|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
طعام أهل الجنة وطعام أهل النار د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري إن الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، حمدًا نرتجي به رحمته ونخشى عذابه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جعل لنا من الليل والنهار وفصول السنة عبرةً وآية، وأشهد أن نبينا وقدوتَنا وحبيبنا محمدٌ عليه أفضل صلاةٍ وأزكى تسليم فقد أرسله الله عز وجل بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فاتقوا الله حق التقوى يا عباد الله، اتقوا عذاب الله بفعل ما يُسبب رحمته، واتقوا ما يغضبه بتجنب معاصيه، ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 281]. أيها المؤمنون: نعيش في هذه الأيام فصلَ الصيف فتشتدُّ حرارتها فيعطشُ الإنسان محتاجًا إلى الماء العذب ليروي ظمأه، ويطولُ نهاره فيحتاج إلى الغذاء ليقوى جسدهُ، ويحتاجُ إلى الظلِّ حتى لا يتعرض إلى ضربات الشمس بسبب درجات الحرارةِ العاليةِ اللاهبة. أيها المؤمنون: ونحن في هذه الدنيا نفِرُّ إلى الأمان من شِدَّة الحر بالتكييف البارد وبالمشروبات العذبةِ والمأكولات الشهية - نسأل الله أن يديمها علينا من نِّعَم – دعونا نقارنُ لكم أيها المؤمنون بين شرابِ أهل الجنة وشرابِ أهل النار، وقد قال رسولنا المصطفى صلى الله عليه وسلم. كما جاء في البخاري عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: ((الجَنَّةُ أقْرَبُ إلى أحَدِكُمْ مِن شِراكِ نَعْلِهِ، والنَّارُ مِثْلُ ذلكَ))، وما هي إلا حياتنا الدنيا تنقضي ويؤول المصير إما إلى جنةٍ نسأل الله أن يبلغنا إياها بفضله وإحسانه ورحمته، وإما إلى نارٍ تلظى نسأل الله أن يُحَرِّمها على أجسادنا بلطفه وعفوه ومغفرته. الماء الزُّلال العذب الصافي أساسٌ للحياة ومنبعٌ للراحةِ والاطمئنان والاستكنان، وقد قال الله عز وجل: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾ [الأنبياء: 30]، الماء يساعد على تنظيم درجة حرارة الجسم، ويساهم في التخلص من السموم والمواد الضارة في الجسم ويساعد شرب المياه بكميات مناسبة على تحسين كفاءة الكلى ووقايتها من الأمراض، ويساعد على تكوين اللعاب، والذي يحتوي على الإنزيمات والمواد الضرورية لهضم الطعام وحماية الفم، وحماية المفاصل والحبل الشوكي. الماء يساعد على امتصاص المعادن، والفيتامينات، والمواد الغذائية من الطعام، ونقلها إلى كافة أجهزة الجسم للحصول على الفائدة القصوى من الأطعمة المختلفة، الماء يُحَسِّنُ الأداء الذهني ووظائف الدماغ، بما يشمل تحسين المزاج، والتركيز، والذاكرة. الماء يساعدُ على نقل الأكسجين إلى كافة أرجاء الجسم عن طريق الدورة الدموية، ويحافظُ على ضغط الدم ضمن مستوياته الطبيعية، هذا شيءٌ مما نعلمه عن فوائد الماء. فماذا قال الله عز وجل عمَّا يشربه المؤمنُ في جنات النعيم، قال سبحانه: ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ ﴾ [محمد: 15] – الصافي الذي لا كدر فيه وغير المتغير - ﴿ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ ﴾ [محمد: 15] – بل في غاية البياض والحلاوة والدسومة - ﴿ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ﴾ -حسنة المنظر والطعم والرائحة- ﴿ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ﴾، وإذا تشوقتم لخمر الجنة أيها المؤمنون فالله عز وجل يصفه ويقول: ﴿ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ﴾ [الواقعة: 17-18] – عينٍ جارية وعيونٍ سارحة لا تنقطع ﴿ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ﴾ [الإنسان: 6] أنَّى شاؤوا وكيف أرادوا إلى البساتين الزاهرات أو إلى الرياض النَضِرَات أو بين جوانب القصور والمساكن المزخرفات، وهيئتها ليست كخمر الدنيا وإنما - ﴿ لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ ﴾ - فلا تُصَدَّعُ رؤوسَهُم ولا تُذهِبُ عقولَهم، ﴿ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ ﴿ بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ * لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ ﴾ [الصافات: 46-47]، فلا يصيبهم بشرب الخمر ما يصيب أهل الدنيا من الهذيان ووجع البطن والفحش في الكلام، بل ﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا – فخُلِطَ الخمرُ بالكافور ليزيده برودةً ويكسرُ حِدَّته -، وأحيانًا يُخلط الخمر بالزنجبيل وهو حار ليتنوع لهم الشراب بين البارد والحار، ﴿ وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا * وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا * عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا ﴾ [الإنسان: 15-18]، وجاء وصف الشراب الذي يشربه أهل الجنة فقال تعالى: ﴿ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ﴾ [الإنسان: 21] فطَهَّر بواطنهم من الحسد والحقد والغل والأذى وسائر الأخلاق الرديئة، فشرابُ الجنة يزيد المؤمنَ وضاءةً، ويُخْتَم له في شُربِ الخمر بختام رائحة المسك كما قال الله عز وجل ﴿ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ ﴾ [المطففين: 25-26] فشراب الجنة يُخْلَطُ ويُمْزَجُ بالمسك طعمًا ورائحةً، ﴿ وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ ﴾ [المطففين: 27] فالمقربون الذين هم أعلى منازل الجنة يشربون من عين التسنيم التي هي أشرف شرابٍ صِرفٍ لأهل الجنة وأعلاه. هذه أشربة أهل الجنة أيها المؤمنون، وأما أهل النار فينادون أهل الجنة ويقولون لهم: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الأعراف: 50]، ﴿ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ﴾ [الكهف: 29] – كالرصاص المذاب أو كعكر الزيت من شدة حرارته، فالرصاص يُذاب عند درجة ثلاثمائة وسبع وعشرين درجة مئوية – ﴿بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: 29]. ﴿ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا * إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا ﴾، فقد استثى الله عز وجل من البرد الحميم وهو الحار الذي قد انتهى حَرُّهُ وحُمُوَّهُ، والغساق هو ما اجتمع من صديد أهل النار وعرقهم ودموعهم وجروحهم وما يسيل من بين جِلْدِه ولحمهِ فهو باردٌ لا يُستطاعُ من برده ولا يواجه من نَتَنِهِ، أخرج الإمام أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ((لو أنَّ دَلْوَا من غَسَّاقٍ يٌهْرَاقُ في الدنيا لأنتن أهل الدنيا))، وصدق الله عز وجل حيث قال: ﴿ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ * هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ﴾ [الواقعة: 54-56]. فيشربون الماء الحار حرارةً شديدةً شُربَ الهِيم، شُربَ من لا يرتوي مهما شَرِب، وأي ارتواءٌ والماء حار، والنتيجة: ﴿ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ﴾ [محمد: 15]. أجارنا الله وإياكم من عذاب جهنم وحميمها ولهيبها، ونستغفرُ الله ونتوبُ إليه من كلِّ معصيةٍ اقترفناها وتجرأنا عليها ونحن لا نبالي، استغفروه أيها المؤمنون وتوبوا إليه إنه غفورٌ رحيم. الخطبة الثانية: شراب أهل الجنة والنار الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حمد الشاكرين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبينا وأسوتِنا محمدٍ بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: أيها المؤمنون: من أراد أن يرتوي بشراب أهل الجنةِ ومائها العذب فليتقي الله عز وجل حق التقوى، ومن أراد أن يتقي شراب أهل النار وحميمها وغساقِها فليكن من عباد الله الأبرار الذين بروا الله تعالى بطاعتهم إياه وخدمتهم لدينه حتى أرضوه فرضي عنهم، وهم المؤمنون الصادقون في إيمانهم المطيعون لربهم، فمن أراد أن يُسقى بشرابٍ لذةٍ للشاربين فليكن من أهل الإيمان والعمل الصالح، ومن أراد أن لا تُقَطَّع أمعاؤُه بالماء الحار فلا يظلم نفسه بالذنوب والمعاصي ولا يتعدى ويطغى ويتجبَّر على الآخرين، وقد قال ربُّنَا في كتابه العزيز: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ ﴾ قد ألهتهم دنياهم وعملوا لها وتنعَّموا وتمتعوا بها، فألهاهمُ الأملُ عن إحسانِ العملِ، ﴿ وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ﴾ [الواقعة: 46]، وكانوا يفعلون الذنوب الكبار ولا يتوبون منها ولا يندمون عليها، بل يُصِرُّون على ما يُسْخِطُ مولاهم فَقَدِمُوا عليه بأوزارٍ كثيرةٍ غيرِ مغفورة. ﴿ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ﴾، ﴿ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا * مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا * وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا ﴾ [الإنسان: 7-14]، نسأل الله الكريم المنان أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، نسأله سبحانه وتعالى وهو الرزاق أن يرزقنا الهدى والتقى والعفاف والغنى، ونسأله جلَّ جلاله أن يرزقنا حبَّه وحبَّ ما يحبُّه وحبَّ العمل الذي يقربنا إلى حبه. صلّى الإلهُ على النّبيّ الهادي ![]() ما سارَ في الأرجاء صوتُ منادي ![]() ما ردّد الكونُ الفسيحُ (محمدًا) ![]() حين الأذانُ علا على الأشهادِ ![]() صلّى الإلهُ على النّبيّ محمّدٍ ![]() والآلِ والأصحابِ خيرِ عبادِ ![]() صلّى عليه اللهُ من غير انتها ![]() بتتابعِ الأرقام والأعدادِ
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |