لا تكن فرداً أنانياً - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: سُلْطَة تصحيح العقود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          جوجل تطور Gemini Notebook بميزات جديدة لتسجيل المحاضرات بالذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          خلل فى iOS 27 يجمّد هاتف آيفون مؤقتًا.. إليك طريقة استعادة الجهاز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          بضغطة زر.. منصة X تتيح تداول الأسهم مباشرة عبر «Cashtags» (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          ميتا تطلق نظارات ذكية بدون كاميرا لاستعادة ثقة المستخدمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          جوجل تفاجئ مستخدمي Pixel بتحديث سبتمبر.. مزايا جديدة وحماية تتجاوز 100 ثغرة أمنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          تحذير.. ثغرة أمنية في بوابات البريد الإلكتروني تتيح اختراق الرسائل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          سباق الذكاء الاصطناعى: هل تسبق قدراته قدرة البشر على السيطرة عليه؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          بـ37 مهارة جديدة.. Anthropic تدمج Claude في منظومة Salesforce (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          لحماية الأبناء.. أبل تطلق حزمة ميزات الأمان الأسري عبر هواتف iPhone عالميًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى الحوارات والنقاشات العامة
التعليمـــات التقويم

ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 12:38 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,554
الدولة : Egypt
افتراضي لا تكن فرداً أنانياً

لا تكن فرداً أنانياً

لبنى شرف
من وضع نصب عينيْه أنَّ له إخوانًا تعوزهم الحاجة، ويقْعدهم العجز والمرض، ولا يسعفهم الجهد في الوفاء بحاجاتهم، إنَّك إن جعلت هؤلاء وحاجاتهم نصب عينيك، وما ينتظرك من الأجر والثواب، فلا أظنك - إن كنت تَملك قلبًا إنسانًا مؤمنًا حقًّا - تتقاعَس عن بذْل ما في وسْعِك من جهد وطاقة وإمكانات، أو تَعيش لا تفكِّر إلاَّ في نفسك وأهلك، وتنسى - أو تتناسى - إخْوانَك هؤلاء؛ فقد قال - عليْه الصَّلاة والسَّلام -: ((لا يؤمن أحدُكم حتَّى يحبَّ لأخيهِ ما يحبُّ لنفسِه))؛ رواه البخاري، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع: (7583).

رُوي عن أمِّنا عائشة - رضِي الله عنْها - أنَّها قسمتْ في يومٍ ثمانين ألفًا ومائة ألفٍ بين النَّاس، فلمَّا أمستْ قالت: يا جارية، عليَّ إفطاري، فجاءتْها بخبزٍ وزيْت، فقالت لها أم درَّة: أما استطعت فيما قسمتِ اليوم أن تشتري لنا بدرهم لحمًا نفطر عليه؟ فقالت: "لو ذكرتِني لفعلت"، سبحان الله! نسِيَت حاجتَها لانشغالها بِحاجات إخوانِها الفقراء، وما تبْتغيه من الأجر والمثوبة في الدَّار الباقية.

وكان عمر يتعاهد الأرامل فيسْقي لهنَّ الماء باللَّيل، ورآه طلْحة باللَّيل يدخل بيْت امرأة، فدخل إليْها فإذا هي عجوز عمْياء مقعدة، فسألها: ما يصنعُ هذا الرَّجُل عندكِ؟ قالت: هذا له منذ كذا وكذا يتعاهدُنا، يأْتيني بما يصلحُني ويخرج عني الأذى، فقال طلحة: ثكِلَتك أمُّك يا طلحة، عثرات عمر تتبع؟!

وكان أبو وائل يطوف على نِساء الحيِّ وعجائزِهم كلَّ يوم، فيشتري لهنَّ حوائجَهنَّ وما يصلحهنَّ.

إنَّ الله تعالى وإن وزَّع على عباده الطَّاقات والعطايا والهبات، ووسَّع على أناس في الأرْزاق، لا ليستأثروا بها دون عباده المقدور عليهم في أرزاقهم، وإن كان هناك من يُحْرم الرزق بذنوبه ومعاصيه، إلاَّ أنَّ القاعدة أنَّك لا ينبغي أن تعيش لنفسك، فهذه أنانية لا ينبغي أن تكون من سمات المجتمع المسلم المتوادّ المتكاتِف، الذي يعيش كالجسَد الواحد، إنِ اشتكى منه عضْوٌ تداعَى إليْه سائر الجسد بالسَّهر والحمَّى.

قال - عليْه الصَّلاة والسَّلام -: ((إنَّ لله أقوامًا يختصُّهم بالنِّعم لمنافع العباد، ويقرّهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم، فحوَّلها إلى غيرهم))؛ حسن، الألباني: السلسلة الصحيحة: (1692).

قد يحرم البعض نعمة الولد، فيتوقَّف عن العمل مع قدرتِه عليه، ويكتفي بما جمع من مال، ويقرّر أن يستمتِع بهذه الثَّروة هو وزوجته، أو قد يصِل إلى سنّ التقاعُد مع بقائه نشيطًا ممتَّعًا بالصحَّة والقوَّة، إلاَّ أنَّه يرى أنَّه قد آن له أن يرتاح، ويكفي ما جَمع من مال، طالما أنَّه يفي بحاجاتِه وأسرته.

لماذا هذه الفردية وهذه المحدوديَّة في التفكير؟! لماذا لا نسمو وترتقي نفوسنا وأرواحنا وتتَّسع آفاقنا، وننظر إلى ما هو أبعد من هذه الحياة الدّنيا ومتاعها؟! إنَّك وقد أنعم الله عليْك بالصحَّة والعافية، فإنَّما ليبتليك بهذه النعمة: ماذا ستفعل بها، وكيْف ستزكِّيها؟ فكل نعمةٍ حتَّى تدوم ويبارَك فيها بحاجةٍ إلى أن تزكَّى، وأن تستعمل في طاعة الله.

قال الشيخ علي الطَّنطاوي - رحِمه الله -: "الحمد على النعم أن تفيض منها على المحتاج إليها، حمد الغنيّ أن يعْطي الفقراء، وحمْد القويِّ أن يُساعد الضُّعفاء، وحمْد الصَّحيح أن يعاون المرْضَى، وحمْد الحاكم أن يعدِل في المحْكومين، فهل أكون حامدًا لله على هذه النِّعَم إذا كنت أنا وأوْلادي في شبع ودفْء، وجاري وأولاده في الجوع والبرد؟! وإذا كان جاري لم يسألْني، أفلا يجِب عليَّ أنا أن أسأل عنه؟! إنَّ كلَّ واحد منكم وواحدة يستطيع أن يجد مَن هو أفقر منه فيعطيه، ولا تظنّوا أنَّ ما تعطونه يذهب هباءً، لا والله، إنَّكم تقْبضون الثَّمن أضعافًا، تقْبضونه في الدُّنيا قبل الآخرة، إنَّ الله يخلفه في الدنيا قبل الآخرة".

قال تعالى: {وما ُتْنفِقوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ وَما تُنفِقُونَ إلّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللهِ وَما تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 272]، وقال - عليه الصَّلاة والسَّلام -: ((ليس المؤمِن الَّذي يشبَع وجاره جائِع إلى جنبه))؛ الألباني، السلسلة الصحيحة: (149)، وقال: ((كم من جارٍ متعلّق بجاره يقول: يا ربّ، سل هذا: لِمَ أغْلق عنّي بابَه، ومنعني فضله؟))؛ الألباني، السلْسلة الصحيحة: (2646).

نماذج كثيرة من الأنانية والأثرة شاعتْ في مجتمعاتنا، والتَّفكير في الذات وعدم رعاية حقّ المحتاجين، فلو أعْلن عن وليمة مثلاً، وكانت الدَّعوة بالمجَّان، لركض إليْها الأغنِياء قبل الفقراء، ولأكلوا حتَّى تنفقِئ أمعاؤهم، متمثِّلين بذلك المثل السيئ الَّذي يقول: "اللي ببلاش كثِّر منه"! وكان الأوْلى أن يستعفَّ الغني ويؤثِر الفقير، أو أن يأخذ قدْر حاجته ويفسح المجال لغيره، ولكن عفَّة بعض الفقراء قد يتعلَّم منها كثير من الأغنياء.

رُوي أنَّه أهدي إلى رجُل من الصَّحابة - رضِي الله عنهم - رأْس شاة، فقال: إنَّ أخِي أحْوج إليْه منِّي، فبعث به إلى رجُل، فبعث به ذلك إلى آخَر، حتى تداولتْه سبعة أبيات، فرجع إلى الأوَّل.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.18 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.54 كيلو بايت... تم توفير 1.63 كيلو بايت...بمعدل (3.32%)]