مختارات من كتاب "عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين" مع تعليق مختصر - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5433 - عددالزوار : 2857162 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5046 - عددالزوار : 2185093 )           »          فقه الانقياد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »          نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 13 - عددالزوار : 718 )           »          تحذير خطير : اياكم وتمرينات الطاقة (الجزء الثامن) (اخر مشاركة : ليث ابيض - عددالردود : 20 - عددالزوار : 16937 )           »          المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الربا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 109 )           »          بيان معنى ومفهوم البلاغ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 110 )           »          التجويد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 106 )           »          تلاوة القرآن بالقراءات المتواترة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 108 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 90 - عددالزوار : 60471 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 22-09-2026, 10:53 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,138
الدولة : Egypt
افتراضي مختارات من كتاب "عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين" مع تعليق مختصر

مختارات من كتاب «عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين مع تعليق مختصر» الجزء الأول

للإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى

عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)

تمهيد: التفاضل بين الغني الشاكر والفقير الصابر
عُقِدت مناظرة بين فريقين: فريق يرى تفضيل الغني على الفقر، وفريق يرى العكس، حيث أدلى الفريق الثاني بأدلته في ترجيح حال الفقير الصابر على الغني الشاكر، ثم رد عليهم الفريق الأول مفنِّدين ومستدلين بما يرونه الحق.

وقد خلص الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى إلى أن ميزان التفاضل الحقيقي في الإسلام هو التقوى، فقال: «لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأبيض على أسود، ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى، الناس من آدم، وآدم من تراب»؛ (أخرجه أبو نعيم في (حلية الأولياء) (3/ 100)، والبيهقي في (شعب الإيمان) (5137)).

فليس الغِنى في ذاته موجبًا للفضل، كما أن الفقر في ذاته ليس موجبًا للفضل؛ وإنما يكون الفضل بحسب ما يقوم بالقلب والجوارح من الإيمان والتقوى.

فالغني يُفضَّل بقدر ما يقوم به من الشكر والتقوى، والفقير يُفضَّل بقدر ما يقوم به من الصبر والتقوى. والمؤمن محتاج إلى الصبر والشكر معًا؛ إذ لا يخلو من نعمة تحتاج إلى شكر، ولا من أمر يحتاج إلى صبر.

وقد يغلب أحدهما على الآخر بحسب حال العبد؛ فالغني محتاج إلى الصبر عن المعاصي، وعلى الطاعات، ومع ذلك هو محتاج إلى شكر نعمة الغِنى. والفقير كذلك محتاج إلى الصبر على الفقر، وإلى الشكر على ما بقي له من نعم الله تعالى.

فالمدار ليس على صورة الحال، وإنما على حقيقة العبودية لله تعالى في تلك الحال.

حقيقة الصبر:
قد تقدم بيان معنى الصبر لغةً، وأما حقيقته فهو: «خلق فاضل من أخلاق النفس، يمتنع به من فعل ما لا يحسُن ولا يجمل، وهو قوة من قوى النفس التي بها صلاح شأنها وقوام أمرها».

وأصل هذه الكلمة هو: المنع والحبس؛ فالصبر حبس النفس عن الجزع، واللسان عن التشكي، والجوارح عن لطم الخدود وشق الثياب ونحوهما.

فالصبر ليس مجرد تحمُّل الألم، وإنما هو ضبط للنفس عند ورود ما تكره، وحمل لها على ما يرضي الله تعالى.

أقوال العلماء في حقيقة الصبر:
1. الصبر تجرُّع المرارة من غير تعبيس:
قيل: «تجرع المرارة من غير تعبيس»؛ أي: أن يتحمل العبد مرارة البلاء من غير أن تظهر عليه أمارات السخط والاعتراض.

2. الصبر التباعد عن المخالفات:
وقيل: «هو التباعد عن المخالفات، والسكون عند تجرُّع غصص البلية، وإظهار الغِنى مع حلول الفقر بساحات المعيشة».

فالصابر يجمع بين أمرين: ترك ما نهى الله عنه، والثبات عند نزول المكاره.

3. الصبر حسن الأدب مع البلاء:
وقيل: «الصبر هو الوقوف مع البلاء بحسن الأدب»، وهذا من أجمع التعريفات؛ لأن حقيقة الصبر ألَّا يحمل البلاءُ العبدَ على قول أو فعل لا يليق بالعبودية.

4. الصبر غِنى القلب عند البلاء:
وقيل: «هو الغِنى في البلوى بلا ظهور شكوى»؛ أي: أن يكون القلب مستغنيًا بالله تعالى، ثابتًا به، فلا تتحوَّل المصيبة إلى اعتراض وسخط.


5. الصبَّار ومواجهة المكاره:
«الصبار هو الذي عوَّد نفسَه الهجوم على المكاره»، فالصبر لا يكون بالتمني، وإنما بتربية النفس وتعويدها احتمالَ المكاره والثبات عندها.

الصبر في البلاء والشكر في العافية:
وقيل: «الصبر المقام على البلاء بحسن الصحبة، كالمقام مع العافية». ومعنى هذا أن لله تعالى على عبده عبوديةً في عافيته وبلائه؛ فعليه أن يحسن صحبة العافية بالشكر، وأن يحسن صحبة البلاء بالصبر.

وهذا يبين أن العبودية لله تعالى لا تختص بحال دون حال، بل المؤمن عبدٌ لله في السراء والضراء، والعافية والبلاء.

الصبر والثبات مع الله:
وقيل: «الصبر هو الثبات مع الله سبحانه وتعالى، وتلقي بلائه بالرحب والدعة»؛ أي: أن يستقبل العبد البلاء بصدر واسع، من غير أن يستولي عليه الضيق والسخط والشكوى.

وقيل: «الصبر الثبات على أحكام الكِتاب والسُّنَّة». وهذا يشمل الصبر على طاعة الله، والصبر عن معصيته، والصبر على أقداره المؤلمة.

وقيل: «الصبر ترك الشكوى». وهذا تفسير للصبر بلازمه؛ لأن من كمال الصبر أن يحبس العبد لسانَه عن الشكوى التي تدل على التسخُّط والاعتراض.

وقيل: «الصبر هو الاستعانة بالله». فالعبد لا يستقل بنفسه في الصبر، وإنما يستمد قوَّته من الله تعالى؛ ولهذا كان من أعظم أسباب الصبر صدق الالتجاء إلى الله.

وقيل: «الصبر كاسمه»؛ أي: إن حقيقته موافقة لاسمه، فهو حبس للنفس ومنع لها عمَّا لا ينبغي.

الصبر والثبات في أحوال العبد:
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «الصبر مطيَّة لا تكبو»؛ أي: إن الصبر وسيلة تُعِين العبد على السير في طريقه، وتمنعه من السقوط عند ورود المكاره.

وقيل: «الصبر ألَّا يفرق بين حال النعمة والمحنة مع سكون الخاطر فيهما».

قال ابن القيم رحمه الله: «قلت: وهذا غير مقدور ولا مأمور به».

فقد ركَّب الله الطباع على التفريق بين حال النعمة والمحنة، وليس المطلوب من العبد أن تتساوى عنده العافية والبلاء من جهة الإحساس والطبع، وإنما المطلوب أن يحبس نفسه عن الجزع والسخط.

وساحة العافية أوسع للعبد من ساحة الصبر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه المشهور: «إن لم يكن بك غضب عليَّ فلا أبالي، غير أن عافيتك أوسع لي».

ولا يناقض هذا قوله صلى الله عليه وسلم: «وما أُعطي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر». فهذا بعد نزول البلاء؛ إذ إذا نزل البلاء فليس للعبد أوسع من الصبر، وأما قبل نزوله فالعافية أوسع له.

حد الصبر وموقفه من الشكوى:
قال ابن القيم رحمه الله: «حد الصبر ألَّا يعترض على التقدير، فأما إظهار البلاء على غير وجه الشكوى فلا ينافي الصبر».

فحقيقة الصبر ليست في إخفاء آثار البلاء بالكُليَّة، وإنما في عدم الاعتراض على قضاء الله وقدره.

قال الله تعالى في قصة أيوب عليه السلام: ﴿ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ﴾ [ص: 44]، مع قوله: ﴿ مَسَّنِيَ الضُّرُّ ﴾ [الأنبياء: 83].

فإخبار العبد بما نزل به من الضرر لا ينافي الصبر إذا لم يكن المقصود به الاعتراض والسخط.

الشكوى نوعان:
الشكوى نوعان:
أولًا: الشكوى إلى الله تعالى
وهذه لا تنافي الصبر، بل قد تكون من كمال العبودية والافتقار إلى الله.

قال يعقوب عليه السلام: ﴿ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ﴾ [يوسف: 86]، ومع ذلك قال: ﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ﴾ [يوسف: 18].

وقال أيوب عليه السلام: ﴿ مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [الأنبياء: 83].

ووصفه الله تعالى بالصبر.

وقال سيد الصابرين صلى الله عليه وسلم: «اللهم أشكو إليك ضعف قوَّتي وقِلَّة حيلتي...» إلخ.

فالشكوى إلى الله هي إظهار الافتقار إليه والاستعانة به، وليست اعتراضًا عليه.

ثانيًا: الشكوى إلى الخلق
وهي شكوى المبتلى بلسان الحال أو المقال على وجه التسخُّط والجزع، فهذه لا تجامع الصبر، بل تنافيه وتضعفه.

فالفرق بين النوعين أن الأول افتقار إلى الله، والثاني قد يكون اعتراضًا على قدر الله أو جزعًا منه.

الصبر شجاعة وثبات:
وقيل: «الصبر شجاعة النفس»، ومن هنا أخذ القائل قوله: «الشجاعة صبر ساعة».

وقيل: «الصبر ثبات القلب عند موارد الاضطراب»، فالشجاع ليس من لا يخاف ولا يتألم، وإنما الشجاع من يملك نفسه عند الخوف والألم، ويحملها على ما يرضي الله تعالى.

الصبر والجزع:
الصبر والجزع ضدان؛ ولهذا يقابل أحدهما بالآخر.

قال الله تعالى عن أهل النار: ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ ﴾ [إبراهيم: 21].

والجزع قرين العجز وشقيقه، والصبر قرين الكيس ومادته.

فلو سُئل الجزع: من أبوك؟ لقال: العجز.

ولو سُئل الكيس: من أبوك؟ لقال: الصبر.

وهذا تصوير بليغ يبين أن الجزع لا يحل المشكلة، وإنما يزيد العبد ضعفًا وعجزًا، بينما الصبر يمنحه قوةً وبصيرةً وقدرةً على التعامُل مع البلاء.

الصبر زمام النفس:
النفس مطيَّة العبد التي يسير عليها إلى الجنة أو النار.

والصبر لها بمنزلة الخطام والزمام للمطية؛ فإن لم يكن للمطية خطام ولا زمام شردت في كل مذهب.

وهذا من أبلغ ما قيل في بيان أثر الصبر؛ فإن النفس بطبيعتها تميل إلى العجلة، والجزع، والشهوة، والغضب، فإذا لم يضبطها الصبر اندفعت بصاحبها إلى ما لا تحمد عُقْباه.

أما إذا أمسك العبد زمام نفسه بالصبر، وألزمها طاعة الله، ومنعها من الجزع والمعصية، سارت به إلى مرضاة الله تعالى.

خلاصة:
يتبين من مجموع هذه الأقوال أن الصبر ليس مجرد احتمال الألم، وإنما هو عبودية قلبية وسلوكية تقوم على حبس النفس عن الجزع، واللسان عن التسخُّط، والجوارح عن أفعال الجاهلية، والثبات على طاعة الله، والامتناع عن معصيته، وحسن الأدب مع أقداره.

ومن ثم فالصبر ليس خُلُقًا يحتاج إليه الفقير وحده، بل يحتاج إليه الغني والفقير، والصحيح والمريض، والمعافى والمبتلى؛ لأن المؤمن لا يستغني عن الصبر في حال من أحواله، كما لا يستغني عن الشكر في نعمه.

فإذا اجتمع للعبد الصبر عند البلاء والشكر عند النعماء استقامت له العبودية، وكان في جميع أحواله على خير.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 56.10 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 54.43 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.98%)]