|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
يُسْرُ الشَّرِيعَةِ وَشُمُولِيَّةُ الأَجْرِ الشيخ أحمد إبراهيم الجوني الخطبة الأولى إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].أَمَّا بَعْدُ؛ فَاعْلَمُوا أَيُّهَا الأَحِبَّةُ فِي اللَّهِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ سَهَّلَ العِبَادَةَ وَيَسَّرَهَا غَايَةَ التَّيْسِيرِ، فَقَالَ جَلَّ وَعَلا: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [البقرة: 185]، وَجَعَلَ لِلْخَيْرِ أَبْوَابًا وَاسِعَةً لِيَلِجَهَا كُلُّ مَنْ يَقْصِدُ المَرْضَاةَ. انْظُرُوا إِلَى الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ بَعْدَ التَّوْحِيدِ، تَجِدُوهَا قَلِيلَةَ الكُلْفَةِ، كَثِيرَةَ الأَجْرِ؛ فَهِيَ خَمْسٌ فِي الفِعْلِ وَخَمْسُونَ فِي المِيزَانِ، مُفَرَّقَةٌ فِي أَوْقَاتٍ مُنَاسِبَةٍ حَتَّى لَا يَحْصُلَ المَلَلُ. وَإِذَا أَقَامَهَا العَبْدُ فِي جَمَاعَةٍ كَانَتْ أَفْضَلَ مِنْ صَلَاةِ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «صَلاَةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاَةَ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» [متفق عليه: البخاري (645)، مسلم (650)]. وَلَمْ يَقْتَصِرِ الفَضْلُ عَلَى الفَرَائِضِ، بَلْ شَرَعَ اللَّهُ لَنَا النَّوَافِلَ التَّابِعَةَ لِلْمَكْتُوبَاتِ (اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً: أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الفَجْرِ)، مَنْ صَلاَهُنَّ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تُطَوُّعًا، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ» [رواه مسلم (728)]. ثُمَّ تَأَمَّلُوا هَذِهِ الأَذْكَارَ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ: تَسْبِيحٌ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمِيدٌ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَكْبِيرٌ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَمَامُ المِائَةِ: «لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»؛ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ [كما جاء في صحيح مسلم (597)]. وَكَنُوزُ اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لاَ تَنْتَهِي؛ فَهَذَا الوِتْرُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لاَ يَنْبَغِي تَرْكُهُ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ» [رواه البخاري (6410)، مسلم (2677)]، وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ وَأَكْثَرُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَوَقْتُهُ مِنْ بَعْدِ صَلاَةِ العِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الفَجْرِ. بَلْ وَحَتَّى فِي الطَّهَارَةِ؛ إِذَا أَسْبَغَ العَبْدُ الوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: «أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ»؛ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ [رواه مسلم (234)، والترمذي (55)]. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ المَسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. الخطبة الثانية الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ عَظِيمِ رَحْمَةِ اللَّهِ فِي هَذِهِ الشَّرِيعَةِ المُطَهَّرَةِ أَنَّهَا جَعَلَتْ أَعْمَالَ الحَيَاةِ اليَوْمِيَّةِ وَالمَعَايِشَ عِبَادَاتٍ تُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ مَتَى صَحَّتِ النِّيَّةُ.فَالصَّدَقَةُ -بِنِيَّةٍ خَالِصَةٍ وَمِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ- يَقْبَلُهَا اللَّهُ بِيَمِينِهِ وَيُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا حَتَّى تَكُونَ كَالجَبَلِ العَظِيمِ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ... فَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ» [متفق عليه: البخاري (1410)، مسلم (1014)]. وَالنَّفَقَةُ عَلَى النَّفْسِ وَالأَهْلِ وَالأَوْلَادِ وَالْمَمْلُوكَاتِ، إِذَا احْتَسَبَهَا العَبْدُ، كُتِبَتْ لَهُ صَدَقَةً؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم لِسَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فَمِ امْرَأَتِكَ» [متفق عليه: البخاري (56)، مسلم (1628)]. وَبَيَّنَ صلى الله عليه وسلم عُمُومَ هَذَا الفَضْلِ فَقَالَ: «مَا أَطْعَمْتَ نَفْسَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ وَلَدَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ زَوْجَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ» [رواه أحمد (17180)، والنسائي في الكبرى (9139)]. بَلْ وَحَتَّى الأَكْلُ وَالشُّرْبُ يَتَحَوَّلَانِ إِلَى رِضًا إِلهِيٍّ؛ فَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنِ العَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا» [رواه مسلم (2734)]. وَفِي بَابِ المَسْؤُولِيَّةِ الاِجْتِمَاعِيَّةِ، جَعَلَ الإِسْلَامُ السَّعْيَ عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ -وَمِنْهُمْ الأَوْلاَدُ الصِّغَارُ الَّذِينَ لاَ يَسْتَطِيعُونَ القِيَامَ بِأَنْفُسِهِمْ- كَالجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَحْسِبُهُ قَالَ: كَالقَائِمِ لاَ يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ لاَ يُفْطِرُ» [متفق عليه: البخاري (5353)، مسلم (2982)]. وَإِنَّ فِي جِسْمِكَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ ثَلَاثَ مِائَةٍ وَسِتِّينَ مَفْصِلًا، وَعَلَى كُلِّ مَفْصِلٍ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ، تُؤَدَّى بِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ: مِنْ ذِكْرٍ، أَوْ إِمَاطَةِ أَذًى عَنِ الطَّرِيقِ، أَوْ أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ، وَيُجْزِئُ عَنْ ذَلِك كُلِّهِ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا المَرْءُ فِي الـضُّحَى! «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلاَمَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ... وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِك رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الـضُّحَى» [رواه مسلم (720)]. فَأَبْوَابُ الخَيْرِ مُتَنَوِّعَةٌ وَفَسِيحَةٌ؛ فَالكَـيِّسُ المَاهِرُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ، وَالعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ الأَمَانِيَّ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ...» [رواه الترمذي (2459)، وابن ماجه (4260)]. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الغُرُورِ ﴾ [آل عمران: 185]. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ. هَذَا؛ وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَوُلَاةَ أَمْرِنَا، خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ المَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الأَمِينَ الأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ، وَوَفِّقْهُمْ اللَّهُمَّ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَاجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصافات: الآيات 180 - 182]
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |