|
|||||||
| ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
أوسعوا للأمير عبدالله بن محمد بن مسعد في وقت أصبح للإسلام فيه عزة ومنعة، وبدأ عدد المسلمين يزداد، وشوكتهم تقوى، قدم أبو هريرة إلى المدينة راغبًا في الإسلام، فوجد النبي صلى الله عليه وسلم غازيًا لخيبر، فلحق به وقدم عليه أول سنة سبع من الهجرة، وشهد معه الغزوة، وكان فقيرًا مسكينًا عندما قدم المدينة، ولكنه يستضيء بنورة الهداية التي قادته إلى هذه الهجرة، وأكرمه الله بالإسلام، وإسلام أمه التي كانت تأبى الإسلام في أول الأمر، ولكن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم بأن يهديها يسرت دخولها إلى الإسلام، مما أفرح أبا هريرة وجعله يبكي لهذا الحدث السار، وزيادة على ذلك، فقد دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يحببه وأمه إلى المؤمنين، وأن يحبب المؤمنين إليهم، ومنذ قدومه من خيبر، وهو ملازم للنبي صلى الله عليه وسلم، لا يفارقه أبدًا مع ما هو فيه من شظف العيش وقلة ذات اليد، وهذا ما كان سببًا لحصوله على علم وافر كثير، حتى شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وهو وإن كان ينسى، فقد ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فطلب منه أن يبسط رداءه، فغرف صلى الله عليه وسلم بيديه، ثم قال: ((ضُمَّه))، فضمه، فما نسي شيئًا بعده، وهذه الملازمة جعلته لا يتفرغ التفرغ الكامل لكسب العيش، مما جعله من جملة الفقراء من أهل الصُّفَّة، الذين هم أضياف الإسلام. عاش أبو هريرة حياة الفقر بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنًى، وعانى منه معاناة كبيرة، إلا أن ذلك لم يصرفه عن الملازمة الدائمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ومضت تلك السنين التي تزيد على الخمس وهو في هذه الحال المعيشية الصعبة، ولكنها في المقابل حملت العلم الوفير الذي نفع الأمة لقرون متتالية، وبالتالي فإن المعاناة أثمرت أكلًا طيبًا انتفع به المسلمون في حياتهم. يقول أبو هريرة حاكيًا عن حاله: "... وإني كنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطني، حتى لا أكل الخمير، ولا ألبس الحبير، ولا يخدمني فلان ولا فلانة، وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع، وإن كنت لأستقرئ الرجل الآية هي معي، كي ينقلب بي فيطعمني، وكان خير الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى إن كان ليخرج إلينا العكة التي ليس فيها شيء فنشقها فنلعق ما فيها"، وقال: "لقد رأيتني أُصرع بين القبر والمنبر من الجوع حتى يقولوا: مجنون". إنه لا شيء أشد على الإنسان من الجوع، وهذا ما كان يعانيه أبو هريرة من أجل التفرغ لملازمة النبي صلى الله عليه وسلم، الذي كان يكرمه ويعطيه مما يصله من طعام هو وأهل الصُّفَّة. لقد تمكن حب النبي صلى الله عليه وسلم من أبي هريرة حتى كان لا يقدم عليه شيء، وشغله عن غيره من شؤون الدنيا، فكان أحفظَ الصحابة لحديثه صلى الله عليه وسلم. وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، كان الصحابة والأمراء يعرفون لأبي هريرة قدره، حتى إنه أصبح أميرًا على المدينة في دولة بني أمية، ولكن الإمارة لم تغير من صفاته أو أخلاقه شيئًا، فظل على سجيته وتواضعه وبساطته، فها هو يمر في السوق حاملًا على حماره حزمة حطب وهو الأمير على المدينة، ويقول: "أوسعوا الطريق للأمير"، فيا عجبًا لأبي هريرة، يعيش الفقر سنينًا، ويذوق أقسى درجاته حتى إنه ليخرُّ صريعًا من الجوع، وعندما يكون أميرًا لا يرى في نفسه ما يراه غيره ممن يصل إلى هذه المرتبة، ولا تحدثه نفسه بأن يتنعم في بحبوحة العيش مقابل ما عاشه من سنين الفقر والحاجة، ولكنها النفس القنوع التي تنظر إلى أسنى المطالب، وترجو أعلى الدرجات، وتترفع عما عداها من حظوظ الدنيا الفانية، فرحم الله أبا هريرة، ورضي عنه، وجزاه عن المسلمين خير الجزاء عما نقله من علم وفير.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |