آثار تصحيح العقود - ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :        

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 05:28 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,675
الدولة : Egypt
افتراضي آثار تصحيح العقود

آثار تصحيح العقود:

أثر تصحيح العقد على الضمان

د. نايف بن محمد اليحيى




لكل عقد آثاره التي تترتب عليه، وتختلف طبيعة هذه الآثار باختلاف العقود، فليست عقود المعاوَضات كعقود التبرُّعات والمشارَكات، فلكلٍّ منها آثارُه التي رتَّبَها الشارعُ عليه.

ومن الآثار المهمة المترتِّبة على العقد مسألة الضمان، متى يكون على البائع، ومتى ينتقل للمشتري.

والضمان بمعناه العامِّ المراد في هذا المبحث هو: «إعطاء مثل الشيء إن كان من المثلِيَّات، وقيمته إن كان من القيمِيَّات»[1].

وعُرف أيضًا بأنه: «شَغْل الذمة بما يجب الوفاء به من مال أو عمل»[2].

وللضمان ثلاثة أسباب: «الإتلاف؛ نحو قتل الحيوان، أو التسبُّب للإتلاف، نحو حفر بئر ليقع فيه إنسان، أو وَضْع اليد غير المؤتَمَنة، بقبض المشتري للمبيع بيعًا فاسدًا، والغاصب... وعليها تتخرج فروع الضمان وعدمه، وهي متَّفَق عليها، وإنما يختلف العلماء في هذا الباب وغيره؛ لاجتماع شائبة الأمانة معها، فيختلفون أيهما يُغَلَّب»[3].

وعدَّها بعضُ الفقهاء أربعة: عقد، ويد، وإتلاف، وحيلولة[4].

والفرق بين ضمان العقد واليد: أن ضمان العقد مردُّه: ما اتَّفَق عليه المتعاقدانِ، أو بدله، وضمان اليد مردُّه المِثْل أو القيمة[5].

ولا يترتب الضمان على العقد الفاسد إلا بالقبض، وأما قبلَه فهو من ضمان البائع، وقد نصَّ الفقهاء رحمهم الله على هذا؛ لأن العقد لا أثر له قبل قبض المشتري[6]؛ ولأن الأموال «المقصود بعقودها هو التقابُض، فإذا لم يحصل التقابُضُ لم يحصل مقصودُها، فأبطلها الشارعُ؛ لعدم حصول المقصود»[7]؛ ولذلك يكثر تعبيرُهم عن المسألة بـ «المقبوض بعقد فاسد» و «ما قُبِضَ بعقد فاسد» ونحوها من العبارات.

قال في الفواكه الدواني: «وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض، وإنما ضمنه بقبضه؛ لأنه قبضه على وجه التملُّك لا على جهة الأمانة، فإن لم يقبضه فلا ضمان، ولو مكَّنَه البائعُ من قبضه، والضمان ضمان أصالة لا ضمان رهان»[8].

ويَرِد هنا إشكال بأنه لم يملكه بهذا العقد الفاسد، فكيف يجب الضمانُ عليه؟
وقد أجاب ابن القيم عنه بأنه دخل على أنه مالكٌ ضامنٌ، فلا وجهَ لإسقاط الضمان عنه، وكونه لم يملكه في نفس الأمر، لا يوجب سقوط الضمان عنه؛ كالمستعار، والمقبوض بالعقود الفاسدة، والمغصوب[9].

ثم قال: «وأما إذا فرَّعْنا على صحة العقد؛ فالضمان يكون بثمن المثل وهو القيمة، لا بالمثل نفسه»[10].

وقرَّر الفقهاءُ قاعدةً تواطأَتْ عليها كلمتُهم، واتفقوا عليها في الجملة، وهي: أن الضمان في العقد الفاسد معتَبَر بالصحيح.

فذكرها السرخسي بلفظ: «الفاسد معتَبَر بالجائز في حكم الضمان»[11].

وذكرها السيوطي بقوله: «قاعدة: فاسدُ كلِّ عقدٍ كصحيحه في الضمان وعدمه»[12].

وقال ابن رجب: «كلُّ عقدٍ يجب الضمانُ في صحيحه، يجب الضمان في فاسده، وكل عقد لا يجب الضمان في صحيحه، لا يجب الضمان في فاسده»[13].

وبيَّن الزركشيُّ معناها، بأن ما اقتضى صحيحُه الضمانَ بعد التسليم؛ كالبيع والقرض، فيقتضي فاسدُه أيضًا الضمانَ؛ لأنه أَوْلَى بذلك، وما لا يقتضي صحيحُه الضمانَ بعد التسليم؛ كالرهن والعين المستأجَرة، والأمانات كالوديعة، لا يقتضيه فاسدُه أيضًا، لأنه لا جائز أن يكون الموجِب له هو العقد؛ لأنه لا يقتضيه، ولا اليد؛ لأنها بإذن المالك[14].

ولأن الفاسد لا يمكن أن يُجعل أصلًا في معرفة حكمه؛ لأن الشرع لا يرد بالعقد الفاسد؛ فلذلك اعتبر بالعقد الصحيح[15].

وقال ابن تيمية: «فإذا اتصل به القبضُ فهو قبضٌ مأذونٌ فيه بعقد، فليس مثل قبض الغاصب الذي هو بغير إِذْن؛ ولهذا قال الفقهاء: ما ضُمِنَ بالقبض في العقد الصحيح، ضُمِنَ بالقبض في العقد الفاسد؛ كالمبيع والمؤجَّر، وما لم يُضمن بالقبض في العقد الصحيح، لا يُضمن بالقبض في العقد الفاسد؛ كالأمانات من المضارَبة والشركة ونحوها؛ لوجود الإذن»[16].

وليس المراد عند الجمهور بقياس الفاسد على الصحيح في الضمان، أنه يجب فيه المسمَّى كما في الصحيح، بل المراد أنه مثله في أصل الضمان، فيجب مثلًا -في الإجارة الفاسدة- أجرة المثل ونحو ذلك، لا خصوص المسمى[17].

وعلى هذا فيظهر أثرُ التصحيح إذا كان كليًّا تامًّا؛ بأن الضمان في عقود المعاوَضات يكون بالثمن لا بالقيمة، وفي عقود المشارَكات لا ضمان فيها في حال الصحة، فكذلك في حال الفساد[18].

[1] مجلة الأحكام العدلية (ص: 80)، ويُنْظَر: العزيز شرح الوجيز (6/ 374)، الفروع وتصحيح الفروع (6/ 290).

[2] يُنْظَر: القواعد والضوابط الفقهية في الضمان المالي، د. حمد الهاجري (1/ 61).

[3] الذخيرة، للقرافي (5/ 43)، شرح المنهج المنتَخَب إلى قواعد المذهب (2/ 535)، ويُنْظَر: قواعد ابن رجب (2/ 316).

[4] يُنْظَر: المنثور في القواعد الفقهية (2/ 322)، الأشباه والنظائر، للسيوطي (ص: 362)، ومثَّل الزركشيُّ على الحيلولة فقال: «الحيلولة كما لو غصَب عبدًا فأبق، أو ثوبًا فضاع، أو نقَلَه إلى بلد آخَر، فيغرم الغاصب القيمة؛ للحيلولة بين المالك ومِلْكِه، كما يغرم لو ظَفِرَ به في غير بلد الغصب مع بقاء العبد».

[5] يُنْظَر: الأشباه والنظائر، للسيوطي (ص: 362).

[6] يُنْظَر: المبسوط، للسرخسي (25/ 178)، المنثور في القواعد الفقهية (3/ 8)، قواعد ابن رجب (1/ 338)، بدائع الفوائد (4/ 1366)، موسوعة القواعد الفقهية، للبورنو (8/ 8)، القواعد والضوابط الفقهية في الضمان المالي (1/ 229).

[7] الفتاوى الكبرى، لابن تيمية (4/ 95)، القواعد النورانية (ص: 283).

[8] الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (2/ 87)، ويُنْظَر: التاج والإكليل لمختصر خليل (6/ 254).

[9] يُنْظَر: بدائع الفوائد (4/ 1366).

[10] المرجع السابق.

[11] المبسوط، للسرخسي (21/ 65)، ويُنْظَر في مذهب المالكية: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (6/ 36).

[12] الأشباه والنظائر، للسيوطي (ص: 283)، ويُنْظَر: روضة الطالبين (4/ 96)، المنثور في القواعد الفقهية (3/ 8).

[13] قواعد ابن رجب (1/ 334)، ويُنْظَر: الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (2/ 258).

[14] يُنْظَر: المنثور في القواعد الفقهية (3/ 8)، المهمات في شرح الروضة والرافعي (5/ 363).

[15] يُنْظَر: المبسوط، للسرخسي (11/ 75).

[16] مجموع الفتاوى (29/ 407).

[17] يُنْظَر: الأشباه والنظائر، للسبكي (1/ 307)، البحر المحيط في أصول الفقه (2/ 27).

[18] يُنْظَر: المبسوط، للسرخسي (21/ 65)، مواهب الجليل (6/ 36)، الأشباه والنظائر، للسيوطي (ص: 283)، قواعد ابن رجب (1/ 334).







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الرقية الشرعية


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, موقع الرقية الشرعية

[حجم الصفحة الأصلي: 49.02 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.35 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (3.42%)]