حياة القلوب في زمن الشواغل - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5433 - عددالزوار : 2857067 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5046 - عددالزوار : 2184978 )           »          فقه الانقياد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 13 - عددالزوار : 695 )           »          تحذير خطير : اياكم وتمرينات الطاقة (الجزء الثامن) (اخر مشاركة : ليث ابيض - عددالردود : 20 - عددالزوار : 16921 )           »          المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الربا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 93 )           »          بيان معنى ومفهوم البلاغ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 95 )           »          التجويد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 95 )           »          تلاوة القرآن بالقراءات المتواترة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 96 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 90 - عددالزوار : 60451 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 09:40 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,138
الدولة : Egypt
افتراضي حياة القلوب في زمن الشواغل

حياة القلوب في زمن الشواغل

الشيخ أحمد إبراهيم الجوني


الخطبة الأولى
الحمد لله الذي أحيا بالقرآن القلوب، وجلا بمواعظه الرانَ عن الصدور، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، الداعي إلى الصراط المستقيم، صلى الله وسلّم عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد أيها المسلمون: فاتقوا الله -جل وعلا- حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى؛ فإن تقوى الله نجاة العبد في الأولى والأخرى، فهو القائل سبحانه: ﴿ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الذاريات: 55]. عباد الله: إننا اليوم نعيش في زمن تلاطمت فيه الشواغل، وضجت فيه الحياة اليومية بالسرعة والتشتت، وازدهرت شاشات الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي لتأسر العقول والقلوب؛ فصار القلب في أشد الحاجة إلى ما يوقظه من رقدته، ويطبّبه من غفلته. وإن فائدة سماع المواعظ -أيها الأحباب- ليست مجرد تأثر لحظي، ولا دمعة تترقرق في عين ثم تجف! إنما الغاية هي "العمل"؛ فهو المثبت الحقيقي للمؤمن في زمن المغريات والفتن. تأملوا معي قول ربي -جل جلاله-: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ﴾ [النساء: 66-68].

فسمّع نفسك الموعظة -يا رعاك الله- واجعل هاتفَك وصحائفَك الرقمية شاهدًا لك لا عليك، واستمع للمقاطع التي تزكي روحك وتنقذك من وحل الغفلة؛ فإن المواعظ سياط القلوب، بها يفيق المغمور، ويعود المذنب إلى ربٍ غفور شكور. ثم ابحث في أعماقك، وتعرّف على نفسك؛ فكل واحد منا قد فتح الله له بابًا من أبواب العبادة يجد فيه رقة قلبه ونشاط روحه؛ فمنكم من يرق قلبه بتلاوة كتاب الله ولو وجهًا واحدًا في اليوم تدبرًا،

ومنكم من يجد أنسه في كثرة الاستغفار، أو الصلاة على المصطفى صلى الله عليه وسلم، أو في صدقة خفية، أو في ركعتين في أثير السحر. المهم هو "المداومة"؛ فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ» (صحيح البخاري: 6465، صحيح مسلم: 783).

وحين تجلس مع نفسك متسائلًا:
ماذا استفدت من سماع خطب الجمعة والمواعظ المتكررة؟
ستجد -إن صدقت مع الله- أنك صرت تحرص على ثواني عمرك، وأصبحت مستثمرًا لوقتك في مرضاة مولاك، متقنًا للعبادة على سنة نبيك صلى الله عليه وسلم. ولتكن عظمتك في مجاهدة نفسك، فإذا رأى الله منك مجاهدة وإقبالًا فتح لك أبواب التوفيق؛ قال سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69].

أيها الأحبة في الله: احرصوا في زمان الصخب والعلانية على "خبيئة العمل الصالح"؛ عبادة سرية لا يعلم بها أحد إلا الله، لا تُصوَّر في الشاشات، ولا يراها الخلق؛ فقد جاء عند الطبراني وصححه الألباني من حديث الزبير بن العوام -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَبِيءٌ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ فَلْيَفْعَلْ» (صحيح الجامع: 6018).

وهذا الإيمانُ الخفي واليقينُ الدائم هو شأن الصالحين فقد روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ»، قال نافع: فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلًا حتى مات! (صحيح البخاري: 1122، صحيح مسلم: 2479).

فيا من تريدون صلاح قلوبكم -وأنتم ما قدمتم إلى بيت الله إلا تبغون صلاح القلوب-

دونكم أركان الفلاح الأربعة التي أقسم الله عليها في سورة العصر فقال: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [العصر: 1-3].

نعم: إيمان صادق، وعمل متواصل، وتواصٍ بالحق في زمن كثر فيه الباطل، وثبات وصبر حتى نلقى الله.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:
الحمد لله وكفى، وصلاةً وسلامًا على عباده الذين اصطفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد:
فيقول الله -جل جلاله- في بيان صفات أهل الإيمان: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ [الأنفال: 2].

فيا عبد الله، يكفيك يقينًا وفرحًا أن تعلم أن الله سبحانه -وهو الغني عنك- يحب منك أن تعود إليه! روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه - جلَّ وعلا -: «وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ...» الحديث (صحيح البخاري: 6502).

فإذا أحبك الله تولاك، ونصرك وأيدك، وداوى جراح قلبك، وأذاقك حلاوة الإيمان التي لا توازيها لذة من لذائذ الدنيا الفانية.

أَلا فَاتَّقُوا اللهَ -يَا رَعَاكُمُ اللهُ- وَجَدِّدُوا العَهْدَ مَعَ رَبِّكُمْ، وَخُذُوا أَمْرَ دِينِكُمْ بِجِدٍّ وَعَزِيمَةٍ، وَاسْتَعِينُوا بِاللهِ وَحْدَهُ القَائِلِ فِيمَا عَلَّمَنَا: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، وَلْيَكُنْ شَاخِصًا أَمَامَ أَعْيُنِكُمْ دَائِمًا أَنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا مَحَطَّةُ عُبُورٍ، وَأَنَّ المَصِيرَ غَدًا إِمَّا إِلَى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ أَوْ إِلَى نَارٍ حَامِيَةٍ. روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا» (صحيح مسلم: 223).

اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم أصلح قلوبنا، واغفر ذنوبنا، وتولَّ أمرنا. اللهم أعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. اللهم بلّغنا رضوانك وجنتك، اللهم بلّغنا رضوانك وجنتك، اللهم بلّغنا رضوانك وجنتك، وأعذنا من غضبك ونارك. ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 201].

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين.

ووفق اللهم ولاة أمرنا إلى ما فيه الخير والعزة والرفعة للإسلام والمسلمين، اللهم انصر عبادك الصادقين فوق كل أرض وتحت كل سماء يا ذا الجلال والإكرام، واغفر لنا ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات يا أرحم الراحمين …





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 51.41 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.74 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.25%)]