور في المذاهب الأربعة أن الضمان لا يسقط عن الطبيب الذي عالج بدون إذن المريض. ففي الفتاوى الهندية (أما إذا كان بغير إذن فهو ضامن سواء تجاوز الموضع المعتاد أو لم يتجاوز) وخالف ابن القيم وابن حزم فاعتبروا أن لا ضمان إلى في الخطأ.
6ـ تخلف إذن ولي الأمر:
وهو هنا الحاكم الذي يرعى مصالح الأمة ويمثله في هذه الأيام في منح الإذن بمزاولة الطب: وزارة الصحة. وعلى هذا يعتبر الطبيب مسؤولاً عن عدم التزامه بالحصول على الإذن المذكور، غير أن إذن ولي الأمر لا يرفع عن الطبيب المسؤولية لو لم يكن مؤهلاً لذلك.
7ـ الغرور:
وهو لغة ـ الخداع، (ويعتبر الطبيب خادعاً (غاراً) عندما يصف للمريض دواء ضاراً أو لا يحتمله جسمه أو لا يفيده في حالته تلك، فيتناوله المريض مخدوعاً بطبيبه. ويعتبر الطبيب مسؤولاً عن الأضرار على تغريره بالمريض.
8ـ رفض الطبيب للمعالجة في حالات الضرورة (الإسعاف):
ففي التاج والاكليل من كتب المالكية (واجب على كل من خاف على مسلم الموت أن يحييه بما قدر عليه) ونقل محمد أبو زهرة الاتفاق على أن من كان معه فضل زاد وهو في بيداء وأمامه شخص يتضور جوعاً يكون آثماً إذا تركه حتى مات. وحيث أن المريض المشرف على الهلاك نظير الجائع في البيداء فغن إسعافه يعد أمراً واجباً عند جمهور الفقهاء، وعلى ذلك فإن من حق المريض أن يجير الطبيب على إسعافه إذا كان في مقدور الطبيب أن يسعفه وكان المريض مضطراً إلى ذلك.
9ـ المعالجات المحرمة:
ليس مما أباح الله للإنسان أن يعرض منافعه للهلاك والتلف حتى يقدم عليه. وكما لا يحق للمريض ذلك، فإن إذنه للطبيب بإتلاف نفسه أو شيء منها، لا يجيز للطبيب استباحة شيء من ذلك والعبث فيه. فالشريعة الإسلامية لا تجيز للمريض أن يأذن بهذا ولا يجعل لإذنه اعتباراً في إسقاط المسؤولية عن الطبيب في إقدامه
إلى قتل المريض ولو كان ذلك بدافع الشفقة عليه.
10ـ إفشاء سر المريض:
إن طبيعة عمل الطبيب وما فيها من مباشرة لجسم المريض عامة أن يطلع على عورات وأشياء يختص بها المريض ولا يحب أن يطلع عليها أحد سواه، ولولا قسوة المرض وشدة وطأته على المريض لما باح من أسراره للطبيب. فينبغي على الطبيب حفظ الأمانة التي استودعها إياه مريضه(والذين هم لأمانتهم وعهدهم راعون).
ثم إن إفشاء سر المريض، إن كان فيه إضرار للمريض، لا شك في حرمته، وحين ينتفي الضرر عنه، فإنه وإن لم يحرم، فهو مكروه. وإن الضرر الذي يمكن أن يلحق بالمريض، يجعل الطبيب مسؤولاً عن إفشاء سره.ولا يستثنى من ذلك إلا ما تدعو إليه الضرورة من ذلك للمصالح العامة كأن يعلم الطبيب أن مريضه الطيار مثلاً مصاباً بالصرع وأن هذا لا يسمح له بقيادة الطائرة و تعرض حياة الناس للخطر فيجب الإبلاغ عنه وعدم الستر عليه،وطبعاً فإن الضرورة تقدر بقدرها، فلا يجوز له الإباحة بأكثر من ذلك.
وخلاصة القول فالطبيب الحاذق لا يسأل عما يلحق مريضه من ضرر إذا توفرت الشروط التالية:
1- المعرفة الطبية المشهود له فيها.
2- إذن ولي الأمر.
3- إذن المريض أو وليه.
4- أن يعمل وفق الأصول الطبية المرعية بقصد العلاج.
5- ألا يقع في خطأ جسيم يستوجب المسؤولية.
كل هذا مع افتراض أن الطبيب الحاذق لم يقصر ولم يهمل العناية بمريضه. إلا أن الواقع يرينا أن الطبيب قد يقصر ولا يجتهد وقد صارت النفس البشرية وديعة بين يديه، وهذا كثير الوقوع في المشافي العامة التي يلجأ إليها الفقراء. فترى كثيراً من الأطباء مهملون، متقاعسون عن إسعاف المرضى، وتنبعث الشكاوي في أنات من صدور المرضى وفي أرواح تفيض إلى بارئها وهي تشكو ظلم هؤلاء الأطباء وتقصيرهم وقد تقع في بعض العيادات الخاصة لطبيب يزدحم عليه المرضى، فيلقي النظرة العابرة ويكتب الدواء عاجلاً والذي قد يكون معجلاً للمنية.
إن قواعد الفقه كلها توجب الضمان على أمثال هؤلاء الأطباء لأن التقصير تعد على الأرواح فيكون الضمان من التعدي. وقد أجمع الفقهاء على أن الضمان يكون عند التعدي وأجمعوا أن التقصير من التعدي. ولا مناص من عقاب الله في الآخرة بعد عقاب الدنيا والله تعالى يتولى الآثمين ويعاقبهم على تعديهم وتقصيرهم، كما يتولى المحسنين بإحسانهم (إنا لا نضيع أجر المحسنين).
مراجع البحث
1ـ ابن قيم الجوزية عن كتابه: (الطب النبوي).
2ـ محمد أبو زهرة: عن مقالة له (المسؤولية الطبية في الشريعة الإسلامية) مجلة لواء الإسلام العددان 11و 12 لعام 1949.
3ـ قيس بن محمد آل الشيخ مبارك: عن كتابه: (التداوي والمسؤولية الطبية في الشريعة الإسلامية) دمشق: 1991
4ـ محمد فؤاد توفيق: عن مقالة له عن (المسؤولية الطبية): في أعمال المؤتمر العالمي الأول عن الطب الإسلامي) الكويت: 1981
5ـ عبد الستار أبو غدة: عن مقالة له عن (فقه الطبيب وأدبه) في المصدر السابق نفسه.
6ـ أبو حامد الغزالي: عن كتابه (أحياء علوم الدين).
7ـ أسامة عبد الله عن كتابه (المسؤولية الجنائية للأطباء) مصر: 1987.

القلب الحزين
10-04-2008, 08:15 PM
أدب الطبيب في ظل الإسلام



بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
يحتاج الطبيب، من وجهة نظر الشارع الإسلامي إلى مجموعة من الصفات، كي يكون مؤهلاً لتأدية واجبه الطبي على الوجه الأكمل ومع أن القيام بهذه المهنة واجب كفائي إلا أن علماءنا اعتبروها نمن أشرف المهن لارتباطها بحفظ النفس وحسن أداء الإنسان لمهمة استخلافه في هذه الأرض. بيد أنهم جعلوا ذلك رهين شرطين اثنين:
أولهما أن تمارس المهنة بكل اتقان وإخلاص، وثانيهما أن يراعي الطبيب بسلوكه وتصرفاته الخلق الإسلامي القويم. وقد جمع الدكتور شوكت الشطي صفات الطبيب الحاذق التي تتطلبها الشريعة الإسلامية عن مؤلفات الطب الإسلامية في عشرة صفات:
1ـ على الطبيب أن يلم بأسباب المرض والظروف التي أحاطت به بما في ذلك النظر في نوع المرض ومن أي شيء حدث والعلة التي كانت سبب حدوثه.
2ـ الاهتمام بالمريض وبقوته والاختلاف الذي طرأ على بدنه وعاداته.
3ـ أن لا يكون قصد الطبيب إزالة العلة فقط، بل إزالتها على وجه يؤمن معه عدم حدوث على أصعب منها. فمتى كانت إزالتها لا يؤمن معه حدوث ذلك أبقاها على حالها وتلطيفها هو الواجب.
4ـ أن يعالج بالأسهل فالأسهل فلا ينتقل من العلاج بالغذاء على الدواء إلا عند تعذره ولا ينتقل إلى الدواء المركب إلا عند تعذر الدواء البسيط.
5ـ النظر في قوة الدواء ودرجته والموازنة بينها وبين قوة المرض.
6ـ أن ينظر في العلة هل هي مما يمكن علاجها أم لا؟ فإن لم يكن علاجها ممكناً حفظ صناعته وحرمته ولا يحمله الطمع في علاج لا يفيد شيئاً.
7ـ أن يكون له خبرة باعتدال القلوب والأرواح وأدويتها وذلك أصل عظيم في علاج الأبدان فإن انفعال البدن وطييعته وتأثير ذلك في النفس والقلب أمر مشهور.
8ـ التلطف بالمريض والرفق به.
9ـ أن يستعمل علاجات منها التخييل إن لحذاق الأطباء في التخييل أموراً لا يصل إليها الدواء.
10ـ على الطبيب أن يجعل علاجه وتدبيره دائراً على ستة أركان: حفظ الصحة الموجودة، ورد الصحة المفقودة، وإزالة العلة أو تقليلها، واحتمال أدنى المصلحتين لإزالة أعظمهما، وتقريب أدنى المصلحتين لتحصيل أعظمهما. فعلى هذه الأصول الستة مدار العلاج وكل طبيب لا تكون هذه أمنيته فليس بطبيب. ويقصد بالتخييل الإيحاء وهذا نما يذكرنا بأهمية التعامل مع المريض وطمأنته وهو أمر ضروري لدعم أجهزة الوقاية والمناعة في البدن.
ويلخص التاج السبكي رحمه الله آداب الطبيب فيقول: من حقه بذل النصح والرفق بالمريض، وإذا رأى علامات الموت لم يكره أن ينبه على الوصية بلطف من القول، وله النظر إلى العورة عند الحاجة، وبقدر الحاجة. وأكثر ما يؤتى الطبيب من عدم فهمه حقيقة المرض واستعجاله في ذكر ما يصفه، وعدم فهمه مزاج المريض، وجلوسه لطب الناس دون استكمال الأهلية، ويجب أن يعتقد أن طبعه لا يرد قضاء ولا قدراً. وأنه يفعل امتثالاً لأمر الشرع وأن الله تعالى أنزل الداء والدواء .
وقد أكد أبو بكر الرازي في حديثه عن أخلاق الطبيب هذه النقطة فقال: وليتكل الطبيب في علاجه على الله تعالى ويتوقع البرء منه، ولا يحتسب قوته وعمله، ويعتمد في كل أموره عليه.
فإن عمل بضد ذلك ونظر إلى نفسه وقوته في الصناعة وحذقه حرمه الله من البرء
واتقان الطبيب صنعته يدخل ضمن عموم الدعوة النبوية الكريمة: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) [1] ومما نفهمه من قول النبي e: (إن الله عز وجل لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله ) [2] ففي الحديث تشجيع للبحث لاكتشاف الأدوية الفعالة وحث للطبيب على زيادة معارفه الطبية واتقان فنه. ولأن الإصابة منها تؤدي إلى الشفاء كما نفهم ذلك من قول النبي e: (فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله ) [3] .
وقد علمنا رسول الله eأنه ينبغي الاستعانة في كل علم وصناعة بأحدق من فيها، فالأحدق إلى الإصابة أقرب. فقد ذكر الإمام مالك في موطئه عن زيد بن أسلم أن رجلاً من أصحاب النبي eجرح فحقن الدم. فدعا له رجلين من أنمار فقال رسول الله e: أيكما أطب؟ فقال أحدهما أو الطب خير يا رسول الله؟ فقال: (إن الذي أنزل الداء هو الذي أنزل الدواء )[4] روى الحديث أيضاً عبد الملك بن حبيب [5] عن أصحاب مالك الذين لقيهم في المدينة وزاد أحدهما قال: (أنا أطب الرجلين. فأمره رسول الله eبمداوته فبط بطنه واستخرج منه النصل ثم خاطه).
والنجدة لتفريج كربة المريض وتلبية الواجب لإسعافه ليلاً ونهاراً من واجبات الطبيب المسلم لقول النبي e: (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ) رواه مسلم.
وعلى الطبيب أن يبدأ المعاينة والعمل الجراحي أو الوصفة بقوله: (باسم الله أو باسم الله الرحمن الرحيم) لقول النبي e:(كل عمل ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع) [6] .
ومن واجب الطبيب بذل النصح للمريض. وأن يقصد بعمله نفع الخلق والإحسان إليهم.
ومن النصيحة للمريض أن يجتهد في وصف الدواء الأنسب وأن يحفظ ماله، فلا يصف له دواء غير نافع في مرضه، أو يطلب له تحليلاً أو فحوصات لمجرد أن ينتفع هو أو ينفع مختبراً فيتعاون معه ليقبض عمولة مثلاً. فكل هذه الأمور هي خيانة للمريض ونقض للأمانة التي في عنق الطبيب من النصح له. يقول النبي e: (إن أموالكم وأعراضكم ودماءكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا )[7] ومن هذا حفظ عرض مريضه فلا يكشف من عورته إلا ما تستدعيه الحاجة والمعانية الطبية.
ومن النصيحة للمريض أن لا يقدم على معالجته في كل حال يتغير منها خلقه، فلا يعالج وهو منزعج، ولا هو على عجلة من أمره ولا وهو غضبان. وقد قاسوا ذلك من أمر الطبيب على ما صح عنه e(عن نهيه للقاضي أن يقضي وهو غضبان) [8] .فهذه حالات تخرج المرء عن أن يحكم بسداد النظر. ويستثنى من ذلك من لو كانت حالته تستدعي السرعة في العلاج.
ومن النصيحة للمريض أن يمضي معه، أو مع أهله، وقتاً كافياً، ليس فقط ما تستدعيه المعاينة الطبية، بل ليستوعب الوضع الاجتماعي والروحي للمريض، والذي هو جسد وعقل ونفس.
فعلى الطبيب أن يلمسه برفق وأن يصوغ كلماته بأسلوب إنساني تغلفه الرحمة وأن يحسن الإصغاء إليه وأن يسكن من روعه ويبعث في نفسه السكينة والطمأنينة، اللذان يشدان من عزيمة المريض ويرفعا روحه المعنوية ويقويا وسائل المناعة في جسمه مما يجعلهما عاملاً في الشفاء.
وعلى الطبيب أن لا يتوانى عن إرسال مريضه إلى مختص، أو عمل لجنة استشارية له إذا كانت حالته تستدعي ذلك قياماً منه بالأمانة والنصيحة المطلوبين منه شرعاً. وعليه أن يبتعد عن غيبة الناس وخاصة زملاءه من الأطباء أو تجريفهم.
ويجب على الطبيب أن يكتم سر مريضه لقول النبي e: (المستشار مؤتمن)[9] إلا أن يخل هذا الكتمان بمصلحة المريض بالذات أو بمصلحة الجماعة. يقول أبو بكر الرازي: واعلم يا بني أنه ينبغي للطبيب أن يكون رفيقاً بالناس حافظاً لغيبهم، كتوماً لأسرارهم، فإنه ربما يكون ببعض الناس من المرض ما يكتمه عن أخص الناس به، وإنما يكتمونه خصوصياتهم ويفشون إلى الطبيب ضرورة، وإذا عالج من نسائه أو جواريه أحداً فيجب أن يحفظ طرفه ولا يجاوز موضع العلة .
وعلى الطبيب أن يعلم الحرام والحلال فيما يختص بمهنته فلا يصف دواء محرماً إلا إذا انحصر الشفاء فيه لقول النبي e:(ولا تداووا بحرام )ولقوله سبحانه (وقد بين لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) [10] ومن ذلك أن يمتنع عن الإجهاض المحرم أو أن ينهي حياة مريضه الميؤوس من شفائه بأي وسيلة كانت لقوله تعالى: ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً بل عليه أن يعمد إلى تخفيف آلامه وتهدئة نفسه حتى تأتي أجله. وعلمه بالحلال والحرام، واتقانه لفنه يجعله يخشى الله في فتاويه لمرضاه كأن لا يفتي لمريض بالأفطار في رمضان وهو يعلم أن مريضه لا يتأثر بالصيام وقد يستفيد منه.
ومن أدب الطبيب الدعاء لمريضه وفي هذا موساة له بالكلمة الطيبة كقوله معافى أو عافاك الله أو بدعاء مأثور. فقد ورد عن أنس رضي الله عنه أن النبي eدخل على أعرابي يعوده وهو محموم، فقال e: (كفارة وطهور)[11] ففي الدعاء للمريض تذكير له بخالق الداء والدواء حتى نبقى نفسه هادئة مطمئنة بالالتجاء إلى الله والتوكل عليه.
ويختلف الأطباء في تعاملهم مع مريض ميؤوس من شفائه كمصاب بسرطان مثلاً، فهناك من يفتح له الأمل ويرجيه الشفاء وقد يكذب عليه، وهناك من يواجه مريضه بالحقيقة سافرة، وهناك من يداري ويواري، فما هو رأي الشرع الإسلامي؟
الدكتور النسيمي يرى أن على الطبيب أن يكون لبقاً في تعريف المريض بمرضه ومحاولة تطمينه ورفه معنوياته، وككتم الإنذار بالخطر عنه، وإعلامه إلى ذويه المقربين، معتمداً على ما يرويه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي eقوله: (إذا دخلتم على مريض فنفسوا له في الأجل فإن ذلك لا يرد شيئاً وهو يطيب نفس المريض)[12] .
أما الدكتور زهير السباعي فيقول: الإسلام هنا لا يضع حدوداً ضيقة ولا يقف مواقف صلبة، إنما يطالب الطبيب بالحكمة وأن يلبس لكل حال لبوسها: فهناك المريض الذي تنهار مقاومته لو عرف حقيقة مرضه، وهناك المؤمن القوي الذي يستطيع أن يجابه مرضاه بنفس راضية، وهناك من يحتاج إلى أن يعرف أبعاد مشكلته حتى يلتزم بالحمية والعلاج.
إلا أن القاعدة الأساسية التي يرسمها الإسلام هي الصدق. ولكن أي صدق نتحدث عنه؟ وهل يعرف الطبيب متى ينتهي أجل مريضه؟... إنما الصدق في شرح المشكلة المرضية وليس في تقدير الأجل. فهناك صدق فج جاف لا يبالي بمشاعر المريض، وهناك صدق لحمته الحكمة والرحمة. ولعل من الحكمة أن يعتمد الطبيب في مصارحته لمريضه على العموميات لا أن يخوض في التفاصيل، وإذا كانت هناك مضاعفات حقيقة فعليه أن يشرحها لذوي المريض حتى لا يتهم يوماً بالإهمال .
أما قيس بن محمد آل الشيخ مبارك فيرى أن المريض إذا كان قاصراً أو صغيراً فيجب عدم إخباره، لأن القاصر لا يملك أمر نفسه وعلى الطبيب أن يخبر وليه الذي أذن له في علاجه، كما أن الصغير مظنة للسخط أنما البالغ العاقل فلا شك في أن الواجب الشرعي يقتضي إخباره بكل ما يتعلق بصحته من معلومات، ومصدر الوجوب العقد الذي جرى بينهما., ثم يقول: وأما ما يخشاه الطبيب من أن تزداد حالة مريضه سوءاً إذا علم بحقيقة الأمر فلا يكون مانعاً له أن يخبر المريض لسببين: الأول أن الطبيب قد ألزم نفسه في عقد الإجارة بذلك فلا يجوز له نقض العهد. والثاني أن عقيدة القضاء والقدر تعصم المسلم من الوقع في الاضطراب والانزعاج، والمسلم مأمور بالصبر والتسليم لأمر الله .
إلا أن قيس بن محمد يعود في نهاية بحثه فيقول: إلا أنه يمكن للطبيب وقد لاحظ عدم إمكانية إخبار مريضه، فيجوز أن يخبر بذلك أهله وأقاربه ليتولوا هم إخباره، إلا أن عليه أن يختار التعابير المناسبة. وكما يقول الإمام السبكي وإذا رأى علامات الموت لم يكره أن ينبه على الوصية بلطف من القول .
ومن أدب الطبيب أن يكون حسن المظهر. إذ يجب أن يكون لباسه جميلاً ونظيفاً ومتناسقاً مع الوظيفة التي أناطها الله به. ومن هذا أيضاً أن يحافظ على صحته، فإنه إذا عدم الصحة كان محلاً لعدم الثقة والنفرة من المرضى.
تطبيب الجنس للجنس الآخر
عن الربيع بنت معوذ قالت: (كنا مع النبي eنسقي ونداوي الجرحى ونرد القتلى إلى المدينة )[13] . قال ابن حجر: وفي الحديث دليل على جواز معالجة الأجنبية الرجل عند الضرورة وقال في باب هل يداوي الرجل المرأة والمرأة الرجل: أما حكم المسألة فتجوز مداواة الأجانب عند الضرورة وتقدر بقدرها قيما يتعلق بالنظر والجس باليد وغير ذلك... والحديث يدل على مداواة النساء للرجال، فيؤخذ حكم مداواة الرجل المرأة منه بالقياس .
ولقد (كان رسول الله eفي كل غزوة يسهم بين نسائه فأيها خرج السهم عليها خرجت معه. وكانت الصحابية المتطوعة للتمريض، يخبرها رسول الله eبين أن تكون في رفقة نساء قومها أو أن تكون في رفقة أم المؤمنين التي كانت قرعتها في الخروج معه عليه السلام ولقد اشتهرت رفيدة الأنصارية) [14] (file:///D:/Documents%20and%20Settings/a/سطح%20المكتب/للمشر/1.htm#_ftn14) بمداواة الجرحى في العهد النبوي، ولقد جعل لها رسول الله eخيمة ضمن مسجده الشريف، كانت كمستشفى ميداني لمعالجة الجرحى في غزوة الخندق.
ويوضح الدكتور النسيمي هذه النقطة بقوله: الأصل عدم جواز معاينة ومداواة الرجل المرأة غير المحرم أو العكس لوجود النظر والجس فيهما. ويستثنى من ذلك حالات الضرورة كعدم توفر طبيبة تثق المريضة في مهارتها، أو لعدم توفر طبيبة في ذلك الاختصاص، أو لحاجة المسلمين إلى الرجال من أجل الجهاد.
أدب عيادة المريض
وهي من الآداب الإسلامية التي يخاطب بها عموم المسلمين، ويخص بها الطبيب لاتصال المباشر بالمرضى. والطبيب علاوة على كونه يؤدي مهمته، فغن التزامه بهذه الآداب هي من تمام حق المسلم على أخيه وبذلك يكون أداؤه لمهتمه أكمل وأتم.
وعيادة المريض هدي نبوي كريم وأدب ديني للأمر بها والأجر والفضل عليها:
عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (أمرنا رسول الله eبعيادة المريض)[15] وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله eقال: (حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام وعيادة المريض وإتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس)[16]
وعن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله eقال: (إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال يا رب، كيف أعودك وأنت رب العالمين. قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده أما علمت أنك لوعدته لوجدتني عنده ) [17] .
وعن ثوبان رضي الله عنه عن النبي eقال: (إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع. قيل يا رسول الله وما خرفة الجنة قال: جناها)[18] .
وقد سن للزائر أن يدعو للمريض بالشفاء. وفي الدعاء له قول خير وتطييب لنفسه وتنبيه له للالتجاء إلى الله تعالى مزيل البأس ومالك الشفاء فيكتسب المريض مزيداً من الطمأنينة عن عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله eإذا أتى المريض يدعو له قال:(أذهب البأس رب الناس، أشف أنمت الشافي لا شفاء إلا شفاءك، شفاء لا يغادر سقماً )[19] .وعن ابن عباس أن النبي e دخل على أعرابي يعوده قال:(لا بأس طهور إن شاء الله) [20] .
وقت لفت نبي الرحمة eالانتباه إلى ناحية هامة عند زيارة المريض، سواء كان الزائر طبيباً أم قريباً أم صديقاً وهي ألا يتكلموا في حضرة المريض بما يثير مخاوفه أو يأسه بل عليهم أن يفعلوا ما يطيب نفسه عليه السرور والبهجة عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي eقال:(إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيراً فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون) [21] .
كما اهتم ديننا الحنيف بإدخال الطمأنينة على المريض وزيادة أمله في الشفاء فلقد علق ابن القيم على قول النبي e لكل داء دواء فقال: في هذا الحديث تقوية لنفس المريض والطبيب وحث على طلب الدواء. فإن المريض إذا استشعرت نفسه أن لدائه دواء يزيد تعلق قلبه بروح الرجاء وبرد من حرارة اليأس .
ومن هنا نفهم كيف حول الإسلام عيادة المريض من زيارة عابرة ليجعل منها علاجاً روحياً يرفع من معنويات المريض ويقوي أمله في الشفاء، فضلاً عن تحقيق الرعاية والمؤانسة له، وشد أزر أهله وذويه.
مراجع البحث
1ـ أبو بكر محمد بن زكريا الرازي: أخلاق الطبيب تحقيق عبد اللطيف محمد العبد ـ القاهرة: 1977.
2ـ ابن قيم الجوزية: الطب النبوي .
3ـ عبد الملك بن جبيب الأندلسي: الطب النبوي تحقيق محمد على البار، دمشق: 1993.
4ـ ابن حجر السقلاني: فتح والباري في شرح صحيح البخاري.
5ـ الدكتور أحمد شوكت الشطي: الوجيز في الإسلام والطب ـ دمشق: 1960.
6ـ الدكتور محمود ناظم النسيمي: الطب النبوي و العلم الحديث ج3، بيروت: 1992.
7ـ د. زهير أحمد السباعي ود. محمد علي البار: الطبيب أدبه وفقهه دمشق: 1993.
8ـ قيس بن محمد آل الشيخ مبارك: التداوي والمسؤولية الطبية في الشريعة الإسلامية دمشق 1991.
9ـ د. عبد الستار أبو غدة: فقه الطبيب وأدبه عن أعمال المؤتمر العالمي الأول للطب الإسلامي ـ الكويت: 1981.
[1] رواه البيهقي.[2] رواه ابن ماجه وأحمد والطبراني ورجاله ثقات مجمع الزوائد .[3] رواه مسلم. [4] الحديث مرسل، لكن مرسله زيد بن أسلم من كبار التابعين، ومرسلاته صحيحة عند المحدثين. [5] في كتابه الطب النبوي . [6] رواه السيوطي عن أبي هريرة واسانده حسن.[7] رواه البخاري.[8] رواه البخاري ومسلم.[9] رواه الترمذي.[10] وقد فصلنا ذلك في بحثنا عنة التداوي بالمحرمات.[11] رواه البخاري.[12] رواه الترمذي وابن ماجه وفي سنده إبراهيم التميمي وهو منكر الحديث الأرناؤوط .[13] رواه البخاري [14] عن أسد الغابة والأجر في معرفة الصحابة. [15] رواه البخاري ومسلم.[16] رواه البخاري ومسلم. [17] رواه مسلم.

[18] رواه البخاري. [19] رواه مسلم. [20] رواه مسلم. [21] رواه مسلم.

القلب الحزين
10-04-2008, 08:21 PM
لا تداووا بحرام



بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
عن أم الدرداء رضي الله عنها أن النبي قال: (إن الله خلق الداء والدواء فتداووا ولا تداووا بحرام) رواه أبو داود والطبراني ورجاله ثقات (مجمع الزوائد)
عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي قال: (إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بحرام) رواه أبو داود.
عن أم سلمة رضي الله عنهما أن النبي قال: (إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها) رواه أبو داود والطبراني ورجاله الصحيح (مجمع الزوائد).
وعن وائل بن حجر رضي الله عنه أن طارق بن سويد (سأل النبي عن الخمر، فنهاه ـ أو كره أن يصنعها ـ فقال: إنما أصنعها للدواء. فقال إنه ليس بدواء ولكنه داء)رواه مسلم.
وفي رواية: قال رجل للنبي : عندنا أنبذة أنتداوى بها؟ قال: أهي مسكرة؟ قال: نعم، قال: أهي مسكرة؟ قال: نعم: إنها داء وليست بدواء) رواه مسلم والبيهقي.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله عن كل دواء خبيث كالسم ونحوه)وفي رواية (نهى رسول الله عن الدواء الخبيث)رواه أبو داود والترمذي وقال حديث صحيح.
قال الرازي: (ومن معاني جعل، حكم، أي شرع كما في قوله تعالى: (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وسيلة ولا حام)، فمعنى لم يجعل شفاء أمتي، أي لم يشرع اسشفاء أمته فيما حرم الله).
قال ابن الأثير: إنما سمى الخمر داء في شربها من الإثم. وقد يستعمل لفظ الداء في الآفات والعيوب ومساوئ الأخلاق، ألا تراه سمى البخل داء؟
قال ابن الأثير: (والدواء الخبيث يكون من جهتين: إحداهما النجاسة وهو الحرام كالخمر ونحوها، ولحوم الحيوان المحرمة وأرواثها وأبوالها، وكلها نجسة وتناولها إلا ما خصصته السنة من أبوال الإبل، والجهة الأخرى من جهة الطعم والمذاق. ولا ينكر أن يكون مكره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع وكراهية النفوس لها).
قال ابن القيم: (وإنما حرم على هذه الأمة ما حرم لخبثه، وتحريمه حمية له وصيانة عن تناوله فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل، فإن إن أثر في إزالتها لكنه يعقب سقماً أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه.. وأيضاً، فإن في إباحة التداوي به، ولا سيما إذا كانت النفوس تميل إليه ذريعة إلى تداوله للشهوة واللذة ولا سيما إذا عرفت النفوس أنه نافع لها مزيل لأسقامها والشارع سد الذريعة إلى تناوله بكل ممكن ...).
والحقيقة التي لا يشك فيها منصف أن الله سبحانه وتعالى لم يحرم شيئاً على هذه الأمة إلا وقد أثبت الطب ضرره البالغ على الجسم يفوق ماله من فائدة، إن وجدت له مثل هذه الفوائد. وإذا كان المحرك خاصية دوائية معينة قد تفيد في إصلاح بعض العلل، إلا أنه يملك إلى جانب ذلك آثار ضارة تهدد كيان وصحة هذا البدن تفوق المنفعة المرتقبة من تناوله.
فالدواء المحمود هو الذي يفيد في العلة وتكون أعراضه الجانبية قليلة أو معدومة. أما الدواء الذي تكون أثاره الجانبية شديدة، أو أن طول استعماله يؤدي إلى أذى بليغ فهو الدواء الخبيث ومنه الخمر الذي أبطل الطب الحديث تداوله في التداوي في منتصف هذا القرن وألغي نهائياً من مفردات الطب.
وتفيد الأحاديث التي أوردناها تحريم التداوي بالمحرمات في شرعنا الحنيف. وإن نهى الرسول القاطع بذلك أدى إلى اتفاق، بل وإجماع الأمة المجتهدين على ذلك. إلا أن هناك حالات قد لا يجد الطبيب أمامه إلا (دواء محرماً) يمكن أن ينقذ مريضه من محنته المرضية فما هو حكم الشرع في ذلك؟
قال تعالى: (وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه).
وقال تعالى: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير .. إلى قوله: فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم).
وقال تعالى: (إنما حرم عليكم المتية والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم)
تدل هذه الآيات الكريمة على أن المشرع الحكيم قد استثنى حالات الضرورة من التحريم وأطلقها من غير قيد ولا شرط ولا صفة، فاقتضى وجود الإباحة الضرورة سواء كان ذلك للتغذي في حالة المخمصة أو للتداوي في حالة المرض. ويعرف علماؤنا الضرورة بأنها الحالة المحدقة بالإنسان في ظروف سيئة تحمله على ارتكاب المحرم من أجل المحافظة على نفسه من الهلاك أو لدفع أذى لا يتحمله، إما يقيناً أو ظناً. وعلى هذا فإن المريض إذا خاف على نفسه، أو الطبيب المسلم على مريضه، من الهلاك أو تلف عضو، أو بلغ به من الألم حداً لا يحتمل، ولم يجد دواء مباحاً ينقذه من علته، جاز له أن يستعمل، أو أن يصف الدواء المحرم إذا غلب على ظن الطبيب الحاذق فائدته.
ولقد اتفق أئمة المذهب الحنفي والشافعي على إباحة التداوي بالمحرمات عند الضرورة، عدا المسكرات، وتلكم الأدلة:
1ـ لقد أجاز الله سبحانه وتعالى للمحرم بالحج أن يحلق رأسه إذا اضطر إلى ذلك لأذى في رأسه مع أن الحلق من محرمات الأحرام. قال تعالى: (فمن كان به أذى من رأسه ففدية ...) (البقرة: الآية)
2ـ رخص النبي لصحابيين جليلين في لبس الحرير وهو محرم على الرجال لحكة كانت بهما. عن أنس بن مالك (رخص رسول الله لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في لبس الحرير لحكة كانت بهما)رواه البخاري ومسلم.
3ـ رخص النبي في استعمال الذهب في التداوي حالة لضرورة كستر عيب أو إزالة تشوه. عن عرفجة بن أسعد (أصيب أنفي يوم الكلاب في الجاهلية فاتخذت أنفاً من ورق فأنتن علي فأمرني رسول الله أن اتخذ أنفاً من ذهب)رواه الترمذي وحسنه.
4ـ رخص النبي لرهط عرينة التداوي بأبوال الإبل (راجع البحث في مكان آخر من الكتاب).
ولقد ذهب المالكية والحنابلة إلى منع التداوي بالمحرمات لعموم الحديث (إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها) وبقطع النظر عن خصوص السبب، لورود الحديث في معرض حادثة السؤال عن التداوي بالمسكر، كما علله الحنفية والشافعية.
ولقد اتفق الجمهور على تحريم التداوي بالمسكرات سواء كان ذلك بضرورة أن لا ، غير أن الحنفية استثنوا حالة الضرورة وتعين الشفاء بالمسكر وحده، وذلك استناداً إلى عموم الآية (فمن اضطر غير باغ ولا عاد).
ولقد أشار النووي إلى أن المعتمد عند الشافعية تحريم التداوي بالخمر (أي تجرعه وشربه للتداوي) أما تطبيقه على الجلد كعلاج خارجي عند الضرورة فقد أجازه النووي في فتاويه المسماة بالمسائل المنثورة.
وقيد بعض الشافعية حرمة التداوي بالخمر إذا كانت صرفة وغير ممزوجة بشيء آخر تستهلك فيه. فإذا استهلكت فيه جاز التداوي بشرط إخبار طبيب مسلم عدل وبشرط أن يكون المستعمل قليلاً لا يسكر[1] أو بحيث لم يبق فيه طعم ولا لون ولا ريح[2] .
وكلمة (استهلاك المسكر في الدواء) تعني تغير تركيبه بتفاعله مع الأدوية الأخرى المشاركة في تكوين الدواء. أو باستهلاك الـتأثير المسكر بغلبة تأثير المواد الأخرى بحيث لا يمكن السكر بذلك الدواء. وعلى هذا يشترط لشرب الأدوية المهيأة بالغول أو الخمر ثلاثة شروط:
1ـ أن يضطر المريض إلى ذلك الدواء لفقدان دواء مباح آخر يعادل بفائدته الدواء المحضر بالغول (AL cohol).
2ـ أن لا تؤدي الجرعة الدوائية لعوارض السكر الأولي.
3ـ أن يكون السكر بالمقدار الكبير غير ممكن أيضاً لأن زيادة مقدار الجرعة الدوائية إلى ذلك الحد تؤدي إلى حصول الضرر بالعقارات الأخرى المشاركة قبل حصول السكر به، أي أن تأثير الأدوية المشاركة يغلب تأثير الخمر أو الغول فأصبحت الخمر بذلك مستهلكة في ذلك الدواء.
وعلى هذا لا يجوز مطلقاً عند الشافعية التداوي بالخمر صرفاً أو بما يسمى بالخمور الدوائية.
أما الأدوية التي يدخل الغول في تركيبها لإصلاح الدواء أو منعه من الفساد أو لتسهيل إذابته أو من أجل استخلاص الخلاصة الدوائية من النبات فجائز ضمن الشروط السابقة، وأن يتحقق من ذلك طبيب مسلم عدل.
ومن أمثلة الضرورة على التداوي بالمحرمات، استعمال المخدرات في العمليات الجراحية أو لتسكين الآلام غير المحتملة، واستعمال الذهب في طبابة الأسنان وغيرها للعلاج دون التجميل، واستعمال بعض الهرمونات المستخلصة من أعضاء الخنزير إذا لم يكن لها نظير مستخلص من أعضاء البقر أو غيره من الحيوانات المباحة، وإسعاف النازفين بنقل الدم والاستفادة من أعضاء الموتى في عمليات الزرع إلى غير ذلك.
التدرج في ترك المسكرات لدى توبة المدمن:
يعرف الدكتور فيصل الصباغ، المدمن على الخمر بأنه الشخص الذي لا يمكنه الاستغناء عن تناوله والذي يستحيل عليه القيام بعمل اليوم والغد دون أن يشرب. بينما الشارب المعتدل فهو الذي يمكنه أن يحدد ما يستهلكه من الشراب، والذي لا يشرب بصورة منتظمة والذي لا يعتمد على المشروب للهرب من واقع مؤلم أو لتغطية قلق مزعج.
والمقرر بدون خلاف شرعاً، أو توبة غير المدمن تكون بترك المسكرات فوراً وبشكل كامل أما المدمن عليها، والذي سلبت إرادته تحت وطأة الاعتياد عليها، فإن الدكتور النسيمي يرى أن توبته مع التدرج بترك المسكر مقبولة شرعاً، إذا نوى الترك وعزم عليه وأخذ يتدرج بتنقيص المقدار الذي يتناوله، وبإطالة الفترة بين تعاطي مشروبين لأن الترك القطعي دون تدرج، ودون إشراف طبي إلى هذيان ارتعاشي عند المدمن وإلى حالة تشبه الجنون. ويستدل على ذلك بأن الإسلام كان قد تدرج في التحريم على الأمة فحرم على المسلم أن يقرب الصلاة سكراناً فأخذ الناس يقللون من شرب الخمور حتى لا تفوتهم صلاة مكتوبة، وهكذا إلى أن تخلص المسرفون من إدمانهم وأصبح بالإمكان تحريم الخمر مطلقاً.
مراجع البحث
1ـ ابن الأثير الجزري وكتابه: (جامع الأصول في أحاديث الرسول)
2ـ الهيثمي وكتابه: (مجمع الزوائد).
3ـ عبد الرحمن الجزيري في كتابه: (الفقه على المذاهب الأربعة).
4ـ الإمام الرازي في كتابه: (تفسير الإمام الرازي)
5ـ وهبة الزحيلي في كتابه: (نظرية الضرورة الشرعية).
6ـ ابن قيم الجوزية في كتابه: (الطب النبوي).
7ـ د. محمود ناظم النسيمي في كتابه: (الطب النبوي والعلم الحديث).
8ـ د. فيصل الصباغ عن كتابه: محاضرات في أمراض التغذية والتسممات.
[1] كما في مغني المحتاج في شرح المنهاج للشربيني الخطيب. [2] كما في إعانة الطالبين

القلب الحزين
18-04-2008, 04:44 PM
الصيــــام بــين الفقــه والطــب



بقلم الدكتور محمد السقا عيد
من المعلوم لدى المسلمين ، أن الصحة نعمة من نعم الله تبارك وتعالى، أسبغها على عباده ، ومنّ بها على الناس ، أمرهم بصيانتها ، وحرم عليهم ما يتلفها ويضعفها ، من مأكولات أو مشروبات …الخ .
وقد بين الإسلام ، أن الإنسان في هذه الحياة ما بين صحة سقم ، وعافية وابتلاء ، هذه سنة الحياة ، فما من مخلوق إلا ويعتريه الصحة والمرض ، والإنسان ذلك الكائن الحي يتعرض لما يتعرض له غيره من المخلوقات من صحة ومرض ، إلا أنه في مرضه تكون له حالات معينة، تأخذ أحكاماً شرعية لأنه يمتاز عن غيره من الكائنات الحية بالتكليف وبالعبادة ، التي تتطلب أفعالاً مخصوصة لابد من مراعاتها ، حتى تكون عبادته صحيحة وعمله متقبلاً .
فكثير من الأحكام الفقهية تحتاج في تقديرها إلى طبيب ثقة ، يقدر فيها المرض الذي يعيق الإنسان عن أداء العبادة تبعاً لحالة المريض أو يؤجلها إلى حين الشفاء .
لهذا كان لزاماً على المريض أن يسترشد بأمر الطبيب الثقة ، في كيفية عبادته لحالته المرضية الملازمة له أو العارضة .
يقول الحق تبارك وتعالى ، في محكم التنزيل في الآية 185 من سورة البقرة ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) . سورة البقرة .
قد يحدث أن يأتي المريض إلى الطبيب في حالة لا يتحمل معها أداء العبادات ، ويقوم جهلاً منه مع سلامة نية وحسن طوية ، بأداء تلك العبادات فينتكس المريض وتعظم العلة ، ويتحكم الداء ، ويقف الطبيب موقف العاجز عن إرشاده أو توجيهه إسلامياً ، وبيان حكم الإسلام في حالته هذه ، أو تكون الأمور على عكس ذلك ، فمثلاً قد تسمح حالة المريض بالقيام بالعبادات كلها أو بعضها ، فيمنعه الطبيب من مزاولتها ، ويتسبب في تعطيل الشعائر الدينية والواجبات الإسلامية ، والواجب على الطبيب الذي يقف موقف الإرشاد والتوجيه دائماً أن يكون على علم بهذه الأمور ، خاصة وأن كثيراً من تلك الأحكام لها علاقة بالنظافة والوقاية من الأمراض .
الصوم وما يتعلق به من أحكام فقهية :
صوم رمضان فريضة ، ومن المعلوم " إن الله يجب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه " وعلى الطبيب المسلم أن يتقى الله تعالى في كافة أموره ، خاصة ما يختص بالأحكام الشرعية ، التي تتعلق بسؤال المريض للطبيب المسلم عن الأمور التعبدية ، والتي أرجع الشرع فيها الرأي للطبيب المسلم الثقة العدل ، والطبيب المسلم الثقة هو المتميز بأنه :
حاذق في مهنته ، عالم بما يتعلق بعمله من أحكام ، مقيم للفرائض ، مجتنب للكبائر ، غير مُصّر على الصغائر .
الآراء الفقهية ومسألة فطر المريض :
إباحة الفطر لأصحاب الأعذار : يرخص الفطر للشيخ الكبير ، والمرأة العجوز ، اللذان لا يقدران على الصوم ويزدادان ضعفاً مع الأيام ، وكذلك المريض يلازمه مرض لا يبرأ منه إلى آخر حياته ، ولا يستطيع مع مرضه هذا أن يصوم ؟ فهؤلاء جميعاً يرخص لهم الفطر وليس عليهم قضاء ويطمعون عن كل يوم مسكيناً غداء وعشاء ، ويقدر ينصف صاع أو صاع من غالب قوت أهل البلد ، على خلاف في ذلك ، كما أجاز الحنفية إخراج القيمة نقداً .
من يرخص لهم بالفطرة وعليهم القضاء :
يرخص الفطر للمريض مرضاً شديداً يزيده الصوم ، أو يخشى تأخر برئه ، ويعرف ذلك إما بالتجربة أو بإخبار الطبيب الثقة .
وكذلك من غلبه الجوع والعطش وخاف على نفسه الهلاك ، لزمه الفطر وإن كان صحيحاً على نفسه الهلاك ، لزمه الفطر وإن كان صحيحاً مقيماً وعليه القضاء ، قال تعالى : )ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً (.
وعلى هذا ، فالمريض الذى يخبره الطبيب المسلم الخبير ، أن مرضه يمنعه من الصوم وجب عليه أن يفطر .
من يجب عليهم الفطر والقضاء :
اتفق الفقهاء على أنه يجب الفطر على الحائض والنفساء ويحرم علهم الصوم ، وإذا صامتا لا يصح صومهما ، ويكون باطلاً وعليهما القضاء لقول لعائشة رضي الله عنها ، فيما رواه البخاري ومسلم : ( كنا نحيض على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ) ، بل إنهما تأثمان إذا صامتا حال الحيض والنفاس .
لاستعمال الدواء في الصوم ثلاث حالات :
§ الأولى: عن طريق الفم . فإذا استعمل المريض الدواء عن طريق الفم، ودخل الدواء جوفه فإنه يفسد صومه سواء كان الدواء سائلاً أو جامداً ، مغذياً أو غير مغذ .
§ الثانية: عن طريق الدبر (فتحه الشرج) : كل ما دخل إلى الجسم –سواء كان سائلاً أو لبوساً أو حقناً –فإنه يفسد الصوم .
§ الثالثة: عن طريق الحقن بالوريد أو العضل ، فإذا أخذ المريض الدواء عن طريق الوريد أو العضل ، قال فريق من العلماء : فسد صومه لأن الدواء دخل الجسم واختلط بالدم ، وهو أبلغ في الفطر وأقوى ، ولأن ما في المعدة سيصل إلى الدم وهذا قد وصل ، واستشهدوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( الفطر مما دخل ) والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بالأثمد عند النوم ليتقه الصائم .
وقال فريق آخر ، لا يفسد صومه ، وهو رأى ابن تيمية أيضاً .
والأولى أن نأخذ بالرأي الأول ، خروجاً على الخلاف إذا لم يكن هناك حرج ومشقة أما إذا كان هناك حرج ومشقة في ذلك فلا بأس في الأخذ بالرأي الثاني .
استعمال المناظير في الصيام :
إذ أريد إجراء منظار للمريض عن طريق الفم إلى المعدة ، فإذا أستطاع تأجيل المنظار إلى ما بعد الصوم فعل ، إن كان ذلك لا يضره ، كأن يريد الإنسان أن يعمل فحوصات مثلاً للاطمئنان على صحته ، أما إذا كان التأخير لنهاية يوم الصوم يضره ، وكان هناك داع لذلك ، فعل ذلك ، وقضى يوماً بدلاً من ذلك الذي فعل فيه المنظار ، لأنه بدخول المنظار إلى المعدة في نهار رمضان يفطر الصائم ، وعند الحنفية إذا كان المنظار جافاً وبقى طرفه المدلى إلى الخارج فإن الصوم لا يفسد .
المنظار عن طريق الدبر :
دخول المنظار عن طريق الدبر لا يفطر الصائم ، في رأى المالكية لأنهم يشترطون أن يكون الداخل من الدبر مائعاً ، وهو رأي القاضي من الشافعية ورأى ابن تيمية .
وقال الشافعية والحنفية والحنابلة يفطر الصائم ، وعلى هذا : إما أن يأخذ المريض بالرأي الأول ، وإما يؤخر المنظار إذا كان ذلك لا يضره وإن كان يضره التأخير يكون له عذر المريض ويقضي عند الشفاء ، إن شاء الله تعالى .
المنظار عن طريق المثانة :
في المنظار عن طريق المثانة رأيان ، أصحهما أنه لا يفطر الصائم فإما أن يأخذ به المريض ، وإما أن يؤخر المنظار إن كان ذلك لا يضره.
الخروج من الجسم :
قد يخرج الأطباء شيئاً من جسم الإنسان ، مثل القسطرة من المثانة –خروج البول –أو خروج سائل من النخاع ، أو عينات من أجزاء الجسم ، أو أخذ دم من المريض لتحليله ، أو لإسعاف مريض أو إخراج صديد أو بذل دمل، أو ما إلى ذلك ، كل ذلك لا يفطر الصائم ، وعليه أن يكمل صومه طبيعياً ، أما إذا أدى ذلك إلى ضعف المريض أو إرهاقه ، فإنه يفطر للمرض وليس بسبب الأخذ ، وعليه أن يقضى يوماً أخر بدلاً من ذلك عند الشفاء والاستطاعة .
أمراض القلب العضوية وحكم الصيام فيها :
§ هبوط القلب : (H.F.)
(أ) متكافئ Compensated
في هذه الحالة يستطيع المريض أن يصوم وفي ذلك فائدة للحالة في العلاج ، خاصة أولئك المرضى الذين يعانون من السمنة كسبب مساعد في أمراض القلب .
(ب) غير متكافئ Decompansated
يباح الفطر في هذه الحالة ، خاصة وأن المريض يحتاج إلى تناول العقاقير على فترات قصيرة إلى أن يتم شفاء حالة المريض فيقضى المريض ما عليه بإذن الله تعالى :
§ أمراض الشريان التاجي والذبحة الصدرية Ischemic heart diseases
يعتمد الحكم في هذه الحالات على حالة المريض ، من حيث استقرار حالته ومعدل تكرار آلام الصدر ، فمثلاً إذا كانت حالة المريض مستقرة تحت نظام العلاج ولا يشعر بنوبات الذبحة المتكررة ، ففي هذه الحالة يعتبر الصيام جزءاً من العلاج ، حيث يقلل من امتلاء المعدة بالطعام ، فتحسن الدورة الدموية المعدية للقلب كما يساعد في إنقاص وزن المريض، وهذا عامل مساعد في تحسن حالة القلب ، أما إذا كانت حالة المريض غير مستقرة (Unstable) وتتكرر فيها نوبات الألم ، مما يستدعى تناول العقاقير تحت اللسان على فترات متقاربة فيرخص الفطر إلى أن تستقر حالة المريض ، ثم يقضى ما فاته بإذن الله تعالى .
§ روماتيزم القلب النشط : Pheumatic Carditits
تتميز هذه الحالة بارتفاع في درجة الحرارة وعدم استقرار حالة القلب، مما يتطلب معها نظاماً خاصاً في العلاج المتكرر على فترات منتظمة . متقاربة ، ونظاماً خاصاً للتغذية والراحة ، لذا يرخص للمريض بالفطر حتى يشفي بإذن الله تعالى ، وتستقر حالته ، ويقرر الطبيب المسلم بعد ذلك مدى قدرته على قضاء ما فاته من صيام .
§ أمراض صمامات القلب :Valvular heart diseases
سواء أكانت متكافئة أو غير متكافئة ، لا يستطيع المريض معها الصيام ويرخص له بالفطر إلى أن يشفي وتستقر حالته ، ثم يقضى ما عليه .
§ ارتفاع ضغط الدم S.Hypertension
يعتبر الصيام جزءاً من العلاج في حالات ارتفاع الضغط الطفيفة والمتوسطة الشدة ، التي يمكن السيطرة عليها بالعلاج الطبي ، أما في الحالات الشديدة Severe or malignantالتي تحتاج لتكرار العلاج عن طريق الفم في فترات متقاربة ، فننصح بالفطر ، على أن يعاود المريض الصيام عند ثبات الحالة وانضباط الضغط .
أمراض الجهاز التنفسي :
§ الدرن الرئوي : Pulmonary tuberculosis
وينقسم حسب تطور الحالة إلى :
(أ) نشط (Active) وفي هذه الحالة تعتبر التغذية جزءاً مهما من العلاج لذا يرخص للمريض بالفطر إلى تستقر حالته ويعود إلى طبيعته ويكمن مرضه فيقضى ما عليه .
(ب) غير نشط ومستقر Controlledويمكن لهؤلاء المرضى الصيام لاستقرار حالتهم ، لأنه قد لوحظ أن مضادات الدرن من العقاقير التي يمكن بل يستحسن أن تعطى جرعة واحدة وكذلك باقي أمراض الجهاز التنفسي كالأزمات الشعبية والربو وتمدد الرئتين ويرها ويكون الحكم فيها حسب الحالة التي يقدرها الطبيب المسلم .
حصوات الكلى والتهاباتها :
تعتبر السوائل بكثرة عن طريق الفم ، خطوط العلاج الرئيسية
لذا يرخص بالفطر لهؤلاء المرضى حتى تستقر حالتهم ويتم الشفاء بإذن الله تعالى وعليهم بعد ذلك القضاء .
أمراض النساء والتوليد :
الحيض والنفاس:اتفق الفقهاء على أنه يجب الفطر على الحائض والنفساء ويحرم عليهما الصيام ، وإذا صامتا لا يصح صومهما ، ويكون باطلاً وتأثمان ، وعليهما القضاء لحديث السيدة عائشة رضى الله عنها –فيما رواه البخاري كما وضحنا سابقاً .
الاستحاضة Metrorrhagia:وتطلق على الدم الخارج من الفرج دون الرحم ، في غير أيام الحيض والنفاس وعلامته ألا يكون منتناً ، ويجب على المرأة الصيام ولا تقضى منه في هذه الحالة ، أما إذا كان النزيف بصحة المرأة فتقدر الطبيبة المسلمة لها الفطر وعليها القضاء بعد الشفاء .
الحامل والمرضع :
إن الإسلام حريص على المسلمة بحيث لا تضار صحياً ، ويضار جنينها ، ولذلك فإن الحمل في المرحلة الأولى ، إذا لم يصاحبه مضاعفات كالقيء والغثيان ولم تكن هناك أعراض مرضية أخرى ، فعلى الحامل الصوم في هذه المرحلة دون الخوف على جنينها أو نفسها ، أما إذا كانت أعراض الوحم شديدة وصاحبها القيء والغثيان ورأت الطبيبة المسلمة حاجة إلى الفطر فإنه يرخص لها بالفطر ، حتى تزول هذه الأعراض ثم تقضى ما أفطرته .
أما مرحلة الحمل الثانية : Second Trimester
فعليها أن تصوم دون خوف ، مادامت خالية من أية أمراض تتعارض مع الصوم .
وفي المرحلة الثانية :
فإن معظم السيدات يقطعن الصيام ، إلا إذا حدث لهن : ضعف شديد ، ضيق بالتنفس ، عدم القدرة على القيام بالمجهود المعتاد ، أو حدوث أية أمراض أخرى في هذه الفترة …إذا حدث ، فيجوز الفطر وعليهن القضاء.
وفي الأحوال كلها ، على المريضة ألا تقرر بنفسها ، وإنما تستعين بطبيبة مسلمة ماهرة وبالنسبة للمرضع ، فإنها تستطيع أن تتخذ القرار وحدها ، فإذا كان لبنها يشبع طفلها أو يستفيد من إضافة اللبن الصناعي ، فإنها تستطيع الصيام ، أما إذا كان لبنها لا يكفي وتريد إرضاعه طبيعياً فهذا حقها ولها أن تفطر ثم تقضى بعد ذلك .
مرضي السكر والصوم :
لاشك أن الصوم إذا روعيت آدابه وفهمت مراميه الصحية ، فإنه يحمى من السمنة أو البدانة ، وبالتالي يعتبر عملاً وقائياً ضد مرض السكر عند بعض الناس ، ويمكننا تقسيم مرضى السكر إلى :
أولاً: المرضى البدينون (Obese):لاشك أن الصوم يفيد هؤلاء كجزء من العلاج مع بعض ، الأقراص لعلاج السكر بعد الإفطار والسحور، مع تقليل الجرعة مع الصيام .
ثانياً: بعض المرضى الذين يأخذونإبرة الأنسولين كعلاج مرة واحدة في اليوم ، يمكنهم الصوم على أن يأخذوا إبرة الأنسولين قبل الإفطار مباشرة ، وأن يكونوا تحت إشراف طبي دقيق ويلاحظ أيضاً تقليل جرعة الأنسولين مع الصيام .
ثالثاً: مرض السكر النحاف وصغار السن :Juvenile Onset : على هؤلاء أن يفطروا ، لأن حالتهم الصحية لا تسمح لهم بالصيام .
رابعاً: المرضى الذين يأخذون جرعات الأنسولينأكثر من مرة في اليوم، بسبب ارتفاع السكر بدرجة شديدة، فهؤلاء لا يستطيعون الصوم .
خامساً: مرضى السكر الضعاف، والذين لديهم مضاعفات في الأعصاب أو الكلى ، أو الالتهابات ، أو الذين لهم جراحات أو مرضى السكر الحوامل …كلهم لابد لهم من الإفطار .
الصيام ومرضى الروماتيزم :
ولكي يسهل على القارئ استيعاب هذا المرض ، نقسم نفسهم مرضى الروماتيزم إلى ثلاثة فئات :

يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

القلب الحزين
18-04-2008, 04:46 PM
يتبــع موضوع ... الصيــــام بــين الفقــه والطــب
أولاً : الأمراض الروماتيزمية الإلتهابية :
مثل الروماتويد ، وروماتيزم العمود الفقري التيبسي ومرضى القناع الأحمر Systemic Lupus erythematosus.
والحمى الروماتيزمية وأمثالها …هذه الأمراض تحتاج في حالتها الحادة إلى علاج دوائي بالفم عادة ، في فترات منتظمة كل 4 أو 6 ساعات لمدة قد تطول ، كذلك يحسن تناول الأقراص بعد الأكل حتى لا تؤثر على معدة المريض ، هناك لا مناص من أن يفطر المريض ، حتى ينتظم العلاج، ويحدث الشفاء ، ويقضى المريض الأيام التي أفطرها بعد الشفاء.
أما مرضى روماتيزم المفصل الواحد الذين يحتاجون فقط إلى حقن موضعية بالمفصل المصاب ، فيمكنهم الصيام ولا يفسد العلاج صيامهم .
كذلك المرضى الذين يحتاجون للعلاج الطبيعي فقط ، فيمكنهم أخذ جلسات الأشعة القصيرة وفوق الصوتية ، وعمل حمامات الشمع والتمارين العلاجية أثناء الصيام ، كما أن المرضى الذين يحتاجون للعلاج الإشعاعي بالأشعة العميقة ، يمكنهم عمل ذلك سواء أثناء الصيام أو بعد الإفطار ، حيث أن ذلك لا يتعارض مع صيامهم .
ثانياً : مرضى الروماتيزم الميتا بوليزمى :
وهو الروماتيزم الذي ينشأ نتيجة أخطاء الميتابوليزم وأمراض الغدد الصماء ، وأهم هذه الأنواع من الروماتيزم ، مرض النقرس Gout، ومرض الروماتيزم المصاحب لمرض السكر ، فمريض النقرس عادة ، يكون من الذكور ، ونسبة إصابة الذكور إلى الإناث 1:9 وغالباً ما يبدأ المرض وبالتورم والاحمرار ، الذي يصيب إبهام إحدى القدمين غالباً ولا تزيد النوبة على عدة أيام ثم تختفي لمدة طويلة ، قد تمتد إلى عدة سنوات، قبل أن يعانى المريض من نوبة أخرى ، والصيام في هذه الحالة يتوقف على عدة عوامل :
فمثلاً أثناء النوبات الحادة ، لا يطيق المريض الصيام لاحتياجه الُملّح إلى أدوية بسرعة ، وعلى فترات متقاربة ، قد تكون كل ساعة أو ساعتين، حتى تنتهي النوبة الحادة بسرعة ويزول الألم ، أما المرضى في غير النوبات الحادة ، فإذا كانت حالتهم بسيطة ومبكرة ، وكانت وظيفة الكليتين جيدة ، ولم يسبق لهم أن أصيبوا بنوبات مغص كلوي ، فيمكنهم الصيام .
وبالنسبة لنسبة حمض البوليك ، إذا كانت شديدة الارتفاع ، وكانت وظيفة الكليتين غير متكافئة ، فيجب عليهم الإفطار ، لأنهم محتاجون إلى شرب السوائل بصفة منتظمة وبكميات كبيرة ، من 2 –3 لتر يومياً .
والامتناع عن السوائل هنا ، قد يعرض الكلية للخطر ، لهذا فالإفطار مباح حسب نصيحة الطبيب المعالج .
أما الروماتيزم الذي يصاحب مريض السكر والذي من أهم أعراضه ، آلام الكتف وإصبع الزناد وتنميل الأصابع ، ,ألم أسفل الظهر ، وروماتيزم القدم ، فإن الصيام مفيد لهم .
ثالثاً : الروماتيزم التعظمي (الروماتيزم المفصلي العظمي)
كالذي يصيب أسفل الظهر ، ومفصل الفخذ ، أو مفصل الركبة ، أو بسبب مهماز القدم ، فإن الصيام واجب ومفيد ، حيث أن إنقاص الوزن وتقليل الحركة ، من العوامل الرئيسية للشفاء .
ولا يفوتنا في هذا المجال ، أن نذكر أن الصفاء الروحي ، واتجاه الصائم بقلبه ووجدانه إلى بارئه ، له أثر السحر في شفاء الكثير من الأمراض الروماتيزمية ، لأن الأيمان العميق الصادق بالله ، وملائكته وكتبه ورسله ، وكذلك الروحانية التي تسود شهر رمضان ، كل هذا يبعث الأمل في نفس المريض والثقة بالشفاء ، مما يرفع من معنوياته ، ويقوى جهاز المناعة –أي جهاز التغلب على العديد من الأمراض التي تستحكم ، نتيجة إخلال المناعة بالجسم –مثل الروماتويد ، ومرض القناع الأحمر وغيره .
الصيام والسمنة :
يؤدى الإفراط في تناول الطعام والشراب إلى زيادة الوزن وما ينتج عن ذلك معروف من مضاعفات مرضية ، مثل ارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين ، والتهابات الحويصلة المرارية …الخ وينصح الأطباء كل من يرغب في إنقاص وزنه ، أن يتبع نظاماً معيناً ، خلاصته : الإقلال من النشويات والسكريات ، والأملاح والدهون ، مع الإكثار من الخضروات والبروتينيات ، وممارسة أبسط أنواع الرياضة ، ألا وهى المشي .
وعلى ذلك ، يكون الصيام من أهم العوامل التي تساعد على إنقاص الوزن ، بشرط عدم الإسراف في وجبتي الإفطار والسحور ، وما بينهما.
فلسفة الصوم الصحية : ([2] (http://www.55a.net/firas/admin_firas_section/*******.php?addnews=1#_ftn2))
تقوم فلسفة الصوم الصحية على إرهاق المعدة بالطعام الكثير أو الزائد على حاجتها والذي يسيء إلى الجسم عامة ويجلب عليه ألواناً من المرض. ولذلك يقول القرآن الكريم :
" كلوا واشربوا ولا تسرفوا " ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( إن من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت )
وجاءت طائفة من الأحاديث النبوية الدالة على أن تقليل الطعام أو الاقتصاد فيه على ما يحتاج الجسم هو طريق السلامة والغنيمة . ومن هذه الأحاديث :
# ( صوموا تصحوا )
# ( ما ملأ ابن آدم وعاءاً شراً من بطنه ، بحسب ابن آدم لقيمات يقيم صلبه فإن كان لا محالة فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه )
ومن الملاحظ أن المعدة هي العضو الوحيد الذي يعمل داخل الجسم طوال العام بلا تحذر أو نظام فهي تحتاج إلى راحة في بعض الأيام . وإذا لم يعطها صاحبها هذه الراحة اختياراً أخذتها المعدة بنفسها على الرغم منها اضطرارياً وجلبت على صاحبها متاعب وأضراراً لأنها ستستريح عن طريق المرض فتتعب صاحبها وتكلفه الكثير من جهده وماله في علاجها وإعادتها إلى حالتها الطبيعية ولذلك أعطاها الدين هذا الشهر من كل عام (وهو شهر رمضان ) ليصوم فيه فتهدأ وتستريح .
والأطباء فوق هذا ينصحون بالصوم لعلاج الكثير من الأمراض كأمراض السمنة والكبد وتصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم والسكر وغير ذلك . والظاهرة السائد في أغلب حالات المرض أن الطبيب ينصح المريض بالتخفيف من الطعام أو الامتناع عن أنواع منه وذلك للتخفيف عن المعدة والجسم ، وهذا هو ما يحققه الصوم إذا اعتدل واستقام وبذلك يكون في الصوم علاج وشفاء .
وإذا كانت المعدة هي بيت الطعام . ذلك البيت الكريم الذي لا يرفض أي زائر ليلاً أو نهاراً فإنها بهذا الكرم الزائد تضر بكل ما يحيط بها سواء كان هذا الضرر بقد أو بدون قصد . وفي شهر رمضان تستعد المعدة لاستقبال أصناف كثيرة من الطعام فيصوم الإنسان فترة لا تقل عن أربع عشرة ساعة فيؤدى هذا إلى الارتخاء في عضلات المعدة ، وبعد مدفع الإفطار وفي جو أقل من نصف ساعة تمتلئ المعدة فجأة بكل ألوان الطعام فتصاب الأمعاء بالتلبك لأن المواد الدسمة عسرة الهضم وفي الوقت نفسه لا يُسمح بمرور الطعام من المعدة إلى الإثني عشر إلا بعد فترة طويلة مما يؤدى إلى انتفاخ البطن وكثرة الغازات .
إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة :
هناك عدة تساؤلات تطرح نفسها وهى : هل الصيام يقلل من تحمل الإنسان ؟ هل الصيام يؤثر على المخ الإنسان وعلى وظائفه ؟ ثم ما هي وظائف المخ ؟
وللإجابة على هذه الأسئلة الكثيرة التي تتردد على الأذهان :
نقول أن الله سبحانه وتعالى وهب الإنسان ذلك المخ القريب من الجسم، المخ هو ذلك الجزء الهلامي الذي يحاط بقلعه محكمة من غطاء الجمجمة لحمايته .... ويزن حوالي 1 كجم ويتكون من 14 بليون خلية كل منها لها وظائف محددة ويعمل في تناسق وانتظام غريب . "وتحتاج خلايا المخ للماء والهواء والسكر لتعمل بكفاءة …. فالمخ عنيد متشبث بنوعية الغذاء ولا يقبل لها بديلاً لهذا فإن المخ يتأثر بغياب الماء والسكر في فترة الصيام.
نعم المخ في حاجة إلى الماء والسكر ولكن إذا زادت كمية الغذاء للمخ يصاب بتخمة شديدة ويبطل عمله وتتكاسل وظائفه ومن هنا كانت أهمية تنظيم الطعام في رمضان .
نضيف إلى ذلك عاملا مهماً وهو القدرة التي وهبها الله تعالى للمخ على تحمل الجوع والتكامل والتأقلم على ذلك ففي الأيام الأولى من الصيام قد يشعر المريض بقليل من الدوخة أو الدوار خاصة عندما يأتي موعد الوجبات كالإفطار والغذاء ... لكن سرعان ما زول هذه الأعراض ويتأقلم الجسم على الوضع الجديد وتسير الأمور في مجرياتها الطبيعية .
فلنصلح ما أفسدناه طوال العام :
وذلك بمزيد من العمل والنشاط لاعتدال قوامنا وظهوره بالصورة اللائقة وكذا بعدم المبالغة في تقدير حاجتنا من الطعام خاصة وأن أغلب الصائمين على عكس ذلك . فإنه من العجيب المؤسف حقاً أن الناس –إلا أقلهم –قد انحرفوا بفلسفة الصوم حتى أفسدوها أو قلبوها رأساً على عقب فجعلوا شهر رمضان شهر إسراف في ألوان الطعام والشراب وأصناف الحلوى فيستعدون له قبل مجيئه بأسابيع ويطالبون المسئولين بأن يوفروا لهم ما لذا وطاب ولو بشق الأنفس على حساب مصالح أخرى لها أهميتها. وهذا ليس من الإسلام .
الصيام والأمراض الباطنية :
يفيد الصوم في علاج الاضطرابات المزمنة للأمعاء والمصحوبة بتخمر المواد النشوية والبروتينية ، وذلك نظراً لاستراحة الجهاز الهضمي أثناء ساعات النهار ، من إفراز العصارات الهاضمة ، وكذلك تقل حركة الأمعاء الكثيرة ، وهذا بدوره يعطى للأمعاء فرصة للتخلص من الفضلات المتراكمة بها ، وعلى هذا ، فإن الصيام يعتبر من أفضل الوسائل لتطهير الأمعاء .
كذلك فالصيام يفيد لزيادة الوزن الناشئة من كثرة الغذاء على نحو ما ذكرنا سابقاً ، وللصيام أيضاً دور في علاج بعض حالات الضغط الدموي.
والصيام أيضاً فعال لعسر الهضم ، الذي يحدث لدى بعض المرضى نتيجة لإدخال كميات طعام كبيرة من المواد الدسمة أكثر مما يحتاجه الجسم، لذلك فالصيام ينظم الوجبات ويعالج هذا المرض ، بشرط عدم الإسراف في تناول تلك الأطعمة على مائدة الإفطار . لأنك بهذا عزيزي القارئ - ستُفقد الصيام بعض حكمته التي فرضه الله تعالى من أجلها ، أما في البول السكري ، فلما كان قبل ظهوره غير مصحوب غالباً بزيادة في الوزن فالصوم يكون في هذه الحالة علاجاً مفيداً أو نافعاً .
قرحة المعدة والإثني عشر :
كثر الكلام في هذا الموضوع في الآونة الأخيرة .لهذا لا أحب أن أجرك إلى متاهات طبية تحتاج إلى المتخصصين ولكن سأثبت فقط ما قاله طبيب مسلم وعالم فاضل في هذا الشأن ، وهذا الطبيب هو المرحوم الأستاذ الدكتور/ خليل لطفي أستاذ ورئيس قسم الأمراض الباطنية بجامعة الإسكندرية - رحمه الله - وجزاه عن مرضاه وطلبته خير الجزاء يقول رحمه الله :
" إن هناك احتمالين : شخص مصاب بقرحة الجهاز الهضمي ، وعلى الأخص الإثني عشر فهو في هذه الحالة على مرض وهو يعفي من الصيام لأن علاج هذه القرحة ، يحتاج إلى أكلات كثيرة صغيرة ومتعددة، ويقضى بعد الشفاء .
وأما الفريق الثاني: فهو يخشى الإصابة بالقرحة ، وهم هؤلاء الذين عندهم حموضة أكثر من الطبيعي ، وقد لوحظ بالتجربة العملية في بحث علمي بالقسم (قسم الباطنة - جامعة الإسكندرية) نشر باللغة الإيطالية في 26 مايو 1961 - أن الحموضة تزداد في المعدة الخالية تدريجياً ، ولكن هناك بالطبع ظروف صناعية تتحكم أثناء فحص هذه الحالات وتغير النتيجة مثل : لخوف من ابتلاء الأنبوبة ، ولكن الحموضة فقط ليست هي العامل الوحيد في هذه الحالات ، بل هناك عوامل أخرى من أهمها العامل النفسي .
ولذلك فعلى الرغم من ازدياد الحموضة في هذه الحالات ، فلم نلاحظ معها حدوث القرحة في شهر رمضان ، ومما لا شك فيه أن الصائم الذي يصوم إيماناً واحتساباً ، عنده من هدوء النفس والطمأنينة ، ما يساعده على رفع شر هذه الحموضة المتزايدة .
أما الحالات التي يلاحظ اصابتها بأعراض عسر هضم ، أثناء الأيام الأولى من شهر رمضان فهي جميعاً نتيجة لتغيير نظام الأكل وإدخال كمية كبيرة ودسمة أكثر من المعتاد عند الإفطار .
ولم يلاحظ زيادة في حدوث القرحة أثناء شهر رمضان ، ولست الآن في موقف اذكر فيه فوائد الصيام للصحة ، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( صوموا تصحوا ) صحيح تماماً ولم يقصد بمنع الأكل فقط ، بل بجميع ما نبغيه من تخليص النفس من الشوائب ونقاء الضمير والقلب وهدوء النفس ، والإيمان المطلق بالله وقانا الله شر الأمراض ما ظهر منها وما بطن .
الصيام والأمراض الجلدية :
يقول الأستاذ الدكتور/ محمد الظواهري - أستاذ الأمراض الجلدية - إن كرم رمضان يشمل مرضى الأمراض الجلدية ، إذ يتحسن بعض هذه الأمراض بالصوم ، ويتأتى هذا من أن هناك علاقة متينة بين الغذاء وإصابة الإنسان بالأمراض الجلدية ، إذ أن الامتناع عن الطعام والشراب مدة ما ، تقلل من الماء في الجسم والدم وهذا بدوره يدعو إلى قلته في الجلد ، وحينئذ تزداد مقاومة الجلد للأمراض المعدية والمكيروبية ، ومقاومة الجلد في علاج الأمراض المعدية ، هي العامل الأول الذي يعتمد عليه في سرعة الشفاء وتقلل الماء في الجلد أيضاً ، من حدة الأمراض الجلدية الالتهابية والحادة والمنتشرة بمساحات كبيرة في الجسم .
كما أن قلة الطعام ، تؤدى إلى نقص الكمية التي تصل إلى الأمعاء ، هذا بدوره يريحها من تكاثر الميكروبات الكامنة بها ، وما أكثرها ، عندئذ يقل نشاط تلك الميكروبات المعدية ويقل إفرازها للسموم وبالتالي يقل امتصاص تلك السموم من الأمعاء ، وهذه السموم تسبب العديد من الأمراض الجلدية ، والأمعاء ما هي إلا بؤرة خطرة من البؤر العفنة التي تشع سمومها عند كثير من الناس ، وتؤذى الجسم والجلد وتسبب لهما أمراضاً لا حصر لها .. شهر رمضان هو هدنة للراحة من تلك السموم وأضرارها :
ويعالج الصيام أيضاً ، أمراض البشرة الدهنية وأمراض زيادة الحساسية ، وقد جاء في كتاب " الصوم والنفس" للدكتور فائق الجوهرى ، ما نصه :
" إن الصوم من وجهة النظر الصحيحة وسيلة لتطهير الجسم مما يحتمل أن يكون به من زيادات في السموم الضارة ، أو غذاء لا لزوم له، ونحن نجده في الموسوعات الطبية ، تحت باب العلاج بالغذاء " .
وبعد فهذا جانب مضيء من الجوانب المضيئة لفوائد الصيام ، وعلاجه للأمراض النفسية والعضوية ... وهناك جوانب أخرى لا يتسع المقام لذكرها .
هذا علاوة على ما للصوم من أثر على الناحية الخلقية ، وكذلك الناحية الاقتصادية ، وما فيه من رياضة روحية تقرب بين العبد وربه ... الخ .
فهل رأيت عزيزي القارئ كلمة الصوم التي شرعها الله في القرآن الكريم ، وما حوته من أسرار طبية ونفسية ، غير ما نعرف من فضائل الحث على الصدق والإحسان إلى الفقير والمحتاج ، أليس هذا لصالح العبد، وصالحه وحده ؟
ولا يسعنا بعد هذه العجالة إلا أن نفق خاشعين أمام قول الحق جل شأنه " وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون " البقرة 184 .

([1]) أنظر مقالنا بمجلة " منار الإسلام " الظبيانية العدد التاسع –السنة العشرون رمضان 1415هـ –فبراير 1995 .

([2]) أنظر مجلة " منار الإسلام " الظبيانية العدد التاسع –السنة الحادية عشره –إصدار رمضان 1406هـ –مايو 1986م

القلب الحزين
18-04-2008, 04:48 PM
القرآن وعلاج الإضطرابات النفسية



بقلم الدكتورزيد غزّاوي
دكتوراه في الهندسة الطبية ـ وأستاذ في الجامعة الأردنية الهاشمية
مقدمة:
الاضطرابات النفسية و تدهور الصحة النفسية يحدث مع كل الناس بدرجات متفاوتة و هذا الأمر ليس مقتصرا على فئة عمريه معينة و لكن يحدث مع كل الفئات العمريه من الصغير إلى الكبير. هذه الاضطرابات النفسية تدفع الإنسان إلى الكآبة ,الاستفزاز, القلق, الألم النفسي, وانخفاض الإنتاجية في جميع أعمال الفرد.
من رحمة الله عز و جل بالناس أنه انزل القرآن الكريم الذي يحتوي على أفضل علم و منهاج في تدريس الصحة النفسية و أسباب الاضطرابات النفسية و يحتوي أيضا على العلاج الشافي الكامل لها لقوله سبحانه و تعالى في القرآن الكريم في سورة الإسراء آيه (82) ((وننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لا يزيد الظالمين إلا خسارا)) صدق الله العظيم. هذا البحث يستعرض أعراض الاضطرابات النفسية, أسبابها, و علاجها من القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة.
معرفة مصدر الأمراض النفسية من القرآن الكريم و السنة لنبوية الشريفة:
النظرة المعاصرة للأمراض النفسية هي أن الإنسان يسمع أصوات في نفسه و أفكار تتضمنها هذه الأصوات تبعث له على القلق, الاستفزاز, و الاضطراب و يُعتقد أن سبب هذه الأصوات هو خلل مفاجئ يحدث في الدماغ مما يؤدي إلى أن الدوائر العصبية في الدماغ تُسمع الإنسان هذه الأصوات.
هذا التشخيص خاطئ لأكثر من سبب منها انه يناقض رحمة الله عز و جل في تصميم جسم الإنسان على الرحمة فلا يُعقل إن يقوم الدماغ بصورة مفاجئة بإصدار أصوات تبعث على القلق و الاستفزاز للإنسان. و أيضا العجز عن التوصل لعلاج لهذه الأصوات باستخدام هذا التشخيص دليل آخر على عدم صحة هذا التحليل.
الله عز و جل أعطى في القرآن الكريم التشخيص الصحيح حيث أنه سبحانه و تعالى وصف تأثير الشيطان على الإنسان في سورة الإسراء آية (64) ((واستفزز من استطعت منهم بصوتك)) صدق الله العظيم. المعنى الأول لكلمة (استفزز) هو الخداع و الثاني هو الاستفزاز الجسدي. فالشيطان يقوم بخداع و استفزاز الإنسان بصوته.
ولكن السؤال الآن ما هو صوت الشيطان؟
الجواب مستوحى من القرآن الكريم و السنة النبوية. المثال التالي يوضح ما هو صوت الشيطان أن شاء الله: عندما يفكر الإنسان بأمر معين فأنة يسمع في عقلة صوت مطابق للصوت الذي يتكلم به و هذا طبيعي و هو صوت نفس الإنسان. و من المعروف في الشريعة الإسلامية أن لكل إنسان قرين شيطان يوسوس له. ولكن كيف يوسوس هذا القرين للإنسان؟ يقوم هذا الشيطان بمطابقة صوته مع صوت نفس الإنسان من حيث السرعة, النبرة, و حتى اللغات التي يعرفها الإنسان و يتكلم بها هذا القرين و يوسوس للإنسان بها. فيسمع الإنسان صوت في عقلة مطابق لصوت نفسه و يعتقد الإنسان أن نفسه تحدثه بهذه الأمور والأفكار.
و لكن الأفكار التي يحتويها هذا الصوت هي أفكار سوء (أن يؤذي الإنسان نفسه أو غيره), فحشاء (أفكار الزنا و ما شابه), و القول على الله بما لا يعلم الإنسان. ويخدع الشيطان الإنسان بجعله يعتقد أن هذه الأفكار هي من نفس الإنسان و أنها حقيقة.
فتأثير الشيطان على الإنسان هو سبب ما يعتقد الناس بأنه مرض نفسي. و نلتمس صدق الله عز و جل في القرآن الكريم بوصفه أن الشيطان يخدع و يستفّز الإنسان بصوته. والأفكار التي يوسوس بها الشيطان للإنسان مذكورة في القرآن الكريم في سورة البقرة آية (169) ((إنما يأمركم بالسوء و الفحشاء و أن تقولوا على الله مالا تعلمون)) صدق الله العظيم.
الإثبات العلمي لتأثير الشيطان على الإنسان يمكن رؤيته إذا ما قارنا نتائج دراسة علمية حول الأفكار التي يسمعها المرضى النفسيّن التي قام بها أحد أشهر الأطباء النفسيّن في بريطانيا (Dr. Andrew Lewis)ة(1)وكانت الأفكار التي يسمعها المرضى النفسيّن هي
1. Harm(السوء)
2. Lust(الفحشاء)
3. Blasphemy(القول على الله بما لا يليق لجلاله )
ونتائج هذه الدراسة مطابقة تماما للأفكار التي يوسوس فيها الشيطان للإنسان كما وردت في القرآن الكريم من سوء, فحشاء, و القول على الله بما لا يعلم الإنسان.
فالقاعدة هي أنه إذا جاءت فكره أو صوت يقول للإنسان وساوس ضد هدى الله عز و جل و بالأفكار التي ذُكرت مسبقا يكون مصدر الوساوس هو الشيطان و ليس الإنسان. أما إذا جاءت للإنسان أفكار مع هدى الله عز و جل مثل مساعدة الغير تكون رحمه من الله عز و جل لهذا الإنسان.
استجابة الناس لوساوس و أفكار الشيطان:
الله عز و جل لن يحاسب الإنسان على الأفكار التي تحتويها وساوس الشيطان و لكن الله سبحانه و تعالى يحاسب الناس على كيفية تعاملهم و استجابتهم لها. الناس حسب تعاملهم و استجابتهم لوساوس وأفكار الشيطان يمكن أن يقسّموا إلى قسمين:
- القسم الأول:الناس الذين يعتقدون أن هذه الأفكار هي من أنفسهم و أنهم أذكياء جدا و أن عندهم القدرة على تحليل الأمور بطرق ضد هدى الله عز وجل لا يستطيع غيرهم أن يتوصلوا إليها. فهذه المجموعة من الناس يتفقوا مع أفكار ووساوس الشيطان و ينفذوها.
- القسم الثاني:من الناس يعرفون أن هذه الأفكار و الوساوس خاطئة و لا ينفذوها ولكن لأن هؤلاء الناس لا يعرفون مصدر هذه الوساوس والأفكار فأنها تسبب لهم الاستفزاز والضيق والهم و تجعل قدرتهم على الإنتاج قليلة جدا. هؤلاء الناس يقال لهم أن عندهم مرض نفسي.
يذكر الحق سبحانه و تعالى القسمين أو الفريقين من الناس الذي سبق ذكرهم في القرآن الكريم في سورة الأعراف آية (30) :((فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ)) صدق الله العظيم.
مراحل تأثير الشيطان على الإنسان من الصغر إلى الكبر:
المرحلة العُمرية من عمر 7 إلى 12 سنة:
يبدأ تأثير الشيطان على الإنسان بصورة واضحة في سن السابعة. في هذا العمر يصبح عند الطفل فهم و إدراك جزئي و يحاول التفكير و تحليل الأمور و هنا يأتي الشيطان بنفس الآلية التي ذكرناها من صوت مطابق لصوت نفس الطفل ويوسوس له بأمور سيلي ذكرها و تحليلها إن شاء الله تعالى.
يوسوس الشيطان للطفل في هذه الفئة العٌمرية بالأفكار التي ذكرها الله عز و جل في كتابة العزيز وهي:
1. السوء: حيث يسمع الطفل في عقله أفكار وصوت يقول له أن يؤذي الأطفال الآخرين و أن يؤذي نفسه.
2. الفحشاء: أفكار الفحشاء التي يوسوس بها الشيطان للطفل في هذا العمر هي كلمات بذيئة يسمعها الطفل في عقلة و يأمر الشيطان الطفل أن يقولها لأصدقائه و لعائلته.
3. القول على الله بما لا يعلم الإنسان:في هذا القبيل يوسوس الشيطان للطفل بأسئلة محرم على الإنسان أن يخوض فيها ويحاول أن يجعله يستهزأ بأمور دينية لا علم له فيها.
الأطفال حسب استجابتهم لهذه الوساوس ينقسموا إلى قسمين:
- القسم الأول: أطفال ينفذون أفكار الشيطان من إيذاء أصدقائه و الكلام البذيء و غيرها.
- القسم الثاني:أطفال لا ينفذون أفكار الشيطان و يعرفون أنها خطأ و لكنهم لا يعرفون مصدر هذه الأفكار و الوساوس مما يسبب لهم القلق, الاضطراب, و الاستفزاز.
يقوم الشيطان مع القسم الثاني من الأطفال الذين لا ينفذوا وساوسه و أفكاره بوسوسة أمور وأفكار إضافية مثل أفكار ذهنية عن كون هذا الطفل وسخ و أقل من الأطفال الآخرين و تخويفه من أمور كثيرة. وهنالك فكرة يوسوس فيها الشيطان للأطفال الذين لا ينفذون وساوسه و هي أن يقول الشيطان لهذا الطفل أنه إذا لمست هذا القلم, أو الضوء, أو أي شيء مادي فانك سوف تحصل على درجة كاملة في الامتحان أو ستكون سعيد في يومك. هذه الفكرة من لمس الأشياء المادية و أنها سوف تجلب للطفل السعادة هي نفس طريقة الخداع التي يستعملها الشيطان مع الناس في عبادة الأصنام من حيث أنه يوسوس للإنسان أن هذا الشيء المادي سوف يجلب لك السعادة و ليس الله عز و جل. فيحاول الشيطان أن يغرس في هذا الطفل و يربي فيه أكبر الكبائر عند الله عز و جل و هي الشرك بالله.
ومن الممكن أن يتساءل الإنسان لماذا يوسوس الشيطان للطفل بهذه الوساوس و في هذا العمر المبكر؟ الجواب موجود في القرآن الكريم حيث يصف الله سبحانه و تعالى علاقة الشيطان بالإنسان بأن الشيطان عدو مضل مبين للإنسان. إذا تدبرنا قول الله عز و جل نجد أن الشيطان يوسوس للإنسان بهذه الوساوس ليؤذيه و يسبب له القلق و الاضطراب وهذا عمل عدو و ليس صديق. وأيضا يريد أن يضل الإنسان عن سبيل الله عز و جل بوسوسة أمور كلها ضد هدى الله عز و جل.
مراحل تأثير الشيطان على الإنسان من الصغر إلى الكبر: المرحلة العمرية من عمر 12إلى 18سنة
في المرحلة العمرية من 12 إلى 18 سنة يوسوس الشيطان للإنسان بالأفكار التالية:
1. السوء: أفكار مثل الفئة العمرية السابقة من إيذاء الآخرين و إيذاء النفس. ولكن في هذه الفئة العمرية هناك زيادة في القوة الجسدية فيستغل الشيطان ذلك بوسوسة طرق جديدة لاستخدام هذه القوة لإيذاء الآخرين.
2. الفحشاء: في الفئة العمرية السابقة تحدثنا أن أفكار الفحشاء التي يوسوس بها الشيطان للإنسان تكون عبارة عن كلمات بذيئة. هذه الوساوس تستمر في هذه الفئة العمرية ولكن مع أفكار فحشاء إضافية. حيث أن في هذه الفئة العمرية يكون البلوغ الجنسي فيقوم الشيطان باستغلال هذا الأمر ووسوسة أفكار الزنا مع وضع تخيلات ذهنية عن القيام بهذا الفعل.
القول على الله بما لا يعلم الإنسان:في هذه الفئة العمرية يكون هناك المزيد من النضوج العقلي و قدرة أكبر على التدبر و تحليل الأمور فيقوم الشيطان بوسوسة أفكار عن الله عز و جل و عن رسوله ووسوسة تحليل لهذه الأفكار يسمعه الإنسان في عقلة بصوت مطابق لصوت النفس بحيث تكون هذه الأفكار و تحليلها ضد هدى الله عز و جل و يحاول الشيطان أن يقنع الإنسان بصحتها.
مراحل تأثير الشيطان على الإنسان من الصغر إلى الكبر: المرحلة العمرية من عمر 18 فما فوق
في المرحلة العمرية من 18 سنة فما فوق يقوم الشيطان بالوسوسة للإنسان بالأفكار التالية:
1. السوء:تستمر في هذه الفئة العمرية وسوسة الشيطان بأفكار السوء من إيذاء النفس و إيذاء الآخرين. وإذا تزوج الإنسان و انجب أطفال فان الشيطان يقوم بالوسوسة للأب و للأم بأفكار عن إيذاء أطفالهم و إعطائهم طرق لفعل ذلك.
2. الفحشاء: تستمر أيضا أفكار الفحشاء و الزنا وإذا تزوج الإنسان فان الشيطان يوسوس له بأفكار حول قيام الزوج أو الزوجة بالخيانة و إعطائهم حجج كاذبة تبرر لهم القيام بذلك.
3. القول على الله عز و جل بما لا يعلم الإنسان:في هذه الفئة العمرية يصبح عند الإنسان قدرة كبيرة على تحليل الأمور فيأتي الشيطان للإنسان بوساوس هدفها تشويه العقيدة الإسلامية و طهارة الرسالة. وفي هذا الإطار يوسوس الشيطان للإنسان بأفكار مثل أن هذا الإنسان يجب أن يكون له رأي مستقل في المسائل الدينية و يعطي الشيطان الإنسان هذه الآراء المستقلة عن الله عز و جل و رسوله و كل هذه الآراء التي يوسوس بها الشيطان هي ضد هدى الله سبحانه و تعالى ويحاول الشيطان أن يوهم الإنسان بصدقها عن طريق إعادتها مرارا و تكرارا بصوت مطابق لصوت نفس الإنسان يسمعه الإنسان في عقلة.
ويحاول الشيطان أيضا في كل الفئات العمرية أن يربي الحسد, عدم الثقة بالنفس, عدم شكر الله عز و جل على نعمه عن طريق نفس الآلية الصوت المطابق لصوت النفس الذي يسمعه الإنسان في عقلة و يقول له هذا الصوت على سبيل المثال أنظر إلى جارك عنده كل شيء و أنت لاشيء فيربي الحسد و عدم شكر الله عز و جل على نعمه بهذه الوساوس.
خطوات العلاج من الاضطرابات النفسية لجميع الفئات العمرية مأخوذة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة:
يمكن تلخيص خطوات العلاج من الاضطرابات النفسية في ثلاث خطوات رئيسية وهي:
الخطوة الأولى:
إيمان كامل بالله سبحانه و تعالى و التقرّب لله عز و جل عن طريق الواجبات و النوافل من صلاه, صوم, قراءة القرآن الكريم, و غيرها. الطلب من الله سبحانه و تعالى المساعدة للتغلب على هذا الأمر لأن الإنسان بطاقته و نفسه لا يستطيع أن يواجه هذا الأمر و لكن بمساعدة الله عز و جل يستطيع أن شاء تعالى.
الخطوة الثانية:
معرفة أن مصدر هذه الوساوس و الأفكار و الصور الذهنية هو ليس نفس الإنسان و لكن الشيطان الرجيم و أن الله عز و جل لن يحاسب الإنسان على هذه الوساوس و لكن سوف يٌحاسب الإنسان على كيفية التصرف بها (رفضها أو العمل بها). يجب عدم تنفيذ وساوس الشيطان كما يعظنا الله سبحانه و تعالى في سورة البقرة آية (168) ((ولا تتبعوا خطوات الشيطان)) صدق الله العظيم. نلاحظ جمال و دقة التعبير في القرآن الكريم عن وساوس الشيطان أنها مثل طريق يمشي فيه الشيطان و هذا الطريق ملئ بالشهوات الخاطئة, الكذب, الحسد, أكل الربى, الخداع, و غيرها من الأمور التي هي بعكس هدى الله عز و جل تماما. فالله عز و جل يعظ الناس بأن لا يتبعوا خطوات الشيطان في هذا الطريق ولا يسيروا معه لأنه في هذا الطريق هناك غضب الله عز وجل, الحسرة, الألم, الندم, و الهلاك.
فعندما يأتي الإنسان وسواس من الشيطان عليه أن يستعيذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم و لا ينفذ الأفكار التي تتضمنها هذه الوساوس و يستمر في حياته بما يرضي الله سبحانه و تعالى و لا يتبع خطوات الشيطان. ويجب عليه أن يفصل صوت نفسه عن صوت وساوس الشيطان بمعرفة أنه إذا جاءت للإنسان فكرة فيها سوء أو فحشاء أو القول على الله عز و جل بما لا يعلم الإنسان فإنها من الشيطان أما إذا جاءت فكرة عن التقرب لله عز وجل و فعل الخير فإنها رحمة من الله عز و جل لهذا الإنسان.
الخطوة الثالثة:
عدم اليأس عند مواجهة وساوس الشيطان وخاصة عندما يكرر الشيطان هذه الوساوس كصوت يسمعه الإنسان في عقلة مرارا و تكرارا. وأن يستمر الإنسان في حياته و أن يكون بنّاء و يعمل الأعمال التي تقربه إلى الله عز و جل.لأنه عندما ينعزل الإنسان ولا يعمل فان وساوس الشيطان تزداد علية مما يجعله خاملا حيرانا.
يجب على كل المسلمين أن ينشروا كلام الله عز و جل وان يشرحوا لأصدقائهم و عائلتهم هذا العلم من القرآن الكريم. يجب على الآباء و الأمهات أن يعلّموا أطفالهم ويشرحوا لهم هذا العلم لقوله تعالى في سورة الزٌمر آية (9) ((قل هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب)) صدق الله العظيم. فعلم الإنسان بوساوس و خداع الشيطان يجعله أقوى على مجابهة هذا الأمر و في حالة نفسية ممتازة و قرب إلى الله عز وجل أن شاء تعالى.
آثار رحمة الله سبحانه و تعالى:
يقول الله عز و جل في القرآن الكريم في سورة الإسراء آيه (82) ((وننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لا يزيد الظالمين إلا خسارا)) صدق الله العظيم. نلتمس من هذه الدراسة اثر من رحمة الله عز و جل و هو تنزيل القرآن الكريم الذي يحتوي على الشفاء التام من الاضطرابات النفسية و علم تام و كامل في الطب النفسي من عند الخالق سبحانه و تعالى.
الهوامش:

(1) منقول عن كتاب Tormenting thoughts and secret ritualsتأليف IAN OSBORN, M.D.
ISBN: 0-440-50847-9و سنة الاصدار هي 1998
النص الحرفي باللغة الإنكليزية:
Commenting on the extreme variety of obsessions, Lewis concluded in 1935 that most could be grouped under four general categories: filth, harm, lust, and blasphemy."

القلب الحزين
18-04-2008, 04:53 PM
الرياضات المسنونة وأثراها في صحة الفرد والمجتمع


بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
الرياضة في الإسلام تهدف إلى القوة
إن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، والقيام بمهمة الخلافة في الأرض تحتاج إلى جهد وطاقات جسدية، حتى يتم أداؤها على الوجه الأكمل(1) .
لذا حضت التربية النبوية الكريمة على بناء الفرد المسلم على أساس من القوة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز " رواه مسلم .
ومن أجل بناء الأمة القوية، امتدح الله جل جلاه، الملك صاحب الجسد القوي، القادر على تحمل الشدائد، وجعل موهبته من العلم والقوة سبباً لترشيحه للملك قال تعالى: (َ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ).
كما وصف الله سبحانه وتعالى كرام أنبيائه بقوله عنهم : ( أولو العزم من الرسل) . ولما رأت ابنة شعيب مظاهر القوة عند سيدنا موسى عليه السلام قالت لأبيها، كما جاء في سياق القصة في القرآن الكريم : (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِين) .
وهكذا نرى كيف ربط الإسلام (3) قوة الإيمان بالاهتمام بقوة الأبدان، والغاية من القوة (4) أن تكون الأمة المحمدية مرهوبة الجانب، منيعة محمية عزيزة كريمة. وهذا أمرٌ من الله سبحانه وتعالى لقادة الأمة الإسلامية في قوله تعالى : (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ).
والرياضة في الإسلام موجهة نحو غاية، تهدف إلى القوة، وهي في نظر الشارع وسيلة لتحقيق الصحة والقوة البدنية لأفراد الأمة، وهي مرغوبة بحق عندما تؤدي إلى هذه النتائج على أن تستر فيها العورات وتحترم فيها أوقات الصلاة.
وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا إلى ممارسة رياضة معينة كالرمي والسباحة وركوب الخيل، تهدف جميعاً إلى تحقيق الهدف الذي أشرنا إليه.
وقد تبنى الإسلام حتى في صلب عباداته(2) ما يشجع على تحقيق أفضل مزاولة للتربية البدنية :
فنحن إذا تمعنا في حركات الصلاة (2) نجد أنها تضمنت تحريك عضلات الجسم ومفاصله، وهي حركات تعتبر من أنسب الرياضات للصغار والكبار، للنساء والرجال، لدرجة أنه لا يستطيع أي خبير من خبراء التدريب الرياضي أن يضع لنا تمريناً واحداً يناسب جميع الأفراد والأجناس والأعمار ويحرك كل أعضاء الجسم في فترة قصيرة، كما تفعل الصلاة (5) وأكدت الدراسات الطبية(4) أن حركات الصلاة من أنفع ما يفيد الذين أجريت لهم عمليات انضغاط الفقرات (الديسك)وتجعلهم يعودون سريعاً إلى أعمالهم .
ونرى في أعمال الحج أيضاً (6) رياضية بدنية عظيمة خلاف ما تحمله من رياضة روحية فأعمال الحج تتوافق مع ما يحتويه نظام الكشافة بحذافيره، ففي رحلة الحج مشي وهرولة وطواف وسعي، وسكنى خيام وتحلل من اللباس الضاغط إلى لباس الإحرام، مما يجعل الحج رحلة رياضية بحق، فهي وإن كانت في أسِّ تشريعها رحلة تسمو بالحاج إلى الأفق الأعلى، فهي في برنامجها رحلة تدريب بدنية تقوي الجسم وتعزز الصحة.
ونحن نجد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وفي تربيته لأصحابه،بل في صميم التشريع الإسلامي سبق واضح على التربية البدنية الحديثة (3)، والتي أصبحت تمارس اليوم في جميع الدول الراقية كجزء من حياة البشر، كما دخلت فروع الطب، وغدت تمارس وقاية وعلاجاً تحت اسم " الطب الرياضي " .
والطب الرياضي (2) أحد التخصصات الحديثة جداً وهو يبحث في الخصائص الغريزية لكل لاعب، وأثر التدريبات البدنية على أجهزته المختلفة للتقدم في فن التدريب واختيار أفضل أنواع الرياضات التي تناسب إمكانيات الفرد الجسمية، وفي أساليب الطب الطبيعي لعلاج الأمراض.
ورغم أن الطب الرياضي لم يكن معروفاً قبل الإسلام، فإن اختصاصي العلاج الطبيعي، مختار سالم (2)، يعتبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قد وضع اللبنة الأولى لبناء " النسلان " وهو الجري الخفيف، فتحسنت صحتهم وكفاءتهم الحركية واستطاعوا المشي لمسافات طويلة دون تعب.
ويرى مختار سالم (2) أن الطبيب المسلم علي بن العباس الذي ظهر مؤلفه " الصناعة الطبية " في أواخر القرن الرابع الهجري، هو أول مؤلف في الطب الرياضي، فقد أوضح في كتابه أن للرياضة البدنية أهمية كبرى في حفظ الصحة، وأن أعظمها منفعة قبل الطعام لأنها تقوي أعضاء الجسم وتحلل الفضول التي تبقى في الأعضاء .
وكما كانت الرياضة أقوى، كان الهضم أجود وأسرع. كما يوصي بعد ممارسة الرياضة بعد الطعام مباشرة، أي عندما يكون الطعام في المعدة لئلا ينحدر إلى الأمعاء قبل أن يهضم " .
كما أكد علماء الطب الرياضي اليوم أهمية عنصر القوة التي دعا إليها نبي الرحمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والتي يعتبرونها من أهم العناصر الأساسية في اللياقة البدنية الشاملة والتخصصية من أجل إحراز المزيد من التقدم ومن الانتصارات الرياضية المختلفة. وسنفصل في بحثنا هذا، كل ما ورد في الهدي النبوي من رياضات مسنونة مع أهميتها الصحية وفوائدها للبدن .
رياضة المشي

وصف الصحابة رضوان الله عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه كان قوي الاحتمال والجلد، يسير مندفعاً إلى الأمام، سريع الخطو في مشيته (2) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " ما رأيت أحداً أسرع في مشيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكأنما تطوى له الأرض، وكنا إذا مشينا نجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث .. وفي رواية … وإنا لنجهد أنفسنا ولا يبدو عليه الجهد [1].. " ومن حديث طويل يصف فيه النبي صلى الله عليه وسلم يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " كان إذا تمشى تقلع كأنما يمشي في صبب "[2] والتقلع : الارتفاع عن الأرض.
ويروى عن عائشة رضي الله عنها أنها رأت جماعة من الناس يسيرون الهوينى في تراخ وفتور فحسبت أن بهم مرضاً، فسالت عنهم فقيل لها : يا أم المؤمنين، ما بهم من مرض ولكنهم نساك زهاد، فقالت : " والله ما أنتم بأكثر نسكاً ولا زهداً من عمر وكان إذا مشى أسرع وإذا تكلم أسمع وإذا ضرب أوجع " .
لقد كان المشي وسيلة التنقل المعهودة لنبي البشر (3) ولكن لما كثرت وسائط النقل وأصبح الناس لا يمارسون " المشي" إلا لحاجاتهم الضرورية، كثرت الأمراض الناشئة عن قلة الحركة، وأصبحت رياضة المشي اليوم من أهم وأنفع الرياضات للوقاية والعلاج.
ويصف د. أحمد شوكت الشطي (7) رياضة المشي بأنها انتقال الجسم بخطوات متتابعة مع بقاء أحد القدمين ملتصقة بالأرض. وتنفع الأشخاص الذين تضطرهم أعمالهم إلى أعمال الفكر جالسين، دون أعمال الجسم والحركة. ورياضة المشي تعيد إليهم قواهم وشهيتهم للطعام. والمشي يحرك ثلثي عضلات البطن بلطف واعتدال ويزيد تثبيت مولد الحموضة فيها. فبالصعود تتحرك عضلات البطن، وتنشط بالنزول العضلات الموسعة للصدر ويحسن أن تتحرك الأذرع أثناء السير بحركة تعاكس حركة الأرجل وإن تعاكس الاتجاه بين الأطراف يعدل تبدل مراكز ثقل الجسم .
وينقص بالمشي وزن الجسم بسبب تنشط المفرزات والمفرغات وتبخر الماء من سطوح الرئتين. وعلى الماشي في فترة استراحته أن يتحاشى الأماكن الرطبة والمعرضة لجريان الهواء وأن يقوم ببعض الحركات قبل أن يجلس. ويزيد السير في الجبال والمنحدرات نشاط الجاهزين الدوراني والتنفسي أكثر مما يزيده المشي في السهول، كما أن الترويض بالمشي في الهواء المطلق يجعل الوجه مشرقاً ويعدل القامة ويحسن المظهر .
ويرى خبير العلاج الطبي مختار سالم أن رياضة المشي تهيء الإنسان لتدرج عنف الجهد الذي يبذله في الرياضات لكبار السن والتي تزيد القدرة على استهلاك الأوكسجين، والذي يقل مع تقد السن، ويزيد المشي من درجة الكفاءة البدنية ويقلل نسبة كولسترول الدم، والإصابة بأمراض الدم والكلية.
وتزداد مع سرعة المشي ضربات القلب فتقويها، وتنظم نشاط الدوران الدموية وترفع نسبة الخضاب وعدد الكريات الحمراء في الدم. وفي إحصائية في بريطانيا(2) أكدت أن عدد المصابين بأمراض القلب بين موزعي البريد الذين يمشون كثيراً بحكم مهنتهم، هي أقل بكثير من عدد المصابين بين موظفي البريد الجالسين خلف مكاتبهم. لذا فإن رياضة المشي تعتبر بمثابة برنامج تأهيل لمرضى القلب الذين يشعرون بالتعب لأدنى جهد، وأكدت أبحاث الطب الرياضي أن المشي " عنصر أساسي" في برنامج العلاج الطبي والتأهيل لمرضى القلب.

رياضة الجري[ الركض أو العدو ]
روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : " قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه [ أي إلى مكة ] فقال المشركون : يقدم عليكم وقد وهنتهم حمىّ يثرب. فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا بين الركنين، ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم " والرمل هو الهرولة مع تقارب الخطى، وكان هذا في عمرة القضاء حيث أخلى المشركون مكة وخرجوا إلى الجبال يراقبون المسلمين، ظانين أن حمىّ يثرب وهنتهم، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ليعلم المشركون أن المسلمين في أوج قوتهم ولياقتهم البدنية. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للمسلمين " رحم الله امراءاً يريهم اليوم من نفسه قوه " ومن ثم أصبح الرمل في الطواف سنة للرجال ثانية.
وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتسابقون على الأقدام ويتبارون في ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم يقرهم (3) كما سابق النبي صلى الله عليه زوجته عائشة كما تروي لنا رضي الله عنها : " أنها كانت على سفر فقال لأصحابه تقدموا، ثم قال تعالى أسابقك فسابقته على رجلي، فلما كان بعد خرجت معه في سفر، فقال لأصحابه تقدموا، ثم قال تعالي أسابقك، ونسيت الذي كان وقد حملت اللحم، فقلت يا رسول الله كيف أسابقك وأنا على هذه الحال، فقال لنفعلن، فسابقته فسبقني، فقال : هذه بتلك السبقة "[3] وفي رواية أخرى قالت : سابقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته فلبث حتى أرهقني اللحم فسابقني فسبقني فقال : هذه بتلك "[4] .
يتبـــــــــــــع

القلب الحزين
18-04-2008, 04:56 PM
يتبــع موضوع .... الرياضات المسنونة وأثراها في صحة الفرد والمجتمع
وعن عبد الله بن الحارث قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف عبد الله وعبيد الله وكثيراً ما يقول : من سبق فله كذا. فيستبقون على ظهره وصدره فيقلبهم ويلزمهم " .
والجري هو الرياضة الطبيعية بعد المشي. والفرق بين المشي السريع والجري، أن خطوة الجري فيها لحظة طيران يكون فيها القدمان في الهواء.
وقد أثبتت الدراسات الطبية (2) أن رياضة الجري تزيد نسبة الكريات الحمراء والبيضاء والخضاب وخاصة بعد الجري لمسافات طويلة. وإن المواظبة على الجري تؤدي إلى خفض نسبة الدهون والكولسترول في الدم وإلى تقوية عضلة القلب وانتظام ضرباته، وإلى تحسن القدرة التنفسية وزيادة التهوية الرؤية. كما تفيد في إزالة حالات القلق والتوتر النفسي وتجعل النوم طبيعياً وعميقاً، مما يعطي البدن الراحة الكبرى.
وخلاصة القول (2) فإن المشي والجري الهادئ المتزن لمسافات ولفترات مناسبة كل يوم أو كل يومين يحسن القدرة التنفسية ويقوي عضلة القلب للكهول والجري للشباب من دونهم (7) وعلى كل فليس الإسراف في العدو محموداً .
الرماية
تؤكد السيرة النبوية (2) اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الرياضة وكان يختار لقيادة سرايا المجاهدين أمهر الرماة، وقد أكدت اللجنة الأولمبية الدولية بعد قرون أهمية الرياضة فأدخلتها ضمن برنامج مسابقاتها لأول مرة في الدول الأولمبية الخامسة عام 1904.
http://www.55a.net/firas/photo/7230020.jpg
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : علموا أبناءكم السباحة والرماية

عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : " مرّ النبي صلى الله عليه وسلم على نفر من أسلم ينتضلون (أي يتسابقون في الرمي)، فقال : ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً وأنا مع بني فلان، قال : فأمسك أحد الطرفين بأيديهم. فقال صلى الله عليه وسلم: ما لكم لا ترمون، قالوا كيف نرمي وأنت معهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ارموا وأنا معكم كلكم " رواه البخاري .
وعن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله عز وجل ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر في الجنة : صانعه يحتسب في عمله الخير، والرامي ومنبله، وارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إليّ من أن تركبوا، كل لهو باطل، وليس من اللهو إلا ثلاث : تأديب الرجل فرسه، وملاعبته أهله ورميه بقوسه ونبله " وفي رواية " وكل ما يلهو به المسلم باطل إلا رميه بقوسه ونبله " وفي رواية ما يلهو به المسلم باطل إلا رميه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله فإنهن من الحق [5] .
وعن عقبة بن عامر أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قوله تعالى : (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) ثم قال : (ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي ) رواه مسلم .
وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " عليكم بالرمي فإنه خير لعبكم " .
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من علم الرمي ثم تركه فليس منا " وفي رواية " فقد عصى " رواه مسلم وفي رواية " من ترك الرمي بعد ما علمه رغبة منه فإنها نعمة كفرها أو جحدها "[6].
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " علموا أبناءكم السباحة والرماية "[7] .
إن كثرة ما ورد من أحاديث نبوية حول الرمي تدل على اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الرياضة وضرورة إتقانها (3) .
ومن عظيم أهميتها في نظر الشارع أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هجرها بعد تعلمها وعنف من فعل ذلك. ولعل الصيد والقنص من أهم أشكال ممارستها في حياة الشباب(7) .
ولقد كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يجرون المسابقات فيما بينهم في لعبة الرمي، ولقد اشتهر منهم كثيرون كان في طليعتهم حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم وعدي بن حاتم وغيرهم .
ومن أهمية الرمي في التربية الإسلامية أن جعل تعلمه عبادة يثاب عليها صاحبها ويدخل بها الجنة (3)، وحتى صانع السهم له حظه الكبير من الثواب.
ويعتبر علم الصحة أن الرماية رياضة نافعة (7) تنبه أعضاء البدن وتوطد الاعتماد على النفس، وأنها تقوي الإرادة وتورث الشجاعة، وهي تتطلب توافقاً دقيقاً بين عمل المجموعات العضلية والجهاز العصبي المركزي في عملية التوفيق بين زمن هذه الحركات، وهذا يحصل بالمران وكثرة التدريب مما يفهمنا سبب حرص النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته أصحابه للتدريب المستمر على رياضة الرمي .
وإذا كان الشرع الحنيف قد رغب في ممارسة الرمي، فإنه في الوقت ذاته قد منع ممارسته على حيوانات حية تتخذ هدفاً للتدريب لقوله النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً " رواه مسلم . ولا يخفى ما في هذا الهدي النبوي العظيم من رفق بالحيوان قبل أن ينادي به أدعياءه في الغرب بأكثر من عشرة قرون.
ألا ما أعظم هذا الدين وأروعه في تنظيم حياة الإنسان، ونهيه له أن يبددها فيما لا طائل وراءه فالوقت ثمين لأنه هو الحياة. وحتى فيما يخصصه المسلم من وقته في لهو مباح أو تسلية مشروعة، فيجب أن تكون فيما ينعكس عليه خيراً سواء في قوته، أو من أجل قوة الأمة وكرامتها ومنعتها و إن حديث : " لا لهو إلا في ثلاث : تأديب الرجل فرسه وملاعبته أهله ورميه بقوسه " ووصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنهن من الحق، تعبير رائع لوصفه اللهو الذي ينعكس أيجابياً في حياة المسلم فيما يجلب له القوة ويحقق العفة للرجل والمرأة على حد سواء (4) .
اللعب بالحراب وفن المبارزة
اشتهر العرب منذ جاهليتهم (2) بفن المبارزة واللعب بالسيوف، وقد اهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أن استقر في المدينة بتدريب أبناء المسلمين على إجادة استخدام السيوف للدفاع عن دين الحق، واللعب بالرماح من اللهو المباح (3) حيث سمح النبي صلى الله عليه وسلم للأحباش أن يلعبوا بحرابهم في مسجده صلى الله عليه وسلم .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " بينما الحبشة يلعبون عند النبي صلى الله عليه وسلم بحرابهم دخل عمر فأهوى بالحصى فحصبهم بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : دعهم يا عمر " رواه البخاري وقد صح في رواية أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سمح للسيدة عائشة رضي الله عنهما أن تنظر إلى لعبهم وهي مختبئة خلفه صلى الله عليه وسلم .
ويرى مختار سالم (2) أن رياضة المبارزة تحتاج إلى مزيد من الشجاعة والثقة بالنفس والمهارة والدقة في الأداء، والذكاء مع القدرة على التفكير وسرعة البديهة طوال فترة المبارزة، ومن تأثيراتها الغريزية أنها تؤدي إلى زيادة تنمية درجة التوافق وسرعة الاستجابة الحركية، وإلى تقوية عضلات الساقين والساعدين وتدريب عضلات الجذع وتقويها للاحتفاظ بأوضاع الجسم القويمة .
ركوب الخيل
يرتبط معنى الفروسية (2) في كل لغات العالم بالشجاعة والشهامة والثقة بالنفس، وتعرف الفروسية بأنها القدرة على ركوب وترويض الجواد والتحكم في حركاته والقدرة على التجانس معه في وحدة متناسقة من الحركات.
وقد شجع الإسلام هذه الرياضة وثمنها غالياً ورفع من شأنها (3) لارتباطها بالجهاد في سبيل الله وفي إعداد القوة والمنعة للدفاع عن الأمة والوطن. قال تعالى ( وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ) .
http://www.55a.net/firas/photo/0279721.jpg
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)

ولعظيم شأن الخيل في شريعتنا الغراء فقد أقسم الله سبحانه وتعالى بها في كتابه العزيز فقال : (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا {1} فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا {2} فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا {3} فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا {4} فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا {5} إِنَّ الْإِنسَانَلِرَبِّهِ لَكَنُود).
وعن جابر بن عبد الله بن عمير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل شيء ليس من ذكر الله فهو لهو ولعب إلا أن يكون أربعة: ملاعبة الرجل امرأته، وتأديب الرجل فرسه، ومشي الرجل بين الغرضين، وتعليم الرجل السباحة "[8] والمشي بين الغرضين أي الهدفين، هدف السهم المرمي.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنها " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضمر الخيل يسابق بها "[9] .
وعنه أيضاً قال : " سابق النبي صلى الله عليه وسلم بين الخيل التي ضمرت فأرسلها من الحيفاء وكان أمدها ثنية الوداع، فقلت لموسى: وكم بين ذلك؟ قال : ستة أميال أو سبعة، وسابق بين الخيل التي لم تضمر فأرسلها من ثنية الوداع وكان أمدها مسجد بني زريق، فقلت فكم بين ذلك؟ قال : ميل أو نحوه . وكان ابن عمر ممن سابق فيها " رواه البخاري .
وعن عبد الله بن عمر وعروة بن الجعد رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة " رواه البخاري ومسلم .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من احتبس فرساً في سبيل الله إيماناً وتصديقاً بوعده فإن شبعه وريّه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة " رواه البخاري والنسائي.
إن ركوب الخيل وسباقاتها من الرياضات الهامة جداً في بناء الأمة وقوة أفرادها، ونظراً لحصولها في الهواء الطلق وحصول البدن على كمية وافرة من الأوكسجين فهي تنشط التنفس والدورة الدموية وتؤدي إلى زيادة وافرة من الأوكسجين فهي تنشط التنفس والدورة الدموية وتؤدي إلى زيادة معتدلة في ضربات القلب، كما تعمل هذه الرياضة على زيادة الانتباه وتحسن القدرة على ضبط حركات البدن والحفاظ على توازنه (3)، وهي تنشط الجهاز العصبي (2) وقد أظهرت دراسة ألمانية فوائد الفروسية في علاج أمراض الظهر والمفاصل وعيوب القوام .
وقد كان أبقراط (2) أول من عالج العديد من الأمراض المزمنة بمزاولة ركوب الخيل والتي تنشط معظم أجهزة البدن الداخلية بانتقال حركة الجواد إلى راكبه، وبشكل خاص فإن حركات الاهتزاز الدائمة تضغط الكبد بين الأحشاء وعضلات البطن ضغطاً ليناً متتابعاً كمساج لطيف يؤدي إلى تنشيط الإفراز الصفراوي ووظائف الكبد ويحسن الدورة الدموية في هذا الجزء من البدن .

يتبـــــــــــــــع

القلب الحزين
18-04-2008, 05:03 PM
يتبــع موضوع .... الرياضات المسنونة وأثراها في صحة الفرد والمجتمع


والإسلام شجع على مزاولة هذه الرياضة فامتدح النبي صلى الله عليه وسلم الخيل وجعل الخير معقوداً في نواصيها، وجعل تربيتها والاهتمام بها مما يثاب عليه المسلم ويزيد في حسناته يوم القيامة .
كما أن النبي صلى الله عليه وسلم نظم سباقات الخيل وأشرف عليها بنفسه صلوات الله عليه، وكان ينعم على الفائزين بالجوائز التي تليق بهذه الرياضة .
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : " أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل وجعل بينها سبقاً وجعل فيها محللاً وقال لا سبق إلا في حافر أو نصل "[10] .
وفي معرض الحديث عن سباق الخيل، فنحن مع د. الكيلاني (4) في أن ما يجري من رهان في سباقات الخيل العالمية اليوم هو مخالف للشرع الإسلامي ومناقض لمبادئه. فالنبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل وراهن، لكن ضمن قواعد الشريعة الغراء. فالرهان على من يربح، وإنما يكون الرهان من طرف ثالث، كأن يكون الإمام أو من يقوم مقامه، يدفع للفائز كجائزة تشجيعية .
المصارعة
المصارعة من الرياضات التي مارسها الإنسان منذ القديم (2). وقد أجاد النبي صلى الله عليه وسلم هذه الرياضة وقد ثبت ما روي عنه أنه صارع أعرابياً يدعى " ركانة " كان مشهوراً بقوته وكان قد تحدى النبي صلى الله عليه وسلم فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات .
وعن فوائد المصارعة الصحية يرى مختار سالم أنها رياضة تؤدي إلى زيادة تنمية عناصر القوة والسرعة والتحمل والرشاقة، كما أن الأداء الناجح لحركاتها يعمل على تنمية الكفاءة الوظيفية للمستقبلات الحسية، وتتكيف العضلات أثناء التدريب على العمل في ظروف إنتاج الطاقة لا هوائياً، إذ أنه لا يمكن سداد جميع احتياجات البدن من الأوكسجين أثناء المصارعة والذي تزداد الحاجة إليه بالعمل العضلي الثابت الذي تتكرر فيه عملية كتم النفس فيتكون عند المتدرب ما يسمى بالدين الأوكسجيني .
وتزداد سرعة كريات الدم الحمراء والخضاب أثناء التدريب والمباريات ويرتفع أيضاً سكر الدم وحامض اللبن الذي يصل تركيزه في الدم إلى أكثر من 13ملغ %.
السباحة

عن بكر بن عبد الله بن الربيع الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " علموا أولادكم السباحة والرمي ونعم اللهو المؤمنة في بيتها المغزل "[11] ورواه ابن عمر بلفظ " علموا أبناءكم السباحة والرمي "[12] .
وعن جابر بن عبد الله وجابر بن عمير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل شيء ليس من ذكر الله لهو ولعب إلا أن يكون أربعة : ملاعبة الرجل امرأته، وتأديب الرجل فرسه، ومشي الرجل بين الغرضين، وتعلم الرجل السباحة [13] (http://www.55a.net/sport1.htm#_ftn13).
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خير لهو المؤمن السباحة وخير لهو المرأة الغزل "[14] (http://www.55a.net/sport1.htm#_ftn14) .
السباحة رياضة طبيعية (7) تعتبر الأكثر نفعاً للجسم من غيرها من الرياضات. إنها تقوي جميع أعضاء الجسم، تنمي العضلات وتكسبها مرونة إذ تشركها جميعاً في العمل دفعة واحدة وتزيد بذلك من قوة العمل العضلي.
http://www.55a.net/firas/photo/0055022.jpg
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (خير لهو المؤمن السباحة وخير لهو المرأة الغزل)

وهي رياضة خلقية تنمي الإرادة والشجاعة والصبر والثبات وتقوي ملكة الاعتماد على النفس.
وبسبب ضغط الماء على الصدر والجذع أثناء السباحة يزداد عمق التهوية الرئوية (2) ويحتل السباحون بذلك مكانة عالية في اختيار السعة الحيوية والتي تزداد عندهم لأكثر من 30% من السعة المفترضة، كما تزداد سرعة التنفس . وإن الوضع الأفقي للجسم أثناء السباحة يخلص الجسم من تأثير الجاذبية الأرضية ويسهل عمل القلب، فيزداد حجم الدم الذي يدفعه في الدقيقة فيقوي القلب وينشط الدوران .
وتؤكد أبحاث الطب الرياضي أن السباحة تساعد العضلات الضعيفة على الحركة عندما يطفو البدن فوق الماء تعمل مقاومة الماء للحركة نوعاً معتدلاً من تمرينات المقاومة تؤدي لاستعادة البدن لحيويته عقب حالات الضعف العام وفي فترات النقاهة من المرض أو بعد العلميات الجراحية .
وإن قوة دفع الماء إلى الأعلى تساعد على عملية الطفو التي تسمح لأجزاء الجسم المصابة بأنواع معتدلة من الشلل والضمور العضلي من الأداء الحركي، ومما يحسن المدى الحركي للمفاصل التي قد أصابها التصلب نتيجة فترات طويلة من الراحة أو استعمال الجبائر، هذا علاوة على التأثير النفسي الحسن للسباحة وقدرتها على جعل المصاب متكيفاً مع العجز البدني .
ويرى د. الشطي (7) أن المتمرنين على السباحة منذ صغرهم لا أثر فيهم للتشوهات والأوضاع المعيبة، لذا اعتبرت أبحاث الطب الرياضي السباحة أحد الوسائل العلاجية الهامة لتصحيح بعض العاهات الجسمانية لا سيما انحناء الظهر وتقوس الأرجل.
والسباحة تدرب وتقوي الجملة العصبية، وتعمل على تنظيم حرارة البدن أكثر من أي رياضة أخرى، وتعود الإنسان على تحمل البرد. وبما أنها تمارس في الماء فإن الحرارة الناجمة عن العمل العضلي تتعدل بالماء فلا ينتج عن الإفراط عند مزاولة هذه الرياضة ما ينشأ عن الإفراط في مزاولة غيرها من الرياضات (7) .
وللتشمس أهمية في هذه الرياضة (7) فمن الثابت أن لأشعة الشمس تأثيراً منبهاً للأعصاب الودية عن طريق الجلد، كما أن سطح الجلد يمتص الأشعة ويدخرها ويولد منها قدرة كبيرة ومواد تنفع الجسم كالفيتامين د.
وتأثير الأعصاب الودية بأشعة الشمس يتبعه تأثر كامل العضوية نتيجة تنشط الجملة الودية التي تبنه الألياف العضلية وتزيد نشاط الغدد الصماء بما فيها الغدة النخامية.
إلا أن الإفراط في التشمس له محاذيره وآثاره السلبية والتي يتجنبها الإنسان بالتزام الأعتدال والتدرج بالتعرض للشمس بحيث لا يزيد في اليوم الأول عن خمس دقائق ثم يزداد بالتدريج، وأن يتجنب التعرض للشمس في ساعات الظهيرة الشديدة الحر وإلا تعرض لحروق ومتاعب هو بغنى عنها وخاصة إمكانية ظهور سرطانات الجلد وغيرها من الأذيات المهلكة.
مراجع البحث :
<LI class=MsoNormal dir=rtl>د.نضال عيسى : " الطب الوقائي في الإسلام " دار المكتبي ـ دمشق 1997. <LI class=MsoNormal dir=rtl>مختار سالم: " الطب الإسلامي بين العقيدة والإبداع " مؤسسة المعارف بيروت 1998. <LI class=MsoNormal dir=rtl>د. غياث الأحمد : " الطب النبوي في ضوء العلم الحديث " دار المعاجم دمشق . <LI class=MsoNormal dir=rtl>د. عبد الرزاق الكيلاني : " الحقائق الطبية في الإسلام " دار القلم، دمشق. <LI class=MsoNormal dir=rtl>د. محمد نزار الدقر : " روائع الطب الإسلامي (2) : العبادات في الإسلام وآثارها في صحة الفرد والمجتمع " دار المعاجم دمشق. <LI class=MsoNormal dir=rtl>د. حامد الغوابي : " بين الطب والإسلام " دار الكتاب العربي ، القاهرة 1967 <LI class=MsoNormal dir=rtl>د. أحمد شوكت الشطي : " نظرات في الولد وحبه وحقوقه " مجلة حضارة الإسلام المجلد 20 ع8/9(1977) والمجلد 15 ع 5 (1974) دمشق .
ابن الأثير الجزري : جامع الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم. هوامش الآيات والأحاديث:
[1] رواه الترمذي وابن حبان وهو حديث حسن ( الأرناؤوط) .

[2] رواه الترمذي وحسنه.

[3] صححه الألباني في آداب الزفاف.

[4] رواه الإمام أحمد وأبو داود .

[5] رواه أبو داود وابن ماجة وروى الترمذي نحوه وقال حسن صحيح .

[6] صحيح الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير

[7] أخرجه البيهقي : ضعيف لكن له شواهد كثيرة تقويه [ المناوي : فيض القدير ] .

[8] أخرجه الطبراني في الكبير والبيهقي والنسائي، رجاله رجال الصحيح خلا عبد الوهاب بن بخيت وهو ثقة (مجمع الزوائد للهيثمي ) وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير.

[9] أخرجه أبو داود بسند صحيح (الأرناؤط جامع الأصول ) .

[10] أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد وقال : في الصحيح بعضه، رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.

[11] أخرجه السيوطي في الجامع الصغير وحسنه وابن مندة في المعرفة

[12] أخرجه البيهقي وضعفه السيوطي وقال المناوي : ضعيف لكن له شواهد كثيرة تقويه .

[13] سبق تخريجه وصححه الهيثمي في مجمع الزوائد

[14] السيوطي في الجامع الصغير [حديث ضعيف].

القلب الحزين
18-04-2008, 05:06 PM
تأثير سماع وقراءة القرآن على تقوية جهاز المناعة




الدكتور أحمد القاضي في الولايات المتحدة
الذي أجرى مجموعة من الدراسات على أشخاص غير مسلمين ولا يعرفون العربية أصلاً، بالاتفاق مع المستشفيات وباتفاق مع المرضى أنفسهم، يقول أنه أثبت عملياً أن سماع القرآن -بغض النظر عن فهمه واستيعابه- يؤدي إلى زيادة درجة المناعة عند الناس، وهذا يعني (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا) إلى معنى آخر إنه ليس علاج واحد لكل الأمراض بقدر ما هو يعني يؤهل جهاز المناعة لمقاومة كل الأمراض.
قام بها الدكتور أحمد في الثمانينات تقريباً ونُشرت كبحث جيد، وتبعت ذلك أبحاث أخرى أجريت في مصر وأجريت في بعض المناطق الأخرى، تبين أن حتى الإنسان الذي لا يفهم اللغة العربية ولم يسمع بالقرآن سابقاً، حينما تعرض إلى سماع تلاوة من صوت قارئ أثناء هذه التجربة، و.. قد قسِّم المرضى إلى عدة أقسام، مجموعة سمعت القرآن مجموعة سمعت لغة عربية بنفس لحن القرآن حتى نستثني هذا الأمر نكون محايدين، ومجموعة سمعت موسيقى ومجموعة لم تسمع شيئاً، ووُضعت أجهزة على الدماغ لتقيس موجات الدماغ ومعرفة هذه الذبذبات طبعاً يمكن معرفتها من قِبل المختصين، هذه موجات الهدوء، هذه موجات التوتر، هذه موجات كذا وكذا؟ فوجد بأن الذين استمعوا إلى القرآن هم أكثر الناس الذين ظهرت علامات الراحة النفسية والطمأنينة والسكينة عليهم مع أنهم لم يسمعوا بالقرآن سابقاً، و هناك دراسة أخرى أُجريت في مصر على النباتات، أُحضِرت نبتة قمح.. خمس نبتات قمح، واحدة وُضع جنبها مُسجل لتلاوة قرآنية وواحدة كلام عربي عادي وواحدة تمت على حالها و لم يوضع أمامها أي شيء ، وواحد موسيقى وواحدة وضعت جنبها كلمات شتم وسب للنبات، فماذا كانت النتيجة؟ كانت النتيجة أن التي شُتمت ماتت وأن التي سمعت موسيقى انتعشت قليلاً، أما تلك التي لم يوضع أمامها أي شيء كان نموها عادي والتي استمعت إلى الكلام العربي نمت زيادة قليلة عن التي لم يوضع بجانبها شيء ، أما التي استمعت إلى القرآن فقد زادت 70% عن باقي النباتات .

القلب الحزين
18-04-2008, 05:13 PM
الإيمان الديني يزيد فرص الشفاء من الأمراض



كشفت دراسة تجريبية في مراحلها الأولى أن مرضى القلب الذين يملكون إيمانا دينياً قوياً ، لديهم قدرة أكبر على التماثل للشفاء و إكمال الفترة التأهيلية التي تعقب الإصابة
و يحاول الباحثون في مركز غيسرنغ الطبي و جامعة باكنيل توسيع الدراسة لتحديد علاقة الإيمان الديني و مدى تأثيرها الإيجابي على المدى البعيد ن على صحة القلب و الأوعية الدموية .و يأمل تيموتي ماكونيل رئيس وحدة إعادة تأهيل مرضى القلب في مركز غيسرنغر ،و هو مستشفى مركز ضخم لأمراض القلب يضم 437 مريضاً في تأمين موافقة مائة من مرضى القلب لإجراء دراسة موسعة في إطار زمني مدته خمسة أعوام .و في الدراسة التجريبية استعان ماكونيل ب21 مريضا بينهم من أصيب مؤخراً بأول نوبة قلبية أو أجريت لهم عملية لتووسيع الشرايين .و تم إجراء بحث لتحديد مدى إيمان و معتقدات المشاركين ، قبل البدء في البرنامج التأهيلي الذي استغرق 12 أسبوعاً .
و قال بروفسور كريس بوياتزيس ، الأخصائي النفسي من جامعة " باكنيل "عن الدراسة التجريبية لقد اكتشفنا رابطاً مثيراً بين الإيمان الديني و فرص التعافي فكلما زاد إيمان المريض بالدين زادت ثقته في مقدرته الشخصية على إكمال المهام و العمل و علق مايك ماكولاف أستاذ مساعد لعلم النفس بجامعة ميامي ، بالقول " إن الكشف ليس بالمفاجأة فالدراسات التي أجراها للكشف عن مدى صحة البشر ،أثبتت العديد منها نفس النتائج .
المصدر : جريدة الشرق اللبنانية 26 تشرين الثاني 2002 عدد 88

القلب الحزين
18-04-2008, 05:17 PM
تأثير الخمر على الجهاز العصبي



بقلم الدكتورة نها أبو كريشة
لماذا حرم الإسلام المسكرات؟
لقد حرم الإسلام تعاطي الخمور في قول الحق سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }المائدة90. وقد جاء العلم الحديث ليؤكد ويثبت ما قاله القرآن منذ قون طويلة.
يعتبر الخمر أشهر مشروب استخرج من العسل ،عصير الفواكه والحبوب المتخمرة منذ آلاف السنين. وقد ثبت علمياً المضار العديدة التي يسببها تعاطي المسكرات ولو بكميات قليلة.
مسار الخمر في الجسم عند تناوله
1) الفم: يدخل الخمر إلى الجسم عن طريق الفم.
2) المعدة: بعض الخمر يدخل الى الدم.
3) الأمعاء الدقيقة: ما يصل الى الأمعاء الدقيقة يأ خذ طريقه الى الدورة الدموية.
4) القلب: يضخ القلب الخمر الى أنحاء الجسم.http://www.55a.net/firas/photo/13430Clip_3.jpg
5) المخ: كما يصل الخمر إلى المخ.
أما التأثيرات التي يسببها الخمر على الجملة العصبية فهي:
تأثير الخمر بكمية قليلة:
1) يسبب الاسترخاء.
2) يضعف القدرة على التركيز.
3) يبطىء الانعكاسات العصبية.
4) يضعف التناسق الحركي.
كمية متوسطة:
1) التكلم بصورة غير واضحة.
2) كما يسبب الدوار.
3) ويؤدي إلى تغيير الانفعالات العاطفية.
كمية كبيرة:
1) يسبب القيء
2) الصعوبة في التنفس.
3) فقدان للوعي.
4) يؤدي إلى الغيبوبة.
يؤثر الخمر على المخيخ ، قشرة المخ ، جذع المخ والحبل الشوكي.
http://www.55a.net/firas/photo/54653Clip_10.jpg
http://www.55a.net/firas/photo/18669Clip_11.jpg

نتائج تعاطي المسكرات
ضمور في الفص الجبهي:
الفص الجبهي Frontal Lobe مسؤول عن التحكم بالعواطف و الإنفعالات في الإنسان و شخصيته , و كذلك مهم لتعلم و ممارسة المهارات الحسية الحركية المعقدة , فالأشخاص الذين لديهم تلف في هذا الفص لا يقدِّرون المواقف الإجتماعية و كيفية التصرف الملائم لهذه المواقف و لا يتحكمون بعواطفهم. فتراهم يضحكون تارة و يبكون تارة و أي شيء يخطر ببالهم يقومون به دون تقييمه أو تحديد ما هو مناسب أو غير مناسب. أي يفقدون القدرة على اتخاذ القرارات السليمة.
ضمور الجسم الثفني:
إن نصفي المخ ليسا مفصولين عن بعضهما تماماً , ويمكن القول بأنهما مفصولان عن بعضهما في الجزء العلوي , ففي السطح الداخلي يتصلان مع بعضهما البعض بواسطة الجسم الثفني Corpus Callosum و هو عبارة عن ألياف عصبية (محاور عصبونات) توصل بين مناطق متشابهة في نصفي المخ.
تحت الجسم الثفني يكون البطين الجانبي (الوحشي) Lateral Ventricle , و يوجد بُطينان, و احد أيمن و آخر أيسر و يتصل كل منهما بالبطين الثالث Third Ventricle بواسطة الثُقبة وسط البُطينات Interventricular Foramen أو ثُقبة مونرو Foramina of Munro و يتصل البُطين الثالث بالبطين الرابع Fourth Ventricle الذي يقع في جذع الدماغ بواسطة مَسال سيلفيوس Aqueduct of Sylvius الذي يعبر خلال الدماغ الأوسط. و بعدها يتصل البطين الرابع بالقناة المركزية Central Canal في الحبل الشوكي و هذه الأربعة بُطينات و القناة المركزية تحتوي على السائل المُخي الشوكي (أو النُخاعي) CerebroSpinal Fluid .
ضمور المخيخ :
المُخيخ يُنظم حركات العضلات لتكون مُتناغمة و كذلك التوازن عند الإنسان حيث أنه مسؤول عن الإحساس بوضع الجسم في الفضاء , فإذا كان لدى شخص تلف في المخيخ فإنه يترنح أثناء المشي و لا يستطيع أن يسير في مسار مستقيم وكذلك ترتجف يداه عندما يريد أن يلتقط شيئاً ما , و كذلك كلامه يكون بطيئاً و غير واضح و إرتجالي.
ذهان كورساكوف:
وهذا المرض يحدث نتيجة نقص امتصاص فيتامين ب1 الناتج عن شرب الخمر وهذا الذهان يتكون من فقدان للذاكرة ، اضطراب التناسق الحركي ، نقص الادراك، تباطؤ التفاعل مع المؤثرات الخارجية.( (16,17,18,19,20 .
http://www.55a.net/firas/photo/04344Clip_5_resize.jpg
وكذلك نقص في حجم المخ و اتساع في البطينات كما يتضح في الصورة بأشعة الرنين المغناطيسي.
(1 كما أظهر رسم المخ الكهربي ان الموجات الكهربائية المسجلة من المخ ذات قمة منخفضة في مدمني الخمر مقارنة بالمجموعة الضابطة.
المجموعة الضابطة باللون الازرق مدمنو الخمر بالخط المتقطع.( (4,5,6,7 .
تأثير الخمر على الناقلات العصبية
1) يقلل الأسيتايل كولين.
2) يزيد جابا .
3) يزيد بيتا اندورفين في منطقة تحت المهاد.
4) يزيد التمثيل الغذائي لمادة النورأدرينالين و دوبامين.

وحتى عندما يتوقف المدمن عن تعاطي الخمر مرة واحدة فإن ذلك يؤدي أيضا الى خلل في الجهاز العصبي:
1)الارتعاش.
2) اضطراب في النوم.
3) غثيان و قيء.
4) هلوسة و تشنجات.
وبالنسبة للنساء:
النساء أكثر قابلية من الرجال لآثار الخمر المضرة على الجهاز العصبي كما أظهرت هذا دراسات استخدمت فيها الاشعة المقطعية على المخ. (10,11,12,13,14,15)
مولود المرأة التي تناولت الخمر أثناء الحمل
تأثير الخمر على نمو مخ الجنين
1- يؤثر على نمو الجسم النفثي.
2- يقلل حجم أنوية المخ ، يدمر القشرة الدماغية، يعطب المخيخ.
3- مما يؤدي إلى مولود ذي رأس أصغر. وعقل أصغر. وكذلك تخلف عقلي كما أنه يضعف 4- التناسق الحركي. ويسبب فرط في الحركة.
5- ملامح وجه غير طبيعية. ( (21,22 .
إن هذه النتائج السلبية والسيئة التي رأينا بعضاً منها تدل على حكمة الإسلام في تحريم كل مسكر. لأن الإسلام يريد المؤمن أن يكون صحيح العقل والجسم. يقول تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ }المائدة91.
المراجع

(1) Rosenbloom, M.; Sullivan, E.V.; and Pfefferbaum, A. Using magnetic resonance imaging and diffusion tensor imaging to assess brain damage in alcoholics. Alcohol Research & Health 27(2):146–152, 2003. (4) Porjesz, B., and Begleiter, H. Alcoholism and human electrophysiology. Alcohol Research & Health 27(2):153–160, 2003. (5) Porjesz, B., and Begleiter, H. Human brain electrophysiology and alcoholism. In: Tarter, R., and Van Thiel, D., eds. Alcohol and the Brain. New York: Plenum, 1985. pp. 139–182. (6) Begleiter, H.; Porjesz, B.; Bihari, B.; and Kissin, B. Event–related potentials in boys at risk for alcoholism. Science 225:1493–1496, 1984. (7) Polich, J.; Pollock, V.E.; and Bloom, F.E. ****–analysis of P300 amplitude from males at risk for alcoholism. Psychological Bulletin 115:55–73, 1994. (10) Ammendola, A.; Gemini, D.; Iannacone, S.; et al. Gender and peripheral neuropathy in chronic alcoholism: A clinical–electroneurographic study. Alcohol and Alcoholism 35:368–371, 2000. (11) Jacobson, R. The contributions of *** and drinking history to the CT brain scan changes in alcoholics. Psychological Medicine 16:547–559, 1986. (12) Mann, K.; Batra, A.; Gunther, A.; and Schroth, G. Do women develop alcoholic brain damage more readily than men? Alcoholism: Clinical and Experimental Research 16(6):1052–1056, 1992. (13) Nixon, S.; Tivis, R.; and Parsons, O. Behavioral dysfunction and cognitive efficiency in male and female alcoholics. Alcoholism: Clinical and Experimental Research 19(3):577–581, 1995. (14) Hommer, D.W. Male and female sensitivity to alcohol–induced brain damage. Alcohol Research & Health 27(2):181–185, 2003. (15) Hommer, D.W.; Momenan, R.; Kaiser, E.; and Rawlings, R.R. Evidence for a gender–related effect of alcoholism on brain volumes. American Journal of Psychiatry 158:198–204, 2001.
(16) National Academy of Sciences.Dietary reference intakes for thiamin, riboflavin, niacin, vitamin B6, folate, vitamin B12, pantothenic acid, biotin, and choline. 1999. (17) Morgan, M.Y. Alcohol and nutrition. British Medical Bulletins 38:21–29, 1982. (18) Martin, P.R.; Singleton, C.K.; and Hiller–Sturmh&ouml;fel, S.H. The role of thiamine in alcoholic brain disease. Alcohol Research & Health 27(2):134–142, 2003. (19) Victor, M.; Davis, R.D.; and Collins, G.H. The Wernicke–Korsakoff Syndrome and Related Neurologic Disorders Due to Alcoholism and Malnutrition. Philadelphia: F.A. Davis, 1989. (20) Martin, P. “Wernicke–Korsakoff syndrome: Alcohol–related dementia.” Family Caregiver Alliance Fact Sheet, 1998. (21) Chen, W–J.A.; Maier, S.E.; Parnell, S.E.; and West, J.E. Alcohol and the developing brain: Neuroanatomical studies. Alcohol Research & Health 27(2):174–180, 2003. (22) Klintsova, A.Y.; Scamra, C.; Hoffman, M.; et al. Therapeutic effects of complex motor training on motor performance deficits induced by neonatal binge–like alcohol exposure in rats: II. A quantitative stereological study of synaptic plasticity in female rat cerebellum. Brain Research 937:83–93, 2002.

القلب الحزين
19-04-2008, 04:02 PM
العسل .. دواء شافي


قال تعالى : (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ* ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (النحل:67،68)

الإعجاز العلمي :
1. ذكر القرآن أنه يخرج من بطون النحل شراب مختلف ألوانه ومن المتعارف عليه أن للعسل أربعة ألوان وقد أثبت العلم أن اختلاف كل من تركيب التربة والمراعي التي يسلكها النحل يؤثر تأثيراً كبيراً في لون العسل، فالعسل الناتج من رحيق أزهار القطن ـ مثلاًـ يكون قاتماً، بخلاف عسل أزهار البرسيم الذي يكون فاتح اللون، وعسل شجر التفاح ذي اللون الأصفر الباهت، وعسل التوت الأسود ذي اللون الأبيض كالماء، وعسل أزهار النعناع العطري ذي اللون العنبري، وغير ذلك .http://www.55a.net/firas/photo/520935.jpg
2. ذكر القرآن أن فيه أي العسل شفاء للناظرين :
و حتى نبين ذلك يجب أولاً أن نذكر التركيب الكيماوي للعسل :

التركيب الكيماوي للعسل :
ومهما يكن من أمر اختلاف لون العسل .. فانه بجميع ألوانه يحتوي على المركبات التالية :
1 ـ الغلوكوز ( سكر العنب ) : و هو يوجد بنسبة 75%و السكر الأساسي الرئيسي الذي تسمح جدران الأمعاء بمروره إلى الدم .. على عكس بقية الأنواع من السكاكر ـ و خاصة السكر الأبيض المعروف علمياً بسكر القصب ـ التي تتطلب من جهاز الهضم إجراء عمليات متعددة ، من التفاعلات الكيماوية ، و الاستقلابات الأساسية ، حتى تتم عملية تحويلها إلى سكاكر بسيطة أحادي كالغليكوز ـ يمكن الدم امتصاصها من خلال جدر الأمعاء .
هذا و إن سكر ( الغليكوز ) الذي في العسل .. بالإضافة إلى كونه سهل الامتصاص .. فإنه سهل الادخار
ذلك أنه يتجه بعد الامتصاص إلى الكبد مباشرة فيتحول إلى غلوكوجين ، يتم ادخاره فيه لحين الحاجة .. فإذا ما دعت الضرورة لاستخدامه .. يعاد إلى أصله ( غلوكوز) يسير مع الدم ، ليستخدم كقوة محركة في العضلات .
و من الملاحظ أن القيمة الحرارية للعسل مرتفعة جداً ، لاحتوائه على الغلوكوز .. و قد ثبت أن كيلوغراماً واحداً من العسل يعطي 3150حريرة .
2 ـ بعض الأحماض العضوية بنسبة 0,08 % ثمانية إلى عشرة آلاف .
3 ـ كمية قليلة من البروتينيات .
4 ـ عدد لا بأس به من الخمائر الضرورية لتنشيط تفاعلات الاستقلال في الجسم ، و تمثيل الغذاء ..و نستطيع أن نتبين الأهمية الكبرى لهذه الخمائر التي توجد في العسل إذا ما عرفنا و وظائفها المبينة فينا يلي :
أ . خميرة ( الأميلاز ) : و هي التي تحول النشاء الذي في الخبز و مختلف المواد النشوية ، إلى سكر عنب ( غلوكوز ) .
ب . خميرة ( الأنفزتاز) : و هي التي تحول سكر القصب ( السكر العادي ) إلى سكاكر أحادية ( غلوكوز وفراكتوز) يمكن امتصاصها في الجسم.
جـ .خميرتا ( الكاتالاز ) و ( البيروكسيداز ) : الضروريتان في عمليات الأكسدة و الإرجاع التي في الجسم .
د . خميرة ( الليباز) : الخاصة بهضم الدسم و المواد الشحمية .
5 . أملاح معدنية بنسبة 0.018 % و على الرغم من ضآلة آلة نسبتها ، فإن لها أهمية كبرى ، بحيث تجعل العسل غذاء ذا تفاعل قلوي .. مقاوماً للحموضة .. له أهمية كبرى في معالجة أمراض الجهاز الهضمي المترافقة بزيادة كبيرة في الحموضة و القرحة .
و من أهم العناصر المعدنية التي في العسل : البوتاسيوم و الكبريت و الكالسيوم و الصوديوم و الفوسفور و المنغزيوم و الحديد والمنغنيز ... و كلها عناصر معدنية ضرورية لعملية بناء أنسجة الجسم الإنساني و تركيبها .
6 . كميات قليلة من الفيتامينات لها وظائف حيوية ( فيزيولوجية ) مهمة ، نفصلها على الشكل التالي :
أ ـ فيتامين ب1 وهو وجود بنسبة 0,15% ملغ / لكل كيلو غرام من العسل وله دور أساسي في عمليات التمثيل الغذائي داخل الجسم ، و لا سيما بالنسبة للجملة العصبية .
ب ـ فيتامين ب 2 : و يوجد بنسبة 1.5 نلغ / كغ .. و هي النسبة نفسها التي يوجد بها في لحم الدجاج ..
و هو يدخل في تركيب الخمائر المختلفة التي تفرزها الغدد في الجسم .
جـ . فيتامين ب3 : بنسبة 2 ملغ / كغ ... و هو فيتامين مضاد لالتهابات الجد .
د ـ فيتامين ب5 : بنسبة 1 ملغ / كغ .
هـ ـ فيتامين بث : المضاد النزيف .
و ـ فيتامين حـ : بنسبة 50 ملغ / كغ .. وهو من مناعة الجسم و مقاومته للأمراض .
7 ـ حبيبات غروية وزيوت طيارة ، تعطيه رائحة وطعماً خاصاً .
8 ـ مواد ملونة تعطيه لونه الجميل .

* * *

الشفاء في العسل :
بعد أن تعرفنا على التركيب الكيماوي للعسل ، و أهمية مركباته للإنسان .. نستطيع أن نخوض في خواصه العلاجية ، مع شيء من الإيجاز، مع شيء من الإيجاز و التبسيط ، ويمكننا أن نجمل ذلك في الملاحظات التالية :
أولاً ـ إن أهم خواص العسل أنه وسط غير صالح لنمو البكتيريات الجرثومية و الفطريات ... لذلك فهو قاتل للجراثيم ، مبيد لها أينما وجد ...
على عكس ما شاع في الولايات المتحدة منذ ثلاثين سنة من أن العسل ينقل الجراثيم ، كما ينقلها الحليب بالتلوث .
و لقد قام طبيب الجراثيم ( ساكيت ) باختبار اثر العسل على الجراثيم ، بالتجربة العلمية .. فزرع جراثيم مختلفة الأمراض في العسل الصافي .. و أخذ يترقب النتائج ..
و كانت دهشته عظيمة .. عندما رأى أن أنواعاً من هذه الجراثيم قد ماتت خلال بضع ساعات .. في حين أن أشدها قوة لم تستطع البقاء حية خلال بضعة أيام !
لقد ماتت طفيليات الزحار ( الديزيتريا) بعد عشر ساعات من زرعها في العسل .. و ماتت جراثيم حمى الأمعاء ( التيفوئيد ) بعد أربع و عشرين ساعة .. أما جراثيم الالتهاب الرئوي .. فقد ماتت في اليوم الرابع .. و هكذا لم تجد الجراثيم في العسل غلا قاتلاً و مبيداً لها !!
كما أن الحفريات التي أجريت في منطقة الجزة بمصر .. دلت على وجود إناء ، فيه عسل ، داخل الهرم ، مضى عليه ما ينوف على ثلاثة آلاف وثلاثمائة عام .. و على الرغم من مرور هذه المدة الطويلة جداً ، فقد ظل العسل محتفظاً ، لم يتطرق إليه الفساد ... بل إنه ظل محتفظاً بخواصه ، لم يتطرق إليه الفساد .. بل إنه ظل محتفظاً حتى بالرائحة المميزة للعسل !!
ثانياً ـ إن العسل الذي يتألف بصورة رئيسة من الغلوكوز( سكر العنب ) يمكن استعماله في كل الاستطبابات المبنية على الخواص العلاجية للغليوكز .. كأمراض الدورة الدموية، و زيادة التوتر و النزيف المعوي ، وقروح المعدة ، و بعض أمراض المعي في الأطفال ، و أمراض معدية مختلفة مثل التيفوس و الحمى القرمزية و الحصبة و غيرها .. بالإضافة إلى أنه علاج ناجح للتسمم بأنواعه .
هذا .. و إن الغلوكوز المدخر في الكبد ( الغلوكوجين ) ليس ذخيرة للطاقة فحسب .. بل إن وجود المستمر ، في خلايا الكبد ، و بنسبة ثابتة تقريباً ، يشير إلى دوره في تحسين و بناء الأنسجة و التمثيل الغذائي .
و لقد استعمل الغليكوز حديثاً ، و على نطاق واسع ، ليزيد من معاونة الكبد للتسمم .

ثالثاً ــ في علاج فقر الدم :
يحتوي العسل على عامل فعال جداً له تأثير كبير على الخضاب الدموي ( الهيموغلوبين ) ولقد جرت دراسات حول هذا الأمر في بعض المصحات السويسرية أكدت التأثير الفعال على خضاب الدم حيث ازدادت قوام الخضاب في الدم من 57% إلى 80%في الأسبوع الأول أي بعد أسبوع واحد من المعالجة بالعسل . كما لوحظت زيادة في وزن الأطفال الذين يتناولون العسل الزيادة في الأطفال الذين لا يعطون عسلاًَ .
رابعاً ــ العسل في شفاء الجروح :
لقد ثبت لدكتور ( كرينتسكي ) أن العسل يسرع في شفاء الجروح .. و علل ذلك المادة التي تنشط نمو الخلايا وانقسامها ( الطبيعي ) .. الأمر الذي يسرع في شفاء الجروح .
و لقد دلت الإحصائيات التي أجريت في عام 1946 على نجاعة العسل في شفاء الجروح .. ذلك أن الدكتور : ( س . سميرنوف) الأستاذ في معهد تومسك الطبي .. استعمل العسل في علاج الجروح المتسببة عن الإصابة بالرصاص في 75 حالة .. فتوصل إلى أن العسل ينشط نمو الأنسجة لدى الجرحى الذين لا تلتئم جروحهم إلا ببطء .
و في ألمانيا يعالج الدكتور ( كرونيتز ) و غيره آلاف الجروح بالعسل و بنجاح، مع عدم الاهتمام بتطهير مسبق، و الجروح المعالجة بهذه الطريقة تمتاز بغزارة افرازاتها إذ ينطرح منها القيح و الجراثيم .
و ينصح الدكتور (بولمان) باستعمال العسل كمضاد جراحي للجروح المفتوحة ... و يعرب عن رضاه التام عن النتائج الطيبة التي توصل إليها في هذا الصدد لأنه لم تحدث التصاقات أو تمزيق أنسجة أو أي تأثير عام ضار ..
خامساً ــ العسل علاج لجهاز التنفس :
استعمل العسل لمعالجة أمراض الجزء العلوي من جهاز التنفس ..و لا سيما ـ التهاب الغشاء المخاطي و تقشره ، و كذلك تقشر الحبال الصوتية .
و تتم المعالجة باستنشاق محلول العسل بالماء الدافئ بنسبة 10%خلال 5 دقائق .
و قد بين الدكتور ( كيزلستين ) أنه من بين 20 حالة عولجت باستنشاق محلول العسل ... فشلت حالتان فقط .. في حين أن الطرق العلاجية الأخرى فشلت فيها جميعاً .. و هي نسبة علية في النجاح كما ترى ..
و لقد كان لقدرة العسل المطهر و احتوائه على الزيوت الطيارة أثر كبير في أن يلجأ معمل ماك (mak ) الألماني إلى إضافة العسل إلى المستحضرات بشكل ملموس .
هذا و يستعمل العسل ممزوجاً بأغذية و عقاقير أخرى كعلاج للزكام .. و قد وجد أن التحسن السريع يحدث باستعمال العسل ممزوجاً بعصير الليمون بنسبة نصف ليمونه في 100غ من العسل .
سادساً ــ العسل وأمراض الرئة :
استعمل ابن سينا العسل لعلاج السل في أطواره الأولى .. كما أن الدكتور ( ن. يورش ) أستاذ الطب في معهد كييف يرى أن العسل يساعد العضوية في كفاحها ضد الإنتانات الرئوية كالسل و خراجات الرئة و التهابات القصبات و غيرها .. و على الرغم من أن البيانات الكثيرة للعلماء تشهد بالنتائج المدهشة للعسل ، في علاج السل .. فإنه لا يوجد دليل على وجود خواص مضادة للسل في العسل .. و لكن من المؤكد أن العسل يزيد من مقاومة الجسم عموماً .. الأمر الذي يساعد على التحكم في العدوى .
سابعاً ــ العسل و أمراض القلب :
عضلة القلب .. التي لا تفتأ باستمرار على حفظ دوران الدم ، و بالتالي تعمل على سلامة الحياة .. لا بد لها من غذاء يقوم بأودها .
و قد تبين أن العسل ، لوفرة ما فيه من ( غلوكوز) ، يقوم بهذا الدور ... و من هنا وجب إدخال العسل في الطعام اليومي لمرض القلب .
ثامناً ــ العسل و أمراض المعدة و الأمعاء :
إن المنطق الأساسي لاستعمال العسل كعلاج لكافة أمراض المعدة و الأمعاء المترافقة بزيادة في الحموضة، هو كون العسل ، غذاء ذا تفاعل قلوي .. يعمل على تعديل الحموضة الزائدة .ففي معالجة قروح المعدة و الأمعاء .. ينصح بأخذ العسل قبل الطعام بساعتين أو بعده بثلاث ساعات ..
و قد تبين أن العسل يقضي على آلام القرح الشديدة ، و على حموضة الجوف ، و القيء .. و يزيد من نسبة( هيموغلوبين) الدم عند المصابين بقرح المعدة و الاثنى عشري .
و لقد أثبتت التجربة اختفاء الحموضة بعد العلاج بشراب العسل .كما أظهر الكشف بأشعة رونتجن ( التصوير الشعاعي ) اختفاء التجويف القرحي في جدار المعدة ، لدى عشرة مصابين بالقرحة من أصل أربعة عشر مريضاً .. و ذلك بعد معالجتهم بشراب العسل ، لمدة أربعة أسابيع .. و هي نسبة ، في الشفاء ،عالية معتبرة .
تاسعاً ــ العسل لأمراض الكبد :
إن كافة الحوادث الاستقلالبية تقع في الكبد تقريباً .. الأمر الذي يدل على الأهمية القصوى لهذا العضو الفعال ..
و قد ثبت بالتجربة .. أن ( الغلوكوز ) الذي هو المادة الرئيسية المكونة للعسل ، يقوم بعمليتين اثنتين :
1 . ينشط عملية التمثيل الغذائي في الكبد .
2 . ينشط الكبد لتكوين الترياق المضاد للبكتريا .. الأمر الذي يؤدي إلى زيادة مقاومة الجسم للعدوى .
كما أنه تبين أن العسل أهمية كبيرة في معالجة التهاب الكبد و الآلام الناتجة عن حصوات الطرق الصفراوية .
عاشراً ــ العسل و أمراض الجهاز العصبي :
إن هذه الخاصة نابعة أيضاً ، من التأثير المسكن للغلوكوز في حالات الصداع ، و الأرق ، و الهيجان العصبي .. و لقد لاحظ الأطباء الذين يستعملون العسل في علاج الأمراض العصبية ، قدرته العالية على إعطاء المفعول المرجو .
حادي عشر ــ العسل للأمراض الجلد و الأرتيكاريا ( الحكة ) :
نشر الباحثون العاملون في عيادة الأمراض الجلدية ، سنة 1945 ، في المعهد الطبي الثاني ، في موسكو .. مقالة عن النجاح في علاج سبعة و عشرين مريضاً ، من المصابين بالدمامل و الخراجات ... ثم شفاؤهم بواسطة استعمال أدهان كمراهم .
و لا يخفى ما للادهان بالعسل ، من أثر في تغذية الجلد ، و إكسابه نضارة و نعومة .
ثاني عشر ــ العسل لأمراض العين :
استعمل الأطباء ، في الماضي ، العسل .. كدواء ممتاز لمعالجة التهاب العيون .. و اليوم .. و بعد أن اكتشف أنواع كثيرة من العقاقير و المضادات الحيوية ، لم يفقد العسل أهميته .. فقد دلت الإحصائيات على جودة العسل في شفاء التهاب الجفون و الملتحمة ، و تقرح القرنية ، و أمراض عينية أخرى .
و من أكثر المتحمسين الاستطباب بمراهم العسل ، الأساتذة الجامعيون في منطقة( أوديسا) في الاتحاد السوفيتي ، و خصوصاً ،الأستاذ الجامعي ( فيشر ) و الدكتور ( ميخائيلوف ) .. حتى إن تطبيب أمراض العين بمراهم العسل انتشر في منطقة ( أوديسا ) كلها .
و قد كتب الدكتور( ع . ك . أوساولكو) مقالاً ضمنه مشاهدته و تجاربه في استعمال العسل لأمراض العين ، و قد أوجز النتائج التي توصل إليها بالنقاط التالية ك
1 ـ يبدي العسل بدون شك تأثيراً ممتازاً على سير مختلف آفات القرنية الالتهابية ، فكل الحالات المعندة على العلاج العادية و التي طبقنا فيها المرهم ذا السواغ العسلي تحسنت بسرعة غريبة . كما أن عدداً من حادثات التهاب القرنية على اختلاف منشئه ، أدى تطبيق العسل صرفاً فيها إلى نتائج طبية .
2 ــ يمكننا أن ننصح باستعمال العسل باستعمال العسل كسواغ من أجل تحضير معظم المراهم العينية باعتبار أن للعسل نفسه تأثيرات ممتازة على سير جميع آفات القرنية .
3 ــ من المؤكد أن ما توصلنا إليه من نتائج يدعوا المؤسسات الصحية كافة و التي تتعاطى طب العيون أن تفتح الباب على مصراعيه لتطبيق العسل على نطاق واسع في معالجة أمراض العيون .
ثالث عشر ــ العسل و مرض السكري:
نشر الدكتور ( دافيدرف ) الروسي عام 1915 خلاصة لأبحاثه في استعمال العسل لمرض السكر ..فبين ما خلاصته أن استعمال العسل لمرض السكر مفيد جداً في الحالات التالية :
1 . كنوع من الحلوى ليس منها ضرر.
2 . كمادة غذائية تضاف إلى نظام المريض الغذائي .. إذ أن تناول العسل ، لا يسعر بعده ، بأي رغبة في تناول أي نوع من الحلوى المحرمة عليه .. و هذا عامل مهم في الوقاية .
3 . كمادة مانعة لوجود مادة ( الأسيتون ) الخطرة في الدم .. إذ أن ظهور ( الأسيتون ) في الدم يحتم استعمال السكريات ، و أتباع نظام أكثر حرية في الغذاء ، على الرغم من مضارها للمريض .. و ذلك للحيلولة دون استمرار وجوده .. و العسل باعتباره مادة سكرية يعمل على الحؤول دون وجوده .
4 . كمادة سكرية .. لا تزيد ، بل على العكس تنقص من إخراج سكر العنب و اطراحه .... و قد تم تفسير ذلك عملياً بعد أن تم اكتشاف ( هرمون ) مشابه ( للأنسولين ) في تركيب العسل الكيميائي .
هذا و قد بين الدكتور ( لوكهيد ) .. الذي كان يعمل في قسم الخمائر بأوتاوا ، عاصمة كندا ، أن بعض الخمائر المقاومة للسكر ، و غير الممرضة للإنسان.. تظل تعيش في العسل .
رابع عشر ــ العسل و اضطرابات طرح البول :
يرى الدكتور ( ريمي شوفان ) أن الفركتوز ( سكر الفواكه ) الذي يحتوي العسل على نسبة عالية منه ـ يسهل الإفراز البولي أكثر من الغلوكوز ( سكر العنب ) ، و أن العسل أفضل من الاثنين معاً ، لما فيه من أحماض عضوية و زيوت طيارة و صباغات نباتية تحمل خواص فيتامينية .
و لئن كثر الجدل حول العامل الفعال الموجود في العسل الذي يؤدي إلى توسيع الأوعية الكلوية و زيادة الإفرازات الكلوي ( الإدرار ) ، إلا أن تأثيره الملحوظ لم ينكره أحد منهم ، حتى إن الدكتور ( ساك ) بين أن إعطاء مئة غرام ثم خمسين غراماً من العسل يومياً أدى إلى تحسين ملموس ، وزوال كل من التعكر البولي و الجراثيم العضوية .

خامس عشر ــ العسل و الأرق و أمراض الجهاز العصبي :
لقد أثبتت المشاهدات السريرية الخواص الدوائية للعسل قي معالجة أمراض الجهاز العصبي فقد بين البروفيسور ( ك . بوغوليبوف) و ( ف . كيسيليفا) نجاح المعالجة بالعسل لمريضين مصابين بداء الرقص ( و هو عبارة عن تقلصات عضلية لا إرادية تؤدي إلى حركات عفوية في الأطراف ) ففي فترة امتدت ثلاث أسابيع أوقفت خلالها كافة المعالجات الأخرى حصل كل من المريضين على نتائج باهرة .. لقد استعادا نومهما الطبيعي وزال الصداع و نقص التهيج و الضعف العام .
سادس عشر : العسل و مرض السرطان :
لقد ثبت لدى العلماء المتخصصين أن مرض السرطان معدوم بين مربي النحل المداومين على العمل بين النحل و لكنهم حاروا في تفسير هذه الزاهرة ..
فمال بعضهم إلى الاعتقاد بأن هذه المناعة ضد مرض السرطان ، لدى مربي النحل .. كردها إلى سم النحل .. الذي يدخل مجرى الدم ، باستمرار ـ نتيجة لما يصابون به من لسع النحل أثناء عملهم .
و مال آخرون إلى الاعتقاد بان هذه المناعة هي نتيجة لما يتناوله مربو النحل من العسل المحتوي على كمية قليلة من الغذاء الملكي ، ذي الفعلية العجيبة ، و كمية أخرى من حبوب اللقاح .
و لقد مال كثير من العلماء إلى الرأي الثاني .. خصوصً بعد ما تم اكتشافه من أن نحل العسل ، يفرز بعض العناصر الكيماوية على حبوب اللقاح ، تمنح انقسام خلاياها .. و ذلك تمهيداً لاختزانها في العيون السداسية إن هذه المواد الكيماوية الغريبة ، التي تحد من انقسام حبوب اللقاح ، و التي يتناولها الإنسان بكميات قليلة جداً مع العسل .. لربما لها أثر كبير في الحد من النمو غير الطبيعي لخلايا جسم الإنسان .. و بالتالي منع الإصابة بمرض السرطان .
و على كل حال .. ما زالت الفكرة مجرد شواهد و ملاحظات .. لم يبت العلم فيها بشيء .. شأنها في ذلك شأن الكثير من الملاحظات التي لم يبت فيها .. و لا يزال مرض السرطان لغزاً يحير الأطباء .. و يجهد الدارسين ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‌‌‌.
سابع عشر : العسل و الأمراض النسائية :
إقياء الحامل وحالات الغثيان التي تصاب بها أمور أرقت الأطباء ..
لقد أجهدهم إيجاد الدواء المناسب ، حتى أن الطب النفسي قد خاض غمار تطبيب هذه الحالات ، على الرغم من عدم جدواه في ذلك بسب طول مدة المعالجة و غلاء كلفة المادة .
و لقد توصل حديثاً بعض العلماء إلى استعمال حقن وريدية تحتوي عل 40% من محلول العسل ـ الصافي كان لها أثر فعال في الشفاء، هذا و قد تبين أن إدخال العسل في الراتب الغذائي للمرأة الحامل يؤدي دوراً كبيراً في مساعدتها أثناء فترة الحمل .
ثامن عشر ـ العسـل غـذاء مثـالــي :
إن العسل غذاء مثالي لجسم الإنسان ، يقيه الكثير من المتاعب ، التي تجلبها له الأغذية الاصطناعية الأخرى ..
و إن القيمة الغذائية للعسل تكمن في خاصتين اثنتين متوفرتين فيه : 1 . إن العسل غذاء ذو تفاعل قلوي .. يفيد في تطرية و تنعيم جهاز الهضم .. و تعديل شيء من الحموضة الناتجة عن الأغذية الأخرى .
2 . إن العسل يحوي على مضادات البكتريا ( الجراثيم ) .. فهو بذلك يحمس الأسنان من نقص الكالسيوم ،و بالتالي يحول دون النخر .. على نقيض السكاكر الأخرى ، التي تحلل بقاياها بواسطة البكتريا .. الأمر الذي يؤدي إلى تكوين أحماض ، منها اللبن ، الذي يمتص الكالسيوم من الأسنان تدريجياً .. فيحدث النخر فيها .
تاسع عشر ــ العسل غذاء جيد للأطفال و الناشئين :
يعمل على تغذية الطفل و لقد جرب الأثر الفعال للعسل على الأطفال في بعض المصحات السويسرية حيث جرى تقسيم الأطفال إلى ثلاث فئات : قدم للفئة الأولى نظام غذائي اعتيادي و قدم للفئة الثانية النظام السابق نفسه مضافاً إليه العسل و قدم للفئة الثالثة النظام الغذائي نفسه للفئة الأولى مع إضافة أدوية مختلفة عوضاً عن العسل لزيادة الشهية أو لرفع نسبة الخضاب فأعطت الفئة الثانية التي أعطيت عسلاً أحسن النتائج بالنسبة للحالة العامة ، و أعلى زيادة في الوزن و أعلى نسبة لخضاب الدم و يرى الدتور ( زايس ) أن المواد الفعالة في العسل التي تؤثر على قوام الخضاب هي ما يحويه العسل من مواد معدنية كالحديد و النحاس و المنغنيز .
المصدر :
نقلاً عن كتاب النحلة تسبح الله تأليف الدكتور محمد حسن الحمصي

[1] سورة النحل آية 69
[2] أخرجه ابن ماجة في المستدرك عن ابن مسعود
[3] الجامع الصغير للسيوطي 9010
[4] فتح الباري كتاب الأشربة
[5] سنن الترمذي 2164

القلب الحزين
19-04-2008, 04:03 PM
فوائد الصلاة البدنية العامة للجسم



إن الفوائد البدنية للصلاة تحصل نتيجة لتلك الحركات التي يؤديها المصلي في الصلاة من رفع لليدين وركوع وسجود وجلوس وقيام وتسليم وغيره.. وهذه الحركات يشبهها الكثير من التمارين الرياضية التي ينصح الأطباء الناس - وخاصة مرضاهم - بممارستها، ذلك لأنهم يدركون أهميتها لصحة الإنسان ويعلمون الكثير عن فوائدها.http://www.55a.net/firas/photo/74686muslim2.gif
فهي غذاء للجسم والعقل معًا، وتمد الإنسان بالطاقة اللازمة للقيام بمختلف الأعمال، وهي وقاية وعلاج؛ وهذه الفوائد وغيرها يمكن للإنسان أن يحصل عليها لو حافظ على الصلاة، وبذلك فهو لا يحتاج إلى نصيحة الأطباء بممارسة التمارين، لأنه يمارسها فعلاً ما دامت هذه التمارين تشبه حركات الصلاة.
من فوائد الصلاة البدنية لجميع فئات الناس:
- تحسين عمل القلب.
- توسيع الشرايين والأوردة، وإنعاش الخلايا.
- تنشيط الجهاز الهضمي، ومكافحة الإمساك.
- إزالة العصبية والأرق.
- زيادة المناعة ضد الأمراض والالتهابات المفصلية.
- تقوية العضلات وزيادة مرونة المفاصل.
- إزالة التوتر والتيبس في العضلات والمفاصل، وتقوية الأوتار والأربطة وزيادة مرونتها.
- تقوية سائر الجسم وتحريره من الرخاوة.
- اكتساب اللياقة البدنية والذهنية.
- زيادة القوة والحيوية والنشاط.
- إصلاح العيوب الجسمية وتشوهات القوام، والوقاية منها.
- تقوية ملكة التركيز، وتقوية الحافظة )الذاكرة(.
- إكساب الصفات الإرادية كالشجاعة والجرأة.
- إكساب الصفات الخُلقية كالنظام والتعاون والصدق والإخلاص.. وما شابه ذلك.
- تشكل الصلاة للرياضيين أساسًا كبيرًا للإعداد البدني العام، وتسهم كثيرًا في عمليات التهيئة البدنية والنفسية للاعبين ليتقبلوا المزيد
من الجهد خصوصًا قبل خوض المباريات والمنافسات.
- الصلاة وسيلة تعويضية لما يسببه العمل المهني من عيوب قوامية وتعب بدني، كما أنها تساعد على النمو المتزن لجميع أجزاء الجسم،
ووسيلة للراحة الإيجابية والمحافظة على الصحة.
إن الصلاة تؤمِّن لمفاصل الجسم كافة صغيرها وكبيرها حركة انسيابية سهلة من دون إجهاد، وتؤمِّن معها إدامة أدائها السليم مع بناء قدرتها على تحمل الضغط العضلي اليومي. وحركات الإيمان والعبادة تديم للعضلات مرونتها وصحة نسيجها، وتشد عضلات الظهر وعضلات البطن فتقي الإنسان من الإصابة بتوسع البطن أو تصلب الظهر وتقوسه. وفي حركات الصلاة إدامة للأوعية الدموية المغذية لنسيج الدماغ مما يمكنه من إنجاز وظائفه بشكل متكامل عندما يبلغ الإنسان سن الشيخوخة.
والصلاة تساعد الإنسان على التأقلم مع الحركات الفجائية التي قد يتعرض لها كما يحدث عندما يقف فجأة بعد جلوس طويل مما يؤدي في بعض الأحيان إلى انخفاض الضغط، وأحيانًا إلى الإغماء. فالمداومون على الصلاة قلما يشتكون من هذه الحالة. وكذلك قلما يشتكي المصلون من نوبات الغثيان أو الدوار.
وفي الصلاة حفظ لصحة القلب والأوعية الدموية، وحفظ لصحة الرئتين، إذ أن حركات الإيمان أثناء الصلاة تفرض على المصلي اتباع نمط فريد أثناء عملية التنفس مما يساعد على إدامة زخم الأوكسجين ووفرته في الرئتين. وبهذا تتم إدامة الرئتين بشكل يومي وبذلك تتحقق للإنسان مناعة وصحة أفضل.
والصلاة هي أيضًا عامل مقوٍ، ومهدئ للأعصاب، وتجعل لدى المصلي مقدرة للتحكم والسيطرة على انفعالاته ومواجهة المواقف الصعبة بواقعية وهدوء. وهي أيضًا حافز على بلوغ الأهداف بصبر وثبات.
هذه الفوائد هي لجميع فئات الناس: رجالاً ونساء، شيوخًا وشبابًا وأطفالاً، وهي بحق فوائد عاجلة للمصلي تعود على نفسه وبدنه، فضلاً عن تلك المنافع والأجر العظيم الذي وعده الله به في الآخرة.
وفضلاً عن هذه الفوائد العامة لجميع فئات الناس، هناك بعض الفوائد الخاصة ببعض فئات الناس أو ببعض الحالات الخاصة، أتناولها في الفصول التالية، ولا تنسى أنه إذا ذكرت بعض الفوائد النفسية فذلك لأن أثرها الإيجابي يعود على البدن.
[1] (http://www.55a.net/141.htm#_ftnref1) هذا الموضوع منقول من كتاب (الصلاة والرياضة والبدن) لعدنان الطرشه

القلب الحزين
19-04-2008, 04:04 PM
تحريم الإسلام للوشم



الوشم هو رسم ثابت يُنفّذ على جلد الإنسان، وغالبا ما يكون على المناطقhttp://www.55a.net/firas/photo/1490302.jpg المكشوفة من أنحاء الجسم، خاصة الوجه ويستعمل لذلك المواد الملونة والأدوات الثاقبة للجلد ، ويكون الهدف الأولي لاستعمال الوشم هو شد انتباه الآخرين وتقليص الفوارق بين الناس و يستعمل لنواحي جمالية و قد يكون مرتبطاً بالخرافات و التعاويذ الباطلة حيث أن قدماء المصريين كانوا يعتقدون أنه يشفي من الأمراض و أنه يدفع العين والحسد ويعتبر الوشم أيضاً نوعًا من افتداء النفس ، فلقد كان من تقاليد فداء النفس للآلهة أو الكهنة أو السحرة الذين ينوبون عنها قديماً - أن الشاب أو الرجل تتطلب منه الظروف في مناسبات خاصة أن يعرض جسمه لأنواع من التشريط والكي على سبيل الفداء ، ولتكسبه آثار الجروح مناعة ، وتجلب له الخير !!
والملاحظ أنه من 5-9% من النصارى والمسلمين يستوشمون ، رغم تحريم الديانتـين للوشم .. فإذا كان الإسلام لعن فاعلية ، فإن النصرانية حرمته أيضـاً منذ مجمع نيقية ، ثم حرمه المجمع الديني السابع تحريمـًا مطلقًا باعتباره من العادات الوثنية وقد اهتمت المرأة خاصة بهذه التقنية حتى صارت لصيقة بها، وقد اعتمدتها لأغراض تجميلية، لكن الرجل بدوره لم يقف متفرجا على زينة المرأة فقط. لكنه بدوره جرب استعماله، ومن بين الفئات الذكورية التي عرفت بذلك. الجنود، السجناء، البحارة .http://www.55a.net/firas/photo/21543alwachm.jpg
ينفذ الوشم من خلال تقنيتين، الأولى بأدوات ثاقبة للجلد مثل الإبر والسكاكين الدقيقة التي تمكن من إحداث جروح جلدية. أما التقنية الثانية فتعتمد على ملونات حيوانية ومساحيق مختلفة من الكحل والفحم وعصارة النباتات.
و قد تنبهت كثير من الدول إلى ضرره فتم تحريمه فقد تقدم مارتن مادون عام 1969 بمشروع قانون بتحـريم الوشم رسميـًا في انجلترا ، وأصدرت الحكومة اليابانية عام 1870 مرسومًا يحرم الوشم .
و في تقرير نشره موقع قناة الجزيرة نقلاً عن شبكة رويترز الإخبارية ليوم الخميس 17/7/2003م حذرت اللجنة الأوروبية من أن هواة رسم الوشوم على أجسامهم يحقنون جلودهم بمواد كيمياوية سامة بسبب الجهل السائد بالمواد المستخدمة في صبغات الوشم.
وقالت إن غالبية الكيمياويات المستخدمة في الوشم هي صبغات صناعية صنعت في الأصل لأغراض أخرى مثل طلاء السيارات أو أحبار الكتابة وليس هناك على الإطلاق بيانات تدعم استخدامها بأمان في الوشم أو أن مثل هذه البيانات تكون شحيحة. وسألت اللجنة في بيان مصاحب لتقرير عن المخاطر الصحية للوشم وثقب الجسم "هل ترضى بحقن جلدك بطلاء السيارات". http://www.55a.net/firas/photo/31488CAUH8FYP.jpg
وقال التقرير إنه إضافة إلى مخاطر العدوى بأمراض مثل فيروس إتش.آي.في المسبب للإيدز والتهاب الكبد أو الإصابات البكتيرية الناجمة عن تلوث الإبر فإن الوشم يمكن أن يتسبب في الإصابة بسرطان الجلد والصدفية وعرض الصدمة الناتج عن الالتهاب الحاد بسبب التسمم أو حتى تغيرات سلوكية.
وقال إنه جرى الإبلاغ عن حالتي وفاة بسبب الوشم أو تخريم الجسم في أوروبا منذ نهاية عام 2002. و لقد حرم النبي صلى الله عليه و سلم قبل أكثر من 1400 سنة الوشم و لعن فاعله و فاعلته و اللعن و الإخراج من رحمة الله و ذلك يدل على أن هذه الشريعة هي من صنع لطيف خبير: عن أبي جحيفة قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب، وثمن الدم، ونهى عن الواشمة والموشومة، وآكل الربا وموكله، ولعن المصور. صحيح البخاري كتاب البيوع رقم الحديث 1980http://www.55a.net/firas/photo/02035CAVW2MI6.jpg
وعن عَائِشَةَ أنها قالت : «نَهَى رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَةِ وَالْوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَةِ وَالنّامِصَةِ وَالْمُتَنَمّصَةِ» سنن النسائي 5099
المصدر :
موقع قناة الجزيرة 17/7/2003.
الشبكة الإسلامية مقالة للشيخ عبد السلام البسيوني حول الوشم

القلب الحزين
19-04-2008, 04:05 PM
السواك بين الطب و الإسلام



بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
قال النووي (1): " السواك لغة بكسر السين، ويطلق على الفعل وهو الاستياك و على الآلة التي يستاك بها والتي يقال لها يقال لها " المسواك أيضاً، يقال : ساك فاه يسوكه، فقد استاك، وهو مشتق من ساك الشيء إذا دلكه وجمعه سُواك ".
وينطبق التعريف على عود أو فرشاة تدلك بها الأسنان لتذهب الصفرة وغيرها.http://www.55a.net/firas/photo/294741.jpg


الهدي النبوي في السواك :
عن أبي هريرة رضي الله عن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة ـ و في رواية ـ عند كل وضوء " رواه الشيخان .
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " عليك بالسواك فإنه مطهرة للفم و مرضات للرب : رواه البيهقي ورواه البخاري.
عن عائشة بلفظ : " السواك مطهرة للفم مرضات للرب" ورواه ابن ماجة عن أبي إمامة رضي الله عنه.
وعن تمام بن العباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " مالي أراكم تأتوني قلحاً ؟ استاكوا " رواه الإمام أحمد في مستنده، والقلح ترسبات صفراء في الأسنان.
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لقد أكثرت عليكم بالسَّواك " رواه البخاري، وأكثرت عليكم أي بالغت في طلبه منكم، أو في إيراد الأخبار في الترغيب فيه.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ركعتان بالسَّواك أفضل من سبعين ركعة بدون سواك".
وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام ليتهجد يشوص فاه بالسواك " رواه البخاري ومسلم، والشوص الغسل والتنقية والدلك والإمرار على الأسنان.
وعن عائشة رضي الله عنها : " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوضع له وضوءه وسواكه فإذا قام من الليل تخلّى ثم استاك" أخرجه أبو داود، ولفظه عند ابن ماجة " كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة آنية مخمرة من الليل، إناء لطهوره وإناء لسواكه وإناء لشرابه" ولفظه عند مسلم: " وكان أهله صلى الله عليه وسلم يعدون له سواكه وطهوره " .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته بدأ بالسواك"رواه مسلم.
وعن أبي بردة عن أبيه قال: " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فوجدته يستن بسواك في يده ويقول: أُع أُع والسواك في فمه كأنه يتهوع" .رواه البخاري(واستن: استاك، وتهوع : تقيأ).
والسواك، كما علمنا، من خصال الفطرة فقد ثبت فيما رواه الإمام مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم : " عشر من الفطرة .. وعدّ منها السِّواك ".
وعن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " طيبوا أفواهكم بالسواك فإنها طرق القرآن" رواه ابن ماجة وقال السيوطي : حديث حسن، وصححه الألباني.[1] (http://www.55a.net/168.htm#_ftn1)
فقه السواك :
تحصل مشروعية الإستياك (2) بكل شيء خشن يصلح لإزالة بقايا الطعام والصفرة التي تعلو الأسنان والرائحة المتغيرة في الفم كعود الأراك أو الزيتون، أو عود شجرة النيم (نيجيريا) وغيرها، ويكره من عود لا يعرف حتى لا تكون منه مضرة كأن يكون في الشجرة سمٌ أو غيره.
قال النووي(4): " ويستحب أن يُستاك بعود أراك، وبأيَّ شيء استاك مما يزيل التغير، حصل السواك، كالخرقة الخشنة والسُّعد والأشنان.
والمستحب أن يستاك بعود متوسط، لا شديد اليبس يجرح، ولا رطب لا يزيل، وأن يُستاك عرضاً لا طولاً، وأن يمر السِّواك على طرف لسانه وكراسي أضراسه إمراراً لطيفاً " .
واختلف في الإصبع إن كانت تجزيء عن السواك أم لا.
قال النووي: " وأما الإصبع فإن كانت لينة لم يحصل بها السِّواك بلا خلاف وإن كانت خشنة ففيها أوجه، والصحيح المشهور لا يحصل لأنها لا تسمى سواكاً ولا في معناه، وقيل يحصل لحصول المقصود وبهذا قطع القاضي حسين والبغوي، والروياني في البحر".
ولا شك أن استعمال الفرشاة والمعجون هو من السِّواك، ومن مميزاتها أنه يمكن أن ينظف بها الأنسان باطن أسنانه بسهولة، وفي المعجون مواد منظفة ومطهرة.
وأما حكم السواك فقد قال النووي (3): السواك سنة و ليس بواجب في حال من الأحوال بإجماع من يعتد به في الإجماع ".
وذكر ابن قدامة في كتابه [المغني ] أن اسحق بن راهويه وداود الظاهري قالا بوجوب السواك لأنه مأمور به، والأمر يقتضي الوجوب.
لكن الجمهور استدلوا بأنه سنة وليس بواجب بقوله صلى الله وسلم: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك " رواه البخاري.
والسواك مستحب في كل وقت، ويتأكد عند الوضوء والصلاة وتلاوة القرآن وعند تغير الفم بسبب طعام أو نوم، وعند دخول البيت.
وقال الشافعية والحنابلة بأنه غير مستحب للصائم بعد الزوال، وكرهه بعضهم لأنه يزيل خلوف الصائم الذي هو عند الله أطيب من ريح المسك.
وردّ كثير من العلماء على القائلين بالكراهة.
وأن السواك مستحب للصائم، كغيره، في أول النهار وفي آخره، معتمدين على ما رواه عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم " رواه الترمذي وابن خزيمة وصححه، ورواه البخاري معلقاً وقال : ابن عمر : " يستاك أول النهار وآخره ".
قال ابن القيم (4): " يستحب السواك للمفطر والصائم وفي كل وقت لعموم الأحاديث الواردة فيه ولحاجة الصائم إليه، ولأنه مرضاة للرب ، ومرضاته مطلوبة في الصوم أشدّ من طلبها في الفطر و لأنه مطهرة للرب و الطهور للصائم من أفضل أعماله، وليس لله غرض في التقرب إليه بالرائحة الكريهة وإنما ذكر طيب الخلوف عند الله يوم القيامة حثاً منه على الصوم، لا حثاً على إبقاء الرائحة الكريهة، بل الصائم أحوج إلى السواك من المفطر، وأيضاً فإن السواك لا يمنع طيب الخلوفـ الذي يزيلهـ عند الله يوم القيامة، بل يأتي الصائم يوم القيامة وخلوف فمه أطيب من المسك على صيامه، ولو أزاله بالسِّواك ، كما أن الشهيد وهو مأمور بإزالته في الدنيا.. وقد أجمع الناس على أن الصائم يتمضمض وجوباً واستحباباً والمضمضة أبلغ من السِّواك ".
ومن الناحية الطبية فإن رأي الجمهور في استياك الصائم أقرب لقواعد الصحة والطب الوقائي، ونحن مع الدكتور النسيمي (5) أن أهم مناسباته عند الاستيقاظ من النوم لأن بعض النخرات تحدث في الفم خلال النوم، كما تترسب بعض المركبات من اللعاب محدثة القلح على الأسنان بسبب ركودة اللعاب أثناء النوم، لذا رأينا أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل ليتهجد يشوص فاه بالسواك.
ويشرح الإمام النووي(3) كيفية الاستياك كما جاءت في هدي النبوة :
" والمستحب أن يستاك عرضاً ولا يستاك طولاً لئلا يدمي لحم أسنانه، وأن يمر بالسواك على طرف أسنانه وكرسي أضراسه وأن يبدأ في سواكه وباطنها.
وأما جلاء الأسنان بالحديد وبردها بالمبرد فمكروه لأنه يضعف الأسنان ويفضي إلى انكسارها، ولأنه يخشنها فتتراكم الصفرة عليها".
عن ربيعة بن أكثم أن النبي صلى الله عليه وسلم : " كان يستاك عرضاً ويشرب مصاً " رواه البيهقي في سننه.
وعن عطاء بن رباح أن رسول الله عليه وسلم قال : " إذا شربتم فاشربوا مصاً وإذا استكتم فاستاكوا عرضاً " أخرجه البيهقي وأبو داود.
يقول د. محمد علي البار: " هذه الأحاديث وغيرها مما نص على الأستياك عرضاً كلها ضعيفة لأنها مرسلة [سقط منها الصحابي]، ولكن ما هو المقصود بالاستياك عرضاً ؟.
إن أطباء الأسنان يقولون إن اتجاه الفرشاة في تنظيف الأسنان العلوية يجب أن يكون من الأعلى إلى الأسفل وعكس ذلك لتنظيف الأسنان الفك السفلي، أي من أسفل إلى أعلى، وأطباء الأسنان يسمون ذلك " الأستياك طولاً "، أي من أسفل إلى أعلى، وأطباء الأسنان يسمّون ذلك " الاستياك طولاً "، أي بالنسبة لمحور السن.
فهل ما ورد في الأحاديث وكلام العلماء " عرضاً " يختلف عنه، أم أنه تحديد المحور فإن قصد محور الفم كان الاستياك عرضاً هو ذاته ما ذكره الأطباء المحدثون" .
ويقول ابن القيم (6) : " إن السواك متى استعمل باعتدال جلى الأسنان، وأطلق اللسان ومنع الحفر وطيب النكهة ونقى الدِّماغ، وأن فيه منافع، ويطيب الفم ويشد اللثة ويعين على هضم الطعام ويسهل مجاري الكلام وينشط للقراءة والذكر والصلاة ويطرد النوم ويرضي الرب ويكثر الحسنات" ...
كما ينقل صاحب مغني المحتاج " أنه يسهل النزع ويذكّر الشهادة عند الموت " .
الإستياك و نظافة الفم و أثرها على الصحة العامة :
إن الفم بحكم موقعه كمدخل للطعام و الشراب ، و باتصاله بالعالم الخارجي ، يصبح مضيفة لكثير من الجراثيم(6)، والتي نسميها " الزمرة الجرثومية الفموية " ومنها المكورات العنقوية والعقدية والرئوية، والعصيات اللبنية والعصيات الخناقة الكاذبة، والملتويات الفوهية والفنسانية وغيرها. http://www.55a.net/firas/photo/518975454.jpg
هذه الجراثيم تكون بحالة عاطلة عند الشخص السليم ومتعايشة معه، لكنها تنقلب ممرضة مؤذية إذا بقيت ضمن الفم ، أو طرأ عليها ما يضعف مقاومة البدن (5)، وخاصة إذا بقيت ضمن الفم، وبين الأسنان، فضلات الطعام والشرب.
فإن هذه الجراثيم تعمل على تفسخها وتخمرها، وتنشأ عنها روائح كريهة، وهذه المواد تؤذي الأسنان كذلك محدثة فيها النخور أو إلى تراكم الأملاح حول الأسنان محدثة فيها ( القلح ) أو إلى التهاب اللثة وتقيحها. كما يمكن لهذه الجراثيم أن تنتقل بعيداً في أرجاء البدن محدثة التهابات مختلفة كالتهاب المعدة أو الجيوب أو القصبات، وقد تحدث خراجات في مناطق مختلفة من الجسم(7) و قد تؤدي إلى انسمام الدم أو تجرثمه وما ينجم عن ذلك من أمراض حمَّوية عامة.
و أهم ما يجب العناية به الفم الأسنان . فلأسنان وظائفها الهامة، ولأمراضها أثر كبير على الصحة العامة، هنا يأتي دور السِّواك، الذي له أهميته القصوى في تخفيف البلاء الناجم عنها.
فاللعاب الراكد يحتوي على أملاح بصورة مركزة، فإذا وجد سطحاً بعيداً عن حركات التنظيف الطبيعية كحركة اللسان، أو الاصطناعية كالسواك، فإن هذه الأملاح تترسب، وخاصة في الشق اللثوي، وفي عنق الأسنان، مكونة غشاوة رقيقة جداً تتكثف شيئاً فشيئاً مكونة ما يسمى باللويحات السنية.
و عندئذ تفعل الجراثيم فعلها متفاعلة مع بقايا الطعام وخاصة السكرية الموجودة في الفم مكونة أحماضاً عضوية تقوم بإذابة المينا ثم العاج ويتسع النخر مع استمرار إهمال نظافة الفم(2).
ويتكون القلح أيضاً نتيجة عدم تنظيف الأسنان، وهو عبارة عن رواسب مثل فحمات وفوسفات الكلس والمغنزيوم، مع المخاط اللعابي وفضلات طعامية تتوضع كلها فوق حافة اللثة وفي الثلم اللثوي وعلى عنق الأسنانن ثم تتصلب مع مرور الزمن مشكلة القلح وهذا مصداق كلام النبي صلى الله عليه وسلم المعجز : " مالي أراكم قلحاً ؟ استاكوا ".
ويؤكد د. محمد علي البار(2) أن إهمال نظافة الفم يؤدي إلى التهاب اللثة والتهاب محيط السن[الحفر]، والتي تزداد مع تقدم العمر مؤدية إلى فقدان الأسنان فقداناً أبدياًن وإلى إصابة العظم السنخي وضموره، كما يمكن أن تنتقل الجراثيم منها إلى الجيوب الأنفية وإلى الأوعية الدموية المتصلة بالدماغ مما ينذر بحدوث " خراجات في الدماغ أو التهاب في السحايا" أو غيرها من المضاعات الخطيرة .
ويؤكد هذا المعنى د.عبد الله السعيد(8) قائلاً : " أن أمراض الأسنان قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، فالجيوب اللثوية الملأى بالصديد، تندفع منها الجراثيم إلى الدم ومنه تتوضع في أماكن مختلفة من العضوية مؤدية إلى التهاب في المفاصل، أو شبكة العين أوفي الرئتين، وقد تحدث صمامات في القلب... الخ..
كما أن آفات الأسنان كثيراً ما تعرقل عملية المضغ، وإن عصارات الأمعاء لا تقوم بواجبها في هضم الطعام إن لم يكن ممضوغاً بشكل جيد، مما يؤدي إلى عسرة الهضم.
عدا عما تقوم به الأسنان من وظيفة جمالية لها أثرها الفعال على نفسية كل إنسان، ولسلامتها أهمية في النطق وفقدها يؤدي إلى اضطرابه".


يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـع

القلب الحزين
19-04-2008, 04:07 PM
يتبــع موضوع ... السواك بين الطب و الإسلام
الهدي النبوي في نظافة الفم والأسنان:
يقول د. محمود العكام في تقديمه لكتاب " السّواك في ميزان الصيدلة(9) ": " الإسلام ثنائية رائعة تنسحب قواعدها وأسسها على كل ما يليه ويحكمه ويعني به، إنها ثنائية المظهر والمخبر، والمبنى والمعنى، ورعايتها معاً دون إفراط لصاحبه من أجل تنظيفه وتطهيره دائماً، فلأن الفم محل ومبنى، ومظهر للكلمة الطيبة التي يدعو إليها الإسلام أساساً للدين.
وشتان بين كلمة طيبة تصدر عن محل ومبنى ومظهر أنيق ومطهر، وبين أخرى تنبعث من فيِّ ذي إهمال له، يختلط طيبها مع رائحة يرفضها الإنسان السوي طبعاً وفطرة".
فالبشرية قبل الإسلام لم تعرف طرقاً معقولة لتنظيف أفواههم .
فقد استعملوا أساليب علاوة على قذاراتها، فإنها تلوث الأسنان وقد تضر بها.
فمنذ عهد الرومان وحتى العصور الوسطى انتشرت عادة المضمضة بالبول(10)، حيث كانت بيلات الرومان يفضلن البول الآتي نم إسبانيا، فإن لم يتيسر استعضن عنه ببول الثيران.
وكان بعض الأطباء أوربا يوصون بمضغ قلب حية أو ثعبان أو فأرة مرة كل شهر من أجل نقاء أسنانهم(6).
وفي هذه الأجواء، جاء الإسلام ليأمر أتباعه بمجموعة من الوصايا تفوق كل ما توصل إليه الطب الحديث من أمور للوقاية من نخر الأسنان والمحافظة على صحة الفم ونظافته، فأنى للّويحة السنية التي تسبب نخر الأسنان وتقيحات اللثة أن تتشكل لدى مسلم يلتزم بالسِّواك عند وضوئه وصلاته، وعند قيامه من النوم، وبعد طعامه؟ وأنى لبقايا الطعام أن تبقى في فمه وتتخمر وهو يتمضمض عند وضوئه وغسله وبعد طعامه، كما بحثنا ذلك في فضل الوضوء؟.
وعدا عن ذلك، فنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم اهتم كثيراً بما يبقى في الفم من بقايا طعامية وأمر بإزالتها وبيّن خطرها على الأسنان.
فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن فضل الطعام الذي يبقى في الأسنان يوهن الأضراس"[2] (http://www.55a.net/168.htm#_ftn2).
كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتخلل بعد الطعام، وهو استعمال عيدان دقيقة ينظف بها ما علق من بقايا الطعام بين الأسنان.
فعن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " تخللوا على إثر الطعام وتمضمضوا فإنه مصحة للناب والنواجذ"[3] (http://www.55a.net/168.htm#_ftn3).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أكل فليتخلل، فما تخلل فليلفظ، وما لاك بلسانه فليبلغ "[4] (http://www.55a.net/168.htm#_ftn4).
ومن الهدي النبوي المعجز في صحة الأسنان أنه صلى الله عليه وسلم كما صحّ في الحديث " لم يأكل خبزاً مرققاً قط " وهو الخبز المنخول الأبيض، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل الخبز غير المنخول فقشور الحبوب [النخالة ] تحتوي على الفيتامينات وعلى مادة الفيتات phytate وهي عبارة عن فوسفات عضوية لها دور وقائي هام ضد نخر الأسنان(2) فسبحان من علمه (إن هو إلا وحيٌ يوحى).
وهكذا تتضافر التوجيهات النبوية في المحافظة عل صحة الفم والأسنان وحمايتها من القلح والنخر وسواها.
والبون شاسع بين من يقوم بهذه التعاليم بدافع العقيدة يبتغي بها وجه الله، وبين من يقوم بها لمجرد النظافة.
وإن المجتمعات الإسلامية في الوقت الحاضر، ورغم عدم التزامها الكامل بتعاليم نبيّها، فهي بالنسبة لموضوع نخر الأسنان ـ أفضل حالاً من الدول الصناعية الكبرى.
ولو اهتمت الدول الإسلامية بحثِّ العلماء وخطباء المساجد على أن يقوموا بدورهم في التوعية الصحية وتبليغ المسلمين توجيهات نبيهم ـ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ـ في الحث على السِّواك ونظافة الفم، لاختفت، أو كادت تختفي حالات نخر الأسنان من مجتمعاتهم .
فاتباع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم تؤدي ـ بلا ريب ـ إلى سعادة الدنيا والآخرة، وإلى التمتع بحياة صحية ـ بدنية وعقلية ـ سليمة علاوة على الفوز برضا الرحمن وثوابه.\
المسْواك :
أصح ما ورد في السنة أن النبي صلى الله عليه و سلم أستاك بسواك من أراك . و شجرة الأراك ( Saluadora Persica) من الفصيلة الأركية (Saluadoraceae) وهي شجرة دائمة الخضرة تنموا في المناطق الحارة في عسير و جيزان من الأراضي السعودية وفي مصر والسودان وفي غور الساعاد ( قرب القدس ) وفي اليمن وجنوب أفريقيا والهند وغيرها.
لها ثمر في حجم حبة الحمص يدعى " الكباث" لونه أخضر، يحمر ثم يسود عند تمام نضجه، حلو الطعم حاذق، يمكن أن يؤكل، الكباث مدر وطارد للريح ، يؤخذ السِّواك من جذورها ومن أغصانها الصغيرة (11).
وعيدان الأراك مغطاة بطبقة فلينية، تليها طبقة قشرية ثم تأتي بعد ذلك الألياف الدقيقة الناعمة التي تتباعد وتتفرق عند دقّ نهايات العيدان ونقعها بالماء بعد إزالة الطبقة القشرية.
وفي المركز أشعة مخية تفصل بين الألياف تحتوي خلاياها على بلورات السيليس والحماضات وحبيبات النساء، وهي العناصر الفاعلة في المسواك .
هذه العناصر تتبدّد بعد أيام من استعماله، لذا تقطع الألياف المستعملة كل بضعة أيام ويصنع من نهاية العود فرشاة جديدة وهكذا يتجدد السِّواك ولا تتراكم فيه الأوساخ (6و12).
و قد أوردت مجلة المجلة الألمانية الشرقية في عددها الرابع ( 1961) (13) مقالاً للعالم رودات ـ مدير معهد الجراثيم في جامعة روستوك ـ يقول فيه : قرأت عن السِّواك الذي يستعمله العرب كفرشاة للأسنان في كتاب لرحّالة زار بلادهم، و قد عرض للأمر بشكل ساخر، اتخذه دليلاً على تأخر هؤلاء القوم الذين ينظفون أسنانهم بقطعة من الخشب في القرن العشرين. و فكرت ! لماذا لا يكون وراء هذه القطعة الخشبية حقيقة علمية ؟.
و جاءت الفرصة سانحة عندما أحضر زميل لي من العاملين في حقل الجراثيم في السودان عدداً من تلك الأعواد الخشبية.
و فوراً بدأت أبحاثي عليها، فسحقتها وبللتها، ووضعت المسحوق المبلل على مزارع الجراثيم، فظهرت على المزارع آثار كتلك التي يقوم بها البنسلين" .... و إذا كان الناس قد استعملوا فرشاة الأسنان من مائتي عام فلقد استخدم المسلمون السواك منذ أكثر من 14 قرناً.
ولعل إلقاء نظرة على التركيب الكيمائي لمسواك الأراك يجعلنا ندرك أسباب الاختيار النبوي الكريم، والذي هو في أصله، وحي يوحى: وتؤكد الأبحاث المخبرية الحديثة أن المسواك المخضر من عود الأراك يحتوي على العفص بنسبة كبيرة وهي مادة مضادة للعفونة، مطهرة، قابضة تعمل على قطع نزيف اللثة وتقويتها، كما تؤكد وجود مادة خردلية هي السنجرين Sinnigrin ذات رائحة حادة و طعم حراق تساعد على الفتك بالجراثيم.
و أكد الفحص المجهري لمقاطع المسواك وجود بلورات السيليكا وحماضات الكلس والتي تفيد في تنظيف الأسنان كمادة تزلق الأوساخ والقلح عن الأسنان.
وأكد د. طارق الخوري(18) وجود الكلورايد مع السيليكا وهي مواد تزيد بياض الأسنان، وعلى وجود مادة صمغية تغطي الميناء وتحمي الأسنان من التسوس، إن وجود الفيتامين ج و ثري ميتيل أمين يعمل على التئام جروح اللثة وعلى نموها السليم، كما تبين وجود مادة كبريتية تمنع التسوس(2).
وفي بحث قدمه د.محمد رجائي المصطيهي وزملاؤه (15) بينوا فيه احتواء المسواك على مادة شبه قلوية يمكن أن تكون السلفارورين، وعلى الثري ميتيل أمين، ونسبة عالية من الكلورايد والفلوريد والسيستوستيرول، وعلى كمية قليلة من الصابونين والفلافونيد، وأثبتوا لمحاليل الأراك تأثيراً موقفاً لنمو الجراثيم، لوجود مادة كبريتية، ولأن الثري ميتيل أمين يخفض الأسّ الهدروجيني، مما يجعل فرص نمو الجراثيم قليلة، كما أن السيستوسترول يعمل مع الفيتامين ج على تقوية الشعيرات الدموية المغذية للثة وعلى حمايتها من الالتهاب.
وفي بحث قدمه د. عبد الرحيم محمد مع البروفسور جيمس ترنر (16) أكدوا فيه أهمية الكبريت والسيستروسترول الموجودتان في المسواك كمواد قاتلة للجراثيم، وعلى وجود ثاني فحمات الصوديوم وأهميتها في تنظيف الأسنان(2).
وأكد بحث آخر (6) وجود مادة عطرية ذات رائحة مستحبة تطغى على الرائحة الكريهة التي يمكن أن توجد في الفم.
وفي قسم العلوم السنية في جامعة الملك سعود (9) أجريت دراسة حول تأثير مادة البنزيل إيزو يتوسيانات التي تم عزلها من جذور الأراك على فيروس الحلأ البسيط.
وأشارت النتائج أن لهذه المواد خواصَّ قاتلة لهذا الفيروس وبتركيز 133.3 مكروغرام /مل، مما يشير إلى إمكانية السيطرة على إصابة الفم بالحلأ البسيط عند استعمال السِّواك وفي الوقاية من نكسه المتكررة .
وأثبتت دراسة حديثة (1988) أجريت في جامعة أنديانا الأمريكية، أن لهذه المادة [ بنزيل أيزو تيوسيانات ] أثراً مهماً في تثبيط المكورات العقدية، وربما تكون مفيدة في خفض فرص حصول النخور السنية(9)..
والباحثون الذين درسوا السواك يفضلونه على فرشاة الأسنان (6و9) فهو يقوم مقام فرشاة ومعجون بآن واحد، فهو (فرشاة) بأليافه الدقيقة الجيدة والمناسبة للتنظيف، وهو (معجون ) بما فيه من مواد مطهرة، وأخرى زالقة ومنظفة كبلورات السيليس والحماضات، ومواد صمغية وعطرية وغيرها.
فالمسواك كمنظف آلي يزيل بقايا الطعام من بين الأسنان ويزيل القلح، ويمتاز عن الفرشاة بإمكانية تحضيره بالقساوة والثخانة المناسبتين، وذلك بواسطة تفريق أليافه قليلاً أو كثيراً، كما يمتاز بعدم تخريشه للثة.
وهكذا يمكننا اعتبار المسواك، الفرشاة الطبيعية المثالية، والمزودة بمعجون ربّاني، من موادّ مطهرة، ومنظفة تفوق ما تملكه معاجين الأسنان الصناعية من مواصفات، ولعل أهمها أن المعجون المطهر لا يستمر تأثيره أكثر من 20 دقيقة ثم يرجع الفم إلى حالته العادية، لكن من المنتظر بعد استعمال السِّواك ألا يعود مستوى الجراثيم الفموية إلى حالته إلا بعد ساعتين على الأقل (17).
المصادر :
(1) الإمام النووي " المجموع شرح التهذيب "
(2) د. محمد علي البار: " السواك " ـ دار المنار ـ جدة ـ 1994.
(3) الإمام النووي : " شرح صحيح مسلم " دار الفكر ـ دمشق .
(4)الإمام ابن القيم الجوزية : زاد المعاد من هدي خير العباد "
(5) د. محمود ناظم النسيمي : " الطب النبوي والعلم الحديث " بيروت 1987
(6) صلاح الحنفي: " السواك " رسالة جامعية ـ جامعة دمشق ـ 1962.
(7) د. عبد الرزاق كيلاني :" الحقائق الطبية في الإسلام : دمشق
(8) د. عبد الله السعيد : " صحة الفم والأسنان " مكتبة المنارة ـ الأردن ـ 1982.
(9) د. علي الرغبان وزملاؤه : " السواك في ميزان الصيدلة " دار فصلت ـ حلب 1997.
(10) د. أحمد شوكت الشطي : " رسالة في تاريخ الطب" .
(11) د. محمد نزار الدقر : " روائع الطب الإسلامي" ج1 القسم العلاجي ـ دار المعاجم.
(12) د. أبو حذيفة إبراهيم محمد : " السواك أهميته واستعماله " طنطا ـ 1987.
(13) د . غياث الأحمد : الطب النبوي في ضوء العلم الحديث
(14) د. عبد الله عبد الرزاق السعيد : " السواك والعناية بالأسنان " جدة 1982
(15) د. محمد رجائي المصطيهي وزملاؤه : " استعمال السواك لنظافة الفم وصحته " . المؤتمر العالمي الأول للطب الإسلامي ـ الكويت 1981.
(16) د. عبد الرحيم محمد و د. جيمس ترنر : " مقالة عن السواك " في مجلة :
Odento-Stomatol Ttopica ,1983,n4
(6) د. طارق الخوري مقالة عن السواك مجلة
Clinical Preventive Dentistry ,1983,5(4) Khoory T.
[1] صحيح الجامع الصغير : ناصر الدين الألباني.

[2] رواه الطبراني بسند صحيح والإمام السيوطي في المنهج السوي [ حسن الأهدل] وأخرج مثله البيهقي في شعب الإيمان بسندين أحدهما عن أبي هريرة والثاني عن أبي سعيد الخدري.

[3]رواه الديلمي وأخرجه السيوطي في كتابه (الطب النبوي).

[4] رواه أبو داود وابن ماجه والدارمي والإمام أحمد في المسند

القلب الحزين
19-04-2008, 04:09 PM
" القتل الرحيم " هل هو رغبة إنسانية أم دعوة شيطانية ؟؟



بقلم الدكتور محمد السقا عيد
هل من حق الطبيب الحكم بالإعدام على المريض الميئوس من شفائه؟ هل نرحمهم من عذاب بلا نهاية ؟ هل نجعلهم يموتون بشكل إنساني رحيم ؟ هل توفر عليهم … وعلى أسرهم المعذبة استمرار نزيف المعاناة النفسية والمعنوية والمادية بلا أمل ؟ هل نريحهم من آلام الإبر المفروسة في أوردتهم ليلاً ونهاراً ؟ ونخلع تلك الوصلات التي تربطهم بحياة هي في الحقيقة حياة وهمية ؟ …
هل نفعل ذلك … أن نتمسك بأمل مجهول … معجزة إلهية تدفع النبض من جديد في الجسد الكائن في سكون ؟ هل من حق الإنسان الميئوس من شفائه أن يظل حتى الدقيقة الأخير تحت العلاج … حتى ونحن نعلم أنه علاج بلا جدوى؟
هل تفرض علينا الإنسانية أن نبقي إنساناً ميتاً حياً … أو حياً ميتاً على قيد الحياة ؟
إنها القضية الأزلية التي تفجرت المناقشات بشأنها بين مؤيد ومعارض … وبحثتها محاكم العالم في أمريكا وإنجلترا وغيرها عبر مئات القضايا ونسجت من خيوطها الدراسية عشرات الروايات والأفلام السينمائية … و … ولا يزال الجدل مستمراً .
اجتمع مؤتمر الاتحاد الدولي لجراحي المخ والأعصاب بنيودلهى من 8-13 أكتوبر 1989 م وأجمع أعضاؤه (4 آلاف طبيب) على اتخاذ هذا القرار:
• في حالات الأمراض غير القابلة للشفاء وفى المرحلة الأخيرة يحق الطبيب بعد مناقشة واضحة وقرار من المريض أو أقرب أقاربه أن يحد تدخله من هذا العلاج بشكله المناسب لى قدر الإمكان لنوعية الحياة التي تقترب من نهايتها.
• ومن الواجب العناية بالمريض الذي على حافة الموت حتى النهاية ولكن بطريقة تسمح للمريض بالمحافظة على كرامته. وكانت لجنة المثل القانوني الطبي قد تقدمت بهذا الاقتراح للاتحاد الدولي لجراحي المخ والأعصاب … وهذه هي حيثيات القرار الذي وافق عليه 4 آلاف طبيب من مختلف دول العالم على حق الطبيب في إيقاف علاج مريض الذي أصبح ميئوساً من شفائه.
وسوف نتعرض بمشيئة تعالي لهذه القضية بالمناقشة لكل الآراء ومختلف وجهات النظر في محاولة جادة للإجابة على هذا التساؤل … هل من حق الطبيب أن يوقف علاج المريض الميئوس من شفائه ؟ وهل هذا قرار إنساني.
رغبة إنسانية أم دعوة شيطانية ؟
تحت هذا العنوان أشارت مجلة " زهرة الخليج " في عددها رقم 694 يوليو 1992 السنة الرابعة عشرة – هذه القضية وتناولها ولكن من وجهة النظر القريبة فقط.
وتعرض المقال أهم الأسباب من وجهة نظرهم التي تعطي للطبيب الحق في هذا العمل كما تعرض للانقسام الأوربي والاندفاع الأمريكي في هذا المجال … والآن تعال معي أخي القارئ لنطلع على بعض من هذه المبررات الغريبة لهذه الظاهرة.
اليوتانيجا …
اللفظ يبدو بالقطع غريباً عليناً ولكن الأكثر غرابة منه هو مضمونه وممارساته، ففي الغرب أطلقوا عليه اسم " القتل من أجل الرحمة " … والبعض يسمونه " القتل يأساً من الشفاء " ولكنه في كل الأحوال يعبر عن تدل بشري لوضع حد لحياة المرضي الميئوس من شفائهم … تلك قضية متفجرة في أكثر من دولة في كل أنحاء العالم. وهناك دول بالفعل تمارس وتطبق ظاهرة القتل الرحيم ولكنها حتى الآن لم تصدر التشريعات والقوانين التي تنظم ممارسة هذا العمل.
وأصبح التساؤل المطروح الآن.
هل تصدر هذه الدول قوانين تجعل من الطبيب المعالج "عشماوى" تلك الشخصية الشهيرة التي ينفذ حكم الإعدام والأشخاص المحكوم عليهم بالموت؟ وهل يعقل أن اليد التي تداوى تكون هي اليد التي تعطي شحنه الموت للمريض ؟
إن تزايد مساحة التأييد " اليوتانيجا " يعكس إلى حد كبير ضعف الثقة في نظام الرعاية الصحية الأمريكي رغم سمعته الهائلة في استخدام التكنولوجيا المتقدمة جداً لإطالة حياة المرضي الذين وصلوا لمرحلة خطيرة من المرض .
والغريب أثناء قد تستشعر ملامح تناقص في السلوك الطبي الغربي في التعامل مع المرضي والأمراض بينما نسمع كل عن اكتشافات جديدة في دنيا الطب وأساليب حديثة في إجراء العمليات الجراحية التي تشخص أمراضاً كان لا شفاء منها في الماضي فإننا نجد في الوقت ذاته تأبيداً متزايداً لدعوة القتل الرحيم أو " اليوتاينجا )

الأمريكيون وتحمسهم للفكرة:
ويبدو أن الأمريكيين أكثر تماساً للفكرة ففي مارس عام 1991 نشرت احدي المجلات الطبية الأمريكية واقعة حول هذا الموضوع أشارت الكثير من الجدل وفيها يروي الطبيب " تيموثي كيل " حالة المريضة " دياني " التي كانت مصابة بسرطان حاد في الدم وقررت ألا تتناول جرعة الدواء الكيميائي المخصص لها والتي وصفها لها الطبيب المعالج ونظراً لاقتناعه بأن ( دياني " قد اتخذت بالفعل القرار الحكيم فقد وصف لها الطبيب المحاليل الكيميائية التي ساعدتها على التخلص من حياتها.
وفى يوليو في نفس العالم رفضت هيئة المحلفين إدانة الطبيب " كيل " بتهمة مساعدة المريض على الانتحار .
ثم جاءت ( المبادرة 119 ) وهى استفتاء ولاية واشنطن على مشروع قانون يبيح ممارسة القتل الرحيم ليصبح أكبر دليل على تزايد التأييد لهذه الفكرة في الولايات المتحدة.
آلــة الانتحــــار.
ويبدو أيضاً أن الأمريكيين على استعداد لوضع الأمور بين أيديهم دون الحاجة إلى قوانين أو تشريعات … تؤكد ذلك واقعتان محددتان.
• ففي عام 1990 كان الطيب المتقاعد ( جاك كينعوركاتاب ) حديث العناوين الرئيسية في الصحف عندما ساعد ( جانيت إدكيز ) سيدة مصابة بمرض عضال على الانتحار في مدينة " ميتشجان " باستخدام " آلة الانتحار " التي اخترعها والتي من خلالها يستطيع المريض حقن نفسه بمادة سامة من خلال أنبوبة خاصة.
• وفى سبتمبر عام 1991 ساعد الطبيب ( كيفور ) اثنين من مرضاه على الانتحار أيضاً في ميتشجان التي ليس لدها أي قوانين حدية تمنع تدخل الطبيب لمساعد مرضاة على الانتحار.
• وفى أبريل 1919 نشرت " جمعية هيملوك " كتاب " ديري همفري " " المخرج الأخير " (Final Exit) الذي يصف أكثر من طريقة للانتحار ويقدم بيانياً كاملاً بالأقراص التي يستطيع الشخص تناولها للانتحار وعددها، وسرعان ما أصبح هذا الكتاب في مقدمة أكثر الكتب مبيعاً في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد امتدح مؤيدو الكتاب مضمون الكتاب واعتبروه مادة قيمة لمساعدة المرضي الميئوس من شفائهم خاصة المصابين بالإيدز الذين يخشون فقد السيطرة على أنفسهم وعدم كيفية موتهم. ويخشى الكثيرون من أن يؤدى انتشار الكتاب على هذا النحو إلى دفع أصحاب الأمراض العصبية نحو قوة الانتحار.
" القتل الرحيم " على طريق الهولندية .
تذكر احدي المجلات الطبية البريطانية المتخصصة أن الأطباء الرحيم إذا التزموا بعد قواعد وإرشادات. ويقول الدكتور ( يانس بورليفس ) أنه عندما به، منه مريض وضع حد لحياته فإنه يشعر بحتمية الالتزام بذلك ويؤكد أن تلك مسألة شخصية للغاية لا علاقة لها بالقوة أو استعراض العضلات وقد ساعد ( بورليفس ) مريضين على التخلص من حياتهما ووعد بمساعدة آخرين وكلهم مصابون بمرض " الإيدز " ويريدون وضع حد لمعاناتهم قبل أن يقضي المرض كلية عليهم.
يعطي المريض محاليل وأقراص بهدف قتله رحمه به ، وهذه العقاقير تصيب المريض بغيبوبة عميقة لا إفاقة منها خلال 30 دقيقة على أن تضع حداً لحياته في غضون عدة ساعات .
ويجب عدم منح المريض أي عقاقير خاصة بالهلوسة أو التشنجات وأن احتمال للتقيؤ يجب أن يواجه بإعطاء المريض المزيد من العقاقير. وهذه هي النصيحة أو الطريقة التي وردت في وثيقة خاصة بـ (الليثمانميا)، وصدرت عن أطباء الجمعية الهولندية الملكية للأدوية.
ومنذ نحو 20 عاماً مضت قبل أن تصبح " اليوتانجيا " عملاً مقبولاً في النظام الطبي الهولندي كان المريض الذي يطلب تطبيق " اليوثانيي " عليه يخاطر بمواجهة موت أقل راحة وكرامة.
ففي ذلك الوقت كان الأطباء الذين يشعرون بالأسي لوضع حد لآلام المرضي يلجئون إلى إصابة المريض بنسبه نقص السكر من خلال حقن بجرعات مضاعفة من الأنسولين وحقنه بعقاقير أخري تساعد على إصابة نوبة قلبية، وأحياناً كانوا يخنقون المرضي بالوسائد !! .
أما الآن فيتم تخيير المريض بين حقن بعقار سام تحت الجلد حتى يفرق في غيبوبة كاملة يعقبها حقن آخر بمواد تساعد على ارتخاء العضلات من أجل شل عمل الجهاز التنفسي علاوة على طرق أخري يتم خلالها قتل المريض الميئوس من شفائه على عدة مراحل تستغرق عدة ساعات من خلال عقاقير سامة أيضاً.
الطريق إلى النهاية …
ينقل التقرير عن أطباء أنهم يتعمدون القتل الرحيم حتى يعجلوا بنهاية مرضاهم وليس بهدف تخفيف آلامهم وقد جاءت هذه الحقائق المثيرة تمثل صفقة قوية لمريدي القتل الرحيم بكل اتجاهاته مؤكدين أنه يجب اللجوء للقتل الرحيم فق كأداة لإنهاء الآلام التي لا نهاية لها وأن المريض وحده وبكامل حريته واختياره يجب أن يكون صاحب القرار دون أي ضغوط.
ويعكس ذلك المخاوف التي كان بيديها البعض من احتمال حدوث " انزلاق " نحو ممارسات أخري بمجرد الشروع في تنفيذ فكرة " القتل الرحيم " .
وبالفعل عندما يصبح الطبيب وليس المريض هو صاحب القرار فإنه ذلك سيفتح الباب أمام ممارسات غير مشروعة لا أول لها ولا آخر وقد يصعب وقفها.
وليس بعيداً عن الأذهان تجارة الأعضاء التي أصبحت رائجة عند الكثيرين لدرجة أنه يمكن التأكيد على أن هناك طرق خاصة بهذه التجارة.
هذا هو ما يحدث في الغرب المتحضر وما يقع في الغرب حادث إلا وترك صداه في الشرق لأن وسائل الإعلام والاتصال السريعة قد قربت بين الناس فجعلتهم كالأسرة الواحدة في المكان الواحد فإذا حدث حادثه اجتماعية خطر في بلد ما رن صداها في كل بلد ووجدت من التعليقات المختلفة مبدأنا بالتفاعل الآراء وتبادل الأفكار .
• وتحت عنوان " قتل المريض الميئوس من شفائه جريمة شنعاء "
م.رت مجلة " الأزهر القاهرية " في هذا الموضوع لكتابة الدكتور محمد رجب البيومي عميد كلية أصول الدين بالمنصورة ( ج . م . ع ) وكان لسيادته رأى وجيه وكلام جميل كان من ضمن ما كتبه أن هذه البلبلة الفكرية االتناقص.ين اليمين والشمال لا يمكن أن تقع في محيط إسلامي يستفيد أصحابه بشريعة مثالية نزل بها الذكر الحكيم السماوي.لأن النصوص التشريعية وما عنيت إليها من قياس واجتماع تمنع اختلاف الآراء إلى درجة التناقص. وقد حرمت الشريعة الإسلامية على الإنسان أن يقتل نفسه مهما اشتدت به الضائقة وتوقع أسود الخطوب.
يقول الرسول r فيما رواه البخاري:
( من تردي من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالداً مخلداً أبداً، ومن تحسي سماً فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في النار خالداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً أبداً )
فإذا لم يكن للإنسان أني شك في أن ينهي حياته لأنه ليس المتصرف فيها بأمره فكيف يجوز لإنسان آخر – طبيباً كان أو غير طبيب أن يمنح هذا الحق فيقضي على مريض شئ الحظ بدوافع ما يسمي بالشفقة ! ومفاجآت الصحة والمرض في الحياة تمنع هذا الدوافع، فكم من مريض توقع الناس مماته وقامت كل الدلائل على تحقق نهاية ثم رتب فيه الحياة دبيباً انتهي إلى شفائه الذي وقف الطبيب عاجزاً عن تحقيقه. وصدق الشاعر حين قال:
لقد ذهب الممثلي صحة وصح القيم فلم يذهب
فكلما يذهب القوي الصحيح فجأة وقد تمت مظاهره عن نشاط وفناء وحيوية فكذلك ينهض المريض فجأة وقد نمت مظاهرة عن انحلال وتفكك وانهيار لأن خالق الناس يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي وهى على كل شئ قدير.
• وإذا كان التاريخ يعيد نفسه فإن الصحف المصرية قد خاضت منذ نصف قرن من الزمان في هذا الموضوع خضوعاً فكرياً . إذ فتحت مجلة " الدنيا المصورة مجلد 1930 " صفحاتها للإجابة على سؤال: !! هل يجوز قتل المريض شفقه به ؟
واتجهت أكثر للإجابة إلى التحريم القاطع ولم تقدم الرأي الشاذ ولو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة . ولعل من الردود المعتدلة ساعتها ما ذكره الطبيب المشهور إسماعيل مرتضي حين قال:
" قد يتطرق اليأس عند بعض الناس فيظنون أن لا محل للرجاء مطلقاً ويتمنون لو أنقذ الموت مريضهم مما يعانين من الآم والعذاب فيكون ذلك قنوطاً منهم . غير أن الطوارئ التي تفاجئ الحالات الميئوس منها قد يالنادرة.ها العجب من رحمة الله التي تبدل اليأس رجاء فرحاً، فكثيراً ما يشفي المريض لمعجزة يحار لها الأطباء وكثيراً ما قرأنا وشاهدنا حالات السرطان نفسه وحالات بلغ فيها المرض مبلغ القنوط واليأس وعجز الطبيب ثم طرأت طوارئ خفيفة يعجز العلم عن تعليلها فتحت محوراً مدهشاً وشفي المريض شفاءً لا يصدقه العقل " .
وقد نشرت مجلة " الدنيا المصورة " في العدد نفسه هذه النادرة .
" روت صحف برلين أن فتي أصباته غاشية الموت في " يناير وأقيمت له مراسيم جنازة بعد أن فحص الأطباء فحصاً جيداً وقرروا أنه جثه هامدة ثم وضع في التابوت وسار به في موكب الجنازة إلى القبر ثم أنزل في اللحد وفى هذه اللحظة قيل أن يهلك عليه التراب أفاق من غشية ثم لم يستطع الحراك في أول الأمر ولكنه تجمع واجتهد حتى استطاع أن يرفع غطاء التابوت ويخرج منه ! . وهكذا عاد الميت إلى منزله حياً مع من شيعوه إلى القبر .
فهذا إنسان لم ييأس منه الطب فحسب بل خيل إلى الأطباء أنه كان فعلاً وسارت به الجنازة وحمل إلى اللحد ثم أدركته رحمه الله فأنتعش !
أفما يجوز لدي العقل أن يبرأ مريض يشكو ألماً مهما كان ذلك الألم. وإذا كنا نري ذلك رأي العيان فما الذي يجعل الطبيب يبادر الموت مستعجلاً إياه مع أن رسالته الحقيقية في أن يبحث عن عوامل الشفاء.
أليس قتل المريض بحجة اليأس من شفائه جريمة نكراء ؟
آراء … وآراء …
موافقة بالإجماع:
يرى الدكتور سيد الجندي أستاذ المخ والأعصاب وأحد أعضاء مؤتمر الاتحاد الدولي لجمعيات جراحة الأعصاب. في نيودلهي أن في هذا القرار قمة الإنسانية فكلما أن من حق الإنسان أن يعيش حياة كريمة … فمن حقه أيضاً أن يموت موته كريمة ونحن الأطباء إذا كانت رسالتنا أن نحافظ على صحة الإنسان وكرامته بشكل إنساني … فيجب أن نتركه يموت كذلك بشكل إنساني يحفظ كرامته .
وأين مشيئة الله ؟
وبمواجهة الدكتور الجندي بسؤال ألا تعتقد أن هذا القرار يتجاهل إلى حد ما المشيئة الإلهية أو إمكانية حدوث معجزة من السماء تنقذ حياة المريض أجاب: أن هذا القرار أن نقتل هؤلاء المرضي … بل قصد به رحمه هؤلاء الناس الذين يعيشون شبه أموات … يتأملون ويعانون ويستنزفون أموال أهلهم وعواطفهم فلا يكون استمرار وجودهم على قيد الحياة إلا " موتاً وخراب ديار " كما يقول المثل الشعبي. ونحن نعني بهذا القرار أن نواجه المريض وأهله بالحقيقة كاملة … ونتركهم هم يقررون فالقرار ينص على ضرورة موافقة المريض وأهله على وقف مالاً يفيد المريض من علاج ولا يعني أننا نهمله … بل نعتني به وتغذيه بالطعام أو بالمحاليل وننظف فراشة … ولكن مثلاً لا نعطيه جرعات كوبالت وهو في حالة شبه نهائية وبذلك نزيد آلامه وعذابه .
وماذا يقول طبيب آخر … متخصص أيضاً في جراحة المخ والأعصاب:
على النقيض تماماً يرى الدكتور محمد التاودى الأستاذ بقصر العيني أنه على الطبيب ألا ييأس من رحمة الله بهما كانت حالة المريض الصحية … فمن الخطأ أن تتصور أنه بإمكان أي إنسان اتخاذ قرار يتعلق بحياة وموت إنسان … أما في أوربا فالأمر يختلف … فهذا الشق الإيماني غير موجود.
• الدكتور محمد شعلان أستاذ الطب النفسي يرى القضية بزاوية أخرى:
فهو يرى أن الإبقاء على حالة المريض بصورة ناعية فيه تعذيب للمريض وأهله إهدار للمال دون فائدة والمستفيد الوحيد مافيا الأجهزة الطبية … ولكن لابد من أخذ رأى المريض قبل الإقدام على مثل هذه الخطوة الخطيرة.
الأخلاق لا تسمح:
يقول الدكتور حمدي السيد – نقيب أطباء مصر الأسبق -: أن الأخلاق لا تسمح لطبيب بالتوقف عن علاج مريض ميئوس من شفائه … ويضيف بأن هذه العملية لها قواعد طبية وضعتها الهيئات الدولية … ورم ذلك فهو يرى أن وقف العلاج ليس من مهنة الطب.
وماذا عن الإيدز ؟
الإيدز مرض بلا دواء حتى الآن … ولكن هل يعنى ذلك أن نتوقف عن علاج المريض ؟ يقول دكتور (نبيل سيد عطية) أن ضميري كطبيب لا يسمح لى أن أتوقف عن علاج مريض الإيدز … فقد يُمد الله في عمره شهوراً أو سنوات يُكتشف خلالها دواءً لهذا الداء اللعين.
وتعرض جريدة أخبار اليوم القاهرية في عددها الصادر بتاريخ 17/11/1989 تعرض للعديد من الآراء لرجال الدين " الطب والفكر والسياسة والقانون لكي تحسم القضية ولكن يبدو أن القضية أكبر من أن تحسم.
الدكتور محمد فتحي عبد الوهاب أستاذ الحميات يقول لا بملئ الفم للتوقف عن علاج المريض حتى النهاية … وقدرة الله فوق كل شيء.
نفس الرأي تؤيده الدكتورة إكرام عبد السلام رئيس وحدة الوراثة البشرية بطب قصر العيني فهي ترى أن التوقف عن علاج المريض ليس من الأخلاقيات فقد تحدث المعجزة ويستجيب جسد المريض للعلاج … أما في حالة وفاة المخ ووضع المريض تحت أجهزة تبقى على تنفسه ودورقة الدموية بصورة صناعية فالأمر متروك لأساتذة الطب.
ويؤكد الدكتور أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر أن المحك في ذلك هو تأكد الطبيب المعالج من استفادة المريض من علاجه … ويدلل على ذلك ويقول:
قال: عن أسامة بن صريط قال: جاء أعرابي وقال يا رسول الله: أتتداوى؟ قال: نعم فإن الله لم ينزل داء إلا وأنزل له شفاء … علمه من علمه وجهله من جهله "
وقال تعالى " ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً … " ومما يؤكد ضرورة تنفيذ واستمرار العلاج أننا مأمورون بإنقاذ النفس البشرية بكل ما وسع القادرون على ذلك … فهو واجب إسلامي وشرعى.
ويضيف د. أحمد عمر هاشم أن العلاج أفضل حتى إن كان تستخدم فيه الأجهزة الصناعية ما دام في العلاج بريق من أمل.
نعارض بشدة:
يقول محمد زين برك المحامى نستنكر بشدة هذا القرار فمن ذا الذي يملك حق إصدار الحكم بأن المريض ميئوس منه ؟ ليس من حق أي إنسان تقرير ذلك فهذه مصادرة على قدرة الله وتدخل في مشيئته.
ويثير د. أحمد خيري حافظ أستاذ علم النفس الاجتماعي بآداب عين شمس نقطة هامة وهى خطورة استخدام مثل هذا القرار لخدمة أهداف سياسية غير أخلاقية … وتعطى للطبيب سلطة مشروعة في تنفيذ هذه الأهداف ويضيف أننا نعطى للطبيب صفة القاضي الذي يكون من حقه إصدار حكم الإعدام على المريض … ويكون حكمه من وجهة نظره … ولا يجب أن ننسى خطورة هذا في استغلالها من قبل المافيا الدولية لتجارة الأعضاء البشرية التي انتشرت في بلاد العالم المتقدمة.
والآن بعد أن تعرضنا للعديد من الآراء لرجال الدين والطب والقانون والفكر … هل حُسمت القضية ؟
بالطبع لا … فالقضية أزلية … قديمة جداً

القلب الحزين
19-04-2008, 04:11 PM
قضايا طبية معاصرة من وجهة نظر إسلامية



بقلم الدكتور محمد السقا عيد
مقدمــــة
التلقيح الصناعي … طفل الأنابيب … زرع ونقل الأعضاء … الهندسة الوراثية … الاستنساخ الحيوي … القتل الرحيم … طب الأعشاب … الخ
هذه القضايا الطبية المعاصرة وغيرها الكثير والكثير ….. قضايا ساخنة تفرض نفسها على الواقع الطبي … تناولها الباحثون والعلماء والمفكرون بالدراسة والتحليل والمناقشة كأطباء.وبمشيئة الله تعالى سوف نعرض لمعظم هذه القضايا ونناقشها من وجهة النظر الإسلامية لنقف على أحكامها وكيفية التعامل معها إذا ما تعرضنا لها.. كأطباء .. أو كمرضى … ملتزمين بالدين الإسلامي.
زرع ونقل الأعضاء
لقد اقتضت حكمة الله تعالى أن تكون رسالة الإسلام متوافقة زماناً ومكاناً مع فطرة الله التي فطر الناس عليها … كما اقتضت صلاح الناس بتلك الرسالة وفسادهم بدونها …
ومن صلاح الإنسان أن تكون له قواعد ثابتة يركن إليها ويعتمد عليها وينطلق منها إلى تحقيق غاياته ومقاصده. وهى مبينة على الوضوح والبساطة فلا تأباها العقول ولا تجفوها الأفهام. فما كان من باب المبادئ والمعتقدات والغيبيات والعبادات مما لا يختلف باختلاف الزمان والمكان ولا باختلاف الأجناس والألوان ولا يبلى له قديم ولا يطرأ له جديد، فقد بينه في تفصيل كامل ووضحه في نصوص صريحة فليس لأحد أن يزيد عليها ولا أن ينقص منها.
وما يختلف باختلاف المكان وتتابع العصور والأزمان وتطور الأجيال وتغير الظواهر فقد جاء به مجملاً في صورة أسس وقواعد عامة حتى يتفق مع مصالح الناس ومع أحوالهم في جميع العصور والبيئات.
وقضية زرع ونقل الأعضاء واحدة من القضايا الحديثة في عالم الطب والتي لم تكن معروفة في القرون الماضية. لهذا فسأناقش في هذا الفصل بعض من هذه النقاط الهامة. وأُفندها – بتوفيق الله تعالى – أمام القارئ ليرى أن الإسلام قد حسم هذه القضايا مع جدتها وعدم وجودها أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم.
يقول ربنا جل جلاله (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)سورة الأنبياء آية (7)
هذه الجملة من كتاب الله تعالى تشير بما لا يدع مجالاً للشك إلى أن كل علم له أهلا ينبغي الرجوع إليهم للتعرف على دخائله وخصائصه.
فالطبيب في عمله وتخصصه من أهل الذكر. والعلم أمانة ومن ثم كان على الطبيب شرعاً أن ينصح لله ولرسوله وللمؤمنين.
وأقصد بالطبيب هنا …. الطبيب المسلم الحاذق في مهنته العارف لإسلامه والدارس للكتاب والسنة والفقه. هذا هو الطبيب الذي يعتمد عليه ويؤخذ بكلامه.
كذلك يجب على الطبيب ألا يعجل بالرأي قبل أن يستوثق بكل الطرق العلمية الممكنة وأن يستوثق بمشورة غيره في الحالات التي تحتاج للتأني وتحتمله.
وصية الميت بقطع عضو منه بعد الوفاة (أي التبرع به):
لننظر إلى هذه النقطة من منظور إسلامي ولنسأل أنفسنا أولاً هذا السؤال. ما هو المقصود بكلمة (وصية) في الفقه الإسلامي ؟
الوصية في اصطلاح فقهاء الشريعة الإسلامية هي (تمليك مضاف إلى ما بعد الموت) وبهذا المعنى تكون الوصية شرعاً جارية في الأموال والمنافع والديون. وقد عَّرّفها قانون الوصية بأنها " تصرّف في التركة مضاف لما بعد الموت " ولهذا فإن الإيصاء ببعض أجزاء الميت لا يدخل في نطاق الوصية بمعناها الإصطلاحى الشرعي وذلك لأن جسم الإنسان ليس تركة. ولكنه في المعنى اللغوي للفظ (الوصية).
ولكن هذا اللفظ هنا يطلق بمعنى العهد إلى الغير في القيام بفعل شئ حال حياة الموصي أو بعد وفاته.
وقـد يتبادر إلى الذهن سؤال: هل يجوز شرعاً التبرع بجزء من الجسم حـال الحياة أو لا ؟
- قال أهل العلم على أنه إذا جزم طبيب مسلم (أو غير مسلم) كما هو مذهب الإمام مالك بأن شق أي جزء من أجزاء جسم الإنسان الحي بإذنه وأخذ عضو منه أو بعضه لنقله إلى جسم إنسان حي – إذا جزم أن هذا لا يضر بالمأخوذ منه أصلاً (إذ الضرر لا يُزال بالضرر) ويفيد المنقول إليه جاز هذا شرعاً بشرط: ألا يكون الجزء المنقول على سبيل البيع أو بمقابل لأن بيع الإنسان الحر أو بعضه باطل وذلك لكرامة الإنسان بنص القرآن ….
( ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم في البر والبحر )  الإسراء آية رقم (70).
كذلك فإن كل إنسان صاحب إرادة فيما يتعلق بشخصه. وإن كانت إرادة مقيدة بالنطاق المستفاد من قوله تعالى :(وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)(195سورة البقرة).
وقوله جل جلاله ) ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما )[سورة النساء].
- وهناك سؤال آخر يفرض نفسه: كثيراً ما نسمع عن نقل بعض أجزاء جسم بعد الوفاة من قبيل خدمة المرضى المحتاجين كالكلى والقرنية وغيرها فهل يباح ذلك ؟
لا جدال في أن الله سبحانه وتعالى كرم الإنسان وفضّله على كثير من خلقه، ونهى عن ابتذال ذاته ونفسه والتعدي على حرماته حياً وميتاً، وكان من مقاصد التشريع الإسلامي حفظ النفس كما تدل على ذلك الآيتان الكريمتان السابقتان.
كذلك يدل على تكريم الإنسان للموتى من بنى الإنسان ما شرع من التكفين والدفن وتحريم نبش القبر إلا لضرورة. كما يدل على ذلك نهى الرسول r عن كسر عظم الميت بقوله عليه السلام في الحديث الشريف ما معناه ( كسر عظم الميت ككسره حياً ) وقد روى هذا الحديث البيهقى في السنن الكبرى كما رواه أبو داود في سننه وكذلك ابن ماجة في سننه عن عائشة رضي الله عنها والظاهر من هذا الحديث أن للميت حرمة كحرمة الحي فلا يتعدى على جسمه بكسر عظم أو غير هذا مما فيه ابتذال له لغير ضرورة أو مصلحة راجحة.
وقد ذكر المحدثون أن لهذا الحديث سبب وهو أن الحفار الذي يحفر القبر أراد كسر عظم إنسان دون أن تكون هناك مصلحة تستدعى ذلك فنهاه الرسول rعن هذا العمل. (البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف حـ3 صـ64).
وبهذا المفهوم يتفق الحديث مع مقاصد الإسلام المنية على رعاية المصالح الراجحة. وتحمل الضرر الأخف لجلب مصلحة تفويتها أشد.
قال تعالى: (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ)[سورة المائدة ].
وهذه إشارة إلى رجحان العمل بهذه الصفة التي ارتآها الأئمة فقهاء مذهب الشافعية والحنفية وعلى هذا يجوز نقل أجزاء من الميت لحاجة الحي لها بنفس الشروط السابقة وهى أن لا يكون بمقابل.
شق جسد الميت بعد الوفاة :
وثمة نقطة أخرى قد يتعرض للسؤال فيها الطبيب المسلم كأن يبتلع إنسان ذهباً أو مالاً أو غير ذلك أو أن تموت الأم والجنين يتحرك في بطنها …
وإلى غير ذلك من الأمور التي يتساءل الناس ساعتها هل نشق بطن الميت لاستخراج المال أو الجنين أم أن ذلك حرام ولا يجوز فعله ؟
حين نرجع إلى كتب الفقه التي بأيدينا نرى أن الفقهاء قد تحدثوا في باب الجنائز عن شق بطن من ماتت حاملاً وجنينها حي، وما إذا مات الجنين في بطن أمه وعن شق بطن الميت لاستخراج ما يكون قد ابتلع من مال قبل وفاته.
وفى هذا يقول فقهاء المذهب الحنفي. حامل ماتت وولدها حي يضطرب تُشق بطنها من الجانب الأيسر ويخرج ولدها، ولو بالعكس بأن مات الولد في بطن أمه حيه قُطع أو أُخرج وذلك لأنه متى بانت علامة غالبة على حياة الجنين في بطن الأم المتوفاة كان في شق بطنها وإخراجه صيانة لحرمة الحي وحياته وهذا أولى من صيانة حرمة الميت.
وفى شأن شق البطن لإخراج ما ابتلعه الميت من مال قالوا: أنه إذا ابتلع الإنسان مالاً مملوكاً له ثم مات فلا يشق بطنه لاستخراجه لأن حرمة الآدمي وتكريمه أعلى من حرمة المال فلا تبطل الحرمة الأعلى للوصول إلى الأدنى.
أما إذا كان المال الذي ابتلعه لغيره فإن كان في تركته ما يفي بقيمته أو وقع في جوفه بدون فعله فلا يشق بطنه لأن في تركته وفاء به ولأنه إذا وقع في جوفه بغير فعله … يكون متعدياً.
أما إذا ابتلعه قصداً فإنه يشق بطنه لاستخراجه لأن حق الآدمي صاحب المال مقدم في هذه الحالة على حق الله تعالى - لاسيما وهذا الإنسان صار ظالماً بابتلاعه مال غيره فزالت حرمته بهذا التعدي.
وفى فقه الشافعي: أنه إذا ماتت امرأة وفى جوفها جنين حي شق بطنها لأنه استبقاء حي بإتلاف جزء من الميت. هذا إذا رجي حياة الجنين بعد إخراجه، أما إذا لم ترج حياته ففي قول لا تشق بطنها ولا تدفن حتى يموت، وفى قول تشق ويخرج.
وعن ابتلاع المال قالوا: إن بلع الميت جوهرة غيره وطالب بها صاحبها شق جوفه وردت الجوهرة. أما إذا كانت الجوهرة له
ففيه وجهان:
- أحدهما: يشق لأنها صارت للورثة فهي كجوهرة الأجنبي.
- الثاني: لا يجب استهلاكها في حياته فلم يتعلق بها حق الورثة.
وفى الفقه المالكي:أنه يشق بطن الميت لاستخراج المال الذي ابتلعه حياً سواء كان المال له أو لغيره ولا يُشق لإخراج جنين وإن كانت
حياته مرجوة.
وفى فقه الحنابلة:أن المرأة إذا ماتت وفى بطنها ولد يتحرك فلا يشق بطنها ويخرجه القوابل من المحل المعتاد. وإن كان الميت قد بلع مالاً حال حياته فإن كان مملوكاً له لم يُشق لأنه استهلكه في حياته إذا كان يسيراً. وإن كثرت قيمته شق بطنه واستخرج المال حفظاً له من الضياع ولنفع الورثة الذين تعلَّق به حقهم بمرضه.
أما إذا كان المال لغيره وابتلعه بإذن مالكه فهو كحكم ماله لأن صاحبه أذن في إتلافه.
وإن بلعه غصباً ففيه وجهان:
1- لا يُشق بطنه ويغرم من تركته.
2- يُشق إن كان كثيراً لأن فيه دفع الضرر عن المالك برد ماله إليه وعن الميت بإبراء ذمته وعن الورثة بحفظ التركة لهم.
خلاصة القول:
أن فقه مذهب الإمامين أبى حنيفة والشافعي يجيزان شق بطن الميت سواء لاستخراج جنين حي أو استخراج مال. أما فقه مذهب الإمام مالك والإمام أحمد فالشق في المال دون الجنين، والذي اختاره الحنفية والشافعية كما جنح إلى هذا الرأي الشيخ جاد الحق على جاد الحق شيخ الأزهر- رحمه الله- وإن كان يجوز للطبيب الأخذ بأي الرأيين.
ما هي شروط نقل عضو من الميت ؟
من الشروط التي يجب مراعاتها عند قطع عضو أو جزء لنقله لمريض أن لا تتم عملية القطع إلا إذا تحققت وفاته. والموت كما في الفقه (هو زوال الحياة).
وليس هناك ما يمنع من استعمال أدوات طبية للتحقق من موت الجهاز العصبي حيث أنه قد ثبت حديثاً أن الإنسان لا يموت بعد توقف قلبه عن النبض ولكن العلامة الأكيدة لكي نحكم على إنسان بالموت هي توقف جهازه العصبي ومفارقة روحه جسده، على نحو ما سنذكر.
ولا إثم إذا وقفت الأجهزة التي تساعد على التنفس وعلى النبض متى بان للمختص القائم بالعلاج أن حالة المحتضر ذاهبة إلى الموت، لأنه يمتنع تعذيب المريض المحتضر باستعمال أي أدوات أو أدوية متى بان للطبيب أن هذا كله لا يجدي.
مسألة هامة :
ولعل من التتمة بيان حكم ما قد يُثار عن المفاضلة بين عدد من المرضى الذين تساوت حالاتهم في ضرورة نقل عضو أو نقل دم أو إعطائه دواء حالة أن الموجود هو عضو واحد أو كمية من الدم أو الدواء لا تكفى لإنقاذ الجميع.
هل تجوز المفاضلة بين المرضى في هذه الحالة المتعلقة بأمور الحياة والموت أم ماذا ؟
لا مراء في أن الآجال موقوتة عند الله سبحانه وتعالى وهذا أمر غيبي لا يصل إليه علم الإنسان. ولا مراء أيضاً في أن المرض ليس دائماً علامة على قرب الأجل أو على حتمية الموت عقبه … وغلبة الظن أساس شرعي تقوم عليه بعض الأحكام فإذا غلب على ظن الطبيب المختص بحكم التجربة والممارسة وبشرط إجادته وحذقه لمهنة الطب أن أحد هؤلاء المرضي يفيده هذا العضو أو تلك الكمية من الدواء كان إيثاره بذلك باعتبار أن العلامات والقرائن قد أكدت انتفاعه بهذا العضو أو بالدم إذا انتقل إليه … أما إذا لم يغلب على الطبيب ذلك بقرائن وعلامات مكتسبة من الخبرة والتجربة فإن الإسلام قد أرشد إلى اتخاذ القرعة
لإستبانة المستحق عند التساوي في سبب الاستحقاق وانعدام أوجه المفاضلة الأخرى.
وهذه القرعة قد فعلها الرسول r في أمور كثيرة منها الاقتراع لمعرفة من ترافقه من نسائه أمهات المؤمنين في سفره.
حكم نقل الدم :
يجوز مثل نقل عضو من شخص لآخر، وكذلك يحرم اقتضاء مقابل للدم لأن بيع الآدمي الحر باطل شرعاً كما سبق أن وضحنا.
خلاصة ما سبق شرحه:
نخلص مما سبق إلى أن هناك مبادئ وأساسيات يجب مراعاتها عند نقل عضو من شخص لآخر وكذلك عند نقل الدم ويمكن تلخيص هذه المبادئ فيما يلي:
1- الإيصاء ببعض أجزاء الجسم لا يدخل في نطاق الوصية بمعناها الشرعي
2- إرادة الإنسان بالنسبة لشخصه مقيدة بعدم إهلاك نفسه.
3- يجوز نقل عضو أو جزء من إنسان حي متبرع لوضعه في جسم إنسان آخر بشروط، كما يجوز نقل الدم بنفس الشروط متى غلب على ظن الطبيب استفادة المنقول إليه وعدم الضرر بالمنقول منه.
4- يُمنع تعذيب المريض المحتضر كما سبق.
5- يجوز المفاضلة بين المريض في حالة التزاحم على عضو واحد أو كمية من الدم.
6- يكون القطع بعد الوفاة إذا أوصى بذلك قبل وفاته أو بموافقة عُصبته إذا كانت أسرته معروفة أما إذا جُهلت شخصيته أو عُرفت وجُهل أهله فإنه يجوز أخذ جزء من جسده نقلاً لإنسان آخر يستفيد به في علاجه لتعليم طلاب كليات الطب وذلك بعد إذن النيابة العامة.
جراحات التجميل :
من يقرأ كتب " فقه الأحاديث الشريفة " وغيرها من الأحاديث الواردة في لتداوى يرى جواز إجراء جراحة يتحول فيها الرجل إلى امرأة والمرأة إلى رجل متى انتهى رأى الطبيب الثقة إلى وجود الدواعي الخلقية في ذات الجسد بعلامات الأنوثة المطمورة أو علامات الرجولة المغمورة باعتبار هذه الجراحة مظهرة للأعضاء المطمورة تداوياً من علة جسدية لا تزول إلا بهذه الجراحة كما جاء في حديث جابر قال ( بعث رسول الله (ص) إلى أبى بكر بن كعب طبيباً فقطع منه عرقاً ثم كواه) رواه أحمد ومسلم - منتقى الأخبار وشرحه نيل الوتار - الشوكانى حـ8 صـ200.
ومما يزكى هذا النظر ما أشار إليه القسطلانى والعسقلانى في شرحيهما حيث قالا ما مؤداه: أن على المخنث أن يتكلف إزالة مظاهر الأنوثة. ولعل ما قال به صاحب فتح الباري وأوضح الدلالة على أن التكلف الذي يؤمر به المخنث قد يكون المعالجة. والجراحة علاج بل لعله أنجح علاج. وقد أفاض في هذا الموضوع أطباء كثيرون ومن أراد المزيد في موضوع "الخنثى" فليراجع كتاب " خلق الإنسان بين الطب والقرآن " لمؤلفه الدكتور / محمد على البار الذي أفاض في هذا الموضوع وأفرد له باباً في كتابه.
ومن الجدير بالذكر أن هذه الجراحة لا تجوز بمجرد الرغبة في التغيير من نوع الإنسان من امرأة إلى رجل أو العكس دون دواع جسدية صريحة غالبة وإلا دخل في حكم الحديث الشريف الذي رواه البخاري عن أنس في منتقى الأخبار وشرحه نيل الأوطار للشوكانى حـ 6 صـ 193 قال: ( لعن رسول الله المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء وقال: أخرجوهم من بيوتكم، فأخرج النبي r فلاناً، وأخرج عمر فلاناً) رواه أحمد والبخاري.
كذلك يجوز إجراء الجراحة لإبراز ما استتر من أعضاء الذكورة أو الأنوثة بل إنه يصير واجباً باعتباره علاجاً متى نصح بذلك الطبيب الثقة. وهنا نجد الفرق واضحاً بين الإسلام الذي أباح هذه الجراحات بشروطها وضوابطها الشرعية وبين الغرب الذي أباح هذا النوع من العمليات على إطلاقه... وكما والأول:بقاً فإن هذه النقطة من الفروق الجوهرية بين الطب الإسلامي والطب الحديث المتحرر من القيم والأخلاق الإنسانية.
جراحة التجميل بين التشريع الإسلامي والواقع المعاصر:
يفرق الإسلام بين عمليات التجميل ، ويفارق بين موقفه منها حسب هذا التفريق ، إلى قسمين :
القسم الأول :
الجراحات التجميلية التي تعالج عيباً في الإنسان - امرالعمر. أو رجلاً - يتسبب في إيذائه ، نفسياً أو بدنياً ويصاحبه - كذلك - إن لم يعالج ألم شديد ، لا يستطيع صاحبه تحمله ، كما قد يتسبب في إعاقته عن أداء وظيفته أو كمال قيامه بها . ولأن التشريع الإسلامي لا يهدف إلى: تعذيب الناس أو حرمانهم مما يحقق لهم فائدة، تُمكنهم من النجاح في حياتهم، وتعينهم على تحقيق إنسانيتهم دونما إطلاق لعنان فوضى الغرائز، ودونما إماتة لفطرة الأنوثة - التي خلقها المشرع سبحانه - في المرأة فقد أباح هذا النوع من عمليات التجميل.


يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

القلب الحزين
19-04-2008, 04:14 PM
يتبــع موضوع ... قضايا طبية معاصرة من وجهة نظر إسلامية

القسم الثانى:
الجراحات التجميلية، التي لا تعالج عيباً في المرأة يؤلمها ويؤذيها، بل يكون الدافع لذلك:
- أنها أساساً رغبة المرأة في إشباع نزعة غرور تعتريها .
- أو تطلعها إلى فترة ثانية من الشباب، بعد تقدمها في العمر .
وأن المرأة عندما تقرر أن تعيد صنع وجهها، أو زيادة، أو تقليل حجم صدرها، أو رفع بطنها التي تدلت أو ارتخت … فمعنى ذلك: أنها تنشد معونة الطبيب في حل مشكلات نفسية تتعرض لها، قد تقودها إذا لم تحل إلى مآس في بعض الأحيان .
وهذا النوع: يحرم الإسلام القليل منه والبسيط ويحرم من باب أولى: الكثير منه والمعتقد كالأمثلة السابقة. ومن الأدلة على ذلك:
أولا : من القرآن الكريم :
دخوله في عموم قوله تعالى " وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا "
ففي رواية مسلم: من صحيحة عن عبد الله بن مسعود أنه قال:
" لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله، فبلغ ذلك امرأة من بنى أسد، يقال لها: أم يعقوب، وكانت تقرأ القرآن فأتته، فقالت: ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله. فقال عبد الله:ومالي لا ألعن من لعن الرسول r وهو في كتاب الله ، فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف ، فما وجدته ، فقال لئن كنت قرأته لقد وجدتيه، قال الله عز وجل " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) فقالت المرأة :فأنى أرى شيئاً من هذا على امرأتك الآن ، قال : إذهبى فانظري قال - أي الراوي - فدخلت على امرأة عبد الله ، فلم تر شيئاً فجاءت إليه ، فقالت : ما رأيت شيئاً فقال أما لو كان ذلك لم نجامعها "
ثانياً: من السنة:
ما رواه: البخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم.
وكله: يحرم المبالغة في عملية التزين، وينهى عن تغيير - أو محاولة تغيير - خلق الله تعالى.
وهى نصوص أكثر من أن يتسع لها المقام هنا والرجوع إليها في المصادر المذكورة ميسورة لمن أراد ذلك، بإذن الله تعالى.
ثالثاً : إجماع سلف هذه الأمة ، وعلمائها على : تحريم ذلك والالتزام باجتنابه.
(أ) فهذا: عبد الله بن مسعود، الصحابي الجليل، المتوفى سنة 32 هـ - 653م تتحداه أم يعقوب في بيته - كما رأينا - حتى تتأكد من براءته من الوقوع فيما حكم بحرمته، ونهى عنه.
وقد أخرج الطبراني هذا الحديث: وزاد في آخره، كما يقول ابن حجر في فتح الباري، فقال عبد الله: ما حفظت وصية شعيب إذا، يعنى: قوله تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام (وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ).
(ب) ومن الضروري أن يكون جل الصحابة رضوان الله عليهم - إن لم يكن كلهم - على شاكلة عبد الله بن مسعود، فهماً وتطبيقاً لهذا.
(جـ) ويرى الإمام الطبري، المتوفى سنة 310هـ، 922م أنه لا يجوز للمرأة تغيير شئ من خلقتها التي خلقها الله عليها، بزيادة أو نقص، إلتماساً للحسن، لا للزوج ولا لغيره. كمن تكون: مقرونة الحاجبين فتزيل ما بينهما، توهم البلج، ومن تكون: لها سن زائدة فتقلعها أو طويلة فتقطع منها، أو لحية، أو شارب أو عنقفة فتزيلها بالنتف ومن يكون شعرها قصيراً أو حقيراً، فتطوله أو تغرزه بشعر غيرها، فكل ذلك: داخل في النهى، وهو من تغيير خلق الله.
ثم يقول: ويُستثنى من ذلك: ما يحصل به الضرر والأذية، كمن تكون لها: سن زائدة أو طويلة تعوقها في الأكل، أو إصبع زائدة، تؤذيها وتؤلمها، فيجوز ذلك... ( أنظر : صحيح مسلم بشرح النووى 14/106 ، 107 .
(د) لكن الإمام النووى ، المتوفى سنة 676 هـ 1277م يرى أنه إذا نبت للمرأة لحية أو شارب أو عنقفة ، فلا يحرم إزالتها ، بل يستحب. (أنظر المصدر السابق)
(هـ) ويعقب ابن حجر المتوفى سنة 852 هـ – 1448م على ما يراه النووى بقوله: وإطلاقه مقيد بإذن الزوج، وعلمه، وإلا فمتى خلا عن ذلك: منع، للتدليس. ( أنظر فتح البلوى 10/378)
ويقول في موضع آخر من فتح الباري: المذمومة، من فعلت ذلك - أي عمليات التجميل لأجل الحسن فلو احتاجت إلى ذلك لمداواة مثلاً جاز. (أنظر فتح الباري 10/37/3/3 ).
(و) وقال بعض الحنابلة: يجوز للمرأة الحف والتحمير ، والنقش والتطريف إذا كان بإذن الزوج لأنه سن الزينة .
وفى فتح الباري: أخرج الطبري من طريق أبى إسحاق عن امرأته: أنها دخلت على عائشة - أم المؤمنين - وكانت - أي: امرأة أبى إسحاق - شابة، يعجبها الجمال.. !!
فقالت: المرأة تحف جبينها لزوجها.. ؟ قالت عائشة أميطى عنك الأذى ما استطعت. ولكن الإمام ابن جحر قال عقب ذلك مباشرة: وقال النووى: يجوز التزين بما ذكر، إلا الحف، فإنه من جملة النماص . (أنظر فتح الباري 10/37/3/373 )
(ز) ولا نرى تعارضاً بين ما رواه الإمام الطبري عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وما قاله الإمام النووى رضي الله عنه.
إذ أن السيدة عائشة - كما يفهم من العبارة - أباحت إزالة ما يسبب للمرأة الأذى والألم .
وأن الإمام النووى: منع الحف على إطلاقه، ولو كان بغير ضرورة، أم إذا وجُدت الضرورة: فإنه يتفق معها في الإباحة، بل يرى رضي الله عنه: أن ذلك مستحباً كما سبق في (د).
لمـــــــاذا … ؟
قد يعترض بعض الناس، أو يحلو لهم أن يتساءلوا: لماذا كان موقف التشريع الإسلامي على نحو ما سبق ذكره ؟
ولم لم يترك للناس الحرية في أمور مثل هذه، خاصة: وأنها أمور شخصية، يدخل التصرف فيها في نطاق الحرية الفردية، التي نثق أن الإسلام لا يحجر فيها على أهله ؟ .
ونقول لهؤلاء ، ونحن نخاف عليهم ونرجوا لهم الخير :
قال الإمام الخطابي المتوفى ( سنة 388 هـ – 1988 ) إنما ورد الوعيد الشديد، في هذه الأشياء، لما فيها من الغش والخداع، ولو رخص في شيء منها، لكان وسيلة إلى إستجازة غيرها من أنواع الغش، لما فيها من تغيير الخلقة (انظر فتح البارى 10 / 380).
كما يضاف إلى ذلك :
أن فتح الباب للنساء في هذه المبالغات، يؤدى إلى ارتمائهن في أحضان الشهوانية، والبعد - تدريجياً – عن رسالتهن الإنسانية.
وعدم النجاح بالتالي في خلافة الإنسان لله على هذه الأرض، بل فشله بسبب إغراقه في مثل ذلك، في عمارة الكون، وحسن الإفادة من كل ما سخره الله تعالى له.
ولشغله الوقوع الدائم في هذا المنكر الذي حرمه عليه لمصلحته التشريع الإسلامي عن عبادة الله تعالى، بل عن الإيمان نفسه.
وبالضرورة: عن الأمر المعروف، الذي لا يفعله هو، أو لا يعرفه أصلاً، وعن النهى عن المنكر، الذي يفعله هو، عن علم، أو عن جهل.
وهنا: يفقد ( خيريته ) التي خصه الله تعالى بها، والتي تؤهله لقيادة هذا العالم، الذي يعانى التخبط، ويقاسى الحروب، ويحاط
بالرعب، … و … و … الخ، والذي هو في أمس الحاجة إلى قيادة، حكيمة، عاقلة، راشدة.
ولن تكون هذه القيادة للعالم … إلا بتوجيه ممن خلق هذا العالم نفسه، وبإرشاد منه، وبالتزام لمنهجه، وتعاليمه، ولا يتوافر كل ذلك، أو بعض ذلك، إلا في أمة محمد.
أضف إلى ذلك أيضاً :
أنه لو عمت هذه العمليات: لكان الاعتراض الدائم على ما خلق الله، سبحانه وتعالى، والانشغال بتغييره عن الوظائف الحقيقية، والمهام الأساسية التي أنيطت بالإنسان في هذا الكون، ولصرفت المرأة بها عن الرغبة في الإنجاب، ولو أنجبت: لصرفت عن التنشئة والتربية، حتى لا يحرمها هذا الإنجاب من الجمال، أو تصرفها التنشئة وتشغلها عنه.
ومن هنا ولكل هذا :
فقد حرم التشريع الإسلامي هذا النوع من عمليات التجميل.
وليس التشريع الإسلامي في هذا: متجنياً على المرأة أو مانعاً لها من شيء فيه مصلحتها.
وإنما ينبه المرأة دائماً إلى: أن الجمال الحقيقي: هو جمال الروح والأفعال والأقوال لا في الأشكال والهيئات، وأن الذي ينبغي الحرص عليه: هو ما به يتحقق للمرأة إنسانيتها، وكرامتها، وحسن سيرتها، وهو جمال الخلق والطباع، وأن الجري وراء هذه المحاولات المستمرة للبحث عن الجمال الشكلي الزائف: لن تكسب الإنسان امرأة كانت أو رجلا شيئاً يستحق الذكر، بل لم يكسبه في عصوره الغابرة، سوى الانطلاق في طريق الشهوات والغرائز، الذي يشيع للفاحشة في المجتمع، ثم ينتهي به إلى: الانحلال، والدمار والهلاك.
خاتمـــــة
حقاً: إنه ما انتشرت هذه الأشياء في قوم، وألفها الناس، وأحبوها، إلا كانت دليلاً على انشغالهم بالوسائل دون الغايات، وعلامة بارزة على شيوع الفواحش، والموبقات، ونذيراً إلى اضمحلال حضارتهم، وطريقاً سريعاً إلى هلاكهم ودمارهم.
والتاريخ القديم والحديث يؤكد ذلك.
فقد قال النبي، فيما يرويه: البخاري، ومسلم، وأصحاب السنن، لأصحابه ونساء أمته: " إنما هلك بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم".
وهو نفس ما حدث للإمبراطورية الرومانية، وللإمبراطورية الفارسية، و … لكثير من الحضارات الغابرة.
ويذكر المؤرخون: أن فرنسا لم تهزم قريباً إلا لأن رجالها كانوا بين الكئوس وأفخاذ النساء، حين دخلتها جيوش الاحتلال.
ولأن المشرع :
لا يحب للحضارة الإسلامية الدمار … !!
ولا يحب للأمة الإسلامية الإبادة … !!
ولا يحب للجماعة الإسلامية الهلاك … !!
ولا يحب للفرد المسلم الضياع … !!
فقد حرم عليه: أن ينغمس في الشهوات، أو ينشغل بما يهيج غرائزه. حتى لا تتغلب شهواته على عقله، وينفصل في واقعه الذي يعيشه، على التشريع الذي يحفظ عليه آدميته، ويعلى من إنسانيته.
يقول الإمام الغزالي رحمه الله: خلق الله الخلق على أقسام ثلاثة:
خلق الملائكة : وركب فيها العقل ، ولم يركب فيها الشهوة .
وخلق الحيوان : وركب فيه الشهوة ، ولم يركب فيه العقل .
وخلق الإنسان : وركب فيه العقل والشهوة معاً : فمن غلبت شهوته على عقله من بنى الإنسان : فالحيوان خير منه .
ومن غلب عقله على شهوته: فهو خير من الملائكة. ولن تكون المرأة، بل لن يكون الإنسان رجلاً كان أو امرأة خير من الملائكة، بل حتى إنساناً، إلا بمثابرته في البعد عن الشهوات المحرمة ، ومراقبته الدائمة لله تعالى في كل أوقاته، وأحواله ، وأفعاله .
ولن تتحقق في المسلم الخيرية: إلا بالنجاح في ذلك، ولن تتحقق للمسلم السيادة على الكون والحياة والأحياء: إلا بالنجاح في ذلك.
هل يجوز نقل أكباد المتوفين دماغياً ؟
فجَّر الدكتور محمد سيد طنطاوى شيخ الجامع الأزهر قضية على جانب كبير من الأهمية في عالم طب زراعة الأعضاء، فقد أفتى فضيلته بجواز نقل أكباد المتوفين دماغياً بسبب مرض أو حادث إلى إنسان تتوقف حياته على الحصول على كبد سليم. (أنظر جريدة الأهرام القاهرية عدد 4/8/1995 )
والمتوفون دماغياً هم الذين يقر الأطباء بوفاتهم بالرغم من أن قلوبهم لا تزال تنبض وتضخ الدماء إلى عروقهم، ولكن هذا النبض يتم بفعل جهاز طبي يتم توصيله بالجسم لاستمرار عمل عضلة القلب. ولكن بمجرد فصل الجهاز فإن جميع هذه الأعضاء تتوقف تماماً.
ولقد قامت فعلاً المستشفيات السعودية بنحو حوالي 75% حالة زرع كبد من المتوفين دماغياً بعد أن صدرت هناك فتاوى لأكبر المجالس الفقهية السعودية تُجيز ذلك.
تساؤلات وشبهات :
وكما نرى فإن الفتوى سوف تفتح باباً جديداً للأمل أمام آلاف المرضى من أصحاب حالات فشل الكبد الميئوس منها بعد أن كان عدم وجود فتوى شرعية بذلك سبباً.
- وقد أثيرت التساؤلات حول فتوى المفتى وما يرتبط بها من مخاوف قد تفتح الطريق واسعاً للتجار في الأعضاء البشرية تحت مسمى التبرع.
وقد قال الشيخ جاد الحق على جاد الحق شيخ الأزهر
السابق - رحمه الله - في التعقيب على الذي نشرته جريدة الأهرام القاهرية بتاريخ 11/9/1995 الموافق 14 ربيع الأول تحت عنوان “ الموت لا يتحقق إلا بانتهاء مظاهر الحياة في كل أجهزة الجسم... " يدعى الأطباء أن " موت الدماغ أو الموت الإكلينيكي “ هي حالة يحكمون بها على موت الإنسان وانتزاع أعضائه، ولكن هذا القول غير صحيح لأن موت الجهاز العصبي ليس وحده علامة الموت بمعنى زوال الحياة، بل أن استمرار التنفس وعمل القلب والنبض كل أولئك دليل استمرار الحياة في الجسد وإن دلت الأجهزة الطبية على فقدان الجهاز العصبي - المخ - لخواصه الوظيفية إذ أن الإنسان لا يعتبر ميتاً بتوقف الحياة في بعض أجزائه بل يعتبر كذلك - أي ميتاً وتترتب الوفاة متى تحقق موته كلية ".
أما عن الموت الشرعي فيقول شيخ الأزهر السابق - رحمه الله -:
". الموت الذي تبنى عليه الأحكام الشرعية من إرث وقصاص ودية وانتهاء العقود وغير ذلك من الأحكام لا يتحقق إلا بمفارقة الروح للجسد وبهذه المفارقة تتوقف جميع أجهزة الجسد وتنتهي مظاهر الحياة من تنفس ونبض وتماسك عضلات وغير ذلك." .
وحول انتزاع كبد الإنسان بينما قلبه مازال ينبض بالحياة
يقول - رحمه الله - " إذا كان الله تعالى قد أمر بعدم قطع شئ من البهيمة قبل أن تموت تماماً وتبرد حركتها. ونهى النبي أن يتعجل موتها فتسلخ أو تقطع قبل أن تهمد وتبرد فأولى بذلك الإنسان الذي كرمه الله تعالى حياً وميتاً. فلا يجوز بحال أن يتعجل موته وتبقر بطنه لنأخذ كليته أو قلبه أو كبده قبل أن يموت تماماً ويبرد ".
ويضيف أنه لا يجوز الإقدام على إزهاق روح إنسان معصوم الدم على التأبيد وبه حياة مستقرة ولو كانت بعض الظواهر تشير إلى عدم استمرارها أو كان ميئوسا من بقائها بقصد أخذ بعض أعضائه لعلاج إنسان آخر.
ويؤكد شيخ الأزهر - رحمه الله - أن انتزاع كبد الإنسان ومازال قلبه ينبض بالحياة يُقَّيد جريمة قتل قائلاً إنه: " يحرم ويمتنع قانوناً التعرض للمحتضر بقطع أي جزء قاتل من جسده قبل انتهاء حياته بظهور علامات الموت سالفة الذكر، فإذا وقع هذا من أي إنسان على المحتضر قبل تأكد وقوع الموت به كان قاتلاً إذا انتهت الحياة أو بقيتها بهذا القطع ووجب محاكمته جنائياً ".
كما يؤكد - رحمه الله - أن الطبيب يعتبر قاتلاً إذا أنتزع عضواً من إنسان وأدى ذلك إلى موته حتى لو كان هذا الإنسان قبل انتزاع العضو منه " في حكم الميت " ويوضح ذلك بقوله أنه شق بطن إنسان وقطع حشوته وأصبح المصاب ملاقى الموت لا محالة بسبب جراحة ولكن بقيت فيه حياة فجاء آخر وفصل رأسه عن جسده فإن القتل ينسب لهذا الأخير ويكون الأول مسئولاً عن الجراح فقط لأن فعل الأخير هو الذي تبعه الموت وقطع رابطة السببية بين الفعل الأول وبين الموت. ومن ثم كان قطع أي عضو من الإنسان قد بدت عليه إمارات الموت دون أن يموت فعلاً قتلاً بغير حق إذا مات إثر هذا القطع أو مجرد الجرح.
رأى الأطباء :
ونشرت الجريدة نفسها في نفس العدد الأسبوعي رأى بعض الأطباء في هذا الموضوع فقد أكد الأطباء... صفوت حسن لطفي (طب القصر العيني)، حاتم سعد إسماعيل ( طب عين شمس)، جمال صبحي (معهد أبحاث العيون) أن انتزاع الأعضاء من جسد الذين يطلق عليهم. " موتى الدماغ " هو قتل للنفس وأوضحوا في تقصيهم أن ما يطلق عليه " موت الدماغ " أو " الموت الإكلينيكي " هو حالة يكون فيها المريض حياً وتظهر فيه كل مظاهر الحياة رغم توقف بعض وظائف المخ... حيث ينبض القلب نبضاً طبيعياً ويحتفظ الجسم بحرارته وتستمر معظم إفرازات الجسم كما هي، كما تعمل الكليتان بصورة طبيعية ويستمر التمثيل الغذائي
للكبد … كما أن المرأة الحامل التي تصاب بموت المخ تستمر في حملها ينمو الجنين نمواً طبيعياً حتى اكتماله وولادته.
يتبــــــــــــــــــــــع

القلب الحزين
19-04-2008, 04:15 PM
يتبــع موضوع ... قضايا طبية معاصرة من وجهة نظر إسلامية

ويرى هؤلاء الأطباء أن الحكم الشرعي في مثل هذا الأمر الخطير لابد أن يكون حاسماً ومحدداً. فالمريض الذي ينبض قلبه وتعمل أجهزة جسمه هو " إنسان حي " ولا يُحكم عليه بالموت إلا إذا توقف قلبه وزالت حرارته وتوقفت أجهزته، وهنا تسرى عليه أحكام الموت في الأمور الشرعية من الدفن والميراث وغيرها. وعلى ذلك فإن انتزاع الأعضاء من جسد من يسمون بـ " موتى الدماغ " هو عملية قتل لنفس حرم الله قتلها إلا بالحق.
نشرت جريدة الأهرام القاهرية في عدد الجمعة 20/8/1995 الموافق 27 ربيع الأول 1419هـ تعقيباً تحت عنوان “ قضية موت الدماغ تحتاج لمناقشات مستفيضة من أهل الاختصاص " وضح هذا التعقيب أن المدخل الصحيح لتناول هذه المشكلات هو المدخل العلمي بمعنى أن يلتقي أهل الاختصاص من الأطباء لمناقشة الأسس العلمية لهذا الموضوع حتى يتضح للجميع بداية ماهية محور الحديث والمناقشة ، والمقصود به ومفهوم الوفاة المخية ، وهذا الأمر يتطلب الإعداد لسلسة من الندوات لتدارس الجوانب المختلفة للموضوع على المستوى الأكاديمي أولاً ثم يلي ذلك مناقشات مستفيضة للنواحي الدينية والأخلاقية والقانونية والاجتماعية وغيرها وذلك بمشاركة مجموعة من المتخصصين في هذه المجالات .
وبالطبع فإن نتائج أعمال هذه الندوات في النهاية سوف تعرض على الرأي العام من خلال وسائل الإعلام المختلفة، حتى تصل من خلال المناقشات الموسعة واستبيان آراء أفراد مجتمعنا في مختلف القطاعات إلى ما فيه خير البلاد ونفع العباد.
- لهذا بات هذا الموضوع من الموضوعات التي يجب حسمها في ظل التقدم العلمي والطب الحديث.
رأى الأطباء في نقل أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام :
وقد أثارت مجلة "الأطباء" التي تصدرها النقابة العامة للأطباء بجمهورية مصر العربية في عددها رقم (111) السنة (37) إصدار ربيع الآخر 1413هـ – أكتوبر 1992 م هذا الموضوع، فبعد أن وضحت أن قضية نقل الأعضاء قضية متشعبة ومتشابكة ويتشابك فيها العلم والدين والتجارة، ووضحت أن نقابة الأطباء قد أصدرت قرارها بمنع نقل الكلى من غير الأقارب حتى الدرجة الثانية منعاً للتجارة، واستطردت: بأنه قد ظهرت موضة جديدة في موضوع نقل الأعضاء وهى نقل أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام وقد أيد المنادون بذلك كلامهم بأن هؤلاء الناس مهدر دمهم وأنهم سيعودون إلى التراب بدون الاستفادة منهم، فكتب أحد المؤيدين لذلك رسالة نشرتها له جريدة (الأهرام القاهرية) تحت عنوان " ماذا يستفيد التراب":
وأوردت مجلة " الأطباء" الرد على لسان أحد أساتذة الطب والذي أنكر ذلك ودافع بشدة عن حرمة الإنسان ووضح أن الإنسان ليس بآلة أو سيارة تفك ويُعاد تركيبها وتُباع مستعملة أو جديدة ولكنه أعظم ما خلق الله تعالى في هذا الوجود.
وأن هذا الكلام غير مقبول شرعاً ولا أخلاقياً ويتعارض مع صريح قول الله تعالى: 
(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً)الإسراء (70).
أما منطق أن الإنسان سيعود إلى التراب دون الاستفادة من جسده فإن التراب هذا منه خُلقنا وإليه سنعود مصداقاً لقول الله تع
(مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى) طه (55) .
وأما عن مبدأ أن هذا الإنسان دمه مهدر لجرمه فهذا قول فيه تعد على الشرع لأن الرسول أمر بإحسان القتل لمن يقتل ونهى التمثيل بأجساد الموتى. كما أن المستقر في الأعراف القضائية أن حق المجتمع يستوفى بتطبيق العقوبة على المتهم وليس بتمزيق أوصاله، وأما عن مبدأ المحكوم عليهم قد أقر بموافقته على ما تم فهذا الإقرار باطل لأنه تنازل فيما لا يملك، لأن هذا لجسد مملوك لله تعالى بإجماع جميع الأئمة والفقهاء ولا يجوز لأحد التصرف فيه بالبيع أو الشراء أو الهبة أو الوصية... وهذه نقطة خلاف بعض مشايخنا وفضيلة مفتى جمهورية مصر العربية على نحو ما أوردنا سالفاً.
ومن هنا نعود فنؤكد - والكلام لمجلة " الأطباء " أن قرار السيد النائب العام بإيقاف عمليات نقل الأعضاء من المحكوم عليهم بالإعدام هو قرار إنساني عظيم يتفق مع ما أمرت به الشريعة الإسلامية وما أقرَّه العرف والقانون والأخلاق.
زراعة خلايا الأجنة لعلاج أمراض خطيرة :
وقد طالعتنا مجلة " طبيبك الخاص " القاهرية ببشرى لمرضى الشلل الرعاش والسكر والعقم وأمراض المخ والخلل والأنزيمي ، حيث نشرت في عددها رقم (292) صدور أكتوبر 1993م في مقال لها بعنوان
" متجر الجسم البشرى.... معجزة القرن الواحد والعشرين " تقول فيه: " أخيراً... تحقق الأمل في الشفاء لعشرات الملايين من المرضى بأمراض مستعصية طالما وقف العلماء عاجزين عن وضع حد لها ولآلامها أو وقف تدهورها إلى أن تأتى النهاية الطبيعية وهى الموت ".
والمدهش في تقنية العلاج الجراحى الجديد والتي تتمثل في العلاج بزرع خلايا وأنسجة الأجنة... أن العلماء رغم اعتقادهم في القدرة على علاج الأمراض المستعصية على اختلافها عن طريق استخدام خلايا الأجنة الصغيرة إلا أنهم خاضوا معركة تحدى نحو 65 عاماً.

• لماذا خلايا الأجنة
يذكر دكتور (أندروكمبرل) في كتابه بعنوان " متجر الجسم البشرى " أن اختيار خلايا وأنسجة الجنين لعمليات الزراعة يرجع لسرعة نموها وانقسامها بوضوح بيد أن الاكتشاف الأول لمثل هذا الاختيار من وجهة نظر " كمبرل " يرجع لجهود العلماء الكنديين الذي اكتشفوا - بحقن أنسجة الأجنة في حيوانات التجارب - أن العضلات تماثلت للشفاء سريعاً وعادت تبنى نفسها من جديد. على أنه من الأمور العلمية البحتة التي تميز خلايا وأنسجة عن غيرها من الخلايا هي أن هذه الخلايا الجنينية لا تشمل على علامات سطحية حتى يميزها النظام المناعي للمريض فيرفضها كأجسام غريبة.. فضلاً عن مرونة هذه الخلايا وقابليتها الشديدة للتشكل في صور كلية أو خلايا كبد أو أي عضو أخر... فالخلايا التي يتم بها العلاج هي في الأصل من داخل الجسم البشرى كما أنها تحقن في جسم بشرى أيضاً. ومن هنا صارت تسمية دكتور كمبرل لكتابه الجديد " متجر الجسم البشرى ".لهذا يؤكد دكتور " كمبرل " أن الحل لابد وأن يأتي من داخل الجسم البشرى. أما استخدام المواد الصناعية في العلاج فلن يقدم الكثير في مجال العلاج الجراحي الناجح.
ولهذه الأسباب مجتمعة كان اختيار العلماء لخلايا الأجنة لعلاج الأمراض المستعصية بل وإصرارهم على نجاح هذا النوع من العلاج.
• الشلل الرعاش :
شكَّل هذا المرض القاتل لغزاً أمام العلماء طيلة عشرات السنين... من أهم أعراضه عدم القدرة على السيطرة على الحركة مع الرعشة ثم تصلب الجسم وأخيراً حدوث الشلل. ويتسبب المرض عن عدم وصول مادة الدوبامين (Dopamine) إلى الجزء الخاص بالتحكم في الحركة بالمخ بانتظام. وقد ثبت أن العقاقيرسيئة، تحدث خلايا المخ على تكوين الدوبامين اللازم للمخ لها تأثيرات جانبية مخيفة بعضها له أعراض نفسية سيئة، فضلاً عن قلة تأثير مثل هذه العقاقير مع مرور الوقت.
وعبر سنين من مشوار علاج هذا المرض اللعين استطاع العلماء أن يتوصلوا لفكرة زرع خلايا عصبية جنينية في مخ المريض بالشلل الرعاش.
ويمثل عام 1988 أول محاولة ناجحة لزراعة الخلايا العصبية التي تم استخلاصها من أجنة صغيرة من مخ المريض بالشلل الرعاش. وقد قام بالمحاولة الناجحة د/ كورت فريد بمركز العلوم والصحة التابع لجامعة "كولورادو" بالولايات المتحدة الأمريكية .
وقد كتب دكتور ( آندر جوز كلوند ) السويدى الذي قاد فريقاً من العلماء بجامعة (أوول ليندفال) بالسويد لعلاج مثل المريض.لات ... كتب أن خلايا الجنين تستمر حية وتدفع الدوبامين لمخ المريض المستقبل بعد أن يتم زرعها في مكانها بدلاً من العضو المريض . وأكد أن خلايا المخ المستخلصة من جنين يتراوح عمره بين 6: 8 أسابيع تستطيع أن تنمو داخل مخ المريض وتُكون خلايا مخ كاملة النمو والوظيفة.
• داء البول السكري :
وقد جرت أول محاولة ناجحة لعلاج هذا المرض جراحياً بزراعة خلايا الأجنة عام 1987 حيث قاد (د. كيفن لاقرنى) فريقاً من العلماء بجامعة (كولورادو) الأمريكية وتمكنوا من زرع أنسجة بنكرياس من أجنة صغيرة في 16 مريض بهذا الداء . وقد تحولت خلايا البكرياس الجنينية في أسابيع إلى خلايا كاملة النمو وتمكنت أجسام المرضى من إفراز الأنسولين بصورة معتادة.
• عقم السيدات :
في عام 1990 قام (د. مايكل ماكون ) مدير الأبحاث بهيئة
" بالوألتو " بالولايات المتحدة الأمريكية باستخلاص أجزاء من خلايا الكبد والخلايا الليمفاوية من أجنة أشخاص وزرعها في فأر مولود يفتقر إلى جهاز المناعة. وبعد شهرين نمت الأجزاء المزروعة حتى أصبحت في حجم بذرة الفول وكونت خلايا بشرية خاصة بالمناعة . وعقب هذا النجاح قام ( د. روجز جوسدن) الباحث بجامعة (إدنبورج) بالعديد من الأبحاث الخاصة بعلاج العقم عند السيدات ... وقام بعملية زرع البويضات من جنين يبلغ عمره أسابيع قليلة وتمت تلك البويضات وكونت خصوبة كاملة داخل السيدة العاقر .
• مرض الزهيمر :
يعد واحداً من الأمراض الخطيرة التي تصيب الإنسان حيث تعانى الخلايا العصبية بالمخ من عدم القدرة على الاتصال.. الأمر الذي يدمرها في النهاية وتضيع معها الذاكرة تماماً. ويقول العلماء أن عمليات زرع أجنة في مخ مريض بهذا الداء سوف تكون متشابكة وغير
سهلة... فالخلايا العصبية التي يتم ترتيبها بسبب هذا المرض غير محددة الأماكن بالمخ بل هي منتشرة، لذا فإن عملية تحديد الموضع الذي يجب إجراء عملية الزرع فيه تعتبر صعبة حتى الآن.. غير أن التطورات العلمية السريعة والتي لا تتوقف يمكن أن تصل إلى حل لهذه المشكلة مهما كانت معقدة.
آفاق جديدة :
ويتوقع العلماء لهذا النجاح الجراحى آفاقاً رحبة في رحلة العلاج الطويلة مع الأمراض … ويقولون... من يدرى فقد يأتي اليوم الذي يتمكن فيه الإنسان من تكوين (كلية) مثلاً كاملة النمو والوظائف من خلايا الكلية الجنينية .
ويتوقع فريق آخر منهم أن تنجح زراعات خلايا الأجنة في علاج الحبل الشوكى الذي يصيب سنوياً بالولايات المتحدة وحدها نحو 180 ألف مريض.
وقد توصل العلماء حتى الآن لعلاج الخلايا الليفية العصبية في الحيوانات وذلك بتطعيمها بخلايا عصبية مأخوذة من أجنة ونجحت العملية … كما قد ينجح العلماء مستقبلاً في علاج حالات تلف النخاع … وهى أمراض تضع الإنسان على حافة الموت.
أعضاء الخنازير … هل تصلح بديلاً للأعضاء البشرية ؟؟
تحت هذا العنوان أثارت " المجلة العربية " في عددها رقم (242) للسنة (21) إصدار ربيع الأول 1418 هـ – يوليو / أغسطس 1997 – هذه القضية فتقول المجلة : لقد نشرت الصحف مؤخراً عن إمكانية استبدال الأعضاء البشرية بأعضاء من الخنازير لحل مشكلة نقل الأعضاء حيث نجح علماء سويسرا في استخدام أعضاء الخنازير بديلاً للأعضاء البشرية في الجراحات وذلك بعد إخضاع الخنازير لمعالجات تعتمد على الهندسة الوراثية .
ونوقش هذا الموضوع في المؤتمر الدولي لزراعة الأعضاء الذي عقد مؤخراً في برشلونة، وأكد هذا المؤتمر أن استخدام الهندسة الوراثية والمناعية يجعل أعضاء الخنازير صالحة تماماً للنقل إلى الإنسان بدون الحاجة إلى الأدوية المثبطة للمناعة ولأن أنسجة الخنزير أقرب إلى أنسجة الحيوان.
وسنعرض لبعض آراء الأطباء وعلماء الدين في هذه القضية لمعرفة مدى صلاحية أعضاء الخنازير كبديل للأعضاء البشرية من الناحية الطبية والبشرية.

• التحريم مقتصر على لحم الخنزير :
في البداية يقول الدكتور أحمد شوقي الفن جرى (طبيب): إن القرآن الكريم لم يحرم إلا لحم الخنزير بنص الآية  حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير  المائدة آية (3).
وتحريم لحم الخنزير لا يعنى عدم الاستفادة منه في أي شيء آخر غير الأكل فمن الممكن استخدام شعره أو جلده في حالة الحروق لأن الخنزير أقرب شيء إلى الإنسان، فالجينات لديه قريبة من جينات الإنسان، فالآن ينقلون كبداً من الخنزير إلى الإنسان وينقلون العظام، وآخر تجربة قاموا بها هي نقل قلب الخنزير إلى الإنسان ولم يلفظه الجسم، وهناك الأنسولين لمرضى السكر فهو خنزيري المنشأ حيث يستخلص من بنكرياس الخنزير.
وحول الحكمة من تحريم لحم الخنزير يؤكد الدكتور الفن جرى أن أي حيوان يأكل من نفس فصيلته يصاب بالجنون مثل (جنون البقر) كما حدث في الخارج لأن البقر بدأ يأكل من نفس فصيلته وذلك عندما صنعوا العلف من مخلفات البقر (الدم - الأحشاء – الفضلات) ووجدوا أنها تسمنه بسرعة ولكنها تصيب أفراده بجنون البقر، كذلك الأمر بالنسبة للإنسان، فالإنسان إذا أكل لحم البشر يصاب بالجنون، ولأن الخنزير قريب من الإنسان فقد حرمه الله لأن لحمه يصيب الإنسان بكثير من الأمراض ومنها جنون البقر وحزواته " أي يصبح الإنسان مثل الحيوان " وغيرها مما هو ثابت ومعروف في ديننا الإسلامي الحنيف.
• جائز عند الضرورة :
ويرى الدكتور عبد المعطى بيومي – العميد السابق لكلية أصول الدين بجامعة الأزهر – أن الخنزير نجس العين فكله نجس بأعضائه وشعره ولحمه وكل ما فيه ولا يجوز استخدام شيء منه للجسم البشرى.
ولكن في حالة الضرورة إذا تعلقت حياة الإنسان باستبدال عضو من أعضائه بعضو من الخنزير جاز ذلك للضرورة إعمالاً للقاعدة الشرعية
" الضرورات تبيح المحظورات " ولقوله تعالى (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) ومعنى الضرورة أن تتوقف حياة المريض على عضو الخنزير، فإذا كان من الممكن استبدال عضو آخر من غير الخنزير بالعضو الآدمي فإنه يحرم استبدال عضو الآدمي بعضو الخنزير. وإذا لم تتوقف حياة الشخص بحيث لا تكون معرضة للهلاك المحقق فلا يحل استبدال عضو الآدمي بعضو الخنزير لقوله (ص) " ما جعل الله شفاء أمتي فيما حرم عليها ".
ويؤكد الدكتور بيومي أن الضرورة الوحيدة لاستخدام أعضاء الخنازير أن يكون الجسم معرضاً للهلاك المحقق.
أما في غير الضرورة فإن استبدال الأعضاء البشرية بأعضاء الخنزير محرمة قياساً على تحريم أكله، فإذا كان أكله يعطى الإنسان طاقة هي من الخنزير فإن الاستبدال يعطى الإنسان قوة بالعضو الجديد. ولذا نقول أن الأكل كالاستبدال فإذا حرم ذلك فقد حرم ذاك إلا لمن اضطر.
ويتفق مع هذا الرأي الدكتور محمد نبيل غنايم – رئيس قسم الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة .
النقل غير جائز شرعاً :
- وعلى الجانب الآخر يرى الدكتور عبد الرحمن العدوى عضو مجمع البحوث الإسلامية والأستاذ بجامعة الأزهر أن الانتفاع بعضو من الخنزير غير جائز شرعاً لسببين: الأول أن الخنزير نجس العين بمعنى أن كل عضو فيه هو قطعة من النجاسة لا يجوز استخدامه في أي غرض من الأغراض والسبب الثاني أن الأطباء قد قرروا أن نقل عضو من حيوان إلى إنسان يؤدى إلى التأثير في طباع الإنسان وتصرفاته وحركاته بما يتلاءم مع هذا العضو، فقد أجريت تجربة لنقل كلية قرد إلى إنسان وبعد فترة تغيرت أفعاله وحركاته وصار يميل في تصرفاته إلى تصرفات القرود – فالعضو – وكما أكدت المؤتمرات الطبية والعلمية يؤثر في الجسم ولا يكون قاصراً على وظيفته الأساسية التي يقوم بها.
وفى حالة الاستعانة بأعضاء الخنازير فإنه سيحدث أن تنتقل إلى الإنسان صفات الخنزير وحركاته وهى صفات فيها من الدناءة والخسة مما جعل الشرع يحرم أكله حتى لا تنتقل عن طريق الطعام ومن الأولى أن نمنع نقل الأعضاء لأنها في التأثير في البدن أكثر من تأثير الأكل عن طريق الفم وفى البدن أخطر من تأثير الأكل عن طريق الفم:
الإنسان طاهر … والخنزير نجس:
- ويؤكد الشيخ محمود عبد الوهاب فايد - الرئيس العام للجمعيات الشرعية - ما ذكره الدكتور العدوى ويقول: لا أرى صحة نقل أعضاء الخنازير إلى الإنسان من الناحية الشرعية، فالإنسان طاهر والخنزير نجس فلا يجوز أن نعالج الإنسان بالنجاسة كما لا يجوز أن نضيف إلى الإنسان الذي كرمه الله وطهره ما هو نجس العين. فإذا كان الحق سبحانه وتعالى قد حرم لحم الخنزير فإن أعضائه جزء من لحمه وهى محرمة ولا يجوز استعمالها في الجسد البشرى.
كلمة أخيرة :
وبعد أن أثارت " المجلة العربية " هذه القضية التي عرضها الأستاذ الزميل أحمد أبو زيد قالت: هذه مسألة من المسائل المستجدة ونازلة من نوازل العصر تطرق لبحثها والحديث عنها أطباء وعلماء متخصصون كل أدلى بدلوه ونحسب أن الموضوع لم ينته بعد، وهو قابل للنقاش وطرح المزيد من الآراء، ولا ندرى عن مدى صحة ونتيجة الجراحات التي استخدمت فيها أعضاء من الخنازير للإنسان وهل الذين نقلت إليهم ما زالوا أحياء أم أنهم ما توا ؟
ولعل المجال يبقى مفتوحاً لمزيد من الآراء التي تثرى الحوار من المختصين ولا سيما ما تساءلنا عنه عن حالة المنقولة لهم أعضاء الخنازير.
هذا عن ما حدث ويحدث من محاولات مستميتة وبحوث متواصلة في هذا المضمار على المستوى العالمي. ولكن بقى أن نعرف موقف الإسلام من هذه الجراحات في حالة نجاحها وتطبيقها على المرضى الآدميين … لهذا يجب على المختصين من علمائنا قراءة هذه البحوث جيداً والبت فيها من وجهة النظر الإسلامية حتى يتسنى لنا كأطباء أن نلم بها ونجيب عنها إذا ما تعرض أي منا لسؤال من هذا النوع.
وبعد فهذه بعض التساؤلاتوالشبهات المثارة التي يتعرض لها الطبيب في هذه الأيام قصدت من وراء إيرادها لفت نظر أطباء المسلمين إليها حتى يكونوا على بينة منها ومن أمثالها لكي يكونوا على علم بأمور دينهم فيما يخص مهنتهم ولا يكونوا عرضة للحرج أو الإثم حينما يتعرضون لمثل هذه القضايا.

القلب الحزين
19-04-2008, 04:17 PM
وفي أنفسكم أفلا تبصرون



بقلم الدكتور محمد السقا عيد
إن هذه الآية التي صيغت في كلمات قلائل تحمل بين طياتها أحلى المعاني وأدق التعبيرات ففيها يلفت الله سبحانه وتعالى أنظارنا إلى ما تحتوى عليه أجسامنا من الآيات والمعجزات والتي تدل دلالة واضحة على عظمة الخالق وجمال الخلق.
ففي هذه الأجسام البشرية نلمس دقة التكوين وتماسك البناء وحسن المظهر وهو مالا نستطيع إدراكه إلا بعد دراسة واعية لتركيب أجسامنا وما تحتوى عليه من أسرار وألغاز قد لا يتصورها عقل إنسان.
فالجسم البشرى بناء ضخم معقد دقيق التركيب إلى درجة تدعو إلى الدهشة والإعجاب.
إنني أحس كلما قرأت هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى قد أراد أن يوجه أنظارنا إلى العلم والمعرفة بكل ما يحيط بنا من بدائع الخلق وجمال التكوين حتى ما كان موجوداً منها في أنفسنا.
• كثيراً منا لا يعرف أن جسم الإنسان (وكذلك جميع الكائنات الحية الأخرى من نبات أو حيوان) قد بُنى على أساس محكم وتنظيم دقيق لم يتوصل إليه إنسان إلا بعد دراسات شاقة وبحوث مضنية قام بها لفيف كبير من علماء البيولوجيا في مختلف بلاد العالم.
وكان من نتيجة هذه البحوث والدراسات أننا نعرف اليوم أن جسم الإنسان يتركب من وحدات أساسية دقيقة للغاية يطلق على كل منها اسم الخلية (Cell). ويحتوى جسم كل واحد منا على ما يقرب من 350 بليون خلية (350 ألف مليون خلية) ويدل وجود هذا العدد الضخم من الخلايا التي تدخل في بناء الجسم على أن الخلية في حد ذاتها ضئيلة للغاية وعلى جانب كبير من الدقة. وأن معظم هذه الخلايا - إن لم يكن كلها – لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، لذلك فلم يكن من المستطاع التعرف على التركيب الخلوي للجسم إلا بعد اختراع المجهر (الميكروسكوب ).
وتشكل الخلايا الموجودة في جسم الإنسان مجتمعاً على أرقى المستويات من حيث التخصيص والانسجام والتعاون فيما بينها لما فيه مصلحة الجسم كله. وتوجد هذه الخلايا البشرية في طبقات متراصَّة على أحسن ما يكون البناء.
والواقع أن خلايا الجسم ليس كلها على نمط واحد من حيث الشكل أو الحجم أو الوظيفة، بل إنها تختلف فيما بينها اختلافات واضحة كما أنها تتنوع بشكل يثير الدهشة والإعجاب.
ومن أمثلة هذا التنوع:
• كرات الدم الحمراء : دقيقة الحجم ومستديرة ويبلغ قطرة الواحدة منها 8 ميكرونات.
• خلايا الكبد : مكعبة الشكل تقريباً ويبلغ قطر الواحدة منها 25 ميكروناً
• الخلايا العضلية : مغزلية الشكل أو أسطوانية يصل طولها إلى 3000/ ميكرون ( 3 ملليمترات ).
• الخلايا العصبية : وهى أطول الخلايا على الإطلاق وقد يصل طولها مع أليافها (التي تمتد عبر الجسم كما تمتد أسلاك التليفون) إلى مليون ميكرون ( متر ) أو أكثر.
ولا يقتصر تنوع الخلايا على الحجم فقط، بل يمتد إلى الشكل أيضاً، فقد تكون الخلية على شكل قرص أو مكعب أو عامود أو شظية دقيقة. كما أنها قد تشبه النجم أو الهلال أو العنكبوت أو الخيط الطويل أو الشجرة كثيرة التفرع.
ومثل هذه الأشكال كثيرة الانتشار على وجه الخصوص في الجهاز العصبي، إذ أنه وظيفة الخلية في هذا الجهاز هي الاتصال بغيرها من الخلايا العصبية الأخرى القريبة منها أو البعيدة.
والخلايا الجسدية: برغم هذا التنوع الشديد في الشكل أو الحجم مبنية وفق صورة أساسية عامة إذ تتكون الخلية النموذجية من كتلة صغيرة من مادة البروتوبلازم ( Protoplasm ). و (البروتوبلازم ) مصطلح علمي يتألف مع كلمتين إغريقيتين هما: " بروتو " بمعنى أولى و "بلازم" بمعنى مادة.
ومن ذلك نرى أن البروتوبلازم تبعاً لهذا الاشتقاق معناها " المادة الأولية " ويطلق عليها أيضاً اسم " المادة الحية ".
وقد بُذلت محاولات عديدة بعد تقدم البحوث العلمية في عصرنا الحاضر لعمل مادة تشبه (البروتوبلازم) ويكون لها مثل خصائصه فباءت جميعها بالفشل الذريع وهو ما نستطيع أن نتلمسه في تلك الآية الكريمة:
(إنا الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب) سورة الحج 73
فالذباب الذي ورد ذكره في تلك الآية الكريمة، والحيوان الأولى الذي ورد ذكره من قبل، والإنسان نفسه تتركب أجسامهم جميعاً من تلك المادة الحية المشتركة وهى مادة ( البروتوبلازم ) تلك المادة التي عجز جميع علماء الكيمياء الحيوية على إنتاج مثلها في معاملهم في أي بلد من البلدان المتقدمة، فهي مادة فريدة في نوعها، معقدة في تركيبها تستقر بداخلها الحياة، وذلك بالرغم من أنها تتكون في دقائقها من العناصر العادية التي يكثر وجودها في الطبيعة.
وهناك عبارة مأثورة يذكرنا بها عالم التاريخ الطبيعي المشهور جودريتش ( Goodrich ) في كتابه " الكائنات الحية " وهى :
" لا حياة بدون البروتوبلازم، ولا بروتوبلازم بدون الحياة "
ومعناها أن الحياة توجد على الدوام داخل البروتوبلازم وأن البروتوبلازم لا يتكون إلا في أجسام الكائنات الحية ولذلك كانت الحياة والبروتوبلازم مرتبطين معاً بأدق الروابط وأوثق الصلات.
وقد عُملت التحليلات الكيميائية الدقيقة لمادة البروتوبلازم للتعرف على مكوناتها الأساسية فكانت تلك المكونات هي الأكسجين والكربون والأيدروجين والآزوت بصفة أساسية مع بعض الكميات الضئيلة من الكبريت والفسفور والكالسيوم وغيرها من العناصر الكيميائية التي توجد في الطبيعة.
معنى ذلك أننا إذا قمنا بتحليل " البروتوبلازم " تحليلاً كيميائياً داخل المعمل لحصلنا على تلك العناصر السابقة بالنسب الواضحة في الشكل وهى بطبيعة الحال عناصر ميتة لا حياة فيها، ولكننا إذا أردنا تجميعها بعد ذلك بقصد الحصول على البروتوبلازم الحي لكان الفشل نصيبنا، فلا يستطيع ذلك سوى الله سبحانه وتعالى. كما هو واضح في تلك الآية الكريمة.
( يُخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) " سورة الروم آية (19)
وفيها إشارات واضحة إلى تلك المعاني السابق شرحها، فالبروتوبلازم الحي يتخلق من عناصر ميتة توجد في التربة، وعند موت هذا البروتوبلازم الحي يعود إلى التربة مرة أخرى حيث يتحلل إلى تلك العناصر الميتة.
ويغلف الخلية من الخارج غشاء رقيق، كما توجد في وسطها نواة وتسيطر النواة على كل نشاطات الخلية فهي بمثابة القلب من الجسد.
وقد أثبت الباحثون بالطرق التجريبية العديدة أن النواة إذا انتزعت من جسيم الخلية فإن الخلية سرعان ما تموت.
وتحيط بالنواة في مختلف الاتجاهات المحتويات الأخرى للخلية ومنها جهاز جولجى والجسم المركزي والميتوكوندريا والمنتجات غير الحية (مثل الكريات الدهنية وحبيبات الجليكوجين أو النشا الحيواني) وبعض الفجوات المملوءة بالسوائل وغيرها.
http://www.55a.net/firas/photo/94183animal.gif
صورة توضيحية للخلية الحية
إن هذه الوحدات الأساسية ( الخلايا ) التي يتركب منها جسم الإنسان لا تبقى منفصلة بعضها عن بعض بل تعيش معاً في تنظيمات محددة، ويقوم كل واحد من هذه التنظيمات بأداء عمل خاص من الأعمال العديدة التي تتطلبها حياة الإنسان.
وذلك لأن الخلية الواحدة ضئيلة للغاية - كما ذكرنا آنفا - لا تستطيع أن تقوم بمفردها بعمل واضح للعيان.
فالخلية المفرزة مثلاً يكون إنتاجها قليلاً للغاية إذا قورن بالاحتياجات اليومية للجسم، ولكن إذا اجتمعت الخلايا المفرزة في تنظيم واحد متكامل كان إفرازها واضحاً تماماً. هذا التنظيم المتجانس يطلق عليه علماء الأحياء اسم النسيج “ Tissue ". ويتركب النسيج من عدة آلاف بل من عدة ملايين من الخلايا التي تندمج بعضها مع بعض، وهى تتشابه جميعاً في كُلٍ من الشكل والحجم والوظيفة.
ولا تبقى الأنسجة منفصلة بعضها عن بعض بل إنها تندمج في تنظيمات أكبر يطلق عليها أسم الأعضاء. “ Organs ".
فالمعدة مثلاً – وهى عضو هام من أعضاء الجسم نعرفه جيداً – تتركب من عدة أنسجة منها النسيج الإفرازي الذي تتدفق منه العصارات الهضمية لكي يستطيع هضم الطعام ومنها النسيج العضلي المتمركز داخل جدار المعدة والذي تؤدى حركاته المنتظمة المتتالية إلى خلط الطعام المبلوع مع العصارات الهاضمة.
وهناك أيضاً النسيج الدموي الذي يحمل إلى خلايا المعدة احتياجها من الأكسجين وغيره من المواد الضرورية كما ينقل ثاني أكسيد الكربون وغيره..
كذلك يوجد في المعدة النسيج الضام الذي يربط الأنسجة السابقة بعضها مع بعض رباط محكم لتتكون منها وحدة متماسكة وقادرة على أداء وظيفتها أحسن ما يكون الأداء.
وتندمج الأعضاء والتركيبات التي تؤدى وظيفة حيوية واحدة في جسم الإنسان في تنظيم واحد كبير يطلق علية اسم الجهاز System وهو أكبر التنظيمات الجسدية وأكثرها تعقيداً على الإطلاق.
وكما تعلم - عزيزي القارئ – فإن الأجهزة الموجودة في جسم الإنسان هي: الجلد والجهاز الهضمي والجهاز التنفسي والجهاز الدوري والجهاز العصبي والجهاز الحسي والجهاز الهيكلي والجهاز العضلي وجهاز الإفراز الداخلي ( المكون من الغدد الصماء ).
ومن مجموعة هذه الأجهزة التي تختلف اختلافات جوهرية في سلوكها ووظائفها وصفاتها التشريحية يتركب جسم كل واحد منا.
ويتضح مما تقدم أن المكونات الجسدية للإنسان تتدرج من البساطة إلى التعقيد على الوجه التالي:
الخلايا – الأنسجة – الأعضاء – الأجهزة
وسنحاول بمشيئة الله تعالى – أن نعالج ما نستطيع معالجته من هذه الأجهزة على صفحات هذا الكتاب مع ذكر بعض التفصيلات التي قد يستفيد منها القارئ العادي.
قد تتساءل معي عزيزي القارئ – عن ماهية " العلق " الذي اقترن ذكره في تلك الآية بخلق الإنسان أعز المخلوقات وأكرمها عند الله سبحانه وتعالى.
لقد جاء في " معجم ألفاظ القرآن الكريم " الذي أصدره مجمع اللغة العربية بمصر أن " العلق هو الدود الأسود الذي ينتشر في الجلد "، كما جاء به أيضاً أن العلق هو الدم الجامد الغليظ الذي يعلق بما يمسه، والقطعة منه " علقة "
كما جاء في " المعجم الوسيط " الذي أصدره هذا المجمع أيضاً أن
" العلقة طور من أطوار الجنين، وهى قطعة الدم التي يتكون منها ".
وفى التنزيل العزيز :(فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة)  الحج آية (5)
يتضح من تلك الآية الأخيرة أن بدء ( التسلسل ) الخلقي كان من التراب وهو أديم الأرض التي نسير عليها.
كما أن هناك آيات أخرى كثيرة تشير إلى تلك المواد العادية البسيطة التي تربط بين الإنسان والأرض منها على سبيل المثال لا الحصر:
 ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم تنتشرون  الروم (20 )
 إنا خلقناكم من طين لازب  الصافات آية (11)
 خلق الإنسان من صلصال كالفخار  الرحمن آية (14)
 هو الذي خلقكم من طين  الأنعام آية (2)
نستدل من تلك الآيات البينات أن قدرة الخالق سبحانه وتعالى قد امتدت إلى تلك المواد الميتة – وهى التراب أو الطين أو الفخار أو غيرها فأحالتها إلى مخلوقات حية تعيش وتسعى على سطح الأرض جيلاً بعد جيل.
ومن الواضح أن تكون الإشارة إلى خلق الإنسان من التراب أو الطين أو الصلصال أو غير ذلك مما ورد في تلك الآيات الكريمة السابق ذكرها أو في غيرها من الآيات هي في الواقع إشارة رمزية لتلك العناصر الكيميائية وهى الكربون، والأكسجين، والنيتروجين، والأزوت، والكالسيوم، والفسفور والكبريت، وغيرها مما سبق ذكره، وهى المواد التي يكثر وجودها في القشرة الأرضية وما يحيط بها من غلاف جوى.
هذا هو أساسك أيها الإنسان المغرور …
فلماذا إذن التعالي والتكبر ؟
ومن إعجاز الخالق سبحانه وتعالى أن مادة " البروتوبلازم " بها من الصفات والمزايا مالا يتوفر لأية مادة أخرى على الإطلاق، وأول هذه الصفات وأكثرها أهمية أن البروتوبلازم لا يبقى على حالة واحدة بل هو دائم التجدد والتغير، فهو يحصل مما حوله على بعض العناصر الميتة الموجودة في التربة ويعمل على تحويلها إلى مادة حية مشابهة لمادته هو نفسه ويتم ذلك فيما يعرف بعملية التغذية.
وتضاف تلك المادة الحية الجديدة إلى المادة البروتوبلازمية الأصلية فتتم بذلك عملية النمو فينمو الطفل تدريجياً حتى يصل إلى الحجم المألوف.
وعندما يصل إلى سن معينة وهى سن البلوغ يكون قادراً على التزاوج وإنتاج نسل جديد وهو ما يطلق عليه في عالم الأحياء اسم عملية التكاثر.
• ومن ذلك تتضح القدرات الأساسية للبروتوبلازم وهى التي لا توجد على الإطلاق في غير الكائنات الحية، وتلك القدرات أو الميزات هي التغذية والنمو والتكاثر، وهى صفات مشتركة لجميع الكائنات الحية بدءاً من الحيوان الأولى ( الذي يتركب جسمه من خلية واحدة ) وانتهاءاً بالإنسان سيد المخلوقات جميعاً وأرقاها على الإطلاق، فهي جميعاً قادرة على التغذية والنمو والتكاثر.
وبعد التكاثر وإنتاج أجيال جديدة تحل محل الأجيال السابقة لا تلبث تلك الكائنات على اختلاف أنواعها أن تفنى وتتلاشى من عالم الوجود كما تلاشت قبلها أجيال وأجيال.
• ولكن هناك حقيقة يجب التنويه عنها فيما يتعلق بالبروتوبلازم أو المادة الحية. إن تلك المادة (المعجزة) التي ظهرت على سطح الأرض منذ ملايين السنين لا تزال موجودة إلى يومنا هذا، ولم تخلق بعدها مادة جديدة أخرى وذلك لأن جميع صور الحياة التي تشكلت من تلك المادة قد استمر وجودها عبر الأزمنة المتتالية لتطالعنا بصورها المختلفة في العصر الذي نعيش فيه.
كما أن جميع صور الكائنات الحية - من نبات أو حيوان – هي من سلالات تلك المادة (الأم) التي هي في الواقع المادة الأساس.
(فلينظر الإنسان مم خلق، خلق من ماء دافق) سورة الطلاق
 ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين 
بعد الجماع تنتقل الحيوانات المنوية من خلال الرحم إلى قناة فالوب.
ومن بين ملايين الحيوانات المنوية 350 مليون حيوان منوي في القذفة الواحدة يصل تقريباً 1000 – 3000 حيوان منوي بالقرب من البويضة. أي أن الحمل يحدث نتيجة إندماج البويضة من الأم مع حيوان منوي من الأب في قناة فالوب.
 إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج 
أي أخلاط. قال ابن عباس: يعنى ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا.
تتحد نواة البويضة مع نواة الحيوان المنوي وينتج عن ذلك الزيجوت http://www.55a.net/firas/photo/73404zygot1_3.jpg(Zygot) فالزيجوت هو أول خلية في الكائنات الجديدة.
وهناك ثلاثة أطوار رئيسية في الحمل.
(ما لكم لا ترجون لله وقاراً وقد خلقكم أطواراً) سورة نوح( 14،15)
• الطور الأول : مرحلة البويضة وهى تستمر من 10 – 14 يوماً
• الطور الثاني : مرحلة الجنين الأنسجة المختلفة وأجهزة الجسم الهامة (مثل الجهاز الدوري والهضمي) تبدأ في النمو وتستمر 6 أسابيع.
• الطور الثالث : مرحلة تكوين الجنين خلال 30 أسبوع. هي طول هذه الفترة تنمو جميع أجهزة الجسم استعداداً للميلاد.
(الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبه يخلق ما يشاء وهو العليم القدير) سورة الروم 54
 يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفاً  النساء (28)
الإنسان هو الإنسان منذ آدم وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها إلا اختلاف في التكوين المادي أو النفسي وإن ظهر سطحياً نوع من التباين، لكن الحقيقة أنه ليس هناك تغير في جوهر وأصل السلوك والانفعال. فكل مرحلة لها أنماط سلوكها وانفعالاتها ومعاني الإدراك فيها.
إن الضعف الإنساني سمة تلازم الإنسان من لحظة البداية في خلقه … هل تَذكَّر الإنسان ذلك ؟ هل فكر الإنسان في أصل تكوينه ؟ إنه تراب الأرض! هل أدرك الإنسان أنه خُلق من عدم ولم يكن شيئاً ؟ هل فكر الإنسان بالقدرة التي أوجدته من العدم وكَّونته من التراب ؟ هذا هو الأصل الإنساني الضعيف! هل فكر الإنسان لحظة واستشعر مراحل ضعفه ووهنه ؟


يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

القلب الحزين
19-04-2008, 04:21 PM
يتبــع موضوع ... وفي أنفسكم أفلا تبصرون

إن الإنسان هو أضعف المخلوقات من حيث القوة العقلية والجسمانية، يحس بهذه الحقيقة في قرارة نفسه وحين يستعرض مشوار حياته منذ خلقه من الماء المهين مروراً بالحمل والمخاض وخروجه طفلاً ضعيفاً يستمد العون والمساعدة من غيره. أنظر جريدة " العالم الإسلامي "
السعودية – العدد (1383).
(الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبه)
في الآية الكريمة يشير الحق سبحانه وتعالى إلى صفة الضعف تلك الصفة التي تلازم الإنسان طوال حياته وهى السمة المميزة للإنسان في مقتبل العمر وفى خريف حياته.
وسبحان الخالق العظيم جعل مشوار حياة الإنسان يبدأ بالضعف وينتهي به حتى وإن كان في ريعان شبابه وقمة عنفوانه فهو ضعيف.
إنه صريع أمام دوافع النوم (الموتة الصغرى) لا غلبة له عليه يطرحه أرضاً حتى وإن كانت قوة تصارع وتقهر العتاة.
أليس الإنسان ضعيفاً حتى في أوج قوته، وها هو المرض في أوهن أشكاله ومسبباته يقهر الإنسان ويوهن صحته ويحد من نشاطه وقد ينال من جسده ويضعف من قوته فيصبح عاجزاً لا يقوى على رعاية نفسه ؟ أليس المسلم ضعيفاً أخي المسلم حتى في لحظات ومراحل القوة والغطرسة التي قد تخدع أكثر الناس وتحيد به عن سواء السبيل ؟.
ونحن نتأمل صفة الضعف التي تلازم الإنسان فإننا لا نرى سوى سبيل واحد فريد هو مصدر كل قوة حقيقية وهو مبعث كل طمأنينة. وهو المصدر المنيع الذي يدافع عن النفس ويحميها من كل خطب وضلال وهوان. إنه الإيمان بالله.. فهو القوة الحقيقة في النفس البشرية ومادون ذلك فهو ضعف وهوان وإن كان ظاهره القوة.
تأمل أخي المسلم مرحلة الطفولة لحظة خروج الإنسان للحياة ثم طفلاً رضيعاً يستمد الغذاء والعون من أمه.
إنها لحظات الضعف والوهن الغامر الذي مر به كل مخلوق وأولهم الإنسان.
تذكر أخي المسلم الشاب المسلم هذه اللحظات وأرجع شريط مسيرة حياتك وتخيل كيف كنت لا تقوى على الحركة والجلوس والمشي ولا تقدر على التعبير والنطق ولا تدرك أسباب الحياة وحركتها...
تفكيرك محدود وقوتك ضعيفة وعزمك واهن وإرادتك تابعة وتطلب العون والمساعدة ثم تدرجت في قدراتك وتطور نموك وارتقت مفاهيمك واتسع إدراكك واشتد عودك وانتصب قوامك والتفت عضلاتك وتكونت شخصيتك وأصبحت رجلاً يتمتع بالقوة وتحتل مكانة وتتبوأ مركزاً مرموقاً أو تتحمل أعباء وتدير حركة الحياة وتعمر الأرض.
هل فكرت أخي المسلم كيف كنت ؟ وإلى أين أصبحت ؟ وهل استحضرت حقيقة كيف كنت ؟ وأين أصبحت ؟
أخي المسلم عليك أن تستلهم من مسيرة حياتك وتأخذ العبرة من لحظات الضعف التي كنت بها قبل أن تصبح رجلاً قوياً. فتكرس قوتك وتسخرها لعبادة الله وطاعته وتنتهز لحظات القوة لكي تؤدى واجب الطاعة والعبادة للخالق الذي أمدك بالقوة ووهبك العقل والفكر والبصيرة.
فلا تضيع قوتك التي سوف تزول لا محالة في هوى النفس وشهواتها ولا تفنى هذه القوة في معصية الله وفى غير ما أُهلت له.
تذكر أخي المسلم أن لحظات حياتك عجلة دائرة فأنت بين ضعف وقوة وعجز وقدرة. (جريدة " العالم الإسلامي " – السعودية – العدد "1389" ).
يُولد الإنسان متجها إلى نهايته. فكل دقيقة تمر تدنيه من أجله لا ينحرف عن هذه الغاية أبداً ولا يتخلف عن موعدها. أنفاسُُ معدودة وخطواتُُ محدودة فإذا اكتمل العدد كانت النهاية... ويُسدل الستار على إنسان كان....
خلق الله تعالى آدم من تراب من عناصر الأرض... من الحديد والكالسيوم والماغنسيوم والكربون وغيرها. واختار له الصورة التي أراده عليها وبث فيه الحياة وزوده بمواهب وطاقات تساعده على إعمار الأرض واستخراج مكنوناتها. وزوده بالعقل والسمع والبصر وشرع له المنهج الذي تستقيم به حياته وأمره بالسير في هذا الطريق وتجنب إغراءات الشيطان ونزعات النفس حتى لا يضل.

وخلق سبحانه حواء من ضلع آدم فهي جزء منه فلا ينطفئ حنينه إليها أبداً لأنها منه خرجت، فلا يهدأ إلا إذا كانت بجانبه. كل منهما شديد الحنين إلى صاحبه...
 ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة...
الروم (21)
هذا آدم وهذه حواء، ذكر وأنثى وجعل منها الذرية عن طريق التزاوج فصار التكوين من ماء الرجل مع بويضة الأنثى. كان أول مرة من طين ثم من ماء.
لا غرابة في ذلك فمكونات جسمه من لحم ودم وعظم من عناصر الأرض من حديد وكالسيوم وفسفور وماغنسيوم وغيرها. وليس الإنسان بدعاً في ذلك. فكل ما على الأرض من حياة نباتية وحيوانية هي كذلك من عناصر الأرض … أثبتت المعامل ذلك. ولنرجع إلى جسم الإنسان لنرى ما قالت :
إن جسم الإنسان العادي يحتوى على مائة وأربعين رطلا من الماء ومن الدهون ما يكفي لصنع سبع قطع من الصابون ومن الرصاص ما يكفي لصناعة ستة آلاف قلم رصاص ومن الملح ما يملأ ملعقة صغيرة ومن الفسفور ما يكفي لصناعة ألفين ومائتي عود ثقاب ومن الماغنسيوم ما يكفي لجرعة من الأملاح الملينة. ومن الحديد ما يكفي لصنع مسمار طويل ومن البوتاسيوم ما يكفي لقدح زناد مدفع من مدافع الأطفال ومن السكر ما يملأ زجاجة عادية
هذا هو الإنسان. خلق من تراب فإذا مات عاد إلى الأرض وتحلل جسمه إلى هذه العناصر ودخل في تركيب أجسام أخرى حيوانية ونباتية. وصدق الله العظيم.
(منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى)(طه : 55).
فالإعجاز في نهايته أن يخرج من التراب بل من العدم إنسان حتى تنبض كل خلية فيه بالحياة يحس ويتألم ويفكر سبحانه وتعالى:
" يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي " ( الروم : 19)
نزلت طفلا لا حول لك ولا قوة ولا علم لك ولا خبرة فألهمك مولاك ما يعوضك العلم والخبرة. ألهمك إلتقام ثدي أمك كأنك على علم به، تمتص من حلمته ما يغذيك... من علمك !... ومن هداك ؟….
أنظر كيف تتهيأ الأم لاستقبالك عند بداية الحمل ترى العجب العجاب ؟
يخرج من مبيض الأم هرمونات مهمتها تجهيز الغدد لإفراز اللبن الذي يلقاك عند الولادة.. يزيد الثدي نمواً، ويزيد عدد ما فيه من فصيصات... وتحمل هذه الهرمونات النبأ إلى الأجهزة بأن الحمل قد بدأ فيستعد كل لمهمته حتى الولادة...
• عندئذ يصدر من الغدة النخامية " Pitutary gland " إشارة بأن المولود نزل إلى الدنيا فيبدأ الثدي في الإفراز... ماذا يفرز ؟
• يفرز عصارات تبدأ قبل اللبن وظيفتها تطهير الأمعاء والجهاز الهضمي وتحصينه من الأمراض ؟ ثم ينزل اللبن بعدها لغذاء ك في عمرك المبكر...
• ويتغير اللبن في الوجبة الواحدة فيكون خفيفاً في أولها وتاما في أوسطها، بل إنه يتغير في كل رضعة يتغير تركيبه بتغير مراحل العمر حتى ينتهي إلى الطعام ويكون حينئذ قد وصل إلى درجة تقارب ما يتغذى عليه خارج الثدي.
من فعل هذا ؟ هل يدعي أحد من ذلك شيئاً ؟
أعد السؤال وتفكر... إن الذي فعل هو الذي خلق سبحانه وتعالى.
مقومات الدولة شعب ورئاسة و أجهزة وحدود وتصبح الدولة إذا قام كل فرد فيها بواجبه كاملاً رئيساً ومرؤوساً فالرئاسة تخطط وتراقب التنفيذ. فلا تفريط ولا تكاسل ولا محاباة ولا استثناء بذلك تصبح الدولة ويستقيم أمرها.
تعالى معي - عزيزي القارئ - لنقف سويا على معجزات تدل على قدرة فائقة فوق قدرات البشر أجهزة لا دخل لأحد في تكوينها وإدارتها. بل إن كثيراً من الناس لا يعلمون عنها شيئاً... لكل جهاز عمل خاص
به... الكل يتجه لهدف واحد هو الحفاظ على بنية الجسم وحمايته.
• أجهزة للدفاع وأجهزة للترميم وأجهزة للنقل والمواصلات وفرق للإنقاذ والإصلاح الشامل ومولدات كهربية تروح وتجيء ثم جهاز رئاسي يتلقى أخبار مرءوسيه فور حدوثها فيصدر التعليمات لمواجهة ما يجد فتتحرك الأجهزة المختصة لتنفيذ الأوامر وصاحب الجسم لاهِ عن ذلك لا إرادة له بل لا علم له بما يجرى في داخله.
وللدولة حدود فلا بد من حمايتها من المغيرين والمتسللين. ولا تكون الدولة آمنة إلا إذا أحكمت تحصين حدودها ؟
• وكذلك لابد للدولة من أجهزة استطلاع واستخبار تستطلع أحوال جيرانها...
تسالم من تأنس منه حسن الجوار وتصد أو تستعد لمن تتخوف منه على أمنها... كل هذه المقومات قائمة في جسم الإنسان...
وفي هذه المقالة المتواضعة سوف نتناول بالإشارة بعضها لنلفت النظر إلى ما في صنعة الإنسان من دقة وإحكام وحكمة تستدعى منا أن نحني الجباه لخالق الموت والحياة متذللين خاشعين أمام قدرته سبحانه في خلق الإنسان وفي تقويمه، فسبحان من خلق فأتقن وصور فأبدع وكون فنظّم كل شيء بدقة ونظام وتقدير وإتقان.

• فمركز الرئاسة يتمثل في المخ والمخيخ والنخاع الشوكي.
• والوزارات والهيئات تتمثل في أجهزة الهضم التي تتكفل بتحويل الطعام إلى سائل يسهل امتصاصه ليتحول إلى طاقة تمد أجهزة الجسم وخلاياه بما يلزمها منها.
• والمواصلات تتمثل في الجهاز العصبي، حيث يصل المخ بجميع الأجهزة والأفراد التي تتمثل في الخلايا... ترد إليه أخبار الرعية وتصدر منه الأوامر والتعليمات...
• وهذه تمثل المواصلات السلكية والكهربية.
• وتتمثل المواصلات أيضاً في جهاز النقل الذي ينقل الغذاء والتموين إلى جميع الأجهزة والخلايا ويقوم الدم بهذا الدور.
• والجهاز البولي يمثل هيئة النظام فيقوم بتطهير الجسم من المخلفات.
• ويمثل الجلد الحدود الرسمية لدولة الجسم البشرى.
• أما أجهزة الاستطلاع والاستخبار فتتمثل في السمع والبصر واللمس والشم.
وإليكم إلمامه بسيطة بوظيفة بعضها، فليس المجال مجال بسط فيها:
وهو يمثل المخ والمخيخ والنخاع الشوكي كما قلنا سابقا وهو يتلقى أحبار مرءوسيه فور حدوثها فيصدر الأوامر والتعليمات لمواجهة الأحداث فتتحرك الأجهزة المختصة لتنفيذ الأوامر كل فيما يخصه.
ترى الثعبان مقبلاً نحوك فسرعان ما يصل الخبر إلى المخ فيزن الخبر بما لديه من المعلومات ويتخذ القرار فيصدر الأوامر فتتحرك العين واليد والرجل لتتناول حجراً أو عصا في جزء من الثانية فيحاول إصابة الثعبان ويحاوره حتى يقضى عليه أو ينتهي أمره بالفرار منه. فكل جزء تحرك فيه بناء على أوامر القيادة فلا يتلكأ عضو في التنفيذ... لا تسويف ولا تأجيل...
أما إذا كانت القيادة أو الرئاسة بليدة أو غائبة فلابد أن تكون النتيجة خسارة فادحة على الجسم. ولأهمية الرئاسة تحصنت داخل جمجمة قوية صلبة تمنع عنها الأخطار.
فالمخيخ والمخ أحيطا بهذه الجمجمة ثم أنه تحت الجمجمة مغطى بطبقة جلدية متينة يوجد بها سائل يحمى المخ في حالة الاهتزاز. ويوجد في قاع الجمجمة فراغ يمر به الحبل الشوكي الذي هو امتداد مباشر لمادة المخ، يمتد هابطاً في وسط الظهر داخل غلاف عظمى واحد يعرف بالعمود الفقري.
ويرتبط مركز الرئاسة هذا بجميع أجهزة الجسم بخيوط دقيقة تنتشر في الجسم انتشاراً عجيباً في خطين متقابلين أحدهما يحمل الإشارة إلى المخ والآخر يحملها من المخ... وهو ينسق عمل الأجهزة ويدير أمرها بواسطة هذه الخيوط التي تسمى بالأعصاب وتتمثل الرعية في الخلايا التي تكون مجتمعاً هائلاً يبلغ مقداره في الجسم العادي 300 ألف مليون خلية ومهمته خطيرة جداً إذ يمكن رعاية هذا العدد الضخم وإمداد كل خلية بحاجتها والدفاع عنها أو إعدامها.
ولكثرة الرسائل يصعب فرزها وتبويبها، فقد خصص لكل منها مجموعة من خلاياه يتولى كل قسم منها نوعاً من الرسائل... فقسم يتولى شئون الحركة وضبطها... وقسم يتولى شئون الإحساس كالرؤية والسمع واللمس والشم... وقسم يختص بالانفعالات... وقسم لربط الخبرة بالخبرة والانطباع بالانطباع ويختزلها فيما تسمى بالذاكرة ويرجع إليها في الأحوال المشابهة... وغير ذلك من الأقسام... كل ذلك لحم ودم... فسبحان من خلق فسوى !
• ومع ذلك يحتفظ المخ بفائض من الخلايا على سبيل الاحتياط أولما يجد من معلومات.وتقدر هذه الخلايا بعدة مليارات من الخلايا الرمادية التي لا عمل لها. فإذا تم تشغيلها في المستقبل فمن المنتظر الكثير بالقياس إلى ما تم تحقيقه من تقدم حتى الآن.
وهذه الوزارة من اختصاص الجهاز الهضمي الذي يتولى معالجة الطعام من الخبز واللحم والفاكهة وتحويله إلى سائل لبنى سهل الامتصاص، ثم يتركه لأجهزة أخرى تتولى توزيعه على خلايا الجسم وأجهزته. ويكون ذلك بأن تقوم المعدة بإفراز العصارات الهاضمة وشرح الطعام حتى يذوب ثم تفرغه في الأمعاء. وتفرز الأمعاء عصارات أخرى هاضمة تكمل عملية الهضم وتحوله إلى السائل اللبني السهل الامتصاص.
وتمتصه شعيرات دقيقة مبطنة للأمعاء وتسلمه بدورها إلى شعيرات الدم الذي يأخذه في التو لتوزيعه على أجهزة الجسم وخلاياه... لا يستثنى من ذلك خلية فتأخذ كل منها ما تحتاجه وتترك باقية لغيرها. وفي نفس الوقت تطرد إلى الدم نفاياتها لتحمله إلى أجهزة الإخراج في البول أو العرق أو البراز أو الزفير...
كل ذلك يحدث في أحشائك... تحليل وتركيب وامتصاص وتصفية وتصعيد... لا تعرف عنه شيئاً ولا دخل لك في حدوثه بل لا علم لك به.
تعال معي نتحسس جهاز الاستخبار والاستطلاع والذي يتمثل كما قلنا في السمع والبصر والشم واللمس.
يستطلع جيران الجسم من جماد أو حيوان مما يستشعر منه الخطر... انظر إلى المعجزات البالغة في هذه الأجهزة...
• البصر... تبصر وما تدرى ما يحدث في بللورية عينيك من التحدب والانبساط على حسب المرئيات ولما يحدث من الضيق والاتساع مع قلة الضوء وقوته.
وفي مقدمة العين توجد العدسة بوسطها دائرة ضيقة تسمى " إنسان العين " يتوليان تنسيق الأشعة الضوئية التي تصل من أي شيء خارج العين ثم ينقلانه إلى البؤرة وهى مؤخرة العين... وتترجم الأشعة الضوئية في العصب البصري إلى صورة.
وتعمل آلة التصوير بعض عمل العين.
فالجزء الأساسي في آلة التصوير يتكون من عدسة و" إنسان" Pupil والجزء الخلفي لوح حساس تسقط فوقه موجات الضوء الصادرة من الجسم فتلتقطها معكوسة في الهيئة واللون.
ثم إن العصب البصري يبعث بالصورة المعكوسة إلى المخ فيترجمها ويستبينها ويختزنها في الذاكرة.
• أما السمع... فإن الأذن الخارجية تلتقط اهتزازات الموجات الصوتية التي تخترق الهواء وتنقلها إلى الأذن الداخلية.. ويوجد بينهما غشاء رقيق يغطى المجرى الضيق بينهما وهو طبلة الأذن وهذه الطبلة تطرق بواسطة جهاز شديد الاتقان والتعقيد يتكون من عظام دقيقة ملتحمة. فإذا وصلت الموجات إلى الأذن الداخلية تحولت إلى حوافز عصبية ترتد إلى الجزء المخصص من المخ فيترجمها إلى أصوات ونبرات.
• أما التركيب الذي يُحدث هذا التغير الكيميائي فيتكون من عدد كبير جداً من الخيوط الدقيقة مشدودة بطريقة تشبه شد أوتار الكمان. ولكل وتر طول يستقبل بموجبه موجات معينة وهذا الوتر يميز بين الموجات الصوتية من طبقة معينة فيعرف أنها صادرة من الكمان أو العود... سبحان الخلاق العظيم.
وهناك موجات صوتية في الجولا تلتقطها هذه الأوتار فليس كل الأصوات يستقبلها السمع الإنساني.
والمتمثل في الدم فهو الذي ينقل المكونات الغذائية إلى خلايا الجسم كلها وهو نسيج ككل الأنسجة غير أنه نسيج متحرك بخلاف الأنسجة الثابتة التي تلتزم مكاناً واحداً.
يبلغ تعدادها في الميلليمتر المكعب في الرجل البالغ خمسة بلايين وأربعمائة ألف وفي القطرة الواحدة منه خمسة وعشرون مليون خلية وعددها ثابت لا يتغير.
• فإذا حدث تغيير في هذه النسبة لأي طارئ فإن الجسم به كمية إضافية يخزنها في (الطحال) فإذا لم تف هذه الكمية الاحتياطية فإن بداخل العظام نخاع يكمن بداخله المصنع الذي تصنع فيه الخلايا الحمراء، ويستطيع النخاع أن ينتج عدداً كبيراً منها بالإضافة إلى قدرته على صنع خلايا بيضاء كثيرة.
فإذا كان الفاقد أكثر من الإنتاج أو حدث تعطل في المصانع حدث في الجسم اختلال يظهر في شكل الأنيميا " Anaemia ".
ووظيفة الخلايا الحمراء هي حمل الغذاء من الجهاز الهضمي وحمل الأكسجين من الرئتين إلى خلايا الجسم. ويتحرك الجسم بفعل المضخة القوية التي تبدأ عملها من وقت أن تدب الحياة في الجسم إلى أن تنتهي منه الحياة وهى القلب. فهي التي تتدفق في الشرايين وتتلقاه من الأوردة لتدفعه إلى الرئتين لتنقيه ثم تسترده منها لتعيده إلى أجهزة الجسم وخلاياه.
وهى خلايا مجهرية لا ترى إلا بواسطة الميكروسكوب المجهر" إذ يبلغ قطر الواحدة منها ( سبعة من الألف (007, ) من الملليمتر وسمكها (002,)2 من الألف من الملليمتر.
ومع هذه الأرقام المتناهية في الصغر فإن مجموع تلك الخلايا يؤلف مساحة إجمالية تعادل تقريباً حجم شبكة الهدف لكرة القدم.
وهذه المساحة السطحية لها أهميتها الخاصة في حمل الأكسجين من الرئتين إلى الأنسجة لأن تبادل الأكسجين يتم من خلال سطوح الخلايا ويجب إتمامه عاجلاً في أثناء المرور بها. وهذا من تدبير العليم الخبير
 وفي أنفسكم أفلا تبصرون 
ويزيد عدد كريات الدم الحمراء في الأشخاص الذين يعيشون في الجبال عن عددها في أولئك الذين يعيشون قريباً من البحر. وسبب ذلك أن نقص الأكسجين في المرتفعات العالية يدفع الجسم إلى تكوين المزيد من تلك الكريات وذلك المزيد يزيد من كفاية الدم في حمل الأكسجين وبذلك يعوض نقصه في الجو.
وكلما ارتفع الإنسان في الفضاء قل الضغط الجوى تدريجياً حتى يبلغ 800 أو100,000 متر فوق سطح البحر قل ضغط الهواء بحيث يصبح التنفس مستحيلاً.

ويحدث عند تسلق الجبال إلى ارتفاع 2200 متراً أن يقل ضغط الهواء وتقل نسبة الأكسجين في الجو تباعاً لذلك إلى 13% (النسبة العادية 21%) أي خمس حجم الهواء تقريباً.
وينتج عن ذلك أعراض مزعجة مثل صعوبة التنفس والإحساس بالغثيان والقيء والهبوط العام.
وهنا يجب أن نقف خاشعين أمام قول الله عز وجل:
(فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره حرجاً كأنما يصعد في السماء) سورة الأنعام.
ولنسأل أنفسنا: هل يتأتى لبشر عادى أن يحيط علماً بهذه الظواهر الفسيولوجية من غير دراسة لتركيب الدم أو صعود في الفضاء ؟ اللهم لا ولكنه يتأتى لرسول عليه السلام لأن الذي علمه واحد هو مكون الأكوان ومنزل القرآن.
وإذا كان القرآن كتاباً مسطوراً فإن الكون كتاب منظور كلما تأملت فيه ازددت يقيناً أن مكون الأكوان هو منزل القرآن.
يتبـــــــــــــــــع

القلب الحزين
19-04-2008, 04:23 PM
يتبــع موضوع ... وفي أنفسكم أفلا تبصرون

(إلا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) سورة الملك
تتكون هذه الكريات في النخاع العظمى الأحمر (Red Bone marrow) بالضلوع وعظم الصدر الأوسط (عظمة القص) والجمجمة وعظام الحوض والفقرات ونهايات العظام الطويلة في الأطراف الطويلة. ولا تتكون هذه الكريات إعتباطاًَ ولكن الخالق الحكيم زود الجسم بجهاز دقيق لضبط هذه العملية فإذا كان الجسم في حاجة إلى مزيد منها كما في حالات النزف والصدمات أرسل ذلك الجهاز إشارة إلى نخاع العظم طالباً منه المدد.
وإذا كان هناك فائض كانت الإشارة: يكفي ذلك.
وهذا الجهاز موجود بالكلية وفي مكان أمين من تركيبها الداخلي. أما الإشارة التي يرسلها إلى نخاع العظم فهي عبارة عن هرمون الأريثروبوتين " Erythropotin. الذي ينشط النخاع لتكوين المزيد من الكريات الحمراء.
http://www.55a.net/firas/photo/25560bonemarrow.jpgوهكذا يعتبر نخاع العظام الأحمر هو المصنع الضخم الذي يزود الجسم بالكريات الحمراء ولكي تدرك مدى طاقته الإنتاجية يكفي أن تعرف أن عدد الخلايا الحمراء التي تتفسخ في الدم كل دقيقة يبلغ عشرين مليوناً (20,000,000) ولابد أن يتكون مقابل ذلك عشرين مليوناً أخرى حتى يظل العدد ثابتاً لأداء الوظائف التي أرادها الله لها.
وهكذا نرى الله سبحانه وتعالى:) يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحي ذلكم الله( (الأنعام : 95).
ويصل عمر الكرية الحمراء إلى 120 يوماً. وعلى ذلك فإن الكريات الحمراء في الدم تتبدل كلها في مدى 120 يوماً. أما عدد الكريات التي تتجدد في اليوم الواحد فهو يصل إلى 240 مليار كرية حمراء أي عدد ما يتجدد في فترة 120 يوماً يساوى 240 × 120 = 28800 مليار كرية حمراء في الدم الكامل !! أليس ذلك من أمر الله سبحانه.
وهذه الطاقة الإنتاجية الهائلة لنخاع العظام الأحمر هي الطاقة العادية في الظروف العادية ولكن الجسم يتعرض لظروف غير عادية يحتاج معها إلى ضعف هذه الطاقة.
ولم يتركه الذي خلق كل شيء فقدَّره تقديراً للضياع في هذه الظروف غير العادية بل وهب ذلك النخاع طاقة تصل إلى ستة أو سبعة أضعاف طاقته العادية قبل أن يصاب الجسم بالأنيميا ( فقر الدم ) الذي ينتج عن نقص في عدد كريات الدم الحمراء.
وعلى ذلك تكون طاقة النخاع القصوى في حالة الطوارئ هي: 240 مليار × 7= 1680 مليار كرة حمراء !!
ولابد أن نقف أمام هذه الأرقام - الفلكية - أيها القارئ متسائلين: أيكون ذلك الإبداع والتقدير الرائع من صنع المصادفة العمياء التي يقول بها من عميت بصائرهم وأذنابهم ؟ كلا والله.
وتتغير أيضاً عدد الكريات الحمراء على مر اليوم. ففي أول اليوم يكون منخفضاً نوعاً ما أما في آخره فإنه يزداد نوعاً ما، كما يزداد أثناء المجهود البدني العنيف.
وتختزن الكريات الزائدة في الطحال الذي يقوم بوظيفة " الخزان"
أو المستودع الذي يطلق الخلايا في تيار الدم حسب الحاجة كما أنه يتولى
أيضاً جمع طعام تلك الخلايا بعد موتها فهي مستودع ومقبرة في
وقت واحد !.
أما الهيموجلوبين المتخلف من الكريات المتحللة فإنه يتحلل أيضاً وينقل إلى الكبد حيث يختزن ما يحتويه من حديد للانتفاع به. أما الهيموجلوبين المتبقي منه فإنه يخضع لتفاعلات معينة تنتهي به إلى أن يخرج مع الصفراء والبول والبراز.

( Blood Platelets)
وهى ثالثة الجزيئات التي تسبح في البلازما مع كريات الدم البيضاء والحمراء. وهى أجسام صغيرة رائعة يصل عددها من 150,000 إلى 300,000 في الملليمتر المكعب من الدم ولا يزيد طول الواحدة منها على 003, ( 3 من الألف) من الملليمتر.
وهذه الصفائح لها أهميتها في تجلط الدم لإيقاف النزيف الناتج عن جرح ونحوه. فهي تسارع إلى الوعاء الدموي الذي يتسرب منه الدم ثم تتفسح وتلتصق بجداره لتسده. http://www.55a.net/firas/photo/1108219961105-blood.jpg
منح الله تعالى تلك الكريات خاصية المرونة التي تساعدها على دخول أصغر وأدق الأوعية الشعرية. ولغلافها خاصية اختيار المواد التي تنفذ منه إلى داخل الكرية الدموية الحمراء ومنع مواد أخرى من دخولها، ولهذه الخاصية فوائد منها المحافظة على قوام الكرية الدموية وكيانها ومنها مساعدة الكرية الدموية على تأدية وظائفها.
ويبلغ عدد الدورات التي تدورها تلك الكرية العجيبة 1500 دورة يومياً داخل الجسم. وتقطع رحلة يبلغ طولها حوالي 1150 كم خلال عمرها الذي يبلغ 120 يوماً. وهكذا لا تترك جهازاً أو نسيجاً أو خلية إلا مرت به وزودته بما يكفيه من الأكسجين.
ولكي تدرك أهمية هذه الوظيفة يكفي أن تعرف أن حرمان المخ من هذا الغاز لدقائق معدودة لا تزيد عن الخمس يؤدى إلى إتلافه إتلافاً كاملاً أما بقية أعضاء الجسم فقد تقاوم الحرمان مدة أطول ولكنها في مجموعها لا تزيد عن الساعة الواحدة.
وكلما زاد التفاعل والاحتراق زادت الكرية من عطائها للأكسجين. وفي نفس الوقت ساعدت الخلايا على التخلص من مخلفات ذلك التفاعل وفي مقدمتها غاز ثانى أكسيد الكربون لينتفع به جسم الإنسان لحفظ التفاعل الحمضى القلوى أو ينتفع به النبات.
ويتمثل في كرات الدم البيضاء التي لا لون لها وهى تتحرك في الدم بطاقة ذاتية بمعنى أنها تتحرك بحركة الدم أو بعكس حركته وهى في حالة تأهب واستعداد... وهى التي يعتمد عليها الجسم في صد المعتدين أوسد الثغور عند تسيب الدم خارج الجسم. فإذا هاجم الجسم ميكروب فما أسرع ما تظهر لمحاصرته وتطويقه وتدافع العدو المتسرب حتى الموت. فإذا انفتحت ثغرة في الجسم أسرعت الصفائح العالقة بالدم حول الثغرة تتجمد أو تتجلط لتكون سداً يمنع تسرب الدم إلى خارج الجسم.
• وكريات الدم البيضاء ( Leucocytes) هي ممرضات أجسامنا ذات المعاطف البيضاء ويسميها البعض " بوليس الدم " لأنها تطارد المجرمين بنجاح فإنه يلزم عدد كبير جداً من كريات الدم البيضاء والتي ينتجها الجسم بكميات كبيرة ( هائلة ).
• ولم يستطع العلماء للآن تحديد طول عمرها، لأن هذه الكريات جنود، والجنود عامة لا تعمر كثيراً بل تقضى نحبها أثناء القتال في سبيل الإبقاء على أجسامنا سليمة.
• وكريات الدم البيضاء لا تتجول فحسب في داخل مجرى الدم بل وتستطيع تركه بسهولة عند الضرورة متوغلة في الأنسجة لملاقاة الميكروبات التي دخلتها.
فبالتهامها للميكروبات الضارة للجسم تتسمم كريات الدم البيضاء بسمومها شديدة الفعالية وتقتل ولكنها لا تستسلم وتندفع نحو بؤرة المرض في موجات... الموجة وراء الموجة كحائط صد متماسك إلى أن تنكسر مقاومة العدو.
• ولا تتصارع الكريات البيضاء مع الميكروبات فحسب فهي منوط بها وظيفة أخرى هامة جداً وهى القضاء على جميع الخلايا التالفة والتي استهلكت، فهي تقوم دائماً داخل أنسجة الجسم بعمل تفكيك وتنظيف المكان للإفساح لبناء خلايا جديدة للجسم.
ومما لا ريب فيه أن كريات الدم البيضاء بمفردها لا يمكنها أن تقي الجسم من الميكروبات التي تنفذ إليه حيث أنه يوجد في دم أي إنسان مواد عديدة مختلفة لها القدرة على لصق وقتل وإذابة الميكروبات التي تدخل الجهاز الدوري أو تحويلها إلى مواد غير قابلة للذوبان وإبطال مفعول السموم التي تفرزها والتي نحصل على بعضها من الأباء بالوراثة.
الجهاز المناعي لديه قدرة عجيبة يستطيع من خلالها أن يفرق بين " العدو" و" الحبيب " ففي الوقت الذي لا يهاجم أي عضو من أعضاء الجسم نجده يهاجم أي جسم غريب مهما كان حجمه إذا تجرأ ودخل إلى حصن الجهاز المناعي العتيد.
والسر في ذلك يكمن في " كلمة سر الليل " أو البصمة الجينية الموجودة في تكوين كل خلية من خلايا الجسم والتي يطلب الجهاز المناعي إبرازها في حالة نشاطه وهجومه، فإذا أفلحت الخلية أو العضو في إبراز بطاقتها أو هويتها الحقيقية أو كما نطلق عليها " كلمة سر الليل " فإن الجهاز المناعي يعرف من خلال ذلك أن هذا العضو أو الخلية من الأصدقاء الذين لا ينبغي مهاجمتهم، أما إذا فشل العضو أو الخلية في إبراز ( كلمة سر الليل ) فإن الجهاز االمناعى يعامله معاملة الأعداء ويهاجمه ويدمره مما يؤدى إلى مضاعفات خطيرة في الجسم قد تؤدى في النهاية إلى الموت.
وقد يحدث هذا الخلل في عضو أو أكثر من عضو في الجسم مما يتسبب في حدوث مرحلة أو مجموعة من الأمراض سميت بأمراض.
" المناعة الذاتية ".
فإذا هاجم الجهاز المناعي المادة البيضاء في المخ والنخاع الشوك وهى المادة المكونة للغلاف الميلينى المحيط بأعصاب الجسم كله فإن ذلك يتسبب في حدوث شلل في كل أعصاب الجسم وهو ما يعرف بمرض "Multiple Sclerosis " أو اختصاراً ( M.S).
وإذا هاجمت خلايا الجهاز المناعي خلايا جزر لانجرهانز
(Langerhans Cells) في البنكرياس فإنها تدمرها وبالتالي تعجز عن إفراز الأنسولين اللازم لحرق الجلوكوز مما يتسبب في إصابة الشخص بالسكر.
ويحدث هذا غالباً مع حالات السكر المعتمد على الأنسولين. وقد يأتي هجوم الجهاز المناعي على مكان اتصال الأعصاب بالعضلات مما يسبب إرتخاء العضلات في الجسم كله وهو ما يعرف بمرض " Myasthenia gravis " وقد يأتي أيضاً في الغدة الدرقية فيتسبب في إفراز كميات كبيرة من هرمون " الثيروكسين " السام فيما يسمى "Gravis Disease " الذي يؤثر على سائر أعضاء الجسم. أما إذا حدث الهجوم على البروتين المبطن للمفاصل فإن ذلك يؤدى إلى حدوث إلتهابات الروماتويد التي قد تشمل بعض أعضاء الجسم الأخرى مثل الجلد والكبد والكلى والطحال مثلما يحدث في حالات الذئبة الحمراء " L.E " وإذا حدث وهاجم الجهاز المناعي الجلد فقد يسبب ذلك مرض " الصدفية " وأحيانا مرض " ذو الفقاعة ".
وقد يحدث هذا الهجوم على صمامات القلب أو الكلى كما في حالات الحمى الروماتيزمية ويسبب مضاعفات خطيرة وهكذا يتبين أن فهمنا لأمراض المناعة الذاتية وكيفية حدوثها ومحاولة منع حدوثها إنما يمثل خطوة ضخمة في مجال الطب وعلاج الكثير من الأمراض التي استعصت على العلاج حتى الآن.
كما نعلم فإن جهاز المناعة في الجسم هو المسئول عن حمايته من الجراثيم والميكروبات... فهو أشبه بجيش يمتلك أعظم الأسلحة الحديثة لمواجهة الأعداء.
ولجهاز المناعة في الجسم دفاعات شبيهة بدفاعات جيوش الدول بل تتفوق عليها... فهي لا تترك ثغرة يتسلل منها عدو يقل حجمه عن الواحد على مليون من (المتر)... وهو أمر يستحيل على أحدث جيوش العصر تحقيقه.
وهناك ثلاثة خطوط للدفاع:
الأول : يتمثل في الجلد وإفرازاته التي تقاوم الفطريات ودموع العين التي تحتوى على أملاح مقاومة لبعض الميكروبات... تعبر أيضا عن قدرة هذا الجهاز. كما يملك الجهاز الهضمي والتنفس أسلحته المناعية.
وخط الدفاع الثاني : يتمثل في الخلايا الليمفاوية التي تعمل على مدار الساعة بيقظة ونشاط وكأنها فرق من الشرطة الحارسة للجسم عن طريق اختراق الجراثيم لخط الدفاع الأول.
أما خط الدفاع الثالث : فهو يتمثل في نوع من الخلايا المقاتلة تتم صناعتها بسرعة بعد الحصول على معلومات دقيقة عن نوع العدو الذي عجزت خطوط الدفاع عن مواجهته لتكون قادرة على هزيمته.
ورغم كل ما يتسم به جهاز المناعة من قدرات فإن أخطاء التمييز بين العدو والصديق وتوجيه قذائفه أحيانا ضد جسمه المسئول عن حمايتها يشكل معضلة صعبة ما تزال تخضع لأبحاث تستهدف معرفة خفاياها.
لهذا فإن مدافع وصواريخ جهاز المناعة تصاب أحياناً بخلل يفقدها الاتجاه الصحيح... فتنطلق بعض قذائفها ضد أحد أعضاء الجسم بدلاً من تصويبها نحو العدو... الأمر الذي يسفر عن كوارث أليمة يدفع الجسم ثمنها الباهظ. وأخطاء جهاز المناعة تختلف عن أمراضه أو إصابته بالعجز الخلقي أو المكتسب...
فعند إصابة هذا الجهاز بالمرض أو العجز تتسلل إلى الجسم الميكروبات بلا حاجز أو رادع بسبب عجزه عن مواجهتها.
ولعل مرض الإيدز خير مثال على هذا فلا يمكن محاسبة جهاز المناعة عن هجوم فيروس الإيدز عليه لأنه يكون في حالة عجز أليم عن مواجهة الميكروبات.
• لكن الأخطار المميتة لهذا الجهاز تحدث وهو في عنفوان قوته ودون أن يتعرض لمرض يعجزه عن المقاومة... بل إنه يندفع نحو هذا العضو من الجسم أو ذاك يهاجمه بشراسة إلى أن يصيبه بأضرار أليمة قد تصل إلى حد الموت.
ففي بعض أمراض الحساسية يكون جهاز المناعة هو المسئول الأول عن الإصابة حيث ينتج عن نشاطه ردود فعل ضارة تصيب الأوعية الدموية الدقيقة مما يسفر عن ظهور أعراض الحساسية بمختلف درجاتها.
وهناك ظاهرة محيرة في جهاز المناعة تثير الجدل بين العلماء... وهى اختلاط أوراق اللعب وعجز جهاز المناعة عن التمييز بين العدو والصديق أو القريب.
فيتوهم أحد أن أحد أجزاء الجسم دخيلة عليه أو عدو فيعلن التعبئة العامة ويحشد جيوشه لتبدأ أغرب مأساة داخل الجسم الواحد... إذ ينهمك جهاز المناعة في الحرب ضد جزء من كيانه بسبب اضطراب في التمييز بين العدو والصديق أو بين ما هو جزء من الجسم وما هو من
الغرباء....
لذلك ظهرت مجموعة أمراض اسمها أمراض المناعة الذاتية يصعب حصرها في مقال قصير كما أن الدراسات العلمية تحمل كل عام جديد أيضاً إلى قائمة هذه الأمراض.
ومن أشهر أمراض المناعة( الروماتويد) حيث تهاجم أسلحة جهاز المناعة المفاصل وغضاريفها مما يسفر عن آلام صعبة. وغالباً ما يتركز الهجوم المناعى على الأطراف وخاصة مفاصل اليد وأصابعها وكأن جهاز المناعة يريد تقييد جسمه عن طريق استخدام يديه وأصابعه ليكون العجز مدمراً.
والأمر لا يقف عند هذا الحد. فبعض الدراسات الحديثة التي أجريت في عدد من المراكز العلمية الكبرى أشارت إلى اتهام جهاز المناعة بمسئوليته عن الإصابة بمرض السكر فهو الذي يهاجم الخلايا الحيوية في البنكرياس المسئولة عن إفراز هرمون الأنسولين.
واقترحت بعض هذه الدراسات حماية ضحاياه المتوقعين أي الذين يرثون المرض عن الأبوين منذ الصغر بواسطة استخدام أحد العقاقير التي تواجه هجوم المناعة ضد خلايا البنكرياس... وكأن هذا العضو الحيوي قد أصبح عضواً مزروعاً غريباً يتعين حمايته بعقاقير القمع المناعي رغم أنه جزء ضئيل من أعضاء الجسم.

يتبــــــــــــــــــــــــع

القلب الحزين
19-04-2008, 04:24 PM
يتبــع موضوع ... وفي أنفسكم أفلا تبصرون

وحيث أن لكل إنسان ( محيطه الذاتي) اضطر إلى الاهتمام بتنظيم فرقة خدمات طوارئ للإنقاذ من الحوادث في حالة حدوث (تلف) في شواطئه.فإذا حدث وأصيبت السفن بثقب فإن طاقمها يجتهد في سد الفجوة المتكونة بأية مواد موجودة. فالدم يحتوى على كميات كبيرة من رقع تسمى " الصفائح الدموية " " Thrombocytes " وهى عبارة عن خلايا خاصة ذات شكل مغزلي متناهية في الصغر 2-4 ميكرون فقط. لذلك فإن سد أي ثغرة كبيرة نسبياً بمثل هذه السدادة الصغيرة يكون مستحيلاً إذا لم يكن ( للثرمبوسيتس Thrombocytes) القدرة على الالتحام ببعضها تحت تأثير إنزيم يسمى (الثرمبوكينيز Thrombokinase). وتحتوى الأنسجة المحيطة بالأوعية الدموية والجلد والأعضاء الأخرى على كميات كثيرة منها خاصة في الأماكن التي تتعرض للجروح.
وعند حدوث أقل جرح بالأنسجة يفرز أنزيم ( الثرمبوكينيز ) للخارج ويلامس الدم فتبدأ ( الثرمبوسيتس ) في الالتحام مباشرة مكونة خثرة (Thrombus) يحمل إليها الدم مواد بناء جديدة باستمرار. ويحتوى الملليمتر المكعب من الدم على 150-400 ألف صفيحة دموية. وأمام هذه الصفائح مهمة واحدة وهى الالتحام وقت الخطر.
ومن الواضح تماما أهمية وجود ( فرقة للطوارئ) بالدم مجهزة جيداً لإحداث التجلط ولكنها تهدد الجسم بخطر رهيب.
ماذا يحدث لو أن هذه الفرقة بدأت لسبب ما للعمل في الوقت غير المناسب ؟ مثل هذه الأفعال العشوائية تؤدى إلى وقوع حوادث خطيرة، فقد يتجلط الدم داخل الأوعية الدموية ويسدها …
لذلك فإن الدم به ( فرقة إنقاذ أخرى ) - جهاز مضاد للتجلط - وهذا الجهاز يحافظ على أن لا يكون بالدم ( ثرومبين ) Thrombin.
وهو عبارة عن الأنزيم الذي يتفاعل مع مادة ( الفيبر ينوجين Fibrinogen ) ويؤدى إلى ترسب ( الفيبرين Fibrin). فبمجرد أن يظهر (الثرومبين Thrombin ) يقوم الجهاز المضاد للتجلط بإبطال نشاطه فوراً وتعمل ( فرقة الإنقاذ الثانية ) بنشاط كبير تحت تأثير المخ ولا تعمل بدون أوامره... أما الأولى فتعمل تلقائياً... سبحان الله.
علاوة على فرق الإنقاذ التى ذكرت أعلاها، يحتوى الدم على فرقة أخرى ( للإصلاح الشامل ). فعندما يحدث تلف بالدورة الدموية فليس مهماً تكوين سريع للجلطة فحسب، بل من الضروري أيضاً استبعادها في الوقت المناسب. وطالما أن الوعاء الدموي مسدود بالجلطة فهي تمنع التئام الجرح... وتذيب فرقة الإصلاح هذه الجلطة تدريجياً وتمتصها أثناء قيامها بتجديد الأنسجة المقطوعة.

وهكذا رأيت معي - عزيزي القارئ - كيف أن هذه الفرق العديدة تقوم بخدمات الحراسة والتحكم والإنقاذ لدولة ( محيطنا الداخلى ) - الدم - من جميع ما هو متوقع وتحقق ضماناً لحركة أمواجه وعدم تغير تركيبه والإبقاء عليه ثابتاً.
وكما تتنوع الأسلحة في الحروب كذلك تتنوع خطوط الدفاع.
فإذا وخزتك إبرة فإن الأعصاب تحمل الألم إلى مركز الرئاسة في المخ فيحدد نوع الاعتداء ويحدد السلاح الذي يدافع به فيصدر الأوامر للعضو بالابتعاد أو الصبر إن كانت حقنة من الطبيب، وقد تدخل الشوكة في إصبعك فتؤلمك فتصدر الإشارة إلى كرات الدم البيضاء وهى المخصصة للدفاع في مثل تلك الحالة فتتزاحم حول الشوكة مكونة الاحتقان فينتفخ الجزء الذي حولها ويمتلئ بالصديد... وما الصديد إلا خلايا بيضاء تساقطت صرعى في المعركة وبعد فترة يزول الألم ويهبط الانتفاخ وتبرز الشوكة خارجة من الجسم... حاصرتها الكرات البيضاء فأوقفتها عند حدها ثم رفضها الجسم فلفظها.
• أما إذا غزت الميكروبات الجسم فتزداد حرارة الجسم من أثر الحرب القائمة بين وسائل الدفاع وبين الجسم الغازي وتشتد الحرارة كلما حمى وطيس المعركة وذلك من أثر السموم المتخلفة من القتلى من الجانبين، فإذا غلبت كرات الدم البيضاء انتهت المعركة وأبلى المريض بلاءً حسناً وشفي. أما إذا غلبت الميكروبات وانهزمت الكرات البيضاء استلزم الأمر الاستعانة بمساعدات خارجة عن الجسم.
• يحس الجسم بالحر فيصدر الأمر إلى مسام الجلد أن تتفتح لإخراج المختزن في الجسم من الحرارة ويصدر الأمر إلى غدد العرق أن تفرز العرق فوق الجلد فيرطبه فتخف الحرارة.
• وإذا أحس الجسم بالبرودة فتصدر الأوامر إلى المسام أن تنغلق حتى لا تتسرب الحرارة المختزنة فيحتفظ بالحرارة داخله.
• وإذا أرهق الجسم لأي سبب وفقد طاقته فتصدر الأوامر إلى جميع الأجهزة بأن تبطئ من حركتها حتى توفر الطاقة لحفظ الحياة فيكون الإغماء حيث تبطؤ الحركة فتشبه الحياة بالموت.
هذه الأجهزة تعمل بتناسق تام لهدف واحد هو الحفاظ على سلامة الجسم التي إن دلت على شيء فإنما تدل على قدرة فائقة تفوق قدرات البشر وذات غاية وقصد. فتقوم مستغنية بإرادتك وتعمل بغير توجيهك بل بدون علمك، تحمل عنك عبء إداراتها لتتفرع لما خلقت من أجله.
صدق الله العظيم خلقنا في أحسن صورة وصورنا في أجمل هيئة نمشى بقوام معتدل وجسم مكتمل يتحرك في ديناميكية يسبح فيها الخيال ويحار فيها العقل.
فإذا نظرنا إلى الإنسان من ناحية أبعاده أو شكله أو تركيبه الداخلي أو تركيب أعضائه الداخلية نجده حقاً كما قال المبدع الخالق في أحسن تقويم.
ولننظر سوياً إلى تركيبنا الداخلي... ماذا نجد ؟
نجد أن القلب والرئتين داخل قفص عظمى يتكون من العمود الفقري وضلوع الصدر. في حين نجد الأعضاء الرقيقة كالمخ والنخاع تحتويها صناديق عظمية مبطنة بأغشية ومواد سائلة لزجة.
وإذا دققنا النظر نجد أن الأعضاء الزوجية تقع على بعد متساو تماماً سواء أكانت هذه الأعضاء ظاهرة أم باطنة ومن منتصف الجسم.
فالكليتان والمبيضان والخصيتان من الداخل والحاجبان وفتحتا العينين والأنف والأذنين والثديين والرجلين واليدين كل واحدة منها على بعد متساو من منتصف الجسم.
فإذا مر خط وهمي رأسي من منتصف الرأس ليقسم الإنسان إلى قسمين نرى أن كل عين على مسافة متساوية من هذا الخط مع العين الأخرى وكذلك الأنف والأذن وغير ذلك.
أما الأعضاء الفردية فنرى أن الفم مثلاً يقع في منتصف هذا الخط... وفي التركيب الداخلي نجد أن القلب في ناحية يقابله في الأخرى الكبد والطحال.
وإذا ما نظرنا إلى وضع أعضاء الجسم نرى أن هذا الوضع يحقق أحسن تقويم للإنسان فالأذنان بوضعهما يسمع الإنسان بهما أي صوت سواء أكان الصوت من اليمين أو اليسار... ولو كانت فتحتا الأنف كالأذنين مثلاً... لما استطاع الإنسان أن يشم أي رائحة إذ تختلط رائحة من الشمال مع أخرى من اليمين فلا يمكن الحكم عليها... وكذلك لا يكون الشم بنفس الدقة إذا ما قورنت بوضع الأنف الطبيعي.
ترى لو كانت العين مثلاً في أسفل الجسم... فهل يمكن أن يرى الإنسان ما قد يصيب رأسه ؟ وهل كانت العيون ستسلم من الأذى وقد اقتربت من الأرض حيث التراب والأوساخ ؟.… ولو كانت العينان في فتحة واحدة فكيف يكون الضرر إذا ما أصاب العين عطب ؟…
إن الإنسان يستطيع أن يعمل إذا ما أصيبت عينه فلديه أخرى وكذلك بالنسبة لليد والقدم …الخ.
 كذلك فمن حسن تقويم الإنسان أن لعينه جفناً يحميها من الأذى... وكذلك للجفن شعر يعكس الشمس عنها... وللعين ماء تفرزه غدد يجعلها لا تجف ويحميها من الإصابة بالأمراض المختلفة وذلك لأن الله تعالى أودع في هذا الماء مواد كيميائية تحمى العين من غزو الميكروبات لها. وفي الأنف شعيرات تحجز الأتربة وتدفئ الهواء.
كيف لو كانت شعيرات الأنف في العين وغدد العين في الأنف... ؟
أنظر يا أخي إلى أي عضو في جسمك … وركز النظر مثلاً على بقعة صغيرة من الجلد ترى العجب … إنك ستجد أن مسام الجلد الدقيقة تخرج السوائل والإفرازات من داخل الجسم إلى خارجه ولا تسمح بدخولها إلى الداخل … أنظر وتأمل كيف لو كان العكس ؟ أكانت تقوم للإنسان حياة ؟
هذه الأوعية الدموية التي تجعل الدم يسير في اتجاه واحد مهما تغيرات أوضاع الإنسان ؟ كيف لو تركت وشأنها ؟؟
هناك حارس في اللهاة عند مدخل المريء اسمه لسان المزمار Epiglottis يعمل مثل رجال البوليس لتنظيم المرور عند قاع الفم.
وكما نعلم أن الله جلت قدرته قد جعل القصبة الهوائية مفتوحة على الدوام بأن خلقها على هيئة حلقات غضروفية مفتوحة باستمرار.
وعند ازدراد الطعام أو احتساء الشراب لو لم ينغلق الممر التنفسي لتسرب فيه بعض أجزاء الطعام أو الشراب ومن ثم يصاب المرء باختناق وقد يموت على الفور.
وفى أقل من ربع ثانية تحدث في أسرع ما يمكن وفى تنسيق دقيق ثلاث عمليات هي:
2- ينفتح المدخل التنفسي للقصبة الهوائية بواسطة لسان المزمار.
2- ينفتح مدخل المريء.
3- يتوقف الجهاز التنفسي لفترة قصيرة جداً.
وهذه الحركات الثلاث تتم في اليوم الواحد آلاف المرات ولا يكاد الإنسان يشعر بها لأنها خاطفة ولتعوده عليها.
وهى حركات لاإرادية ولا شعورية تبدأ مع السطور الأولى للحياة منذ أن كان المرء طفلاً … جلت قدرتك يا الله.
وأمام هذه الحركة الأوتوماتيكية يقف الطب مشدوهاً.
وإذا أردت أن تحس بذلك فاصرف حسك وشعورك ركزهما عند حركات فمك الداخلية عند بلع الريق أو أن تبلع الريق مركزاً الانتباه لما يحدث عند قاع الفم، ستشعر أن مجرى قد انفتح وآخر قد انغلق وأنك لا يمكنك أن تخرج أو تدخل النفس في تلك اللحظة … تعالت قدرة الخالق الحكيم.
وتتكرر نفس العملية حركياً وديناميكياً بنفس الطريقة وبنفس الدقة والتمام والكمال أثناء المعاشرة الجنسية عند قذف السائل المنوي في رحم الأنثى أو في مهبلها عند بلوغ المرء قمة الشهوة والنشوة الجنسية.
في تلك اللحظة يكون الجهاز التناسلي كله محتقناً وإفرازات البروستاتا جاهزة وعندما تتوتر العضلات ويأذن لها المؤثر الخارجي بالإفراغ يعطيها العصب السمبثاوى الإشارة بالضربة فيقوم صمام المثانة في التو بغلق ممر البول وفتح ممر البروستاتا والسائل المنوي من برتخ الخصبة.
فتحدث عمليتان في لحظة طردهما:
- غلق ممر الماء.
- فتح قناة البروستاتا.
ولا يمكن أن يختلط الماء والسائل المنوي، فلا ينفتح المجريان في لحظة واحدة كما لا ينغلقان في نفس الوقت. وهذا الحارس يقظ حازق لا يضطرب عمله في الظروف العادية ولا يتوانى عنه ولا يقصر فيه.
وللتأكد من ذلك يلاحظ المرء أنه بعد الممارسة الجنسية بعيد عملية القذف مباشرة لو حاول التبول لوجد شبه احتباس بولي مؤقت ويحتاج الشخص إلى شيء من الضغط حتى ينزل البول من مثانته، لأن الصمام البولي للمثانة يكون آنذاك تحت تأثير الإشارات العصبية القوية مغلقاً بإحكام وبحسم وحزم ولا يأذن للبول بالمرور إلا بعد بضع دقائق.
ويطول بنا المقام لو تتبعنا عمل الأجهزة المختلفة في جسم الإنسان وما فيها من خوارق ومعجزات ففيها المجلدات الضخمة فمن أرادها فليطلبها في مظانها. إنما نضرب الأمثلة تنبيهاً إلى بعض المعجزات التي يحتويها جسمك.
فلو أطلقنا لأنفسنا العنان في هذا المجال لن ننتهي منه أبداً... ولكن هذه ما هي إلا قطرة من هذا البحر الزاخر... جسم الإنسان الذي ينطق بالإعجاز الرباني والإبداع الإلهي...
 وفي أنفسكم أفلا تبصرون سورة الذاريات
لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم سورة التين
آيات قليلة الكلمات أجهد العلماء أنفسهم للبحث عما تستوعبه من علوم وإبداع. وقد رأينا هذه القطرة التي وصل إليها التقدم العلمي الحديث... وما زال البحث مستمراً للكشف عما تحتويه كلمات القرآن والذي ستكشفه لنا الأيام القادمة بإذن الله تعالى.
وأجهزة الجسم - عزيزي القارئ- مثال لما يجب أن تكون عليه في مجتمعك... ألا ترى كل عضو بل كل خلية تقوم بدورها على أحسن وجه فلا تمرد ولا عصيان ولا تشاحن ولا استثناء ولا تهرب من المسئولية. كل جهاز مستيقظ ساهر على أداء عمله جاهز عند الطلب... حتى وقت ينام الإنسان ويذهب عن الوعي فلا يتوقف التنفس ولا تنام الدورة الدموية...
كل هذه الظواهر تشير إلى أن وراءها عقل يعمل ويدبر للحفاظ
على سلامة الجسم... من وراء هذا ؟ وقد ثبت عجز صاحبها عن إدارتها ؟؟...
هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه  ( لقمان : 11)
فأفق يا غافل وضع نهاية لغيك وغفلتك قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله. أفق قبل أن يأتي يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله...
لا شفاعة... ولا نسب... ولا جاه...

القلب الحزين
19-04-2008, 05:08 PM
العدوى ومشروعية الوقاية



بحث للدكتور محمود ناظم النسيمي
جاء الإسلام الحنيف ومعظم العرب يعتقدون أن الأمراض المعدية إنما تعدي بطبعها وبخاصة ذاتية فيها مستقلة عن إرادة الله تعالى . واعتقادهم في ذلك كان كاعتقادهم في كل العلاقات بين المسببات وأسبابها، بأن السبب هو علة وجود المسبب دون دخل لإرادة الله تعالى ومشيئته .
ولم تكن المعارف في ذلك الزمان واضحة حول الأمراض التي تعدي والتي لا تعدي. فقد يصدق حكمهم على مرض بالسراية إذا بنوه على كثرة المشاهدة كحكمهم على الجرب بأنه مرض معدي. وقد يحسب بعضهم أن الأمراض كلها تسري. وقد يتهم مرض غير سار بالسراية كما هو ظنهم بالبرص .
ولا عجب في اضطراب حكمهم وتفريقهم للأمراض السارية، لأن الطب في زمانهم كان بدائياً، وكان القول في منشأ معظم الأمراض قائماً على الظنون والأوهام.
بدأ اكتشاف الجراثيم في أوئل القرن التاسع عشر الميلادي (الثالث عشر الهجري) . ثم في خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر والرابع الأول من القرن العشرين استكملت المعلومات حول الأمراض السارية وجراثيمها الممرضة وطرق تشخيصها واستخدام التحاليل المخبرية لوضع التشخيص وتفريق الأمراض الملتبسة بعضها مع بعض.
جاء الإسلام والمعارف الطبية في الجزيرة العربية ضئيلة بل وفي العالم أجمع . جاء وليس من مهمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوضح دقائق الطب والعلوم المختلفة، فتبين مثلاً أنواع الأمراض وطرق تشخيصها وآلية حدوثها والأنواع المعدية منها. وإنما ذلك متروك لجهد البشر وتطور العلوم الكونية . ولو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك بتعليم الله تعالى له، وبيّن حقائق العلوم كلها لما أدرك الناس ما يحدثهم به، لأن مستوى العلوم الدنيوية لما يبلغ بعد درجات عليا، ولأن إفهام تلك الحقائق يتطلب عشرات السنين، بل إن التخصص في فرع من فورع العلوم الدينية أو الدنيوية يستهلك عمر الباحث، ولا يزال ينال فهما جديداً وتطوراً واكتشافاً، ولو أن الله تبارك وتعالى جعل العلوم والصناعات تثبت عند حدٍ لا تتعداه، لما ترك الإنسان لذة البحث العلمي لبلوغ أفكار ومجالات ومبتكرات جديدة أفيد وأعلى .
ولذلك كله قضت الحكمة الربانية أن تكون العلوم الكونية متروكة لجهد البشر تنمو وتتطور، كلما بلغ الإنسان فيها مرحلة جديدة أقر بأنه " وفوق كل ذي علم عليم " وأخذ يتطلع إلى مرحلة أعلى ولسان حاله يقول : " وقل ربي زدني علماً " معترفاً بأن العلم المطلق والحقيقة المطلقة إنما هما لله تبارك وتعالى وصدق الله العظيم : " ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء " .
وبما أن تعاليم الإسلام جاءت لدين وللدولة ومن مهمات الدولة الأخذ بوسائل الطب الوقائي، فليس من المستغرب أن نرى في تلك التعاليم أنظمة صحية توافق كل زمان وكل قوم بدائيين كانوا أم حضاريين. فجاءت تعاليم الرسول الكريم صلوات الله عليه تثبت وجود العدوى والسراية في بعض الأمراض وتوجب الحجر في الأمراض الوبائية وسيأتي تفصيل ذلك .
ولكن بعض الأحاديث النبوية أتت بلفظ (لا عدوى ) فذهب العلماء الأولون إلى التوفيق بين الشطرين السابقين من الأحاديث وكانت لهم ـ جزاهم الله خيارً ـ آراء مختلفة ، وذهب معظمهم إلى أن نفي العدوى إنما هو نفي لمعتقد العرب فيها لا لوجودها كما سيأتي تفصيل ذلك .
وكان السبب الرئيسي لاختلاف فهمهم وتأويلهم عدم وضوح الناحية الطبية في ذلك في عصرهم فهم معذورون ولسعيهم مشكورون .وقد توسع في ذكر آرائهم وأوج الجمع بين أحاديث هذا البحث الحافظ ابن حجر المتوفي سنة 852هـ كتابه الواسع (فتح الباري بشرح البخاري)، وبما أن بعض تلك المفاهيم والأوجه مفرقة في بطون الكتب، وأن علماء عصرنا قد ينقل أحدهم هذا القول أو ذاك خلال حديثه أو خطبته أو جوابه لسؤال يعرض عليه، فقد رأيت من واجبي أن أدرس مجموعة الأحاديث الواردة في موضوع العدوى وفي الأمراض السارية وما قاله الشراح في ذلك وأن أقابل ذلك بالحقائق الطبية الثابتة اليوم، ليكن فهمي للحديث الواحد منها منسجماً مع مجموعها ولأختار من أقوال العلماء وشراح الأحاديث الأبرار ما ينسجم مع حقائق الطب الحديث. ثم أقدم نتيجة بحثي إلى القراء الكرام مستعيناً بالله تعالى العليم الخبير.
أ‌. لمحة طبية :
سأورد من المعلومات الطبية ما يوضح معنى العدوى والسراية وما يساعد على فهم الأحاديث الشريفة المتعلقة بمقالي هذا .
إن أسباب الأمراض مختلفة جداً كالسقوط والجروح أو التخمة أو الإنسمام أو سوء التغذية أو القرحة الهضمية أو تشمع الكبد وغير ذلك . ومن هذه الأسباب تلك العوامل الحية التي تسمى بالجراثيم وتسمى الأمراض التي تحدث عنها بالإنتانات . إن العناصر الأساسية في حصول الإنتانات هي :
1. الجراثيم المرضية .
2. البدن المستعد
وكثيراً ما تكون هذه الإنتانات الجرثومية سارية أومعدية أي تنتقل من مريض إلى سليم مباشرة أو بوسيلة ما وتسمى عندئذ بالأمراض المعدية أو الأمراض السارية .
ثم إن الأمراض المعدية إما أن تظهر بشكل محدود منفرد وفي أحوال عارضة، وهي الأمراض المعدية الأفرادية كالسل والتيفوئيد … الخ .. وإما أن تظهر بشكل دائم مستمر في مجموعة صغيرة من البلاد المتاخمة وهي الأمراض المستوطنة. مثال ذلك الطاعون والكوليرا وهما مرضان وبائيان ولكنهما قد يصبحان من الأمراض المستوطنة كما هو الحال في الهند. وإما أن تعم بلواها جمعاً غفيراً من الأنفس والبلاد في أوقات طارئة ومناسبات مختلفة وتسمى عندئذ بالأمراض الجائحة أو الوبائية كالهيضة الأسيوية (الكوليرا) والطاعون .
وإن كانت الجائحة واسعة الانتشار جداً سميت بالجائحة الطامة أو الوباء العام.
فالعدوى أو السراية هي اتصال جرثوم مرضي بإنسان صحيح وحدوث أثره المرضي[1]. وبما أن في الأحاديث النبوية التي سأوردها في هذا المقال وفي كلام الشراح ذكراً للأمراض التالية : الطاعون ـ الجذام ـ الجرب ـ البرص، رأيت من المفيد أن أقدم أيضاً تعريفاً بكل مرض منها بالمقدار الذي يساعد على فهم ما ورد فيه في كتب السنة المطهرة متجنباً الإسهاب الذي هو من اختصاص المواضيع الصحية والطبية الصرف.
الطاعون :
مرض مشترك بين الإنسان والجرذ يتصف بالتهاب العقد اللنفاوية وباندفاعات وبأعراض رئوية أحياناً، عاملة عصية يه رسن.
ينتشر الطاعون من القاضمان الوحشية إلى الفأر الأهلي (أو بالعكس) ومنه إلى الإنسان وبين المريض والصحيح من البشر أيضاً، وأكثر الإصابات تنتقل من الفأر والجرذان بواسطة البراغيث . وعند إصابة الجرذ بالطاعون تتركه براغيثه السليمة، فإن لم تجد حيواناتها المعتادة أو صادفت إنساناً علقت به ولقحته بدائها، فتبدأ الجائحة البشرية عندئذ وتستمر ما وجدت تلك الحشرات الملوثة فرصة للوصول إلى الإنسان السليم.
وسأبين في مقال خاص (توافق الأحاديث النبوية والطب الحديث في مرض الطاعون ) .
الجذام :
هو مرض إنتاني مزمن وسار (معدي ) عامله الجرثومي عصية هانستن.
يتصف سريرياً بآفات جلدية واضطرابات عصبية وقد يصيب العظام والأحشاء . وقد عرف منذ العصور القديمة وجاء ذكره في التوراة . ويلاحظ أن انتشاره كان كبيراً في العصور السابقة، بينما أصبحت إصاباته في العصر الحاضر قليلة، يقع معظمها في البلاد الحارة والمعتدلة الحارة .
سراية الجذام ضعيفة، وعدواه أخف من عدوى السل، ولابد من التماس الصميم والمديد لينتقل المرض. ولذلك تكون أكثر حوادث الجذام أسرية، أي تظهر بين أفراد الأسرة التي تعيش معاً في مكان واحد. ثم إن مدة دور الحضانة غير معلومة ولكنها على كل حال طويلة ويعتبر الحد الوسط فيها بين (6ـ 8)سنين .
إن الغشاء المخاطي لطرق التنفس هو المدخل الغالب لرذاذ القطران الأنفية البلعومية الصادرة عن المريض والحالمة للعامل الممرض . وقد يكون الانتقال من الأورام المتقرحة إلى الجلد المجروح ، تلوث الأورام الأرض فيطأها قدم مجروحة فتمس مفرزات التقرح الجرح من الجراثيم. وتبدأ أعراض الجذام خفية كما هو في السل.
وللجذام شكل ورمي وشكل نظير الدرني. ففي الشكل الورمي يصبح منظر الجبهة والخدين والأنف والذقن كتلة مرتشحة عميقة الأخاديد عليها عقيدات تعطي الوجه منظر وجه الأسد فيقال لذلك السحنة الأسدية[2].
كتب بعضهم في إحدى رسائله نقلاً عن إحدى المجلات : إن الطب اكتشف أن جرثومة الجذام تشبه الأسد، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وفرّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد " . ثم تواجهت معه سنة 1950 في دمشق أيام دراستي في كلية الطب وقلت له هلاّ سألت الأطباء عن شكل جراثيم الجذام قبل أن تنقل في رسالتك ما هو خطأ.. فقال لي ليقل من بعدي أخطأ فلان …
إن تشبيه الفرار من المجذوم بالفرار من الأسد، إنما هو بجامع الخوف من كل، ولا يشترط في هذا التشبيه التماثل والتشابه بين جرثوم الجذام والأسد ولا بين المجذوم والأسد، وإن كان الواقع يثبت أن سحنة بعض المجذومين تشبه سحنة الأسد.
الجرب:
داء جلدي حاكّ ومعدٍ، يتظاهر بآفة جلدية خاصة وواسمة هي الثلم. وهو يعرف في بلادنا باسم حكاك لسبب الحكة الشديدة التي ترافقه . سبب طفيلي يسمى هامة الجرب.
أما الجرب الحيواني فهو يصيب القطط والكلاب والخيل والإبل وغيرها من الحيوانات، وقد ينتقل إلى الإنسان مسبباً عنده حكة حطاطية شبيهة بالأكال الحاد، إلا أنه لا يحدث إتلافاً مطلقاً. إن إصابة الإنسان بالجرب الحيواني تشفى من نفسها وبسهولة بواسطة الصابون العادي.
البرص:
ويعرف في الطب بالبهق أيضاً، وهو ظهور بقع صريحة الحدود في قلب منطقة مفرطة الصباغ، وإصابته مكتسبة تصيب الجنسين في مختلف الأعمار.
إن أسباب وآلية حدوثهلا تزال غامضة وإذا كان الواجب يقضي بالتحري عن الإفرنجي في كل حادثة بهق، إلا إنه يجب عدم اعتبار كل حادثات البهق من منشأ إفرنجي . أ هـ .
أقول : نقل شراح الحديث رأي الأطباء الأقدمين بأن البرص يعدي وأنه يورث نقيض رأي الطب الحديث. ولا يزال البدو يتخوفون منه ولا يتزوجون من أسرة فيها مصاب بالبرص. وقد أدهشني ما قاله والد شابة مصابة بالبرص في عيادتي أمامها بأنهما يرغبان لها الموت، لأنه إذا شاعت إصابتها بالبرص امتنع الناس من زواج أخواتها وبنات عمها أيضاً، فوضحت لهم خطأ الناس في ذلك وأرشدتهم إلى اختصاصي بأمراض الجلد.
ب ـ مشروعية الوقاية من الأمراض السارية :
كما اعتنى الإسلام بتصحيح الإنسان بخالقه العظيم وتصحيح عبادته له إلى شرعة يرضاها، وكما اعتنى بتحرير عقله وتفكيره من الأوهام والخرافات والتقليد الأعمى والإمّعية الهوجاء، ومن أثر جهالة الشهوات وطغيان العواطف على المحاكمة والحكم العقلاني . وكما أعنتى أيضاً بمكارم الأخلاق وبوضع أسس التعامل بين الناس والرقي الحضاري القويم، طالما اختلف علماؤهم وعباقرتهم في رسم الطريق السويّ وتحقيق التلاؤم وعدم التضاد بين مبادئ وقوانين شعب الحياة المختلفة، كما أعتنى الإسلام بذلك كله، لأنه شرعة الله تعالى، اعتنى أيضاً بصحة الإنسان، فوضع له كثيراً من التعاليم والمناهج الصحية لحفظ جسمه وأجهزته ووقايتها من الأمراض السارية وغير السارية .
فجاءت تعاليم محمد صلوات الله عليه أعلى من المستوى الصحي الذي كان يحيا به العرب وغيرهم في صدر الإسلام، دافعة أتباعه إلى دراسة الطب والعلوم النافعة المختلفة مما توصلت إليه الأمم السابقة، لأن الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها التقطها، وكانت تلك التعاليم حافزة للأتباع على بذلك الجهد في البحث لتنظيم وتطوير فن الصحة وطرق الوقاية بما يتلاءم مع تطور العلوم والمعارف.
وما يهمنا في موضوعنا هذا هي التعاليم الخاصة بالوقاية من الأمراض السارية وهاكم نماذج منها:
1. إن من حكمة التمسك بالتعاليم الإسلامية المتعلقة بالنظافة والطهارة هي البعد عن مواطن الجراثيم والأخذ بأسباب الوقاية من الأمراض السارية .
كما أن من حكمتها الأخذ بوسائل صحة البدن ونظافة المظهر . وتلك التعاليم معروفة لدى جميع المسلمين، فإن لفظ الطهارة هو العنوان الجامع لأبوابها التي ملئت بها كتب الفقه .
ويكفي في بيان منزلتها قول الله تبارك وتعالى : " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الطهور شطر الإيمان " [3] .
2. وفي الشرع الإسلامي تعاليم كثيرة تثبت مشروعية الأخذ بأسباب الوقاية من المخاطر والأضرار ووصول الحشرات ناقلات الأمراض، وهاكم مثال عنها: أرشد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إطفاء المصابيح الزيتية قبل النوم (السراج ) وفي ذلك وقاية من فساد هواء التنفس على النائم، ووقاية أيضاً من حدوث حريق أثناء الليل إن جرّت الفأرة فتيل المصباح الزيتي، وأرشد صلى الله عليه وسلم إلى تغليق الأبواب قبيل النوم وقاية من سارق أو سبع كاسر وحيوان ضار. وأرشد صلى الله عليه وسلم إلى ربط سقاء الماء وإلى تغطية وعاء الطعام والشراب لئلا يصل إليه الغبار أو الهوام السامة أو الحشرات الناقلات للجراثيم كالذباب، أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : " أطفئوا المصابيح إذا رقدتم وغلقوا الأبواب وأوكوا الأسقية وخمِّروا الطعام والشراب ولو بعود تعرضه عليه " [4]فترى في هذا الحديث الشريف إرشاد الرسول الأعظم إلى الأخذ بالأسباب الوقائية يتعلق بصحة البيئة .
3. وردت أحاديث نبوية معناها المتبادر الأول إثبات وجود العدوى وشرعية الوقاية من الأمراض المعدية .
1. الحديث الأول : عن عبد الله بن عامر أن عمر رضي الله تعالى عنه خرج إلى الشام، فلما كان بسرغ، بلغه أن الوباء قد وقع بالشام، فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا فراراً منه" .
2. الحديث الثاني : عن إبراهيم بن سعد قال : سمعت أسامة بن زيد يحدث سعداً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا منها " فقال : أنت سمعته يحدث سعداً ولا ينكره ؟ قال نعم [5]
يثبت هذان الحديثان وما يشبههما وجود العدوى، ويدلان على مشروعية الوقاية من انتشار الأمراض السارية والوبائية، وبهذين الحديثين وأمثالهما يتلاءم مع حقائق الطب وفن الصحة ومع المستوى العلمي الطبي والإمكانيات العملية في زمانه صلى الله عليه وسلم . ثم بعد أن عرفت جراثيم الأمراض السارية ومدة حضانة المرض ووسائل تشخيصه، وبعد أن عرفت اللقاحات الواقية من بعض الأمراض ومدى تمنيعها ومدة فائدتها وبعد أن عرفت طرق التأكد من أن الصحيح في الظاهر غير حامل لجراثيم الوباء حددت مدة الحجر بالنسبة لكل مرض وبائي وبالنسبة للمصابين به أو المخالطين لهم وبالنسبة للمدينة أو القرية الموبوءة وبالنسبة للقطر الموبوء.
3. الحديث الثالث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يوردنّ ممر ض على مُصحّ " [6]فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك صاحب الإبل أو الماشية المريضة بمرض سار كالجرب أن يأتي بها إلى جانب إبل ماشية سليمة . ولولا أن العدوى تحدث بمشيئة الله كحدوث كل المسببات عند أسبابها، لما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك لمجرد رفع الشك والوسواس كما قال بذلك بعضهم. وقد أشار السلف رحمهم الله تعالى إلى هذا الفهم من إثبات العدوى بهذا الحديث الشريف، فقد روى البخاري عن الزهري قال : حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا عدوى " قال أبو سلمة بن عبد الرحمن سمعت أبا هريرة عن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا توردوا الممرض على المصح " .
فكان أبو سلمة التابعي يشير إلى أن نفي العدوى ليس عاماً، فإن أبا هريرة رضي الله عنه الذي يروي ذلك، يروى ما يثبتها من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
4. الحديث الرابع : قال صلى الله عليه وسلم : " .. وفرَّ من المجذوم كما تفرُّ من الأسد " فالابتعاد عن المجذوم سبب لاتقاء رذاذ القطرات الأنفية البلعومية الصادرة عن المريض أثناء الكلام والسعال والعطاس، والحاملة غالباً لجراثيم الجذام . وسيأتي تمام الحديث.
5. الحديث الخامس : " كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إنّا قد بايعناك فارجع "[7].
وبمشروعية الوقاية من الأمراض السارية وتجنب مكان الأوبئة، وإن ذلك لا يتنافى مع الإيمان بالقدر بلغنا فهم عمدة الصحابة رضوان الله عليهم .
فهم ذلك سيدنا عمر بن الخطاب ومشيخة قريش من مهاجرة الفتح، وعلى رأسهم عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنهم[8]. وبذلك ايضاً كان فهم سيدنا أبي موسى الأشعري رضي الله عنه حين قال : " إن هذا الطاعون قد وقع فمن أراد أن يتنزه عنه فليفعل، واحذروا اثنين : أن يقول قائل خرج خارج فسلم، وجلس جالس فأصيب، فلو كنت خرجت لسلمت كما سلم فلان، أو لو كنت جلست أصبت كما أصيب فلان[9]. انتبه لقوله رضي الله عنه فمن أراد أن يتنزه عنه حيث المعنى فمن أراد أن يتوفى منه.
شروط العدوى :
بما أن إيضاح معنى " لا عدوى " سيتطرق إلى عقيدة هامة من عقائد المسلم، وهي أن مشيئة الله تعالى ركن أصيل وشرط أساسي وعلة العلل في نجاح أي سبب وأي شرط في بلوغ النتيجة المسببة، وذلك ما يعبر عنه الاختصاصيون في علم التوحيد بأن المسببات تأتي عند الأسباب لا بها، فرأيت أن أقدم بحثاً موجزاً عن شروط العدوى في الطب، ثم أوضح صلة تلك العقيدة مع هذه الشروط قبل الشروع بإيضاح معنى " لا عدوى " .
بينت سابقاً أن العدوى هي اتصال العامل المرضي ( من جراثيم أو طفيليات ) بإنسان صحيح وإحداثه أثره المرضي.
يثير التعرف السابق للعدوى الأسئلة التالية : ما هي تلك العوامل الممرضة وأين كانت؟ ثم كيف خرجت من مكمنها؟ وبأي واسطة وصلت إلى الإنسان الصحيح؟ ومن أي منفذ دخلت جسمه؟ وهل كلما وصلت إليه أو دخلت جسمه أحدثت فيه المرض الساري؟ تلك أسئلة تجيب عليها شروط العدوى وهي:
1. العوامل الممرضة : وهي أنواع مختلفة، منها الجراثيم بالخاصة كعصيات الطاعون وضمات الكوليرا وعصيات الجذام، ومنها طفيليات حيوانية كهامة الجرب، أو نباتية كطفيليات الفطور الجلدية، ومنها عوامل غير مرئية أو حمات راشحة كحمة الأنفلونزا.
2. أما مكمن العوامل الممرضة، الذي يحفظها ويساعد على نموها وتكاثرها، والذي يعتبر مصدر العدوى في الأمراض السارية في البشر، فهو الإنسان نفسه غالباً كما في الجذام، أو بعض الحيوانات التي تحيط به كالجرذ والقاضمات الوحشية فإنها مكن الطاعون .
3. تخرج تلك العوامل من مكامنها بواسطة المفرزات أو المفرغات.
وتختلف طرق خروجها باختلاف أنواع الأمراض السارية واختلاف توضعاتها.

يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

القلب الحزين
19-04-2008, 05:10 PM
يتبــع موضوع .... العدوى ومشروعية الوقاية

وتلك السبل هي الطريق الرئوي كما في السل، والطريق المعوي كما في الكوليرا والتيفوئيد، والطريق البولي كما في البلهارزيا، وأحياناً تكون الآفات ظاهرة على سطح البدن فيسهل انتشار العدوى كما في الآفات الفطرية الجلدية والجرب.
4. أما وسائل انتقال العامل الممرض من مكمنه إلى مثواه الجديد فتقسم إلى ثلاثة أقسام :
1. مباشرة من إنسان مريض أو حامل للجرثوم، وإن لم يكن مريضاً، إلى آخر مستعد للعدوى كما في الأنفلونزا.
2. وغير مباشرة وذلك بواسطة الماء أو الغذاء أو الحوائج الملوثة كما في الكوليرا.
3. بواسطة الحشرات وهذه الواسطة يمكن حشرها في عداد الوسائل غير المباشرة . فالبراغيث تنقل جرثوم الطاعون، والقمل تنقل جرثوم التيفوس.
4. أما مداخل العوامل الممرضة إلى بدن السليم فهي كل طرف منه كالجلد والأغشية المخاطية وطرق التنفس والهضم والطرق التناسلية والدم والمشيمة .
5. الشرط السادس لحدوث العدوى هو استعداد الإنسان لقبول ذلك العامل الممرض، أما إذا كان الإنسان ذا مناعة فإنه لا يتأثر من فعل الجرثوم المرضي، العامل بنفسه أو بذيفانه، ولو تحققت الشروط الخمسة السابقة .
وإذا تمت حلقات العدوى ولم تكن مناعة الجسم كافية لإيقاف الجرثوم وشل عمله أو إهلاكه، وتمكن الجرثوم من النمو والتكاثر، فإن المرض الساري يحدث ويأخذ الجسم بوسائله الدفاعية بمقاومة ذلك الجرثوم فتحصل بينهما معركة تقصر مدتها نسبياً في الأمراض الإنتانية الحادة وتطول في المزمنة . كما يختلف أمدها بحسب سرعة تغلب إحدى الجهتين، فإذا كانت النتيجة النهائية للبدن الحي كان الشفاء، وإن كانت للجراثيم كان الموت.
فالمرض المعدي إذاً هو حادثة كفاح بين عاملين مختلفين : العامل المرضي من جهة ومقاومة جسم الحي من جهة أخرى . وكل منهما يتكاثر بالشروط أو الأحوال التي يقع هذا الكفاح فيها.
الوقاية من العدوى :
إذا تمكنا من توجيه وسائل المكافحة الفعالة، التي توصي بها كتب الصحة والطب، ضد حلقات العدوى، وخاصة إذا وجهت لأضعفها، فإن الظفر والوقاية أكيدة بعون الله تعالى .
أما الوسائل المكافحة فهي كثيرة ومتنوعة ويمكن حصرها في أقسام ثلاثة:
1. توقي السراية بالسعي في إبادة الجراثيم، وتنزيه المصاب عنها بالمعالجة المناسبة وصيانة الآخرين بالفصل بينهم وبين المرضى، ومكافحة وسائل الانتقال في كل ذلك.
2. العمل على زيادة المقاومة في الإنسان المعرض للعدوى بدعمه بشيء من أنواع المناعة كاللقاحات والمصول وما إلى ذلك .
3. إضعاف الآثار المرضية التي لم يمكن توقيها والعمل على تلطيف شدة الإصابة.
إن تفصيل سبل الوقاية من الأمراض السارية هو اختصاص مباحث الصحة الوقائية، ارجع إذا شئت إلى الجزء الثالث من كتاب فن الصحة والطب الوقائي للأستاذ الدكتور أحمد حمدي الخياط .
مشيئة الله تعالى شرط في حدوث العدوى:
تعتبر الشروط الستة لحدوث العدوى أسباب تتكامل مع بعضها لإحداث المرض الساري. وبما أن بعض تلك الشروط تابعة لبدن الإنسان المعدىّ من جديد، وبعضها تابع للمكمن، فإن الأسباب الظاهرة لحدوث المرض المعدي هي :
1. العامل الممرض .
2. مكمنه الإنساني أو الحيواني .
3. واسطة انتقال العامل الممرض إلى السليم إن وجدت.
4. استعداد البدن للإصابة
وبعد فهل هناك شرط رئيسي غير الشروط الستة لحدوث العدوى، يحكم عليها ولا تفعل بدونه، وهل هناك سبب للأسباب الظاهرة الأربعة لحدوث المرض المعدي. وبتعبير صريح هل يشترط أن تكون المشيئة الربانية مسيطرة على كل شرط من تلك الشروط والأسباب، فلا يستطيع أن يأخذ مكانه السببيّ إلا برضاها.
من أجل إيضاح ذلك عقدت عنوان هذه الفقرات :
إن العلوم الطبية، كإحدى مجموعات العلوم الكونية، تبحث في الشروط المادية لحدوث العدوى، ومع ذلك فإنها لا تنكر الظروف المعنوية الحسنة التي تزيد في مقاومة الجسم وتمنع حدوث بعض العراقيل، كما أنها تقر بأن درجة استعداد المريض للعدوى مجهولة في الغالب، لا يمكن التنبؤ عنه بالوسائل العلمية في كثير من الأمراض السارية، فيما عدا حوادث التمنيع باللقاح أو المصول.
أما بحث الإذن الإلهي أو المشيئة الربانية، فإن بحث في أمر غيبي لا نعلمه ولا ندركه، إنه بحث فيما وراء الطبيعة، ليس من اختصاص العلوم الكونية، لأن هذه تبحث فيما هو خاضع للحواس والتجارب وتطبيق الوسائل العلمية المكتشفة. وإننا نجهل مشيئة الله تعالى في أمر ما، فلا نعلمها إلا بعد حصوله.
ولكن النصوص الشرعية، ويؤيدها العقل، تدل على أن المشيئة الربانية هي ركن أصيل في نجاح أي سبب للوصول إلى مسببه، وفي حديث العدوى لدى وجود أسبابها. وقد جرت سنّة الله تعالى في خلقه أن تؤدي الأسباب إلى مسبباتها عادة بإذن الله تعالى، عند اكتمال شروط حدوث المسبب.
إن مشيئة الله تعالى في اعتقاد المسلمين وكذلك حكمته وقدرته وعدله وكل صفاته حاكمة معاً [10]في حدوث العدوى أو عدم حدوثها كحكمها على كل العلاقات بين الأسباب ومسبباتها، فقد تزيد مشيئة الله تعالى مناعة إنسان ومقاومة جسمه بكلمة كن فلا يصاب بالمرض على الرغم من تحقق الشروط الخمسة الأولى للعدوى. وقد تحدّ مشيئة الله تعالى مناعة إنسان وتثبط مقاومته وتزيد من فوّعتها الجراثيم فيصاب، بل قد يصاب بكلمة كن. ولا يعني هذا أن تهمل وسائل الوقاية والمكافحة، لأن كما ذكرت جرت سنة الله تعالى في خلقه أن تؤدي الأسباب إلى مسبباتها عادة بإذن الله تعالى عند اكتمال شروط حدوث المسبب، وأن يكون الشذوذ عن ذلك نادراً لحكمة يريدها جل وعلا.
وذلك لتنبيه العقل لئلا يقف مع حواسه واختباراته المادية الصرفة غافلاً عن وجود خالق عظيم، ولئلا يقف عند حد علمي دون تطلع إلى الأعلى .
وفي حدوث خوارق العادات حكم أخرى من تأييد رسول بالمعجزات أو تكريم وليّ له تعالى أو إعانة مؤمن أو زيادة تمكينه بالإيمان أو إهانة معاند أو استدراج فاسق أو كافر.
ومثال سلب السبب خاصيته سلب النار خاصية الإحراق وقد أعدت لسيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، قال تعالى : " يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم " فلم تؤد النار في تلك الحادثة إلى مرض الحروق بل كانت برداً وسلاماً.
إن المسلم الحق يسلّم بوجود العدوى في الأمراض السارية، وبأن عواملها تحدث في السليم مرضاً إذا كانت فوّعتها مناسبة لإحداث المرض، وكانت المناعة في السليم مفقودة والمقاومة ضعيفة، إنه كما يسلم بذلك أخذاً بحقائق العلم، ويسلّم بمشروعية الوقاية ولزومها طاعة لأمر الشرع ولمقتضيات العقل السليم، فإنه يؤمن بأن ما يجري في الكون لا يجري استقلالاً عن تدبير خالقه وقدرته، لأن ذلك الخالق العظيم الذي نؤمن به يملك ويحكم الحكم الكامل المطلق، له الخلق وله الأمر، وهو على كل شيء قدير " لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون " .
إن من عقيدة المسلم بالله تعالى أنه مبدع الكائنات وأن استمرار وجودها وقيامها إنما هو بالله سبحانه، وأنّ خواص الأشياء وارتباط المسببات بالأسباب إنما يرجع إليه، فهو القيّوم الصمد الذي لا يزال يمد المخلوقات بتدبيره وربوبيته . وصدق الله العظيم : " إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا" " ولا يؤوده حفظهما وهو العليّ العظيم".
أما الذي يدعي أنه يؤمن بإله خالق قدير عليم خبير، ثم ينفي عنه تعالى التصرف في مخلوقاته، ويدعي أنها تفعل بذاتها وخواصها دون أية علاقة، بإذن تعالى ومشيئته وحكمتة وتقديره، فإنه يرتكب بتلك الدعوى جهالة كبرى حيث يصف ذلك الخالق العظيم بأنه يملك ولكن لا يحكم كبعض ملوك الأرض. تعالى الله الواحد القدُّوس الصمد على ذلك علواً كبيراً .
إن تلك الغباوة في الحكم الطائش البعيدة عن المنطق العقلي هي أخت الغباوة المكتفية بالإيمان بإله خالق دون الإيمان برسله أي دون الإيمان بشرع الله الذي يبين فيه الصواب والحق فيما اختلفت الناس وعلماؤهم فيه، والذي يبن الأوجه الصحيحة لعبادة الخالق وواجبات البشر تجاه خالقهم وتجاه بعضهم .
فهذا الاعتقاد باطل أيضاً، لأنه يعني الإيمان بإله يملك ولا يحكم، وهو يدل على غباوة وسفاهة في تفكير صاحبه. وإذا لم يكن ذلك الاعتقاد غباوة فهو طريق من طرق النفاق، حيث يريد القائل به ستر كفره بالله تعالى وما هو بمستطيع تجاه المؤمنين أصحاب البصائر.
وليست دعوى الاعتقاد هذه بجديدة العهد فقد أشار إليها القرآن الكريم حيث قال تعالى : " إن الذين يكفرون بالله ورسوله، ويريدون أن يفرّقوا بين الله ورسله ويقولون: نؤمن ببعض ونكفر ببعض، ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً. أولئك هم الكافرون حقاً وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً [11].
إن اعتقاد المسلمين المؤمنين بأن تأثير السبب إنما يجري بإذن الله تعالى ومشيئة، ولا يدل على جحود للخواص الكيماوية والفيزيائية، في أنواع المادة، ولا يدل على أن حوادث الكائنات فوضى لا رباط بينها ولا نظام. فالمؤمن الواعي يعتقد بوجود تلك الخواص وبالقوانين الكونية، ولكنه يستدل بغايات تلك الخواص على وجود خالق مريد لتلك الغايات، ويستدل بإرتباط المسببات بأسباب وبشروط حدوثها على أن ذلك الخالق عليم خبير، ويستدل بانسجام قوانين العالم وارتباط هذا الكون كوحدة(مثلاً قانون الجاذبية العالمية لنيوتن ) على وحدانية خالقه. وصدق الله العظيم : " ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور" .
إن المسلم الحق يتأدب مع الحكمة الإلهية التي وزعت خصائص الأشياء وربطت بين المسببات وأسبابها، ويأخذ بتعاليم الوقاية والتداوي وقد قامت الأدلة على مشروعيتها، وهو في كل حال يعتمد على القدرة الربانية معتقداً أن المشيئة الإلهية حاكمة على كل معلولية، وأن المسببات تأتي عند الأسباب بإذن الله تعالى، وبذلك جرت سنته في خلقه ولن تجد لسنة الله تعالى تبديلاً . وإن خوارق العادات ممكنة نادرة، يأذن بها الله تعالى لحكمة يريدها.

معنى " لا عدوى " :
بينت في البحث الأول الأحاديث التي تثبت وجود العدوى ومشروعية الوقاية من الأمراض السارية، ونبّهت في مقدمة ذلك المقال أن هناك أحاديث يفيد ظاهرها نفي العدوى، وأحاديث تفيد النفي والإثبات معاً دالة على أن النفي ليس على عمومه، بل له معنى فهمه خواص الصحابة ممن سمع ذلك الحديث الشريف، أو حضر مناسبة وروده. وأشرت إلى أن أئمة العلماء السابقين رحمهم الله تعالى وضعوا جهدهم في فهم الشريعة الإسلامية وأحاديث سيد الأنام.
كما أشرت إلى أن الفهم الكامل للأحاديث المتعلقة بالطب يتوقف على معرفة الحقائق الطبية الثابتة، وإلى أن الطب في زمانهم كان قاصراً، وخاصة فيما يتعلق بالأمراض الإنتانية المعدية، حيث لم تكن عواملها الجرثومية مكتشفة بعد وبالتالي لم تكن الأمراض مفرّقة بالتشخيص بعضها عن بعض، وكثيراً ما كانت تحشر أمراض عديدة تحت اسم مظهر مرضيّ واحد، ذلك المظهر الذي يعرف في الطب الحديث باسم تناذر مرضيّ، فاقتضى ذلك مني أن أختار من أقوال علماء المسلمين المتقدمين ما يأتلف مع كل زمان وما يوافق الحقائق الطبية الثابتة في زماننا، وذلك في سبيل الجمع والتوفيق بين الأحاديث التي تثبت العدوى والأحاديث التي جاء فيها نفي العدوى. أقول أوجه الجمع والفهم لمجموعها ولا أقول بترجيح بعضها على البعض الآخر، لأنه يمكن الجمع والتوفيق كما سأبين . ومن المقرر الثابت في علم مصطلح الحديث أن (طريق الترجيح لا يصار إليه إلاّ مع تعذر الجمع )[12]
أ‌. أما الأحاديث التي ينفي ظاهرها العدوى ففي ما يلي نماذج منها:
1. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا عدوى ولا هامة ولا صفر " [13]
2. وقال صلى الله عليه وسلم : " لا عدوى ولا هامة ولا صفر ولا نوء "[14]
3. وقال صلى الله عليه وسلم : " لا عدوى ولا صفر وغول " [15]
4. وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد مجذوم فأدخله معه في القصعة ثم قال : كل بسم الله ثقة بالله وتوكلاً عليه" [16]
5. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا عدوى ولا صفر ولا هامة فقال أعرابي : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بال إبلي تكون في الرمل كأنها الظباء فيأتي البعير الأجرب فيدخل بينها فيجربها ؟ فقال : فمن أعدى الأول؟ " [17]
ب . وأما الأحاديث التي في نصها نفي العدوى وفيها ما يدل على إثباتها فمنها الحديثان التاليان:
1. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر وفرّ ن المجذوم كما تفرُّ من الأسد" [18]
2. وقال صلى الله عليه وسلم : "لا عدوى وإذا رأيت المجذوم ففرَّ منه كما تفرّ من الأسد "[19].
جـ . وأما أوجه الجمع والتوفيق بين الأحاديث السالفة فقد ذكرها الحافظ ابن حجر في كتابه فتح الباري عند شرحه لحديث لا عدوى في باب الجذام. واخترت منها ثلاثة مسالك لقوة الحجة فيها ولتلاؤمها مع ما توصل إليه العلم الحديث من معلومات طبية قطعية، ولإمكان العمل بالأوجه الثلاثة معاً. وسأضيف وجهاً أو مسلكاً رابعاً في الجمع ذهب إليه بعض العلماء وهو ينسجم مع شطر من أحاديث الباب وله فائدة عملية في التطبيق أيضاً.
1. المسلك الأول : (وهو الخامس في تفح الباري ) : إن المراد بنفي العدوى أن شيئاً لا يعدي بطبعه، نفياً لما كانت الجاهلية تعتقده بأن الأمراض تعدي بطبعها من غير إضافة إلى الله تعالى . فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم اعتقادهم ذلك، وأكل مع المجذوم [20]ليبين لهم أن الله هو الذي يمرض ويشفي ونهاهم عن الدنو منه ليبين أن هذا من الأسباب التي أجرى الله العادة بأنها تقضي إلى مسبباتها . ففي نهيه صلى الله عليه وسلم إثبات الأسباب، وفي فعله إشارة إلى أنها لا تستقل، بل الله هو الذي إن شاء سلبها قواها فلا يؤثر شيئاً، وإن شاء أبقاها فأثرت ويحتمل أيضاً أن يكون أكله صلى الله عليه وسلم مع المجذوم أنه كان به أمر يسير لا يعدي مثله في العادة، إذ ليس الجذمى كلهم سواء ولا تحصل العدوى من جميعهم.
ومن الاحتمال الأول جرى أكثر الشافعية. قال البيهقي بعد أن أورد قول الشافعية ما نصه: الجذام والبرص بزعم أهل العلم بالطب والتجارب أنه يعدي الزوج كثيراً [21]
وقال : أما ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا عدوى " فهو على الوجه الذي كانوا يعتقدونه في الجاهلية من إضافة الفعل إلى غير الله تعالى، وقد يجعل الله بمشيئته مخالطة الصحيح من به شيء من هذه العيوب سبباً لحدوث ذلك، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : " فرَّ من المجذوم فرارك من الأسد"، وقال : " لا يوردنَّ ممرض على مصح "، وقال في الطاعون :" من سمع به بأرض فلا يقدم عليه "، وكل ذلك بتقدير الله تعالى . وتبعه على ذلك ابن الصلاح في الجمع بين الحديثين من بعده وطائفة ممن قبله أ هـ .
ذلكم ما قدمه الحافظ ابن حجر. وهاكم ما قاله ابن الصلاح في مقدمته في بحث (معرفة مختلف الحديث) : اعلم أن ما يذكر في هذا الباب ينقسم إلى قسمين : أحدهما أن يمكن الجمع بين الحديثين، ولا يتعذر إبداء وجه ينفي تنافيها فيتعين حينئذ المصير إلى ذلك والقول بهما معاً ومثاله حديث " لا عدوى ولا طيره " مع حديث :" لا يورد ممرض على مصح " وحديث " فرَّ من المجذوم فرارك من الأسد" . وجه الجمع بينهما أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها، ولكن الله تبارك وتعالى جعل مخالطة المرض بها للصحيح سبباً لأعدائه مرضه، ثم قد يتخلف ذلك عن سببه كما في سائر الأسباب، ففي الحديث الأول نفي صلى الله عليه وسلم ما كان يعتقد ه الجاهلي من أن ذلك يعدي بطبعه، ولهذا قال : " فمن أعدى الأولى ؟ "وفي الثاني أعلم بان الله سبحانه جعل ذلك سبباً لذلك وحذر من الضرر الذي يغلب وجوده عند وجوده بفعل الله سبحانه وتعالى أ هـ.
إن هذا المسلك في الجمع هو المعتمد لدى المحققين ومعظم العلماء المتقدمين، وهو الذي يصلح للجمع والتوفيق بين كافة الأحاديث الواردة في العدوى والأمراض السارية على مستوى العلوم الكونية الطبية في زمانهم وزماننا، ولذا أوردته كمسلك أول في الترتيب. كما أنه يتعين في فهم الحديث الذي أجاب فيه النبي صلى الله عليه وسلم الأعرابي بقوله :" فمن أعدى الأول ؟ " .
وإذا كان هذا المسلك الأول يتلكم على المرض المعدي بأنه لا يسري إلى آخر إلاّ بمشيئة الله تعالى ولو اجتمعت شروط العدوى، مع التسليم بأن سنة الله في خلقه جرت أن تقع العدوى عادة لدى تكامل شروطها، فإن المسلك الثاني يبين أن الأمراض ليست كلها معدية فهناك أمراض معدية وأمراض غير معدية، كما تقرر كتب الطب والصحة.
2. المسلك الثاني : (وهو الثالث في فتح الباري ) : قال القاضي أبو بكر الباقلاني : إثبات العدوى في الجذام ونحوه مخصوص من عموم نفي العدوى.
يتبــــــــــــــــــــــع

القلب الحزين
19-04-2008, 05:15 PM
يتبــع موضوع .... العدوى ومشروعية الوقاية

قال : فيكون معنى قوله : " لا عدوى" أي إلاّ من الجذام والبرص والجرب مثلاً.. وقد حكى ذلك ابن بطال أيضاً .
فنفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : " لا عدوى " عام، وأما قوله : " وفرَّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد " وكذلك باقي الأحاديث التي تثبت وجود العدوى في أمراض معينة، كالأوبئة عامة والطاعون منها بشكل خاص والجرب، فإنها تخصص ذلك العام.
هذا والمعتمد عند الأصوليين أن " العام قطعي ولكنه يصير بالتخصيص حجة ظنية إذا كان قد خصص بقول وبذلك يكون عرضة لأن ينسخ بخبر الواحد وبالقياس . وحجتهم في ذلك أن دليل التخصيص قابل للتعليل، والتعليل من شأنه توسيع محل الحكم فصار العام بذلك محلاً لاحتمال أن يكون المراد به أقل مما يبقى بعد ما دل المخصص على عدم إرادته "[22].
فبتعليل تخصيص الجذام من لا عدوى بأنه مرض سار فيمكننا والله أعلم تخصيص كل الأمراض السارية التي يحددها الطب من قوله صلى الله عليه وسلم " لا عدوى " العام الذي يشمل كل الأمراض، وذلك قياساً على الجذام والجرب والطاعون والأوبئة الوارد فيها ما يثبت أنها أمراض معدية سارية.
ولو أن الجراثيم والأمراض السارية معروفة قديماً، لقال القاضي أبو بكر الباقلاني رحمه الله تعالى : فيكون معنى قوله : " لا عدوى " أي إلاّ من الأمراض السارية، ولما قال : إلاّ من الجذام والبرص والجرب مثلاً. لاحظ قوله مثلاً، فإنه في غاية الدقة العلمية حيث يشير إلى أن الأمراض المعدية لم يرد حصر لها في السنة المطهرة .
إن هذا المسلك وإن اختلف مع الأول من حيث معنى النفي إلاّ أنه يمكن العمل بهما معاً، لأن المسلك الثاني يدفع التوهم عن الناس ويبين خطأ الاعتقاد بعدوى كل الأمراض، الذي يؤول إلى الوسوسة وتجنب كافة المرضى، ولذلك نفى العدوى عن غير الأمراض السارية. أما الأمراض السارية فالعدوى بها سبب من الأسباب له شروطه لينتج المسبب عادة . ولكن الشرط الأول الخفيّ عنا والذي لا ندركه إلا بعد حدوث المسبب هو إذن الله تعالى ومشيئته، لأن الخالق العظيم كما يملك فإنه يحكم.
فإذا أيقنا بكل ما سبق فهل معنى وجود العدوى في الأمراض السارية أن يتجنب الناس كلهم المرضى بمرض سار تجنباً مطلقاً يؤدي إلى إهمالهم وتناسي الواجبات الإنسانية تجاههم؟ لا فإن صحيح البنية وصحيح التفكير الخالي من الوسوسة، وكذلك أصحاب اليقين بالله تعالى، هؤلاء يأخذون بأسباب الوقاية الصحية العامة والخاصة بمرض من يحتاج إلى تطبيب وتمريض ورعاية، ويقدمون الخدمات الإنسانية كل في حدود اختصاصه. وهذا ما يشير إليه المسلك الثالث التالي.
3. المسلك الثالث (وهو الثاني في فتح الباري ) : هو حمل الخطاب، بالنفي والإثبات على حالتين مختلفتين، فحيث جاء لا عدوى كان المخاطب بذلك من قوى يقينه وصح توكله بحيث يستطيع أن يدفع عن نفسه اعتقاد العدوى كما يستطيع أن يدفع التطير الذي يقع في نفس كل أحد، لكن قوى اليقين لا يتأثر به، وهذا مثل ما تدفع قوة الطبيع[23]العلة فتبطلها. وعلى هذا يحمل حديث جابر في أكل المجذوم من القصعة وسائر ما ورد من جنسه.
وحديث جابر " فرَّ من المجذوم" كان المخاطب بذلك من ضعف يقينه ولم يتمكن من تمام التوكل، فلا يكون له قوة على دفع اعتقاد العدوى، فأريد بذلك سد باب اعتقاد العدوى عنه بأن لا يباشر ما يكون سبباً لإثباتها.
وقريب من هذا كراهيته صلى الله عليه وسلم الكيّ مع إذن فيه، وقد فعل هو صلى الله عليه وسلم مع إذنه فيه، وقد فعل هو صلى الله عليه وسلم كلاً من الأمرين ليأسّى به كل من الطائفتين أ هـ .
أقول والله أعلم : إن هذا المسلك الذي ذكره الحافظ بن حجر يجب ألا يستقل تماماً عن المسلك الأول السابق، بل يؤخذ المسلك الأول كإيضاح لعقيدة المسلم في العدوى كسبب، ويؤخذ المسلك الثالث كخطة للعمل تجاه المصابين بالأمراض السارية، على أن توضح تلك الخطة بالحقائق الطبية الثابتة.
فحريّ بالطبيب والممرض أن يقوى يقينهما بالله تعالى واعتمادها عليه لتبتعد عنهما الوساوس والأوهام حينما يخالطان المرضى ويزاولان المهنة مع أخذهما بالوسائل الوقائية التي خلقها الله تعالى وجعلها بحكمته وسائل، وبذلك يتأدبان مع الحكمة الإلهية ويعتمدون على القدرة الربانية.
إن الكثير من المرضى بمرض سار أناس بان عجزهم ووضح ضعفهم، يحتاجون في معظم الحالات إلى الخدمة والرعاية فضلاً عن التطبيب والتمريض.
فقوة اليقين بالله وصحة التوكل عليه مطمئنة للنفس رافعة للروح المعنوية مشجعة عل القيام بالمعونة والواجب، ولو كان في أدائهما مصاعب ومخاطر .
أما ضعيف البنية والمقاومة أو ضعيف الاتكال على الله تعالى أو ضعيف النفس صاحب الأوهام سريع الوسواس، فليس بملزم على الاحتكاك بالمرضى، بل عليه في هذه الأحوال أن يبتعد عن أسباب العدوى حفاظاً على سلامة توحيده وعقيدته بالله تعالى، وحفاظاً على صحته الجسمية والنفسية.
وإذا كان المسلك الثالث يبحث في خطة العمل عند التسليم تجاه المريض بمرض سار، فإن المسلك الرابع يبحث في واجب هذا المريض ليحدّ من انتشار مرضه المعدي إلى الآخرين .
4. المسلك الرابع : سمعته من فضيلة أحد العلماء الأعلام وهو أن النفي في قوله صلى الله عليه وسلم : " لا عدوى " هو نفي بمعنى النهي على غرار قوله " لا ضرر ولا ضرار [24]فإن الضرر بين الناس أمر واقع، فليس المقصود نفي وجوده وإنما المراد النهي عن إيقاعه أ هـ .
إن إيراد النهي بصيغة النفي يدل على المبالغة في النهي، فقولك : لا ضرر أبلغ في النهي من قولك : لا تضرّ وقولك : لا مزاح والأمر جد أبلغ في النهي من قولك : لا تمزح والأمر جد. وكذلك قول المعلم للتلميذ: لا لهو في الصف أبلغ من قوله لا تله.
فمعنى لا عدوى في هذا المسلك نهي عن مباشرة الأسباب التي تؤدي إلى سراية المرض إلى الآخرين . فعلى المصاب بالجرب مثلاً ألا يلمس الآخرين وألاّ ينام في فراش غيره، كما عليه أن يكافح مرضه. ومن كانت إبله مصابة بالجرب فعليه ألاّ يضعها إلى جانب إبل سليمة. ومن كان مصاباً بآفة سليّة مفتوحة على القصبات فعلية ألاّ يخالط الناس وأن يضع أمام فمه ما يصدّ به رذاذ سعاله عنهم إلخ.
إن النهي في مثل تلك الحالات مصرح به في أحاديث أخر، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يورد ممرض على مصح" . وقال في الوباء : " وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه" إن النهي عن الخروج واضح الحكمة بالنسبة لمرضى الوباء، لئلا ينشروا عدواهم إلى أماكن خالية من الوباء .أما حكمة النهي بالنسبة للأصحاء ظاهراً فلأن منهم من يكون حاملات للجرثوم، وهو غير مصاب لمناعته، أو يكون حاملاً للحشرات المحملات بجراثيم الوباء في ثيابه وحوائجه . وكثيراً ما يضطرب في الطب الحديث إلى حجر وعزل فئة أو حيّ أو بلدة أو قطر، وإلى حظر الناس من مغادرة المكان المحجور والدخول إليه، منعاً لانتشار الوباء إلى الأصحاء أو إلى أماكن سليمة. بل قد تضطر الدولة إلى إغلاق حدودها خوفاً من انتشار الوباء إليها كما فعلت بلغارية تجاه جائحة الكوليرا عام 1970، ولا يستثني من ذلك الحجر إلاّ من تسمح له الشروط الصحية التي تختلف بحسب نوع الوباء. وقد يكتفي بحجر السليم حجراً موقتاً بمدة حضانة الوباء ثم يسمح له بالانتقال إذا ثبتت سلامته مع تعقيم ثيابه وحوائجه حسبما يقتضي ذلك الوباء.
إن هذا المسلك الرابع في فهم " لا عدوى " يمكن تطبيقه في قوله صلى الله عليه وسلم " ولا طيره " المعطوف على " لا عدوى " فإن نفي الطيرة وهي التشاؤم لا يمكن أن يكون نفياً لوجودها بالجملة والكلية فإن كثيراً من الناس يتشاءموا .
وإبقاء معنى النفي في " ولا طيرة " يحتاج إلى تأويل هو : لا ارتباط بين وقوع ما تتوقعون من شر بما تتشاءمون منه. وما لا يحتاج إلي تأويل مقدم على ما يحتاج[25].
لقد ورد لبعض العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : " لا عدوى " القول بأنه نهي عن الاعتداء ز قال في فتح الباري في آخر إيراده حديث باب لا هامة (الثاني ): وقيل معنى قوله (لا عدوى ) النهي عن الاعتداء، ولعل بعض من أجلب عليه إبلاً جرباء أراد تضمينه فاحتج عليه في إسقاط الضمان بأنه إنما أصابها ما قدر عليها وما لم تكن تنجو منه أ هـ .
أحببت أن أشير إلى هذا القول لتأكيد أن النفي في لغة العرب قد يراد منه النهي .
الخلاصة :
مما سبق يتبين أن الإسلام توسع في أسس الطب الوقائي بأحكامه التي تتعلق بالنظافة والطهارة في البدن والملبس والمأكل والمشرب والمكان، وبتحريمه ما يؤول إلى ضرر الإنسان كفرد أو عضو في المجتمع .
كما أن الإسلام أكد وجوب الابتعاد عن المصابين بالأمراض السارية (المعدية) . ووضع أسس العزل والحجر الصحي، وبيّن أن العدوى ليست في كل الأمراض، لأن منها ما هو سار ومنها ما ليس كذلك، وأن الأمراض السارية لا تعدي بطبعها مستقلة عن الإرادة الربانية . فإن الخالق الذي يؤمن به المسلم هو إله له الخلق وله الأمر، له الملك وله الحكم، لا كملوك الأرض التي قد تملك ولا تحكم . ولكنه تعالى شاء، وهو المتصف بأنه حكيم عليم خبير، ان تكون لكل مادة خواص وأن تكون علائق المخلوقات محكمة بقوانين ومقادير، وأن يجري كل ذلك بمشيئته تعالى، وأن تكون خوارق العادات نادرة تجري بإذنه تعالى لحكمة يريدها.
هذا وقد بيّن الإسلام أن المصاب هو أو بهائمه بمرض سار عليه أن يتجنب ما يسبب العدوى لغيره باتباع الطرق المعروفة في زمانه في حصر المرض ومنع انتشاره.
أما من يعرف سبل الوقاية من الأمراض، فلا بأس عليهم في الاقتراب من المرضى بالأمراض السارية وذلك لغاية صحية كتقديم العون والتمريض والمعاينة والمداواة، بل رفع الإسلام معنوية المؤمنين لأداء واجبهم في هذا المضمار على أكمل وجه، وبيّن أن فعل ذلك يجب أن يكون مقروناً بقوة التوكل على الله وسلامة النفس من الوساوس والأوهام، وإلاّ فليدع الإنسان المتوهم الموسوس تلك المهمات لمن هو أقوى يقيناً وأكثر اطمئناناً .
وختاماً : أرجو من المؤمنين المثقفين أن يثبتوا الوعي الصحي بين صفوف الأمة، وأن يبيّنوا لهم سبل الوقاية من الأمراض السارية عملاً بالإيجابية الإسلامية التي عبر عنها أسوة المسلمين رسول الإنسانية محمد صلوات الله عليه وسلامه بقوله :
" لا تحقرنّ من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق"[26].
وإني قصدت في بحثي المطول جلاء المعاني في أحاديث العدوى والأمراض السارية، وإثبات مشروعية الوقاية، ليكون المؤمن المثقف على بينة من دينه وعلى حجة ساطعة حينما يتعرض لنقاش من غافل أو جاهل بالدين أو ملحد مغالط .
إيضاح:
لقد جاء في الأحاديث النبوية التي تنفي العدوى نفي لستة أمور يراد منه تصحيح العقيدة في الله تعالى وتخليصها من شوائب المعتقدات الجاهلية، كما يراد منه تصحيح الفكر وتحرير العقل وإبطال الخرافات التي كانت تسود المجتمع الجاهلي . إن هذه الأمور الستة المنفية هي : العدوى والطيرة والهامة والصفر والنوء والغول. وقد فصلت المراد من نفي العدوى، وأوضحت معنى نفي الطيرة، وهاكم معاني نفي الأمور الأربعة الباقية لخصلتها من فتح الباري إتماماً للفائدة :
هامة: هو نفي لحقيقة خرافة اعتقدها عرب الجاهلية، ونهي عن ذلك الاعتقاد في أن القتيل إذا لم يؤخذ بثأره تدور حول قبره هامة، زعم بعضهم أنها دودة تخرج من رأسه وزعم آخرون أن عظام الميت أو روحه تصير هامة، فتطير فذلك ما يسمونه بالطائر الصدى . ونقل القزاز زعماً آخر لبعض العرب فقال : الهامة طائر من طير الليل كأنه يعني البومة، لأنهم تيشاءمون منها، فإذا سقطت على دار أحدهم رآها ناعية له نفسه أو بعض أهله، وهذا تفسير أنس بن مالك .
لا صفر : اختلف في معنى الصفر أيضاً، لاختلاف معتقدات القبائل العربية في جاهليتهم، فقيل المراد به شهر صفر، وذلك أن العرب كانت تحرم صفر وتستحل المحرَّم وهو النسيء، وبهذا قال مالك وأبو عبيدة، وقيل هو حيَّة تكون في البطن تصيب الماشية والناس وهي أعدى من الجرب عند العرب.
وقيل دود يكون في الجوف . وقيل كانوا يعتقدون أن في البطن دابة(دودة) تهيج عند الجوع وربما عضت الضلع أو الكبد فقتلت صاحبها، ورجح الإمام البخاري أن الصفر داء في البطن حيث عنون الحديث الخامس الذي ذكرته في نفي العدوى بقوله : باب لا صفر وهو داء يأخذ البطن. أقول والله أعلم : إن المراد بنفي الصفر( على اختلاف معتقدات العرب في الجاهلية ) هو نفي لخرافات ولتوهمات في تشخيص مرض، ونهي عن اعتقاد ذلك وعن تبديل مكان الأشهر الحُرم، وعن اعتقاد استقلال تأثير الأسباب بطبائعها عن مشيئة الله تعالى .
لا نوء هو تكذيب لمعتقد عرب الجاهلية حيث كانوا يقولون : (مُطرنا بنوء كذا ) فأبطل صلى الله عليه وسلم ذلك، لأن المطر إنما يقع بإذن الله تعالى،لا بفعل الكواكب، وإن كانت العادة جرت بوقوع المطر في مناسبات زمانية وشروط جدية معينة، لكن بإرادة الله تعالى وتقديره، لا صنع للكواكب في ذلك .
لا غول : هي نفي لزعم عرب الجاهلية أن الغيلان في الفلوات، وهي جنس من الشياطين تتراءى للناس وتتغول لهم تغولاً، أي تتلون تلوناً، فتضلهم عن الطريق لتهلكهم وقد كثر في كلامهم غالته الغول أي أهلكته أو أضلته فأبطل صلى الله عليه وسلم ذلك وهذا قول الجمهور .
والحمد لله رب العالمين .

[1] فقرات اللمحة الطبية السابقة مقتبسة عن كتاب فن الصحة للأستاذ الدكتور أحمد حمدي الخياط .

[2] إن فقرات الطاعون والجذام مقتبسة من كتاب فن الصحة للدكتور أحمد حمدي الخياط ومحاضرات الأمراض الإنتانية للدكتور بشير العظمة . أما فقرات الجرب والجرب الحيواني والبرص فمقتبسة من كتاب أمراض الجلد للدكتور حنين سياج.

[3] صدر حديث خرجه مسلم في أبواب الوضوء وغيرها كما خرجه النسائي وخرجه الترمذي بلفظ (الوضوء شطر الإيمان) وخرجه ابن ماجة بلفظ " إسباغ الوضوء شطر الإيمان" والصحيح الذي عليه الأكثرون أن المراد بالطهور ها هنا التطهير بالماء من الأحداث . ثم إن كل شيء تحته نوعان فأحدهما نصف له سواء كان عدد النوعين على السواء أو أحدهما أزيد من الآخر أ هـ . عن كتاب جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم لأبي الفرج عبد الرحمن الحنبلي البغدادي من علماء القرن الثامن الهجري.

[4] رواه البخاري : في كتاب الأشربة باب تغطية الإناء، ومعنى خمِّروا الطعام والشراب : غطوها.

[5] الحديثان في صحيح البخاري ـ كتاب الطب ـ وسعد الذي يحدثه أسامة هو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه والد إبراهيم المذكور.

[6] رواه مسلم في السلام والبخاري في الطب وأبو داود وأحمد في مسنده .

[7] أخرجه مسلم من حديث عمرو بن الشريد الثقفي عن أبيه أ هـ فتح الباري .

[8] انظر الحديث الطويل عن خروج سيدنا عمر إلى الشام في البخاري كتاب الطب باب ما يذكر في الطاعون .

[9] أخرجه الهيثم بن كليب والطحاوي والبيهقي بسند حسن عن أبي موسى الأشعري أهـ فتح الباري.

[10] لأنها صفات لذات واحدة .

[11] سورة النساء ـ 149ـ 150 ـ انظر معنى هذه الآية في كتب التفسير .

[12] هذه القاعدة مشهورة لدى المحدثين ومدونة في كتب مصطلح الحديث. انظر شرح حديث لا عدوى في باب الجذام من كتاب الطب في فتح البار بشرح البخاري، وانظر بحث معرفة مختلف الحديث في كتب مصطلح الحديث كمقدمة ابن الصلاح، ولقد لاحظت أن هذه القاعدة غفل عنها بعضهم في عصرنا فتراه في رسائله يحكم على حديث بالشذوذ لمخالفة رواية الثقة من هو أوثق منه مع إمكانية الجمع بين حديثيهما بوجه صحيح . أو تراه يسلك في قسم من رسالته مسلك الترجيح بين حديثين متضادين في المعنى بحسب الظاهر مع إمكانية الجمع بينهما بوجه صحيح ثم تراه في قسم آخر يطبق تلك القاعدة .

[13] رواه البخاري في كتاب الطب عن أبي هريرة رضي الله عنه.

[14] رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه

[15] رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه

[16] رواه الترمذي في كتابه الأطعمة، وأخرجه أبو داود وقال الترمذي عنه : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يونس بن محمد وقد روى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد عن أبي بريدة أن ابن عمر أخذ بيد مجذوم وحديث شعبة أثبت عندي وأصح أهـ . وهكذا فإن الترمذي رجح وقفه على ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.

[17] رواه البخاري في باب لا صفر وهو داء يأخذ البطن.

[18] رواه البخاري في باب الجذام عن أبي هريرة رضي الله عنه

[19] أخرجه ابن خزيمة في كتاب التوكل من حديث عائشة رضي الله عنها كشاهد لحديث أبي هريرة السابق أ هـ فتح الباري عند شرح أحاديث باب الجذام وسأذكر في نهاية البحث إن شاء الله تعالى أيضاحاً لمعنى ما ورد في الأحاديث السابقة من نفي الهامة والصفر والنوء والغول .

[20] سبق أن بينت أن الترمذي رجح وقفه على ابن عمر وقال عن رواية رفعه إنها ضعيفة غريبة .

[21] بينت عند كلامي عن البرص أنه لم تثبت عدواه في الطب الحديث، ولا تزال آلية حدوثه مجهولة، هذا وإن عبارة البيهقي تدل على أنه لفهم الأحاديث الطبية يرجع إلى علوم الطب والأطباء ذوي الخبرة والتجارب.

[22] أصول الفقه للمرحوم الشيخ محمد الخضري ـ بحث حجية العام المخصص.

[23] قوة طبيعة الجسم هي مقاومة الجسم ومناعته في العرف الطبي الحديث.

[24] هو الحديث الثاني والثلاثون من الأربعين النووية قال عنه الإمام النووي حديث حسن رواه ابن ماجة والدار قطني وغيرهما مسنداً عن أبي سعيد الخدري وله طرق يقوي بعضها بعضاً وقال ابن رجب الحنبلي في كتابه جامع العلوم والحكم لم يخرجه ابن ماجه، وإنما أخرجه الدار قطني والحاكم والبيهقي .

[25] أترك بحث التشاؤم وأثره على النفس وخطة العمل للتخلص منه، أتركه إلى المؤمنين المختصين بعلم النفس والمطلعين على تعاليم الإسلام ودراسة أعلامه السابقين

[26] رواه مسلم عن أبي ذر رضي الله عنهما

القلب الحزين
19-04-2008, 05:20 PM
النظافة في الإسلام





بحث للدكتور محمود ناظم النسيمي
من نعم الله تعالى على الإنسان أن خلق له ما يصنع من ثيابه فيستر عورته ويجمِّل مظهره، ويتقي به الحر والبرد، ويخفف عن وطأة الرياح والغبار.
قال تعالى ( بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ {26} ) [سورة الأعراف ].
ولا يكمل جمال الظاهر بغير النظافة، ولا يكمل صفاء الباطن وحسن المعاملة بغير تقوى ولطافة .
إن النظافة تزيد من حسن الثوب ورونقه، ولو كان متخذاً من نسيج رخيص. ولا حسن ولا بهجة لثوب فذر ولو كان من أفخر المنسوجات. فعلى المسلم أن يعتني بنظافة ثوبه وحسن هندامه، كما يعتني بنظافة جسمه وحسن خلقه. فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنها قال : " أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى رجلاً شعثاً قد تفرق شعره فقال : أما كان هذا يجد ما يسكن به شعره ؟ " ورأى رجلاً آخر وعليه ثياب وسخة فقال : " أما كان هذا يجد ما يغسل به ثوبه "[1].
يلبس المسلم الثوب النظيف ويتخذه من نوع يتلاءم مع إمكانياته وسعته، ولا يجوز له أن يتخذ من ثيابه مجالاً للخيلاء والكبر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر، فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً، فقال : إن الله جميل يحب الجمال، الكبِر بطر الحق وغمط الناس "[2].
وتكلم المناوي في فيض القدير عن إهمال نظافة الثياب من قبل بعض العامة بحجة الزهد والسلوك والاشتغال بنظافة الباطن فقال : وقد تهاون بذلك جمع من الفقراء حتى بلغ ثوب أحدهم إلى حد يذم عقلاً وعرفاً، ويكاد يذم شرعاً.
سوّل الشيطان لأحدهم فأقعده عن التنظيف بنحو نظف قلبك قبل ثوبك لا لنصحه بل لتخذيله عن امتثال أوامر الله ورسوله وإقعاده عن القيام بحق جليسه ومجامع الجماعة المطلوب فيها النظافة، ولو حقق لوجد نظافة الظاهر تعين على نظافة الباطن . ومن ثم ورد أن المصطفى صلى الله عليه وسلم لم يتسخ له ثوب قط كما في المواهب وغيرها أ هـ[3].
وليعلم أن النجاسة تؤلف قسماً كبيراً من الأوساخ، وإنها من أسباب عدوى الأمراض السارية، لأنها مفعمة بالجراثيم أو وسط صالح لتكاثرها، فإذا أهمل تطهير ما أصابته من ثوب أو بدن تعرض الجسم للعدوى، وإذا كثر عدد الجراثيم الداخلة إلى الجسم تغلبت على مقاومته ووسائل دفاعه وتكاثرت فيه وأدت إلى أمراضه . ولذا حكم الإسلام بأن طهارة ثياب المصلي كطهارة بدنه شرط في صحة صلاته قال تعالى : " وثيابك فطَّهر "[4].
قال الإمام فخر الدين الرازي : إذا ترك لفظ الثياب والتطهر على ظاهره وحقيقته، فيكون المراد منه أنه عليه الصلاة والسلام أمر بتطهير ثيابه من الأنجاس والأقذار.
قال الشافعي : المقصود منه الإعلام بأن الصلاة لا تجوز في ثياب طاهرة من الأنجاس[5].
ولقد رغب الإسلام من المسلم أن يكون ثوب صلاته مع الجماعة غير ثوب عمله، حرصاً على تمام النظافة وحسن المظهر واللقاء، وسنَّ للمقتدر أن يكون له ثوباً عمل وثوب صلاة ليوم الجمعة يلبس النظيف منهما، عن محمد بن يحيى ابن حبّان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما على أحدكم إن وجد ـ أو ما على أحدكم إن وجدتم ـ أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته " وفي رواية عنه عن ابن سلام : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر " ما على .. إلخ " [6] .
هذا وقد أوصى عليه الصلاة والسلام صحابته وهم في بيئة حارة بالثياب البيض، لأن اللون الأبيض أقل الألوان اكتنازاً للحرارة، ولأن الوسخ والنجاسة يظهران عليها بجلاء، وذلك مدعاة في تنظيفها وتطهيرها وعدم إهمالها . قال عليه الصلاة والسلام : " عليكم بثياب البياض فالبسوها فإنها أطهر وأطيب وكفّنوا موتاكم "[7].

صحة المسكن

نظافة المسكن :
إن النفس لتنشرح للمكان التنظيف وتنقبض لمنظر القذارة وإن قذارة المكان قد تصيب ثياب الإنسان المجاور أو بدنه فتحلق به وساخة أو جراثيم تكون سبباً في عدواه بالأمراض السارية.
وليتذكر المسلم أن طهارة مكان الصلاة شرط في صحة صلاته كما أسلفت لقوله تعالى : (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) وهذا التطهير يشمل التطهير من الأنجاس والأقذار ومن مظاهر الشرك والآثام. وإن بيت المسلم الملتزم لا يخلو من الصلاة فيه أداء لفريضة أو تنقلاً أو تهجداً .
وسنرى أن الإسلام اهتم بنظافة الطريق فكيف بنظافة المسكن . يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا أفنيتكم "[8].
وبما أن المساجد هي البيوت المعدة لأداء الصلاة ولاجتماع المسلمين لطلب العلم والتفقه في الدين، فإن الاعتناء بنظافتها آكد قال الرسول عليه الصلاة والسلام : " البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها"[9].
ومن تمام نظافة المسكن ومكان العمل، العناية بنظافة دورات المياه وتغطية علب الأوساخ منعاً لانتشار الروائح المستكرهة، ولئلا يقف عليها ذباب أو بعوضة أو صراصير، فتكون هذه واسطة لنقل الجراثيم إلى الأغذية وغيرها فتلوثها وتكون سبباً في عدوى الأمراض من ديدان وزحار وتيفوئيد وهيضة (كوليرا) وإنتانات معوية أخرى .
وبهذه المناسبة أذكر إخوننا أهل الريف أن يكون تخليهم في أماكن خاصة،لا في الفلاة ليقل انتشار الأمراض السارية والأوبئة وأن تكون دورات المياه بعيدة عن الآبار وعن موارد المياه لئلا تتلوث هذه وإذا لم يكون للمرحاض (سيفون ) فيجب تغطيته لأنّ الجرذان سبب في انتشار الطاعون، لأنها تمرض به وتنقله براغيثها إلى الإنسان، كما تنقل الجرذان جراثيم الأقذار.
ولقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبول الإنسان في مكان الاستحمام صوناً له من النجاسة وبعداً عن تردد الوسواس ببقاء النجاسة والإصابة ثانية برشاش الماء المنصبِ، فقال عليه الصلاة والسلام : " لا يبولنَّ أحدكم في مستحمه فإن عامة الوسواس منه " [10] .
ويلزم أن تجمع أقذار المسكن في مكان منزو منه في سطل أو صندوق محكم الإغلاق يحوي كيساً من النايلون .
وينبغي ألا تترك الأقذار في البيت طويلاً، أي أكثر من أربع وعشرين ساعة، لما يخشى من ضررها بعد ذلك. وعلى الفرع المختص في دائرة البلدية تعهد نقلها بالطرق الصحية بما يمكن من السرعة. ويستحسن أن يضاف إلى هذه الأقذار شيء من الكلس المطفأ إن عرف أنها لن تنقل من المسكن بسرعة درءاً لضررها وأذاه[11].

وصايا صحية أخرى :
لقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمور تنفذ قبل النوم لوقاية البيت وساكنيه قال عليه الصلاة والسلام : " لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون " [12] فقد يتطاير شرر في النار يؤدي إلى حريق البيت وأذية من فيهن وقد ينتشر من النار غاز أوكسيد الفحم بكمية تؤدي إلى تسمم من في البيت . وتبقى هذه الوصية نافذة بالنسبة للمدافئ المنزلية التي تعمل بالمازوت أوالغاز أو الكهرباء، بسبب المخاطر التي قد يؤدي إلهيا العوارض التي يمكن أن تطرأ على تلك الآلات وسير العمل فيها.
ولئلا يدخل البيت لص أو حيوان مفترس أو حيوان مؤذ أو كلب أو مصاب بدون (الشريطية المكورة المشوكة) فيلح الضرر المباشر أو غير المباشر على ساكني المنزل أو محتوياته، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " خمِّروا الآنية وأوكئوا الأسقية وأجيفوا الأبواب وأطفئوا المصابيح فإن الفويسقة ربما جرَّت الفتيلة فأحرقت أهل البيت "[13].
أي ربما جرت الفأرة فتيل السراج الزيتي المستعمل في الأزمنة السابقة فيحرق الطرف المشتعل من الفتيل البيت .
وفي إقامة المخيمات والنوم في طريق السفر أوصى الرسول عليه الصلاة والسلام ألا يكون ذلك جوار الطريق مباشرة، لأن الطريق ممر الدواب ومأوى الهوام بالليل،إذ تأتي حيث ترمى الفضلات من غذاء المسافرين . عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في الجدب فأسرعوا عليها السير وبادروا بها نقيهاً وإذا عرّستم فاجتنبوا الطريق فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل "[14].
نظافة الطريق :
إن نظافة الطريق أبهج لنفوس السالكين وأنقى للنسيم وأبعد عن أذى العاثرين ووسيلة هامة للحد من تكاثر الذباب ونقله لجراثيم الأمراض. وما أقبح عادة من يرمي الأقذار إلى الشارع من شرف الطوابق فتنتشر فيه وتسيء إلى منظره وهوائه وإلى الصحة العامة، فمن فعل ذلك فقد أذى مجتمعه ولوث سمعة بلده وفعل مستهجناً ووقع في الإثم .
إن إماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان، وإن لفاعلها ثواباً عند الله تعالى .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الإيمان بضع وسبعون شعبة أو بعض وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله وإدناها إماطة الإذى عن الطريق، والحياء شبعة من الإيمان وقال : " بينما رجل يمشي بطريق وجد غُصن شوك على الطريق فأخَّره، فشكر الله له فغفر له " [16] ، وقال عليه الصلاة والسلام : " عُرضت عليّ أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخامة تكون في المسجد لا تدفن"[17].
فالتسبب في اتساخ الطريق وأذى المارة سيئة تنقص من درجة الإيمان الكامل وخاصة التخلي في طريق المارّة أو ظلهم. قال عليه الصلاة والسلام : " أتقو اللاعنين ، قيل : وما اللاعنان؟ قال : الذذي يتخلىّ في طريق الناس أو ظلهم "[18].
فعلى المواطنين كافة أن يساهموا في نظافة بلدهم، فلا يلقوا الأوساخ من النوافذ والشرف، بل يضعوها في أماكنها من الطريق ليلاً قبل جولة عمال التنظيفات، وهي في أكياس النايلون بعد إحكام ربطها وبعد إضافة شيء من المطهرات إذا أمكن .
ونأمل من رجال التنظيفات جزاهم الله خيراً وضاعف حسناتهم، أن ينشطوا في إماطة الأوساخ والأذى عن الطريق. ومن الواجب نقل الأقذار في صناديق محكمة الإغلاق، حتى لا تتناثر في الطريق أو تفسد الهواء برائحتها المستكرهة، وأن يكون النقل في الأوقات التي تكون الطرق والشوارع فيهاخالية من المارة كما في آخر الليل .
إن الإسلام طهارة ونظافة وعبادة ولطافة، والنظافة جمال وكمال، والطهارة ركن وقائي من الأمراض السارية، فتحلّوا بهما وربوا أولادكم عليها وساهموا في نشرهما في المجتمع وربوع الوطن ترضوا ربكم وتبلغوا المظهر اللائق بكم وتساعدوا في تخفيف وطأة الأمراض وانتشارها بينكم .

[1]رواه أبو داود، وعزاه السيوطي في الجامع الصغير إلى المسند أيضاً ورواه ابن حبان والحاكم . وقال المناوي في فيض القدير : على شرطهما وأقره الذهبي : إسناده جيد .

[2]أخرجه مسلم واللفظ له والترمذي من حديث ابن مسعود رضي الله عنه .

[3]الفيض القدير: في شرح ما يروى أنه عليه السلام قال إن الله جميل يحب الجمال سخي يحب السخاء، نظيف يحب النظافة، وهذا حديث أشار السيوطي إلى ضعفه .

[4]سورة المدثر ـ 4.

[5]التفسير الكبير للرازي

[6]أخرجه أبو داود كما في جامع الأصول . قال الأستاذ عبد القادر الأرناؤوط في تعليقه : إسناده صحيح ورقمه في سنن أبي داود 1078 باب اللبس للجمعة .
الرواية الأولى مرسلة والثانية موصولة . وفي معنى هذا الحديث روى ابن ماجة عن عبد الله بن سلام مرفوعاً : " ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوب مهنته " وفي الزوائد إسناده صحيح ورجاله ثقات . وأخرج عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً : " ما على أحدكم إن وجد سعة أن يتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته " .

[7]رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد جيد . ورواية الترمذي : " ألبسوا البياض فإنه أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم " وقال حسن صحيح .

[8]رواه الترمذي وقال حديث غريب وخالد بن إياس يضعف أ هـ فالحديث ضعيف .

[9]أخرجه البخاري ومسلم عن أنس .

[10]رواه الترمذي ورواه أبو داود بزيادة (مستحمه ) هي : ( ثم يغتسل منه ) وفي أخرى (ثم يتوضأ فيه .. الحديث ) وهو حديث حسن كما في جامع الأصول والتعليق عليه للأستاذ عبد القادر الأرناؤوط .

[11]فن الصحة

[12]رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر .

[13]رواه الترمذي في الأطعمة وأبواب الأدب وقال : هذا حديث حسن صحيح .

[14]أخرجه مسلم ورقمه 1926 والترمذي في أبواب الأدب ورقمه 2862 وأبو داود في الجهاد وفي رواية أبي داود عن جابر بعد قوله " حقها " " ولا تعدوا المنازل " .

[15]رواه مسلم عن أبي هريرة ورواية الترمذي : " الإيمان بضع وسبعون باباً أدناها إماطة الأذى عن الطريق وأرقعها قول : لا إله إلا الله " .

[16]جزء من حديث رواه البخاري ومسلم

[17]رواه البخاري ومسلم ومالك والترمذي كما في جامع الأصول .

[18]رواه مسلم

القلب الحزين
19-04-2008, 05:24 PM
المعالجة بالكي في عهد الرسول*

بحث للدكتور محمود ناظم النسيمي
تحرق الكاويات الأنسجة حيث تفقدها ماءها وتفكك الخلايا العضوية المركبة لها.
والكاويات الفيزيائية النار، والمعادن المحماة فيها، كالحديد المحمى حتى درجة الأحمرار، والكاوي الحروريThermocautere ، والكاوي الكهربائي أو الغلفاني .
ومن الكاويات الكيميائية أو الأدوية الكاوية حمض الخل القابل للتبلر، وحمض الآزوت، وحمض الكروم، وحمض الصفصاف، وقلم نترات الفضة (حجر جهنم).
إن بحثي هذا لا يشمل الكيَّ بالأدوية الكاوية ولا بالأدوية المنفطة Vesicants كالثوم الذي استعمل مهروس لبَّه موضعياً في النقطة المراد كيّها، تمهيداً لتطبيق حمض الكيّ المشهور عند العامة، والذي يقر الطب بعض فوائده في بعض أنواع عرق النسا وبعض العصابات القطنية[1].
وأما الكيّ بالبرودة بواسطة حمض الفحم الثلجي، فهو طريقة حديثة نسبياً، تستخدم في الأمراض الجلدية، ولا تدخل في نطاق بحثي.
وإنما أعني الكيّ بالنار أو الحرارة، ولقد كان الأقدمون يجرون الكيّ بقضبان حديدية مجهزة بقبضة خشبية (أو غير مجهزة ) ومنتهية بأشكال مختلفة وبعد أن تحمى هذه القضبان على النار حتى تصير بلون أحمر مبيض أو أحمر قاتم، تكون بها النواحي المختلفة.
وتختلف تأثيرات الكيّ بالنسبة لنوع المكواة ودرجة حرارتها، فالمكواة التي تكون بلون أحمر مبيض يكون فعلها سريعاً، وعميقاً فلا تلتصق بالنسج التي تكويها، بل تقطعها بسرعة ولا تقطع النزف و الألم المحدث بها أخف من المكواة وهي في درجة الأحمرار القاتم، أما المكواة التي تكون بلون أحمر قاتم ففعلها أقل عمقاً، ويلتصق بالنسيج التي تكويها وتخثر الآحينات، وتقطع النزف ويكون الألم بها أشد[2].
وتختلف المكاوي في أشكال نهاياتها الكاوية وفي أحجامها بحسب مكان الكيّ والغاية منه، فمن رام الإطلاع على أشكال المياسم القديمة المستعملة إبّان حضارتنا، فهي مرسومة في باب الكي من كتاب( التصريف لمن عجز عن التأليف ) للزهراوي، ذلك الجراح العربي الإندلسي المشهور . وفي كتابه هذا فضل الكي بالنار على الكي بالأدوية المحرقة ( أي الكاوية ).
ولقد تطورت المكاوي في عصرنا، فاستنبطت المكواة الحرورية لـ باكلان [3] ولها نماذج مختلفة، ثم اخترعت المكواة الكهربائية[4]، وهذه أكثر تحكماً فيها وأسهل استعمالاً ولا سيما في الأماكن العميقة .
واستعمل الكي لمداواة بعض الآلام العصبية المختلفة في التهاب العصب الوركي والأعصاب الوربية فيستعمل لهذه الحالة الأخيرة الكي النقطي.
ولا يجوز استعمال الكي عند المصابين باستحالة العضلة القلبية وتصب الشرايين، لأن الكي يرفع الضغط الشرياني وكذلك لا يجوز استعماله عند الأشخاص المستعدين للغشي (الإغماء) .
هذا وإن الكي بالنار قد استعمل حتى يومنا هذا في باديتنا وريفنا، وإن قلّت حوادثه، إما صرفاً وإما متبوعاً بوضع شيء على الكيَّة لتأخير برئها بقصد استمرار سيلان اللنف منها، حتى يتخلص الجسم من أخلاطه السيئة ـ كما يظنون ـ وتتنبه في العضوية وسائل الدفاع كما يقصد ذلك من استعمال حمضه الكي .
ويجدر بنا في هذه المقدمة، أن نستعرض بعض المعلومات اللغوية عن الكي قبل الخوض في صلب الموضوع .
قال في القاموس المحيط : كواة يكويه كياً : أحرق جلده بحديدة ونحوها، وهي المكواة، والكية موضع الكي. والكاوياء ميسم . واكتوى استعمل الكي في بدنه، وتمدح بما ليس فيه . واستوى طلب الكي.
وقال : الوسم أثر الكي جمعه وسوم. وسمّه يسمِه وسماً وسمة فاتسم. والميسم بكسر الميم المكواة بما ليس فيه. واستكوى طلب الكي.
وقال : الوسم أثر الكي جمعه وسوم. وسمّه وسماً فاتسم . والميسم بكسر الميم المكواة جمعه مواسم ومياسم .
وفي المختار : يقال آخر الدواء الكي، ولا يقال آخر الداء الكي.

مغالات الأعراب في المداواة بالكي :
لقد أكثر العرب قبل الإسلام من استعمال الكي كواسطة علاجية، ولا سيما من قبل الأعراب سكان البادية، حيث تندر الأطباء والأدوية. ومن المتوقع عندما تفشل الأدوية المجربة أو يفقد الدواء الناجع، أن يسعى المريض هو أو ذووه للتخلص من مرضه، وأن يتقبلوا أي وسيلة، ولو كانت مشكوكة النتائج، ولو كانت مؤلمة كالكي بالنار، ويزيدهم تقبلاً للكي أنهم يرون ويسمعون عن بعض فوائده، ولو كانت بعض تلك الفوائد المشاهدة حادثة بطريقة المصادفة أو نتيجة الإيحاء الغيري أو الذاتي بالاعتقاد . ولهذا وردت الحكمة الشعبية العربية القائلة : (آخر الدواء الكي ) .
وبما أن الكي فيه ألم وشدة على مطبقيه، فقد جرت تلك الحكمة مجرى المثل عندما يبت في أمر ما، ويحسم بالشدة بعد أن جرب فيه الرفق واللين، فيقال لدى تطبيق الأمر الأشد : ( آخر الدواء الكي ّ)[5].
ولقد تخطيء العامة في تطبيق حكمة الكي حدود المعقولية، وغالوا في استعماله وتوسعوا فيه شعبياً، وأصبح الكي يجري بتوسع من قبل غير الأطباء والخبراء، ولمجرد رغبة المريض أو ذويه بذلك، أو وصف المتطيب الجاهل له، وأضحى الكي ينفذ وقاية من مرض أو لتوهم أنه يحسم العلة ويمنع تفاقمها، أو لاعتقاد أن الشفاء به يمنع النكس.
لقد توارث العامة، ولاسيما أهل البداوة، هذه المغالاة في استعمال الكي مع الأخطاء في الاستطباب والتطبيق عبر العهود والعصور الغابرة حتى يومنا هذا .
ولقد أشار إلى تلك المغالاة الجراح الزهراوي المتوفى سنة 500 هـ .
فقال في كتابه التصريف : ولايقع ببالكم يا بني ما توهمه العامة وجهالة الأطباء، أن الكي الذي يبرئ من مرض ما، لا يكون لذلك عودة أبداً وتجعلوه لزاماً، وليس الأمر كما ظنوا، وقال: وأما قول العامة أيضاً: إن الكي آخر الطب فهو قول صوبا، لا إلى ما يذهبون هم، لأنهم يعتقدون أن لا علاج ينفع بدواء ولا بغيره بعد وقوع الكي، والأمر بخلاف ذلك، وإنما معنى أن الكي آخر الطب، إنما هو أننا متى استعملنا ضروب العلاج فينجع [6]، فمن هنا هنا وقع أن الكي آخر الطب، لا إلى المعنى الذي ذهب إليه العامة وكثير من جهال الأطباء أ هـ .
وما زلنا معشر الأطباء، نرى في زماننا أناساً من القبائل البدوية وممن جاورهم من سكان الأرياف، قد أكتوى فلم يشف لوم يخفّ ألمه، بل ضم إليه ألماً جديداً، وشوه بالكي جمال أعضائه الخلقي. وإن منهم من أصيب بالكزاز، نتيجة تشغيله الكية بورقة قذرة قاصداً ما يبتغي من حمصة الكي .
موقف الرسول العربي من تلك المغالاة:
جاء الإسلام والمغالاة في استعمال الكي شائعة، يعرضون به أجسامهم لآلام النار وتشويهها فيما لا جدوى منه، وما جاء من رسول إلا وكانت له القيادتان الدينية والدنيوية، ومن مهام الدولة نشر مناهج الطب الوقائي، وتقنين ممارسة المهن الطبية، ومكافحة الشعوذة والدجل في الطب وفي غيره.
فأبى رسول الرحمة والإنسانية أن يعذبوا أنفسهم بأوهام لا تنفع، فنهاهم عن الكي وعن الأدوية الوهمية، ووضح لهم أن استعماله مشروط بموافقة للداء، أي بوجود استطباب له .
ورغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن تعيد أمته النظر في استعمال أدويتهم الشعبية، التي يمارسون تطبيقها دون استشارة طبيب، وأن يبعدوا عنها المغالات، وأن يقتصروا في تطبيقها على مجالات معينة حيث تفيد، فنبههم إلى أن الدواء، إنما يشفي بإذن الله تعالى، إذا وافق الداء، أي لابد من تشخيص ولابد من اختيار دواء ملائم يستعمل بمقدار وبطريقة موافقين، فقال عليه السلام : " لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله عز وجل " [7]
وأورد عليه السلام ذكر الأدوية الشعبية في زمانه، وهي الحجامة المدماة والكي والعسل، فاعترف بأنها لها فوائدها، ولكنه نبه إلى أن استعمالها طبياً، يجب أن يكون موافقاً للداء أي تابعاً لوجود استطباب، وكرر النهي عن الكي والرقى ـ وهي المعالجة الروحية بالقراءات ـ وذلك لشدة الشطط في استعمالها دون مبرر علمي .
1. روى البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إن كان في شيء من أدويتكم، أو يكون في شيء من أدويتكم خير، ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لدغة بنار توافق الداء وما أحبّ أن أكتوي" قال الحافظ ابن حجر في شرحه (توافق الداء) : فيه إشارة إلى أن الكي إنما يشرع عندما يتعين طريقاً إلى إزالة الداء، وأنه لا ينبغي التجربة لذلك ولا استعماله إلا بعد التحقق أ هـ .
أقول : إن الضمير المستتر في كلمة توافق يجوز رجوعه إلى (لذعة بنار) أقرب مذكور ويجوز رجوعه إلى الثلاثة (شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار) .
وهذه الرواية للبخاري هي أدق تعبيراً من الروايات الأخرى التي رواها هو أو غيره في هذا الباب .
2. وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الشفاء في ثلاثة : في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار، وأنهى أمتي عن الكي " قال ابن حجر : ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم الحصر في الثلاثة، فإن الشفاء قد يكون في غيرها أهـ .
أي لم يرد النبي عليه السلام الحصر الحقيقي، وإنما قصد حصراً نسبياً أو إضافياً يقصده المتكلم، ويستعمله في بيانه كأسلوب من أساليب البلاغة، لجذب الانتباه إلى ما يقصده ويتكلم عنه ويتعلق به غرضه من ذلك البيان[8].
3. وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكي وكان يكره شرب الحميم " [9] يعني الماء الحار.
4. وعن سعد الظفري (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الكي، وقال : أكره شرب الحميم )[10].
5. وعن عمران بن حصين رضي الله عنه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الكي )قال : فابتلينا فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا[11]. وفي رواية : (نهينا عن الكي ) .
قال الخطابي : قيل إنما نهي عمران خاصة عن الكي، لأنه كان به ناصور، وكان موضعه خطراً فنهاه عن كيه، فيشبه أن يكون النهي منصرفاً إلى الموضع المخوف منه والله أعلم [12] وبهذه المناسبة أذكر أن الزهراوي ذكر في كتابه (التصريف) معالجة بعض نواسير المقعدة بالكي مع احتمال عدم الاستفادة .
إن النهي عن الكي في الأحاديث السابقة، ليس على عمومه وإطلاقه، فقد وردت أحاديث نبوية سنراها تفيد استعمال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه للكي، فالنهي منصبّ على الاستعمال الشعبي المغالي في تطبيقاته، دون وجود استطباب، ولذا قال ابن حجر في فتح الباري: ويؤخذ من الجمع بين كراهته صلى الله عليه وسلم للكي وبين استعماله، أنهلا يترك مطلقاً ولا يستعمل مطلقاً، بل يستعمل هذا التفسير يحمل حديث المغيرة رفعه " من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التواكل " أهـ .
وفي التعقيب على عنوان عقدة البخاري بقوله : ( باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو) . قال ابن حجر : كأنه أراد أن الكي جائز للحاجة، وأن الأولى تركه إذا لم يتعين [13] وأنه إذا جاز كان أعمّ من أن يباشر الشخص ذلك بنفسه أو بغيره لنفسه أو لغيره، وعموم الجواز مأخوذ من نسبة الشفاء إليه في أول حديثي الباب، وفضل تركه من قوله عليه السلام : " وما أحب أن أكتوي " أ هـ .
وقال المازري [14] : وقوله عليه السلام : " وأنا أنهى أمتي عن الكي " وفي الحديث الآخر : " وما أحب أن أكتوي " إشارة إلى أن يؤخر العلاج به، حتى تدفع الضرورة إليه،ولا يوجد الشفاء إلا فيه، لما فيه من استعمال الألم الشديد في دفع ألم قد يكون أضعف من ألم الكي أ هـ .
هذا وإن الاكتواء من دون استطباب علمي يعد تعلقاً بالأوهام، والتعلق بالأوهام منافٍ للتوكل على الله تعالى، كما سنرى في الحديثين التاليين .
6. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أكتوى أو أسترقى فقد برئ من التواكل "[15].
7. وروى الإمام مسلم عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : " قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً بغير حساب، قال : ومن هم يا رسول الله ؟ قال : هم الذي لا يكتوون، ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون " وفي رواية نحوه ، وزاد فيها: " ولا يتطيّرون " .
وفي رواية للبخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، في حديث طويل عن الذين يدخلون الجنة بغير حساب.. فقال : " هم الذين لا يتطيرون ولا يكتوون ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون " .
ولدى مطالعتي هذا الحديث، خلال تجميعي لمعلومات عن مفهوم التوكل في الإسلام، قلت في نفسي إن رسولنا عليه السلام لم يقل : ( هم الذين لا يتداوون وعلى ربهم يتوكلون ) بل قال : " هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون ) بل قال : " هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون "، وقال في حديث آخر :" .. نعم يا عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء، أو قال دواء واحداً، قالوا : يا رسول الله وما هو ؟ قال : الهرم " [16] .



يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

القلب الحزين
19-04-2008, 05:28 PM
يتبــع موضوع ... المعالجة بالكي في عهد الرسول*
وبما أن الأخذ بالأسباب اليقينية والعلمية لا يتنافى في الإسلام مع مفهوم التوكل، كما هو واضح لكل من له إلمام بتعاليم الإسلام، وبما أن الأعراب والعامة تجاوزوا في استعمالهم الكي والرقى حدود الطب والعلم، تمشياً مع الشائعات، كما يفعل الأعراب في معظم حوادث الكي، هو الذي تنافى مع التوكل. ثم وجدت أن الإمام الغزالي رحمة الله تعالى قد سبقني إلى هذا الذي تنافى مع التوكل (إحياء علوم الدين )، وذلك في بحثه القيم المستفيض عن التوكل، فقال تحت عنوان (الفن الرابع في السعي في إزالة الضرر كمداواة المرضى وأمثاله ) : أعلم أن الأسباب المزيلة للمرض، تنقسم إلى مقطوع به ومظنون وموهوم. والموهوم كالكي والرقية، أما المقطوع فليس من التوكل تركه، إذ به وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم المتوكلين، وأقواها [17]الكي ويليه الرقية، والطيرة آخر درجاتها، والاعتماد عليها والاتكال إليها غاية التعمق في ملاحظة السبب. وأما الدرجة المتوسطة وهي المظنونة كالمداواة بالأسباب الظاهرة عند الأطباء، ففعله ليس مناقضاً للتوكل بخلاف الموهوم، وتركه ليس محظوراً بخلاف المقطوع .
ويدل على أن التداوي غير مناقض للتوكل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله وأمره به .. أ هـ .
ثم أورد الإمام الغزالي شواهد حديثة على ذلك .
إن الكي الذي تكلم عنه الغزالي، هو الكي شاعت المغالاة فيه عند العامة، يستعملونه دون استطباب جازم أو وصف طبيب خبير، ولذا جعله مثالاً للأسباب الموهومة، التي يتنافى الأخذ بها مع التوكل. إن ذلك الكي المغالي فيه هو الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا الكي المنفذ بناء على وصفة طبيب واستطباب علمي كما أوضحت، وكما سيأتي بيانه من فعل الرسول وصحابته له لدى وجود استطباب.
قال ابن حجر في شرحه لحديث البخاري الوارد آنفاً في التوكل : والحق أن من وثق بالله وأيقن أن قضاءه عليه ماض، لم يقدح في توكله تعاطيه الأسباب، ابتاعاً لسنته وسنة رسوله، فقد ظاهر صلى الله عليه وسلم في الحرب بين درعين، ولبس على رأسه المغفرة، وأقعد الرماة على فم الشعب، وخندق حول المدينة، وأذن في الهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة، وهاجر هو أصحابه، وتعاطى أسباب الأكل والشرب، وادخر لأهله قوتهم، ولم ينتظر أن ينزل من السماء، وهو كان أحق الخلق أن يحصل له ذلك، وقال للذي سأله : أعقل ناقتي أو أدعها ؟ قال : اعقلها وتوكل، فأشار إلى أن الاحتراز لا يدفع التوكل والله أعلم أ هـ .
التكميد مكان الكي :
لقد لاحظ محمد عليه السلام أن العرب يكثرون من استعمال الكي، ولا سيما في معالجة الآلام، ولا شك أنه يفيد في بعض أنواعها كما سنرى، وكما أشار إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : " إن كان في شيء شفاء ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو كية بنار تصيب ألماً ولا أحب أن أكتوي [18].
فأشار إلى أن الكي بالنار الموافق والمصيب لنوع من الآلام هو دواء، ولكنه غير محبوب عنده.
وكما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكي الذي يجري من دون استطباب صحيح، فإنه أشار إلى بديل عنه، والبديل واسطة علاجية فيزيائية مسكنة للألم تفيد في كثير من المجالات التي يستعمل فيها الكي عند قومه، ولكنه دون أن تضيف إلى المريض ألماً جديداً، كما يمكن استعمالها قبل الكي فلعلها تغني عنه.
تلك الواسطة هي التكميد العضو كما في مختار الصحاح تسخينه بخرق ونحوهاوكذا الكماد بالكسر.
وفي القاموس المحيط في الكمد .. والاسم الكماد ككتاب وهي أيضاً خرقة وسخة تسخن وتوضع على الموجوع يشتفي بها من الريح ووجع البطن كالكمادة، وتكميد العضو تسخينه بها.
1. فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مكان الكي التكميد .. "[19].
2. وعن عبد الله بن مسعود أن ناساً أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن صاحباً لنا اشتكى أفنكتوي؟ فسكت ساعة ثم قال : إن شئتم فاكووه، وإن شئتم فارضفوه " [20] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn21) قال ابن الأثير في النهاية أي كمدوه بالرضف، والرضف الحجارة المحماة على النار واحدتها رضفة أ هـ .
أقول : ولا يزال الطب الشعبي حتى زماننا يعالج مغص البطن وبعض الآلام ولا سيما البرودة بالتكميد بخرقة مسخنة أو بحجرة أو فخارة مسخنة بعد لفها بخرقة، تحاشياً من حدوث حرق.
أما الطب في زماننا، فإنه يستعمل التكميد Fomentation لمكافحة الألم أو لغرض آخر، ويستعمل لذلك القماش المبلول بالماء الحار في حرارة محتملة، وقد يضاف إليه بعض الأدوية[21].
واقعات من المداواة بالكي في العهد النبوي :
لقد بينت أن الرسول عليه السلام اعترف بالكي كدواء عندما يوافق الداء، أي عندما يكون له استطباب علمي. ولقد سجلت كتب الأحاديث النبوية إضافة إلى ما أوردت اخباراً من معالجات بالكي جرت في العهد النبوي من قبل النبي صلى الله عليه وسلم ومن قبل صحابته الكرام. أما الاستطبابات الداعية إلى الكي في تلك الحوادث المروية فهي :

أ‌. قطع النزيف الدموي
ب‌. معالجة الألم الجنبي
ت‌. معالجة اللّقوة (أي شلل العصب الوجهي ) .

أ‌. الكي لقطع النزيف:
لقد استعمل الكي بالنار لقطع النزيف منذ القديم، واستعملت لذلك المكواة التي تكون بلون أحمر قاتم، ولا يزال يستعمل الكي لذلك الغرض في عصرنا الحديث، وإن تطورت الأدلة إلى استعمال المكواة الكهربائية .
ولقد ورد في السنة استعمال الكي لقطع النزيف في حادثتين: الأولى لقطع نزيف جرح حربي، والثانية لقطع الوريد المفصود.
أما الحادثة الأولى، فقد كانت في غزوة الخندق( أي الأحزاب عندما تراشق المؤمنون والكافرون بالنبال عبر الخندق، فأصاب سهم من سهام العدو سعد بن معاذ فقطع أكحله (أي عرقاً ف وسط ساعده ) فنزف، فأسعفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكوى مكان النزيف بنصل سهم محمى على النار بغية إيقاف النزيف، ثم أخلاه من أرض المعركة، إلى مستشفى عسكري أقيم لجرحى الحرب في خيمة ضربها عليه السلام في المدينة المنورة في مسجده الشريف، وجعل فيه الممرضتين الصحابيتين رفيدة الأنصارية أو الأسلمية (نسبة إلى قبيلتها أسلم) وكعيبة الأسلمية رضي الله عنهما.
روى الإمام مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : (رمى سعد بن معاذ في أكحله، فحسمه النبي صلى الله عليه وسلم بيده بمشقص [22]، ثم ورمت فحسمه الثانية ) .
وروى عن عائشة رضي الله عنها قالت : " أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد خيمة يعوده من قريب".
قال الخطابي : إنما كوى صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ ليرقأ الدم عن جرحه، وخاف عليه أن ينزف فيهلك، والكي يستعمل في هذا الباب، كما يكوى من تقطع يده أو رجله[23].
أما الحادثة الثانية فقد رواها الإمام مسلم أيضاً عن جابر، قال : (بعث رسول الله إلى أبي بن كعب طبيباً فقطع منه عرقاً ثم كواه عليه ) . والكي في موضع الفصادة إنما هو لإيقاف النزيف بعد سيلان مقدار كاف من الدم .
ب‌. معالجة الألم الجنبي بالكي :
ينشأ الوجع المستقر في الصدر عن آفة في غشاء الجنب، أو في الرئة وقد ينشأ عن علة في الجلد أو العضلات والأعصاب الوربية، أو عظام القوصرة الصدرية.
وعلى ذلك فقد ينشأ ألم الجنب عن علة رثوية في العضلات، فيدعى (الوجع الجنبي Pleurodynie) أو عن ألم عصبي وربي Nevralgie Intercostale أو عن التهاب عظم.
ويغلب أن يكون الوجع الناخس Point de cost دليل علة في غشاء الجنب أو الرئة [24] وبحسب اختلاف السبب يختلف شكل الوجع الناخس.
يبدو الألم العصبي الوربي في غصن واحد أو عدة غصون قدامية من الأزواج الصدرية، وهو إما محيطي وإما جذري، ولكل منهما أسباب عديدة، ومن أسباب المحيطي آفات الجنب[25].
إن ذات الجنب في لغة العرب، كانت تطلق على كل ألم في الجنب، أي على كل علة صاحبت ألماً في الجنب، فإن معنى ذات الجنب صاحبة الجنب، أما بعد ترجمة الطب اليوناني، فإن أطباء العرب أضحوا يطلقونها على المراد عند اليونان، أي على التهاب غشاء الجنب Pleuresie وقد يسمون غيرها بذات الجنب غير الحقيقة[26].
وهاكم حادثة عن ذات الجنب في العهد النبوي، وعولجت بالكي :
روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : " .. كويت من ذات الجنب ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي، وشهدني أبو طلحة وأنس بن النضر وزيد ابن ثابت، وأبو طلحة كواني "[27].
وبما أن ذات الجنب في لغة العرب تشمل أنواعاً مختلفة من أمراض تسبب ألماً جنبياً، فعلينا أن نفكر بالأنواع التي تستفيد من الكي. ولدينا الاحتمالات التاليان:
الأول أن تكون الإصابة رثية عضلية في عضلات الصدر ناتجة عن البرد، الثاني أن تكون الإصابة ألماً عصبياً وربياً، ولهذا أسباب مختلفة. ولم ينقل لنا التاريخ ما يمكننا من تمييز المؤدي إلى ألم الجنب عند ذلك الصحابي .
أ‌. إذا كانت إصابة أنس رضي الله عنه جنبياً، أي رثية عضلية فإن التكميد والمحمرات والمراهم والطلاءات المسكنة كثيراً ما تغني عن الكي.
ولقد روينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مكان الكي التكميد" ليبدأ به الطبيب والمريض قبل استعمال الكي فلعله يغني، وإضافة إلى ذلك قد أوصى عليه الصلاة والسلام في مناسبة أخرى، أن يطلى مكان الألم الجنبي بالقسط و الزيت .
روى الترمذي عن ميمون أبي عبد الله قال : سمعت زيد بن أرقم قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتداوى من ذات الجنب بالقسط البحري والزيت [28] .
قال ابن طرخان: القسط البحري، وهو العود الهندي على ما جاء مفسراً في أحاديث أخرى، هو صنف من القسط إذا دق ناعماً وخلط بالزيت المسخن ودلك من مكان الريح المذكور أو لعق، كان موافقاً لذلك نافعاً أ هـ[29].
قال المرحوم الشيخ محمد أنور شاه الكشميري في كتابه (فيض الباري بشرح البخاري) :
القسط الهندي يحصل من كشمير والمراد (كست) والعود الهندي (أكر) وليس بمراد هنا، فلينتبه فإنه مضر.
لقد أختلف وتبدل المراد من القسط باختلاف الأقطار والحضارات عبر العصور[30] حتى أنه ليعسر علينا اليوم تحديد النوع المشار إليه في الحديث النبوي. ولكن يبقى الفهم بأن الطلاءات المسكنة، يمكن استعمالها في الوجع الجنبي البردي، وفي زماننا مراهم وبلاسم كثيرة لهذا الغرض.
ب‌. وإن كان الألم الجنبي عند ذلك الصحابي ألماً عصبياً وربياً فإن الطب الحديث ظل حتى أواسط القرن العشرين، يلجأ إلي الكي ولا سيما النقطي [31] في تسكين هذا الألم إذا لم تفند فيه الأدوية الأخرى.
ت‌. تكلم الأستاذ الدكتور حسني سبح في كتابه( موجز الأمراض العصبية) عن الألم العصبي الوربي، وقال في معالجته : يكافح السبب أولاً، ويعالج الألم العصبي معالجة بقية الآلام العصبية، وقد ينجع فيه الكي أو حقن الغول بحذاء الغصون الثاقبة.
ولقد أشار إلى استطباب الكي النقطي في معالجة الألم العصبي الوربي، كل من الأساتذة الدكتور عزة مريدن في كتابه (علم الأدوية) في بحث (الكاوي الحروري)، والدكتور نظمي القباني في كتابه (الجراحة الصغرى)في بحث (الكي بالنار) والدكتور مرشد الخاطر في كتابه (فن التمريض ) في بحث (الكي) .
ولكهم أساتذة في كلية الطب بجامعة دمشق درّسوا كتبهم تلك حتى ما بعد منتصف القرن العشرين .
ولا شك أن تقدم الطب الحديث ووسائل التشخيص التفريقي وعلم الأدوية وفن المداواة، ألغى كثيراً من استعمالات الكي في مداواة الألم .
ث‌. معالجة اللقوة بالكي :
اللقوة هي شلل العصب الوجهي Paralysie Faciale والبرد هو السبب الغالبة في إحداثها، فتنسب إليه حينئذ، وتعرف باللقوة الرثوية أو البردية.
وكان يعلل تأثير البرد بالتهاب العصب أو احتقانه وتورمه وانضغاطه في القناة العظيمة التي يخترقها، أعني قناة فاللوب حتى خروجه منها من الثقبة الإبرية الخشائية. وفي السنين الأخيرة علل حدوث اللقوة البردية، بتشنج الأوعية الدموية المغذية للعصب، ولذا أضحت الأدوية الموسعة للأوعية .
وأعتقد أن اللقوة التي استفادت من الكي في العصور الغابرة هي اللقوة الشائعة بالكي أي اللقوة البردية . وهاكم حادثتان وقعتا في عهد الرسول العربي وعولجتا بالكي، ونقلهما لنا التاريخ باختصار.
أخرج الإمام مالك في موطئه عن نافع مولى ابن عمر رحمه الله : " أن ابن عمر أكتوى من اللقوة ورقي من العقرب"[32].
وعن أبي الزبير المكي قال : رأيت عبد الله بن عمر بن الخطاب وقد أكتوى في وجهه من اللقوة[33].
وروى ابن سعد في طبقاته باستناد صحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن أبا طلحة أكتوى وكوى أنساً من اللقوة[34].
يتبــــــــــــــــــع

القلب الحزين
19-04-2008, 05:32 PM
يتبــع موضوع ... المعالجة بالكي في عهد الرسول*
وبما أن الزميل الدكتور سلمان قطاية المتخصص بأمراض الأذن والأنف والحنجرة، له اهتمام خاص باللقوة وبالعمل الجراحي المناسب إذا اقتضى الأمر، وله اهتمام بتاريخ الطب العربي، فقد أخبرته عن الحادثة الأولى وسألته :
هل رأيت في مطالعاتك في الطب العربي ما يشير إلى مداواة اللقوة بالكي فأجاب: نعم في القانون لابن سينا، ولى تعليق على ذلك في مقالة نشرته، ثم أطلعني عليه . ثم نشر الزميل ذلك المقالة بعنوان: " أمراض الأذن والأنف والحجنرة عند ابن سينا"[35].
فعلل الزميل أولاً فائدة محمرات الجلد التي وصفها ابن سينا في معالجة اللقوة، بأن سبب اللقوة هو تشنج الأوعية المروية للعصب فيسبب ذلك التشنج فقر دم موضعي ووذمة ، والعلاج هو الأدوية الموسعة للأوعية والأدوية المحمرة في اجتهادي ليست سوى ضرب من ضروب الأدوية الموسعة للأوعية أ هـ .
ثم علل الزميل فائدة الكي في معالجة اللقوة، كم وصفها ابن سينا، فقال : هذا ويشير (أي ابن سينا) إلى ضرورة " كي العرق الذي خلف الأذن " تلك المنطقة التي يخرج منها العصب الوجهي من الثقب الإبري الخشائي، وربما كان للكي تأثير موسع للأدوعية عن طريق المنعكسات. ومن يستغرب ذلك بعد أن برهن العلماء الصينيون عن فائدة الوخز بالإبر المسخنة أ هـ .
أوافق الدكتور قطاية على تعليله هذا، وأضيف تعليلاً آخر وهو إمكانية انطلاق مواد تتولد في الأنسجة المحترقة وما جاورها نتيجة للكي، لها فعل موسع وعائي أيضاً .
ويحتاج إثبات ذلك أو نفيه إلى دراسات عليا، وتجارب من قبل المتخصصين في مراكز الأبحاث العلمية .
ثم إني استعرت الزميل الكريم كتاب ( التصريف لمن عجز عن التأليف) فوجدت أن الزهراوي يشير في اللقوة بإجراء الكي في ثلاث نقاط، توافق غصون شعب العصب الوجهي المعصبة لعضلات القحف والعضلة المدارية الجفنية ولعضلات الشفتين . وإليكم نص عبارته :
قال رحمه الله تعالى : اللقوة التي تعالج بالكي إنما تكون من النوع الذي يحدث من البلغم [36] على ما ذكرت في تقاسيم الأمراض، ويجتنب كي النوع الذي يحدث من جفوف وتشنج العصب. متى عالجت هذا النوع من اللقوة بالارياجات والسعوطات والغراغر فلم ينجع علاجك، فينبغي أن تكوي العليل ثلاث كيات : واحدة عند أصل الأذن، والثانية أسفل قليلاً من صدغه، والثالثة عند مجتمع الشفتين. واجعل كيّك من ضد الجهة المريضة،لأن الاسترخاء إنما يحدث في الجهة التي تظهر صحيحة. وصورة الكي أن تكويه كية بإزاء طرف الأذن الأعلى تحت قرن الرأس قليلاً، وأخرى في الصدغ ويكون طولها على قدر الإبهام، تنزل بالكي يدك حتى تحرق قدر نصف ثخن الجلد، وهذه صورة المكواة وهي نوع من السكينة التي تقدمت صورتها إلا أنها ألطف قليلاً كما ترى .
ورسم جراحنا العربي المكواة ثم قال : وينبغي أن يكون السكين فيه فضل غلظ قليلاً، ثم تعالج الموضع بما تقدم ذكره حتى يبرأ إن شاء الله تعالى أ هـ .
ولقد ذكر سابقاً في بحث كي الشقيقة أن تشرّب قطنة من ماء الملح وتوضع على الكية وتترك ثلاثة أيام، ثم تحمل القطنة بالسمن ثم تعالج بالمراهم إلى أين بيرأ .
وأخيراً في أواخر عام 1976 فوجئت برسالة أتتني من الجمهورية العربية اليمنية من مستشفى الشهيد العلفي في الحديدة من اليمن الشمالية. كتبها أحد زبائني المصاب من سنين عديدة بربو قصبي، فقصّ لي أنه دخل هذا المستشفى بنوبة ربوية، فأجريت له عملية زرع الغدة تحت المخ (يعني الغدة النخامية ) لأرنب ذبح حديثاً، وذلك تحت الجلد بين الثديين بتخدير موضعي وعلى سريره فتحسن، ثم قال : لفت انتباهي معالجة الشلل من المواطنين في الحديدة من هذا الجهاز، وحبذ في رسالته استعمال هذا الجهاز الصيني في قطرنا وبلدتنا .
مما سبق يتبين لنا أن معالجة الجروح النازفة والألم الجنبي واللقوة البردية بالكي، لها وقائع في عهد الرسول العربي، أي قبل ترجمة الطب اليوناني والفارسي والهندي وقبل إشارة ابن سينا والزهراوي وغيرهما إلى تلك المعالجة.
وهذا يدل على أن للعرب طباً في جاهليتهم وبعد الإسلام قبل عصر الترجمة، وأن انشغال المسلمين السابقين بالجهاد واهتمامهم برواية تعاليم الدين الجديد، زهَّدتهم في نقل الكثير من أخبار الطب، ولعلي بإذن الله أستطيع أن أجمع باقات من تلك الأخبار أقدمها في مناسبات أخرى ف سلسلة أبحاثي عن الطب النبوي والطب في عهد الرسول العربي .
القديم النافع يطور ولا يهمل بالكلية:
كثر وشاع استعمال الكي في العصور القديمة والمتوسطة، لضعف وسائل التشخيص التفريقي وقلة الأدوية النوعية، ولا يعني وصفه بالقديم، أن ذكراه أمر تاريخي بحت. فلقد أوضحت في واقعات جرت في العهد النبوي تمت فيها المعالجة بالكي، وبقي استطباب الكي في بعضها حتى اليوم، وإن تطورت الآلة الكاوية من حديد محمى بالنار إلى مكواة حرورية، ثم إلى مكواة كهربائية يسهل استعمالها، ويمكن استخدامها في كي الأماكن العميقة أو الدقيقة من الجسم .
وأحب أن أذكر أمثلة أخرى من أستطباب الكي القديمة الباقية حتى عصرنا هذا، ولكن الآلة الكاوية تطورت وأصبحت الفن في استعمالها أرقى .
1. لقد استعمل الكي قديماً في مداواة الجروح السامة المختلفة الناجمة عن عض الكلاب الكلبة والأفاعي السامة، بقصد تخريب مكان الإصابة بالنار فيتلف فيه العامل الممرض أو السام لسم الأفعى ، ولم يكتشف فيه اللقاح الباستوري المضاد للكلب، ولم يجهز فيه مراكز لمعاجلة الكلب ومكافحته. ولا يزال الكي وسيلة إسعاف أولية في ذلك، ولا سيما عندما يكون المصاب في مكان ناءٍ عن المراكز الصحية .
2. واستعمل الكي لتخريب الأنسجة المريضة واستئصال بعض الأورام، كالأورام الباسورية والثآليل والتنبيتات والأورام الحليمية [37] وغيرها . حتى إن الزهراوي ذكر معالجة الثآليل بكيها بمكواة تشبه الميل تدخل في نفس التؤلول مرة أو مرتين . أما في عصرنا الحديث فقد حل الكاوي الحروري محل الكي بالميل الحديدين ثم حل الكاوي الكهربائي الدقيق محل السابقين في معالجة الثآليل[38].
3. ولقد أشرت إلى أن العلماء الصينين طوروا طريقتهم في المعالجة بالوخز بالإبر السخنة بواسطة حشائش تربط في عقبها ثم تحرق، واليت يعود تاريخ استعمالها إلى آلاف من السنين خلت، طوروها إلى جهاز كهربائي يستعمل فيه التيار لستخين الإبر الذهبية وهزها بلطف.
يلتزم الأطباء الصينيون التقليديون منهم بالنقاط المحددة في الكتابات القديمة، بينما يحاول الأطباء الشباب وبينهم عدد كبير من درسوا في الجامعات الغربية ـ تطبيق وتجربة هذه الوسيلة في نقاط جديدة ، وقد استعاضوا منذ عدة سنوات عن تحريك الإبر باليد بوصلها بتيار كهربي، وقد لا حظوا أن ا لنتائج أصبحت أفضل مما كانت عليه[39].
فيجدر بكل أمة أن تستفيد من تراثها العلمي، فتعيد النظر فيه وفي الطرق الشعبية المبنية عليه، ثم تطور النافع منه لصالح الإنسانية وصالح نموها وإثبات شخصيتها ودعم اقتصادها. فكم من جواهر ثمينة في تراثنا أهملناها ونحن في جو من عواطف الشغف بكل جديد،وكم أضرت أدوية جديدة تحمسّ العالم، ثم تبين له بعد سنين أن لها آثاراً مسرطنة أومشوهة للجنين أو ضارة بأحد أعضاء أو أجهزة الجسم، فالعلم لا يفرق بين قديم وجديد وله وزيران هما التجارب والاستنتاج الفكري للعالم الخبير النزيه.
مصادر البحث :
1. صحيح الإمام البخاري لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (194 ـ 256هـ ) .
2. صحيح الإمام مسلم لأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري (206 ـ 261) هـ .
3. سنن الترمذي لأبي عيسى محمد الترمذي (209 ـ 279) هـ
4. جامع الأصول في أحاديث الرسول لأبي السعادات المبارك بن محمد ابن الأثير الجزري (544 ـ 606) هـ .
5. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد لنور الدين الهيثمي (735ـ 807) هـ
6. فتح الباري بشرح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني (773ـ 853)هـ
7. الأحكام النبوية في الصناعة الطبية لأبي الحسين علي الكحال (650ـ 720) هـ
8. التصريف لمن عجز عن التأليف للجراح العربي الأندلسي أبي القاسم خلف بن عباس الزهراوي المتوفى سنة 500 هـ 1013 م .
9. مباحث في الجراحة الصغرى للأستاذ الدكتور نظمي القباني .
10. علم الأدوية للأستاذ الدكتور عزة مريدن
11. موجز الأمراض العصبية للأستاذ الدكتور حسني سبح
12. فن التمريض للأستاذ الدكتور مرشد خاطر
13. المجلة الطبية العربية التي تصدرها نقابة الأطباء في الجمهورية العربية السورية .

* بحث قدم في المؤتمر السنوي الثاني للجمعية السورية لتاريخ العلوم المنعقد بجامعة حلب 6 ـ 7 نيسان 1977.[1] علم الأدوية للأستاذ عزة مريدن .

[2] مباحث في الجراحة الصغرى (لسنة 1950ـ 1951) للأستاذ نظمي القباني .

[3] والقاعد التي تستند إليها هذه المكواة هي أن البلاتين متى أحمر بعد تسخينه يبقى متألقاً إذا لامس مزيج من الهواء وأبخرة بعض الأجسام الملتهبة كالبنزين .

[4] وتتركب هذه المكواة من خليط من البلاتين معقوف كالعروة يسخن لدرجة الاحمرار بإمرار تيار كهربائي منه.

[5] قال ابن حجر في الفتح : كانت العرب تقول في أمثالها : ( آخر الدواء الكي )، وينسب أهل الأخبار المثل المذكور إلى لقمان بن عاد وفي نسبتهمهذه دلالة على قدم هذه المعالجة عند العرب.

[6] أقول : ولعل : العبارة في الأصل (فقد ينجع ) لا الجزم بالفائدة .

[7] رواه الإمام أحمد والإمام مسلم عن جابر رضي الله عنه .

[8] . إن تقسيم الحصر إلى حقيقي وإضافي (أو نسبي ) بحث أصولي ولقد أشار إليه الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني المتوفى سنة 1369 هـ في كتابه مناهل العرفان في علوم القرآن عند شرحه لقول أنس رضي الله عنه : ( لم يجمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم سوى أربعة ..) .

[9] وتمام الحديث " وكان إذا اكتحل اكتحل وتراً، وإذا استجمر استجمر وتراً " رواه الإمام أحمد والطبراني ورجاله الصحيح خلال ابن لهيعة وحديث حسن كما في مجمع الزوائد للهثمي ـ كتاب الطب ـ باب ما جاء في الكي .

[10] رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله رجال الصحيح كما في مجمع الزوائد.

[11] رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح . كما أخرجه أبو داود وابن ماجه وفي رواية للترمذي (نهينا عن الكي ) وقال : هذا حديث صحيح .

[12] كما في الأحكام النبوية في الصناعة الطبية . والخطابي : محدث فقيه لغوي توفي سنة 388هـ أهم كتبه شرح سنن أبي داود

[13] أي لدى عدم وجود دواء آخر ينوب مقامه .

[14] كما في الأحكام النبوية في الصناعة الطبية في شرحه الحديث الثالث عشر من الجزء الأول. المازري : إمام في الحديث والأصول والفقه المالكي من كتبه شرح على صحيح مسلم (453ـ 539).

[15] رواه الترمذي عن عفان بن المغيرة بن شعبة عن أبيه المغيرة . وقال هذا الحديث حسن صحيح وأخرجه ابن ماجة أيضاً في الطب ـ باب الكي .

[16] رواه الترمذي عن أسامة بن شريك وقال : هذا حديث حسن صحيح . كما أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة .

[17] أي أقوى الأسباب الموهومة

[18] رواه الإمام أحمد والطبراني في الكبير والأوسط عن معاوية بن خديج رضي الله عنه مرفوعاً في مجمع الزوائد . وقال الهيثمي ورجاله أحمد رجال الصحيح خلا سويد بن قيس وهو ثقة .

[19] وتتمة الحديث " .. ومكان العلاقة السعوط، ومكان النفخ اللدود " قال الهيثمي في مجمع الزوائد : رواه أحمد ورجال الصحيح إلا أن إبراهيم لم يسمع من عائشة أ هـ . قال الأستاذ محمد عوامة أستاذ مصطلح الحديث في مدرسة التعليم الشرعي بحلب : إبراهيم هو النخعي وعدم سماعه من عائشة لا يضر، فإن مراسيله صحيحة عند أهل الحديث.

[20] قال الهيثمي : رواه الطبراني ورجال ثقات إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه أ هـ . قال الأستاذ عوامة : لقد اختلفت في سماع أبي عبيدة من أبيه عبد الله بن مسعود ولكن البخاري نقل في (كتابه الكنى ) ما يفيد سماعه من أبيه .

[21] انظر (فن التمريض) للأستاذ الدكتور مرشد الخاطر.

[22] المشقص بكسر الميم : سهم له نصل طويلة، وقيل عريض، وقيل هو النصل نفسه . الأكحل : عرق في وسط الساعد يكثر فصده.

[23] كما في الأحكام النبوية في الصناعة الطبية .

[24] انظر كتاب موجز مبحث الأعراض والتشخيص للأستاذ الدكتور حسني سبح .

[25] انظر موجز الأمراض العصبية للأستاذ الدكتور حسني سبح .

[26] انظر الأحكام النبوية

[27] أخرجه البخاري معلقاً في الطب ـ باب ذات الجنب . أبو طلحة هو زيد بن سهل زوج أم سليم والدة أنس بن مالك .و أنس بن النضر هو عم أنس بن مالك .

[28] وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب صحيح لا نعرفه إلا من حديث ميمون عن زيد بن أرقم. وقد روى عن ميمون غير واحد من أهل العلم هذا الحديث أ هـ . كما أخرج ابن ماجة في الطب ـ باب دواء ذات الجنب . وقال الأستاذ عبد القادر الأرناؤوط في تعليقه على جامع الأصول : وفي

[29] الأحكام النبوية .

[30] كما يفهم من الكلام الطويل الذي تلكم به الدكتور أحمد بن حسن بن علي الرشيد عن القسط في كتابه عمدة المحتاج في علمي الأدوية والعلاج . والدكتور الرشيدي كما في الأعلام طبيب مصري كان من طلاب الأزهر . أرسلته الحكومة إلى باريس .. أنصرف إلى التطبيب والتصنيف .. توفي 1282 هـ 1865م .

[31] الكي النقطي أو المنقط : هو أن يكوى الجلد بالمكواة الحرورية كياً سطحياً نقطة فنقطة، على أن تترك بينها أقسام سليمة، ثم يذر على الناحيةمسحوق النشا أو الطلق . وفي الألم العصبي الوربي تكون النقط واقعة على مسير العصب المتألم، ولا سيما عند تفرعه وخروجه إلى السطح أي قرب الفقار وفي الورب نفسه وقرب القص أهـ . عن كتاب فن التمريض . وتقع النقطة الجانبية الموافقة للغصن الثاقب الجانبي في منتصف الورب بقرب الخط الإبطي .

[32] الموطأ 2/944 في العين ـ باب تعالج المريض وإسناده صيحح كما في تعليق الأستاذ عبد القادر الأرناؤوط على جامع الأصول .

[33] الأحكام النبوية : وأبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدروس المكي اشتهر بالرواية عن جابر بن عبد الله الصحابي المشهور ، فهو تابعي توفي سنة 126هـ .

[34] الطبقات الكبرى لابن سعد في ترجمة أبي طلحة " زوج أم أنس رضي الله عنه " .

[35] في المجلة الطبية العربية التي تصدرها نقابة الأطباء في الجمهورية العربية السورية العدد /51/ حزيران 1976م .

[36] يقابل هذا النوع اللقوة البردية في الطب الحديث.

[37] هي الأورام السليمة التي تنشأ من الطبقة الملبيغية .

[38] أشار إلى معالجة الثآليل بالميسم الكهربائي كتاب أمراض الجلد للأستاذ الدكتور حنين سياج وكتاب الأمراض الجراحية للأستاذ الدكتور منير شورى والأستاذ الدكتور مرشد خاطر.

[39] المجلة الطبية العربية العدد السادس والأربعون كانون الأول 1973 ـ البحث العلمي ووخز الإبر

القلب الحزين
20-04-2008, 11:03 AM
المقاصد الصحية في أحكام المياه



بحث للدكتور محمود ناظم النسيمي
يعتبر الماء من أهم ضروريات الحياة، فإنه يؤلف 63% على الوسط من تركيب الجسم منتشراً في جميع نسج البدن بلا استثناء، ولكنه بمقادير مختلفة.
وهو سواغ لحل السموم البدنية وأطراحها كما في البول والعرق. كما أنه ضروري لتعديل حرارة البدن بتبخره من مسام الجلد. وهو كذلك عنصر أساسي في جميع مفرزات البدن. والماء وسيلة فعالة قيمة في نظافة وطهارة جسم الإنسان ولباسه ومكانه من عوارض الأقذار والنجاسات. وصدق الله العظيم: " وجعلنا من الماء كل شيء حي "[1].
تقسم المياه في فن الصحة إلى :
1. مياه شريبة (صالحة للشرب) .
2. مياه صالحة للاستعمال(غير ملوثة ولكنها لا تكتمل فيها شروط الماء الشروب).
3. مياه ملوثة لا تصلح للشرب ولا للاستعمال ما لم تصلح .
وتقسم المياه من الناحية الفقهية وصلاحيتها للطهارة من الحدث والطهارة من الخبث إلى ثلاثة أقسام:
1. ماء طهور صالح للطهارة
2. وماء طاهر غير طهور (غير مطهر من الحدث ولكنه غير نجس).
3. وماء متنجس.
وأنبه في مقدمة هذا البحث بأن المياه التي حكم عليها الشرع بالطهارة أو بالطهورية هي بحسب الغالب كذلك.
وحكم الشرع له صفة الشمول والعموم، فهو يصلح لكل زمان ولكل الأقوام والبيئات، يصلح لزمن لم تكتشف فيه وسائل التحقق من عدم تلوث المياه ولزمن اكتشف فيه ذلك ، ويصلح للمثقف وابن المدينة في عصرنا هذا، كما يصلح للبدوي في صحرائه في العصور السالفة أيضاً.
وإذا اتبع الناس شرع الإسلام في وصاياه التي تقي المياه من التلوث، فإن الماء الطهور نادراً ما يتلوث، وتبقى صلاحيته للشرب هي الغالبة. وعلى من علم بتلوث ماء أن يتجنبه وأن ينبه غيره لذلك بعداً عن الضرر وحرصاً على ما ينفع، وذلك لقوله تعالى : " وخذوا حذركم" (سورة النساء:101)، " ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة" (سورة البقرة : 195)، " ولا تقتلوا أنفسكم"(سورة النساء:28)، وقول رسوله الكريم : "احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز.." (رواه الإمام أحمد ومسلم وابن ماجة عن أب هريرة رضي الله عنه كما في كشف الخفا برقم (2713).

الماء الطهور:
هو الماء الطاهر في نفسه المطهر لغيره، وهو كل ما ء نزل من السماء أو نبع من الأرض باقياً على أصل خلقته، لم يتغير أحد أوصافه الثلاثة وهي اللون والطعم والرائحة، أو تغير بشيء لا يسلب طهوريته، ولم يكن مستعملاً.
تتبخر مياه البحار والبحيرات والأنهار وغيرها من مصادر الماء الموجودة على سطح الأرض بصورة مستمرة بسبب حرارة الشمس والرياح وتغيرات الضغط والحرارة والكهرباء الجوي. وبعد تكاثفها تعود إلى الأرض بشكل مطر أو ثلج أو برد أو ندى. وبعد أن يفي كل من هذه الأصناف وظيفته يعود فيتبخر من جديد بسبب العوامل المتقدمة الذكر. وهكذا يستمر التبخر والتكاثف إلى ما شاء الله تعالى .
قال عز وجل : " وهو الذي أرسل الرياح بُشراً بين يدي رحمته، وأنزلنا من السماء ماءً طهوراً، لنحيي به بلدة ميتاً، ونسقيه مما خلقنا أنعاماً وأناسيّ كثيراً "(سورة الفرقان:48_49).
وقال سبحانه :( وينزل عليكم من السماء ماءً ليطهركم به …) (سورة الأنفال: 11).
إن ذلك الماء الطهور الذي نزل من السماء منه ما يجتمع على سطح الأرض، ومنه ما يجري بشكل سواقي أو جداول أو سيول أو أنها موقتة، ومنه ما ينفذ في الأرض مؤلفاً المياه الأرضية التي تؤلف الآبار والينابيع والعيون. وقد أشار الله تعالى في بعض آياته المحكمة إلى ذلك فقال سبحانه : " أنزل من السماء ماءً فسالت أودية بقدرها .." (سورة الرعد: 19).
وقال جلت عظمته : " ألم تر أنّ الله أنزل من السماء ماءً فلسكه ينابيع في الأرض.." (سورة الزمر : 21).
لقد أجمع الأئمة المجتهدون على أن جميع أنواع المياه السابقة طاهرة في نفسها مطهرة لغيرها. أما ماء البحر فإن اسم الماء المطلق يتناوله وقال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته". وسيأتي تمام الحديث الشريف.
وأجمعوا عل أن كل ما يغير الماء، مما لا ينفك عنه غالباً، أنه لا يسلبه صفة الطهارة والتطهير فيصلح لإزالة الحدث به.
مثال ما لا ينفك عن الماء غالباً بعض الأملاح وبعض المعادن أو أشباهها التي تخالط الماء أثناء سلوكه في الأرض وتؤلف معه أحياناً المياه المعدنية، فهي طهورة . ومثلها الماء المتغير بالتبن أو بورق الشجر الذي تلقيه الرياح.
وهناك مغيرات أخرى للماء اختلفت فيها المذاهب في الحكم على بقاء طهوريته .
ولا يتسع المقام هنا إلى تفصيل ما اختلفوا فيه .
ليس كل ماء طهور صالحاً للشرب من الوجهة الصحية. ولذا رأيت أن أوجز صفات الماء الشريب وطرق إصلاح الماء الخاص خدمة في نشر الوعي الصحي.

الماء الشريب :
الماء الشريب هو ماء طهور امتاز بصفات على غيره تجعله صالحاً للشرب.
ليس كل ماء طهور صالحاً للشرب، فإن ماء البحر طهور، ومع ذلك فإنه لا يصلح للشرب بديهة. وإن الذوق السليم لينبو عن شرب ماء مستعمل، أو شرب ماء كثرت طحالبه أو ترابه أو ما يحمله الهواء إليه من غبار وأوراق شجر وأوساخ . كما إنه يعاف شرب ماء غير مستطاب الطعم ولو أنه أخذ من منبعه.
وإذا كانت حاسة الذوق أو الشم أو البصر تمنع الإنسان من شرب بعض المياه، مع أنها في الاستعمال طاهرة مطهرة شرعاً، فإن العلم بأن بعض المياه ثقيل على المعدة أو ضار بصحة الإنسان لكثرة ما فيه من أملاح ومعادن منحلة، أو لأنه يجلب الأمراض بما فيه من جراثيم وطفيليات، يمنع من شرب ذلك الماء ولو أنه في الظاهر طاهر مطهّر.
أ‌. فمن الوجهة الصحية يجب أن تكون مياه الشرب رائقة شفافة لا رائحة لها، وألا يطرأ عليها فساد بعد المكث، وأن يكون معتدلة البرودة مستطابة الطعم مهواة بكفاية، وأن تحوي كمية قليلة من الأملاح المعدنية المنحلة، وألا تكون خطرة على الصحة العامة أي ألا تحتوي على أجرام جرثومية ممرضة. وللتأكد من صلاحية الماء للشرب لابد من فحص كيماوي وجرثومي.
إن المياه الطبيعية الحائزة على هذه الشروط كلها قليلة جداً وهي :
1. ماء السماء إن جمع بطريقة صحية وأمكن حفظه من التلوث فيما بعد.
2. ماء الطبقة الغائرة العميقة، المستخرجة بصورة فنية صحية وهي الآبار العميقة، أو المنبجس بنفسه من مكان مناسب وهي الينابيع الحقيقة هي منبعها.

ثم إن المياه الصالحة في أصلها للشرب، لابد من حفظ سلامتها وتوزيعها بطراز فني صحي. أما ما كان غير صال فلابد من إصلاحه لإعداده للشرب.
هذا ويفضل صحياً أن تكون مياه الاستعمال هي ذات مياه الشرب.
وإذا لم يتيسر ذلك كما هو الحال في غير المدن، فإن مياه الاستعمال يجب أن لا تكون ملوثة. وإذا كانت ملوثة ولكنها غير نجسة في الحكم الشرعي فإن بحث إصلاح الماء يعلمنا كيف ندفع خطر الماء الملوث في نشر الأمراض.
ب. إن اختيار الماء الصالح للشرب،كما أنه إحدى الأسس الوقائية في حف صحة الإنسان، فإنه سنة نبوية . فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعذب له الماء ويؤتي إليه من الآبار ذات الماء الطيّب. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعذب له الماء من بيوت السقيا) قال قتيبة وهي عين بينها وين المدينة يومان[2] .
وأخرج الواقدي بسند له عن الهيثمي بن نصر بن زاهر الأسلمي قال : خدمت النبي صلى الله عليه وسلم ولزمت بابه في قوم محاويج، فكنت آتية بالماء من بير أبي الهيثم بن التيّهان جارهم، وكان ماؤها طيباً، ولقد دخل يوماً ضائقة على أبي الهيثم ومعه أبو بكر فذكر القصة..[3].
وإضافة إلى استعذاب الرسول عليه الصلاة والسلام لماء الشرب فلقد كان له قدح زجاج يشرب فيه لأنه ـ كما قال الذهبي في الطب النبوي ـ أقل ما يقبل الوضر ويرجع بالغسل جديداً ويرى فيه كدر الماء وكدر المشروب وقل أن يدس فيه الساقي السم.
عن أبن عباس قال: " كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم قدح قوارير يشرب فيه " [4] .
جـ . ومن البديهي ومن التصرف الحكيم أن الإنسان إذا تيسرت له مياه عديدة، واختلفت في صفاتها ومقاديرها، فإنه يختار أعلاها نقاوة وطيباً وأقربها لصفات الماء الشريب من أجل شربه، ثم لطهوره من الحدثين ونظافة جسمه، ثم لطهارة أو نظافة ثوبه، ثم لطهارة أو نظافة مكانه. كما إنه يتبع ذات الترتيب في التفصيل إذا قل الماء لديه.
هذه قصة صحابي يستفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حادثة تأتي دليلاً على ما ذكرت من أن طهورية الماء لا تعني صلاحيته للشرب، وأن سد حاجة الشرب مقدمة في استعمال المياه. فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله، إنا نركب البحر ومعنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هو الطهور ماؤه الحلُّ ميتته" [5]
د ـ هذا وإذا كان الماء الطاهر لا يجوز شروط الماء الشريب، وليس هناك غيره، فإن من الواجب الصحي إصلاحه بالتصفية أو التطهير. والإصلاح نوعان :
1. إصلاح عام أو مركزي لسد حاجة جمع غفير من البشر في مدينة أو بلدة، وتقوم عليه مؤسسات خاصة، وتتوسع فيه كتب فن الصحة.
2. إصلاح خاص أ, موضعي لسد حاجة جماعة من الناس قليل عددها، وهو الذي يهم الفرد والأسرة خاصة في ريفنا وباديتنا. ويجب تثقيف أفراد المجتمع بذكر أصوله خدمة لصحة الأمة. ولذا رأيت من الواجب ذكر شيء عنه في هذا البحث إتماماً للفائدة ونشراً للوعي الصحي .
إصلاح الماء الخاص:
لهذا الإصلاح ثلاث وسائل:
1ـ الترشيح، 2ـ استعمال المواد الكيماوية ، 3ـ استعمال الوسائط الحكمية .
أ ـ الترشيح : معروف قديماً . وكانوا يكتفون باستعمال آنية بسيطة تصنع من الفخار الرملي . و(الزير) أحسن مثال لها، وتكون نتيجة الترشيح على هذه الطريقة جيدة أو لا بأس بها، لأنه تجعل الماء رائقاً مجرداً من أكداره وكثير من جراثيمه أيضاً. ولكن إذا كان الماء كثير الجراثيم أو كان فيه ما يخشى شره منها فلا بد عندئذ ن استعمال مراشح أكثر تجانساً وأدق مساماً مما سبق .
وكثيراً ما تصنع على شكل الشمعة لذلك تسمى بالشمعات المرشحة، مثل شمعات (شمبرلان) وشمعات (بركفلد) .
ب ـ استعمال المواد الكيماوية :
1. الكلور مركباته : يكفي إضافة 1سم 3 من محلول ماء جافل في الماء بنسبة 1% أن يطهر ليتراً من الماء الملوث في مدة نصف ساعة أو ساعة واحدة فقط.
أما كلور الكلس التجاري فيضاف منه مقدار 1 ـ 3غ إلى كل متر مكعب من الماء ويترك مدة 15 دقيقة على الأقل.
وفي السفر يستعمل محلول كلور الكلس بنسبة 1% يضاف منه 1سم 3 إلى كل ليتر من الماء فيطهر في مدة عشر دقائق .
إن الكلور يجعل طعم الماء غير مستطاب فيترك الماء المعقم بمركباته مدة ليفقد كلوره .
2. صبغة اليود: يضاف إلى كل لتر من الماء مقدار بين 8و 16 قطرة من صبغ اليود المهيأ . وبعد رجّه جيداً يترك مدة 30 دقيقة ثم يعدل اليود الباقي بإضافة قليل من منقوع الشاي أو القهوة أو بإضافة قليل ن هيبو سولفيت الصود.
ولا يجوز استعمال اليود طويلاً خشية من تخريش مخاطية المعدة .
3. فوق منغنات البوتاس :
أبسط طريقة لاستعمال هذه المادة أن تستعمل محلولة في الماء بأي نسبة كانت، ثم يقطر منها في كمية الماء المراد تطهيرها، على أن يتلون الماء كله باللون الأحمر الشاحب الثابت، ويترك نصف ساعة قبل الاستعمال ثم تزال فضلة هذه المادة بإضافة شيء قليل نم منقوع الشاي أو القهوة أو ما ماثل ذلك حتى يزول اللون ويروق الماء.
جـ التطهير بالحرارة :
يلجأ إليه لتطهير المشتبه به أو الماء الثابت تلوثه بالجراثيم مع الاضطرار إليه . يغلى الماء مدة عشرين دقيقة ثم يرفع عن النار حتى يبرد . ومعلوم أن الغلي يدفع هواء الماء فيجعله ثقيلاً غير مستطاب إلا إذا ترك مدة طويلة في الهواء بعد ذلك . ويمكن إسراع تهويته برجه.
الماء الطاهر غير الطهور:
هو ماء طاهر، ولكنه لا يصلح للوضوء ولا للغسل. وهو ثلاثة أنواع :
1. (أحدها) : الماء الطهور في الأصل إذا خالطه طاهر غير أحد أوصافه الثلاثة وكان مما يسلب طهوريته. وفيما يسلب الطهورية تفصيل المذاهب.
2. (ثانيها) : ما أخرج من نبات الأرض بعلاج كماء الورد، أو بغيره كماء البطيخ.
إن المدقق في مياه النوعين السابقين يلاحظ أن الماء فيهما غير صاف لا يحقق النظافة التامة التي يؤمنها الماء المطلق. إضافة إلى الاعتبارات الأخرى في بعضها من تلويث بدل تنظيف أو من إبدال تلوث من نوع بتلوث من نوع آخر.
3. (ثالثهما) : الماء القليل المستعمل:
اختلفت المذاهب في الحد بين القليل والكثير، واختلفت في تعريف المستعمل، أي في الأمور التي تجعل الماء القليل مستعملاً. وليس في بحثي هذا مجال لتفصيلها. فمن أحب التفصيل فليرجع إلى كتاب الفقه على المذاهب الأربعة وكتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد.وأكتفي هنا بذكر الملاحظات الصحية حول الماء القليل المستعمل في إزالة الحدث.
إن الماء القليل المستعمل في الوضوء أو الغسل يحوي من دنس وأوساخ الأعضاء المغسولة، ومن آثار المفرزات العرقية. ولذا فإن النفوس تعافه ولو لم تتغير أحد أوصافه .
وكما أن الوضوء والغسل طهارة من الحدث فإنّهما نظافة إجبارية.
فكلما كان الماء نقياً صافياً كان أكثر تنظيفاً وإزالة للأدران.
ولذا فإن استعمال الماء القليل يرفع عنه صفة الطهورية عند الحنفية والشافعية والحنابلة، ويؤيدهم فن الصحة كما وضحت.
وذهبت المالكية إلى أن استعمال الماء لا يسلب طهوريته ولو كان قليلاً فهو من قسم الطهور، لا يجوز التيمم مع وجوده لأن فيه فائدة النظافة بالماء التي لا توجد في التيمم.
المثال : إنسان في بداية أو منطقة قليلة أو نادرة المياه، معه ماء طهور توضأ منه أو اغتسل.
وجمع ذلك الماء المستعمل الذي لم يتغير أحد أوصافه ليستعمله في إزالة نجاسة حسية أو غسل ثوب أو مكان أو سقي بهيمة، ثم فقد الماء الطهور لديه، ولم يتمكن من تأمينه، ولزمه وضوء أو غسل، فإنه يتيمم حسب اجتهاد المذاهب الثلاثة، أو يتوضأ بذلك الماء المستعمل حسب المذهب المالكي .
وإذا أراد ذلك المسلم أن يراعي اختلاف المذاهب فإنه يجمع بين الطهارة بالماء والتيمم، خاصة إذا دعت حاجة النظافة إلى استعمال ذلك الماء المستعمل ثانية.
مصادر تلوث المياه :
لابد لنا من معرفة مصادر تلوث المياه وفعل المياه الملوثة في نشر الأمراض، وذلك لنسعى جهدنا في وقاية المياه من التلوث وبخاصة مياه الشرب، ولنحترز عن الملوث منها، ولندرك حكمة هدي النبوة في وقاية المياه من التلوث، وفي الحكم على بعض المياه بالنجاسة، وفي وجوب التطهر من النجاسات، والتحرز عنها.
إن مصادر تلوث المياه هي غالباً التخلي عن الفلاة والمراحيض غير الفنية قرب المياه، وكذلك المجاري العامة والمزابل والسواد والجيف وبول الحيوانات ورجيعها ونحوها، إذا تسرب شيء منه إلى الماء. ولقد اعتبر الشارع الحكيم أن جميع تلك الأشياء نجسة يجب التحرز عنها كما عدها الطب مصدراً رئيسياً من مصادر الجراثيم وتلوث المياه.
وقد يتلوث الماء باغتسان الإنسان فيه إذا كان جلده ملوثاً.
إن تلوث المياه يثبت إذا كانت قليلة راكدة، بينما يخف أو يزول في المياه الجارية بعوامل طبيعية متعددة طبيعة متعددة كتأثير الهواء ونور الشمس في الأنهار وخاصة الصخور والرمال المتراكمة. وتتوفر تلك العوامل الطبيعية في الأنهار وخاصة طويلة الجريان.
وكذلك يخف التلوث أو يزول بترشيح الماء من طبقات الأرض.
فكلما كانت الطبقات سميكة ومساعدة على تصفية الماء كان الماء المترشح منها عقيماً خالياً من الجراثيم ولذا توصي كتب الصحة أن يكون التبرز في مراحيض فنية بعيدة عن الآبار وعن موارد المياه وذات تصريف فني إلى حفر فنية عميقة أو كهريس مستور. وكذلك الأمر بالنسبة للمزابل والسواد كما توصي أن يحتاط في اختيار مكان البئر وفي بناء جدرانه وفي إصلاح الأرض حول فوهته بصورة تمنع تلوث مائة.

فعل الماء الملوث في عدوى الأمراض:
آـ إن تلوث الماء ببراز الإنسان يكون واسطة للعدوى ببعض الأمراض عن طريق شربه أو تناول ما تلوث به، أو عن طريق الانغماس فيه. وذلك لاحتوائه جراثيم البراز وبيوض طفيلياته وأجنة بعض الطفيليات.
وإليكم أهم تلك الأمراض:
1. الإنتانات المعوية وقد يصبح الماء الملوث بجراثيمها سبباً في سراية بعض أنواعها بشكل جوائح أو أوبئة كالهيضة(الكوليراً) والحمى التيفية والزحار العصوي.
2. الإسهالات الطفيلية مثل الزحار المتحولي وداء اللامبليا.
3. الديدان المعوية مثل حيات البطن وشعرية الرأس والحرقص.
تلك أمراض تنتقل إلى الإنسان بواسطة الماء أو الغذاء الملوثين ببيوض تلك الديدان.
4. وهناك أمراض طفيلية تخترق أجنة طفيلياتها جلد الإنسان وتتطور في جسمه لتستقر في جهازه الهضمي محدثة أمراضها مثل داء الملقوات العفجية (الأنكيلوستوما)[6] وداء البلهارزيات [7] الحشوي والمعوي.
فإذا عرفنا فعل البراز في نشر الأمراض أدركنا إحدى الحكم في سنية تقليم الأظافر، ووجوب إزالة النجاسة وتطهير مكانها، وإن الأفضل في الإستنجاء الجمع بين المسح بجامد طاهر أولاً واستعمال الماء ثانياً. ويجب صحياً أن تغسل الأيدي بعده بالصابون.
ب ـ إن تلوث الماء ببول الإنسان قد يكون واسطة للعدوى بداء البلهارزيات المثاني وبأمراض الجراثيم المطروحة مع البول.
ج ـ إن تلوث الماء بالصديد ومفرزات بعض أمراض الجلد وتقرحاته يكون سبباً في انتقال الجراثيم والعوامل الممرضة ودخولها من جلد الإنسان المتلين بالماء أو من منافذه.
وإن داء الخيطيات المدنية(العرق المدني) يحدث بعد ابتلاع البلاعط الحاوية على أجنة تلك الخيطيات .ومن مكان تقرح جلد المصاب بها تلقي الدودة الكهلة أجنحتها كلما أحست ببردوة الماء حولها.
ولهذا يجب على المصاب بتلك الأمراض أن يتجنب تلويث المياه بغمس أعضائه المريضة أو السباحة أو الاغتسال فيها وخاصة إذا كان الماء قليلاً أو راكداً.
و ـ إن تلوث الماء ببول الحيوانات ورجيعها قد يكون واسطة لنقل بعض الأمراض الإنتانية والطفيلية. فمثلاً: إن الماء الملوث ببراز الكلاب المصابة بديدان الشريطية المكورة المشوكة (أو بفمها الملوث من برازها) يكون حاوياً على بيوض تلك الدودة فإذا شرب الإنسان من ذلك الماء الملوث تطورت البيوض في جسمه وأحدثت فيه داء الكيس المائي (أو الكيس الكلبي) كما سنرى .
ذلكم موجز عن فعل المياه الملوثة في نقل الأمراض ونشرها. ولذلكم يجب حفظ المياه من التلوث وتجنب الملوث منها، وإصلاح ما يضطر إلى استعماله منها.
هذا وتكافح النواعم والمحار التي تتطفل عليها أجنة منشقات الجسم (البلهارزيا) بتربية البط في المياه الحاوية عليها، ويمكن إتلاف المحار في المنابع بكبريتات النحاس وكبريتات النشادر، وتطهر تلك المياه بالكرهزيل بنسبة واحد إلى ألف، أو كلور الكلس بنسبة واحد إلى خمسة آلاف لمياه الشرب.


يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

القلب الحزين
20-04-2008, 11:08 AM
يتبــع موضوع ... المقاصد الصحية في أحكام المياه
هدي النبوة في وقاية المياه من التلوث:
لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وصايا في منهاج الحياة اليومية تحفظ المياه من التلوث.
بيّنها عليه السلام قبل اكتشاف العوامل الممرضة التي يحويها الماء الملوث بأكثر من عشرة قرون، فسجل له التاريخ سبقاً في المجال الصحي أيضاً.
وهاكم طائفة من تلك الوصايا:
1. النهي عن إدخال المستيقظ يده في الإناء قبل أن يغسلها ويطهرها فلعله مسّ أو حك بها سوأته أو عضواً مريضاً متقرحاً من جسمه وهو نائم لا يشعر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده"[8].
2. تنظيم استعمال اليدين بإبعاد اليد اليمنى عن مجالات الأقذار والتلوث، وإن كان التطهير يتناولها. وذلك مفيد في حفظ الماء من التلوث حتى في زماننا، ففي الريف والبادية مثلاً حيث لا توجد شبكة توزيع للمياه ولا حنفيات مما يضطر معه الإنسان إلى غرفة الماء، وذلك يقتضي أن تكون إحدى اليدين أكثر طهارة وأبعد عن التلوث لتستعمل في الغرفة. فخصص الشارع الحكيم اليد اليمنى لذلك ولكن أمر يستدعي زيادة في الطهارة كتناول الطعام والشراب وكالمصافحة، أو يستدعي زيادة في الطهارة كتناول الطعام والشراب وكالمصافحة، أو يستدعي تعظيماً كتناول القرآن والأشياء المحترمة. ونهى أن تمس باليد اليمنى العورة أو النجاسة أو الأقذار والأذى .
فعن عائشة رضي الله عنها : " كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوه وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى " [9] وقال عليه الصلاة والسلام : "إذا بال أحدكم فلا يأخذ ذكره بيمينه ولا يستنج بيمينه ولا يتنفس في الإناء "[10].
3. النهي عن الشرب من في السقاء: روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يشرب من فيّ السقاء" .
4. النهي عن التنفس في إناء الشرب وعن النفخ فيه، لمنع تغير رائحة الإناء ووصول لعاب الإنسان ورذاذ فمه وما يمكن أن يحمله من جراثيم ممرضة حتى ولو كان حاملها صحيحاً غير مريض.
فإذا كان الشارب شديد العطش لا يرتوي بتنفس واحد فليبعد الإناء عن فيه ليتنفس خارجه ثم ليعد للشرب وذلك مفضل من الناحية الصحية وفي الأدب الإنساني وفي الشرع. قال عليه الصلاة والسلام : " إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، فإذا أراد أن يعود فلينحِّ الإناء إن كان يريد "[11].
وعن أبي سعيد الخدري: " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النفخ في الشراب، فقال رجل : القذاة أراها في الإناء؟ قال : أهرقها، قال فإني لا أروى من نفس واحد . قال : فأبن القدح إذن عن فيك [12].
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " نهى رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه "[13].
ومن المفيد صحياً أن يعتاد الإنسان الشرب على دفعات ثلاثة يتنفس في نهاية كل دفعة خارج الإناء كما هي السنة النبوية. وذلك حفظاً للماء وأبعد عن التنفس فيه وأمرأ أي أسهل أنسياغاً فلا يشرق، وأكثر ريّاً للشارب فيأخذ من الماء مع تقطيع الشرب أقل مما لو تجرعه دفعة واحدة .
وذلك أيضاً أبرأ أي أسلم من مرض أو أذى يحصل بسبب الشرب في نفس واحد، لأن الشارب إذا اعتاد الشرب بنفس واحد وأسرف في تناول الماء أدى به الأمر إلى توسع المعدة، أو إلى اضطراب الهضم. كما إن تجرع المتعرق الماء البارد بنفس واحد دون تقطع يؤدي أحياناً إلى السعال بتخريش الحنجرة والرغامى أو بالتهابهما أو التهاب القصبات.
تلك فوائد الشرب في ثلاثة أنفاس، أشار إليها الحديث الشريف، فعن أنس رضي الله تعالى عنه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتنفس في الشراب ثلاثاً ويقول: إنه أروى وأبرأ وأمرأ . قال أنس : فأنا أتنفس في الشراب ثلاثاً "[14].
قال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم : وقوله : "كان يتنفس في الشراب " معناه في أثناء شربه من الإناء. وعن أبي هريرة رضي الله عنه : " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشرب في ثلاثة أنفاس، إذا أدنى الإناء إلى فيه يسمي الله فغذا أخره حمد الله، يفعل ذلك ثلاثاً "[15].
5. الأمر بتغطية الإناء وربط سقاء الماء حتى لا يصل إليه الغبار ولا الحشرات المؤذية والحاملة للجراثيم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أطفئوا المصابيح إذا رقدتم، وغلّقوا الأبواب، وأوكوا الأسقية، وخمّروا الطعام والشراب ولو بعود تعرض عليه"[16].
6. النهي عن الاغتسال في الماء الواقف الساكن الذي لا يجري، حتى لا يتلوث بما يكون على سطح الجسم من أوساخ وجراثيم ومفرزات. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب، قالوا كيف يفعل يا أبا هريرة، قال : يتناوله تناولاً "[17].
وقال عليه السلام: " لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة "[18].
7. النهي عن التبول في الماء الدائم، والحكم على الماء القليل بنجاسة بالبول وعدم صلاحيته حينئذ للتطهر به فضلاً عن الشرب منه. وقد سلف أن وضحت ما ينقله البول من أمراض.
أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه " .
وفي رواية الترمزي والنسائي:" لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه أو يتوضأ " [19]
هذا وإذا كان التبول في الماء الدائم محرماً ومنجساً له، فإن التبرز فيه أشد تحريماً ونجاسة.
8. النهي عن التبرز قرب الماء، لأن الماء بالبراز ينقل كثيراً من الأمراض كما وضحت سابقاً، فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اتقوا الملاعن الثلاثة : البراز في الموارد وقارعة الطريق والظلِّ "[20].

النجـاســات :
إن معظم مصادر تلوث المياه ونشر الجراثيم والطفيليات محكوم عليها في الشرع بالنجاسة. وإن الأحاديث النبوية الشريفة لتشير إلى ذلك.
وإذا كانت بعض الأدلة الشرعية واضحة وقطعية الدلالة على نجاسة بعض الأشياء، فهناك أدلة ليست قطعية الدلالة، اختلف معها المجتهدون في طريقة الاستدلال والاستنباط فاختلفوا في الحكم على نجاسة بعض الأشياء الأخرى، ولا يتسع المجال هنا لذكرها والتفصيل فيها.
اتفق المجتهدون والفقهاء السابقون على نجاسة أربعة أعيان:
1. ميتة الحيوان ذي الدم الذي ليس بمائي
2. لحم الخنزير بأي سبب مذهب لحياته.
3. دم الحيوان الذي ليس بمائي انفصل من الحي أو الميت إذا كان مسفوحاً أعني كثيراً.
وسنرى إن شاء الله تعالى، المقاصد الصحية في الحكم بنجاسة الأعيان الثلاثة وتحريم تناولها في بحث المطعومات المحرمة.
4. بول الإنسان ورجيعه. وقد مر معنا ما ينقلانه من أمراض.
هذا وإن البول، وإن كان في معظم الأصحاء عقيماً خالياً من الجراثيم والطفيليات، إلا أنه مستقذر سريع التخمر، تتفكك ذرات البولة فيه إلى نشادر فتزداد رائحة كراهة، كما أنه وسط صالح لتكاثر الجراثيم فيه. ولا يمكن إثبات خلوه من الجراثيم إلا بعد زرعه مخبرياً.
ولذا حكم الشارع على بول الإنسان بالنجاسة كما حكم على برازه.
إن إزالة النجاسة واجبة عند أبي حنيفة والشافعي، وذلك من الأبدان ثم الثياب ثم المساجد ومواضع الصلاة. ويؤيدهم في حكمهم ذلك الدليل الشرعي والاعتبار الصحي.
وأشير هنا إلى أن الوقاية الصحية تتلاءم مع مراعاة المذهب في تجنب ما اختلف في الحكم على نجاسته وإزالته وتطهير محله، وذلك لأن الكثير مما اختلف فيه مستقذر، أو مستنبت صالح لتكاثر الجراثيم، أو أنه سريع التفسخ والتخمر فيزداد قذارة وأذى وخبثاً.
والله تعالى يحب المتطهرين أي المتنزهين عن القذارة والأذى .
كما أشير إلى أن النجاسة المعفو عنها، إنما عفي عنها لدفع الحرج عن الإنسان في حياته اليومية التي تتخللها العبادات المشروطة لها الطهارة. أما الأفضل فهو التطهر منها فوراً وإلا ففي أقرب فرصة. ولا يعني العفو عنها طهارتها، فإنها مثلاً تنجس الماء القليل إذا حلت فيه وتنقل إليه الجراثيم التي تحملها.

الماء المتنجس:
هو نوعان عند الفقهاء:
(الأول): ما كان طهوراً في الأصل وحلّت فيه نجاسات أو لا قته فغيرت أحد أوصافه الثلاثة (اللون والطعم والرائحة) قليلاً كان أو كثيراً.
إن تغير أحد الأوصاف دليل حسِّي على كثرة التلوث من الناحية الصحية.
(الثاني) : ما كان طهوراً في الأصل قليلاً وحلت به نجاسات لم تغير أحد أوصافه . وهو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة.
أما المالكية فقد قالوا : إن القليل من الماء الطهور، إذا حلت فيه نجاسة لم تغير أحد أوصافه، باق على طهوريته، إلا أنه يكره استعماله إن وجد غيره مراعاة للخلاف[21].
يؤيد الدليل الشرعي والاعتبار الصحي المذاهب الثلاثة فيما ذهبت إليه من أن قليل الماء ينجس بقليل النجاسة ولو لم تتغير أحد أوصافه.
أما الدليل الشرعي فهو نهيه صلى الله عليه وسلم عن إدخال المستيقظ يده في الإناء قبل أن يغسلها، وعن الاغتسال في الماء الواقف الدائم، وعن التبول في الماء الدائم، وعن الوضوء والغسل من ذلك الماء الذي بال فيه. وقد مرت معنا أحاديث ذلك النهي، وسيأتي حديث القلّتين مؤيداً الاستنباط منها بان الماء القليل ينجس بالنجاسة القليلة . وذلك حكم يؤيده أيضاً الذوق السليم والمنطق الصحيح وفن الصحة القديم والحديث.
ولقد أوضحت في طبيعة البحث فعل المياه الملوثة في نقل الجراثيم والطفيليات وأمراضها. وأشير هنا إلى أن العدوى وشدتها لهما علاقة بكثرة الجراثيم الواردة . فالماء القليل أسرع تلوثاً، وإن تلوث يصبح أكثر نقلاً للأمراض.
لذلك كله يجب أن يؤول حديث بئر بضاعة من " أن الماء لا ينجس شيء" بما يتلاءم مع أحاديث النهي السابق وحديث القلتين، لا أن نؤولها كلها من أجل الأخذ بظاهر حديث بئر بضاعة. وفي تأويل بئر بضاعة كلام طويل للإمام النووي في كتابه المجموع، فمن أحب فليرجع إليه.
اختلفت الحنفية والشافعية والحنابلة في الحد بين الماء القليل والماء الكثير.
أخذ الإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل بحديث القلتين الذي صح عندهما وعند الكثيرين من أئمة الحديث، والذي يفيد أن الماء الذي هو دون قلتين يتنجس بحلول النجاسة فيه ويحمل الخبث دن نظر إلى تغيير أوصافه.
ففي حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يُسأل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض وما ينوبه من الدواب والسباع ؟ فقال : إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث "[22].
قال الترمذي بعد ذكره حديث القلتين : وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق قالوا : إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء ما لم يتغير ريحه أو طعمه، وقالوا : يكون نحواً من خمس قريب.
وقال الخطابي في معالم السنن: ورد من غير طريق أبي داود " إذا كان الماء قلتين بقلال هَجَر.."[23] وهي أكبر ما يكون من القلال وأشهرها. وقد قدر العلماء القلتين بخمس قرب ومنهم من قدرها بخمسمائة رطل.
وقال الإمام ابن الأثير الجزري في جامع الأصول : القلة إناء للعرب كالجرة الكبيرة أو الحب وهي معروفة بالحجاز وهجر، تسع القلة مزادة من الماء، وقد قدرها الفقهاء مئتين وخمسين رطلاً إلى ثلاثمائة .
وفي كتاب نيل المآرب (في المذهب الحنبيلي) تقدر القلتان بخمسائمة رطل عراقي أو بمئة وسبعة أرطال دمشقية.
وفي الفقه على المذاهب الأربعة، تقدر القلتان وزناً بالرطل المصري بأربعمائة وستة وأربعين رطلاً وثلاثة أسباع الرطل.
أقوال : مما لا شك أن الرطل الشامي كان يختلف عن الرطل العراقي والبغدادي والرطل المصري، وأن القلال الهجرية ليست متساوي تماماً، وإنما هي متقاربة في السعة. وعليه فإن تحديد سعة القلة من الماء إنما هو تقريبي ولذلك جرى اختلاف يسير بين العلماء في تقدير سعة أو وزن القلتين .
إن صاحب الفضيلة الشيخ عبد العزيز عيون السود: أمين الفتوى في حمص قدر القلتين في رسالة له بـ 162 كيلو غراماً[24].
وتقدر القلتان حجماً في إناء أو مكان مربع بسعة مكعب طول كل ضلع منه ذراع وربع ذراع، بذراع الآدمي المتوسط . ومقدارها في مكان مستدير سعة أسطوانة : قطر كل من قاعدتيها ذراع، وارتفاعها ذراعان ونصف ذراع[25].
ب ـ أما الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى فإنه لم يثبت عنده حديث القلتين . وبما أن كثيراً من الأحاديث الشريفة تشير إلى أن الماء القليل ينجس بقليل النجاسة فلا بد من تعيين حد تقريبي بين الماء القليل والماء الكثير فعينه من جهة القياس وذلك إنه اعتبر سريان النجاسة في جميع الماء بسريان الحركة فإذا كان الماء بحيث يظن أن النجاسة لا يمكن فيها أن تسري في جميعه فالماء طاهر[26].
وعبر عن ذلك فقهاء الحنفية بقولهم : كل ما لا يخلص بعضه إلى بعض لا ينجس بوقوع النجاسة فيه، وقولهم : كل ما لا يتحرك أحد طرفيه، بتحرك الطرف الآخر لا ينجس بوقوع النجاسة فيه ما لم تغير أحد أوصافه.
وامتحن الفقهاء بعدئذ الخلوص بالمساحة فوجدوه عشراً في عشر فقدروه بذلك تيسيراً . والمختار في العمق ما لا ينحسر أسفله بالغرف[27]. وعلى هذا فكل ماء لا ينحسر أسفله بالغرف، وكانت سطحه مئة ذراع مربع بالذراع المتوسط فهو ماء كثير عند الحنفية.
هذا وأعيد ما نبهت علهي في بحث الماء الشريب بأن الحكم بطهورية الماء أو بطهارته أو بعدم تنجسه لا يعني أنه صالح للشرب من الوجهتين الدينية والصحية . فإذا ثبت صحياً أن الماء ملوث ينقل الأمراض فإنه يجب التقيد بالتعاليم الصحية المتعلقة به. وإذا أضطر إليه فيجب إصلاحه كما مر أما الحكم الشرعي بعدم تنجسه فإنما هو تيسير من الدين ودفع للحرج في استعمال ذلك الماء في المقاصد الأخرى غير الشرب، ولأن الغالب في الماء الكثير الملوث والذي لم يتغير أحد أوصافه أن يكون تلوثه زهيداً أو أن لا يؤثر سوءً إذا استعمل لغرض غير الشرب، على أنه إذا علم المسلم أن ذلك الماء يؤدي إلى مرض أو ضر ولو استعمل للنظافة وغير الشرب وجب عليه تجنبه ابتعاداً عن إلقاء النفس إلى التهلكة وحرصاً على ما ينفع وذلك من الدين .

سؤر الحيوان :
السؤر هو فضلة الماء القليل الذي شُرب منه.
اتفق الأئمة الأربعة على طهارة أسآر بهيمة الأنعام، واختلفوا فيما عدا ذلك اختلافاً كبيراً. والمسألة في كثير مما اختلفوا فيه اجتهادية محضة، يعسر أن يوجد فيها ترجيح جازم كما قال صاحب بداية المجتهد.
1. ذهب الحنفية إلى أن سؤر كل حيوان مأكول اللحم طاهر، وأن سؤر سباع البهائم نجسن، وأن سؤر الهرة والدجاجة المخلاّة وسباع الطير وسواكن البيوت مكروه، وأن سؤر الحمار والبغل مشكوك بطهارته لا يجوز الوضوء به [28].
2. وذهب الشافعية إلى أن كل حيوان طاهر السؤر ما عدا الخنزير والكلب[29].
3. وذهب الحنابلة إلى أن سؤر كل حيوان طاهر في الحياة طاهر ولو لم يؤكل لحمه كالهرة، والفأرة. وكل حيوان مأكول كالغنم والماعز والخيل والبقر والإبل وبعض الطيور، فسؤره وبوله وروثه ومنيه ولبنه طاهر إن كان أكثر علفه الطاهر، وإن كان أكثر علفه النجاسة فلحمه وجميع ما ذكر نجس حتى يحبس ويطعم الطاهرات ثلاثة أيام، عندها يعود لطهارته[30].
4. وعن الإمام مالك روايتان، إحداهما : أن كل حيوان طاهر السؤر، وثانيهما : تستثنى الخنزير فقط [31]
أما من الوجهة الصحية فإن الطب وفن الصحة يدعمان بقوة الحكم بنجاسة سؤر الكلب والخنزير. أما بقية الأسآر التي فيها حكم بالنجاسة أو الكراهة في أحد المذاهب فلا تعدم ملحظاً صحياً أقل ما يقال فيه: إنها لا تصلح للشرب لعدم ملحظاً صحياً أقل ما يقال فيه : إنها لا تصلح للشرب لعدم التأكد من تجافي فمها الأقذار والنجاسات ومن خلو لعابها من الجراثيم . وقد فرق سابقاً بين الماء الشريب فليذكر ذلك .
نجاسة سؤر السباع:
سأبين قريباً أن الكلاب هي السبب الغالب في إصابة الإنسان وحيواناته المجترة بداء الكيسة المائية، وأن الذئاب وبنات آوى من السباع يمكن أيضاً أن تكون سبب هذا الداء في الإنسان والحيوانات اللبونة الأخرى .
وبما أن السباع تأكل الجيف أيضاً، فإن فمها يتلوث من جراثيم تلك الجيف كما يتلوث من تنظيف استها بلسانها. وعلى ذلك فإن حديث القلتين السابق والنظرة الطبية يؤيد أن نجاسة سؤر السباع كما هو مذهب ابن القاسم والإمام أبي حنيفة. قال الإمام ابن الأثير الجزري في كتابه جامع الأصول في أحاديث الرسول بعد ذكره حديث القلتين: قال الخطابي [32] : وقد استدل بهذا الحديث من يرى سؤر السباع نجساً لقوله وما ينوبه من السباع، أي يطرقه ويرده، إذ لولا أن شرب السباع منه ينجسه لما كان لسؤالهم عنه ولا لجوابه صلى الله عليه وسلم إياهم بتقدير القلتين معنى . أ هـ .
وروى مالك في موطئه : " أن عمر وعمرو بن العاص وردا حوضاً، فقال عمرو بن العاص : يا صاحب الحوض أترد السباع ماءك هذا ؟ فقال عمر : يا صاحب الحوض لا تخبرنا " . فولا أنه كان إذا أخبر بورود السباع يتعذر عليهما استعماله لما نهاه عن ذلك[33].
وتأويل الأحاديث التي تفيد طهارة سؤر السباع أنه كان في الابتداء قبل تحريم لحوم السباع، أو وقع السؤال في الحياض الكبار[34].

نجاسة سؤر الخنزير:
الخنزير حيوان قذر شره يلتهم الأقذار والنجاسة أيضاً. يقول تعالى في حقه : " .. أو لحم خنزير فإنه رجس.. " [35] وما هو رجس في عينه فهو نجس لعينه. ويزداد فمه ولعابه نجاسة بالتهام الأقذار والنجاسات، فسؤره كسؤر الكلب أحق بحكم النجاسة من الأسآر الأخرى .
وسأفصل إن شاء الله تعالى في بحث المطعومات المحرمة ما ينقله الخنزير من أمراض.

نجاسة سؤر الكلب :
إن الأدلة الشرعية والنظرية الطبية الصحية تدل بقوة على نجاسة سؤر الكلب والتشديد في تطهير ما يلغ فيه الكلب.
أ‌- الدليل الشرعي:
روى الإمام مسلم في صحيحه في باب حكم ولوغ الكلب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات [36] " ثم روى عنه بلفظ " طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب [37] " ثم روى عن ابن المغفل مرفوعاً بلفظ " إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات، وعفّروه الثامنة في التراب " .
روى الترمذي عن أبي هريرة مرفوعاً : " يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات، أولاهن أو أخراهن بالتراب، وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة [38] " .
قال الإمام النووي [39] : وقد روى البيهقي وغيره هذه الروايات كلها، وفيها دليل على أن التقيد بـ " الأولى" وغيرها ليس على الاشتراط بل المراد إحداهن . وأما رواية " وعفروه الثامنة بالتراب" فمذهبنا ومذهب الجماهير أن المراد اغسلوه سبعاً، واحدة منهن بالتراب مع الماء، فكأن التراب قائم غسله فسميت ثامنة لهذا أ. هـ .
قال في المهذب : " فإذا ولغ الكلب في إناء أو أدخل عضواً منه فيه وهو رطب لم يطهر الإناء حتى يغسل سبع مرات إحداهن بالتربة، والأفضل أن يجعل التراب في غير السابعة ليرد عليه ما ينظفه وفي أيهما جعل جاز لعموم الخبر.
وقال الإمام النووي في شرحه : وقد اختلف العلماء في ولوغ الكلب، فمذهبنا أن ينجس ما ولغ فيه، ويجب غسل إنائه سبع مرات إحداهن بالتراب، وبهذا قال أكثر العلماء . حكى ابن المنذر وجوب الغسل سبعاً عن أبي هريرة ابن عباس وعروة بن الزبير وطاوس وعمرو بن دينار ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيدة وأبي ثور . قال ابن المنذر : وبه أقول .
وقال النووي أيضاً: يستحب جعل التراب في الأولى فإن لم يفعل ففي غير السابعة أولى فأن جعله في السابعة جاز . أ . هـ .
إن وجوب غسل ما ولغ فيه الكلب سبع مرات هو مذهب الشافعية كما وضحه الإمام النووي .
أما الحنفية فقد أوجبوا غسله ثلاث مرات لأنه فعل الصحابي أبي هريرة رضي الله عنه الذي رويت عنه أيضاً أحاديث(سبع مرات) . وجعلوا إبلاغ الغسل سبعاً مندوباً للروايات الأخرى .
يتبـــــــــــــــــــــــع

القلب الحزين
20-04-2008, 11:12 AM
يتبــع موضوع ... المقاصد الصحية في أحكام المياه

فعن أبي هريرة رضي الله عنه : " أنه كان إذا ولغ الكلب في الإناء اهراقه ثم غسله ثلاث مرات [40] " فتعارض عمله مع حديث السبع، وهناك دلالة على تقدم حديث السبع للعلم بما كان من التشديد في أمر الكلاب أو الأمر حتى أمر بقتلها فيتبعه حكم ما كان معه وفي عمل أبي هريرة على خلاف كمية ما روى دلالة ظاهرة على نسخ الغسل سبع مرات، لأنه تركه العمل به بمنزلة روايته للناسخ[41].
ب‌- المقصد الصحي :
تعيش في أمعاء الكلاب والذئاب وبنات آوى ديدان تعرف باسم (الشريطية المكورة المشوكة ) فيكون برازها مفعماً ببعوض هذه الديدان .
وقد يتلوث فمها بتلك البيوض من برازها، لأنها تنظف شرجها بلسانها.
وقد يتلوث فمها بتلك البيوض من برازها، لأنها تنظف شرجها بلسانها.
فإذا تلوث طعام الإنسان أو ماء شربه ببراز أو فم تلك الكلاب أصبحا خطراً عليه إذا تناولهما، لأن قشرة تلك البيوض تهضم ويخرج منها الجنين المسدس الشصوص فيخترق جدار المعدة أو الأمعاء، ويسلك أحد طريقين الطريق الدموي أو الطريق اللنفاوي أو الاثنين معاً. وفي أي عضو يستقر هذا الجنين يأخذ بالنمو رويداً حتى يشكل الكيس المائي(أو الكيس الكلبي ) الذي يصبح خطراً على العضو المؤوف به أو على حياة الإنسان.
قد يصاب الإنسان بالكيس المائي ، وكذلك قد تصاب الحيوانات اللبونة وخاصة آكلة اللحم والخنازير والحيوانات المجترة والقاضمة. فإذا أكل الكلب أو الذئب مثلاً من اللحم المؤوف بالكيسة المائية فإن الرؤوس الكامنة أو الأجنة المختبئة في الكيس تبدو بعد الإنحلال غشائها، وتصير بعد شهر تقريباً دودة كهلة في معي الكلب أو الذئب ويصبح برازه محتوياً على بيوضها. وقد يصاب الحيوان بعوارض مميتة إذا كان عدد هذه الأجنة كثيراً.
الوقاية : بما أن داء الكيس المائي وخيم ينتقل إلى ا لبشر بواسطة الكلاب غالباً، فخير واسطة في الوقاية إذن هي اجتناب التعرض للتلوث بهذا الحيوان النجس مطلقاً كما هو في تعاليم الدين الإسلامي، وتحديد اختلاطها بالبشر ما أمكن وذلك بما يلي :
1. بإتلاف الكلاب الضالة، وتحديد ما يقتنى منها.
لقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في فترة من الزمن بقتل الكلاب ثم أباح استبقاءها حية ولكنه حدد ما يقتنى منها.
قد تكون تلك الفترة تشديد تجاه تساهل العرب في جاهليتهم في أمر الكلاب. وقد تكون تلك الفترة ظهر فيها مرض الكلب (السُّعار) بين الكلاب فيخشى أن تعرض إنساناً أو حيواناً فتعديه بمرضها، إضافة إلى أنها سبب الإصابة بالكيسة المائية كما بينت. وتذكر كتب الطب الحديث أنه لا يمكن الاكتفاء بقتل الكلاب المسعورة وحدها، لأنه الاختبارات الصحية أثبتت أن لعاب الكلب يصبح مؤذياً بعضه قبل ظهور الأعراض الكلبية عليه بثلاثة أيام.
ويحتمل أن يكون أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب بسبب كثرة إصابتها بالشريطة المكورة المشوكة مما يؤدي إلى كثرة إصابة الإنسان وحيواناته المجترة بالكيسة المائية بتناول طعام أو شراب ملوث بلعابها أو برازها.
وأياً كان السبب في أمر الرسول بقتل الكلاب فإنما هو بوحي من الله تعالى الذي وسع علمه كل شيء.
فعن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال : " أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، ثم قال : ما بالهم وبال الكلاب؟ ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم، وقال إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفّروه الثامنة في التراب[42] " .
وقال عليه الصلاة والسلام : " من اقتنى كلباً ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم[43]".
2. بوضع الضرائب على الكلاب الأهلية التي تقتنى لضرورة ماسة .
3. بالعناية بالكلاب اللازمة منها في الحراسة أو الصيد أو أعمال الشرطة بحمايتها من أكل تلك الأكياس المائية في المجازر أو خارجها، وإتلاف كل عضو توجد فيه هذه الأكياس بالحرق، وتفهيم أصحاب الكلاب ما ينشأ عن إطعام كلابهم تلك الأعضاء المؤوفة ليجتنبوا ذلك .
جـ ـ حكمة التطهير بالتراب والماء:
إن تنظيف وتطهير الإناء الذي ولغ فيه الكلاب بالتراب مع قليل من الماء أقوى في إزالة ما يلتصق به من دسم وأقذار وبيوض الدودة المسببة للكيس المائي.
وبما أن شرعة الإسلام هي لكل زمان ومكان، والتراب متيسر في كل مكان، فاقتضت الحكمة أن يكون التراب في الغسلة الأولى كما هو مفضل وإلا ففي إحدى الغسلات الأجر قبل الأخيرة. وقد يأتي زمان تكتشف فيه فوائد لتطهير ما يلغ فيه الكلاب بالتراب أيضاً.
أما إراقة الماء والطعام الذي ولغ فيه الكلاب فإنها مستحبة شرعاً وواجبة صحياً ولو لم يرد استعمال الإناء. ولفظ الحديث المتقدم يوجبها بقوله صلى الله عليه وسلم :
" فليرقه ثم ليغسله سبع مرات " والحكمة في ذلك سلوك سبيل الوقاية فقد يتلوث الإناء أو الشراب أو الطعام ببيوض تلك الدودة الشريطية فيأتي حيوان أهلي أو إنسان لا علم له بولوغ الكلب أو طفل غافل فيبتلع منه فيتعرض للإصابة بالكيسة المائية. ولو أن هذه الحكمة مكتشفة قديماً لما اختلف العلماء في وجوب الإراقة لعينها، وأجمع الشافعية على ذلك . قال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم : هل الإراقة واجبة لعينها أم لا تجب إلا إذا أراد استعمال الإناء أراقه ؟ فيه خلاف، ذكر أكثر أصحابنا: الإراقة لا تجب لعينها، بل هي مستحبة، فإن أراد استعمال الإناء أراقه . أ هـ .
ولا يخفى أن تطهير الإناء باحدى وسائل التطهير التي تذكرها كتب الصحة، زيادة على التطهير بالتراب والماء من جملة سنة الوقاية والحرص على ما ينفع .
د ـ سبق الإسلام :
وهكذا تبين لنا أن الإسلام سبق أيضاً بأحكامه المتعلقة بالكلاب ما توصل إليه الطب الحديث بقرون عديدة، فحذر من اقتناء الكلاب لغير ضرورة، وشدد في تطهير ما تنجسه.
أعطى تلك الأحكام في زمان لم يكن يعرف فيه طبياً أنها السبب الغالب في إصابة الإنسان بداء الكيسة المائية . ثم توالت قرون حتى تم اكتشاف ذلك، فسجل التاريخ معجزة جديدة لخاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم دالة على صدق نبوته وأنه رسول الله حقاً إلى الناس كافة على توالي الأزمان.
وفي ذلك درس للمسلم بألا يتوقف أبداً عن تنفيذ تعاليم الإسلام(في الأمر والنهي ) لأنه لم يدرك حكمتها طالما أنه يؤمن بأن الإسلام شرع العليم الأعلى الحكيم الخبير، وصدق الله العظيم : " ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير" .
والخلاصة : إن التقيد بأحكام الإسلام في تجنب الكلاب وتطهير ماتنجسه يقي من الإصابة بداء الكيسات المائية (الكلبية ) ذالك الداء الوخيم الذي قد يودي بحياة الإنسان إذا استقر في أماكن خطرة كالدماغ مثلاً . هو دائماً يتطلب مداخلة جراحية لاستئصاله . أعاذنا الله تعالى من كل داء وبلاء، وجعلنا جميعاً من التوابين والمتطهرين والمتمسكين بشرعته المتبعين لهدي نبيه .

نجاسة جسم الكلب :
الكلب وما تولد منه نجس العين في المذهب الشافعي والحنبلي .
وقال الحنفية : إنه طاهر العين إلا أن لعابه نجس حال حياته تبعاً لنجاسة لحمه، فلو وقع في بئر وخرج حياً ولم يصب فمه الماء لم يفسد الماء، وكذا لو انتفض من بلله فأصابه شيئاً لم ينجسه .
وقال المالكية : كل حي طاهر العين ولو كان كلباً أو خنزيراً[44].
أقول والله أعلم : يظهر أن الحق في هذه المسألة مع الشافعية، لأن معظم الحيوانات اللبونة تنظف جسمها بلسانها ولعابها كما تنظف بهما شرجها.
وإضافة إلى ذلك فإن براز الكلب ولعابه أثبت الطب خطرهما في نقل بيوض الديدان الشريطية المكورة المشوكة التي تسبب للإنسان ولحيواناته الأهلية الإصابة بالكيسة المائية (الكلبية ) كما أوضحت. فمذهب المالكية وتفريع الحنفية في هذه المسألة لا ينسجمان مع الطب .
من آراء ابن حزم في أحكام المياه :
كثير الاستشهاد بآراء ابن حزم[45] وأقواله في عصرنا هذا وخاصة في السنين الأخيرة. والداعي إلى ذلك غايات متعددة تستأنس من كتابات المستشهدين وسلوكهم وواقع حياتهم. وهاكم أهم تلك الغايات:
1. الاستفادة من رأي سديد أو تعليل صادر عن ابن حزم رحمه الله تعالى . وهذه الغاية لا غبار عليها، لأن الحكمة ضالة المؤمن الفطن.
2. استكمال البحث العلمي وعرض كل ما قيل فيه ليشارك القارئ الكاتب في البحث ومطالعة الأدلة والوصول إلى النتيجة سواء أخذ الباحث برأي ابن حزم أو رد عليه . وهذه الغاية مقبولة أيضاً في البحث العلمي .
3. تبني الكاتب الأخذ بظاهر النصوص الشرعية القريب المنال (مع فصله عن روح الشريعة ومقاصدها) . وسنرى كيف أن تقيد ابن حزم بحرفية ظاهر النص أوقعه في أخطاء لا يؤيدها المنطق العقلي ولا مقاصد الشريعة ولا تعاليم الطب والصحة.
4. التفتيش عن آراء السابقين ولو شاذة لسبغ اسم الموافقة للشريعة على أعمال المسلمين اليوم، لئلا نرى كثرة مخالفاتهم . وهذا عمل ساذج لا يحول العاصين إلى التمسك، بيد أنه يعطي حجة للمنافقين أن يبرروا أعمالهم تجاه المسلمين الصادقين ويثبوا سموهم بين الغافلين والجاهلين.
5. عمل نفاقي لستر الزيغ والعصيان وتبرز المخالفات وتشويه تعاليم الإسلام في أذهان المطلعين بالاستدلال على مشروعية أعمالهم بأن رأي ابن حزم أو غيره
يجيزها ويحكم بعد مخالفتها الشريعة . وشتان بين غايتهم هذه وغاية ابن حزم ولو أخطأ في بعض اجتهاداته رحمه الله تعالى .
وكل إنسان يؤخذ من كلامه، ويترك إلا صاحب العصمة. وإني في ذكر الآراء التي أخطأ فيها ابن حزم لا أقصد تجريحه وإنما أقصد إيضاح خطر الغايات الثلاثة الأخيرة في الاستشهاد بآراء ابن حزم، وخاصة إذا عرضت مع أدلتها دون ذكر أدلة الأئمة الأربعة في بحث استشهاد.
لقد أمتاز ابن حزم بسعة الإطلاع والاشتغال بعلوم عديدة. فكتب في الحديث والفقه والأصول والتاريخ والفرق والأدب والمنطق والنفس، وحفظ لنا في كتبه كثيراً من آراء السلف الفقهية فصارت مرجعاً في هذا الباب على قلة المصادر لمن أراد التعرف على آرائهم.
ولكنه لم يحقق في علم من العلوم التي كتب فيها، وذلك لعدم تخصصه في بعض تلك العلوم أي أنه زاد ثقافته على حساب حرمان نفسه من التخصص، فلم يتفرغ للتحقيق فيما أراده. فظن أن غزارة ثقافته تجيز له الإعجاب بآرائه في العلوم المختلفة وتسفيه آراء مخالفيه فتهجم على أئمة الإسلام والعلم. ومع أنه محدث فقد أقدم على الحكم بالجهالة على كثير من الرواة مع شهرتهم عند أئمة العلم بالرجال.
وبعض من أسند إلى أسمائهم الجهالة أبو عيسى الترمذي الإمام المشهور صاحب السنن[46]. وضعف ابن حزم كثيراً من الأحاديث الثابتة نتيجة حكمه على أحد رجال السنة بالجهالة. وإن كثيراً من الأحاديث التي ضعفها تخالف آراءه التي أقتنع بها.
لقد كان رحمه الله تعالى يأخذ بظاهر النصوص وإن أدى ذلك إلى نتائج تتنافى مع مقاصد الشريعة ومع المنطق العقلي. ولذلك وقع في أخطاء فاحشة لم يقع في مثلها غيره من المجتهدين والفقهاء، وهو الذي يقيم النكير عليهم وينقدهم نقداً لاذعاً أو ساخراً فيما يظن أنه خطأ اجتهادي منهم.
ولقد أشار إلى أخطائه في كتابه المحلى الأستاذ الشيخ أحمد محمد شاكر القاضي الشرعي في تعليقاته على ذلك الكتاب [47]تغمدهما الله بالرحمة .
أ‌. يجيز ابن حزم لمن بال في الماء الراكد ولغيره أن يشرب منه إن لم يتغير أحد أوصافه، مع أن ذلك يتنافى مع الذوق السليم ومع روح النظافة والطهارة الشرعية، ومع أدلة نجاسة الماء القليل بقليل النجاسة، ومع سنية استعذاب الماء وطلب السقيا من المياه الطيبة، ومع الحكم بعدم صلاحية ذلك الماء لوضوء البائل فيه، كما يتنافى مع الطب الذي يقرر أن بعض الأبوال تحوي جراثيم وبعضها يحتوي بيوض البلهارزيا أو غيرها من الطفيليات.
ب‌. ويفرق ابن حزم بين البول مباشرة في الماء الراكد وبين البول في جواره فجرى البول إليه. فالبول مباشرة يمنع البائل الوضوء والغسل من ذلك الماء، بينما يجيز له في الحالة الثانية إن لم يتغير أحد أوصاف الماء.
ت‌. ويجيز ابن حزم لغير البائل أن يتوضأ ويغتسل من ذلك الماء، لأن النهي ورد بخصوص البائل.
ان تلك الأحكام التي أخطأ فيها ابن حزم خطأ فاحشاً مذكورة في كتابه المحلى في المسألة (136) حيث يقول : إن البائل في الماء الراكد الذي لا يجري حرام عليه الوضوء بذلك الماء والاغتسال به لفرض أو لغيره، وحكمه التيمم إن لم يجد غيره. وذلك الماء طاهر حلال شربه له ولغيره إن لم يغير البول شيئاً من أوصافه .وحلال الوضوء به والغسل به لغيره . فلو أحدث في الماء أو بال خارجاً منه، ثم جرى البول فيه فهو طاهر، يجوز الوضوء منه والغسل له ولغيره إلا أن يغير ذلك البول أو الحدث شيئاً من أوصاف الماء فلا يجزي حينئذ استعماله أصلاً، لا له ولا لغيره . أ هـ.
لقد سق داود بن علي الظاهري [48] ابن حزم في تلك الأحكام المتجافية عن الصواب. قال الإمام النووي في شرحه على مسلم في باب النهي عن البول في الماء الراكد: لم يخالف في هذا أحد من العلماء إلا ما حكي عن داود بن علي الظاهري: أن النهي مختص ببول الإنسان بنفسه، وأن الغائط ليس كالبول، وكذا إذا بال في إناء ثم صبه في الماء أو بال بقرب الماء. وهذا الذي ذهب إليه خلاف إجماع العلماء، وهو أقبح ما نقل عنه في الجمود على الظاهر. أ هـ .
ث‌. يحكم ابن حزم بنجاسة لعاب الكلب ثم يحكم بطهارة ما أكل منه الكلب من طعام، مع أن خطم الكلب بتماس غالب مع لسانه ولعابه.
ج‌. ويحكم بنجاسة عرق الكلب ثم يحكم بطهارة ما وقع فيه الكلب من شراب وطعام أو ما دخل فيه بعض أعضائه.. مع أن جلد الكلب أول ما يمسه عرقه،كما أن الكلب ينظف جلده وشعره بلسانه ولعابه.
ح‌. ولا يوجب ابن حزم غسل يد الإنسان إذا ولغ فيها الكلب لأنها ليست بإناء، والأمر بالغسل جاء للإناء..
أراد ابن حزم أن يبتعد عن القياس الذي لا يتعرف به فوقع في مثل هذه الأحكام اللامنطقية.
إن الأحكام الثلاثة الأخيرة لابن حزم مسجلة في المسألة (127) من كتابه المحلى حيث يقول : فإن أكل الكلب في الإناء ولم يلغ فيه أو أدخل رجله أو ذنبه أو وقع بكله فيه لم يلزم غسل الإناء و لا هرق ما فيه البتة، وهو حلال طاهر كله كما كان، وكذلك لو ولغ الكلب في بقعة من الأرض أو في يد إنسان أوفي ما لا يسمى إناء فلا يلزم غسل شيء من ذلك ولا هرق ما فيه . أ هـ.
قال المرحوم الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على هذه الفقرة : كل هذا تغال ومبالغة في التمسك بالظاهر دون نظر إلى معاني الشريعة وما يتفق مع المعقول.
فما حرّم الله شيئاً إلا وهو قذر مؤذ، ولا حكم النجاسة شيء إلا وكان مما تتجنبه الطباع النقية، وإزالة النجاسات واجب معقول المعنى، فمن العجيب أن يفرق ابن حزم بين أكل الكلب من الإناء وبين شربه.

يبتـــــــــــع

القلب الحزين
20-04-2008, 11:15 AM
يتبــع موضوع ...المقاصد الصحية في أحكام المياه

بل الأعجب أن يفرق بين الشرب وبين وقوع الكلب كله في الإناء..
أقول : إن الطب أيضاً يعجب من آراء ابن جزم في أحكام المياه تلك الآراء التي تتنافى مع مبادئ مع الصحة، ويؤدي الأخذ بها إلى انتشار الأمراض والأوبئة. وقد بينت فعل المياه الملوثة في نقل الأمراض، وأن الكلاب هي السبب الغالب في إصابة الإنسان بالكيسات المائية .
كلمة الختام :
لقد أوضحت فعل المياه في نشر الأمراض، وبينت هدي النبوة في وقاية المياه من التلوث، كما أوضحت المقاصد الصحية في أحكام المياه وبينت الأحكام التي هي أقرب إلى الأدلة الشرعية والاعتبارات الطبية، ليراعيها المسلم في التطبيق وخاصة في مياه شربه ثم في مياه طهوره ونظافة جسمه، ولو تساهل في مذهبه الفقهي مراعاة للصحة والمذاهب الأخرى.
فإن الأخذ بأسباب الوقاية الصحية مستحب. وإن مراعاة المذاهب مستحبة أيضاً، نص على ذلك فقهاؤها.
والله تعالى أعلم .
مصادر البحث :
إن مصادر أبحاث المقاصد الصحية في أحكام المياه هي:
1. جامع الأصول في أحاديث الرسول.
2. سنن الترمذي
3. شرح صحيح مسلم للإمام النووي
4. المجموع للإمام النووي(شافعي).
5. فتح باب العناية للهروي(حنفي).
6. بداية المجتهد ونهاية المقتصد
7. الاختيار شرح المختار (حنفي).
8. الفقه على المذاهب الأربعة
9. فن الصحة والطب الوقائي للأستاذ الدكتور أحمد حمدي الخياط
10. الجراثيم الطفيلية للأستاذ الدكتور أحمد حمدي الخياط.
11. مختصر الكيمياء الطبية للأستاذ الدكتور عبد الوهاب القنواتي
12. الأمراض الإنتانية للأستاذ الدكتور بشير العظمة


[1] سورة الأنبياء 30

[2] ذكره الأصبهاني في باب أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وقال السمهودي في خلاصة: رواه أبو داود بهذا اللفظ وسنده جيد وصححه الحاكم. كما في نظام الحكومة النبوية.

[3] نظام الحكومة النبوية. وتمام القصة في صحيح مسلم وقالت امرأة أبي الهيثم للنبي صلى الله عليه وسلم لما جاءهم يسأل عن أبي الهيثم " ذهب يستعذب الماء" وفي الحديث دلالة على أن استعذاب الماء لا ينافي الزهد ولا يدخل في الترف المذموم.

[4] أخرجه ابن ماجه ورمز السيوطي في الجامع الصغير لضعفه .

[5] أخرجه الموطأ والترمذي وأبو داود والنسائي وهو حديث صحيح كما في تحقيق جامع الأصول للأستاذ عبد القادر الأرناؤوط.

[6] يخرج الجنين من البيضة في الماء والأماكن الرطبة ذات السخونة القليلة (بين 25_30) كما في المناجم ويتطور فيصبح في طوره الثالث سرفة مغلقة معدية . وتسبب للإنسان ذات القصبات المنزلية وتحدث فيه الغمة واضطراب الهضم ونزف المعي الخفي المديد مما يؤدي إلى فقر الدم .

[7] ديدان رقيقة طويلة . تعيش الذكر و الأنثى ملتصقتين في وسط أوردة الجدر المعوية في النوع الياباني والماسوني، ا, أوردة الجملة المثانية الحوضية في النوع الدموي. تفقص فيها حتى يصبح جنيناً مذنباً يخرج منها، فإذا صادف إنسانأً نفذ من جلده المتلين بتأثير الماء.

[8] رواه مسلم وهناك روايات قريبة منها لأحمد والبخاري والترمذي وأبي داود والنسائي وابن ماجة كما في جامع الأصول.

[9] رواه أبو داود بإسناد حسن كما في التعليق على جامع الأصول .

[10] رواه البخاري.

[11] رواه ابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه ورمز السيوطي لحسنه في الجامع الصغير كما روى النهي في الإناء (الجملة الأولى ) البخاري ومسلم .

[12] رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح

[13] رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح

[14] رواه البخاري ومسلم واللفظ له .

[15] أخرجه الطبراني في الأوسط بسند حسن كما في فتح الباري قبيل (باب الشرب في آنية الذهب ) وأصله في ابن ماجة، وله شاهد من حديث ابن مسعود عند البزار والطبراني .

[16] رواه البخاري في الأشربة والنسائي والترمذي في كتاب الأشربة باب تغطية الإناء ومعنى خمّروا : غطُّوا .

[17] أخرجه مسلم وأخرجه النسائي إلى قوله وهو جنب كما في جامع الأصول .

[18] رواه أبو داود .

[19] كما في جامع الأصول .

[20] رواه أبو داود عن معاذ بن جبل رضي الله عنه وفي سنده جهالة وانقطاع ولكن له شواهد يتقوى بها، منها ما أخرجه الإمام مسلم وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتقوا اللاعنين قيل ك وما اللاعنان قال : الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم.

[21] الفقه على المذاهب الأربعة. هذا وإن الإمام الحافظ ابن رشد يذكر في كتابه بداية المجتهد أن هناك روايتين عن الإمام مالك أحدهما ما ذكر أعلاه والثانية كقول الأئمة الثلاثة .

[22] أخرجه أبو داود والترمذي وفي رواية لأبي داود (فإنه لا ينجس ) وفي رواية النسائي " وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء .. " وذكر الرواية الأولى أ هـ.

[23] هَجَر : قرية قرب المدينة المنورة وليست هجر البحرين وكان ابتداء عمل هذه القلال بهجر فنسبت إليها ثم عملت في المدينة فبقيت النسبة على ما كانت كما في المجموع للإمام النووي أ هـ . من تعليقات الأستاذ عزت الدعاس على سنن الترمذي .

[24] نقل ذلك الأستاذ عزت الدعاس في تعليقاته على سنن الترمذي جـ 1 ص 62.

[25] كما في الفقه على المذاهب الأربعة وفي جواب سماحة مفتي دوما الشيخ أحمد صالح الشامي على سؤالي عن تقدير القلتين عند الحنابلة، ويؤخذطول الذراع المتوسط من رؤوس أصابع اليد المبسوطة حتى المرفق وقد قدر الأستاذ أحمد الشامي القلتين بـ 209 كيلوغرام .

[26] كما في بداية المجتهد.

[27] كما في الاختيار شرح المختار جـ 1 ص 13 مصطفى البابي الحلبي ص 1355هـ .

[28] كما في فتح باب العناية للإمام المحدث الشيخ علي القاري الهروي المتوفي سنة 1014 هـ سباع البهائم هي الأسد والنمر والفهد والذئب والضبع والكلب والخنزير والفيل ونحوها.

[29] كما في المجموع للإمام النووي.

[30] كما في نيل المآرب، باب المياه وباب النجاسة الحكمية. كما بينه لي مراسلة سماحة مفتي دوما الشيخ أحمد صالح الشامي رحمه الله .

[31] كما في بداية المجتهد، وذهب ابن القاسم إلى أن كل حيوان طاهر السؤر ما عدا السباع، وهو يقول بكراهة أسآر الحيوانات التي لا تتوفى النجاسة غالباً مثل الدجاجة المخلاّة والإبل الجلالة والكلاب المخلاّة .

[32] العلامة أبو سليمان حمد بن محمد إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي نسبة إلى زيد بن الخطاب أخي سيدنا عمر 319 ـ 388 هـ كان إمام في الفقه الشافعي والحديث والفقه كما في طبقات الشافعية تذكرة الحفاظ .

[33] كما في فتح باب العناية، وحديث الموطأ هذا إسناده منقطع كما في التعليق على جامع الأصول .

[34] كما في فتح باب العناية وفيه : أن حديث أبي هريرة عن الحياض التي بين مكة والمدينة معلول بعبد الرحمن بن زيد.

[35] الأنعام ـ 145ـ.

[36] ورواه النسائي أيضاً . ورواه النسائي أيضاً . ورواه البخاري بلفظ " إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات " كما في جامع الأصول .
ولغ الكلب بلغ : أدخل لسانه في الإناء فحركه ليشرب. قال في العارضة : الولوغ للسباع والكلاب كالشرب لبني آدم . ولا يستعمل الولوغ في الآدمي، وقد يستعمل الشرب في السباع .

[37] رواه أبو داود أيضاً كما في جامع الأصول.

[38] قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح .وهو قول الشافعي وأحمد وإسحق.

[39] في شرحه على صحيح الإمام مسلم وفي كتاب المجموع أيضاً.

[40] رواه الدار قطني وقال ابن دقيق العيد في الإمام : وهذا سند صحيح كما في فتح باب العناية

[41] عن كتاب فتح باب العناية .

[42] أخرجه الإمام مسلم وأبو داود والنسائي وقال : " والثامنة عفروه بالتراب " كما في جامع الأصول .

[43] رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه .

[44] الفقه على المذاهب الأربعة .

[45] هو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم المتوفى سنة 456 هـ وهو من حفاظ الأندلس وفقهائها، كما أنه إمام أهل الظاهر . ظاهر في الفروع مع أنه مؤول في آيات الصفات .

[46] انظر الصفحة 183 ـ 186 من كتاب الرفع والتكميل الطبعة الثانية مع التعليق عليه الطبعة الثانية بحلب .

[47] الذي نشرته إدارة المطبعة المنيرة سنة 1347 هـ وكانت حياة الشيخ أحمد شاكر من سنة 1309 ـ 1378 هجرية.

[48] 202 ـ 270 هـ إمام المذهب الظاهري، كان شافعياً، ثم اتخذ لنفسه مذهباً خاصاً قوامه الوقوف عند ظاهر النصوص. ترجم له الذهبي في التذكرة ص 572 ووصفه بالحفظ للحديث والورع والزهد. ثم قال : منع الإمام أحمد أن يدخل إليه داود وبدعه لكونه قال : القرآن محدث، وهو قدوة ابن حزم في نفي القياس والاستحسان والرأي والجمود عند الظاهر .

القلب الحزين
20-04-2008, 11:18 AM
الكبد والطحال غذاء ودواء لمعالجة الفاقة الدموية


بقلم الدكتور محمود ناظم النسيمي
هما غذاء:
يعتبر الكبد في فن الصحة وفي مباحث الأغذية بمثابة اللحم، لغناها بالمواد البروتينية. وتعتبر في فن الغذاء مدخراً للعامل المضاد لفاقة الدم ومخزناً للحديد الضروري لتكوين خضاب الكريات الحمر، ومخزناً للنحاس المساعد على ذلك. ويحتجز الكبد كمية من الدم في شباكه الشعرية. وتحتوي الكبد على معظم الفيتامينات فهي غنية بالفيتامينات آ ـ A ومجموعة من الفيتامينات ب ـ B وحمض الفوليك (الذي يعجل أيضاً نمو الكريات الحمر في مخ العظام ) والفتامين هـ ـ H (بيوتين أو عامل الجلد).
أم الطحال فإنها ـ وإن كانت من خلائف اللحم كالكبد ـ تعد الرئة من الأعضاء الثقيلة الأقل تغذية من الكبد واللحوم، غير أنها مدفن للكريات الحمر الهرمة ومخزن لحديدها [1].
وهما مباحان شرعاً من أي حيوان مباح اللحم .
هما دواء
1. فوائد الكبد :
لقد أثبت العالم الأمريكي وايبل Whipple أن أكل الكبد النيئة يفيد فائدة كبيرة في معالجة فاقات الدم المختلفة، ولا سيما فقر الدم الخبيث، كما يفيد في معالجة قصور الكبد والأمراض الأخرى التي تضطرب فيها وظيفة الخلايا الكبدية.
أم مقدارها فهو 150ـ 300 غرام كل يوم مفرومة ومدسوسة في أغذية نيئة أخرى، أو موضوعة في شطيرة أو مع اللحم المدقوق، وذلك ليسهل قبولها. أم إذا تقزز المريض منها ولم يحتملها، فتشوى شيئاً خفيفاً أو تسلق خلال 2ـ 3 دقائق، ثم يأكلها المريض ويشرب ماء السلق أيضاً. وإذا لم يحتملها المريض بالرغم من ذلك، فتعطى له خلاصة الكبد المستعملة شرباً أو حقناً.
ولقد تبين أخيراً أن الكبد المطبوخ ـ مسلوقاً كان أم مشوياً ـ لا ينقص شيء هام من فوائده، كما كان يعتقد فيما مضى .
ويفيد استعمال الكبد المرضى المكبودين، إذ أنه ينشط الوظيفة الصفراوية والسكرية والمضادة للسموم عند المصابين بقصور الكبد. وتعدل خلاصة الكبد المائية سموم كثيرة من جراثيم الأمعاء الحالة للدم.
وأهم استطبابات الكبد وخلاصته هو فقر الدم، ولا سيما الخبيث (داء بيرمر) وذلك لاحتوائه على العامل المنضج للكريات الحمر وهو الفيتامين (ب12) وعلى قليل من الحديد العضوي والبروتينات [2].

2. فوائد الطحال:
يفيد الطحال ـ وخاصة الغنم ـ مضاداً لفقر الدم، ولا سيما في المصابين بالبرداء (الملاريا) . وذلك لغناه بالدم وعناصره المختلفة. تفيد خلاصته المستعملة حقناً في معالجة بعض أمراض الجلد المصحوبة بالحكة وفي معالجة البرص. ويفيد مزيجها بخلاصة الكبد في معالجة فقر الدم الخبيث.
ويستعمل مسحوق الطحال المجفف بمقدار (0.25 ـ 2) غ في برشان، كما تستعمل خلاصته حقناً، وهي توجد في حبابات بحجم 1_5 سم3، تعطى حبابة كل يوم حقناً عضلياً[3].
وهكذا يمكن للمصاب بالفاقة الدموية أن يتناول الكبد والطحال كغذاء ودواء، فيوفر على نفسه من مصاريف التداوي ويدعم اقتصاد بلاده بالإقلال من المستوردات .
هذا، ويدخل الامتناع عن الكبد والطحال في عداد حمية المصابين بالنقرس أو بالرمال البولية ؟

هل هما دمان ؟

لقد ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما : " أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال" [4]فما هو وجه إطلاق اسم الدم عليهما، مع أنه لكل منهما نسيج خاص به تخترقه العروق الدموية الشريانية والوريدية كما تخترق باقي الأعضاء ؟


الجواب على ذلك من أوجه :
1. يمكن أن العرب كانوا يعتبرون الكبد والطحال من الدماء. وبما أن الإسلام حرم الدم فاستثناهما ـ حسب اعتبار المخاطبين ـ من التحريم وأحلهما.
2. إن كثرة احتوائهما على الدم توجب الشبهة بتحريمهما لتحريم الدم فدفعت الشبهة بإعلان حلّهما.
3. إن ذلك الإطلاق ليس من باب ذكر الحقيقة، وإنما هو من باب المجاز. ففي الحديث تشببيه بليغ حيث أطلق (دمان) على الكبد والطحال لكثرة الدم والعروق الدموية فيهما، نسبة إلى الأعضاء الأخرى، فإنهما يمتازان بميزات دموية دورانية وهي غنى الشبكة الشعرية فيهما، ووجود تفرعات وريد الباب في الكبد، ووجود الجيوب الوريدية في الطحال، فهما أغنى الأعضاء بالدم.
إن القول بوجود تشبيه في ذلك الحديث ليس بدعاً من القول، فقد سبق إليه العلماء المتقدمون. قال الإمام الفخر الرازي في تفسيره قوله تعالى : " إنما حرَّم عليكم الميتة والدم .. " من سورة البقرة (المسألة الثانية ) اختلفوا في قوله عليه الصلاة والسلام : " أحلت لنا ميتتان ودمان .. " .
هل يطلق اسم الدم عليهما فيكون استثناءً صحيحاً أم لا ؟ فمنهم من منع ذلك لأن الكبد يجري مجرى اللحم وكذا الطحال، وإنما يوصفان بذلك تشبيهاً، ومنهم من يقول هو كالدم الجامد ويستدل عليه بالحديث.
4. وهناك وجه آخر للمجاز: وهو أن هذين العضوين يتدخلان في توليد الكريات الحمر في الإنسان والحيوان، فإن الكبد باحتوائها على العامل المنضج للكريات الحمر تنبه النقي في توليد تلك الكريات وتساعد على اكتمال نموها نضوجها. أما الطحال فإنه ـ كما ذكرت ـ يعتبر مدفناً للكريات الحمر الهرمة ومخزناً لحديدها ليقدمه من جديد إلى الدم الذي يوصله إلى نفي العظام، فيستخدمه هذا في تكوين خضاب الكريات الحمر.
فالكبد والطحال دمان من باب المجاز المرسل والعلاقة هي السبب والله تعالى أعلم .



[1] يقوم الطحال بتوليد الكريات الحمر في أجنة ذوات الثدي وفي السنة الأولى من حياتها، وينقلب بعد ذلك إلى عضو حال لهذه الكريات، كما في كتاب علم الغرائز للأستاذ الدكتور شفيق البابا.

[2] علم الأدوية للأستاذ الدكتور عزة مريدن. الكبد تؤنث في الأغلبية وتذكر أحياناً كما في القاموس المحيط.

[3] علم الأدوية للأستاذ الدكتور عزة مريدن، الكبد تؤنث في الأغلب وتذكر أحياناً كما في القاموس المحيط.

[4] ورد موقوفاً على ابن عمر ومرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد صحح الرواية الموقوفة المناوي والشيخ أحمد محمد شاكر في شرحه مسند الإمام أحمد 8/102 شرح الحديث رقم 5723 وقول الصحابي : (أحل لنا كذا) هو في معنى المرفوع .
وصحح المرحوم شاكر الرواية المرفوعة بسند الدار قطني والبيهقي من رواية عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه .

القلب الحزين
20-04-2008, 11:19 AM
الختان بين موازين الطب والشريعة



بقلم الدكتور الطبيب محمد نزار الدقر
تعريف اللغوي:
الختان بكسر الخاء اسم لفعل الخاتن ويسمى به موضع الختن، وهو الجلدة التي تقطع والتي تغطي الحشفة عادة، وختان الرجل هو الحرف المستدير على أسفل الحشفة وأما ختان المرأة فهي الجلد كعرف الديك فوق الفرج تعرف بالبظر، وهو عضو انتصابي عند المرأة مثل القضيب لكنه صغير الحجم ولا تخترقه قناة البول.
الختان عبر التاريخ :
تشير المصادر التاريخية إلى أن بعض الأقوام القديمة قد عرفت الختان، وفي إنجيل برنابا (2)إشارة إلى أن آدم عليه السلام كان أول من اختتن وأنه فعله بعد توبته من أكل الشجرة ولعل ذريته تركوا سنته حتى أمر الله سبحانه نبيه إبراهيم عليه السلام بإحيائها.
وقد وجدت ألواح طينية ترجع إلى الحضارتين البابلية والسومرية [3500 ق.م] ذكرت تفاصيل عن عملية الختان(3)، كما وجدت لوحة في قبر عنخ آمون [ 2200ق.م] تصف عملية الختان عند الفراعنة وتشير إلى أنهم طبقوا مرهماً مخدراً على الحشفة قبل الشروع في إجرائها، وأنهم كانوا يجرون الختان لغرض صحي .
وأهتم اليهود بالختان (4)واعتبر التلمود من لم يختتن من الوثنيين الأشرار فقد جاء في سفر التثنية :" أختتنوا للرب وانزعوا غرل قلوبكم يا رجال يهوذا وسكان أورشليم " .
أما في النصرانية فالأصل فيها الختان، وتشير نصوص من إنجيل برنابا إلى أن المسيح قد أختتن وأنه أمر أبتاعه بالختان، لكن النصارى لا يختتنون (5).
أما العرب في جاهليتهم فقد كانوا يختتنون اتباعاً لسنة أبيهم إبراهيم .
وذكر القرطبي (6)إجماع العلماء على أن إبراهيم عليه السلام أول من أختتن.
فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كان إبراهيم أول من اختتن ، وأول من رأى الشيب وأول من قص شاربه وأول من استحد"[1].
وفد فصل ابن القيم (7)في ختان النبي صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أقوال ، ويرى أنها كلها تعتمد على أحاديث ضعيفة، أو أنه ليس لها إسناد قائم أو أن في إسنادها عدة مجاهيل مع التناقض الكبير في متونها.
فالقول الأول وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد مختوناً، فهو علاوة على ضعف إسناده، فهو يتناقض مع حديث صحيح اعتبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن الختان من الفطرة، ذلك أن الابتلاء مع الصبر مما يضاعف أجر المبتلى وثوابه، والأليق بحال النبي صلى الله عليه وسلم ألا يُسلب هذه الفضيلة .
والقول الثاني أن الملك ختنه حين شق صدره لا يصح له إسناد مطلقاً، والأرجح القول الثالث وهو أن جده عبد المطلب ختنه على عادة العرب وسماه محمداً وأقام له وليمة يوم سابعة .
الختان في السنة النبوية المطهرة :
دعا الإسلام إلى الختان دعوة صريحة و جعله على رأس خصال الفطرة البشرية، فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " الفطرة خمس : الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب " البخاري رقم/5439/.
وجاءت دعوة الإسلام إلى الختان متوافقة مع الحنيفية ـ ملة إبراهيم عليه السلام ـ فكان الختان كما أورد القرطبي عن عبد الله بن عباس ـ من الكلمات التي ابتلى بها إبراهيم ربه بهن فأتمهن وأكملهن فجعله إماماً للناس .
كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يؤكد امتداحه لفعل إبراهيم هذا، فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : "اختتن إبراهيم بعدما مرت عليه ثمانون سنة، اختتن بالقدوم" رواه البخاري ومسلم والقدوم آلة صغيرة، وقيل هو موضع بالشام.
وعن موسى بن علي اللخمي عن أبيه قال : " أمر الله إبراهيم فاختتن بقدوم فاشتد عليه الوجع فأوحى الله عز وجل إليه، عجلت قبل أن نأمرك بالآلة، قال : يا رب كرهت أن أؤخر أمرك " أخرجه البيهقي بسند حسن.
وعن شداد بن أوس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الختان سنة الرجال، ومكرمة للنساء" أخرجه أحمد في مسنده والبيهقي وقال حديث ضعيف منقطع.
وعن كثيم بن كليب عن أبيه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال قد أسلمت فقال النبي صلى الله عليه وسلم "ألق عنك شعر الكفر واختتن " أخرجه أحمد وأبو داود، وقال السيوطي بضعفه وفي أسناده مجهولان (نيل الأوطار)، وقد أورده ابن حجر في التلخيص ولم يضعفه ولكن برواية : " من أسلم فليختتن ".
الحكم الفقهي في الختان :
يقول ابن القيم(7): اختلف الفقهاء في حكم الختان، فقال الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد هو واجب، وشدد مالك حتى قال : من لم يختتن لم تجز إمامته ولم تقبل شهادته. ونقل كثير من الفقهاء عن مالك أنه سنة حتى قال القاضي عياض : الاختتان عند مالك وعامة العلماء سنة، السنة عندهم يأثم بتركها فهم يطلقونها على مرتبة بين الفرض والندب.
وذهب البصري وأبو حنيفة : لا يجب بل هو سنة، ونقل عنه قوله : قد أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس: الأسود والأبيض فما فتش أحداً.
وخلاصة القول: وذهب الشافعية وبعض المالكية بوجوب الختان للرجال والنساء، و ذهب مالك وأصحابه على أنه سنة للرجال و مستحب للنساء، وذهب أحمد إلى أنه واجب في حق الرجال و سنة للنساء وذهب أبو حنيفة إلى أنه سنة، لكن يأثم تاركه... ويتابع ابن القيم : " ولا يخرج الختان عن كونه واجباً أو سنة مؤكدة، لكنه في حق الرجال آكد لغلظ القلفة ووقوعها على الإحليل فيجتمع تحتها ما بقي من البول، ولا تتم الطهارة ـ المطلوبة في كل وقت والواجبة في الصلاة ـ إلا بإزالتها .
ويقول النووي(8): " ويجب الختان لقوله تعالى : " (أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً ) . ولأنه لو لم يكن واجباً لما كشفت له العورة، لأنه كشف العورة محرم، فلما كشفت له العورة دل على وجوبه " .
ويعدد ابن القيم المواضع التي يسقط فيها وجوب الختان : منها " أن يولد الرجل ولا قلفة له، وضعف المولود عن احتماله بحيث يخاف عليه من التلف، وأن يسلم الرجل كبيراً ويخشى على نفسه منه، والموت فلا ينبغي ختان الميت باتفاق الأمة ولأن النبي صلى الله عليه قد أخبر أن الميت يبعث يوم القيامة بغرلته غير مختون فليس ثمة فائدة من ختنه عند الموت ".
وهنا يأتي دور الطب إذ يحدد أمراضاً (3) تمنع حاملها من أن يعمد إلى ختانه. منها إصابة الطفل بالتهاب الكبد الإنتاني (اليرقان) أو إصابته بأحد الأمراض المنتقلة بالجنس كالإفرنجي والإيدز، ففي هذه الحالات يجب معالجة المولود حتى يتم شفاؤه أو إعداده بشكل يكفل سلامته قبل إجراء الختان.
وقد أتفق الجمهور على عدم ثبوت وقت معين للختان، لكن من أوجبه من الفقهاء جعلوا البلوغ " وقت الوجوب " لأنه سن التكليف، لكن يستحب للولي أن يختن الصغير لأنه أرفق به " .
وقال النووي باستحباب الختان لسابع يوم من ولادته لما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : " عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين رضي الله عنهما وختنهما لسبعة أيام [2].
إلا أن يكون ضعيفاً لا يحتمله، فيؤخره حتى يحتمله ويبقى الأمر على الندب إلى قبيل البلوغ، فإن لم يختتن حتى بلوغه وجب في حقه حينئذ.
وفي هذا يقول ابن القيم (7): " وعندي يجب على الولي أن يختن الصبي قبل البلوغ بحيث يبلغ مختوناً فإن ذلك مما لا يتم الواجب إلا به ".
وقال النووي(8): " وأما الرجل الكبير يسلم فالختان واجب على الفور إلا أن يكون ضعيفاً لا يحتمله بحيث لو ختن خيف عليه، فينتظر حتى يغلب على الظن سلامته ".
يقول د. محمد علي البار (5)أن الأبحاث الطبية أثبتت فائدة الختان العظمى في الطفولة المبكرة ابتداءً من يوم ولادته وحتى الأربعين يوماً من عمره على الأكثر، وكلما تأخر الختان بعدها كثرت الالتهابات في القلفة والحشفة والمجاري البولية.
وفي حكمة الختان يقول ابن القيم (7): " .. فشرع الله للختان صيغة الحنيفية وجعل ميسمها الختان.. هذا عدا ما في الختان من الطهارة والنظافة والتزين وتحسين الخلقة وتعديل الشهوة التي إذا أفرطت ألحقت الإنسان بالحيوانات، فالختان يعدلها ولهذا تجد الأقلف من الرجال والقلفاء من النسا لا يشبع من الجماع. والحكمة التي ذكرناها في الختان تعم الذكر والأنثى وإن كانت في الذكر أبين والله أعلم ".
أما في بيان القدر الذي يوخذ في الختان فقد ذكر النووي(8)أن الواجب في ختان الرجل قطع الجلد التي تغطي الحشفة كلها فإن قطع بعضها وجب قطع الباقي ثانياً.
ويستحب أن يقتصر في المرأة على شيء يسير ولا يبالغ في القطع.
الختان ينتصر :
في عام 1990 كتب البروفيسور ويزويل : (18)"لقد كنت من اشد أعداء الختان و شاركت في الجهود التي بذلت عام 1975 ضد إجرائه، إلا أنه في بداية الثمانينات أظهرت الدراسات الطبية زيادة في نسبة حوادث التهابات المجاري البولية عند الأطفال غير المختونين، و بعد تمحيص دقيق للأبحاث التي نشرت، فقد وصلت إلى نتيجة مخالفة وأصبحت من أنصار جعل الختان أمراً روتينياً يجب أن يجري لكل مولود " .
نعم ! لقد عادت الفطرة البشرية لتثبت من جديد أنها الفطرة التي لا تتغير على مدى العصور، وأن دعوة الأنبياء من عهد إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليتحلى المؤمن ويتخلق بخصال الفطرة هي دعوة حق إلى سعادة البشر جميعاً.
الحكم الصحية من ختان الذكور :
أثبتت الدراسات الطبية الحديثة أن أمراضاً عديدة في الجهاز التناسلي بعضها مهلك للإنسان تشاهد بكثرة عند غير المختونين بينما هي نادرة معدومة عند المختونين (1).
1 ـ الختان وقاية من الالتهابات الموضعية في القضيب :فالقلفة التي تحيط برأس القضيب تشكل جوفاً ذو فتحة ضيقة يصعب تنظيفها، إذ تتجمع فيه مفرزات القضيب المختلفة بما فيها ما يفرز سطح القلفة الداخلي من مادة بيضاء ثخينة تدعى " اللخن "Smegmaوبقايا البول والخلايا المتوسفة والتي تساعد على نمو الجراثيم المختلفة مؤدية إلى التهاب الحشفة أو التهاب الحشفة و القلفة الحاد أو المزمن والتي يصبح معها الختان أمراً علاجياً لا مفر منه(5)وقد تؤدي إلى التهاب المجاري البولية عند الأطفال غير المختونين.
وتؤكد دراسة د.شوبن (9)أن ختان الوليد يسهل نظافة الأعضاء الجنسية ويمنع تجمع الجراثيم تحت القلفة في تفرة الطفولة، وأكد د.فرغسون(4)أن الأطفال غير المختونين هم أكثر عرضة للإصابة بالتهاب الحشفة وتضيق القلفة Phemosisمن المختونين.
2 ـ الختان يقي الأطفال من الإصابة بالتهاب المجاري البولية :وجد جنز برغ (4) أن 95% من التهابات المجاري البولية عند الأطفال تحدث عند غير المختونين. ويؤكد أن جعل الختان أمراً روتينياً يجري لكل مولود في الولايات المتحدة منع حدوث أكثر من 50 ألف حالة من التهاب الحويضة والكلية سنوياً عند الأطفال. وتؤكد مصادر د. محمد علي البار (5)الخطورة البالغة لالتهاب المجاري البولية عند الأطفال وأنها تؤدي في 35% من الحالات إلى تجرثم الدم وقد تؤدي إلى التهاب السحايا والفشل الكلوي.
3 ـ الختان و الأمراض الجنسية : أكد البروفيسور وليم بيكوز(10)الذي عمل في البلاد العربية لأكثر من عشرين عاماً، وفحص أكثر من 30 ألف امرأة، ندرة الأمراض الجنسية عندهم وخاصة العقبول التناسلي والسيلان والكلاميديا والتريكوموناز وسرطان عنق الرحم، ويُرجع ذلك لسببين هامين ندرة الزنى وختان الرجال.
ويرى آريا وزملاؤه (5)أن للختان دوراً وقائياً هاماً من الإصابة بكثير من الأمراض الجنسية وخاصة العقبول والثآليل التناسلية. كما عدد فنك (11) Finkأكثر من 60 دراسة علمية أثبتت كلها ازدياد حدوث الأمراض الجنسية عند غير المختونين.
وأورد د. ماركس Marks ب(4) خلاصة 3 دراسات تثبت انخفاض نسبة مرض الإيدز عند المختونين، في حين وجد سيمونس وزملاؤه أن احتمال الإصابة بالإيدز بعد التعرض لفيروساته عند غير المختونين هي تسعة أضعاف ما هو عليه عند المختونين.
أليس هذا بالأمر العجيب(4)؟
حتى أولئك الذين يجرؤون على معصية الله يجدون في التزامهم بخصلة من خصال الفطرة إمكانية أن تدفع عنهم ويلات هذا الداء الخبيت، لكن لا ننكر أن الوقاية التامة من الإيدز تكون بالعفة والامتناع عن الزنى.


يتبــــــــــــــــــــــــــــــــع

القلب الحزين
20-04-2008, 11:22 AM
يتبـــــع موضوع .... الختان بين موازين الطب والشريعة


4 ـ الختان و الوقاية من السرطان :
يقول البرفسور كلو دري(12): " يمكن القول و بدون مبالغة بأن الختان الذي يجري للذكور في سن مبكرة يخفض كثيراً من نسبة حدوث سرطان القضيب عندهم، مما يجعل الختان عملية ضرورية لابد منها للوقاية من حدوث الأورام الخبيثة ".
وقد أحصى د.أولبرتس (13)[1103] مرضى مصابين بسرطان القضيب في الولايات المتحدة، لم يكن من بينهم رجل واحد مختون منذ طفولته.
وفي بحث نشره د. هيلبرغ وزملاؤه (14)أكدوا فيه أن سرطان القضيب نادر جداً عند اليهود، وعند المسلمين حيث يجري الختان أيام الطفولة الأولى . وإن أبحاثاً كثيرة جداً تؤكد أن الختان يقي من السرطان في القضيب.
وتذكر هذه الأبحاث أن التهاب الحشفة وتضيق القلفة هما من أهم مسببات سرطان القضيب، ولما كان الختان يزيل القلفة من أساسها، فإن المختونين لا يمكن أن يحدث عندهم تضيق القلفة، ويندر جداً حدوث التهاب الحشفة.
وقد ثبت أم مادة اللخن (4و5)التي تفرزها بطانة القلفة عند غير المختونين والتي تتجمع تحت القلفة لها فعل مسرطن أيضاً.
فقد أثبتت الأبحاث أن هذه المادة تشجع على نمو فيروس الثآليل الإنساني HPV الذي ثبت بشكل قاطع أثره المسرطن.
أما الدكتور رافيتش (15)فيؤكد على دور الختان في الوقاية من أورام البروستات، على الرغم من أنه لا توجد دلالة قاطعة تثبت ذلك، غير أنه في المؤتمر الذي عقد في مدينة دوسلدورف الألمانية عن السرطان والبيئة، أشير إلى العلاقة السلبية بين سرطان البروستات الذي يصيب الرجال وبين الختان، وأن الرجال المختونين أقل تعرضاً للإصابة بهذا السرطان من غير المختونين.
وفي نفس المؤتمر كشف النقاب أيضاً عن أن النساء المتزوجات من رجال مختونين هن أقل تعرضاً للإصابة بسرطان الرحم من النساء المتزوجات من رجال غير مختونين.
من هنا نفهم أن دور الختان لا يقتصر على حماية الرجل " المختون " من الإصابة بالسرطان بل يظهر تأثيره الوقائي عند زوجات المختونين أيضاً.
وهكذا يؤكد د. هاندلي (16)أن الختان عند الرجال يقي نساءهم من الإصابة بسرطان عنق الرحم، وذكر أن الحالة الصحية للقضيب والتهاباته تشكل خطراً على المرأة يفوق الخطر الذي يتعرض له الرجال نفسه.
وقد وجد الباحثون (5)أدلة على اتهام فيروس الثآليل الإنساني HPVبتسبب سرطان القضيب لدى غير المختونين، وسرطان عنق الرحم عند زوجاتهم إذ أنهن يتعرضن لنفس العامل المسرطن الذي يتعرض له الزوج.
نخلص من ذلك إلى القول بأن عدم إجراء الختان في سن الطفولة المبكرة يؤدي على ظهور مجموعة من العوامل، منها وجود اللخن (مفرز باطن القلفة )، وتجمع البول حولها ومن ثم تعطنه وتنامي فيروس الثآليل الإنساني وغيره من العوامل المخرشة واليت تؤدي في النهاية إلى ظهور سرطان القضيب عند الأقلف الذي تجاوز عمره الخمسين وحتى السبعين عاماً.
وبانتقال تلك المخرشات إلى عنق الرحم عند زوجته أمكن أن يؤدي عندها إلى الأصابة بسرطان عنق الرحم أو سرطان الفرج.
وإن عملية التنظيف للقلفة لدى غير المختونين لوقايتهم من السرطان، كما يدعو إلى ذلك بعض أطباء الغرب، هي عملية غير مدية على الإطلاق كما يؤكد البروفسور ويزويل (5)فهو يقول بأنه ليس هناك أي دليل على الاطلاق على أن تنطيف القلفة يمكن أن يفيد في الوقاية من السرطان والاختلاطات الأخرى المرتبطة بعدم إجراء عملية الختان.
ونحن مع الدكتور محمد علي البار ـ نرى أن الطب الحديث يؤيد وبقوة ما ذهب إليه الشافعية من استحباب الختان في اليوم السابع، ولحد أقصى [يوم الأربعين] من ولادة الطفل.
وإن ترك الطفل سنوات حتى يكبر دون أن يختن، يمكن ـ كما رأيناـ أن يؤدي إلى مضاعفات خطرة هو في غنى عنها.
ختان البنات :
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم عطية وهي ختانة كانت تختن النساء في المدينة : " إذا خفضت فأشمّي ولا تُنهكي، فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج " [3].
وفي رواية قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا ختنت فلا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب للبعل " [4].
وعن شداد بن أوس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الختان سنة للرجال، مكرمة للنساء".
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم على نسوة من الأنصار فقال: " يا معشر الأنصار اختضبن غمساً واخفضن ولا تُنهكن فإنه أحظى عند أزواجكن وإياكن وكفر المنعمين " [5].
والمنعم هنا هو الزوج، ويقال لختان المرأة : الخفض والإعذار.
وقوله [أشمّي] من الإشمام وهو كما قال ابن الأثير: أخذ اليسير في خفض المرأة، أو اتركي الموضع أشم، والأشم المرتفع، [ ولا تنهكي] أي لا تبالغي في القطع، وخذي من البظر الشيء اليسير، وشبه القطع اليسير بإشمام الرائحة، والنهك بالمبالغة فيه، أي أقطعي من الجلدة التي على نواة البظر ولا تستأصليها.
ونقل ابن القيم (7)عن الماوردي قوله : " وأما خفض المرأة فهو قطع جلدة في الفرج فوق مدخل الذكر ومخرج البول على أصل النواة، ويؤخذ من الجلدة المستعلية دون أصلها " .
هذه النواة هي البظر، والجلدة التي عليها وهي التي تقطع في الختان، والتي شبهها الفقهاء بعرف الديك والمسماة بالقلفة، والتي تتجمع فيها مفرزات اللخن (مفرزات باطن القلفة) مثل ما يحدث في الذكر عندما تكون تلك القلفة مفرطة النمو، لذا أمرت السنة المطهرة بإزالتها .
وجمهور فقهاء المسلمين على أن الأمر للندب أو الاستحباب، عدا الشافعية الذين قالوا بوجوبه.
يقول د. محمد علي البار (5): هذا هو الختان الذي أمر به المصطفى صلى الله عليه وسلم .
وأما ما يتم في مناطق من العالم من أخذ البظر بكامله، أو البظر مع الشفرين الصغيرين، أو حتى مع الشفرين الكبيرين أحياناً، فهو مخالف للسنة ويؤدي إلى مضاعفات كثيرة.
وهو الختان المعروف بالختان الفرعوني، وهو على وصفه، لا علاقة له مطلقاً بالختان الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم.
لذا فإن الضجة المفتعلة ضد ختان البنات لا مبرر لها، لأن المضاعفات التي يتحدثون عنها ناتجة عن شيئين لا ثالث لهما: مخالفة السنة، وإجراء العملية دون طهارة مسبقة ومن قبل غير ذوي الخبرة من الجاهلات.
الختان الشرعي له فوائده، فهو اتباع لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وطاعة لأمره خاصة وأنه من شعائر الإسلام، وفيه ذهاب الغلمة والشبق عن المرأة وما في ذلك من المحافظة على عفتها، وفيه وقاية من الالتهابات الجرثومية التي تتجمع تحت القلفة النامية " .
أما د. حامد الغوابي (17)فيقول: " فانظر إلى كلمة (لا تنهكي) أي لا تستأصلي، أليس هذه معجزة تنطق عن نفسها، فلم يكن الطب قد أظهر شيئاً عن هذا العضو الحساس [ البظر]، ولا التشريح أبان عن الأعصاب التي فيه، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي علمه الخبير العليم، عرف ذلك الأمر فأمر بألا يستأصل العضو كله ".
ويتابع د. الغوابيكلامه عن فوائد ختان البنات : " تتراكم مفرزات الشفرين الصغيرين عند القلفاء وتتزنخ ويكون لها رائحة كريهة وقد يؤدي إلى التهاب المهبل أو الإحليل، وقد رأيت حالات كثيرة سببها عدم إجراء الختان عند المصابات.
والختان يقلل الحساسية المفرطة للبظر الذي قد يكون شديد النمو بحيث يبلغ أكثر من 3 سنتمترات عند انتصابه فكيف للرجل أن يختلط بزوجته ولها عضو كعضوه، ينتصب كانتصابه " .
ويرد د. الغوابي على من يدعي أن ختان البنات يؤدي على البرودة الجنسية عندهن، بأن البرود الجنسي له أسباب كثيرة، وأن هذا الإدعاء ليس مبنياً على إحصاءات وشواهد بين المختتنات وغير المختتنات، طبعاً إلا أن يكون ختاناً فرعونياً أدى إلى قطع البظر بكامله.
ثم ينقل عن البروفسور هوهنر ـ أستاذ أمراض النساء في جامعة نيويوركـ بأن التمزقات التي تحدث في المهبل أثناء الوضع تحدث بردواً جنسياً بعكس ما كان منتظراً، في حين أن الأضرار التي تصيب البظر نادراً ما تقود إلى البرود الجنسي.
ومن فوائد الختان (17)منعه من ظهور تضخم البظر أو ما يسمى بإنعاظ النساء، وهو إنعاظ متكرر أو مؤلم مستمر للبظر، كما يمنع ما يسمى نوبة البظر وهو تهيج عند النساء المصابات بالضنى يرافقه تخبط بالحركة وغلمنة شديدة وهو معند على المعالجة.
وفي المؤتمر الطبي الإسلامي (4)عن الشريعة والقضايا المعاصرة [القاهرة 1987] قدمت فيه بحوث عن خفاض الأنثى أكد فيه د. محمد عبد الله سيد خليفة أضرار الختان الفرعوني وتشويهه للأماكن الحساسة من جسد الأنثى، وأن الخافضة هنا تنهك إنهاكاً فتزيل البظر بكامله والشفرين إزالة شبه تامة مما ينتج عنه ما يسمى بالرتق وهو التصاق الشفرين ببعضهما .
وأكد ذلك د. محمد حسن الحفناويوزملاؤه من جامعة عين شمس وبينوا أن أضرار ختان الأنثى ناتج عن المبالغة في القطع الذي نهى عنه نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم أو عن إجراء الخفض بأدوات غير عقيمة أو بأيدي غير خبيرة، وليس عن الختان الشرعي نفسه.
وخلاصة القول يتضح لنا أن الحكمة الطبية من الختان، الذي دعت إليه الشريعة الإسلامية، تظهر عند الرجال أكثر بكثير مما تظهر عند النساء، ونستطيع القول أنه في البلاد ذات الطقس الحار كصعيد مصر والسودان والجزيرة العربية وغيرها، فإنه يغلب أن يكون للنساء بظر نام يزيد في الشهوة الجنسية بشكل مفرط، وقد يكون شديد النمو إلى درجة يستحيل معها الجماعن ومن هنا كان من المستحب استئصال مقدم البظر لتعديل الشهوة في الحالة الأولى، ووجب استئصاله لجعل الجماع ممكناً في الحالة الثانية وهذا الرأي الطبي يتوافق مع رأي الجمهور من فقهاء الأمة الذين أوجبوا الختان على الرجال وجعلوه سنة أو مكرمة للنساء مصداقاً لتوجيهات نبي الأمة صلى الله عليه وسلم .

مراجع البحث :
<LI class=MsoNormal dir=rtl style="MARGIN-LEFT: 0cm; COLOR: black; DIRECTION: rtl; MARGIN-RIGHT: 36pt; unicode-bidi: embed; TEXT-ALIGN: right">د . محمد نزار الدقر : مقالة " الختان بين الطب والإسلام " مجلة حضارة الإسلام 14 رمضان 1393هـ. <LI class=MsoNormal dir=rtl style="MARGIN-LEFT: 0cm; COLOR: black; DIRECTION: rtl; MARGIN-RIGHT: 36pt; unicode-bidi: embed; TEXT-ALIGN: right">د. عبد السلام السكري : " ختان الذكر وخفاض الأنثى " الدار المصرية للنشر 1989. <LI class=MsoNormal dir=rtl style="MARGIN-LEFT: 0cm; COLOR: black; DIRECTION: rtl; MARGIN-RIGHT: 36pt; unicode-bidi: embed; TEXT-ALIGN: right">د. عبد الرحمن القادري : " الختان بين الطب والشريعة " ابن النفيس دمشق 1996. <LI class=MsoNormal dir=rtl style="MARGIN-LEFT: 0cm; COLOR: black; DIRECTION: rtl; MARGIN-RIGHT: 36pt; unicode-bidi: embed; TEXT-ALIGN: right">د. حسان شمسي باشا : أسرار الختان تتجلى في الطب و الشريعة مكتبة السوادي جدة 1991 <LI class=MsoNormal dir=rtl style="MARGIN-LEFT: 0cm; COLOR: black; DIRECTION: rtl; MARGIN-RIGHT: 36pt; unicode-bidi: embed; TEXT-ALIGN: right">د . محمد علي البار الختان دار المنار <LI class=MsoNormal dir=rtl style="MARGIN-LEFT: 0cm; COLOR: black; DIRECTION: rtl; MARGIN-RIGHT: 36pt; unicode-bidi: embed; TEXT-ALIGN: right">الإمام القرطبي : " الجامع لأحكام القرآن " أو ما يسمى بتفسير القرطبي. <LI class=MsoNormal dir=rtl style="MARGIN-LEFT: 0cm; COLOR: black; DIRECTION: rtl; MARGIN-RIGHT: 36pt; unicode-bidi: embed; TEXT-ALIGN: right">ابن القيم الجوزية: " تحفة المودود في أحكام المولود " .
الإمام النووي : " المجموع " .
9. Schoen: New England J. Of Medicine.1990.322.
10. Pikers W: Med .Dijest Jour.April.1977.
11. Fink A J.Circumcision .Mountion View .California .1988.
12. Cowdry E.V:" Cancer Cells ".london.1958.
13. Wollberg A.L : Circumcision and Penile Cancer " Lancet .I .1932.
14. Helberg D.et al "Penil Cancer .Brit .Med.J.1987.8.
15. Ravich A . "Cancer of Prostate " Act.len. Internet.Cacer .V3.1952.
16. Handley W.S " Prevention of Cacer " Lancet .1.1.1936.
17. د . حامد الغوابي : " ختان البنات " لواء الإسلام ـ العدد 7و10 ، م 11 ـ 1957.

18. البروفيسور ويزويل عن مجلة : Amer .Famiy J .Physician


[1] أخرجه مالك في الموطأ والبخاري في الأدب المفرد والبيهقي في شعب الإيمان.

[2] أخرجه أبو الشيخ في كتاب " العقيقة " وفي سنده الوليد بن مسلم وهو مدلس كما أخرجه ابن عساكر في كتاب " تبيين الأمتنان" .

[3] أخرجه الطبراني في الأوسط والهيثمي في مجمع الزوائد وقال : إسناده حسن.

[4] أخرجه البيهقي بسند حسن، وأخرجه أبو داود بسند آخر ليس بالقوي.

[5] رواه البزار وفي سنده مندل بن علي وهو ضعيف وقد وثق وبقية رجاله ثقات (الهيثمي).

القلب الحزين
20-04-2008, 11:25 AM
هل التدخين من الخبائث



بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
نبات التبغ:(1)،(2)
التبغ من الفصيلة الباذنجانية وسمي بهذا الاسم نسبة إلى منشئه في جزيرة Tabagoالأمريكية حيث دلت بعض الحفريات عثر عليها هناك يعود تاريخها إلى عام 600 ق.م منها غليون من الفخار لتدخين التبغ. وفي عام 1915 جاء الرحالة أفيدوا بأوراقه إلى أوروبا.
وقيل أن كرستوفر كولومبس هو أول من جاء بأوراقه لتدخينها في أوروبا، إلا أن السفير الفرنسي في البرتغال جان نيكوت هو الذي استقدم بذوره وزرعها في حديقة منزله بقصد الزينة، فأوراقه بيضاوية لزجة كبيرة الحجم وأزهاره جميلة حمراء..
وبعد ذلك شاع استعماله في أرجاء العالم ودخل البلاد الإسلامية حوالي سنة ألف هجرية وعرف في بلاد الشام باسم التتن(الدخان).

مكونات التبغ الضارة:
يتكون التبغ من أكثر من 300 مادة تختلف حسب نوع التبغ وطريقة تدخينه(1).
إذ تحوي أوراقه على عدد من أشباه قلويات سامة منها النيكوتين والبيروليدين وسموم أخرى غير معروفة تماماً(3).
النيكوتين : مادة كيماوية تصنف من أشباه القلويات الطيارة الشديدة السمية(3).
ويعتبر الدوائيون من السموم العصبية المهلكة بحيث أن دخول قطرة واحدة منها إلـى البدن الحـي تؤدي إلـى موته المباشر(4)..
ويشكل النيكوتين 2_4 ويشكل النيكوتين 2_8% من وزن أوراق التبغ الجافة.
وأكد المؤتمر الدولي عن الصحة الذي أنعقد عام 1967 أن النيكوتين يمكن أن يؤدي إلى نوع من الإستعباد كالذي يلاحظ عند تعاطي الخمور أو الهيروئين.
كما أنه يفتح الباب أمام سلسلة من العوامل المسرطنة والسامة، وتأثير مواد أخرى يحتويها دخان السجائر(4).
اكتشف النيكوتين العالمان الألمانيان بوسان ورايمان وأسمياها بهذا الاسم نسبة إلى جان نيكوت(1).
وهو ليس السم الوحيد الموجود في التبغ، فلا عبرة بقولهم عن سجائر بلا نيكوتين، فاحتراق السجائر ينجم عنها دخان يحتوي على 1/4 النيكوتين(1).
وهو ليس السم الوحيد الموجود في التبغ، فلا عبرة بقولهم عن سجائر بلا نيكوتين، فاحتراق السجائر ينجم عنها دخان يحتوي عى 1/4 النيكوتين الموجود في التبغ علاوة على سموم أخرى من نواتج الاحتراق هي الأسس البريدية Pyridic Basesأهمها :
السيانيد(4):أو حمض سيانور الماء الذي يوجد في دخان التبغ بنسبة 1600 إلى المليون في حين لا تتسامح دور الصناعة بتجاوزه10 أجزاء من المليون من دخانها، وزيادته إلى أعلى من هذه النسبة تؤدي إلى انسمامات خطيرة.
أو أوكسيد الفحم co :
وهو غاز سام جداً، وتركيزه في دخان التبغ يفوق 1000 مرة التركيز المسوح به في هواء الشهيق العادي، وهو يتحد(1)مع هيمو غلوبين الدم مما يمنع وظيفة الدم في نقل الأوكسجين، وهذا سبب قصر النفس عند المدمنين على التدخين.
ومنها الأمونياك الذي يؤدي إلى التهاب الغشاء المخاطي للأنف والعين والحنجرة ويثير البصاق والسعال عند المدخنين(1)، ومنها غاز الإيتان والميتان والبروبان ومواد قطرانية مسرطنة لما تحتوي عليه من مادة البنزين..
كما يحتوي على مواد مسرطنة أخرى كالفينول والفورمالدهيد والأكرولئين ونتروسامين و 4_3 دوبانتربيرين وغيرها.
وتحتوي خلاصات التبغ على كمية قليلة من الفحوم الهيدروجينية المتسلسلة المسرطنة والتي ترتفع نسبتها بعد الاحتراق(2).
الإنسمام الحاد بالتبغ : ينجم عن التعرض لكميات كبيرة دفعة واحدة(3)كما يحصل أحياناً عند عمال التبغ والزراعة باستعمال مناقيع التبغ كقاتلة للحشرات.
والمقدار السام هو 30 غ من هذا المنقوع أو 2غ إذا استشقت عطوساً أو 30 غ سجائر عند غير المدمن. ويتجلى الانسمام الحاد بحس احتراق في البلعوم وألم في الشرسوف وأقياء وانتفاخ بطن مع اسهال وشحوب وأعراض عصبية من هياج ورجفان ودوار واختلاج ثم همود وسبات مع بطء في التنفس وضعف في القلب قد ينتهي بالموت خلال ربع ساعة إلى 24 ساعة.
مضار عادة التدخين
" الإنسمام المزمن بالتبغ "
أكدت إحصاءات وزارة الصحة الأمريكية أن تعاطي التدخين يؤدي إلى وفيات تعادل 1000 وفاة يومياً في الولايات المتحدة وهو رقم يزيد 7 مرات عن الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق(4)، وتنجم عن الإنسمام البطيء والتخزين المزمن لدخان التبغ بسبب ما يحتويه من سموم ومواد قطرانية وفحوم وطيلة فترة التدخين وعدد السجائر المدخنة يومياً، وحسب طريقة استعمالها فالغليوم الطويل والنرجيلة تخفف من مقادير السموم الممتصة وخاصة الأخيرة إذ يذوب قسم منها في ماء النرجيلة(2).
وفي تقرير للجنة الطبية الأمريكية نشر في 11/1/1964 أكد أن التدخين ضار بالصحة حتماً وسبب رئيسي لعدد من الأمراض المميتة. ولا تختلف الآثار الضارة كثيراً بين تدخين السجائر ذات المصفات Felterوغير المصفات ويموت المزيد من البشر بعد سنوات من الألم والزلة والعجز.
وتؤكد الأبحاث(6)أن ضرر التدخين لا ينحصر بالمدخن، فالجلوس في غرفة مغلقة فيها مخنون ولمدة أربع ساعات فإنها تعادل تدخين 10 سجائر.
وأن مضار التدخين لا تحدث جميعها عند كل المدخنين، لأن احتمال الأبدان يختلف حسب بنية الشخص وطبيعة حياته وطراز ونوع التدخين، إلا أن مضاره المشكل الحقيقي هو أنه لا يمكن التدخين ولا لطبيبه أن يعرف هل سينجو من مضاره الخطيرة أم لا، ولن يعرفا أيضا متى، ولا نوع المرض في لحظة حرجة لا ينفع بعدها الندم.
أما استنشاق مسحوق التبغ " سعوطاً" إلى داخل المنخر، فإنه عدا عن سميته النيكوتين، فمسوق التبغ يخرش الغشاء المخاطي للأنف مؤدياً إلى التهابه الزمن، وإذ وصل التخريش إلى نفير أوستاش أدى إلى التهاب الأذن الوسطى واضطرب السمع، والتخريش المزمن يمكن أن يؤدي إلى سرطان موضع(3).
وأما مضغ التبغ فهو أشد طرق تعاطي التبغ ضرراً، فعدا عن تأثيره السام فهو يخرش بطانة الفم والبلعوم والمرئ ويزيد إفراز اللعاب مما يضطر المدمن إلى عادة البصاق والتف المستمر كما يؤدي إلى التهاب مزمن في الأغشية المخاطية مع التهاب اللثة واللسان، وإلى جفاف الفم الدائم وسرطان اللسان(2).
مخاطر التدخين على جهاز التنفس:
1. النيكوتين والقطران يخربان النسيج المبطن للأسناخ الرؤية مما يؤدي إلى نقص واضح في الوظائف التنفسية (من نقص السعة التنفسية، نقص حجم الهواء الزفيري ونقص نفوذ الأغشية الرئوية)(7).
2. إن دخان التبغ يصيب بالشلل الأهداب المهتزة للقصبات، ويعطل بذلك أهم وسيلة من وسائل الدفاع الموجودة في الطرق التنفسية، ويزداد التأثير السمي على الأهداب كلما زادت كثافة التدخين وتقارب الفواصل بين سيجارة وأخرى(6).
كما يزيد إفراز المخاط الذي يساعد بدوره على نهي النشاط الهدبي. وتضعف وظيفة البلعمة أيضاً مما يعطل الدفاع ضد العوامل المؤذية الداخلة مع هواء الزفير مما يجعل إصابة المدخنين المدمنين بذات القصبات والرئة تبلغ 50% .
ويؤهب التدخين للإصابة بانتفاخ الرئة.
3. العلاقة السببية بين التدخين وسرطان الرئة أصبحت واضحة بما لا يقبل الشك(5و8) : هذا ما يؤكده تقرير اللجنة الاستشارية الأمريكية، ويضيف أن خطر نشوء السرطان يزداد مع طول فترة التدخين وعدد السجائر التي يدخنها ويقل بقطع التدخين، وأن خطر الإصابة عند المدخن المعتدل بسرطان الرئة يبلغ 9 أضعاف الخطر الذي يتعرض له غير غير المدخن. أما المدمن فإن خطر تعرضه للإصابة يعادل 20 ضعفاً. ففي إحدى الإحصاءات تبين ظهور 60 إصابة