|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الجود د. سعود بن غندور الميموني الحمد لله الرب الكريم، العليم الحكيم، فتح لعباده أبواب القربات، ودلهم على سبل الطاعات، وأمرهم بفعل الخيرات، وأخبرهم بما يكون لهم ذخرًا بعد الممات، نحمده حمدًا كثيرًا، ونشكره شكرًا مزيدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد: فاتقوا الله -أيها المؤمنون- فإن من اتقى الله وقاه، وأرشده إلى خير أمور دينه ودنياه، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الأنفال: 29]. عباد الله، الكثير من الناس يحصر الجود والكرم في إنفاق المال، وهذا خطأ؛ لأن باب الجود والكرم باب واسع، ومجالاته متعددة، وإذا حصرناه في إنفاق المال فقط، فلن يكون على وجه الأرض كرماء إلا الأغنياء، فالصحيح أن للكرم والجود صورًا عديدةً، ومجالات متنوعةً كثيرةً، فليس كل الناس لديهم مال، فمنهم الغني بالمال، ومنهم صاحب الجاه، ومنهم صاحب الخلق الرفيع، ومنهم من أعطاه الله قوةً في بدنه، ومنهم صاحب العلم وصاحب الدعوة والحكمة، ومنهم المصلح بين الناس، فكل يستطيع أن يجود على حسب طاقته وإمكاناته. وأفضل الجود أن يكون على أهل بيتك؛ زوجتك وأولادك ووالديك، أغنِهم مما أعطاك الله، ثم على أقربائك من أرحامك، وجيرانك. ومن صور الكرم والجود: الجود بالعلم والمعرفة، فلا تكتم ما أعطاك الله من علم ومعرفة؛ لقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴾ [البقرة: 159]، وفضل من يعلم الناس الخير عظيم عند الله؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت، ليصلون على معلم الناس الخير))؛ [رواه الترمذي]. وأولى الناس بهذا الكرم والجود هم أهل بيتك، علمهم الدين، علمهم الطهارة؛ كيف يتوضؤون وكيف يصلون، وحفظهم الأذكار، وربِّهم على صلة الرحم والبر وغيرها من أنواع الخير، ثم الأقرب فالأقرب من أقربائك. ومن صور الكرم والجود: بذل كل ما تملك في مساعدة الآخرين؛ فالجواد يبذل جهده وخدماته، ويمشي في مصالح الناس، وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ((ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إليَّ من أن أعتكف في هذا المسجد شهرًا)). ومن صور الكرم والجود: الجود بالكلمة؛ كما في الحديث: ((الكلمة الطيبة صدقة))؛ [رواه البخاري ومسلم]، فكلمة: (شكرًا)، و(جزاك الله خيرًا)، و(وفقك الله)، و(مبارك)، و(الله يبارك لك)، تصنع الأعاجيب في القلوب، وأولى الناس بسماعها منك زوجتك وأولادك، فكن كريمًا جوادًا بكلمتك. ومن صور الكرم والجود: الجود بالابتسامة، فهي أقل كلفةً من كل جود؛ ففي الحديث: ((تبسمك في وجه أخيك صدقة))؛ [رواه الطبراني]. ومن صور الجود: الجود بالجاه، فإذا أعطاك الله منصبًا، أو سمعةً حسنةً، وطلب منك الشفاعة في موضوع ما، أو إصلاح ذات البين، فلا تبخل بما أعطاك الله، وكن كريمًا مبادرًا إلى فعل الخير، وكن فعالًا مؤثرًا بما أعطاك الله. فالكرم باب تدخل منه سائر مكارم الأخلاق، وعنوان على شرف النفس، وعلو الهمة، وكمال المروءة، إن الكرم الحقيقي لا يقاس بكثرة المال، ولكن يقاس بسعة النفس، ورقة القلب، وحسن الظن بالله، فرُب درهم صغير عند الله أعظم أثرًا من أموال كثيرة لم يخرج منها حق ولا معروف، وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن منبع الكرم وأصله في القلب، فقال: ((إنما الكرم قلب المؤمن))؛ [رواه البخاري ومسلم]، فالقلب المملوء إيمانًا ورحمةً ومحبةً للخير هو الذي يحمل صاحبه على البذل والإحسان، ولذلك كان أجود الناس أكملهم إيمانًا، وكان البخل في حقيقته مرضًا من أمراض القلوب قبل أن يكون إمساكًا للأموال، فإذا كرم القلب كرم اللسان بالكلمة الطيبة، وكرمت اليد بالعطاء، وكرمت النفس بالعفو والصفح والإحسان، فاتقوا الله عباد الله، وتخلقوا بأخلاق الكرام، فإن المال ذاهب، والبر والمعروف باقٍ، وإن أكرم الناس أنفعهم للناس. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم. الخطبة الثانية فالجود والكرم خُلق عظيم، وعمل صالح جليل، أمر به رب العالمين، وحث عليه سيد المرسلين، فالكريم من أسماء الله سبحانه، والجود والكرم من صفاته، فهو الكريم الذي يغفر للمذنبين، ويعفو عن المسيئين، وهو الكريم الذي يعطي السائلين، ويجيب دعوة المضطرين. ونبينا صلى الله عليه وسلم مَثل لا يُضاهى، وقدوة لا تُسامى في الجود والكرم، فقد بلغ صلوات الله وسلامه عليه مرتبة الكمال الإنساني في حبه للعطاء؛ إذ كان يعطي عطاء من لا يحسب حسابًا للفقر ولا يخشاه.. والجود والكرم من سمات الصحابة الكرام، ولقد كان الكرم والجود والسخاء من أبرز الصفات التي يتباهى بها الناس في العصر الجاهلي، وكان بعضهم مضربًا للمثل في الجود والكرم؛ فإذا كان هذا هو حال العرب في جاهليتهم؛ فكيف بمن منَّ الله عليه بالإسلام، ودعاه إلى أخلاقه؟ أيها الإخوة، الإسلام دين يدعو إلى البذل والإنفاق، ويرغب في الكرم والسخاء، فكم نحن بحاجة ملحِّة إلى إحياء معاني الكرم في تربية الشباب وصنع الرجال على معاني الرجولة الصادقة، وما أحوج المربين والآباء والمعلمين إلى أن يغرسوا في نفوس الشباب هذه المعاني الجميلة! فطوبى لمن جعله الله ملجأً للمكروبين، وغياثًا للملهوفين، وسببًا في رفع البلاء عن المحتاجين؛ فإن الجزاء من جنس العمل، ومن نفَّس عن مؤمن كربةً من كرب الدنيا نفس الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة. نسأل الله تعالى أن يوفقنا لصالح الأعمال، وأن يهدينا سبل الرشاد، وأن يجعلنا من عباده المحسنين، اللهم اجعلنا لأنعمك من الشاكرين، ولآلائك من الذاكرين، واجعلنا يا رب ممن أكرمتهم في هذه الدنيا بمحبتك وعونك وتوفيقك وهدايتك وحفظك، وفي الآخرة برضوانك وجناتك، يا أرحم الراحمين، يا رب العالمين. اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، وأعلِ بفضلك كلمة الحق والدين، ومكِّن لعبادك الموحدين، واغفر لنا ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات. اللهم إنا نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار، اللهم أحسن لنا النية والذرية، ووفقنا لصالح القول والعمل، واجعلنا من عبادك المتقين. اللهم وفِّق ولاة أمورنا لما تحب وترضى، اللهم أيِّد بالحق ولي أمرنا سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده محمد بن سلمان، وارزقهم البطانة الصالحة التي تعينهم على الحق وتدلهم عليه، اللهم اغفر لنا ولوالدينا، اللهم ارحمهم وعافهم واعفُ عنهم، اللهم من كان منهم حيًّا فوفقه لطاعتك، وأحسن خاتمته، ومن كان منهم ميتًا فتجاوز عنه، واغفر له ذنبه، واجعله في جوارك من المكرمين، يا ذا الجلال والإكرام، ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |