شهيدة البحر.. أم حرام بنت ملحان - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         من مقاصد الشريعة في المعاملات المالية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 16 - عددالزوار : 1014 )           »          هلموا إلى كتاب الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          إن شانئك هو الأبتر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          تفسير سورة الفاتحة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 92 - عددالزوار : 61196 )           »          أين المفكِّر الإستراتيجي المسلم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          النمل يتكلم.. إعجاز علمي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          العلماء المسلمون ووضع المنهج التجريبي العلمي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          أمة اقرأ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأخت المسلمة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 09:26 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,313
الدولة : Egypt
افتراضي شهيدة البحر.. أم حرام بنت ملحان

شهيدة البحر.. أم حرام بنت ملحان




د. رولا الحيت







روى الإمام البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ يوماً وهو يضحك، فقالت له هذه الصحابية: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي، عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا البَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ»، فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم نام واستيقظ يضحك ثانية، فكررت سؤالها وأعاد مقالته، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: «أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ».
هذه الصحابية الجليلة هي أم حرام رضي الله عنها، جاءتها بشارة النبوة بالشهادة والركوب في البحر في إحدى زيارات النبي صلى الله عليه وسلم لبيتها؛ فقد كانت رضي الله عنها ذات مكانة خاصة عند النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ كان يزورها في بيتها بمنطقة قباء بالمدينة المنورة، ويقيل عندها وتطعمه، وذلك لقرابة خؤولة ورحم بينهم.
سبب كنيتها

سيرة هذه الصحابية الجليلة أُمّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَان رضي الله عنها، تُجسّد نموذجًا فريدًا للشغف بعلو الهمة والسعي لنيل الشهادة، تُعرف في تاريخ الفتوحات الإسلامية بـ«شهيدة البحر الأولى»، وتُعدّ قصتها أحد الدلائل النبوية المعجزة التي تحققت واقعًا مشهودًا بعد سنوات طويلة.
أما عن نسبها ومكانتها في بيت النبوة، فهي أم حرام بنت ملحان بن خالد بن زيد الأنصارية النجارية، ينتهي نسبها إلى بني نجار أخوال النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أخت الصحابية الجليلة أم سليم بنت ملحان، وخالة خادم الرسول صلى الله عليه وسلم أنس بن مالك، وزوج الصحابي الجليل عبادة بن الصامت، وأخت الشهيدين حرام بن ملحان، وسليم بن ملحان اللذين أُصيبا يوم «بئر معونة» الخالد في التاريخ الإسلامي.
وأما عن سبب كنيتها، فإن كتب التراجم ورجال الحديث تذكر أن أم حرام كانت متزوجة قبل عبادة بن الصامت من الصحابي عمرو بن قيس بن زيد، وولدت له عبدالله، وكان يُعرف بابن أم حرام، وورود اسم حرام ليس غريبًا عن بني النجار؛ فهو اسم جدها الأكبر واسم أخيها الشهيد حرام بن ملحان، وهو صحابي جليل صاحب المقولة الشهيرة يوم «بئر معونة» حين طُعن من الخلف: «فزت ورب الكعبة»، فسبب التسمية هو التصاق الاسم ببيت أبيها ونسبها، ولم تُعرف بأم عبدالله لشهرة كنيتها الأولى وإحياءً لاسم الجد والأخ في القبيلة.
دورها واستشهادها

أم حرام سيدة عظيمة صاحبة همة عالية؛ فقد ظلت هذه البشرى النبوية محفورة في قلبها، ترتقب لحظة إبحار أول أسطول إسلامي بكل شوق وتطلع، وفي خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، أذن لمعاوية بن أبي سفيان بالركوب في البحر واستحداث الأسطول الإسلامي لتأمين الثغور من هجمات البيزنطيين المتكررة، وكان ذلك في عام 28هـ (أو 29هـ).
خرجت الحملة البحرية المباركة المتجهة نحو جزيرة قبرص، وكانت أم حرام مع زوجها عبادة بن الصامت في مقدمة الجيش، لتحقق النبوءة وتكون ضمن أفراد أول أسطول إسلامي.
بعد وصول الأسطول الإسلامي إلى شواطئ قبرص ونزول الجيش إلى البر:
  • قُرِّبت لأم حرام رضي الله عنها دابة (بغلة أو فرس) لتركبها.
  • صُرِعت عن الدابة وسقطت، فدُقّت عنقها.
  • فاضت روحها الطاهرة إلى بارئها على أرض قبرص شهيدة في سبيل الله.
امرأة عظيمة عندها يقين مطلق بالوعد النبوي والتعلق بالآخرة؛ فقد تمنت أم حرام الشهادة وألحت في طلبها بالدعاء، وانعكس ذلك في رؤيتها لمستقبلها، فأصبحت بشارة النبي صلى الله عليه وسلم لها يقينًا راسخًا بالآخرة، وهو درس تربوي عميق تعطينا إياه وتوجهنا إليه في إيثار ما عند الله وإصلاح النية.
مسجد هالة سلطان

سيرة الصحابية الجليلة أُمّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَان تُجسّد نموذجًا فريدًا للشغف بعلو الهمة والسعي لنيل الشهادة، والذي يلفت الانتباه أن هذه الصحابية الجليلة دُفنت في أرض قبرص بالقرب من بحيرة لارنكا الملحية، وقبرها معروف ومشهور هناك عبر التاريخ؛ حيث بُني عليه لاحقًا مسجد «هالة سلطان» (Hala Sultan Tekke)، وظل موضع إجلال وتكريم عبر العصور، حتى إن أهل جزيرة قبرص يعرفون قبرها بأنه قبر المرأة الصالحة، وقيل: إن الجميع -حتى غير المسلمين- يعظمون مكانتها لما لها من الهيبة والإجلال.
تقدم سيرة أم حرام بنت ملحان زادًا تربويًا وإيمانيًا ثريًا للمرأة المسلمة اليوم، ويمكن أن نخلص إلى عدد من الدروس:
1- علو الهمة والتطلع للمعالي: فلم تجعل أم حرام تقدمها في السن أو طبيعة بيئتها الصحراوية النائية عن البحر عائقًا أمام طموحها بالخدمة ونيل منازل الشهداء العالية، فعلى المرأة أن تحرص دومًا على وضع أهداف سامية لنفسها ولأمتها.
2- صناعة الأثر والمشاركة الفاعلة: لا بد للإنسان وخاصة المرأة من المشاركة الفاعلة في المجتمع، فبالاطلاع على سيرة هذه الصحابية نجد أنها أثبتت بأن دور المرأة المسلمة يتجاوز الأطر الضيقة؛ فهي شريكة في البناء الحضاري والدفاع عن المبادئ والمقدسات وفق القواعد الشرعية.
3- اليقين بالوعد النبوي: أم حرام دفعها اليقين بالوعد النبوي والتعلق بالآخرة إلى تمني الشهادة والإلحاح في طلبها بالدعاء؛ ما يعكس يقينًا راسخًا بالآخرة، وهو درس عظيم في ابتغاء مرضاة الله.
4- أهمية البيت الصالح: والأمر الأكثر أهمية هو بناء البيت الصالح الذي يخرّج أجيالاً تحمل الهمّ وتصنع التاريخ.
إنّ سيرة أم حرام بنت ملحان رضي الله عنها ليست مجرد صفحة من التاريخ يُستأنس بها، بل هي منهج عملي ورسالة أمل تعبر القارات والأزمان لتهمس في أذن كل امرأة مسلمة؛ أن الصدق مع الله والهمة العالية لا يُحدّان بعمر ولا بظرف، وأن المرأة قادرة على أن تصنع تاريخًا وتترك أثرًا يمتد لمئات السنين، لقد صعدت روحها في أرض غريبة، لكن اسمها بقي حياً في ذاكرة الأمة، شاهدًا على أن من صدق الله في طلب المراتب العالية نالها ولو بعد حين.
بناء الوعي

تعدّ دراسة سيرة الصحابيات درساً جليل الأثر في بناء الوعي الفكري والتربوي، فهنّ النموذج الأسمى للمرأة المسلمة التي جمعت بين عمق الإيمان، ورجاحة العقل، والعمل الصالح.
والقراءة في حياة أمهات المؤمنين والصحابيات تنقلنا من المساحات النظرية إلى التطبيق العملي للواقع الإيماني؛ إذ يظهر دورهنّ المحوري في نصرة الرسالة الإسلامية، بدءاً من أول من آمنت بالرسول صلى الله عليه وسلم، خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، ودعمها المادي والمعنوي للدعوة.

وتتجلى أهمية هذه الدراسة في إبراز التنوع القيادي والعلمي للمرأة في الإسلام، والاقتداء بهنّ يمنح المرأة في عصرنا الحاضر بوصلة إيمانية وأخلاقية تمكنها من التوفيق بين دورها الأسري ورسالتها المجتمعية؛ ما يجعل دراسة سيرتهن ضرورة فكرية وتربوية لا غنى عنها، وهذا ما ينبغي التوجيه إليه والتوصية به؛ خاصة في مواجهة ما نراه من تحديات في المحافظة على هوية الأمة وقيمها.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 53.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.34 كيلو بايت... تم توفير 1.66 كيلو بايت...بمعدل (3.14%)]