النيّـــات في قــراءة القرآن الكريم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         قصة الحروب الصليبية د .راغب السرجانى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 41 - عددالزوار : 65416 )           »          الفكر والعلم: التصادم الفكري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          جدلية التاريخ والإنسان.. من يصنع منهما الآخر؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          أوسعوا للأمير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          بقاء الإسلام حتى قيام الساعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          وقفات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          حديث: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          مقاصد القصص القرآني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5417 - عددالزوار : 2827525 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5028 - عددالزوار : 2159712 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-09-2026, 09:52 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,423
الدولة : Egypt
افتراضي النيّـــات في قــراءة القرآن الكريم

النيّـــات في قــراءة القرآن الكريم(2)

الفرقان

نحتسب بقراءة القرآن امتثال أمر الله -تعالى- لنا فقد أمرنا سبحانه بقراءة كتابه وتلاوة آياته، وكذلك أمرنا رسوله صلى الله عليه وسلم وحثنا على ذلك
القرآن كان وسيلة النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة والآية الربانية المصاحبة له دوماً والحق المؤيد له بالحجج والبراهين القرآنية في جميع الأحوال.
تعظيم النيات واستحضارها، هي تجارة قلوب الصالحين، من الصحابة -رضي الله عنهم- والتابعين لهم بإحسان، والعلماء الربانيين؛ فإنهم كانوا يعملون العمل الواحد ولهم فيه نياتٌ كثيرة، يحصل لهم بها أجورٌ عظيمة على كل نية، فعندما تتعدد النيات على العمل الواحد والطاعة الواحدة، يتضاعف الأجر، وتكثر المثوبة، فتكسب أجراً على كل نيه تنويها على العمل الواحد الذي تؤديه مرة واحدة، وقال الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-: «النيِّة أبلغ من العمل» .

ونستكمل في هذه الحلقة الكلام عن بعض النيات، التي يَحسن أنْ نَنْويها عند قراءة القرآن الكريم :
احتساب الامتثال لأمر الله -تعالى-
نحتسب بقراءة القرآن امتثال أمر الله -تعالى- لنا، فقد أمرنا سبحانه بقراءة كتابه، وتلاوة آياته، وكذلك أمرنا رسوله صلى الله عليه وسلم وحثنا على ذلك، وتوعد الله --عز وجل-- مَن أعرض عن تلاوته واتباعه، وغفل عنه
1- فقال --عز وجل-- آمراً رسوله صلى الله عليه وسلم ، والأمر نافذ إلى أمته: {واتلُ ما أُوحي إليك من كتاب ربّك لا مُبدّل لكلماته ولنْ تجدَ من دونه مُلتحدا}(الكهف: 27).
فقوله --عز وجل--: {واتل}. أي : واقرأ يا محمد {ما أوحي إليك من كتاب ربك}. يعني القرآن، واتبع ما فيه {لا مبدل لكلماته}، قال الكلبي: لا مُغير للقرآن. وقيل: لا مغير لما أوعد بكلماته أهل معاصيه. {ولن تجد} أنت {من دونه}. إن لم تتبع القرآن (ملتحدا) قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: حرزا. وقال الحسن : مدخلا . وقال مجاهد: ملجأ. وقيل : معدلا . وقيل : مهرباً . وأصله من الميل . (انظر تفسير البغوي) .
وقال الحافظ ابن كثير في هذه الآية: {واتلُ ما أوحي إليك من كتابِ ربك..}، يقول -تعالى- آمراً رسوله -عليه الصلاة والسلام-، بتلاوة كتابه العزيز، وإبلاغه إلى الناس. (لا مبدل لكلماته) أي: لا مُغير لها ولا مُحرّف ولا مُؤوّل .
وقال ابن جرير: واتبع يا محمد ما أنـزل إليك من كتاب ربك هذا، ولا تتركن تلاوته واتباع ما فيه من أمر الله ونهيه، والعمل بحلاله وحرامه، فتكون من الهالكين، وذلك أن مصير مَن خالفه، وترك اتباعه، يوم القيامة إلى جهنم .
(لا مبدل لكلماته) يقول لا مُغير لما أوعد بكلماته التي أنـزلها عليك، أهل معاصيه، والعاملين بخلاف هذا الكتاب الذي أوحيناه إليك .
وقوله: {ولن تجد من دونه ملتحدا}. يقول: وإنْ أنت يا محمد، لم تتلُ ما أوحي إليك من كتاب ربك؛ فتتبعه وتأتم به، فنالكَ وعيدُ الله الذي أوعد فيه المخالفين حدوده، لن تجد من دون الله موئلاً تئل إليه، ومعدلاً تعدل عنه إليه؛ لأنَّ قدرةَ الله محيطةٌ بك وبجميع خلقه، لا يقدر أحدٌ منهم على الهرب من أمرٍ أراد به، إنْ أنت يا محمد، لم تتلُ ما أوحي إليك من كتاب ربك، فإنه لا ملجأ لك من الله، كما قال -تعالى-: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وانْ لم تفعل فما بلغتَ رسالته والله يعصمك من الناس}( المائدة : 67 ). انتهى
وقال القرطبي: قيل هو من تمام قصة أصحاب الكهف. أي: اتبع القرآن فلا مبدل لكلمات الله، ولا خُلف فيما أخبر به من قصة أصحاب الكهف . انتهى
الآية الربانية
2- وقال -تعالى-: {اتلُ ما أُوحي إليك من الكتابِ وأقم الصلاة}(العنكبوت : 29).
أي: اتل ما أوحى إليك ربُّك من آيات القرآن؛ فهو وسيلتك للدعوة, والآية الربانية المصاحبة لك دوماً، والحق المؤيد لك بالحجج والبراهين القرآنية، في جميع الأحوال.
قال القرطبي: قوله: {‏اتل‏} أمر من التلاوة والدؤوب عليها، وقد مضى في (طه ) الوعيد فيمن أعرض عنها، وفي مقدمة الكتاب الأمر بالحض عليها، والكتاب يراد به القرآن ‏.‏ انتهى
وما أشار القرطبي -رحمه الله- إليه في سورة طه، هو قوله -تعالى-: {كذلك نقصُّ عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنَّا ذكرا مَن أعرضَ عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزراً خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا}(طه 99 - 101).
فيقول -تعالى- لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : كما قصصنا عليك خبر موسى -عليه السلام- وما جرى له مع فرعون وجنوده على الجلية والأمر الواقع، كذلك نقص عليك الأخبار الماضية، كما وقعت من غير زيادة ولا نقص، هذا {وقد آتيناك من لدنا}. أي: عندنا ذكرا، وهو القرآن العظيم، الذي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}(فصلت: 42)، الذي لم يعط نبيٌ من الأنبياء منذ أنْ بعثوا إلى أنْ ختموا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، كتاباً مثله ولا أكمل منه، ولا أجمع لخبر ما سبق، وخبر ما هو كائن، وحكمه الفصل بين الناس; ولهذا قال -تعالى-: {من أعرض عنه} أي: كذَّب به، وأعرض عن اتباعه، أمراً وطلبا، وابتغى الهُدَى في غيره، فإنَّ الله يُضله ويهديه إلى سواء الجحيم; ولهذا قال : «من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا». أي: إثما، كما قال الله -تعالى-: {ومنْ يَكفر به من الأحزابِ فالنارُ موعده}(هود: 17).
وهذا عامٌ في كلِّ مَن بلغه القرآن من العرب والعجم، أهل الكتاب وغيرهم، كما قال -تعالى-: {لأُنْذركم به ومن بلغ}(الأنعام: 19). فكل مَنْ بلغه القرآن فهو نذيرٌ له وداع؛ فمن اتبعه هُدي، ومَن خالفه وأعرض عنه ضل وشقي في الدنيا، والنار موعده يوم القيامة; ولهذا قال -سبحانه-: {من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزراً خالدين فيه}. أي: لا محيد لهم عنه، ولا انفكاك {وساءَ لهم يوم القيامة حملا}. أي: بئس الحمل حملهم .


أمر النبي صلى الله عليه وسلم بعبادة ربه
3- ومن أوامر الله -عز وجل- بتلاوة القرآن، قوله -تعالى- على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم : {إنما أُمرتُ أنْ أعبدَ ربَّ هذه البلدة الذي حرَّمها وله كلُّ شيء وأُمرت أنْ أكون من المسلمين وأنْ أتلو القرآنَ فمن اهْتَدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضلَّ فقلْ إنما أنا من المُنذرين وقل الحمدُ لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربُّك بغافلٍ عما تعملون}(النمل : 91-93).
فقد أُمر النبي صلى الله عليه وسلم بعبادة ربّه -تعالى- وهو ربّ البلدة الذي حرّمها، وهي مكة، التي صارت حراماً قدرا وشرعاً، بتحريم الله لها، كما ثبت في الصحيحين: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرامٌ بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُعضد شوكه، ولا يُنفّر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا مَن عرّفها، ولا يختلى خلاها» الحديث.
وقوله : «وله كل شيء»: من باب عطف العام على الخاص، أي: هو ربُّ هذه البلدة، وربُّ كل شيء ومليكه، {وأمرت أن أكون من المسلمين} أي: الموحدين المخلصين، المنقادين لأمره المطيعين له.
وقوله: {وأن أتلو القرآن}. أي: على الناس وأبلغهم إياه، كقوله: {ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم}(آل عمران: 58)، وكقوله: {نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون}(القصص: 3). أي: أنا مُبلِّغ ومنذر، {فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين}. أي : لي سوية الرسل الذين أنذروا قومهم، وقاموا بما عليهم من أداء الرسالة إليهم، وخلصوا من عهدتهم، وحساب أممهم على الله -تعالى-، كقوله -تعالى-: {فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب}(الرعد: 40)، وقال: {إنما أنتَ نذيرٌ والله على كل شيء وكيل}(هود: 12)، وقوله: {وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها}. أي : لله الحمد الذي لا يُعذّب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه، والإعذار إليه; ولهذا قال: {سيُريكم آياته فتعرفونها}، كما قال -تعالى-: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}(فصلت: 53). وقوله: {وما ربك بغافل عما تعملون}. أي: بل هو شهيد على كل شيء.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-09-2026, 09:54 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,423
الدولة : Egypt
افتراضي رد: النيّـــات في قــراءة القرآن الكريم

النيّـــات في قــراءة القرآن الكريم(3)

الفرقان


أوجب الله -تعالى- علينا العمل بالقرآن الكريم؛ لأنَّ العمل به هو الغاية الكبرى من إنزاله، وذلك بتصديق أخباره واتباعِ أحكامه بفعل جميع ما أمر الله به وتركِ جميعَ ما نهى الله عنه
مَنْ عَمِل بالقرآن فكأنما يقرؤه دائماً، وإنْ لم يقرأه ومَن لم يعمل بالقرآن؛ فكأنه لم يقرأه وإن قرأه دائماً
القرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية وأدواء الدنيا والآخرة؛ فما من مرضٍ إلا وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه وسببه لمن رزقه الله فهما في كتابه
القرآن كان وسيلة النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة والآية الربانية المصاحبة له دوماً والحق المؤيد له بالحجج والبراهين القرآنية في جميع الأحوال

تعظيم النيات واستحضارها هي تجارة قلوب الصالحين، من الصحابة رضي الله عنهم، والتابعين لهم بإحسان، والعلماء الربانيين؛ فإنهم كانوا يعملون العمل الواحد ولهم فيه نياتٌ كثيرة، يحصل لهم بها أجورٌ عظيمة على كل نية، فعندما تتعدد النيات على العمل الواحد، والطاعة الواحدة، يتضاعف الأجر، وتكثر المثوبة؛ فتكسب أجراً على كل نيه تنويها على العمل الواحد الذي تؤديه مرة واحدة، وقال الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-: «النيِّة أبلغ من العمل». ونستكمل في هذه الحلقة الكلام عن بعض النيات، التي يَحسن أنْ نَنْويها عند قراءة القرآن الكريم:
قراءته بنيّة العمل به
فإنّ الله -تعالى- أوجبَ علينا العمل بالقرآن الكريم؛ لأنَّ العمل به هو الغاية الكبرى من إنزاله.
1- كما في قوله سبحانه: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}(ص: 29).
- والعمل بالقرآن: هو تصديق أخباره، واتباعِ أحكامه، بفعل جميع ما أمر الله به، وتركِ جميعَ ما نهى الله عنه، وعلى هذا سار السلف الصالح -رضي الله عنهم-؛ فكانوا يتعلمون القرآن، ويصدِّقون به وبجميع ما جاء فيه، ويُطبقون أحكامه إيمانا بها، واتباعاً لها.
قال بعض العلماء: مَنْ عَمِل بالقرآن، فكأنما يقرؤه دائماً وإنْ لم يقرأه، ومَن لم يعمل بالقرآن؛ فكأنه لم يقرأه، وإن قرأه دائماً! (انظر عون المعبود 4/339) .
2- والتلاوة هي أحد معاني الاتباع والعمل بالقول، فتلا في اللغة تأتي بمعنى: اتبع .
كما في قوله تعالى: {الذين آتيناهم الكتاب يَتْلونه حقَّ تلاوته أولئك يُؤمنونَ به ومَن يَكفر به فأولئك هم الخاسرون}(التوبة: 121).
فقوله: {الذين آتيناهم الكتاب}، قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: نزلت في أهل السفينة الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه- وكانوا أربعين رجلا، وقال الضحاك: هم من آمن من اليهود عبد الله بن سلام، وقال قتادة وعكرمة: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . وقيل: هم المؤمنون عامة .
وقوله: {يتلونه حق تلاوته}، قال الكلبي: يَصفونه في كتبهم حقّ صفته لمن سألهم من الناس، والهاء راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، وقال الآخرون: هي عائدة إلى الكتاب، واختلفوا في معناه: فقال ابن مسعود -رضي الله عنه-: يقرؤونه كما أنزل ولا يحرفونه، ويحلون حلاله ويحرمون حرامه.
وقال الحسن: يعملون بمُحْكمه، ويؤمنون بمتشابهه، ويَكلون علم ما أشكل عليهم إلى عالمه.
وقال مجاهد: يتبعونه حقّ اتباعه.
ومن معاني (حق تلاوته) في الآية, معنى التفاعل والحضور أثناء تلاوة كتاب الله, ولا يخفى ما لهذا المعنى من أهمية, ولاسيما في هذا الزمن الذي أضحى فيه الكثير ممن يتلون كتاب الله من المسلمين , يتلونه تلاوة صورية شكلية، لا روح فيها ولا حياة .
وهو معنى يتوافق مع حديث حذيفة -رضي الله عنه-: أن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فكان إذا مرَّ بآيةِ رحمة سأل, وإذا مرَّ بآية عذاب استجار, وإذا مرَّ بآية فيها تنزيه لله سبَّح. رواه ابن ماجة، وصححه الألباني (1111) .
3- وقال التابعي الجليل أبو عبدالرحمن السُّلمي -رحمه الله-: حدثنا الذين كانوا يُقرؤننا القرآن: عثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وغيرهما رضي الله عنهم: أنهم كانوا إذا تَعلَّموا من النبي[ عشر آيات لم يتجاوزوها، حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن، والعلم، والعمل جميعًا؛ وهذا هو الذي عليه مدار السعادة والشقاوة في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: {فَإِمَّا يَأتِيَنَّكُم مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَي وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى}(طه: 123- 126).
4- وقد ورد بيان عقوبة تارك العمل بالقرآن العظيم في البرزخ، نعوذ بالله من غضبه وعقابه؛ ففي صحيح البخاري: عن سمرة بن جندب -رضي الله عنه-: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث الرؤيا الطويل: «إنه آتاني الليلة آتيان، قال: وإنهما قالا لي: انطلق وإني انطلقت معهما، وإنا أتينا على رجلٍ مضطجع، وإذا آخر قائمٌ عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصَّخرة لرأسه فيَثْلغ رأسه، فيَتَدهْده الحَجر ها هنا؛ فيتبع الحَجر فيأخذه فلا يرجع إلى الرجل، حتى يصحّ رأسُه كما كان، ثم يعود عليه، فيفعل به مثل ما فعل به المرة الأولى، قال النبي صلى الله عليه وسلم : «فقلت سبحان الله! ما هذا ؟ فقالا لي انطلق».
فذكر الحديث، وفيه: «أما الرجل الذي أتيتَ عليه، يُثلغ رأسه بالحَجر؛ فهو الرجل يأخذُ القرآن فيَرفُضُه، وينامُ عن الصلاة المكتوبة..». البخاري برقم ( 7047) .
والحديث فيه: الوعيد لمن ينام عن الصلاة المكتوبة. ولمن يأخذ القرآن فيرفضه، أي: يقرأ القرآن ولا يعمل به.
وقال ابن بطال في شرح البخاري: «يأخذ القرآن فيرفضه» يعنى: يترك حفظ حروفه، والعمل بمعانيه .
5- وثبت في صحيح مسلم: عن أبي مالك الأشعري يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «القرآنُ حُجةٌ لك، أو عليك».
فالقرآن حُجةٌ لمن اتَّبعه، وعَمِل بما فيه، وحُجة على مَن أعرض عنه، ولم يعمل به.
قال المناوي في فيض القدير: والقرآن حُجة لك يدلك على النَّجاة إنْ عملتَ به، أو عليك إنْ أعرضت عنه، فيدل على سوء عاقبتك. انتهى
6- وسبق حديث جابر -رضي الله عنه-: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «القرآن شافعٌ مُشفَّع، وماحلٌ مُصدَّق، مَنْ جَعَله أمامه، قاده إلى الجنة، ومَن جَعله خَلف ظهره، ساقه إلى النار». رواه ابن حبان والطبراني وغيرهما .
والمعنى: مَنْ عمل بما فيه ساقه إلى الجنة، ومَن تركه وأعرض عنه، ونسيه وغفل وتغافل عنه، ساقه إلى النار، والعياذ بالله -تعالى-.
7- وقال النبي صلى الله عليه وسلم في حَجَّة الوداع: «... تركتُ فيكم ما لن تضلوا بعده، إنْ اعتصمتم به: كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ». رواه مسلم برقم ( 2408) وما بين المعكوفين للحاكم في المستدرك .
احتساب شفاء القلوب
نحتسب بقراءته شفاءً لأمراض قلوبنا، وعلل أجسادنا، وسبباً لنزول رحمات ربنا علينا.
1- كما قال ربنا تبارك وتعالى: {ونُنزّل من القرآن ما هو شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين ولا يزيدُ الظالمين إلا خَساراً}(الإسراء: 82).
فيقول -تعالى- مخبراً عن كتابه الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، إنه: {شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين}. أي: يذهب ما في القلوب من أمراض، من شكٍ ونفاق، وشرك وزيغ وميل، ومن أمراض الأبدان والأسقام الحسية؛ فالقرآن يشفي من ذلك كله، لعموم اللفظ .
وهو أيضا (رحمة) يحصل به الإيمان والحكمة، وطلب الخير والرغبة فيه، وليس هذا إلا لمن آمن به وصدَّقه واتبعه، فإنه يكون شفاءً في حقه ورحمة.
الكافر والقرآن
وأما الكافر الظالم نفسه بذلك؛ فلا يزيده سماعه القرآن إلا بُعداً وتكذيباً وكفراً، والآفة من الكافر لا من القرآن.
قال قتادة في قوله: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين}: إذا سمعه المؤمن انتفع به، وحفظه ووعاه، {ولا يزيد الظالمين إلا خساراً}، أي: لا ينتفع به ولا يحفظه، ولا يعيه فإنَّ الله جعل هذا القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين. انظر «حسن التحرير في تهذيب تفسير ابن كثير» ( 3 / 44 ) .
2- وقال الله تعالى: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين} (يونس: 57).
قال أبو جعفر الطبري: يقول -تعالى- ذكره لخلقه: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم}. يعني: ذكرى تذكركم عقاب الله، وتخوفكم وعيده من ربكم، يقول: من عند ربكم، لم يختلقها محمد صلى الله عليه وسلم ، ولم يفتعلها أحد؛ فتقولوا: لا نأمن أن تكون لا صحة لها، وإنما يعني بذلك جل ثناؤه القرآن، وهو الموعظة من الله.
قال: وقوله: {وشفاء لما في الصدور}، يقول: ودواء لما في الصدور من الجهل، يشفي به الله جهل الجهال؛ فيبرئ به داءهم، ويهدي به من خلقه من أراد هدايته به (وهدى)، يقول: وهو بيان لحلال الله وحرامه، ودليل على طاعته ومعصيته (ورحمة) يرحم بها من شاء من خلقه، فينقذه به من الضلالة إلى الهدى، وينجيه به من الهلاك والردى. وجعله -تبارك وتعالى- رحمة للمؤمنين دون الكافرين، لأن من كفر به فهو عليه عمى، وفي الآخرة جزاؤه على الكفر به الخلود في لظى. انتهى
3- وقال الله تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ}(فصلت: 44). فقوله: {قل هو للذين آمنوا هدىً وشفاء}. أي: هداية لهم لطريق الرشد، والصراط المستقيم، وشفاء من الجهل، وشفاء من الأسقام البدنية .
فالقرآن العظيم لاشك أنه شفاء للقلوب والأبدان، وللظاهر والباطن، دلت على ذلك ظواهر نصوص الوحي من القرآن الكريم، والسنة النبوية، وتجارب الصالحين وواقع الناس، وهو قول جمهور أهل العلم.
قال السيوطي في الإتقان: النوع الخامس والسبعون في خواص القرآن، وقد أفرده بالتصنيف جماعة منهم: التَّمِيمِيُّ، وحُجَّةُ الْإِسلام الغَزاليُّ، ومن المُتَأَخِّرِينَ: اليَافِعِيُّ، وغَالِبُ مَا يُذْكَرُ فِي ذلك كَان مُستَنَدُه تَجاربَ الصَّالحينَ، وها أَنا ذا أَبْدَأُ بما وَرَدَ مِنْ ذلك في الحديثِ ثُمَّ أَلْتَقِطُ عُيُونًا ممَّا ذَكَرَ السَّلَفُ وَالصَّالِحُونَ .
أَخرجَ ابْنُ ماجة وغيرُه: مِنْ حدِيثِ ابْنِ مسْعُودٍ: «علَيْكُمْ بِالشِّفَاءَيْن: الْعَسَلِ والْقُرْآنِ». (أخرجه ابن ماجه (3452) والبيهقي في السنن الكبرى (9/579) وفي الشعب (2581)، والحاكم في المستدرك (7435) موقوفا). وأَخرجَ البَيْهَقِيُّ وغيرُه: مِنْ حدِيثِ عبْد اللَّه بنِ جَابِرٍ: فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ.
فضل الفاتحة
وأَخْرج سعِيدُ بنُ مَنْصُور والْبيهَقيُّ وغيرهما، مِنْ حديث أَبي سعِيدٍ الْخُدْرِيّ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ‏.
وأَخْرجَ الْبُخاريُّ: من حدِيثه أَيْضًا قَال: «كُنَّا فِي مَسِيرٍ لَنَا فَنَزَلْنَا؛ فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ سَلِيمٌ، فهلْ معكم رَاقٍ ؟ فَقَامَ معها رَجُلٌ، فَرَقَاهُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَبَرِئَ، فَذُكِر لِلنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَال: ومَا كَانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ».
وأَخرجَ مُسلِمٌ: من حديث أَبي هُريْرةَ مرفوعا: «إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ الْبَقَرَةُ، لَا يَدْخُلُهُ الشَّيْطَانُ».
قال: ومن الأدلة على ذلك قول الله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ}(الإسراء: 82 ).
وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ}(يونس: 57).
وفي الصحيحين وغيرهما: عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: كنا في مسير فنزلنا منزلا فأتتنا امرأة فقالت: إنَّ سيد الحي سليم لدغ، فهل فيكم من راقٍ؟ فقام معها رجل منا، ما كنا نظنه يحسن رقية، فرقاه بفاتحة الكتاب فبرئ، فأعطوه غنما، وسقونا لبنا، فقلنا: أكنت تحسن رقية؟ فقال: ما رقيته إلا بفاتحة الكتاب، قال: فقلت: لا تحركوها حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فذكرنا له ذلك، فقال: ما كان يدريه أنها رقية؟ اقسموا واضربوا لي بسهم معكم .
وقال الإمام ابن القيم في زاد المعاد: فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية وأدواء الدنيا والآخرة؛ فما من مرضٍ من أمراض القلوب والأبدان، إلا وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه وسببه، والحمية منه لمن رزقه فهما في كتابه.اهـ
وأما القول بأنه شفاء للقلوب فقط، ولا يشرع الاستشفاء به للأبدان؛ فهو قول ضعيف مرجوح، لا يلتفت إليه، يخالف ما في القرآن الكريم أنه دواء للأبدان والقلوب، ومن يقل بغير هذا يخالف الأدلة والواقع وجمهور أهل العلم .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 69.37 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 67.24 كيلو بايت... تم توفير 2.13 كيلو بايت...بمعدل (3.08%)]