|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
عمل أثقل من الدنيا في ميزان الموتى ياسر عبدالله محمد الحوري الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل في كتابه المبين: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18].وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وصفيُّه من خلقه وخليله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيا أيها الأحباب الكرام في الله، أثقلُ من الدنيا في ميزان الموتى، عملٌ يعمله المسلم- إخوة الإيمان- أثقلُ من الدنيا في ميزان الموتى! اسمعوا إلى هذا الحديث العظيم الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه، وأخرجه الطبراني في (المعجم الأوسط) وصحَّحَه الألبانيُّ في (صحيح الترغيب والترهيب): أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم مرَّ على قبرٍ دُفِنَ حديثًا، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «ركعتانِ خفيفتانِ ممَّا تحقرونَ وتَنْفِلونَ يزيدُهما هذا في عملِهِ أحبُّ إليه من بقيةِ دنياكم»؛ (حديث صحيح، أخرجه الطبراني والألباني). أحبُّ إليه من بقية دنياكم! ها هو النبي صلى الله عليه وسلم يقبل على قبرٍ دُفِن حديثًا، وهو يتحدَّث عن رجل دخل هذه الحفرة الضيِّقة حديثًا، عنده أمنية.. يا ترى ما هذه الأمنية؟ • هل يريد أن يعود إلى منصبه؟ • هل يريد أن يعود إلى جاهه؟ • هل يريد أن يعود إلى رُتْبته؟ • هل يريد أن يعود إلى ماله وإلى أهله وأولاده؟ لا والله! يريد أن يعود إلى الدنيا ليركع ركعتين خفيفتين! هذه هي الدنيا معاشر المسلمين.. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «أحبُّ إليه من بقية دُنْياكم». قيل: إن الضمير يعود إلى صاحب القبر (إلى الميت): "أحب إليه"، وقيل: "أحب إلى الله عز وجل"، ولكن المعنى الأول هو الأظهر؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يتحدَّث عن صاحب القبر..، دخل قريبًا إلى القبر، يتمنَّى لو عاد إلى الدنيا ليركع ركعتين أحبُّ إليه من بقية دنياكم! هذه هي حقيقة الدنيا معاشر المسلمين، هذه هي حقيقة الدنيا التي نتنافس من أجلها، ونتباغض من أجلها، ونتخاصم من أجلها، ونتقاتل من أجلها! يريد أن يعود من القبر إلى الدنيا ليركع ركعتين، لا يريد المال الذي قاتل من أجله، لا يريد المنصب الذي قاتل من أجله، لا يريد السلطة التي قاتل من أجلها وأراق دماء المسلمين من أجلها.. لا أبدًا! هذه هي الدنيا لو علمها العالمون ولو فهمها الفاهمون؛ ولهذا قال: «مما تحقرون وتَنْفِلون»، ركعتان خفيفتان بسور قصيرة، قد تكونان أقل من دقيقتين، وقد ينظر المسلم إلى هاتين الركعتين كأنهما لا يساويان شيئًا، ولكنهما لصاحب هذا القبر- ولكنهما للذي يموت- أحبُّ إليه من بقية دُنْياكم! ماذا نستفيد من هذا معاشر المسلمين؟ 1. المبادرة إلى التوبة الصادقة يا مَن بدُنْياه اشتَغَل ![]() وغرَّه طولُ الأمَل ![]() الموتُ يأتي بغتةً ![]() والقَبْرُ صندوقُ العمل ![]() التوبة.. فالموت قد يأتي فجأةً، كيف حالنا معاشر المسلمين؟ كيف حالنا مع الله؟ دائمًا نُجدِّد التوبة: ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 31] ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [النساء: 110]. ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ﴾ [طه: 82] ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ﴾ [التحريم: 8]. لا بُدَّ أن نتوب إلى الله عز وجل توبةً نصوحًا. 2. إصلاح ما بيننا وبين الناس: إذا مات المسلم يموت وهو يشعر بسعادةٍ وبراحةٍ؛ يصلح ما بينه وبين الله، ويصلح ما بينه وبين الناس. قد يتمنَّى أن يعود إلى الدُّنْيا ليتسامح مع أخيه، يتمنَّى أن يعود إلى الدُّنيا ليقول: "سبحان الله"، ليقول: "أستغفر الله"، يتمنَّى أن يعود إلى الدُّنْيا ليتصالح مع أقاربه ومع أخواته ومع إخوانه، ويتألم ويحزن! الآن نراجع حساباتنا قبل ألَّا ينفع الندم وقبل ألَّا تنفع الحسرة. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه: «تُفتَحُ أبوابُ الجنةِ يومَ الاثنينِ ويومَ الخميسِ، فيُغفَرُ لكلِّ عبدٍ لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا، إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناءُ، فيقالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا». هذا الحديث في صحيح مسلم، حديث يخوف! تفتح الجنة كل اثنين وخميس فيُغْفَر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنْظِرُوا هذين حتى يصطلحا! فالأمر جِد خطير معاشر المسلمين. فـ «المسلمُ مَن سَلِمَ المسلمون من لسانهِ ويدهِ»؛ (حديث متفق عليه، أخرجه البخاري ومسلم)، هكذا يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه، فيا لفوز المستغفرين! الخطبة الثانية الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.مما يستفاد من الحديث الذي ذكرناه- حديث النبي صلى الله عليه وسلم- أنه مَرَّ على قبر دفن حديثًا فقال: «ركعتان خفيفتان مما تحقرون وتَنْفِلون يزيدهما هذا في عمله أحَبُّ إليه من بقية دنياكم»- نختم بهذه الفائدة: 3. ألا تحتقر أي عمل تعمله: لماذا؟ لاحظ قال: «مما تحقرون»، ترون أن هذا العمل قليل، لكن يتمنَّاه صاحب القبر أن يعمله! إذن الفائدة: لا تحتقر أي عمل صالح تعمله أبدًا، قد يكون لك بهذا العمل القليل هو الفوز والنجاة يوم القيامة وأنت لا تشعُر! ولهذا ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ»؛ متفق عليه. وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم: «لا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ». وفي الحديث الآخر الذي رواه الترمذي وصححه الألباني: «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ». لا تحتقر هذا العمل أبدًا، قد يكون هذا هو المنْجِي لك من نار جهنم وأنت لا تشعر! «امرأة دخلت النار في هرَّة حبستها»؛ (حديث متفق عليه)، وبنفس الوقت الله عز وجل أدخل رجلًا الجنَّة بسبب شوكة أزاحها عن طريق المسلمين كانت تؤذيهم، فغفر الله له وأدْخَله الجنَّة! (حديث متفق عليه)، أليس هذا عملًا قليلًا؟ فلا تحقرن أي عمل أبدًا. فإذن نستفيد من الحديث ثلاثة أشياء: 1. التوبة الصادقة، وكثرة الاستغفار دائمًا، ونعالج حالنا مع الله. 2. الإصلاح والتصالح بيننا وبين الناس؛ فوالله إن هذه الدنيا لا تساوي شيئًا حتى نتباغض أو نتخاصَم أو نتحاسَد من أجلها، سنتركها! الإنسان يتمنَّى أن يعود للدُّنْيا ليترك كل المناصب ويترك كل شيء ويُصلِّي ركعتين. 3. ألا تحتقرن أي عمل صالح. أسأل الله بمنِّه وكرمه أن يوفقنا وإياكم لما يحبُّه ويرضاه، وأسأله عز وجل أن يجعلنا وإيَّاكم من الذين يستمعون القول فيتَّبِعُون أحسَنَه. • اللهم أصلحنا وأصلح شباب المسلمين. • اللهم أصلحنا وأصلح بنات المسلمين. • اللهم رُدَّنا إليك ردًّا جميلًا. • اللهم لا تخرج هذه الوجوه المتوضئة من هذا الجامع إلا بذنب مغفور، وسعي مشكور، وعمل مقبول. • اجعلنا وللحاضرين والحاضرات، والسامعين والسامعات، والمسلمين والمسلمات من كل هَمٍّ فَرجًا، ومن كلِّ ضيقٍ مخرجًا، ومن كلِّ عُسْرٍ يُسْرًا، ومن كل ظالم نجاة يا رب العالمين. • اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًّا رخاءً سخاءً وسائر بلاد المسلمين. • كن مع إخواننا على أرض فلسطين يا رب العالمين. • اللهم حرِّر المسجد الأقصى من دنس اليهود. • اللهم كما نصرت أهل بَدْر وهم قِلَّة، كن مع إخواننا في فلسطين يا رب العالمين. • اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان. • نسألك رحمةً تهدي بها قلوبنا، تجمع بها شملنا، توحِّد بها صفَّنا، تؤاخي بها فيما بيننا. • اللهم احقن دماء المسلمين في كل مكان يا رب العالمين. ﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الأعراف: 23]. ﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴾ [آل عمران: 8]. ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 201]. عباد الله، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه حيث أمركم فقال ولم يزل قائلًا عليمًا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]. اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ورسولك النبي الأُمِّي وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، وأقم الصلاة.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |