مرور المرأة أمام المصلي - ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :        

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 14-09-2026, 06:24 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,441
الدولة : Egypt
افتراضي مرور المرأة أمام المصلي

مرور المرأة أمام المصلي

د. خالد النجار

** إذا مرت امرأة بين يدي المصلي قريبا منه، أو بينه وبين سترته، قطعت صلاته، على الراجح، إماما كان أو مأموما؛ لما روى مسلمعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْحِمَارُ، وَالْمَرْأَةُ، وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ). قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا بَالُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْكَلْبِ الْأَحْمَرِ مِنَ الْكَلْبِ الْأَصْفَرِ؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَمَا سَأَلْتَنِي، فَقَالَ: (الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ).


وروى ابن خزيمة في "صحيحه" عن أبي ذر -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: (تعاد الصلاة من ممرّ الحمار والمرأة والكلب الأسود) [صححه الألباني في "الصحيحة"]


والأقرب أن الحديث غير محفوظ بهذا اللفظ: (تعاد الصلاة)؛ قال الشيخ ياسر آل عيد، حفظه الله: "فهذا الحديث قد رواه بهذا اللفظ من الثقات: شعبة، ويونس بن عبيد، ومنصور بن زاذان، وأيوب السختياني، وقتادة، وجرير بن حازم، وخالد الحذاء، وحبيب بن الشهيد، وسليمان بن المغيرة، وعاصم الأحول، وقرة بن خالد، وسهل بن أسلم العدوي، وسلم بن أبي الذيال، وأشعث بن عبد الملك، وعمر بن عامر السلمي، وقيس بن سعد المكي، والحسن بن ذكوان، وهم سبعة عشر رجلًا، وتابعهم غيرهم.

وانفرد عنهم هشام بن حسان فأتى دونهم بهذا اللفظ: (تعاد الصلاة من: ممر الحمار، والمرأة، والكلب الأسود)، فإنه رواه بالمعنى الذي ظهر له، والله أعلم، وهو لفظ شاذ لمخالفته فيه عامة من روي الحديث من الثقات عن حميد بن هلال، والله أعلم.[فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود]


قال الشوكاني رحمه الله: " وأحاديث الباب تدل على أن الكلب والمرأة والحمار تقطع الصلاة. والمراد بقطع الصلاة: إبطالها، وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة، منهم: أبو هريرة وأنس وابن عباس في رواية عنه، وحكي أيضا عن أبي ذر وابن عمر، وجاء عن ابن عمر أنه قال به في الكلب، وقال به الحكم بن عمرو الغفاري في الحمار. وممن قال من التابعين بقطع الثلاثة المذكورة: الحسن البصري وأبو الأحوص صاحب ابن مسعود.


ومن الأئمة: أحمد بن حنبل، فيما حكاه عنه ابن حزم الظاهري، وحكى الترمذي عنه أنه يُخصص بالكلب الأسود، ويتوقف في الحمار والمرأة. قال ابن دقيق العيد: وهو أجود مما دل عليه كلام الأثرم من جزم القول عن أحمد بأنه لا يقطع المرأة والحمار.


وذهب أهل الظاهر أيضا إلى قطع الصلاة بالثلاثة المذكورة" [نيل الأوطار]


والمذهب المعتمد عند الحنابلة: أنه لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود البهيم.

وأما قطعها بمرور المرأة والحمار: فرواية عن أحمد. قال المرداوي: "اختارها المجد، ورجحه الشارح، وقدمه في المستوعب وابن تميم، وحواشي ابن مفلح، وجزم به ناظم المفردات، وهو منها. واختاره الشيخ تقي الدين، وقال: هو مذهب أحمد" انتهى [الإنصاف]


وقال ابن المنذر رحمه الله: "أما حجة من قال: يقطع الصلاة الكلب، والمرأة، والحمار، فظاهر خبر عبيد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: وهو خبر صحيح لا علة له، فالقول بظاهره يجب، وليس فيما يثبت عن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلا التسليم له، وترك أن يحمل على قياس أو نظر" انتهى [الأوسط]


وجاء في «فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء»:" السترة للمصلي سنة في حق الرجل والمرأة، ولا يجوز لكل منهما المرور بين يدي المصلي أو بينه وبين سترته، سواء كان المصلي رجلاً أو امرأة، وسواء كان المار امرأة أو رجلاً، لكن إن كان المار امرأة قطعت صلاة من مرت بين يديه أو بينه وبين سترته إلا في المسجد الحرام، فيعفى عن ذلك لعدم إمكان التحرز منه، وقد قال الله عز وجل: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾، وقال سبحانه: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾" انتهى


وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:" المرأة تقطع صلاة المرأة كما تقطع صلاة الرجل".


وقال الشيخ الألباني رحمه الله: "الصلاة تنقطع ولو كانت المصلية امرأة والمارة امرأة؛ لأن الخطاب لجميع الأمة " انتهى


إذا لم يكن للمصلي سترة، فمر واحد من الثلاثة المذكورة بين يديه، فإن مر قريبا منه، على بعد ثلاثة أذرع من قدميه، فأقل: بطلت صلاته.


فإن مر فيما وراء ذلك، أي على بعد أكثر من ثلاثة أذرع: لم تبطل صلاته.


قال البهوتي رحمه الله في «كشاف القناع»: "(وإن مر بينه) أي المصلي (وبينها)، أي سترته، كلب أسود بهيم (أو لم تكن له سترة، فمر بين يديه، قريبا) منه، (كقربه من السترة)، أي ثلاثة أذرع فأقل، من قدميه [أي: تحسب المسافة من مكان وقوفه] = (كلب أسود بهيم، وهو ما لا لون فيه سوى السواد: بطلت صلاته)؛ لقوله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (إذا قام أحدكم يصلي، فإنه يستره، إذا كان بين يديه مثلُ مُؤْخِرة الرحل، فإن لم يكن، فإنه يقطع صلاته: المرأة والحمار والكلب الأسود)..." انتهى.


وإنما قدروا ذلك بثلاثة أذرع؛ لأن هذا هو موضع السترة؛ لما روى النسائي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَخَلَ الْكَعْبَةَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ مَاذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَجَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ " [صححه الألباني].


ورواه البخاريعَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ "إِذَا دَخَلَ الكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ وَجْهِهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَجَعَلَ البَابَ قِبَلَ ظَهْرِهِ، فَمَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلاَثَةِ أَذْرُعٍ، صَلَّى؛ يَتَوَخَّى المَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ بِلاَلٌ، أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى فِيهِ".


وإذا قطعت صلاة الإمام، بطلت صلاته وصلاة المأمومين.


قال البهوتي -رحمه الله- في «كشاف القناع»: "(وإن مر ما يقطع الصلاة) وهو الكلب الأسود البهيم (بين الإمام وسترته قطع صلاته وصلاتهم) لأنه مر بينهم وبين سترته" انتهى.


والثلاثة الأذرع، بالمقياس العصري: قريب من متر ونصف المتر.

** ذهب جمهور أهل العلم إلى أن سترة المصلي سنة وليست واجبة، وذهب بعضهم إلى وجوبها. ويستوي في هذا الحكم الرجل والمرأة.


وتأثر الصلاة أو بطلانها بالمرور أمام المصلي فقد ذهب الجمهور إلى أن الصلاة لا يبطلها المرور أمام المصلي، سواء كان المار رجلاً أو امرأة أو حيوانا. وذلك لأدلة منها:
ما رواه أبو داود عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ)


[الحديث ضعفه الألباني وقال محقق المسند: حديث أبي سعيد أخرجه أبو داود، والدارقطني، والبيهقي، وفي سنده مجالد بن سعيد، وهو سيىء الحفظ، لكنه يتقوى بما أخرجه الطبراني والدارقطني من طريق سليم بن عامر، عن أبي أمامة مرفوعاً: (لا يقطع الصلاة شيء) وذكره الهيثمي في "المجمع" عن الطبراني وحسن إسناده، مع أن فيه عُفيرَ بن معدان، وهو ضعيف، وبما رواه الدارقطني أيضاً من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة مرفوعاً: (لا يقطع صلاة المرء امرأةٌ، ولا كلبٌ، ولا حمار)، وبما رواه من حديث أنس مرفوعاً: (لا يقطع الصلاة شيء)، وهذه الشواهد يشد بعضها بعضاً، فيتقوى بها الحديث.


وفي "الموطأ": عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر كان يقول: "لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي". وهذا إسناد صحيح على شرطهما.


وأخرج ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن علي وعثمان، قالا: "لا يقطع الصلاة شيء، وادرؤوهم عنكم ما استطعتم".


وهذا مع اتفاقهم على أن من تعمد المرور أمام المصلي آثم، وكذلك المصلي إذا خشي المرور أمامه ولم يتخذ سترة فإنه آثم أيضاً، فقد قال النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ) قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لاَ أَدْرِي أَقَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً. [البخاري]


وذهب بعض أهل العلم إلى أن الصلاة تبطل بمرور المرأة أو الحمار أو الكلب الأسود أمام المصلي إذا لم تكن له سترة أو كانت له سترة فمرت بينها وبينه، وذلك لما رواه أحمد والنسائي وابن ماجه أن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: (إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْحِمَارُ، وَالْمَرْأَةُ، وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ).


وتأول ذلك الجمهور بأنه نقص للأجر لشغل القلب بهذه الأشياء عن الصلاة، وليس المراد بطلانها بالكلية.. أي أنه قطع نقصان لا قطع بطلان.


قال الإمام النووي وغيره: اختلف العلماء في هذا فقال بعضهم: يقطع هؤلاء الصلاة، قال أحمد بن حنبل: يقطعها الكلب الأسود، وفي قلبي من المرأة والحمار شيء، إلى أن قال: وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي -رضي الله عنهم- وجمهور العلماء من السلف والخلف: لا تبطل الصلاة بمرور شيء من هؤلاء ولا من غيرهم.


وتأول هذا الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء وليس المراد بطلانها.


وفي صحيح مسلم عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ وَذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ قَدْ شَبَّهْتُمُونَا بِالْحَمِيرِ وَالْكِلَابِ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُصَلِّي وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مُضْطَجِعَةً فَتَبْدُو لِي الْحَاجَةُ فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ فَأُوذِيَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ.


وفي مسلم عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ قَالَ فَقُلْنَا الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ فَقَالَتْ إِنَّ الْمَرْأَةَ لَدَابَّةُ سَوْءٍ لَقَدْ رَأَيْتُنِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعْتَرِضَةً كَاعْتِرَاضِ الْجَنَازَةِ وَهُوَ يُصَلِّي.


وروى أحمد بسند حسن عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّهُ: يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ، قَالَ عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: " أَلَيْسَ هُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَأَخَوَاتِكُمْ وَعَمَّاتِكُمْ؟ "


فتبين من هذا أن الصحيح عن جل أهل العلم أن الصلاة لا تبطل بمرور هذه الأشياء الثلاثة، وأن المقصود بالقطع: نقص الأجر بشغل القلب بمرور أحدها،


وعليه فمن مَرَّ أمامه واحد من هذه الثلاثة فلا يقطع صلاته وليستمر فيها، وليعلم أن الصلاة لا تقطع بالشك، فمن دخل فيها لزمه إكمالها إلا إذا طرأ عليه مبطل يقينا، أو ترتب على التمادي فيها هلاك نفس محترمة كأعمى أو صبي أمامه نار سيقع فيها إن لم يقطع المصلي صلاته، فيجب عليه قطعها لإنقاذ حياته.


فالصحيح الذي عليه الجمهور: أنه لا تبطل الصلاة بمرور المرأة بين يدي المصلي رجلا كان أم امرأة.


أما من ذهبوا إلى أنها تقطع الصلاة فاختلفوا في قطع المرأة صلاة المرأة:
فذهبت طائفة -منهم ابن حزم- إلى أن المرأة لا تقطع صلاة المرأة لحديث أبي ذر في المسند وغيره أن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: (يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل: المرأة والحمار والكلب الأسود)


وقال الآخرون: بل ذكر الرجل من باب التغليب والمرأة مثله في الحكم تقطع المرأة صلاتها كصلاته كما يقطع الكلب الأسود والحمار صلاتها كصلاة الرجل.


قال الشيخ ابن عثيمين: المرأة تقطع صلاة المرأة كما تقطع صلاة الرجل وتوجيه الحديث الذي ذكرته: هو أن الأحكام التي تذكر للرجال تثبت للنساء إلا بدليل والأحكام التي تثبت للنساء تثبت للرجال إلا بدليل هذه هي القاعدة وهو الأصل فإذا لم يكن هناك دليل صريح يدل على أن مرور المرأة بين يدي المرأة لا يقطع الصلاة أو مرور الكلب بين يدي المرأة لا يقطع الصلاة وأريد بالكلب الكلب الأسود أو مرور الحمار لا يقطع يعني: قد يقول قائل: مرور المرأة بين يدي المرأة لا يقطع الصلاة لأن نفس المرأة لا تتعلق بأختها بخلاف مرور المرأة بين يدي الرجل لكن يرد على هذا الكلب الأسود والحمار فهذا لا يفترق فيه الرجال والنساء فالصحيح: أنه عام للرجال والنساء وأن تقييده بالرجل كغيره من النصوص الكثيرة التي تذكر الحكم معلقا بالرجال أو معلقا بالنساء والأصل تساويهما في الأحكام. اهـ. [لقاء الباب المفتوح]


فعلى القول بأن مرور المرأة أمام المصلي يقطع صلاته فإن هذا عام سواء مرت أمام رجل أو أمام امرأة،


وإن اتخذ المصلي سترة لم يضره ما مر بين يديه من ورائها ولا يمنعه


** المشروع للمصلي إذا أراد الصلاة أن يجعل بين يديه سترة تكف نظره عما وراءه وتمنع من المرور بين يديه.. قال الصنعاني -رحمه الله-: "يندب للمصلي اتخاذ سترة, ويكفيه مثل مؤخرة الرحل؛ وهي قدر ثلثي ذراع, وتحصل بأي شيء أقامه بين يديه.


قال العلماء: والحكمة في السترة كف البصر عما وراءها، ومنع من يجتاز بقربه". انتهى بتصرف يسير.


فإذا صلى المرء إلى سترة لم يجز لزوجته أن تمر بينه وبين سترته, وإذا قصر المصلي في اتباع السنة وصلى إلى غير سترة لم يجز لزوجته أن تمر بين يديه قريبا منه كذلك, فعن أبي جهيم بن الحارث -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قال: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه). متفق عليه.


جاء في «الروض مع حاشيته»: "ويحرم المرور بين المصلي وسترته ولو بعيدة، وإن لم يكن سترة ففي ثلاثة أذرع فأقل أي فيحرم المرور في ثلاثة أذرع من قدم المصلي فأقل. وحكى ابن حزم الاتفاق على إثمه, وقيل: أبعد من موضع السجود, وأما البعيد فلا يتعلق به حكم. وقال الموفق: لا أعلم أحدا حد البعيد في ذلك, ولا القريب، وقال: الصحيح تحديد ذلك بما إذا مشى إليه المصلي، ودفع المار بين يديه، للأمر به فتقيد بدلالة الإجماع بما يقرب منه. انتهى.


وقيد بعض العلماء القرب بموضع السجود وبعضهم بثلاثة أذرع وبعضهم حده بالعرف, فإنها إن خالفت ومرت بين يديه حيث لا يجوز لها المرور أثمت بالاتفاق، وتبطل صلاته بذلك عند بعض أهل العلم. واستدلوا على ذلك بما رواه مسلم عن أبي ذر الغفاري -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قال: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (يقطع صلاة الرجل المسلم - إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل - المرأة، والحمار، والكلب الأسود).


ومذهب الجمهور أن الصلاة لا تبطل بذلك.


قال ابن القاسم رحمه الله في الحاشية: قال الشيخ - أي شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله - والصواب أن مرور المرأة والكلب الأسود والحمار بين يدي المصلي دون سترة يقطع الصلاة، وقال ابن القيم: صح عنه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من طرق أنه يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود. فثبت ذلك عنه من رواية أبي ذر وأبي هريرة وابن عباس وعبد الله بن مغفل، ومعارض هذه الأحاديث قسمان صحيح غير صريح، وصريح غير صحيح، فلا يترك لمعارض هذا شأنه. اهـ.


وذهب مالك والشافعي، وحكاه النووي عن جمهور العلماء من السلف والخلف أنه لا يبطل الصلاة مرور شيء، ولم يأمر أحدا بإعادة صلاته من أجل ذلك، وتأولوا أن المراد نقص الصلاة بشغل القلب بهذه الأشياء, قالوا: وصح عن عمر: لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي، وأوردوا أحاديث. انتهى.


وفي المسألة مناقشات تطول، ولكن تجنب الدخول في مثل هذا الخلاف أولى وأحرى بالمكلف, وأما إذا مرت من وراء الستر أو بعيدا منه إن كان يصلي إلى غير سترة على الخلاف المبين في حد البعد، ورجح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أنه يقيد بموضع السجود فإن صلاته لا تتأثر بذلك.


** ترجم البخاري بابا بعنوان: «مَنْ قَالَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ». وروى فيه حديثا عن عائشة رضي الله عنها، وأثرا عن ابْن أَخِي ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَمَّهُ- يعني الزهري- عَنْ الصَّلَاةِ يَقْطَعُهَا شَيْءٌ فَقَالَ لَا يَقْطَعُهَا شَيْءٌ.


وروى أبو داود في سننه بسنده عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ). وفي إسناده مجالد بن سعيد وهو متكلم فيه. والحديث ضعفه: ابن تيمية، وابن حجر، وعبد الحق الإشبيلي، وابن الجوزي، وابن عبد الهادي وغيرهم من المعاصرين كالألباني.


ولأن الحديث لم يثبت فلم يأخذ به من قال بأن الصلاة تقطعها المرأة والحمار والكلب الأسود لأن هذا هو الثابت عنده في الحديث، فقد روى مسلم في صحيحه بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ وَيَقِي ذَلِكَ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ).
يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الرقية الشرعية


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, موقع الرقية الشرعية

[حجم الصفحة الأصلي: 114.13 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 112.41 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.51%)]