|
|||||||
| ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
صفية بنت عبدالمطلب.. صانعة الأبطال د. رولا الحيت هذه الصحابية امرأة نادرة، ليست كمعظم النساء، تمثِّل نموذجاً خاصاً من بين النساء، إنها السيدة صفية بنت عبدالمطلب، قدَّمتْ للمسلمين أول فارسٍ سلَّ سيفاً في سبيل الله بعد أن أنشأته تنشئة سليمة. صفية بنت عبدالمطلب، الهاشمية القرشية، عمَّة النبي صلى الله عليه وسلم، اكتنفها المجد من كل جانب، أبوها عبدالمطلب بن هاشم، جد النبي صلى الله عليه وسلم، سيد قريش، وأمُّها هالة بنت وهب، أخت آمنة بنت وهب، والدة النبي صلى الله عليه وسلم. أما زوجها الأول الحارث بن حرب، أخو أبو سفيان، وزوجها الثاني العوَّام بن خويلد، أخ خديجة بنت خويلد، أولى أمهات المؤمنين، التي جمعت المجد من كلِّ أطرافه. من غراس التربية إلى ثبات الميدان وُصفت تربيتها لابنها الزبير بالنموذج الفريد والمتقدم في التربية، حيث استطاعت في بيئة مكية صعبة أن تصنع بمفردها أحَد الرجال العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، وحواريّ النبي صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام. أما رؤيتها في التربية، فكانت تهدف إلى صناعة رجل للمستقبل، لم تكن تربي ابنها الزبير ليكون مجرد فرد عادي في قريش، بل كانت تملك رؤية واضحة لإعداده ليكون قائداً يحمل الأعباء العظام والمواقف الجسيمة. كانت تدرك تماماً أن الحنان الزائد والدلال يُفسد الرجال ويورث الخور، ولما تُوفي زوجها العوام بن خويلد، والزبير كان صغيراً، رفضت أن تنعكس حالة اليتم على ابنها ضعفاً أو انكساراً، بل جعلت من اليتم دافعاً للاعتماد الكامل على النفس. بحسب رؤيتها في التربية، اعتمدت على أساليب عملية صارمة لبناء شخصية الزبير، وكانت تواجه في ذلك انتقادات مجتمعية شديدة من أقاربها. قد يعترض البعض على أسلوبها في التربية، فقد كانت تضربه في صغره ضرباً شديداً، وتضعه في ظروف قاسية لتختبر تحمله، وكم عاتبها أخوها نوفل بن خويلد، وقال لها من يراها وهي تضربه: «قتلتِ الغلام، أهلكتِ الغلام، تضربينه ضرب كراهية!»، كانت ترد عليهم بأبيات شهيرة تحدد فلسفتها التربوية بوضوح، فتقول: مَنْ قَالَ: قَدْ أَبْغَضْتُهُ فَقَدْ كَذَبْ وَإِنَّمَا أَضْرِبُهُ لِكَيْ يَلَبْ وَيَهْزِمَ الْجَيْشَ وَيَأْتِيَ بِالسَّلَبْ وَلا يَكُونَ مَالُهُ دَثْراً ذَهَبْ أما قولها: «لكي يلب»: فاللب في لغة العرب العقل الذكي والراجح، أي تضربه ليتعلم الحكمة واليقظة والنباهة، ولا يكون غافلاً. «ويهزم الجيش ويأتي بالسلب»: زرع عقيدة الطموح والشجاعة العسكرية، وتدريبه على أن يكون في مقدمة الفرسان لا خلفهم. «ولا يكون ماله دثراً ذهب»: القصد من ذلك التدريب على الإدارة المالية وحفظ المال، فلا يكون سفيهاً يضيع ثروة أبيه، بل رجلاً مسؤولاً يُعتمد عليه. كانت السيدة صفية تهدف إلى التعزيز النفسي وبناء الثقة، فرغم قسوة التدريب، فلم تكن تهدم شخصية الزبير أو تذله، بل كان ضربها ضرب تقويم لا ضرب إهانة. كانت تزرع في عقله الباطن أنه صقر؛ ما جعل الزبير يرى نفسه دائماً كبيراً وعظيماً لا يقبل الدون.
عندما طال حصار المسلمين لحصن بابليون نحو أربعة أشهر دون جدوى لامتناعه وشدة تحصينه، فكانت المبادرة والفكرة من الزبير. أقدم الزبير بن العوام على خطة جريئة؛ حيث صنع سلماً خشبياً وتسلق به السور ليلاً تحت وابل من سهام الحرس، ولم يكن معه سوى نفر يسير من أصحابه، ثم بدأ بالتكبير وإرباك المدافعين، فعند اعتلاء السور، كبّر الزبير وأصحابه تكبيراً هز الحصن، فظن الروم أن المسلمين قد اقتحموا المكان بأكمله ووقع الرعب في قلوبهم. بعدها قام بفتح الباب الرئيس؛ نزل الزبير إلى صحن الحصن بجرأة وهجم على الحراس عند الباب الرئيس، واستطاع فتح الأبواب بالقوة ليدخل بقية جيش المسلمين؛ ما أدى لسقوط الحصن. ورث الزبير عن أمه السيدة صفية نجدة آل عبدالمطلب، فبعد أن هاجرت إلى المدينة، كان لها دور بارز في تعليم النساء ومؤازرة النبي صلى الله عليه وسلم، وتأييده على القيام بالحق، حتى إنها كانت تجاهد، فقد كانت صفية أول امرأة قتلت بنفسها مشركاً في الإسلام، في يوم «الخندق». فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم النساء في حصن حسان وكان حصناً بالمدينة، فرأى اليهود ذلك، فأرادوا الاعتداء على النساء حين شغل المسلمون بالمعركة، فجاء أحدهم يستطلع القصر، فلما رأت صفية هذا الرجل، عرفت أنه ما جاء إلا لشر فنزلت إليه بعمود فضربته حتى قسمت رأسه، ثم أمرت حسان بن ثابت أن ينزل إليه حتى يسلبه ويأخذ سيفه وسلاحه فقال: هلا سلبتيه؟! فقامت بالحق، وأدت هذه المهمة الجهادية العظيمة، فلما رأى ذلك اليهود قالوا: قد علمنا أن محمداً لم يكن ليترك نساءه دون حامية، وظنوا أن صفية رجل وأنها من الرجال الذين يحمون النساء في ذلك الأطم، أي: الحصن. ولا يقل صبرها وثباتها في يوم «أُحد» عن شجاعتها في «الخندق»، فلما استشهد أخوها حمزة بن عبدالمطلب وتسلل ألم الفراق، أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابنها الزبير بن العوام ألا ترى ما حل بأخيها، فقالت بثبات: ولمَ؟ وقد بلغني أنه قد مُثِّل بأخي، وذلك في الله، فما أرضانا بما كان من ذلك، فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم بصبرها سمح لها بالصلاة عليه والاستغفار له. وهكذا تتجلى السيدة صفية رضي الله عنها كنموذج استثنائي للمرأة المسلمة التي جمعت بين شرف النسب وعظمة الإنجاز؛ فكانت أُمًّا صنعت حواريّ النبي صلى الله عليه وسلم، وامرأة سطر التاريخ بطولتها بحروف من نور في أصعب اللحظات وأدق الأزمات، إنها مدرسة في الصبر والثبات وصناعة الرجال، تذكرنا دائماً بأن المجد لا يُنال بالدلال، وأن عظائم الأمور لا ينهض بها إلا من رُبّي على الصمود وتسلح بالإيمان.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |