|
|
|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
{إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} الشيخ الحسين أشقرا ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾ [الإسراء: 9] الخطبة الأولى الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلمه البيان، وحبَّب إلى قلبه الخير والإيمان، وكرَّه إليه الكفر والفسوق والعصيان، وختم له الرسالات بالقرآن، الذي يهدي للتي هي أقوم بالحجة والبرهان، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه والتابعين.﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]. أيها المسلمون والمسلمات، لم يكن من العبث ثناء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخير على مُعلِّم ومُتعلِّم القرآن بقوله: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»؛ لأن للقرآن على الإنسان فضائل كثيرة، علم منها ما علم وجهل منها ما جهل... وقد يعادي الإنسان أحيانًا ما جهل فيتركه مهجورًا... وتتوالى الحجج والبراهين في تاريخ البشر كشواهد على أن الناس عندما يعتصمون بحبل الله ويهتدون بهدي القرآن تقل مشاكلهم ويسود بينهم الأمن والأمان... وعلى عكس ذلك، فكلما شاع الإعراض عن ذكر الرحمن، عاش المعرضون معيشة ضنكًا.... لقد كان العرب قبل نزول القرآن في جاهلية جهلاء، وضلالة عمياء، دأبهم السلب والنهب والعدوان، معبوداتهم الحجارة والكواكب والأوثان، ودَيْدنهم الأحقاد والعصيان، وحالاتهم الاقتتال والعدوان، لا يعرفون للحق سبيلًا... نحلتهم ما وجدوا عليه آباءهم: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 170]. فاختار الله تعالى من خيارهم محمدًا صلى الله عليه وسلم واصطفاه وبعثه، وهو الصادق الأمين، فكان رسولًا خاتمًا، وأنزل عليه القرآن نورًا يهدي للتي هي أقوم، ليكون منقذًا للقوم مما كانوا فيه من الضلال، ويخرجهم من الظلمات إلى النور، وبذلك أكمل الله برسالة الختم دينه وأتمَّ النعمة بها على عباده، فكان من فضل القرآن بعد أن استنارت به القلوب وتفتحت به العقول كتاب فتح الخير على الأمصار ينهل منه العلماء، ويشرب من معينه الأدباء، ويستفيد منه الحكماء، ويتلوه بالليل والنهار الأتقياء، يتعلمه ويعلمه الأخيار السعداء، ويلجأ للاستنباط منه الفقهاء، فصار مدرسة لشريعة غرَّاء، ودستورًا للبشرية جمعاء، ومحجَّة بيضاء لا يزيغ عنها إلا الأشقياء. عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: أَمَا إِني قد سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «أَلَا إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ»، فَقُلْتُ: مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «كِتَابُ اللهِ، فِيهِ نَبَأُ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللهُ، وَمَنْ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللهُ، وَهُوَ حَبْلُ اللهِ الْمَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، هُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الْأَهْوَاءُ، وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسِنَةُ، وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ، وَلَا يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا: ﴿ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ﴾ [الجن: 1 - 2]، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ». إنه القرآن الكريم، كتاب الله الشافي والكافي، يدعو إلى صحيح الاعتقاد، ومجمل فقه العبادات، وفضائل الأعمال وجميل الصفات بأسلوب تربوي مُتدرِّج بين الترغيب والترهيب، مرة بالمواعظ والقصص، ومرة بالدعوة للتفكر والنظر في آيات الكتاب المنظور، ومرة أخرى بذكر أخبار السابقين الأولين: (بحسن خاتمة الصالحين، وسوء عاقبة المفسدين). ولنا شواهد ـ من هذا العصر ـ دفعت بكثير من العلماء من مختلف البلدان وبتنوُّع تخصُّصاتهم، أذعنوا لله وخضعوا أمام الآيات المعجزات، ليشهدوا شهادة الحق أن «لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله»، مجسدين لحالة لا يدركها إلا من عاشها: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [فاطر: 28]، وذلك لما علموا أن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، وهو كلام معجز لا يمكن أن يأتي بمثله أي مخلوق من الإنس أو الجن ولا شك: ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة: 2]. وبفضل القرآن، صار رمضان من أعظم الشهور وأفضلها: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ [البقرة: 185]. وبفضل القرآن تتنزَّل الرحمات عند تلاوته والاستماع والإنصات إليه: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [الأعراف: 204]. وبفضل القرآن، كانت أمة الإسلام خير أمة أخرجت للناس: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ [آل عمران: 110]. ونال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل القرآن فأخبر بذلك قائلًا: «مَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وبفضل قراءة القرآن تنزل السكينة وتطمئن النفوس، فعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: «كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ وَعِنْدَهُ فَرَسٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ، فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ فَجَعَلَتْ تَدُورُ وَتَدْنُو، وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ مِنْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ». هذه بعض فضائل القرآن الذي يهدي للتي هي أقوم، ومن أراد الاستزادة فله أن يطلب ذلك بالإقبال على مجالسه والتدبر لآياته أثناء تلاوته. نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبكلام سيد المرسلين، ويغفر الله لي ولكم ولمن قال آمين. الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين، ولي المتقين والصالحين... أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا، قيمًا لينذر بأسًا شديدًا من لدنه ويُبشِّر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرًا حسنًا.... ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا وحبيبنا محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والتابعين... ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].يا عباد الله، إن من يلازم تلاوة القرآن وقراءته وسماعه وتدبُّره وفَهْمه والعمل به، لا يشقى ولا يخسر؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللهِ فَتَعَلَّمُوا مِنْ مَأْدُبَتِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ حَبْلُ اللهِ، وَالنُّورُ الْمُبِينُ، وَالشِّفَاءُ النَّافِعُ، عِصْمَةٌ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، وَنَجَاةٌ لِمَنْ تَبِعَهُ، وَلَا يَعْوَجُّ فَيُقَوَّمُ، وَلَا يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبُ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، وَلَا يَخْلَقُ مِنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، فَاتْلُوهُ؛ فَإِنَّ اللهَ يَأْجُرُكُمْ عَلَى تِلاوَتِهِ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ لَكُمْ: ﴿ الم ﴾ حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ، ثَلَاثُونَ حَسَنَةً». وليعلم كل مسلم أن الله تعالى يحفظ الكثيرين من المؤمنين بالقرآن من الأذى، قال تعالى في سورة الإسراء: ﴿ وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا ﴾ [الإسراء: 45]، فاجعلوا للقرآن مكانًا مُعظَّمًا في كل أمكنتكم وأوقاتكم تنالوا من الخير والبركات ما يناله السعداء، واعلموا يقينًا بما نصَّت عليه الآية 9 من سورة الإسراء: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾ [الإسراء: 9]. فاللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور أبصارنا، وذهاب همومنا....
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, موقع الرقية الشرعية |