اغتراب الشخصية العربية - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          نفحات قرآنية .. في سورة النساء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5429 - عددالزوار : 2851052 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5043 - عددالزوار : 2179606 )           »          جوجل تطلق Lyria 3.5 فى جيمنيى.. يحول كلماتك وصورك إلى موسيقى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 128 )           »          جوجل تضيف ميزات صوتية لـGemini.. تحكم فى Gmail وDocs وKeep بصوتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 105 )           »          تحديث جديد من جوجل يجعل الترجمة المباشرة على آيفون أكثر سهولة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 95 )           »          واتساب يختبر محادثات مباشرة مع وكلاء الذكاء الاصطناعى على أندرويد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 82 )           »          هل يستحق لقب أفضل نموذج AI فى العالم؟ .. OpenAI تطلق GPT-6 Astra (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 78 )           »          الخلال النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 30 - عددالزوار : 2821 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى الحوارات والنقاشات العامة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-09-2026, 03:56 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,984
الدولة : Egypt
افتراضي اغتراب الشخصية العربية

اغتراب الشخصية العربية

د. محمد داود
في إطار العجز الذي تمكَّن من الأُمَّة العربية، تعيش الشخصية العربية حالةَ اغترابٍ عجيبة، نتجت عن غياب الإنسان العربي عن ساحة الفعل والتأثير، بالإضافة إلى ما يتعرض له الإنسان العربيّ من قَمْعٍ واضطهاد اجتماعيٍّ من بعض المؤسَّسات، إلى جانب نُدْرَة فُرَص العمل وشُيوع البطالة، والخوف من المستقبل، ومحاولات تغريب الفِكْر واحتلال العقل، فَضْلاً عن نـهب الثروات في الأرض العربية المحتلة.

ومظاهر الاغتراب واضحة في شتَّى جوانب الحياة العربية؛ فالاغتراب داخل في نسيج حياتنا الثقافية والاجتماعية المعاصرة.

ولمَّا كانت اللغة مرآة المجتمع؛ فألفاظ اللغة العربية شاهد قويٌّ على تغَلْغُل حالة الاغتراب في صميم حياتنا؛ حيث تمتلئ اللغة العربية بالكلمات الدالَّة على الاغتراب ومظاهره، من خوف وقلق وإرهاب وعُنْف وبَطْش واضطهاد وقهر وظلم وعَسْف وتسلط ... إلى آخر هذا القاموس الذي يُجَسِّد حالة الاغتراب تلك، فما العنف والبطش والاضطهاد ... سوى الوجه الآخر للاغتراب، العنف يولد الاغتراب، ويؤدي إلى الاغتراب أيضًا، والعلاقة بين هذين القطبينِ علاقة جَدَلِيَّة، فكلاهما قد يكون السببَ وقد يكون النتيجةَ، فالطفل الذي يواجه العنف داخل مجتمعه يختزن هذا العنف ليمارسه في المستقبل.

ويزداد الأمر خطورة حين يصاحب هذا العنفَ ظُلْمٌ وقَهْر واغتيال لأحبِّ الناس إلى قلوبنا، على نحو ما نرى من مآسٍ وفواجِعَ على أرض فِلَسْطِينَ والعراقِ، حتى صار أهل الوطن غرباءَ في أوطانـهم، ولن تنسى هذه الأجيالُ لليهود والأمريكان ما يمارسونه ضدهم من قهر وعنف.

وتبرز مظاهر الاغتراب في بعض أساليب التربية والتنشئة الاجتماعية؛ حيث ينشأ الطفل العربيّ في جو مشحون بالعنف والقهر، فيتحوَّل الطّفل إلى كيانٍ انطِوائيّ ويَفقِد الثقة في نفسه، وتَضعف عنده القدرةُ على الإنجاز وتحقيق الذات، وتتوارى روحُ المبادَرَة والرغبة في التعاون والعمل الجماعي، ويعمل هذا كله على تغريبه ودَفْعِه إلى دوَّامة العجز والنقص والإحباط.

إنَّ الاغتراب يسلُب الإنسان صفة الإنسانية ويحوِّلُه إلى (شيءٍ) خالٍ من الرُّوح المبدِعة والشخصية المبتكِرة، ويؤدّي إلى انـهِيار الرُّوح الفرْدِيَّة تحت وَطْأة احتلال الأرض ونَـْهب الثروات، واحتلال العقل وتشويه الفِكْر.

إنَّ الاغتراب الذي يَشعر به الإنسان العربيّ مَرْجِعُه - في الأعمِّ الأغلب - إلى خمسة أسباب:
1) الحرمان من المشاركة في السلطة: وهذا هو البُعد السياسيّ لمفهوم الاغتراب؛ فالحرمان من المشاركة في السلطة ينتج عنه شعور بالاغتراب والانفصام عن المجتمع، وتعميق الهوَّة بين طبقة الحكام والمحكومين.

2) غياب معنى الحياة
: وهذا هو البُعد الفَلْسَفِيُّ لمفهوم الاغتراب، وإذا كان الدين الإسلامي قد وهب الإنسان العربيَّ معنًى عظيمًا للحياة، فإن غياب الوعي الديني وتـهميش دَور الدين في الحياة – قد أدى إلى تغريب الإنسان العربيّ وضياعِ معنى الحياة في نظره.

3) غياب المعايير
: وهو البُعد الاجتماعيّ لهذه الظاهرة، وفي مجتمعاتنا العربية لا توجد معاييرُ ضابطةٌ لما يُسْبِغُه المجتمع على أبنائه من مظاهر التكريم والتقدير، ويَرجع هذا إلى سَطوة الماديات وسيطرة المصالح الشخصية وتقديمها على قِيَم العمل والإنجاز والكفاءة ... كلُّ هذا يؤدّي إلى فِقدان الرغبة في العمل والإنجاز، ما دام بلا جدوى.

4) غياب القِيَم الأخلاقيَّة والإنسانيَّة
: إنَّ المجتمعاتِ العربيةَ ليست بحاجة إلى مُثُل وقِيَم أخلاقيَّة، فهذِه القِيَم موجودة بالفعل، ولكنَّه وُجودٌ نَظري، لا يستند إلى الواقع والممارسة؛ فالكُلُّ يَتَحَدَّث عن القِيَم والأخلاق، ولكنَّ التطبيقَ الفعلي لهذه القِيَم الأخلاقية على أرض الواقع – ليس على المستوى المطلوب، وقد طغت القِيَمُ المادِّيَّةُ على القِيَم الأخلاقيةِ والمُثُل الإنسانية؛ حتى كادت تتوارى من حياتنا، مِمَّا أدَّى إلى نُشوء أجيالٍ منَ الشباب الحائرين الضائعين بين مُثُلٍ أخلاقيَّةٍ نتحدَّث عنها كثيرًا، وقِيَمٍ مادِّيَّةٍ نُمارسها كثيرًا في واقع حياتنا.

5) الإحساس بالغُربة عن الذات
: وهذا هو البُعد النفسيّ لظاهرة الاغتراب، وهو نِتاج العوامل السابقة جميعًا، إذ يَشعر الإنسان بالغُربة عن ذاته بعد أن فَقَدَ كلَّ أساس تقوم عليه علاقته بالحياة: بعدَ أن فَقَدَ المشاركةَ في السُّلطة والقرار، وفَقَدَ المعنى الجوهريَّ لوجوده، وغابت المعايير والقِيَم ... ماذا يبقى للإنسان بعد هذا كلِّه سِوى الاغتراب عن ذاته، والانـهيار تحت وَطْأَة مشاعر الخوف والبُؤْسِ والقهر والاضطهاد؟

إن الإنسان العربي يعيش حالةً مُفْزِعَةً منَ الاغتراب، ولا سبيل إلى معالجة مظاهر التمزُّق والضعف والانـهيار إلا بعمليَّة شامِلة لتضميد الجراح, تُشارك فيها المؤسَّساتُ التعليميَّةُ والتربويَّة والدينيَّة والسياسيَّة، ويشارك فيها رجالُ الفِكْرِ والأدب والفنون.

إنـَّها دعوةٌ لانتشال الإنسان العربيِّ من الهُوَّة السحيقة التي تَرَدَّى فيها، ليَسْتَعِيدَ ذاتَهُ السليبةَ، ويُشارِكَ في صُنع الحضارة الإنسانية، بعدَ قرون من السُّباتِ والغفلة والاغتراب.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.63 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.38%)]