|
|||||||
| ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الحجاب كركيزة في بناء الأسلمة أسماء السيد خليل قبل القرن التاسع عشر الميلادي، كان الحجاب سلوكًا دينيًّا، لا شعارًا على الهوية، وكانت الحقبة الاستعمارية، التي امتدت إلى منتصف القرن العشرين تقريبًا، هي المرحلة المفصلية التي بدأ فيها الحجاب يتحول إلى رمز سياسي، بعدما اعتبره المحتلُّ دليل قهر للمرأة، وسعى لنزعه بشتى السُّبل. في مرحلة لاحقة، ظهر رد فعل قوي من جانب الإصلاحيين الإسلاميين، الذين رأوا في الحجاب رمزًا للمقاومة الثقافية، بوصفه خصوصية حضارية، في مواجهة موجة شرسة من التغريب، ومع ظهور الحركات الإسلامية، في الثلث الأول من القرن العشرين، برز الزي الشرعي للمرأة كجزء من مشروع الإصلاح الشامل، لينتقل الحجاب من المجال الخاص إلى المجال العام. الحجاب في خطاب الأسلمة في خطاب الأسلمة الذي تبنته الحركات الإسلامية فيما بعد، يرمز الحجاب إلى ثقافة دينية متعلقة بالهوية الإسلامية، ورفض التغريب والحداثة، كما هو في الأصل عبادة وفريضة مرتبطة بحياء المرأة المسلمة والتزامها الديني، وهو مؤشر كذلك على تغلغل الفكرة الإسلامية داخل المجتمع؛ ما جعله حاضرًا –وبقوة- في النقاشات المجتمعية، خصوصًا إذا تعلّق الأمر بالتشريع، أو الحريات الفردية، أو المناكفة بين التيارات الفكرية والسياسية. وهذا الحضور يتمثل في أبعادٍ وجوانب عدة، منها: 1- الحجاب كشعار جماعي: فمثلما هو التزام شخصي، يُنظر إلى الحجاب في خطاب الأسلمة كشعار جماعي للأمة، بانتمائها الأوسع، وهويتها الممتدة، ووسيلة لإحياء المشروع الإسلامي الأصيل، بتراثه وماضيه الباعث على العز والفخار، كمشروع حضاري نموذجي متكامل، للمرأة فيه دور محوري فاعل، كحارسٍ للأجيال، وحامٍ للهُوية. 2- شعار مقاومة ضد المحتل: كإشارة إلى رفض الذوبان في قيم الغزاة، وممارسة النضال ولو بشكل ثقافي صامت، من أجل حماية الهوية الإسلامية، كما جرى في الجزائر سابقًا، ويجري الآن في فلسطين. 3- رمزية سياسية: فقد استُخدم الحجاب لدعم المواقف المؤيدة للفكرة الإسلامية، ودفاعًا عن وجود منظماتها السياسية وممثليها الشعبيين، واستُخدم أيضًا لإثبات الوجود، وكسر التجاهل النمطي، كما في النموذج السياسي الغربي، الذي يدعم «الإسلاموفوبيا»، كنوع من الاحتجاج على سياسة العزل والتمييز. 4- دلالته الأخلاقية: الحجاب في خطاب الأسلمة ذو دلالة أخلاقية، وليس فقط كزيٍّ تقليدي، وعلامة على الاحترام الشخصي والاحتشام، والالتزام بالقيم والآداب العامة. 5- مؤشر على الإصلاح: وفضلًا عن دلالته الدينية، يُنظَر إلى الحجاب كمؤشر على الإصلاح، واستعادة القيم، وولوج المجتمع مرحلة الانضباط، وتعزيز فكرة الانتماء للقيم الأصيلة، والانخلاع من قيم الغرب وانحلاله الخُلقي. نتائج وانعكاسات على مدى العقود الماضية، ومع تنامي خطاب الأسلمة وفشل الدولة الوطنية في تقديم نموذج مقنع، تغيرت كثير من الممارسات المجتمعية اليومية؛ ما انعكس على مكانة المرأة، وضبط كثير من القيم الثقافية والسياسية، وقد عزّز الحجاب هذا الخطاب في المجال العام؛ إذ صار أداة مرئية لفرض القيم الدينية، وإعادة تشكيل المعايير الأخلاقية. وقد أدى انتشاره في المدارس والجامعات، ووسائل الإعلام وأعمال الفن، إلى فرض تصورات تغذّي خطاب الأسلمة، ليعيد تعريف الهوية الوطنية في إطارها الإسلامي، فالحجاب لم يعد يُنظر إليه كمجرد غطاء للرأس، بل يعكس ولاءً للقيم الدينية، بتحوله من خيار شخصي إلى رمز جماعي. من يؤثر في الآخر؟ يطرح البعض سؤال: أيهما أسبق؛ خطاب الأسلمة أم الحجاب؟ بمعنى آخر: أيهما كان سببًا في صعود الثاني؟ هل الإلحاح والنجاح في خطاب الأسلمة هو ما دفع كل هؤلاء النسوة إلى ارتداء الحجاب؟ أم العكس؛ انتشار الحجاب هو ما أنجح خطاب الأسلمة؟ الحقيقة أن كليهما جناحٌ للآخر، فخطاب الأسلمة مخوّلٌ بنشر القيم الإسلامية، وما يتعلق بها من مظاهر وشعائر، علمًا وتطبيقًا، وصبغ المجتمع بصبغة الإسلام، والحجاب مظهر من تلك المظاهر، وشعيرة من شعائر الإسلام المعظّمة، ويسجل التاريخ أدوارًا مهمة قام بها الإسلاميون لنشر الحجاب، اخترعوا خلالها وسائل غير تقليدية، حتى وصلوا به إلى طبقات وفئات لم يكن يُتصور الوصول إليها. ومثلما تبنى خطاب الأسلمة الحجاب كمظهر من مظاهر المجتمع المسلم؛ فقد صعد انتشار الحجاب بخطاب الأسلمة؛ حيث تم استخدامه كمعيار لقياس تدين المجتمع وتحوّله القيمي، وخلق عُرفٍ اجتماعي يشكِّل الوعي، ويحفظ هوية الأمة، وقد أسهم ظهوره المكثف في وسائل الإعلام إلى تنامي المشروع الدعوي، بعد أن صار جزءًا من البنية البصرية للمجال العام، يوفر الحجاب لخطاب الأسلمة وسيلة سهلة الانتشار، وممارسة قابلة للتطبيق المباشر، ما يجعله عنصرًا جوهريًّا في آليات الدعم الدعوي، وتقوية البنى التنظيمية وشبكات النفوذ الاجتماعي، ويولّد الحجاب رابطًا رمزيًّا بين الحاضر والماضي، كأداة معبرة عن الهوية، وسلاح ضمن أسلحة المقاومة الثقافية، وكل هذا يسهم في إنتاج خطاب قوي وموضوعي، وسردية متماسكة ومؤثرة اجتماعيًّا وسياسيًّا.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |