|
|||||||
| ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
احتقار المرأة في الفكر النسوي الغربي.. قراءة نقدية للمادية والبطريركية د. مصطفى عطية جمعة يتأسس الفكر النسوي الحديث على التصورات المادية في علاقة الرجل بالمرأة، في الحقبة السابقة على العصر الحديث، عندما كانت المرأة مقتصرة على إشباع رغبات الرجل الجنسية، وعلى الإنجاب، من خلال التحكم في دخل الأسرة الذي يظل متوقفاً على الرجل. بل إن أصحاب رؤوس الأموال الذين كانوا يفضلون الرجال ويتحالفون مع النظام الأبوي الذكوري، ليظل دخل الأسرة ومواردها المالية بيد الرجل، وكأن المجتمع كله يقف ضد المرأة، ويجعلها رهينة للرجل، طعامها وشرابها في مقابل خدمته، واستيلاد أطفاله، وهي رؤية مادية تماماً، تتسق مع الفلسفات المادية التي سادت الغرب في العصر الحديث، التي أدّت إلى تحوّل القضية إلى صراع مادي جسدي، فالمرأة تجاهد للتخلص من سيطرة الرجل مادياً عليها، وتحكمه فيها، وأيضاً في جسدها، لتملك المال والجسد وحدها وتتصرف فيه كما تشاء. مفهوم البطريركية (الأبوية) في المنظور الغربي وهي الرؤية التي تدفعنا لقراءة النسوية ضمن منظومة الفلسفة المادية، وعواقبها المدمرة على الإنسان، في ضوء مفهوم الأبوية (البطريركية) التي تطورت في الفكر الغربي، لتصبح دلالة عامة، تعني علاقات القوة التي تخضع في إطارها مصالح المرأة لمصالح الرجل، وتتخذ هذه العلاقة صوراً متعددة، تبدأ بتقسيم العمل على أساس الجنس، والتنظيم الاجتماعي لعملية الإنجاب، إلى المعايير الداخلية للأنوثة التي نعيش بها. وتستند السلطة الأبوية إلى المعنى الاجتماعي الذي تم إضفاؤه على الجنسية البيولوجية، فلم تعد الأبوية تعني ذكورية الأب المتحكمة في العائلة، وإنما أضحت مفهوماً واسعاً، يعني كل من هو معادٍ للمرأة، يقف أمام حقوقها في العمل، ويحارب مساواتها بالرجل، بالنظر إلى كونها أنثى فحسب، غير ناظر إلى شخصيتها وقدراتها، وهي رؤية تعبر عن جوهر النسوية الغربية، التي جعلت المرأة مقدساً، له المرتبة الأولى، ولا يجوز المساس به. بل يتطرف المفهوم الأبوي/ البطريركي، ليكون التصور المادي مرتكزه، بمعنى أن البطريركية هي مجموعة العلاقات الاجتماعية ذات الأساس المادي التي تربط بين الرجال، التي رغم أنها تتمتع بهيراركية (التراتبية في المراتب والأدوار)، فإنها تخلق تضامناً فيما بينهم يمكّنهم من السيطرة على النساء، وهذه السيطرة لا ترجع فقط إلى قيام النساء بعملية إنجاب الأطفال في داخل الأسرة، وإنما على كل الأبنية الاجتماعية التي تمكّن الرجال من السيطرة على عمل النساء، ويتم الحفاظ على هذه السيطرة عبر حرمان المرأة من التحكم في مواردها الاقتصادية الضرورية التي يتم إنتاجها. وكذلك عبر تقييد السلوك الجنسي للمرأة، فعن طريق حرمان النساء من الحصول على هذه الموارد الاقتصادية، يقيم الرجال تحالفاً مع رأس المال، من أجل إبقاء النساء في المنزل، ليخدموا الرجال، وفي الوقت ذاته تتحقق سيطرة الرجال عليهن جنسياً، ليستمتعوا بهن متى شاءوا، وينجبن أولادهن. الفلسفة المادية وتشويه الإنسان ويبسطها عبدالوهاب المسيري بمنظور أشمل، يتجاوز ما وراء النسوية، إلى نتائج الفلسفة المادية على حياة الإنسان الغربي نفسه، مؤكداً أن الفلسفة المادية ترسم صورة واحدية للإنسان، باعتباره شخصية صراعية دموية، قادراً على خرق كل الحدود، وعلى إعلاء إرادته، وتوظيف قوانين الحركة لحسابه، أو باعتباره شخصية قادرة على التكيف مع الواقع، والخضوع لقوانين الحركة، وهذه صورة مستقطبة غير حقيقية، لأنها تفشل في رصد تلك الجوانب النبيلة في الإنسان، مثل مقدرته على التضحية بنفسه في سبيل وطنه، أو من أجل أبيه وأمه، ومقدرته على ضبط نفسه من أجل مُثُل عليا. كما أن إنسان العصر الحديث بات خاضعاً لنظم سياسية مهيمنة، تسيطر عليها رؤى تكنوقراطية محافظة، ومع هذا لم تنجح المادية، في قمع الإنسان، وتسويته بالأمر الواقع، فالإنسان غير راضٍ، وهو قلق وإن لم يعبر عن قلقه عن نفسه من خلال الثورة الناضجة، فهو يعبر عن القلق نفسه بأشكال مَرَضية. كما أن المادية تفشل في تفسير إصرار الإنسان على أن يجد معنى في الكون، ومركزاً له، وحينما لا يجد معنى له، فإنه لا يستمر في الإنتاج المادي مثل الحيوان الأعجم، وإنما يتفسخ ويصبح عدمياً، ويتعاطى المخدرات، وينتحر ويرتكب الجرائم، دون سبب مادي واضح، وقضية المعنى تزداد حدة، مع تزايد إشباع الجانب المادي في الإنسان، وكأن إنسانية الإنسان لصيقة بشيء آخر غير مادي. النسوية والعلمانية.. معايير «الشخصية الطبيعية» فالفكر النسوي خارج من رحم المنظومة الفكرية العلمانية الغربية، التي اتخذت من الأعراف السائدة والمتقبلة في المجتمع أساساً للحكم، بجانب الانتصار لرغبات الشخص، وكما يذكر عالم النفس مالك بدري أن معيار علم النفس الغربي هو الشخصية الطبيعية المتوافقة، ولذي يُفَسّر بأنه الإحساس الكافي للطمأنينة، والتلاحم الفعال مع الواقع، ويكون لديها درجة معقولة من القدرة على التقويم الذاتي والاستبصار، وإشباع كافٍ لرغبات الجسد، وإن تعلقت بالشذوذ. فلا توجد أي إشارة إلى الجانب الديني أو على الأقل تقدير مسائل تتعلق بفلسفة ما وراء الطبيعة، فهذه المعايير مستوحاة من المفهوم الثقافي للرجل العصري من وجهة نظر الحضارة الغربية، أي أنه مفهوم يعتمد على قيم وتقاليد وتسلط المجتمع الغربي المادي الحديث، أما المسلم السوي، فسيجد نفسه على طرفي النقيض مع هذه المعايير المادية، بل إن الأفراد ذوي الدوافع الروحانية يوصفون بفقدان الانسجام مع مجتمعهم، كما يوصفون بأنهم شواذ وغرباء، وكأن الأصل المادية والاستثناء الروحانية. الاستقلال المادي وتفكيك الروابط إزاء هذا التنظير عن الإنسان الغربي المادي، والقيم التي تحكمه، سنجد أن النسوية لا تنأى عن هذا الفكر، فالمادية تحكمها، من خلال مناداتها باستقلال المرأة مالياً، وهي النقطة التي نجدها متواترة في كتابات مناصرات النسوية، والخاصة بالحقوق المادية للمرأة، وأهمية عدم اعتمادها على الرجل اقتصادياً، ومطالبتهن بأن تحصل المرأة على نفس الأجر، ونفس فرص العمل التي ينالها الرجل، حيث يرين أن رواتب العاملات والموظفات متدنية، وأقل من الرجال، ولا يزال الجنس أو النوع يتدخل في تحديد سقف الراتب في أية وظيفة، يضاف لها حكمها على الحياة الزوجية يأتي من الندية مع الرجل في الإنفاق وأداء الأعمال المشتركة، وتفهم أي طلب أو أمر على أنه انتهاك لراحتها وخصوصيتها. والأمر يتسع أكثر، ليكون مفهوم الأبوية يعني تحكم الرجل مادياً وجسدياً في المرأة، وبالطبع لا مجال للحديث عن قيم دينية أو روحية، وإنما لا بد من المزيد من المطالبات بحرية المرأة، سواء في العلاقات الجنسية، أو في ارتباط غير شرعي، أو العلاقات الشاذة، أو في تكوين أسرة بلا أب (أمومة فقط)، وهذا لا بد أن نعيه ونفهمه، عندما نقرأ النسوية في أطرها المعرفية الغربية، التي باتت معولمة (كوكبية)، ومصدراً للإلهام في العالم كله. الإنسان «الأحادي» ونهاية الأسرة وكما يضيف المسيري عن مآلات النسوية العلمانية، عندما ارتبطت بالمشروع التحديثي الغربي، بأنه عملية علمنة للمجتمع، والإنسان على هدى القوانين العلمية المادية الصارمة الكامنة في المادة، والمتجاوزة للإنسان، وكل هذا بهدف التحكم في المجتمع الإنساني حتى يمكن توظيف الإنسان على أكمل وجه، ولكن فرض الأحادية المادية على البيئة الاجتماعية، ليس بالأمر السهل، وفرضه على الأفراد، أي علمنتهم هو أمر في غاية الصعوبة. فالإنسان في المجتمع التقليدي (الشخصية التقليدية) يعيش داخل شبكة من علاقات القرابة المتعينة، ويدين بالولاء لمطلقات دينية أو أخلاقية ثابتة، ولأعضاء جماعته، لكن الدولة العلمانية المطلقة، والاقتصاد العلماني يحتاجان إلى إنسان أحادي، الإنسان ذو البعد الواحد، له مواصفات مختلفة، فالمطلوب هو فرد برّاني، على استعداد لأن تذوب فرديته وإنسانيته المتعينة والمحددة، آليات الدولة والقوانين والمجتمع بشكل صارم، عن طريق تنميطه، في إطار المرجعية والأحادية المادية. فمفهوم الإنسان المادي الأحادي في المجتمع العلماني الحديث يوضح جزءاً من الفلسفة النسوية، التي انتصرت للمرأة كفرد، وليس للأسرة كمجتمع صغير، واعتبرت الأنثى أساساً للمجتمع، غير ناظرة إلى الأسرة المكونة من الوالدين والأولاد بوصفها لبنة المجتمع. فلا عجب أن تتكاثر نزعات الطلاق، أو الانفصال الزوجي، أو عدم الزواج من الأساس، والاكتفاء بالعلاقات المؤقتة أو الارتباط غير الشرعي من أجل إنجاب طفل، والتنقل بين أحضان الرجل، وفق رغبات المرأة وأهوائها، فالمرأة الأحادية تقف نداً أمام الرجل الأحادي أيضاً، وتموت بالتبعية العلاقات الإنسانية الناشئة عن مفهوم العائلة الصغيرة أو الكبيرة، والذي توصف به الشخصية أو العائلة التقليدية، التي تبدأ بالأب والأم والأولاد، ثم تتسع إلى الجدود والأحفاد، والأعمام والأخوال، فيتلاشى كل هذا. النسوية في خدمة الرأسمالية.. تدمير المنزل وبعبارة أخرى، التحمت أهداف الحركة النسوية، مع حركة المجتمع الغربي العلماني، وسيادة الرأسمالية، ففي بريطانيا على سبيل المثال، أدى تطور الإنتاج الرأسمالي، إلى تدمير الإنتاج المنزلي، ودفع الأطفال والنساء مثلهم مثل الرجال إلى نظام المصنع، فطالت ساعات العمل للمرأة خارج المنزل، وظل الأطفال في حضانات أو مدارس، مع أطفال أكبر منهم، أو مشرفين يهملونهم، ويعطونهم مشروب الجين أو الأفيون ليظلوا هادئين، مما أدى إلى ارتفاع وفيات الأطفال في المناطق الصناعية ثلاثة أضعاف عن غيرها في المناطق التقليدية أو ضمن الأسرة التقليدية، فلا يمكن تعويض الأم خاصة في السنوات الأولى للطفل. وإذا احتج أحد بتقدّم الرعاية الصحية في المجتمعات الغربية، فإننا نتفق معه بلا شك، وربما يكون التصنيف السابق عائداً إلى المجتمعات الغربية في النصف الأول من القرن العشرين، وبالفعل هناك رعاية صحية رائعة يتمتع بها الإنسان الغربي، ولكن السؤال ماذا عن الصحة النفسية للأطفال؟ الذين تتلقفهم الحضانات، ولا يرون أمهاتهم إلا سويعات، تكون الأم فيها مرهقة، عائدة من يوم عمل شاق وطويل، وتستعد لغد شاق أيضاً، خاصة إذا كانت تعيش بلا زوج، وتواجه الحياة وحدها: العمل، والإنفاق، ورعاية الأولاد، والرجال. اقرأ أيضاً: ____________ الهوامش: 1- بواكير النسوية، ستيفاني هودجسون، رايت، في كتاب: النسوية وما بعد النسوية، سارة جامبل، ترجمة: أحمد الشامي، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 2002، ص22. 2- النظريات البطريركية، ص12، 13. 3- الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان، د. عبد الوهاب المسيري، دار الفكر (بيروت – دمشق)، ط4، 2010، ص56، 57. 4- أزمة علماء النفس المسلمين، ص42، 43. 5- The Variety of Feminisms and their Contribution to Gender Equality. P 12. 6- الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان، ص134، 135. 7- النظريات البطريركية، ص15، 16.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |