|
|||||||
| ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
قراءة في كتاب «الرق والزواج في الإسلام المبكر» أسامة الهتيمي أحدث كتاب «الرق والزواج في الإسلام المبكر» للكاتبة الأمريكية المسلمة "كيشيا علي" عند صدوره ضجة كبيرة، كونه جاء كرؤية نقدية تستند لمرجعية نسوية لآراء الفقهاء في الزواج خلال الفترة من القرن الثامن حتى العاشر الميلاديين. أحدث كتاب «الرق والزواج في الإسلام المبكر» للكاتبة الأمريكية المسلمة كيشيا علي عند صدوره ضجة كبيرة، كونه جاء كرؤية نقدية تستند إلى مرجعية نسوية لآراء الفقهاء في الزواج خلال الفترة من القرن الثامن حتى العاشر الميلاديين. تضمن الكتاب مقدمة و5 فصول اشتملت على أفكار عديدة ركزت على تقديم تحليل للخطاب الفقهي من منظور نسوي. السياق الاجتماعي والتاريخي في البداية، تقر الكاتبة أن مسألة العلاقات الجنسية «الزواج والرق» لا بد أن تفهم في سياق تاريخي كونهما كانا السبيلين المقبولين لممارسة العلاقات الجنسية فتقول: «في المجتمع الإسلامي المبكر كان الزواج والرق هما المؤسستان الشرعيتان اللتان من خلالهما تم تنظيم النشاط الجنسي، وقد شكلا معاً الأساس الذي قام عليه الفقه الجنسي»، وهو ما يتوافق فيه الإسلام مع الأديان والحضارات السابقة. غير أن الكاتبة وبعد النظر في أقوال الفقهاء حول الزواج وجدت أن لديهم تشابهاً كبيراً بين الزواج والرق فتقول: «الزوج بعقد النكاح يحصل على سلطة شرعية على جسد زوجته، والمالك بامتلاكه للأمة يتمتع بحقوق أوسع نطاقاً على جسدها». وفي محاولة لتأكيد موضوعيتها، لفتت إلى الفروق بينهما، فالزواج يتضمن التزامات متبادلة وحقوقاً، بينما الرق قائم على التفاوت بين الحرية والعبودية، مبررة إبرازها لهذه الفكرة بعدم تركيزها على الحياة الاجتماعية الواقعية، بل تحاول كشف البنية الفقهية النظرية فتقول: «ما يثير اهتمامي ليس ما فعله المسلمون في حياتهم اليومية، بل كيف صاغ هؤلاء الفقهاء الأوائل القواعد التي حكمت تلك الحياة. إغفال الكرامة والرحمة وتعيب كيشيا على الفقهاء إغفالهم قيماً كالكرامة والرحمة؛ حيث التركيز على الجانب القانوني فتقول: «النصوص الفقهية تكشف أن انشغال الفقهاء لم يكن بالعدل والمساواة الأخلاقية، بل بتحديد الشرعية القانونية للزواج والرق». وأشارت إلى تعاطي الفقهاء مع المرأة باعتبارها مفعولاً به فتقول: «النقاشات الفقهية تمحورت حول حقوق الرجال، والأزواج والمالكين، أما النساء، من زوجات وإماء، فقد ظهرت كمواضيع للسلطة أكثر من كونهن أصحاب سلطة. وانتقدت تعامل الفقهاء مع الزواج باعتباره عقداً قانونياً وليس علاقة عاطفية فتقول: في الفقه الكلاسيكي لم يعرف الزواج باعتباره علاقة عاطفية، بل كعقد يمنح الزوج حقوقاً جنسية ويلزم الزوجة بالطاعة. ودللت كيشيا على موقفها باستعراض نظرة الفقهاء لعقد الزواج باعتباره حق الاستمتاع الجنسي للرجل، فيما تلتزم الزوجة بالتمكين الجنسي مقابل النفقة فتقول: «حق الزوج في الاستمتاع الجنسي كان في قلب تعريف الزواج عن الفقهاء، فالنفقة والطاعة كانا مترابطتين ارتباطاً وثيقاً بالتمكين الجنسي». وأكدت أن هذه النظرة تعبر عن النظام الأبوي، فالزوج ينظر إليه بوصفه صاحب السلطة: «الفقهاء ربطوا بين الطاعة والنفقة، فإذا أطاعت الزوجة زوجها استحقت النفقة، وإذا امتنعت سقط حقها فيها». وخلصت إلى أن العلاقة التعاقدية تشبه «ملك اليمين» فتقول: «بين الزوجة والأمة مسافة ضئيلة؛ الأولى مقيدة بعقد، والثانية بملكية، وفي كلتا الحالتين ينظر إلى جسد المرأة كموضوع لحق الرجل». وتفسر كيشيا هذا النهج الفقهي المبكر بالتركيز على الجانب القانوني البحت فتقول: «رغم أن القرآن يصف الزواج بأنه ميثاق غليظ قائم على المودة والرحمة، فإن النصوص الفقهية أعادت تعريفه كعقد جنسي مالي». المهر والنفقة والتمكين تطرقت الكاتبة لقضية المهر من وجهة نظر الفقهاء كعنصر محوري اعتبروه تعويضاً مالياً مقابل حق الاستمتاع الجنسي بما يشبه الثمن، فتقول: «المهر في الفقه الكلاسيكي ليس هدية رمزية، وإنما شرط أساسي للعقد، إذ يفهم باعتباره مقابلاً للتمكين الجنسي». وتؤكد أن الفقهاء كانوا واعين للتشابه بين المهر وثمن الأَمة، فتقول: «كما يُدفع ثمن لشراء الأَمة، يُدفع مهر لعقد الزواج، الفرق أن الأولى تتم بالبيع، والثانية بالزواج، لكن المنطق الاقتصادي واحد». وقللت المؤلفة من أهمية ما اشترطه الفقهاء من حقوق مالية للزوجة لارتهانها بالطاعة والتمكين وليست حقوقاً مطلقة، فتقول: «حق الزوجة في المهر والنفقة ظل مشروطاً، فإذا خرجت عن طاعة الزوج سقط حقها المالي». الطلاق وسلطة الرجل بشأن الطلاق، انتقدت الكاتبة جعل الفقهاء الطلاق حقاً حصرياً للرجال فتقول: «في الفقه الكلاسيكي الطلاق سلطة يمارسها الزوج متى شاء، بينما لم يكن للزوجة إلا وسائل محدودة جداً للخلاص من الزواج»، مضيفة أن وسائل المرأة للانفصال مشروطة وصعبة، فتقول: «رغم وجود الخلع والفسخ، فإن قدرة النساء على إنهاء الزواج كانت محدودة، وغالباً ما اعتمدت على إرادة القاضي أو الزوج نفسه». وحول تعدد الزوجات، رأت الكاتبة أن الفقهاء اعتبروا الزواج مجرد أداة لإشباع رغبات الرجل، فتقول: «الفقهاء أجازوا للرجل الزواج بأربع، شريطة العدل في النفقة والمبيت، لكنهم لم يناقشوا الآثار العاطفية والنفسية على الزوجات». ورأت أن حق الرجل في الطلاق كسلطة المالك على الأَمة، فتقول: «كما أن السيد يملك أن يبيع أَمَته أو يعتقها، فإن الزوج يملك أن يطلق زوجته بإرادته المنفردة». واعتبرت أن لغة الفقهاء جعلت من المرأة موضوعاً للواجب الجنسي أكثر منها شريكاً مساوياً، فتقول: «الفقهاء صاغوا العلاقة الجنسية بلغة الحق والواجب؛ حيث يمتلك الرجل حقاً وعلى المرأة واجباً بالتمكين؛ ما يؤكد الطابع السلطوي لهذه العلاقة». النسوية والعبودية المتوهمة على الرغم من محاولات كيشيا المتكررة للتأكيد على تمييزها بين أقوال الفقهاء والقرآن الكريم كحيلة دفاعية عن أفكارها، فإنها لم تختلف كثيراً عن بقية المنتميات لما يسمى بالنسوية الإسلامية التي ظهرت في الثمانينيات من القرن الميلادي الماضي. فقد اتخذت الكاتبة منهجاً انتقائياً لبعض نصوص الفقهاء في مرحلة دراستها لتبرز أوجه التشابه بين الزواج والرق، ولم توازن بين هذه النصوص والنصوص الأخرى التي تعلي من شأن المرأة وتتحدث عن المودة والرحمة والسكن ليس إلا لتثبت فرضية مسبقة حيث غياب المساواة. وكذلك جعلت الكاتبة من القيم الغربية مرجعية تحاكم بها نصوص الفقهاء المسلمين، متجاهلة أن القيم العصرية لا يمكن أن تكون حكماً على واقع اجتماعي يعود لأكثر من 1000 عام، وهو بكل تأكيد ظلم وإجحاف. كذلك تعمدت الكاتبة التركيز على اجتهادات وأفكار فقهية خلال مرحلة زمنية معينة دون الإشارة إلى التطور الحاصل في الفقه وآراء الفقهاء المسلمين بالنسبة للمرأة والزواج؛ الأمر الذي يشي بجمود الفقه الإسلامي على غير الحقيقة. وغضت الكاتبة الطرف عن أن الكثير من الألفاظ التي استخدمها الفقهاء كالشراء والتمليك والعتق ليست إلا أدوات تشبيه قانونية لم تقصد لذاتها وليست توصيفاً حقيقياً لوضع المرأة، كما لم أنها لا تلغي الموقف الأخلاقي. وبشكل غير منصف، لم تتطرق الكاتبة لواقع المرأة قبل الإسلام أو موقف الأديان والحضارات الأخرى منها؛ إذ استعراض ذلك يكشف مدى ما قدمه الإسلام للمرأة وتلك المكانة العليا التي منحها لها. وبكل تأكيد، فإن مطالعة غير المسلمين أو محدودي الثقافة الإسلامية لمثل هذا الكتاب؛ كفيلة بأن تصنع تصورات مغلوطة عن الإسلام، وهو ما لا يتسق مع دعاوى مناصري النسوية الإسلامية اللائي يتحدثن عن أن نقدهم موجه للفقهاء وليس للإسلام، وهو حديث فندته أطروحات مناصري هذا التيار التي تجاوزت في كثير منها ما هو معلوم من الدين بالضرورة.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |