خطبة أحكام الشتاء - ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :        

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم يوم أمس, 09:48 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,697
الدولة : Egypt
افتراضي خطبة أحكام الشتاء

خطبة أحكام الشتاء

سعيد بن محمد آل ثابت

إن من حكمة الله تعالى وفضله أن صرَف الليل والنهار والأيام، وقلب الشهور والفصول والأعوام؛ ولو كان الزمان كله فصلًا واحدًا لفاتت على الخلق مصالح الفصول الباقية، ولحرموا منافع التفاوت والاختلاف فيها؛ قال ربنا جل جلاله: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة: 164]، وفي فصل الشتاء تتقلب الأجواء، وشدة البـرد في هذا الفصل من الزمهرير الذي أعده الله تعالى عذابًا للكفار في جهنم؛ كما ثبت في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فأشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير))؛ [أخرجه البخاري ومسلم].


إخوة الإيمان: ولما كان فصل الشتاء معروفًا بشدة البرد، وموسمًا لنزول الأمطار؛ فقد شرع من الأحكام ما يتناسب مع هذه المشاق.

ومنها: التيمم، فمن أراد الوضوء أو الغسل ولم يجد الماء، أو وجده ولكنه خاف على نفسه الهلاك أو ضررًا في جسده إن هو استعمل الماء: شرع له التيمم؛ قال الله تعالى: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ﴾ [النساء: 43]، وأما التساهل بالتيمم عند وجود الماء وإمكان استعماله، فإن هذا لا يجوز ولو صلى فلا تصح صلاته.


ومن الأحكام: المسح على الخفين أو الجوربين؛ فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: ((كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما))؛ [أخرجه البخاري ومسلم]، وكذا يشرع المسح على الجوربين؛ لما رواه المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((توضأ ومسح على الجوربين والنعلين))؛ [أخرجه أحمد وصححه الألباني]، والجورب: ما يلبس في الرجل لدفع البرد ونحوه، ويجب أن يكون الجوربان ساترين لمحل غسل الفرض من القدمين ليصح المسح عليهما، ويجوز المسح لمقيم يومًا وليلةً، ولمسافر ثلاثة أيام بلياليها؛ قال علي بن أبي طالب في المسح: ((جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلةً للمقيم))؛ [أخرجه مسلم]، إلا إذا أصابته جنابة فيلزمه خلعهما وغسل القدمين مع سائر الجسد؛ لما رواه صفوان بن عسال رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرًا ألَّا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم))؛ [أخرجه أحمد وصححه النووي]، ويمسح على طاهر مباح ساتر لمحل الغسل من الرجلين، ومن الأحكام المهمة: عدم التساهل في إسباغ الوضوء، وتأكد وجوب إيصال الماء إلى أعضاء الوضوء، لا كما يفعل بعض الناس من التساهل في ذلك عبر عدم إيصال الماء إلى المرفقين بسبب لبس الملابس الثقيلة وعدم حسر الثوب، ومن الأخطاء أيضًا: عدم إيصال الماء إلى الأعقاب، والاستعجال في الوضوء دون التأكد من وصول الماء إلى أعضاء الوضوء، ومن الأحكام أيضًا: كراهة التلثم في البرد عند الصلاة، ويُعفى عمن له عذر كزكام ونحوه، ومما يُكره كذلك الصلاة قِبل النار؛ قال ابن سيرين رحمه الله: يُكره الصلاة إلى التنور أو بيت النار.

إن كثيرًا من الناس يقصدون أماكن البر في أيام الشتاء، فينبغي لمن خرج للبر مراعاة الآداب والأحكام والسنن المرعية، ومن تلك الآداب: الدعاء عند نزول المكان؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من نزل منزلًا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء، حتى يرتحل من منزله ذلك))؛ [أخرجه مسلم]، ويُسن لمن كان في البر أن يؤذن للصلاة؛ لما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة، فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس، ولا شيء؛ إلا شهد له يوم القيامة))؛ [أخرجه البخاري]، ولا يجوز لمن كان في الفضاء أن يستقبل القبلة أو يستدبرها عند قضاء الحاجة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرِّقوا أو غربوا))؛ [أخرجه البخاري ومسلم]، ومن الآداب: ما رواه جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خمروا الآنية، وأوكوا الأسقية، وأجيفوا الأبواب، واكفتوا صبيانكم عند العشاء؛ فإن للجن انتشارًا وخطفةً، وأطفئوا المصابيح عند الرقاد؛ فإن الفويسقة ربما اجترت الفتيلة فأحرقت أهل البيت))، واحترق بيت على أهله بالمدينة من الليل، فلما حُدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشأنهم، قال: ((إن هذه النار إنما هي عدو لكم، فإذا نمتم فأطفئوها عنكم))؛ [أخرجهما البخاري ومسلم].

الخطبة الثانية
لقد وصف النبي الصوم في الشتاء بالغنيمة الباردة، فقال: ((الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة))؛ [رواه أحمد]، فيستحب للمسلم أن يُكثر من صيام التطوع؛ فإنه الغنيمة الباردة؛ فهو ربيع المؤمن، قصر نهاره فصامه، وطال ليله فقامه؛ عن عامر بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الغنيمة الباردة: الصوم في الشتاء))؛ [أخرجه الترمذي وصححه الألباني].









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الرقية الشرعية


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, موقع الرقية الشرعية

[حجم الصفحة الأصلي: 59.48 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.75 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.90%)]