مواساة الناس وجبر خواطرهم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الربا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 26 )           »          بيان معنى ومفهوم البلاغ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          التجويد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          تلاوة القرآن بالقراءات المتواترة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 90 - عددالزوار : 60203 )           »          الإنذارات والتحذيرات النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          الأسرة التي يريدها القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 29 )           »          حياة القلوب في زمن الشواغل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          وقفات مع أحكام الوصية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          منع الإناث من الميراث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 01:57 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,136
الدولة : Egypt
افتراضي مواساة الناس وجبر خواطرهم

مواساة الناس وجبر خواطرهم

أبو عمران أنس بن يحيى الجزائري
الخطبة الأولى
الحمد والثناء... أما بعد:
فأوصيكم ونفسي ـ أيها الناس ـ بتقوى الله؛ فهي زاد المؤمنين، وباب الطمأنينة في الدارين: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحديد: 28].

عباد الله، إن التعرف على أسماء الله الحسنى وصفاته العُلا يدعو إلى عبادته، ومحبته وخشيته، وتعظيمه وإجلاله، وبـحسب معرفة العبد بأسماء الله وصفاته يكون إيمانه واجتهاده في عبادته.

​ولقد أثنى العلي الأعلى على ذاته العلية، بما هو أهله من صفات الكمال والجلال، فقال جل من قائل في محكم كتابه: ﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [الحشر: 23].

فهو الجبار الذي خضعت له الرقاب، وعنت له الوجوه، فله الكبرياء في السماوات والأرض، لا ينتفع بطاعة المطيعين، ولا يتضرر بعصيان العاصين، دكَّ نخوة المتكبرين بقدرته، وقهر مَرَدة الجبابرة بعظمته، وفي سنن ابن ماجه بإسناد صحيح، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: «يأخذ الجبار سماواته وأراضيه بيده- وقبض يده فجعل يقبضها ويبسطها- ثم يقول: أنا الجبار، أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟».

عباد الله، وكما أن اسم الجبار فيه صفة علو وقوة، فهو كذلك فيه صفة رأفة ورحمة، وفي سنن الترمذي بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين: «اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني».

فالله جل جلاله يـجبر الفقير بالغِنى، والضعيف بالقوة، والمنكسرة قلوبهم بإزالة كسرها، وإحلال الفرج والطمأنينة فيها، ومن لطف الجبار وكرمه يَنزل تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر؛ فيقول: "مَن يَدْعُونِي فأسْتَجِيبَ له؟ مَن يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَن يَسْتَغْفِرُنِي فأغْفِرَ له؟"، فيجبر كسيرًا، ويعافي مُبتلًى، ويشفي مريضًا، ويغيث ملهوفًا، ويجيب داعيًا، ويعطي سائلًا، ويُفرِّج كربًا، ويزيل حزنًا، ويكشف همًّا وغمًّا.

وهذا يدل ـ عباد الله ـ على أن جبر الخواطر من أبواب الخير العظيمة، ومنافع البر الكريمة، تسد الخلل، وتمسح الدمعة، وتعيد للنفوس المنكسرة أملها وإشراقها في مواجهة لَأْواء الحياة وأكدارها.

قال ابن القيم رحمه الله موضحًا قيمة المواساة وجبر الخواطر: "مواساة بالخدمة، ومواساة بالنصيحة والإرشاد، ومواساة بالدعاء والاستغفار، ومواساة بالتوجع لهم، والتألم لهم، يفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم ويتوجع بوجعهم، وعلى قدر الإيمان تكون المواساة، فكلما ضعف الإيمان ضعفت المواساة، وكلما قوي قويت"؛ ا هـ.

الحقيقة ـ عباد الله ـ أن الدين لا يقتصر على علاقة العبد بربه، من صلوات وزكوات وصيام وحج وعمرة... الدين معاملة، والدين بذل، والدين عطاء، والدين سمو وأخلاق، والدين تعاطف وتحالف، قال إبراهيم بن أدهم: "المواساة من أخلاق المؤمنين"، وفي الحديث: «من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته»؛ [رواه مسلم].

ولتعلموا ـ عباد الله ـ أن المواساة وجبر الخواطر والإحسان إلى الناس، ورفع معنوياتهم، وقضاء حاجاتهم، يورث محبة الله تعالى ويورث محبة الخلق، وتشيع روح الأخوة بين المؤمنين، وتقوى العلاقات بين المسلمين.

​ومن مظاهر المواساة في حياة المسلم: مواساة أهل المصائب والمحزونين: بتعزيتهم والوقوف بجانبهم وتخفيف آلامهم.

ومواساة المرضى والمبتلين: بعيادتهم والدعاء لهم وإدخال السرور على قلوبهم.

ومواساة المدينين والمعسرين: بالتيسير عليهم أو وضع شيء من ديونهم، قال صلى الله عليه وسلم: «من نفَّس عن مؤمن كُرْبةً من كرب الدنيا، نفَّس الله عنه كُرْبةً من كُرَب يوم القيامة، ومن يسَّر على مُعسِر، يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة».

ومواساة الأرامل والأيتام: بالرعاية والكفالة؛ حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الساعي على الأرملة والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله، أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل».

ومن المواساة أيضًا: مواساة الزوجة لزوجها، والزوج لزوجته، فهذه خديجة رضي الله عنها وأرضاها كانت نعم الزوجة المؤنسة لزوجها ساعة القلق، المطمئنة لزوجها ساعة الوحشة، المواسية لزوجها ساعة الحزن والألم؛ عندما عاد إليها النبي صلى الله عليه وسلم من غار حراء يرجف فؤاده قالت له خديجة: "كلا أبشر! فوالله لا يخزيك الله أبدًا، فوالله إنك لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصدُقُ الحديثَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتُكسِبُ المعدومَ، وتَقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نَوائِبِ الحقِّ"؛ [متفق عليه].

ومن المواساة ـ عباد الله ـ: مساعدة المحتاجين والفقراء واليتامى والوقوف بجانبهم، فإن أعلى مراتب المواساة أن يجود المرء بماله، ويواسي غيره بطعامه وشرابه حين تعصف بهم الحاجة، قال جل وعلا: ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴾ [الإنسان: 8، 9].

​فالمال ظل زائل، والطعام نعمة فانية، ولكن الأثر الباقي عند الله هو ما قدمته ليد جائعة أو شفة ذابلة، فتلك هي التجارة التي لا تبور.

فطوبى لمن جعل دنياه مزرعةً لآخرته، جعل فيها المواساة والتعاون والتعاطف، فالمؤمن في دار عمل، والآخرة دار جزاء، قال جل وعلا: ﴿ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى ﴾ [النساء: 77]، وقال تعالى: ﴿ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾ [يوسف: 57]، وقال سبحانه: ﴿ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [يوسف: 109]، وقال: ﴿ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ [الأعلى: 17]، بارك الله لي ولكم...

الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه...​

عباد الله، ويدخل في جبر الخواطر البشاشة والتهنئة، والمصافحة والمعانقة، وأن تكون سهلًا هينًا، لين الجانب، تصبر على أنات الضعفاء، وأن تتغاضى عن زلَّات الإخوان، أن تشاركهم في سرور وفرح، أو في بكاء وترح، فهذه عائشة رضي الله عنها، تذكرت في حادثة الإفك، امرأة من الأنصار شاركتها في حزنها بدمعات كان لها أعظم الأثر والمواساة، ففي الصحيحين، قالت عائشة رضي الله عنها: "وقد بكيت ليلتين ويومًا، لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، حتى إني لأظن أن البكاء فالق كبدي، فبينا أبواي جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي"؛ أي: واستها في محنتها بالبكاء معها، وهكذا حال كثير من أساليب جبر الخواطر، يكفي فيها ابتسامة صادقة، أو كلمة حانية، أو اعتذار عن خطأ أو دعاء.

عباد الله، اتقوا الله عز وجل، وليكن لأهليكم من جبر القلوب أوفر الحظ والنصيب، وخاصةً الوالدين والزوجة والأبناء، والأخت الكبرى وبقية القرابات، فاجبروا الخواطر، وشاركوا الإخوان في المشاعر، وتذكَّروا أنها عبادة جليلة، يـُجازي عليها الجبَّار بأجور عظيمة، ففي صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا بن آدم، مرضت فلم تَعُدْني، قال: يا رب، كيف أعودك وأنت رب العالمين؟! قال: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلم تعده؟ أما علمت أنك لو عُدْتَه لوجدتني عنده؟ يا بن آدم، استطعمتك فلم تُطعمني، قال: يا رب، وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟! قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان، فلم تطعمه؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي، يا بن آدم، استسقيتك فلم تسقني، قال: يا رب، كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟! قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي».

​اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت...




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 52.92 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.25 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.16%)]