أنتم شهداء الله في الأرض: شهادة الصالحين بشرى للميتين - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تعلم NotebookLM.. ميزة تغير طريقة عمل الصحفيين والباحثين مع الوثائق الضخمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 9 - عددالزوار : 1947 )           »          وداعا لـ ChatGPT.. هكذا تنتقل إلى Claude دون فقدان محادثاتك أو تفضيلاتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          تعلم ChatGPT.. كيف تحوله من روبوت دردشة إلى مساعد شخصى يدير يومك؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 6 - عددالزوار : 3439 )           »          جوجل تُحدث Gemini بواجهة أكثر بساطة.. وصول أسرع إلى أوضاع التفكير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          حديث: إذا أتى أحدَكم خادمه بطعام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          السواك وخصال الفطرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          الأندلس.. درس لم نستوعبه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          تاريخنا الهجري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          التاريخ يصنعه الأقوياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          جزيرة الإسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم اليوم, 09:50 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,042
الدولة : Egypt
افتراضي أنتم شهداء الله في الأرض: شهادة الصالحين بشرى للميتين

أنتم شهداء الله في الأرض

(شهادة الصالحين بُشْرى للميتين)

ياسر عبدالله محمد الحوري

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه الداعي إلى رضوانه، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحجرات: 13]، أما بعد:
فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة في الدين ضلالة، أجارني الله وإياكم من البدع والضلالات، آمين اللهم آمين.

أما بعد، فيا أيها الأحباب الكرام في الله:
فإن من علامات التوفيق، والمؤشرات للعبد الميت أن يُذكر بخير، وأن يُثنى عليه بخير، وخاصة من العلماء، والصالحين، والأتقياء، والمؤمنين.

فالإنسان إذا قرب أجله، وإذا قرب الرحيل، وإذا ارتحل من هذه الحياة، فهو أمام شيئين اثنين: إذا خرج من هذه الدنيا فهو أمام شيئين اثنين:
1. إما أن يخرج من هذه الحياة مُستريحًا.
2. وإما أن يخرج من هذه الحياة مُستَراحًا منه.

فاختر لنفسك أيها المؤمن، اختر لنفسك خروجًا مشرفًا من هذه الحياة؛ إما أن تخرج والناس يذكرونك بخير، ويبكون عليك، ويتألمون لفقدك ولموتك، وإما أن يفرحوا وأن يسعدوا (بموتك)، فاختر لنفسك أي ميتة تريد.

مرَّت جنازة في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: «مستريحٌ ومستراحٌ منه»، فقيل: يا رسول الله، ما المستريح وما المستراح منه؟ فقال: «العبد المؤمن يستريح من نَصَب الدنيا، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدوابُّ»؛ متفق عليه.

ولهذا، فإن العبد الفاجر لا يُبكى عليه، ولا يتألم الناس لفقده أبدًا، حتى إن السماء لا تبكي عليه، كما أن الأرض لا تبكي عليه، لكن المؤمن والعبد الصالح تبكي عليه السماء والأرض؛ لماذا؟ لأنه بفقده تُرِك عملٌ صالح، وعندما يُترك العمل الصالح والخير في هذه الأرض من شخص ما، فالسماء تبكي والأرض تبكي؛ ولهذا قال الله عز وجل عن فرعون وقومه: ﴿ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ ﴾ [الدخان: 29].

عباد الله، أنتم شهداء الله في الأرض:
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «مُرَّ بجنازة فأُثْنِيَ عليها خيرًا، فقال نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم: وجبت وجبت وجبت، ومُرَّ بجنازة فأثني عليها شرًّا، فقال نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم: وجبت وجبت وجبت، قال عمر: فدى لك أبي وأمِّي، مُرَّ بجنازة فأثني عليها خير فقلتَ: وجبت وجبت وجبت، ومُرَّ بجنازة فأثني عليها شرٌّ، فقلت: وجبت وجبت وجبت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أثنيتم عليه خيرًا وجبت له الجنَّة، ومن أثنيتم عليه شرًّا وجبت له النَّار، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض»؛ رواه البخاري.

من هم هؤلاء الشهود؟
إخوة الإيمان، نستفيد من هذا الحديث أولًا: من هم هؤلاء الشهود؟ هل كل شخص ينبغي له أن يشهد على الإنسان؟ وإذا شهد له بالخير أي شخص، هل تُقبَل شهادته؟

تخَيَّلوا معي في ذلك الزمن؛ الصحابة رضي الله عنهم هم الذين شهدوا، وهم خير القرون كما بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»؛ متفق عليه.

فهم خيرة الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فشهدوا على ذلك المسلم، شهدوا له بالخير، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «وجبت له الجنة».

فالشهادة من المجرمين لا تنفع.
والشهادة من الظالمين لا تنفع.
ومن الفاسقين كذلك لا تنفع ولا تُقبَل.

لكن إذا شهد الناس الصادقون، المصلحون، المؤمنون؛ فبإذن الله يُبشَّر الإنسان ويُرجى له الخير، ويُرجى له بإذن الله الجنة من الله سبحانه، والرحمة من الله سبحانه وتعالى، كما بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام.

قال عليه الصلاة والسلام في حديث عمر رضي الله عنه وأرضاه (حديث صحيح): «ما منكم من أحد يشهد له أربعة بالخير من المسلمين إلا وجبت له الجنة»، قالوا: يا رسول الله، وإن كانوا ثلاثة؟ قال: «وإن كانوا ثلاثة»، قالوا: وإن كانوا اثنان؟ قال: «وإن كانوا اثنان»، قال عمر رضي الله عنه: فلم نسأله عن الواحد؛ رواه البخاري.

فهذه نعمة من الله عز وجل للمؤمنين.

وقفة مع النفس:
لا بُدَّ أن نسأل أنفسنا نحن وإيَّاكم يا إخوة الإيمان:
هل إذا متنا وخرجنا من هذه الحياة سيذكرنا الناس بخير؟

هل سيدعون لنا؟
هل سيترحم أحدٌ علينا؟

كل واحد يسأل نفسه: أم إذا متنا سنجد الفرح والسرور والبهجة بموتنا؟ هل إذا متنا يتألم المسلمون ويتألم الصالحون لفقدنا؟ ماذا قدَّمنا حتى يحزن الناس علينا؟

لا بد أن نسأل أنفسنا وأن نقف وقفات: أنا كشخص، إذا مت، هل الصالحون سيتألمون لموتي لأنهم رأوا في الدنيا أثرًا طيبًا؟

فإذا أردنا أن يذكرنا الناس بكل خير، فلا بد:
1. أن نُحسن علاقتنا أولًا مع الله.
2. وأن نُحسن علاقتنا مع الناس.
3. وأن نتخلَّق بالأخلاق العظيمة.

فالصحابة رضي الله عنهم عندما ذكروا ذلك الصحابي بكل خير (صاحب الجنازة)، أكيد أنهم رأوا فيه الخير والصلاح، والكلام الطيب، والأخلاق الحسنة، والمعاملة الطيبة. وعندما رأوا ذلك الرجل الآخر وأثنوا عليه شرًّا، عرفوا أخلاقه، وعرفوا معاملاته، وعرفوا دينه...

دعاء إبراهيم عليه السلام:
طلب إبراهيم الخليل من ربِّه جلَّ جلالُه أن يجعل له ذكرًا حسنًا في هذه الحياة، فقال: ﴿ وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ﴾ [الشعراء: 84].

فإذا ذُكر الإنسان المسلم بعد موته بخير من الصالحين والمؤمنين، فهذه من علامات التوفيق.

نسأل الله عز وجل أن يوفِّقنا وإياكم لما يحب ويرضى، ونسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم من الذين يستمعون القول فيتَّبِعون أحسنَه.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه فيا فوز المستغفرين!

الخطبة الثانية
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد إخوة الإيمان:
هناك أبيات ذكرها رجل من الصالحين وهو يتحدَّث عن خمسة يُبكى عليهم إذا ماتوا، خمسة يُبكى عليهم إذا ماتوا، فقال:
إذا ما مات ذو علم وتقوى
فقد ثُلِمت من الإسلام ثُلمة
وموتُ الحاكم العدلِ المولَّى
بحكم الشرع منقصةٌ ونقمة
وموت العابدِ القوَّام ليلًا
يُناجي ربَّه في كل ظلمة
وموتُ فتًى كثير الجود محلٌ
فإن بقاءه خصبٌ ونعمة
وموتُ الفارس الضرغام هدمٌ
فكم شهِدتْ له بالنصر عزمة
فحسبُك خمسةٌ يُبكى عليهم
وباقي الناس تخفيف ورحمة
وباقي الناس همجٌ رعاعٌ
وفي إيجادِهم لله حكمة


قال ابن القيم رحمه الله: والمقصود بهذا كما قال عليُّ بنُ أبي طالب رضي الله عنه: الناسُ ثلاثة: فعالمٌ ربانيٌّ، ومتعلِّمٌ على سبيل نجاة، وهمجٌ رعاع أتباع كلِّ ناعق، يميلون مع كلِّ ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركنٍ وثيق.

فهؤلاء هم الذين تحزن الأرض لموتهم، وتبكيهم العيون صدقًا، وتتألم القلوب لرحيلهم؛ لأنهم كانوا منارات هدى، وحصون أمان، ويدًا حانية تُغاث بها الملهوفون.

الخاتمة والوصية:
أيها الإخوة الأفاضل:
إن الأعمار أنفاس لا تعود، وإن الدنيا ممرٌّ والآخرةُ مقرٌّ، فليختر كُلٌّ مِنَّا الأثر الذي يريد أن يتركه خلفَه بعد مماته.

اجعل حياتك مِفْتاحًا للخير، مِغْلاقًا للشرِّ.
كن غيثًا أينما وقع نفع.

احرص على أن يذكرك الناس بدعوة صالحة بظهر الغيب تصاحبك في قبرك وتُنير ظلمتك.

فطوبى لمن مات وماتت معه ذنوبه، وويل لمن مات وبقيت سيئاته تجري عليه بعد مماته.

الدعاء
ألا وصلوا وسلموا على البشير النذير، والسراج المنير، فقد أمركم الله بذلك في كتابه فقال جل وعلا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة والتابعين، ومَنْ تَبِعَهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، واحْمِ حوزة الدين.

اللهم اجعلنا ممن يستريحون من نَصَب الدنيا إلى رحمتك وجنَّتِك، ولا تجعلنا ممن يستريح منهم العباد والبلاد والشجر والدوابُّ.

اللهم اجعل لنا لسانَ صدقٍ في الآخرين، واجعلنا من ورثة جنَّة النعيم.

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، المسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميعٌ قريبٌ مجيبُ الدعوات.

﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 201].

عباد الله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]، فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 57.39 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 55.72 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.91%)]