|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
حجية السنة أبو عاصم البركاتي المصري الحمد لله والصلاة والسلام على خاتم رسل الله سيدنا محمد وبعد: فإن السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام حجة في إقامة الأحكام الشرعية واستنباطها، وذلك بدلالة القرآن العظيم وحديث الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه. وفي البدء لا يفوتني أن أشير -تقريبا للقارئ والمستفيد- إلى معنى الحجية، حيث قال الأصوليون في تعريف الحجية، أنها لغةً: مأخوذة من "الحجة"، وهي الدليل أو البرهان الذي يُمكّن صاحب الحق من إثبات مطلوبه. واصطلاحًا: كون الشيء دالًا على الصحة والحقيقة بحيث يوجب العمل به ويصلح للاحتجاج به أمام الآخرين. قال الجرجاني في "التعريفات" ص 36: ما دل به على صحة الدعوى. أما تعريف حجية السنة: فهي كون السنة يقوم بها إثبات الأحكام التي بها يلزم المكلف، بحيث يتوجب العمل بما دلت عليه. واستدل الأصوليون لذلك المعنى لحجية السنة بأدلة كثيرة قطعية الثبوت قطعية الدلالة، من ذلك قوله تعالى: ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ﴾ [النساء: 80]. وقوله تعالى: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [الحشر: 7]، وفي وجوب تحكيم السنة النبوية، قال تعالى: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء: 65]. وفي التحذير من المخالفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور: 63]. وفي بيان أن السنة كالقرآن في إثبات الأحكام حديث المقدام بن معد يكرب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه»؛ [رواه أبو داود]. وفي رواية يحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من تكذيب الحديث وإنكاره ورفضه فيقول: "يوشكُ أحدُكم أن يُكذِّبَني وهو متكئٌ يحدثُ بحديثي فيقولُ: بيننا وبينَكم كتابُ اللهِ، فما وجدنا فيه من حلالٍ استحللناه وما وجدنا فيه من حرامٍ حرَّمناه، ألا إنَّ ما حرم رسولُ اللهِ مثلُ ما حرم اللهُ"؛ [أخرجه أحمد (17194)]. وفي وجوب العمل بالسنة يقول العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا موعظةً بليغةً، ذرفت منها العيون، ووجِلت منها القلوبُ. فقال قائلٌ: يا رسولَ اللهِ! كأن هذه موعظةُ مُودِّعٍ، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: أوصيكم بتقوى اللهِ والسمعِ والطاعةِ وإن عبدًا حبشيًّا، فإنه من يعِشْ منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنةِ الخلفاءِ المهديّين الراشدين تمسّكوا بها، وعَضّوا عليها بالنواجذِ، وإياكم ومحدثاتِ الأمورِ فإنَّ كلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ "؛ [رواه أبو داود وأحمد]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى"؛ [رواه البخاري]. وهذه النصوص القاطعة الدلالة على حجية السنة النبوية كافية لمن كان له قلب وعقل ولب، وهذا معاذ بن جبل رضي الله عنه يبين خطورة رد الحديث فيقول: "إِنَّ التَّكْذِيبَ بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِفَاقٌ"؛ [أخرجه ابن ماجه (328) وحسنه الألباني]. ويحذر كذلك أبو هريرة من دعوى الاكتفاء بالقرآن فقد ورد عَنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ليَأْتِيَن عَلَى النَّاس زمَان يحدثُونَ بِأَحَادِيث رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيقوم أحدهم فينفض ثَوْبه يَقُول: لَا إِلَّا الْقُرْآن، وَمَا يعْمل من القرآن بِحرف"؛ [الحجة في بيان المحجة لقوام السنة (2/ 531)]. وَعَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: من بلغه حَدِيث فكذب بِهِ فقد كذب ثَلَاثَة، كذب الله وَرَسُوله، وَالَّذِي حَدثهُ. [الحجة في بيان المحجة لقوام السنة (2/ 531)]. وقال إسحاق بن راهويه: من بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر يقرّ بصحته، ثم رده بغير تقية فهو كافر. [الإحكام لابن حزم (1/89)]. وردًّا على منكري السنة يقول أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيِّ - رحمه الله -: إِذَا حَدَّثْتَ الرَّجُلَ بِالسُّنَّةِ فَقَالَ: دَعْنَا مِنْ هَذَا وَحَدِّثْنَا مِنَ الْقُرْآنِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ ضَالٌّ مُضِلٌّ [الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ص 16]. وعن الحميدي قَالَ: وَاللَّهِ لَأنْ أَغْزُوَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَرُدُّونَ حَدِيثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْزُوَ عِدَّتَهُمْ مِنَ الَأَتْرَاكِ. [ذم الكلام (228)]. وقال أَحْمَد بْن سِنَان: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مُبْتَدِعٌ إِلَا وَهُوَ يُبْغِضُ أَهْلَ الْحَدِيثِ وَإِذَا ابْتَدَعَ الرَّجُلُ بِدْعَةً نُزِعَتْ حَلَاوَةُ الْحَدِيثِ مِنْ قَلْبِهِ. [ذم الكلام (229)]. وقال الإمام الشاطبي الموافقات (4 /235- 236): إن الاقتصار على الكتاب رأي قوم لا خلاق لهم، خارجين عن السنة؛ إذ عولوا على ما بنيت عليه من أن الكتاب فيه بيان كل شيء، فاطرحوا أحكام السنة فأداهم ذلك إلى الانخلاع عن الجماعة وتأويل القرآن على غير ما أنزل الله. انتهى وقال الإمام الشوكاني - رحمه الله -: وَالْحَاصِلُ أَنَّ ثُبُوتَ حُجِّيَّةِ السُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ وَاسْتِقْلَالَهَا بِتَشْرِيعِ الْأَحْكَامِ ضَرُورَةٌ دِينِيَّةٌ وَلَا يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَنْ لَا حَظَّ لَهُ في دين الإسلام. [إرشاد الفحول (1/ 97)]. وكل ما تقدم من النُقُول وغيرها في باب حجية السنة النبوية لهي من الضوء الكاشف لذي عينين، ودواء لمن ألم به شبهات الرافضين والمنكرين للسنة النبوية، والله أسأل أن يجعل ذلك لي زخرًا ويتقبله مني ويجعله خالصًا لوجهه الكريم. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |