حياة الجمال الأسرية وروحها النابض - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         صناعة جيل النصر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          محنة النقد الآثم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          أثر الإسلام في تغيير مفهوم العالم لمعنى الرحلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          دردشة على فنجان قهوة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          سر اختيار الجزيرة العربية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 17 )           »          في رحيل فقيد العربية أبي العلامة مازن المبارك (pdf) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          المرأة في فضاء «السوشيال ميديا».. بين التمكين والاستغلال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          كيف نؤمن مستقبل الأرملة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          دور المرأة المسلمة في نهضة المجتمعات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          المفاهيم النسوية والتحولات الاجتماعية.. رؤية نقدية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-09-2026, 12:54 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,188
الدولة : Egypt
افتراضي حياة الجمال الأسرية وروحها النابض

حياة الجمال الأسرية وروحها النابض

د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري

الخطبة الأولى: حياة الجمال الأسرية
إن الحمد لله نحمده على كلِّ نعمةٍ أنعم بها علينا، ونشكره على كلِّ فضلٍ تفضل به علينا، ونثني عليه الخير، فهو أهل الثناء والمجد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا نِدَّ ولا شبيه ولا مثيل، تفرَّد بالخلق والرزق والإحياء والإماتة، فلا خالق إلا هو ولا رازق إلا إياه وهو المحيي والمميت القادر على كلِّ شيء، لا يعجزه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، وأشهد أن نبينا ورسولنا وحبيبَ قلوبنا وسيدَّنا وقرةَ أعيننا وبهجةَ نفوسنا محمدٌ بن عبد الله صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فاتقوا الله أيها المؤمنون حقَّ التقوى، وراقبوه في السر والعلن، وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله، ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 281]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

أيها المؤمنون: انطلاقاً من قول الله عزَّ وجل: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21]، وتحقيقاً لقول الله عز وجل: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا} [النحل: 80].

البيوت أيها المؤمنون مكاناً للراحة والاطمئنان فهي عالمنا الصغير، وبداخله يتربى الإنسان ويترعرع، وينمو فكره كما ينمو بدنه، ويتقوَّم سلوكه كما يتقوَّى جسده، فينشأ في عالم الأسرة ويتلقى فيها منذ أن يبصر الحياة، وقبل أن يتلقى من عالم التعليم المدرسي والنظامي، وقبل أن يواجه المجتمعات الخارجية، الأسرة إن عاش فيها الإنسان سعيداً مسروراً مطمئناً، فإنه يواجه مشكلات الحياة الخارجية بكل تمكنٍ وراحة بال واستقدار.

أيها الآباء وأيتها الأمهات: البيوت ليست للرعاية فقط: توفير المطعم والمأكل والملبس، البيوت محضنٌ لغرس القيم والمبادئ الإسلامية، البيوت محضنٌ لعلاج المشكلات التربوية التي تواجه أفرادها، البيوت هي النموذج الأعلى في الأخلاق والتعامل الراقي، البيوت مصنعٌ لرجالات المجتمع وأمهات المستقبل، البيوت إن لم تُعَمر بالخير والصلاح وإلا فسوف تُهدَمُ حتى لو كانت أركانها باقية، فبقاء الأسر ليس معيارها دوامها، وإنما معيارها نتاجها من أبٍ صالح وأمٍ صالحةٍ هما القدوة لأبنائهما، ولا يعني أنهما لا يُخطِئان، وإنما يتساعدان على إصلاح أنفسهما وإصلاح أبنائهما وبناتهما.

أيها الأب وأيتها الأم: تعلمان أن الصلاة عمادُ الدين، وركنها الركين، فهلا جلستما جلسات تعليم عملي لأولادكما فيتعلمون منكما الصلاة الصحيحة التي صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

هلاَّ احتويتما أولادكما فجلستم معهم جلساتٍ إيمانية أو قرآنية تراجعون فيه كتاب الله عز وجل وتتدارسونه بينكم، فالبيت الذي يُقْرأ فيه القرآن تحضره الملائكة وتخرج منه الشياطين، ويتسعُ بأهله ويكثر خيره، والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن تحضره الشياطين، وتخرج منه الملائكة، ويضيق بأهله ويقلُّ خيره، لماذا نوكل المهمة فقط إلى المدارس وحلقات تحفيظ القرآن الكريم، ولماذا لا يكون لنا في البيت حلقةً ولو أسبوعية لتدارس المعاني القرآنية والأحكام الفقهية والقصص النبوية والآداب الإسلامية، لماذا نجعل من قيام الليل في شهر الصيام فنذهب فيه إلى المساجد؟ وطوال العام لا يكون لنا ولو شيئاً من القيام في بيوتنا نحن وأولادنا، تأملوا حالكم أيها الأسر وأنتم تترنمون بكتاب الله قياماً، وتأملوا حالكم وأنتم تتعاونون وتتواصون على النوافل داخل البيوت من صيامٍ للأيام الفاضلة أو صلاةٍ للضحى والوتر أو نحوهما، لماذا لا يجتمع أهل البيت الواحد لعمل سلالٍ غذائية فتذهب جميع الأسرة وتطرق بيوت الضعفاء والفقراء فتزودهم بالطعام ونحوه؟ كم من دروسٍ يكتسبوها الأولاد حين يستشعرون نِعم الله عليهم برؤيتهم لبيوتٍ فقيرة، لا تمتلك طعاماً ولا دواءً ولا حيلةً، ويسكنون في مساكنَ متواضعة، ويلبسون الملابس الرَّثة، قل لي بالله عليك: كم من قيمٍ تربوية تكتسبها الأسرة حين يشاهدون بأعينهم حال غيرهم، ولماذا نقصر الزيارات فقط على المناسبات والأعياد والجمعات العائلية الأسبوعية أو الشهرية؟ لماذا لا تبادر الأسرة بزيارة قريبٍ أو صديقٍ أو مريضٍ زيارةً خفيفةً قصيرةً نرفع فيها التكلف والتكليف؟ كم ستفضي من الأنس والسرور على مَن تزورهم!!! وكم ستغمر الأسرة من محبة ومودة حين تجتمع على الطاعة!!!، لماذا تجتمع الأسرة الواحدة فتذهب في نزهةٍ جميلة إلى حديقةٍ أو شاطئٍ أو منتزهٍ ولا تجتمع أنساً بالذهاب في يوم من الأسبوع أو الشهر للاستمتاع والأنس بالجلوس في المسجد الحرام؟ فيقضون وقتاً طويلاً فيه للصلاة والدعاء وقراءة القرآن والطواف والجلوس لحلقات العلم فيه؟ نحن أهل مكة ينعم الله علينا بنعمة قرب المسجد الحرام منَّا ولكن نشكو تقصيرنا في التردد عليه، لماذا لا يصاحب الأب ابنه إلى المسجد بل يتسابق أبناء البيت الواحد على الصلاة في المسجد واللحاق بالصف الأول والتبكير إلى الصلاة؟ هلا أيها الأب صحبت أبنائك يوماً ما لتزور معهم المقابر فتتذكروا الآخرة؟ هلا صحبت أسرتك في يومٍ ما وذهبت بها إلى دار رعاية المسنين أو دار رعاية الأيتام؟ هلا شاركتم أيها الأسر المجتمعية كأسرةٍ واحدة في القيام بعملٍ تطوعي على مستوى الحي؟ بتنظيف وتجميل مسجدٍ أو حديقةٍ أو ممشى؟

أيها المؤمنون: استغفروا الله وتوبوا إليه فإن ربي غفورٌ رحيم.

الخطبة الثانية: حياة الجمال الأسرية
الحمد لله استخلفَ الإنسانَ في الأرض ليعمُرها، وخلق له ما في السماوات وما في الأرض وسخَّرَها، أحمده - سبحانه - وأُثني عليه وَالَى علينا نعمَه وآلاءَه لنشكُرَها، ومن رامَ عدَّها فلن يحصُرَها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةَ حقٍّ ويقينٍ أرجو عند الله أجرَها وذُخرَها، وأشهد أن سيدنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسوله رسمَ معالمَ الملَّة وأظهرَها، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه وعلى آله وأصحابه كانوا أفضلَ هذه الأمة وأكرمَها وأبرَّها، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [المائدة: 35].

أيها المؤمنون: لا نريد أن نحوِّل بيوتنا إلى مكانٍ تنفر منه النفوس من كثرة الأعمال الخيرية التي نقوم بها؟ فالكثرة قد تجلب السآمة؟ ولا نريد أيضاً أن نحول بيوتنا إلى خواءٍ روحي وجفاءٍ نفسي وتصحرٍ ثقافي وبرودٍ أخلاقي؟ ألا نريد أن تجتمع الأسرة الواحدة في جنات الخلد؟ فلماذا لا يبادر كلُّ واحدٍ من الأسرة ببرنامجٍ خيري؟ فليتسابق الأبناء قبل الآباء والبنات قبل الأمهات لتحويل البيت إلى جنةٍ ونعيمٍ مقيم، قد تواجهُ الأسرةُ الواحدةُ بعضَ الصعوبات المادية والضغوطات النفسية والتحديات الحياتية فلماذا لا تتحول هذه الحرارة اللاهبة إلى واحةٍ عطرة بالتعاون والتعاضد والتكاتف والتلاحم والتقارب بين أفرادها؟ لماذا يعيش الأب همه لوحده؟ ولماذا تعيش الأم همومها لوحدها؟ لماذا لا تتشارك الأسرة هذه الهموم فيكون لكل فردٍ من الأسرة مسؤوليته؟

ولنتذكر ذلك الموقف العظيم لرسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم من زوجته الوفية أم المؤمنين خديجة بنت خويلد حين رَجَعَ تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ مما وجد من الوحي الذي جاءه، حتَّى دَخَلَ علَى خَدِيجَةَ، فَقالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَزَمَّلُوهُ حتَّى ذَهَبَ عنْه الرَّوْعُ، فَقالَ: يا خَدِيجَةُ قدْ خَشِيتُ علَى نَفْسِي، فَقالَتْ له: كَلَّا، أبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لا يُخْزِيكَ اللَّهُ أبَدًا؛ إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصْدُقُ الحَدِيثَ، وتَحْمِلُ الكَلَّ، وتَقْرِي الضَّيْفَ، وتُعِينُ علَى نَوَائِبِ الحَقِّ، هنا تأتي المسؤولية على جميع أفراد الأسرة، فهنالك من يكونُ صاحبَ موقفٍ يؤثر في النفوس والعقول، وهنالك من يتقاعس أو لا يتحرك فكأنه لا يحركُ ساكناً.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 53.85 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 52.18 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.11%)]