فلسفة الابتلاء - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الإعراض عن الله عين الخسران (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          في ذكر البسملة وفضائلها العظيمة وفوائدها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          التغني بالقرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          التعايش مع الآخر منهج إسلامي أصيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          الخلال النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 26 - عددالزوار : 2256 )           »          الماء نعمة ونماء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          الأمن أمانة فلا تبدده الشائعات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          آداب الاستئذان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          الوفاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 09:45 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,786
الدولة : Egypt
افتراضي فلسفة الابتلاء

آيات بينات وأنوار هاديات (4)

فلسفة الابتلاء

د. هاني درغام

قال الله - عز وجل -: ﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ﴾ [الفجر: 15- 16].

في رحاب الآيات:
من سنن الله - عز وجل - في الحياة الإنسانية سنَّتُه في الابتلاء، وما يترتب على ذلك من الثواب والعقاب؛ فالله - تعالى - يبتلي عبادَه تارة باليُسر والرخاء، وتارة أخرى بالعُسر والضراء؛ لتتحقق له العبوديةُ الكاملة من عباده؛ ففي الابتلاء بالسراء يتحقق الشُّكر، وفي الضراء يتحقق الصبرُ، وهكذا يتقلَّب المؤمنُ بين الصبر والشُّكر.

إن كثيرًا من الناس يَغفُلون عن سنَّة الله في الابتلاء، فيتوهَّمون أن الابتلاءَ بالسراء دليلُ كرامة، وأن الابتلاءَ بالضراء دليلُ إهانة، وكأنهم نسُوا قول ربهم: ﴿ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾ [الأنبياء: 35].

لذا جاءت هاتان الآيتان تقولان:
انظر أيها الإنسان لنفسك إذا ما ابتلاك ربُّك، بأن ساق لك الإكرامَ والنعمة، فهل أنت ممَّن يقدِّر نعمةَ هذا الربِّ الكريم؟ وهل تعرف أن مصدر هذا العطاء كله من الله؟ وهل تتوجَّه بالشكر بكل جوارحك وقلبك وعقلك لهذا الإلهِ الحميد المتفضِّل بالمنحة والعطاء؟


وفي المقابل إذا ما ابتلاك اللهُ بأن زَوى عنك شيئًا من عطائه، فأنزَلَ بك المرضَ أو الفقر أوالألَمَ، أو غير ذلك من صنوف الشدةِ والبلاء، فهل يكون ذلك سببًا في رجوعك إلى ربِّك، فتستيقظَ من غفلتِك، وهل تستقبل ما تكره بالرضا والتسليم؟


يقول د. عبدالكريم الخطيب:
"إن الامتحان بالفقر والضيق والشدة كالامتحان بالغنى والثَّراء والنِّعم... فإذا كان الامتحانُ بالغنى يضع الإنسان أمام شهوات عارمة، وأهواء غالبة، تحتاج لقهرها إلى رصيدٍ عظيم من العزم وقوة الإرادة؛ فإن الامتحانَ بالفقر والشدة يضع الإنسان أمام عدوٍّ يريد أن يزعزع إيمانَه، ويغتال صبرَه لحُكم ربه، ورضاه بما قضى الله فيه... فالمال نعمةٌ من نعم الله، وإحسانٌ من إحسانه، وإنه لمن الغَبن لِمن أنعم اللهُ به عليه بفضله وإحسانه أن يشتريَ به عداوةَ الله، وأن يفتح به إلى جهنَّم بابًا من أبوابها؛ فالمال نعمة يمكن أن ينالَ بها العاقلُ طيباتِ الحياة الدنيا، وحسنَ ثواب الآخرة، ولكنه حين يقع بيد الأغبياءِ المغرورين يكونُ عليهم وبالاً وشقاءً في الدنيا والآخرة جميعًا، وفي قارون شاهدُ عبرة وعِظة".

أنوار هاديات:
1- دعوة إلى تصحيح مفاهيمَ خاطئة فيما يتعلق بابتلاءِ الله - سبحانه وتعالى - لعباده من غنًى أو فقر؛ فليست التوسعةُ في الرِّزق بالتي تعطي العبدَ حجَّة بأنه من المُكرَمين عند الله، وليس التضييق في الرزق بالذي يدلُّ على إهانة الله - سبحانه - لمن قدر عليه رزقه، إن هذا وذاك امتحانٌ وابتلاء، وليس كما يظن الجاهلون بأن الله إنما يرزق الناسَ في الدنيا بحسَب مكانتهم عنده، فيوسِّعُ على أوليائه، ويضيِّق على أعدائه.

فبسطُ الرِّزق أو قبضُه ابتلاءٌ من الله لعبده؛ ليظهر منه الشكرُ على النعمة أو البطرُ، ويظهر منه الصبرُ على المحنة أو الضجر، والجزاء على ما يَظهر منه بعد.

2- لا ينبغي للإنسان أن يغترَّ عند الرخاء، ولا أن ييئسَ عندما تصيبه عُسرة الضراء، ولا ينبغي له أن ينسى هدف وجوده في الحالتين، وعليه أن يدركَ أن التوسعة في العطاء امتحانٌ، والتقتير في العطاء امتحانٌ أيضًا، والنتيجة النهائية تأتي على تصرُّفه تجاه هذا العطاء، سواءٌ بالتوسعة أو التضييق، وإلا فسيفشل في الامتحان.

3- الإنسان - إلا من عصم الله - ضعيفٌ أمام سلطان المال وتسلُّطه عليه، فإذا لم يحضَّ نفسَه على مراقبة الله، وإذا لم يُقِم على نفسه وازعًا يزَعُه عن غلبة الهوى - استبدَّت به شهوةُ المال، وصرَفته عن الله، وأرتْه الحياةَ الآخرة سرابًا خادعًا، لا ينبغي له أن يدَعَ هذا الحاضر الذي بين يديه ويتعلق بهذا السرابِ الخادع الذي لا يدري ما وراءه.

4- تنبيه المؤمن إلى أن ميزانَ الكرامة عند الله - عز وجل - هو تحقيقُ التقوى والاستقامة: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ [الحجرات: 13]... وأن الإهانة والخِذْلان للعاصي المتنكِّب سبيلَ التقوى، وليست سَعةُ الدنيا كرامةً ورفعة، ولا ضِيقُها إهانةً ومذلَّة، فهلاَّ انتبه الغافلُ لذلك!.

5- في الآية السابقة إشارةٌ إلى أن الإيمان كلَّه نصفان: نصفٌ صبرٌ، ونصفٌ شكرٌ، فإذا ابتلاك اللهُ بالنِّعم، فعليك أن تشكرَها، وإذا ابتلاك الله بالنِّقم، فعليك أن تصبرَ، قال النبي - عليه الصلاة والسلام -: (([عجبًا لأمر المؤمن؛ إن أمرَه كلَّه خير؛ إن أصابته سراءُ شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن))؛ رواه مسلم.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.34 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.40%)]