الأنظمة المرورية وسلامة النفس - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         فضل سقيا الماء والنهي عن الإسراف فيه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          عبدالله بن أم مكتوم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          الإحسان إلى الجيران وكف الأذى عنهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          الأنظمة المرورية وسلامة النفس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          الاجتماع رحمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          رسول الهدى في سورة الضحى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          مراتب الهداية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          ما أعظم ما يثبت القلوب؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          الجود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          من آداب المجالس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 979 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم اليوم, 12:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,749
الدولة : Egypt
افتراضي الأنظمة المرورية وسلامة النفس

الأنظمة المرورية وسلامة النفس

د. محمد بن مجدوع الشهري

الحمد لله مغيِّر الأحوال، ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ﴾ [الرعد: 9]، الرحيم بخلقه، المستوي على عرشه، الآمِر بحفظ النفس والمال، أحمده حمدًا لا يُعَد ولا يُحَد، حمدًا يليق بكريم وجهه، وبعظيم سلطانه، وأشكره على نِعمه التي لا تَنفَد، وأعوذ به من كُفر نِعمه، فإنه شديد المحال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد:
فعباد الله، تقوى الله وصية الله لكم ولمن كان قبلكم: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [النساء: 131]، جعلني الله وإياكم من عباده المتقين.

أيها المؤمنون، حفظ النفس، مقصد من مقاصد الدين، ومطلب من مطالب شرع رب العالمين؛ قال تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾ [الأنعام: 151]، وقال صلى الله عليه وسلم: (لزوالُ الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم)؛ تأمَّل رعاك الله، زوال الدنيا بأسرها عند الله أهونُ من قتل رجل مسلم بغير حقٍّ.

أيها الإخوة، عندما نتأمل في واقعنا اليوم، ونتذكر بعض الأخطار التي تهدد هذه النفس، نجد أن حوادث السيارات في الدرجة الأولى من سُلم الأخطار، فيا لله، كم تسببت حوادث السيارات في إزهاق نفوس بريئة، وكم قضت على أرواح طاهرة، وكم أفنت من أجساد سليمة، كم قطعت حوادث السيارات من آمال، وكم أدنت من آجال، ففي العام الماضي تشير الإحصاءات إلى أن عدد وفيات الحوادث المرورية أربعة آلاف وأربعمائة وثمانية وثلاثون، بمعدل ثنتي عشرة وفاةً كل يوم، والإصابات الناتجة عن الحوادث أربع وعشرون ألفًا ومائتان وتسعون، بمعدل سبع وستين إصابةً يوميًّا؛ حسب إحصاءات الجهات الرسمية!

عباد الله، كم من حبيب فقدناه، وكم من مصاب بكيناه، وكم من معاق على السرير نسيناه، بل كم من زوجة ترمَّلت، وطفلة تيتَّمت، وأسرة تشتَّت، وطاقة تعطَّلت، وكم من سائق في السجون، وفاقد للوعي ومجنون، أموات ومصابون ومعاقون، خسائر مادية جسيمة، وخسائر نفسية واجتماعية كثيرة، إنها الحرب الباردة، حرب الآلة التي صُنعت لخدمتنا، فصارت آلةً لقتلنا وإماتتنا!

عباد الله، لقد انتظمت شريعة الإسلام جوانب الحياة وشؤونها في كل ما يَعرِض للمرء من مَهده إلى لحده، إن الإسلام يَبني أمةً ذات رسالة؛ لتبقى قائدةً رائدةً صالحةً لكل زمان ومكان.

عباد الله، الطريق في الإسلام وسيلة إرفاق وتوسعة، وتيسير على الناس في قضاء مصالحهم وشؤونـهم، فالطريق في الإسلام واحدٌ من مرافق المسلمين العامة التي شَملتها تعاليمه، فحدَّدت آدابه، وبينت حقوقه، وحقوق المارين به في أدب رفيع، فقد وجه صلى الله عليه وسلم إلى إماطة الأذى عن الطريق، وأنه من شُعب الإيمان، قال صلى الله عليه وسلم: (عُرضت عليَّ أعمالُ أمتي حسنُها وسيئُها، فوجدت في محاسن أعمالـها الأذى يُماط عن الطريق..)؛ رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: (لقد رأيت رجلًا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس)؛ رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: (وإماطتك الحجرَ والشوكة والعظم عن الطريق، لك صدقةً)؛ صحيح الترمذي.

فإذا كان هذا الأجر العظيم لمن يكف الأذى عن المسلمين، فكيف تكون العقوبة لمن يتعمَّد إيذاء الناس في طرقاتهم، بإدخال الفزع والهلع على المسلمين الراكبين والمارين والجالسين؛ قال صلى الله عليه وسلم: (مَن آذى المسلمين في طُرقهم، وجبَت عليه لعنتُهم)؛ حسَّنه الألباني، وقال صلى الله عليه وسلم: (مَن ضارَّ أضرَّ الله به، ومن شاقَّ شقَّ الله عليه)؛ رواه أبو داود.

عباد الله، إن الطريق ليس ملكًا لفرد يتصرف فيه كيف يشاء، بل هو حق مشترك، ولكل من يسلكه حق في الأمن والسلامة، والسيارة نعمة من الله، وهي في الوقت نفسه أمانة ومسؤولية، فإن أحسنت استعمالها كانت سببًا للنفع، وإن أسأت استعمالها، وتَهوَّرت في قيادتها، ربما صارت سببًا لإزهاق نفس، أو إصابة بريء، أو تيتيم طفل، أو ترميل امرأة، أو إفجاع أسرة بمن تُحب؛ لذا فإن الالتزام بأنظمة المرور ليس أمرًا شكليًّا، ولا سلوكًا اختياريًّا، بل هو واجب شرعي، ففيه حفظ للنفوس والحقوق، ومنع للضرر والفوضى؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 59]، وقال صلى الله عليه وسلم: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكرِه، إلا أن يؤمر بمعصية»؛ متفق عليه.

فالأنظمة المرورية وُضعت لتنظيم السير، وحفظ الأرواح والممتلكات، ودفع الضرر، فالالتزام بها من المصلحة العامة، وأداء الحقوق، والتعاون على البر والتقوى...

أيها الموحدون، إن من قواعد شريعتنا منع الضرر والإضرار؛ قال صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»؛ رواه ابن ماجه، فكيف بمن يقود بسرعة مفرطة، ويعرِّض نفسه وغيره للخطر؟! وكيف بـمن يقطع الإشارة، وهو يعلم أن طريقًا آخر قد فُتح للسائرين؟! وكيف بمن ينشغل بهاتفه، وسيارته تقطع الأمتار في ثوان معدودة؟! وكيف بمن يقود بطيش وتهور وكأن الطريق له وحده؟! إن الخطأ في الطريق قد لا يكون ثمنه مخالفةً ماليةً فقط، بل قد يكون ثمنه روحًا تُزهق، وأسرةً تُكلَم، ومصابًا يُعاق، وكم من أب خرج فلم يعُد! وكم من إنسان سليم أصبح بسبب لحظة تهور مقعدًا أو مصابًا إصابةً دائمةً! فلا تجعل يا عبد الله دقائقَ تريد اختصارَها سببًا في اختصار عمر إنسان، ولا تجعل استعجالك في الوصول سببًا في ألـم يبقى عمرًا كاملًا!

عباد الله، إن حسن القيادة من حسن الخلق، فالطريق يكشف أخلاق الناس: صبرهم، وحلمهم، واحترامهم لحقوق الآخرين؛ قال صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلِم المسلمون من لسانه ويده»؛ متفق عليه، فكما يجب أن يسلم الناس من لسانك ويدك، فليسلموا من تـهورك وطيشك، وسوء قيادتك، وإن من أعظم ما ينبغي التنبه له مسؤولية الآباء والأمهات عن أبنائهم، وتربيتهم على احترام النظام، وتحذيرهم من السرعة والتهور، والانشغال بالهاتف، وعدم إعطاء السيارة لمن لا يُحسن القيادة؛ قال صلى الله عليه وسلم: «كلُّكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته»؛ متفق عليه.

فيا أيها الأب، لا يكفي أن تشتري لابنك سيارةً، بل علِّمه قبل ذلك كيف يستعين بـها بعد الله عز وجل على إنجاز أعماله، ويحفظ بها نفسه وأنفس الناس، ويا أيها الشاب، السرعة ليست شجاعةً، ولا مخالفة النظام مهارةً، بل العقل والرجولة والمسؤولية في أن تعود إلى والديك وأهلك سالِمًا، وأن يسلم الناس منك، واعلم أن أمًّا تدعو لك، وأبًا يرجو سلامتك، وزوجةً وأولادًا قد تكون أنت بعد الله سندهم، فلا تجعل لحظة طيش تسطِّر الألم والحرمان في حياتك أو حياة الآخرين.

فاتقوا الله عباد الله، واحفَظوا أنفسكم وأرواح الناس، والتزموا بأنظمة المرور، واجعلوا قيادتكم دليلًا على وعْيكم ودينكم وأخلاقكم.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله، إن احترام أنظمة المرور هو من الأخذ بالأسباب التي أمر بها الشرع لحفظ النفوس والممتلكات، فلنكُن قدوةً في طرقاتنا، ولنحترم السرعة المحددة، وإشارات المرور، وحقوق المشاة، ولنترك الهاتف أثناء القيادة، ولنحذَر من كل سلوك يعرِّضنا أو يعرِّض غيرنا للخطر، وتذكَّروا دائمًا أن الالتزام بالنظام في الطريق ليس خوفًا من مخالفة، وإنما هو خوف من الله، وأداء للأمانة، وحفظ لحقوق عباده.

فاتقوا الله عباد الله، وعليكم ببذل النفع لمجتمعكم، فهي السفينة التي نركب فيها كلُّنا، فلا تكن يا عبد الله سببًا في إغراقها، ولنحذَر الضرر بالآخرين..

عباد الله، ديننا دين التنظيم والدقة والعدل، فمتى يتنبه المسلمون إلى مواطن الخطر في حياتـهم، وإلى نقاط الضعف، ومتى يذكر الغافل، وينصح العاصي، ويكافأ المحسن؟ هل من المعقول أن نرى السيارات تغتال أبناءنا أمام أعيننا، ثم لا نُحِس بمسؤوليتنا؟ ولا نشعر بدورنا؟ إننا لو فعلنا ذلك باعدنا بين مجتمعنا وبين الكثير من المصائب والمنكرات، وإذا أصبح التناهي عن المنكرات بجميع أنواعها سجيةً لأفراد الأمة، فيواجه المخالف بالإنكار من كل إنسان يلقاه، فهو عندئذ سيتراجع ليتخلَّص من انتقاد المنتقدين وسؤال السائلين، وهل يمكن أن يكون ذلك إلا في مجتمع المؤمنين المتناصحين المتحابين، فإن تحقيق الأمن والأمان بتحقيق حقيقة الإيمان في القلوب أولًا.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 7 ( الأعضاء 0 والزوار 7)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 54.10 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 52.43 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.09%)]